ملتقى أحبة القرآن

ملتقى أحبة القرآن (http://www.a-quran.com/index.php)
-   ملتقى الكتب الإسلامية (http://www.a-quran.com/forumdisplay.php?f=62)
-   -   شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله (http://www.a-quran.com/showthread.php?t=30201)

ابو الوليد المسلم 01-19-2026 06:04 PM

شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب الطهارة
(75)

- (باب ذكر وضوء الجنب قبل الغسل) إلى (باب ذكر العمل في الغسل من الحيض)

يستحب للجنب الوضوء قبل اغتساله للجنابة، ويجب عليه إيصال الماء إلى كل شعره وبشره، فإذا لم يتيسر ذلك إلا بتخليل شعره وجب.

ذكر وضوء الجنب قبل الغسل


شرح حديث عائشة في وضوء الجنب قبل الغسل
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب ذكر وضوء الجنب قبل الغسلأخبرنا قتيبة عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: (إن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا اغتسل من الجنابة بدأ فغسل يديه، ثم توضأ كما يتوضأ للصلاة، ثم يدخل أصابعه الماء فيخلل بها أصول شعره، ثم يصب على رأسه ثلاث غرف، ثم يفيض الماء على جسده كله)].هنا أورد النسائي رحمه الله باب: ذكر وضوء الجنب قبل أن يغتسل. المراد من هذه الترجمة: هو أن الجنب يشرع له أن يتوضأ قبل اغتساله، فيكون اغتساله مشتملاً على الوضوء، بحيث يبدأ به ثم يأتي الاغتسال بعد ذلك، وهذا هو نفس الغسل الكامل الذي يكون مشتملاً على وضوء أولاً ثم على غسل بعده، وقد جاء في بعض الأحاديث أن غسل الرجلين يكون بعد الفراغ من الغسل، وهذا الحديث الذي أورده النسائي عن عائشة الذي تصف فيه غسل رسول الله صلى الله عليه وسلم، حيث أنه كان يتوضأ وضوءه للصلاة قبل أن يغتسل، أي: يفهم منه أنه يتوضأ الوضوء الكامل قبل الاغتسال، ومن ذلك غسل الرجلين، فيحتمل أنه يفعل ذلك أحياناً بحيث أنه يتوضأ قبل أن يغتسل، ويحتمل أنه كان يؤخر غسل الرجلين إلى نهاية الأمر، وكما قلت: هذا هو الغسل الكامل الذي يكون مسبوقاً بالوضوء.والغسل المجزئ هو: الغسل الذي يستوعب فيه الجسد الماء غسلاً، وإذا نوى الإنسان رفع الحدث الأكبر والأصغر، فإنهما يرتفعان، ولا يلزم الوضوء في حق المغتسل، وهذا إنما يكون في غسل الجنابة.أما الأغسال الأخرى: كغسل الجمعة، والغسل للتبرد؛ فإنه لا يكفي عن الوضوء؛ لأنه ليس فيه رفع حدث، وإنما عليه أن يتوضأ وضوءاً مستقلاً، إما قبل ذلك الاغتسال للتبرد أو بعده، ولكنه إذا توضأ فإنه لا يلمس فرجه بعد ذلك؛ لأن لمس الفرج بعد الوضوء ينقض الوضوء، وجمهور العلماء ذهبوا إلى أن الاغتسال المجزئ يكفي عن الوضوء، وأنه لا يلزم معه وضوء إذا نوى رفع الحدث الأكبر والأصغر، وذهب الظاهرية أو بعض الظاهرية إلى أنه لا بد من الوضوء مع غسل الجنابة، وأنه لا يكفي الاغتسال عن الوضوء، ولا يرتفع الحدث الأصغر بفعل الحدث الأكبر عند القائل بهذا.قوله: (يتوضأ وضوءه للصلاة).أي: يتوضأ قبل أن يغتسل وضوءه للصلاة، هذا هو المقصود من إيراد الحديث، وهو دال على ما ترجم له المصنف؛ لأنه صريح في ذلك، وكما قلت: يحتمل أن يكون المراد بالوضوء الوضوء الكامل، ويحتمل أن يكون وضوءاً يبقى منه غسل الرجلين، ويكون ذلك بعد الفراغ من الغسل، فما جاء على هذا المنوال، وما جاء على غيره يحمل على أنه يفعله أحياناً هكذا وأحياناً هكذا.وفيه أيضاً: غسل اليدين قبل إدخالهما في الإناء، وهو ما دلت عليه التراجم السابقة، وهذه الترجمة أيضاً مشتملة على ذلك، ثم أيضاً فيه تخليل الشعر، وترويته حتى يدخل الماء إلى أصوله، ثم الصب على الرأس ثلاث غرف، ثم يفيض الماء على سائر جسده الذي يحصل معه استيعاب الجسد في الغسل.وأريد أن أذكر شيئاً متعلقاً بالأسانيد المتقدمة وهو: ذكر عطاء بن السائب في أربعة طرق من طرق حديث عائشة في بيان ذكر شيء من جزئيات الاغتسال، أو الأمور التي تفعل في حال الاغتسال، ففي ترجمة عطاء بن السائب: أنه صدوق اختلط، أو أنه ثقة اختلط، فالاختلاط هو: أن يتغير الشخص، إما لكبره، أو لأمر طرأ عليه حصل بسببه اختلاطه، فهذا حكم حديثه أن يميز بين ما سمع منه قبل الاختلاط، وما سمع منه بعد الاختلاط، فما كان مسموعاً منه بعد الاختلاط فلا يعتد به، وما كان مسموعاً منه قبل الاختلاط، فإنه يحتج به ويعتد به، وإذا كان مجهولاً هل سمع قبل الاختلاط؟ أو سمع بعد الاختلاط؟ فإنه أيضاً لا يعتد به؛ لأنه محتمل أن يكون سمع بعد الاختلاط، فالسماع بعد الاختلاط تضعف معه الرواية، ولا تقبل معه الرواية، فيكون معرفة ما كان قبل الاختلاط، وما كان بعده يكون بمعرفة التلاميذ الذين رووا عنه؛ لأن من التلاميذ من روايته قبل الاختلاط، ومنهم من روايته بعد الاختلاط، ومنهم من روايته مجهولة هل هي قبل الاختلاط أو بعد الاختلاط؟ فمن عرف أنه روى عنه قبل الاختلاط، فروايته عنه صحيحة، ولا يضر اختلاطه، والأسانيد التي مضت فيها شعبة بن الحجاج يروي عن عطاء بن السائب، وزائدة بن قدامة الثقفي، وهما ممن رويا عنه قبل أن يختلط.إذاً: فلا يؤثر اختلاطه على رواية هذه الأحاديث التي فيها شعبة، وزائدة بن قدامة؛ لأن هذين رويا عنه قبل الاختلاط، فإذاً: الحديث لا غبار عليه ولا إشكال فيه؛ لأن السماع قبل الاختلاط.وهذه الأحاديث التي أوردها النسائي عن هذا المختلط هي عن شيوخ سمعوا منه قبل الاختلاط، وهم: شعبة، وزائدة بن قدامة، أما عمر بن عبيد بن أبي أمية، فهذا لا أعرف هل سمع منه قبل الاختلاط أو بعده؟ لكن شعبة وزائدة سمعا منه قبل الاختلاط، فإذاً: تلك الأحاديث التي جاءت من طريقهم ثابتة ولا إشكال فيها.

تراجم رجال إسناد حديث عائشة في وضوء الجنب قبل الغسل
قوله: [أخبرنا قتيبة].هو قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني، أحد الثقات، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [عن مالك].هو مالك بن أنس إمام دار الهجرة، المحدث الفقيه، العلم، المشهور، صاحب المذهب المعروف، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.[عن هشام بن عروة].هو هشام بن عروة بن الزبير، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن أبيه].هو عروة بن الزبير بن العوام، وهو أحد الفقهاء السبعة، وهو ثقة، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.[عن عائشة].هي عائشة أم المؤمنين، وهي خالة عروة، وقد مر ذكرها كثيراً، وحديثها عند أصحاب الكتب الستة.إذاً: فرجال الإسناد أو رواة الإسناد كلهم حديثهم عند أصحاب الكتب الستة، وهم من أهل الثقة والعدالة، وأما الصحابة كما عرفنا فلا يحتاج إلى أن يذكر عن الواحد منهم أو وصفه بأنه ثقة؛ لأن وصف الصحبة لا يعدله شيء، ولا يحتاج إلى أن يضاف إليه شيء للتوثيق؛ لأنهم عدول بتعديل الله عز وجل لهم، وتعديل رسوله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.
تخليل الجنب رأسه

شرح حديث عائشة في تخليل النبي رأسه في غسل الجنابة
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب تخليل الجنب رأسهأخبرنا عمرو بن علي حدثنا يحيى حدثنا هشام بن عروة حدثني أبي حدثتني عائشة رضي الله عنها عن غسل النبي صلى الله عليه وسلم من الجنابة: (أنه كان يغسل يديه ويتوضأ، ويخلل رأسه حتى يصل إلى شعره، ثم يفرغ على سائر جسده)].ذكر النسائي رحمه الله هذه الترجمة وهي: باب تخليل الجنب شعر رأسه عند الاغتسال، وأورد فيه حديث عائشة من طريق أخرى، وفيه: ( إن النبي عليه الصلاة والسلام كان يغسل يديه ويتوضأ، ويخلل رأسه حتى يصل إلى شعره ) لأن المقصود من التخليل أن يصل الماء إلى أصول شعره، وقد عرفنا فيما مضى أن المرأة الجنب لا تنقض شعرها عند الاغتسال من الجنابة، وأنها تصب عليه الماء حتى تطمئن إلى أنه وصل إلى أصوله، ولا يحتاج إلى تخليل أو إلى نقضه وإيصال الماء إلى أصوله، وإنما يكفي أن تصب الماء حتى تطمئن إلى أنه قد روي بالماء ووصل إلى أصوله، وعلى هذا فالتخليل لا يكون لازماً، وإنما يكون المهم أن يصل الماء إلى أصول الشعر، والحديث الذي معنا جاء فيه ذكر التخليل، وأنه كان يخلل شعره بأصابعه كي يصل الماء إلى شعره؛ أي: إلى أصول شعره، وإلى داخل الشعر. فالحديث فيه ذكر غسل اليدين أولاً، ثم ذكر الوضوء ثانياً، ثم ذكر التخليل، ثم الإفاضة على سائر الجسد، وهو مشتمل على ما اشتمل عليه الذي قبله، إلا أن الذي قبله فيه: ( يصب على رأسه ثلاث غرف، ثم يفيض الماء على سائر جسده ).

تراجم رجال إسناد حديث عائشة في تخليل النبي رأسه في غسل الجنابة
قوله: [أخبرنا عمرو بن علي].هو عمرو بن علي بن بحر بن كنيز الفلاس، المحدث، الناقد، المعروف بكثرة كلامه في الرجال والجرح والتعديل، وهو ثقة، ثبت، وخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[حدثنا يحيى].هو يحيى بن سعيد القطان، المحدث، المشهور، الثقة، الثبت، الإمام في الجرح والتعديل، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.قوله: [حدثنا هشام بن عروة].يعني: هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة، وهنا يتفق مع الإسناد الذي قبله بهذا.

شرح حديث: (إن رسول الله كان يشرب رأسه ثم يحثي عليه ثلاثاً)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمد بن عبد الله بن يزيد حدثنا سفيان عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: (إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يشرب رأسه، ثم يحثي عليه ثلاثاً)].ثم ذكر النسائي أيضاً حديث عائشة الذي فيه: (أنه كان يشرب رأسه) يعني: بالماء، والمقصود من ذلك: التخليل؛ لأنه هنا أورده في تخليل الشعر، ثم يحثو عليه ثلاثاً؛ يعني: ثلاث غرف، وكما دل عليه الحديث الذي مر من قبل أنه كان يحثو عليه ثلاث غرف، ثم يفيض الماء على سائر جسده، ففيه ما ترجم له، وهو أنه يرويه بالماء حتى يصل إلى أصول شعره.

تراجم رجال إسناد حديث: (إن رسول الله كان يشرب رأسه ثم يحثي عليه ثلاثاً)
قوله: [أخبرنا محمد بن عبد الله].هو محمد بن عبد الله بن يزيد المقري، وهو ثقة، وخرج له النسائي، وابن ماجه .[حدثنا سفيان].وسفيان هنا غير منسوب، وهو سفيان بن عيينة؛ لأن محمد بن عبد الله بن يزيد المقري روى عن سفيان بن عيينة، وقد ذكر في ترجمته أنه روى عن ابن عيينة.[عن هشام بن عروة].وهنا يتحد مع الإسناد السابق.
ذكر ما يكفي الجنب من إفاضة الماء على رأسه

شرح حديث: (أما أنا فأفيض على رأسي ثلاث أكف)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب ذكر ما يكفي الجنب من إفاضة الماء على رأسهأخبرنا قتيبة حدثنا أبو الأحوص عن أبي إسحاق عن سليمان بن صرد عن جبير بن مطعم رضي الله عنهما قال: ( تماروا في الغسل عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال بعض القوم: إني لأغسل كذا وكذا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما أنا فأفيض على رأسي ثلاث أكف )].هنا أورد النسائي رحمه الله هذه الترجمة وهي: باب ما يكفي للجنب عند غسل رأسه من الماء. فأورد فيه حديث جبير بن مطعم رضي الله تعالى عنه: ( أنهم تماروا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم في الغسل، فقال بعضهم: أنا أفعل كذا وكذا، فقال: أما أنا فأفيض على رأسي ثلاث أكف )؛ يعني: أنه يصب عليه ثلاث مرات، ويكفيه ذلك في الاغتسال، أي: فيما يتعلق بغسل الرأس، ففيه الشاهد لما ترجم له، وكذلك ما يكفي الرأس؛ لأن الرسول عليه الصلاة والسلام قال: (أما أنا فأفيض على رأسي ثلاث أكف).

تراجم رجال إسناد حديث: (أما أنا فأفيض على رأسي ثلاث أكف)
قوله: [أخبرنا قتيبة].وقد مر ذكره قريباً.[حدثنا أبو الأحوص].هو سلام بن سليم الحنفي، وهو ثقة متقن، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.[عن أبي إسحاق].هو عمرو بن عبد الله الهمداني السبيعي، وهو ثقة أيضاً، وخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن ابن صرد].هو سليمان بن صرد، وهو من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، يروي عن صحابي وهو جبير بن مطعم رضي الله عنه، فالحديث من رواية صحابي عن صحابي.[عن جبير بن مطعم].هو جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف بن قصي، ويلتقي مع الرسول صلى الله عليه وسلم في جده عبد مناف، وأولاد عبد مناف أربعة وهم: هاشم، والمطلب، ونوفل، وعبد شمس، وقد ورد عن جبير هذا في الصحيحين أنه جاء هو وعثمان بن عفان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالا: ( يا رسول الله! إننا وبنو المطلب؛ يعني: في النسب سواء، وإنك أعطيتهم من الخمس ولم تعطنا، فقال: إنا وبنو المطلب شيء واحد ) يعني بني هاشم وبني المطلب، وهذا هو الدليل الذي استدل به من قال: إن آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم الذين لا تحل لهم الصدقة أنهم بنو هاشم وبنو المطلب.والمطعم بن عدي الذي هو: أبو جبير هو الذي أجار النبي صلى الله عليه وسلم، يعني: منع أذى قريش له، وهو الذي مدحه الشاعر بقوله:ولو أن مجداً أخلد الدهر واحداًمن الناس أبقى مجده الدهر مطعملأنه أجار النبي صلى الله عليه وسلم.وفي النحو يستشهدون بهذا البيت على عود الضمير إلى ما بعده. والمطعم بن عدي هو الذي قال فيه الرسول صلى الله عليه وسلم في بدر قال في الأسرى: (لو أن المطعم بن عدي حيٌ، وطلب مني هؤلاء النتنة لأعطيتهم إياه، أو لوهبتهم له). فهو الذي أجار النبي صلى الله عليه وسلم ومنع وصول الأذى إليه من كفار قريش.إذاً: فالحديث فيه صحابيان وهما: سليمان بن صرد، وجبير بن مطعم وهو من رواية صحابي عن صحابي، وفيه اثنان مشهوران بكنيتهما، وهما: أبو إسحاق عمرو بن عبد الله الهمداني المشهور بـالسبيعي، وأبو الأحوص سلام بن سليم الحنفي.
ذكر العمل في الغسل من الحيض

شرح حديث عائشة في أعمال الغسل من الحيض

قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب ذكر العمل في الغسل من الحيض:أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن حدثنا سفيان عن منصور وهو ابن صفية عن أمه عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: (إن امرأة سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن غسلها من المحيض، فأخبرها كيف تغتسل، ثم قال: خذي كرسفة من مسك فتطهري بها، قالت: وكيف أتطهر بها؟ فاستتر كذا، ثم قال: سبحان الله! تطهري بها، قالت عائشة رضي الله عنها: فجذبت المرأة، وقلت: تتبعين بها أثر الدم)].هنا أورد النسائي رحمه الله: باب ذكر العمل في الغسل من الحيض. أي: ذكر شيء مع الغسل؛ لأن فيه ذكر الغسل، أي: تنظيف وتطهير لمكان الحيض، فأورد النسائي حديث عائشة رضي الله تعالى عنها أن امرأة جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقالت: يا رسول الله! كيف أعمل بالاغتسال من الحيض؟ فقال معلماً لها كيف تغتسل، ثم قال: (خذي كرسفة مسك، فتطهري بها، قالت: وكيف أتطهر بها؟ فاستتر كذا)؛ يعني: سكت أو طأطأ، لأن هذا شيء يستحيا منه، وأن يتكلم معه في حق النساء، وهو ذكر الفرج، وأنها تعمل بفرجها كذا، فقال: (سبحان الله! تطهري بها) سبحان الله: تعجب، (تطهري بها) ففهمت عائشة أنه لا يريد أن يتكلم بشيء وراء هذا اللفظ الذي كنى به عن ذكر الفرج، وباستعمالها في الفرج (فجذبتها إليها وقالت: تتبعي بها أثر الدم) الذي هو الفرج.فالحديث دال على الاغتسال، ودال على هذا العمل مع الاغتسال الذي هو أنها تأخذ كرسفة، وهي قطعة من صوف أو قطن أو جلد فيه صوف، فتتبع بها أثر الدم، قيل: من مسك والمراد من ذلك قطعة من الجلد، وقيل: إن المقصود من ذلك أنها قطعة فيها مسك وهو الطيب؛ حتى تكون الرائحة الكريهة التي كانت من آثار الحيض يأتي ما يعقبها وهو الرائحة الطيبة، وفسر المسك بأنه طيب، وفسر بأن المراد به الجلد. وعائشة رضي الله عنها وأرضاها لما استحيا رسول الله صلى الله عليه وسلم من أن يواجهها بشيء، فعند ذلك فهمت عائشة رضي الله تعالى عنها وأرضاها ما يريده الرسول صلى الله عليه وسلم، وهو ألا يتكلم معها بشيء أكثر من هذا، ووضحت لها وقالت: تتبعي به أثر الدم؛ يعني: الفرج، وفيه استعمال (سبحان الله) عند التعجب؛ لأنه لما قال: (تطهري بها) قالت: كيف أتطهر بها؟ قال: (تطهري بها) لأن هذا شيء يفهم، فتعجب، وقال: (سبحان الله!) لكونها تراجعه في ذلك الأمر، وعائشة رضي الله عنها وأرضاها تولت المهمة ووضحت ما يريده الرسول صلى الله عليه وسلم.قالوا: وفي هذا دليل على أن المحدث أو العالم إذا ذكر شيئاً، وفيه من هو بحضرته وأراد أن يوضح كلامه، أو يبين كلامه إذا كان يرضى بذلك أنه لا بأس به؛ لأن عائشة رضي الله عنها وأرضاها تولت بيان مراد الرسول صلى الله عليه وسلم، وتوضيح مراده، وقد أقرها رسول الله عليه الصلاة والسلام على ذلك.وذكر هذا الحديث وهذه الترجمة في هذا الموضع ليس بواضح؛ لأن الأحاديث كلها قبله وبعده تتعلق بالاغتسال من الجنابة، فذكر الحيض أو الاغتسال من الحيض في هذا الموضع كان حقه أن يتأخر، كما سيأتي بعدما يفرغ من الغسل من الجنابة، ويأتي بأحاديث الغسل من الحيض، فكان يناسب أن تكون هذه الترجمة المشتملة على هذا الحديث ليست في وسط الأحاديث والأبواب المتعلقة بالاغتسال من الجنابة؛ لأن محلها الاغتسال من الحيض.وإن كان المصنف قد سبق أن مر به ذكر ترجمتين تتعلق بالحيض فيما مضى، فيما يتعلق بنقض الشعر عند الاغتسال للإحرام، وقبله عدم نقض الشعر عند الاغتسال من الجنابة، لكن هذه الترجمة أقحمها في وسط الأبواب المتعلقة بغسل الجنابة، وكان محلها أن تأتي مع الأبواب المتعلقة بالاغتسال من الحيض؛ لأنها متعلقة بالحيض، ولا تعلق لها بالاغتسال من الجنابة.

تراجم رجال إسناد حديث عائشة في أعمال الغسل من الجنابة
قوله: [أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن].هو عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن مسور بن مخرمة، قال عنه الحافظ في التقريب: إنه صدوق، وخرج له مسلم، وأصحاب السنن الأربعة.[حدثنا سفيان].هو ابن عيينة، وقد جاء منسوباً في صحيح البخاري في نفس إسناد هذا الحديث؛ لأن هناك من نسبه، وقال: ابن عيينة، فإذاً: هذا المهمل قد جاء مبيناً في صحيح البخاري وأنه سفيان بن عيينة، وليس سفيان الثوري.[عن منصور وهو: ابن صفية].هو منصور بن عبد الرحمن الحجبي العبدري من بني عبد الدار، ومن أهل حجابة البيت، وهو ثقة، وخرج حديثه أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي.[عن أمه].هي صفية بنت شيبة بن عثمان بن أبي طلحة العبدرية من بني عبد الدار، وهم أهل حجابة الكعبة وسدانة الكعبة، والذين فيهم السدانة والحجابة، واختلف في صحبتها، فمن العلماء من قال: إنها صحابية، وإنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومنهم من قال: إنها غير صحابية.وتروي عن عائشة، وعلى هذا فهي رواية صحابية عن صحابية، على القول بأنها صحابية. [عن عائشة].وعائشة تقدم ذكرها كثيراً.
الأسئلة

مدى إجزاء الغسل من الجنابة عن الوضوء

السؤال: رجل اغتسل لرفع الحدث الأكبر، وغسل مذاكره، ثم غسل رأسه، ثم أفاض على سائر جسده، ولم يتوضأ قبل الاغتسال، فهل غسله صحيح؟الجواب: نعم صحيح، قلنا: إن الغسل المجزئ هو أن يفيض الإنسان الماء على سائر جسده، ولو لم يتوضأ، فهذا هو الغسل المجزئ، ويكفي عن الوضوء إذا نوى رفع الحدث الأكبر والأصغر.

الأصل في الخلوة بالمرأة الأجنبية
السؤال: ما قولكم فيمن يقول: إن الأصل في الخلوة بالمرأة الجواز؟الجواب: كما هو معلوم الحديث جاء بالتحريم وبالمنع، وأنه (لا يخلو رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما)؛ فيعني: الأصل كما هو معلوم هو عدم التكليف، لكن جاء التكليف بالمنع، فماذا يستفيد من قال هذا القول بأن الأصل هو الجواز؟! قد جاءت التكاليف بالمنع، إذاً: العبرة بالمنع لو لم يكن هناك نص، وهنا ورد نص ومن المعلوم أن النص إذا جاء فإنه لا ينظر إلى أصول ولا إلى غيرها، وإنما ينظر إلى النص الذي جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الفترة المعينة، يعني: قبل أن يأتي النص. إذاً الأصل هو خلو الذمة من التكاليف، لكن لما جاء التكليف بالمنع والتحريم، مثل حديث (وأنه لا يخلو رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما)، دل على المنع، ولو قيل: إن الأصل هو هذا، فلا ينفع هذا القائل ذلك القول؛ لأنه قد نقل عن الأصل لو كان ذلك هو الأصل. ثم أيضاً الأصل في الشريعة هو الابتعاد عن كل شيء يؤدي إلى الفاحشة، ويؤدي إلى المضرة، فالأصل هو الابتعاد ودفع الضرر، ومن المعلوم أن الضرر يحصل باختلاط الرجل بالمرأة وخلوه بها، فإن قواعد الشريعة وعمومها تقتضي المنع من ذلك؛ لأن هذا من الضرر المحقق والضرر الواضح، لكن ما يحتاج إلى ذكر أصل موافق للحديث، أو أصل على خلاف ما جاء في الحديث؛ لأن الحديث جاء صريحاً واضحاً في تحريم ذلك، وأن من فعله فإنه يكون الشيطان ثالثهما، ولا شك أن ذلك سبب لفاحشة عظيمة ولجرم عظيم وهو الزنا، ومن المعلوم أن سد الذرائع أصل من أصول الشريعة، وخلو الرجل بالمرأة هو ذريعة إلى ذلك الأمر المحرم، لكن أنا كما قلت: ما نحتاج إلى هذا كله؛ لأن عندنا نصاً صريحاً في الموضوع.

الفرق بين سبحان الله ويا سبحان الله
السؤال: الرسول صلى الله عليه وسلم قال هنا: سبحان الله! بمعنى التعجب، ولكن بعض الناس يقول: يا سبحان الله! فما الفرق بينهما؟الجواب: سبحان الله يؤتى به على سبيل التعجب، وهو ذكر لله سبحانه وتعالى، ويكون المقصود منه ذكر الله عز وجل بتقديسه وتنزيهه، وأيضاً التعجب. أما كلمة (يا سبحان الله) فما أدري هل جاءت في شيء من النصوص ذكر يا معها؟ ليس نداءً لو جاء، لكن هو معروف على ألسنة الناس، فهل له أصل؟ وهل جاء في نص؟ لا أدري.

مدى جواز دفن الطفل مع المرأة أو الرجل عند الموت معاً
السؤال: يفعل بعض الناس في هذه الأيام أنه لو توفي رجل مع الطفل، أو امرأة مع الطفل، يدفن الطفل مع الرجل أو المرأة، فهل جاء في الشرع؟الجواب: أبداً، ما جاء شيء في دفن الموتى في قبر واحد إلا عند الحاجة؛ يعني: كون القتلى كثيرين ويشق أن يحفر لهم قبور، فيدفن كل اثنين مع بعض، مثل ما حصل في القتلى وفي الشهداء، أنهم يدفنون ويقدم أكثرهم حفظاً للقرآن، والأصل أن كل ميت يدفن على حدة، لكن هؤلاء الذين يفعلون هذا يعتقدون شيئاً ليس له أساس، قالوا: إنه يشفع له أو أنه ينفعه أو أنه يؤنسه، وهذا كله كلام ساقط ما له قيمة، لا يؤنس الإنسان في قبره إلا العمل الصالح، ولا ينفعه في قبره إلا العمل الصالح، لو كان بجواره من هو أصلح الناس ومن هو خير الناس، فما ينفع من يكون في جواره إذا كان مستحقاً للعذاب! لأن نعيم من ينعم لا يصل إلى من يستحق العذاب، ولو كان ملاصقاً له، فهذا يصل إليه النعيم وهذا يصل إليه العذاب، ولا يصل إلى هذا نعيم هذا ولا إلى هذا عذاب هذا.فهذا اعتقاد ليس له أساس، بل هو جهل من فاعله؛ لأن الإيناس وكون الإنسان بجواره رجل صالح أو طفل أو ما إلى ذلك لا ينفعه إذا كان مستحقاً للعذاب؛ لأن عذاب القبر يصل إلى من يستحقه، ولو اتصل بمن هو صالح ومن هو من أهل النعيم.ومن المعلوم أن الله عز وجل أرانا في الدنيا نماذج وشواهد لهذا توضحه وتدل عليه، وذلك فيما يجري في المنام؛ لأن أحوال الروح وما يجري لها في المنام، مثلاً ينام الشخصان في مكان واحد، بل ينام الرجل وأهله تحت لحاف واحد، ثم أحدهما رأى في منامه ما سره، ورأى أنه يأكل مآكل طيبة، ثم يقوم وفم لعابه يسيل، والثاني رأى الوحوش تلاحقه، والحيات تلسعه، ثم يقوم وريقه ناشف، فهذا شيء موجود في الدنيا، فهذا في نعيم ما درى عن هذا، وهذا في عذاب ما درى عن هذا، هذا شيء في الدنيا مشاهد ومعايش بالنسبة للنائمين، الذين يحصل لهم في نومهم رؤى فيها راحة أو رؤى فيها مضرة، فما يحصل في الآخرة من وجود هذا بجوار هذا، لا يصل إلى هذا نعيم هذا، على كل نحن نقول: نفعل ما نستطيع، (اتقوا الله ما استطعتم).

كيفية غسل الرجلين في وضوء الجنابة
السؤال: كيف كان وضوء النبي صلى الله عليه وسلم قبل اغتساله؟ وهل فيه غسل الرجلين كما هو ظاهر الحديث، أم كان يؤخرهما كما جاءت الروايات؟الجواب : الحديث يدل على أنه يغتسل الغسل الكامل، أو يفهم منه أنه يغتسل الغسل الكامل، وأما وضوءه للصلاة، فقد جاءت بعض الأحاديث أنه يؤخر غسل الرجلين، فيحتمل أن يكون فعل ذلك أحياناً، وأن يكون فعل ذلك أحياناً.

الفرق بين جهالة العين وجهالة الحال
السؤال: ما الفرق بين جهالة العين وجهالة الحال، مع ذكر بعض المراجع؟الجواب: معلوم أن جهالة الحال هي: أن يروي عنه اثنان ولم يوثق، فهو مجهول، ولكن جهالة العين هي: قلة الرواية عنه مع عدم معرفته، وهذا مع معرفة حاله.أما ذكر المراجع فهي مراجع المصطلح؛ لأن الجهالة نوع من أنواع علوم الحديث، فالإنسان يرجع إليها، ويرجع إلى ذلك المبحث في الكتب المختلفة في المصطلح المختصرة والمطولة؛ لأنها تتكلم عن الجهالة بنوعيها العين والحال، وأنا ما أعرف مؤلفاً خاصاً بالجهالة حتى أدل عليه، ولكن أدل على كتب المصطلح.

حكم غسل اليدين قبل إدخالهما في الإناء بعد النوم
السؤال: هل غسل اليدين قبل إدخالهما في الإناء واجب بعد النوم؟الجواب: جمهور العلماء على أنه مستحب، ومنهم من قال بوجوبه، منهم الإمام أحمد.

كيفية إتمام صلاة الجنازة للمسبوق
السؤال: إذا أدرك المصلي التكبيرة الثانية أو الثالثة من صلاة الجنازة فماذا يفعل بعد تسليم الإمام؟الجواب: يفعل كما قال الرسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا)؛ يعني: صلاة الجنازة مثل الصلوات الأخرى، والإنسان يدخل في أثنائها وما أدركه يفعله، وما لم يدركه يأت به، لكن يأتي به بدون إطالة بعد سلام الإمام؛ لأن بعد سلام الإمام تحمل الجنازة ولا تبقى في مكانها، فهو يأتي بالتكبيرات، وإذا دعا معها دعاء قصيراً بينها؛ لأن الأصل في صلاة الجنازة هو الدعاء للميت، وذكر الحمد لله والصلاة على الرسول بين يدي الدعاء تمهيد؛ لأن من أسباب قبول الدعاء أن يسبق بحمد الله والصلاة والسلام على رسول الله، فهذا من أسباب قبول الدعاء، ولهذا جاء في الحديث الذي دعا فقال عليه السلام: (عجل هذا)؛ لأنه لم يحمد الله، ولم يصل على رسوله، فذكر مشروعية قراءة الفاتحة، وهي حمد لله وثناء عليه، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم بعد ذلك الدعاء فهذا هو تمهيد، وهي من أسباب قبول الدعاء، فالمهم هو الدعاء، فإذا أمكن الإنسان أن يقرأ الفاتحة، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ثم يدعو، فإنه يفعل ذلك، أما إذا كان الوقت لا يتسع، فإنه لا يشتغل بالفاتحة والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم حتى لا يذهب المقصود الذي هو الدعاء، فإنه لا يأتي إلا بالدعاء رأساً؛ لأن هذا هو المقصود من صلاة الجنازة، وهي داخلة في عموم قوله: (ما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا)، يكبر الإنسان بعد سلام الإمام ما بقي عليه من التكبيرات، ثم يسلم.

حكم من أحدث أثناء الغسل بعد الوضوء
السؤال: هل يجزئ الغسل عن الوضوء؟ وإذا كان الأمر كذلك، فما الحكم إذا أحدث أثناء الغسل؟الجواب: إن الغسل المجزئ الذي لا وضوء معه يكفي عن الوضوء إذا أُريد به رفع الحدثين، وإذا أحدث في أثناء الغسل كما هو معلوم يعتبر عليه أنه يعيد الاغتسال، ولا يرتفع إلا مع وجود الوضوء، أو مع وجود الغسل المجزئ، فإذا كان أحدث في أثنائه فلا يقال: إنه يكفيه عن الوضوء، وأنه قد حصل منه رفع الحدث الذي هو الأصغر.

مدى جواز قول الشعر وإنشاده
السؤال: كتبت بعض أبيات الرجز، فقيل لي: إن الأولى ترك الشعر، فحلفت ألا أقول الشعر مرة أخرى ثلاث مرات، وأنا عندي ميول لقول الرجز، فماذا أفعل؟الجواب: الشعر جائز، إنشاده وقوله، وإنشاده إذا كان سليماً ليس فيه محظور، ولا بأس به، لكن لا ينبغي للإنسان أن يعنى به، وأن يشتغل به، أي: يكون شغله الشاغل بل ينبغي له أن يعنى بما هو أهم، وبما فائدته محققة، وبما يكون الإنسان إذا فعله على خير، كالاعتناء بالقرآن، والاعتناء بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم، والشعر في حد ذاته إنشاده سائغ إذا كان سليماً، لكن لا ينبغي أن يشتغل به عما هو أهم منه، وإذا حصل ذكره أو الاشتغال به في بعض الأحيان، فإنه يكون في جمع بين المصالح وابتعاد عن المحذور، وقد جاء في الحديث الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحاً حتى يريه -يعني: حتى يمتلئ- خير من أن يمتلئ شعراً).فهذا فيه بيان أن الاشتغال بالشعر وإضاعة الوقت فيه أن فيه مضرة، وأن الاشتغال بما هو أهم منه هو الذي ينبغي، وهذا إذا كان سليماً، أما إذا كان سيئاً فبيت واحد منه يعتبر سيئاً ما يحتاج إلى أنه يمتلئ جوفه، أو أنه يفيد الكثرة، وإنما هذا فيما إذا كان سليماً، أما إذا كان سيئاً وكان قبيحاً، فالبيت الواحد منه يكفي السوء، ويكفي الذنب، لكن هذا الذي جاء في الحديث هو الشعر السليم، وذلك لما فيه من الاشتغال عما هو أهم منه.

الجمع بين حث الشرع بالتداوي وفضل من لم يسترقِ
السؤال: جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إن الله لم ينزل داءً إلا أنزل معه شفاء)، إلى أن قال: (فيا عباد الله تداووا)، وثبت عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال في صفات السبعين ألفاً الذين يدخلون الجنة بغير حساب: (هم الذين لا يسترقون، ولا يكتوون، ولا يتطيرون)، فكأن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث ندب إلى ترك التداوي، وفي الحديث الأول ندب إليه، فكيف نجمع بين هذين الحديثين؟الجواب : ليس في حديث السبعين ألفاً ندب إلى ترك التداوي، وإنما تنبيه إلى بعض الأمور التي تركها فيه فائدة، وليس فيه منع التداوي مطلقاً، فالرسول صلى الله عليه وسلم تداوى، لكن الاكتواء والاسترقاء هذا ما فعله رسول الله عليه الصلاة والسلام، وقد أباح الكي، والكي كما هو معلوم هو عذاب، والإنسان يفعله من أجل أن يحصل خير، فقد يفعله ولا يحصل فائدة من وراءه، وإنما يحصل ذلك العذاب الذي هو العذاب بالنار بكونه يكتوي، فالفائدة فيه غير محققة، ثم أيضاً فيه أذى، وأذى حاصل، فالرسول صلى الله عليه وسلم أرشد إلى أن من صفات السبعين ألفاً أنهم ما كانوا يكتوون، ولا يتطيرون، ولا يسترقون.




ابو الوليد المسلم 01-19-2026 06:09 PM

شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب الطهارة
(76)


- (باب ترك الوضوء من بعد الغسل) إلى (باب اقتصار الجنب على غسل يديه إذا أراد أن يأكل أو يشرب)

يجزئ غسل الرجل جسده عن الوضوء إذا نوى رفع الحدث الأكبر والأصغر، كما يجوز تأخير غسل الرجلين إلى آخر الغسل، وإذا أراد الجنب أن يأكل أو يشرب فإنه يغسل يديه، وإذا أراد أن ينام فليتوضأ.
ترك الوضوء بعد الغسل

شرح حديث: (كان رسول الله لا يتوضأ بعد الغسل)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب ترك الوضوء بعد الغسل.أخبرنا أحمد بن عثمان بن حكيم أخبرنا أبي عن الحسن عن أبي إسحاق (ح) وأخبرنا عمرو بن علي حدثنا عبد الرحمن حدثنا شريك عن أبي إسحاق عن الأسود عن عائشة رضي الله عنها قالت: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يتوضأ بعد الغسل)].يقول النسائي رحمه الله: باب ترك الوضوء بعد الغسل. وهذه الترجمة يراد بها أن الإنسان عندما يغتسل للجنابة فيتوضأ أولاً قبل الاغتسال، ثم يغتسل بعده، وهذا هو الغسل الكامل، أو أنه يغتسل دون أن يتوضأ، بحيث يفيض الماء على سائر جسده، وينوي بذلك رفع الحدث الأكبر والأصغر، فيكون الإنسان بذلك متطهراً من الحدثين الأكبر والأصغر، فلا يحتاج بعد الاغتسال إلى وضوء؛ لأنه حصل بذلك الطهارة الكاملة، ولا يحتاج الإنسان بعد ذلك إلى وضوء، وقد كان عليه الصلاة والسلام يتوضأ أولاً ثم يغتسل، ولا يعيد الوضوء بعد الغسل، وهذا هو المقصود من قوله: باب ترك الوضوء بعد الغسل.وقد أورد النسائي رحمه الله حديث عائشة رضي الله عنها قالت: ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يتوضأ بعد الغسل ) وإنما يتوضأ قبله؛ أي: إنما كان يتوضأ قبل الغسل صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.

تراجم رجال إسناد حديث: (كان رسول الله لا يتوضأ بعد الغسل)
قوله: [أخبرنا أحمد بن عثمان بن حكيم].وهو الكوفي الأودي، وهو ثقة، خرج حديثه البخاري، ومسلم، والنسائي، وابن ماجه .[أخبرنا أبي].وهو عثمان بن حكيم بن ذبيان الأودي الكوفي، وهو مقبول، خرج له النسائي وحده.[عن الحسن].وهو الحسن بن صالح بن حي، وحي هو حي بن شفي، وهو ثقة، خرج حديثه البخاري في الأدب المفرد، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة، وهو أخو علي بن صالح بن حي.[عن أبي إسحاق].وهو عمرو بن عبد الله الهمداني الكوفي السبيعي، وسبيع هم من همدان، فينسب نسبة عامة، ونسبة خاصة، ولكنه مشهور بالنسبة الخاصة وهي السبيعي؛ لأن السبيعي نسبة إلى سبيع، وهو ثقة، حديثه عند أصحاب الكتب الستة.[ح، وأخبرنا عمرو بن علي].ثم حول الإسناد فأتى بـ(ح) التحويل وقال: أخبرنا عمرو بن علي، وقد ذكرت مراراً وتكراراً أن حرف (ح) الذي يأتي في أثناء الأسانيد هو دال على التحول من إسناد إلى إسناد، والانتقال من إسناد إلى إسناد؛ لأن النسائي بدأ بالإسناد من واحد من شيوخه، وقطع فيه شوطاً بحيث أنه مضى فيه، ثم إنه بعد ذلك عاد ورجع من جديد وأتى بشيخ آخر أسند إليه الحديث، ثم يلتقي الإسنادان في موضع، ثم يستمران من طريق واحد، فهو منطلق من النسائي في طريقين، ثم تلتقي الطريقان عند شخص معين، ثم بعد ذلك تستمران فتكونان طريقة واحدة إلى نهايته، فهذا هو التحول من إسناد إلى إسناد، والانتقال من إسناد إلى إسناد فائدته أن يُعلم أن فيه تحول، وأن يستشعر القارئ والناظر والسامع أن فيه تحول من إسناد إلى إسناد.وأما عمرو بن علي فهو: عمرو بن علي بن بحر بن كنيز الفلاس، وهو ثقة، حديثه عند أصحاب الكتب الستة، وهو من أئمة الجرح والتعديل، وهو ناقد، وكلامه في الرجال كثير.[حدثنا عبد الرحمن].وهو ابن مهدي الإمام، المحدث، الثقة، المشهور، الذي خرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وقد مر ذكره كثيراً.[حدثنا شريك].وهو شريك بن عبد الله النخعي الكوفي القاضي، وهو صدوق، يخطئ كثيراً، وحديثه عند الجماعة إلا الترمذي فلم يخرج له في سننه، وإنما خرج له في كتابه الشمائل، وتغير حفظه لما ولي القضاء، وكما هو معلوم ليس الإسناد له وحده، بل هو مقرون، وغيره قد روى ذلك بهذا الإسناد.إذاً: الحسن بن صالح يروي عن أبي إسحاق، وشريك يروي عن أبي إسحاق السبيعي، فهما يلتقيان عند أبي إسحاق السبيعي، فالطريقة الأولى: أحمد بن عثمان بن حكيم عن أبيه عثمان بن حكيم عن الحسن بن صالح عن أبي إسحاق، يعني: ثلاثة بين النسائي وبين أبي إسحاق السبيعي، والطريق الثاني: عمرو بن علي الفلاس عن عبد الرحمن بن مهدي عن شريك عن أبي إسحاق، والطريق الثانية ثلاثة ايضاً، ثم تلتقي الطريقان عند أبي إسحاق، وتكون طريقاً واحدة إلى نهايتها، فهي تأتي من عند النسائي من فرعين أو طريقين، ثم تتوحد وتصبح طريقاً واحدة إلى نهايتها.[عن الأسود].وهو الأسود بن يزيد النخعي المعروف، الذي مر ذكره كثيراً، وهو ثقة، مخضرم، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن عائشة].وعائشة رضي الله تعالى عنها أم المؤمنين، الصديقة بنت الصديق، المكثرة من رواية الحديث عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهي أحد السبعة من الصحابة الذين عرفوا بكثرة الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، والذين زادت أحاديثهم على ألف حديث، ولم ترو امرأة من النساء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مثلما روت عائشة أم المؤمنين من الحديث رضي الله تعالى عنها وأرضاها، وحديثها عند أصحاب الكتب الستة.
غسل الرجلين في غير المكان الذي يغتسل فيه

شرح حديث ميمونة في غسل الرجلين في غير المكان الذي يغتسل فيه
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب غسل الرجلين في غير المكان الذي يغتسل فيه.أخبرنا علي بن حجر أخبرنا عيسى عن الأعمش عن سالم عن كريب عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال حدثتني خالتي ميمونة قالت: (أدنيت لرسول الله صلى الله عليه وسلم غسله من الجنابة فغسل كفيه مرتين أو ثلاثاً، ثم أدخل بيمينه في الإناء فأفرغ بها على فرجه، ثم غسله بشماله، ثم ضرب بشماله الأرض فدلكها دلكاً شديداً، ثم توضأ وضوءه للصلاة، ثم أفرغ على رأسه ثلاث حثيات ملء كفه، ثم غسل سائر جسده، ثم تنحى عن مقامه فغسل رجليه، قالت رضي الله عنها: ثم أتيته بالمنديل فرده)].هنا أورد النسائي رحمه الله باب: غسل الرجلين في مكان غير المكان الذي يغتسل فيه من الجنابة. المراد من هذه الترجمة: أنه يغسل رجليه أولاً ثم يتوضأ ثم يغتسل، وبعد ذلك يغسل رجليه بعد أن يتنحى عن المكان الذي اغتسل فيه، وقد أورد النسائي حديث ميمونة بنت الحارث الهلالية أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها وأرضاها (أنها أدنت لرسول الله صلى الله عليه وسلم غسله) وهو الماء الذي يغتسل فيه، فأفرغ على يديه مرتين أو ثلاثاً، ثم أخذ بيمينه ماء وغسل به فرجه باليد اليسرى، (ثم دلك يده اليسرى بالأرض دلكاً شديداً) يعني: بعدما غسل بها فرجه؛ حتى يذهب ما علق بها، ثم بعد ذلك توضأ وضوءه للصلاة، ثم أفاض الماء على سائر جسده، ثم تنحى وغسل رجليه، ثم قالت: (أعطيته المنديل فرده) يعني: ما أخذ المنديل وتنشف فيه واستعمله، وإنما تركه ولم يفعل ذلك.والحديث شاهد لما ترجم له وهو أن غسل الرجلين يؤخر، وأنه يغسل في مكان غير المكان الذي اغتسل فيه.وقد قال بعض العلماء: إن هذا الحديث دل على أن غسل الرجلين غسل آخر غير الوضوء للصلاة، وأنه يكون بهذا توضأ وضوءه للصلاة، ومن ذلك غسل الرجلين، ثم بعد ذلك اغتسل ثم غسل رجليه، فيكون غسل الرجلين شيء آخر غير الوضوء، ولكن جاء في بعض الروايات عند البخاري في حديث ميمونة أن الرسول صلى الله عليه وسلم توضأ وضوءه للصلاة، وأخر غسل الرجلين، وبعدما فرغ من الاغتسال غسل رجليه، فيكون الحديث في البخاري موضحاً، ومفصلًا لما جاء في هذه الرواية من أن الوضوء هو ما عدا غسل الرجلين، وأن غسل الرجلين يكون في الآخر.ومن العلماء من قال: إنه جاء في بعض الأحاديث أنه توضأ وضوءه للصلاة، وما ذكر غسل الرجلين فيما بعد، قالوا: فيحمل على أنه فعل ذلك في بعض الأحيان، أو يحمل على أن الغسل الثاني غير الغسل للوضوء، وإنما كان لإزالة ما قد يعلق بها من مكان الاغتسال، أو في مكان الاغتسال، ولكن هذا الحديث الذي معنا هو حديث ميمونة قد جاء في البخاري التوضيح والتفصيل، وأنه توضأ وضوءه للصلاة، وأخر غسل رجليه، وأنه عندما فرغ من الاغتسال غسل رجليه.ولهذا استحب كثير من العلماء أن يكون الغسل على هذه الطريقة وهي: أن يتوضأ أولاً ويبقي غسل الرجلين، ثم إذا فرغ من اغتساله فإنه يغسل رجليه في الآخر. وقولها: (فرد المنديل).أي: ترك المنديل، وعدم أخذه المنديل لا يدل على تحريمه، وقد جاء في بعض الأحاديث ما يدل على استعماله، فيكون تركه ليس للتحريم، وإنما للإشارة إلى أنه الأولى.

تراجم رجال إسناد حديث ميمونة في غسل الرجلين في غير المكان الذي يغتسل فيه
قوله: [أخبرنا علي بن حجر].وهو علي بن حجر بن إياس السعدي المروزي وهو ثقة، حافظ، خرج حديثه البخاري، ومسلم، والترمذي، والنسائي.[أخبرنا عيسى].وهو عيسى بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، وهو أخو إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي وهو ثقة، حديثه عند أصحاب الكتب الستة.[عن الأعمش].وهو سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي، وهو ثقة، حديثه عند أصحاب الكتب الستة، والأعمش لقب يلقب به، وهو مشهور بلقبه، ويأتي ذكره في اللقب كثيراً، وكما يأتي ذكره بالنسب سليمان بن مهران أو سليمان، فيأتي هكذا ويأتي هكذا، وفائدة معرفة ألقاب المسمين وألقاب المحدثين أن لا يظن الشخص الواحد شخصين وذلك فيما لو ذكر مرة باسمه ومرة بلقبه، فإن الذي لا يعرف يظن أن الأعمش ليس سليمان بن مهران، ولو جاء سليمان بن مهران في إسناد، ثم جاء الأعمش في إسناد آخر فإنه يظن أن سليمان هذا غير الأعمش، وهو هو. فإذاً: فائدة معرفة ألقاب المحدثين دفع توهم أن يكون الشخص الواحد شخصين فيما إذا ذكر مرة باسمه ومرة بلقبه.[عن سالم].وهو: ابن أبي الجعد وهو ثقة، خرج حديثه الجماعة، وهنا غير منسوب ولكنه نسب في الإسناد عند البخاري، فقال: علي بن أبي الجعد.[عن كريب].وهو كريب بن أبي مسلم المدني مولى ابن عباس وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن ابن عباس]. هو ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحبر الأمة، وترجمان القرآن، العالم بتفسيره، والذي كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه يحضره في مجالس كبار أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام، ولما راجعه بعضهم وقال: إن لنا أولاداً مثله، فكيف تحضره ولا نحضر أولادنا؟! فبين لهم ما عنده من العلم، وما عنده من الفهم، وسأله بحضرتهم سؤالاً أجاب فيه بجواب اعتبروا جوابه سديداً، واعتبروه فاهماً، وعند ذلك تبين لهم السر الذي من أجله كان عمر يدنيه ويقربه.وكان سؤاله إياه وهم موجودون في سورة النصر: إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ [النصر:1]، ما المراد بها؟ فأجابوه بأنه إذا حصل النصر فإنه يشكر الله عز وجل، ويسبح الله تعالى ويحمده، ثم سأل ابن عباس فقال: إن هذا إيذان بقرب أجله، وأن هذا إشعار بأن أجله قريب، وأنه أمر بأن يسبح الله تعالى ويستغفره، ولهذا جاء عن عائشة رضي الله تعالى عنها وأرضاها أنها قالت: ( ما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة بعد أن أنزلت عليه: إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ [النصر:1] إلا قال في ركوعه وسجوده: سبحانك اللهم وبحمدك اللهم اغفر لي يتأول القرآن )؛ يعني: ينفذ ما أمر به في القرآن من كونه أمر بالتسبيح وأمر بالاستغفار، فكان ذلك إيذاناً بقرب أجله، ودنو أجله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، وهذا من فهم ابن عباس رضي الله تعالى عنه وأرضاه.وكنيته أبو العباس، ويقال: إنه ليس في الصحابة من يكنى بأبي العباس إلا شخصين وهما: ابن عباس، وسهل بن سعد الساعدي، وابن عباس هو أحد السبعة المكثرين من رواية الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، والذين زادت أحاديثهم عن ألف حديث، وكثير من أحاديثه من مراسيل الصحابة؛ لأنه يروي عن الصحابة، ولكنه سمع كثيراً من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم بدون واسطة، وكثير منه يكون بواسطة الصحابة رضي الله تعالى عنهم أجمعين.[عن ميمونة].وهي خالته ميمونة بنت الحارث الهلالية. وأم ابن عباس هي لبابة بنت الحارث الهلالية أم الفضل، فـميمونة أخت لبابة، ولبابة هي أم أولاد العباس.
ترك المنديل بعد الغسل

شرح حديث: (أن النبي اغتسل فأتي بمنديل فلم يمسه...)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب ترك المنديل بعد الغسل.أخبرنا محمد بن يحيى بن أيوب بن إبراهيم حدثنا عبد الله بن إدريس عن الأعمش عن سالم عن كريب عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: (أن النبي صلى الله عليه وسلم اغتسل فأتي بمنديل فلم يمسه، وجعل يقول بالماء هكذا)].أورد النسائي باب: ترك المنديل بعد الغسل، وأورد فيه حديث ابن عباس أن الرسول صلى الله عليه وسلم اغتسل فأتي بمنديل فلم يمسه، وجعل يقول بيده هكذا؛ يعني: ينفض الماء بيديه، وهو دال على ما دل عليه حديث ميمونة الذي قبل هذا.
تراجم رجال إسناد حديث: (أن النبي اغتسل فأتي بمنديل فلم يمسه...)
قوله: [أخبرنا محمد بن يحيى بن أيوب بن إبراهيم].هو محمد بن يحيى بن أيوب بن إبراهيم وهو ثقة، حافظ، خرج حديثه الترمذي، والنسائي.[حدثنا عبد الله بن إدريس].هو عبد الله بن إدريس الأودي وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن الأعمش].وهو سليمان بن مهران، وقد مر في الإسناد الذي قبل هذا.[عن سالم].وهو ابن أبي الجعد وقد مر.[عن كريب عن ابن عباس].وقد مر ذكرهما في الإسناد الذي قبله.
وضوء الجنب إذا أراد أن يأكل

شرح حديث: (كان النبي إذا أراد أن يأكل أو ينام وهو جنب توضأ)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب وضوء الجنب إذا أراد أن يأكل.أخبرنا حميد بن مسعدة عن سفيان بن حبيب عن شعبة، (ح) وأخبرنا عمرو بن علي حدثنا يحيى وعبد الرحمن عن شعبة عن الحكم عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: ( كان النبي صلى الله عليه وسلم -وقال عمرو: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم- إذا أراد أن يأكل أو ينام وهو جنب توضأ، زاد عمرو في حديثه: وضوءه للصلاة )].ثم أورد النسائي رحمه الله: هذه الترجمة وهي: باب وضوء الجنب إذا أراد أن يأكل. أي: كونه يكون متوضئاً، ففي حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان جنباً وأراد أن ينام أو أراد أن يأكل فإنه يتوضأ وضوءه للصلاة، أي: حتى يخفف من الحدث، وحتى يذهب ذلك الذي أصابه بسبب الجنابة، فكان من هديه عليه الصلاة والسلام أنه إذا أراد أن ينام أو يأكل وهو جنب فإنه يتوضأ، وجاء في بعض الأحاديث أنه أحياناً يكتفي إذا أراد أن يأكل بغسل اليدين كما سيأتي، فقد جاء عنه هذا، وجاء عنه هذا، وأنه كان يغسل يديه، وجاء أنه كان يتوضأ وضوءه للصلاة، والحديث الذي معنا: أنه كان يتوضأ، يعني: إذا أراد أن يأكل، وكذلك إذا أراد أن ينام، فإنه يتوضأ وضوءه للصلاة.

تراجم رجال إسناد حديث: (كان النبي إذا أراد أن يأكل أو ينام وهو جنب توضأ)
قوله: [أخبرنا حميد بن مسعدة].هو حميد بن مسعدة صدوق، خرج حديثه مسلم، وأصحاب السنن الأربعة.[عن سفيان بن حبيب].هو سفيان بن حبيب ثقة، خرج له البخاري في الأدب المفرد، وأصحاب السنن الأربعة.[عن شعبة].وهو شعبة بن الحجاج أمير المؤمنين في الحديث، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة، وقد مر ذكره كثيراً.[(ح) وأخبرنا عمرو بن علي].أتى بـ(ح) التحويل فقال (ح) وأخبرنا عمرو بن علي، وهو: الفلاس الذي مر ذكره قريباً، وهو ثقة، حديثه عند أصحاب الكتب الستة.[حدثنا يحيى، وعبد الرحمن].أي: يحيى بن سعيد القطان، وعبد الرحمن بن مهدي وهما ثقتان، إمامان في الجرح والتعديل، وهما اللذان قال فيهما الذهبي في كتابه من يعتمد قوله في الجرح والتعديل: وإنهما إذا اجتمعا على جرح شخص لا يكاد يندمل جرحه؛ يعني: أنهما أصابا الهدف، وحديثهما عند أصحاب الكتب الستة.[عن شعبة].وهنا التقى الإسنادان، الإسناد الأول: حميد بن مسعدة، عن سفيان بن حبيب، عن شعبة، والإسناد الثاني: عمرو بن علي عن يحيى، وعبد الرحمن عن شعبة، والإسنادان متساويان؛ يعني: ليس بعضهما أعلى من بعض، متساويان بين النسائي وبين شعبة في كل منهما اثنان.[عن الحكم].وهو ابن عتيبة الكندي الكوفي وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وقد مر ذكره فيما مضى.[عن إبراهيم].وهو إبراهيم بن يزيد بن قيس النخعي المحدث، الفقيه، المشهور، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة، وقد ذكرت فيما مضى أن ابن القيم في كتابه (زاد المعاد في هدي خير العباد) عندما جاء عند ذكر حديث الذباب كونه يغمس في الإناء، وأنه يموت بسبب الغمس، وأنه إذا مات لا يؤثر موته في الماء، قال: إن كل ما لا نفس له سائلة لا ينجس الماء إذا مات فيه، مثل: الذباب، والجراد، والحيوانات التي ليس فيها دم، فهذه يعبر عنها بما لا نفس له سائلة، فقال: إن أول من عرف عنه أنه عبر بهذه العبارة وهي: ما لا نفس له سائلة إبراهيم النخعي، وعنه تلقاها الفقهاء من بعده.وقد جاء في (كتاب الروح) له أنه عندما جاء عند ذكر النفس، والروح، والفرق بينهما، وأن الروح تطلق بمعنى النفس وهي الروح التي فيها حياة الإنسان، والتي إذا نزعت وقبضت مات، فيقال لها: نفس، ويقال لها: روح، وتطلق الروح على أمور لا تطلق عليها النفس، والنفس على أمور لا تطلق عليها الروح؛ لأن الروح يطلق على جبريل، ويطلق على القرآن، ويطلق إطلاقات أخرى، والنفس تطلق على الدم، فقد جاء عنه في كتابه الروح عند ذكر النفس، قال: كما جاء في الحديث: ما لا نفس له سائلة لا ينجس الماء إذا مات فيه، وهو ليس بحديث أو لفظ حديث، وفي كتابه زاد المعاد قال: إن أول من عبر بهذه العبارة: ما لا نفس له سائلة إبراهيم النخعي، وهذا يدلنا على أن كتاب الروح فيه أشياء مثل: المنامات، وأشياء تدل على أن تأليفه متقدم، وأن كتابه زاد المعاد فيه التحقيق والتدقيق حيث قال إن أول من حفظ عنه في الإسلام هذه العبارة هو إبراهيم النخعي.[عن الأسود].وهو الأسود بن يزيد بن قيس النخعي الكوفي وهو مخضرم، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.مداخلة: يقال: إن إبراهيم بن يزيد النخعي، والأسود بن يزيد النخعي أخوان.الشيخ: لا، فـإبراهيم بن يزيد النخعي خاله الأسود بن يزيد.[عن عائشة].عائشة هي أم المؤمنين، وقد مر ذكرها.وهذا الحديث المتقدم الذي رواه النسائي عن شيخين، وهما: عمرو بن علي وحميد بن مسعدة فقال: إن حميد بن مسعدة رواه (كان النبي صلى الله عليه وسلم). وأما عمرو بن علي يقول: (كان رسول الله) فالفرق بينهما أن هذا عبر عندما ذكر الرسول صلى الله عليه وسلم بوصف النبوة، وهذا ذكره بوصف الرسالة، وأن هذا هو تعبير هذا، وهذا هو تعبير هذا، وقد اختلف العلماء هل للراوي أن يبدل النبي مكان الرسول فيما إذا أضاف الحديث إليه؟فمنهم من أجازه، ومنهم من منعه، وهنا النسائي بين الفرق بين شيخيه، وأن واحداً منهما عبر بلفظ النبي، والآخر عبر بلفظ الرسول، وسبق أن مر نظير ذلك في حديث فيه الصنابحي، وفيه ذكر النبي والرسول، فالتعبير بالنبي عند أحد الشيوخ، والتعبير بالرسول عند أحدهم.وقد اتفقا على أنه توضأ، ولكن عمرو بن علي أضاف إلى ذلك وضوءه للصلاة، وهذه ليست عند حميد بن مسعدة.
اقتصار الجنب على غسل يديه إذا أراد أن يأكل

شرح حديث عائشة في غسل النبي يديه إذا أراد أن يأكل وهو جنب
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب اقتصار الجنب على غسل يديه إذا أراد أن يأكل.حدثنا محمد بن عبيد بن محمد حدثنا عبد الله بن المبارك عن يونس عن الزهري عن أبي سلمة عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد أن ينام وهو جنب توضأ، وإذا أراد أن يأكل غسل يديه)].هنا أورد النسائي هذه الترجمة، وهي: اقتصار الجنب على غسل يديه إذا أرد أن يأكل. فأورد فيه حديث عائشة وهو: ( أن النبي عليه الصلاة والسلام كان إذا أراد أن ينام وهو جنب توضأ، وإذا أراد أن يأكل غسل يديه )، فهو دال على الاكتفاء بغسل اليدين، والحديث الذي تقدم يدل على الوضوء؛ وهذا الحديث الذي في الترجمة يدل على اكتفاء الرسول صلى الله عليه وسلم بغسل يديه في بعض الأحيان، والحديث الثاني يدل على أنه في بعض الأحيان يتوضأ إذا أراد أن يأكل، فهو أكمل وأحسن.

تراجم رجال إسناد حديث عائشة في غسل النبي يديه إذا أراد أن يأكل وهو جنب
قوله: [حدثنا محمد بن عبيد بن محمد].هو محمد بن عبيد بن محمد المحاربي وهو صدوق، خرج له أبو داود، والنسائي، والترمذي.[حدثنا عبد الله بن المبارك].هو عبد الله بن المبارك المحدث، الفقيه، المشهور، الذي قال عنه الحافظ ابن حجر في التقريب بعد أن ذكر صفاته، قال: إنه ثقة، حجة، جواد، مجاهد، جمعت فيه خصال الخير، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.[عن يونس].هو يونس بن يزيد الأيلي، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن الزهري].هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة بن كلاب، جاء ذكره كثيراً، وهو مكثر من رواية الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.[عن أبي سلمة].وهو أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وهو ثقة، حديثه عند أصحاب الكتب الستة، وهو أحد الفقهاء السبعة في المدينة على أحد الأقوال الثلاثة؛ لأن ستة منهم متفق على عدهم، وواحد اختلف فيه، فمنهم من قال: أبو سلمة بن عبد الرحمن هذا، ومنهم من قال: سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، ومنهم من قال: أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام.قوله: [عن عائشة].وقد مر ذكرها.
اقتصار الجنب على غسل يديه إذا أراد أن يأكل أو يشرب

شرح حديث عائشة في غسل النبي يديه إذا أراد أن يأكل أو يشرب وهو جنب
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب اقتصار الجنب على غسل يديه إذا أراد أن يأكل أو يشرب.أخبرنا سويد بن نصر أخبرنا عبد الله عن يونس عن الزهري عن أبي سلمة أن عائشة رضي الله عنها قالت: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن ينام وهو جنب توضأ، وإذا أراد أن يأكل أو يشرب غسل يديه ثم يأكل أو يشرب)].أورد النسائي هذه الترجمة وهي: باب اقتصار الجنب على غسل اليدين إذا أراد أن يأكل أو يشرب. وأورد فيه حديث عائشة رضي الله عنها الدال على هذا، وهو: (أن النبي صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يأكل أو يشرب غسل يديه ثم أكل أو شرب).

تراجم رجال إسناد حديث عائشة في غسل النبي يديه إذا أراد أن يأكل أو يشرب وهو جنب
قوله: [أخبرنا سويد بن نصر].هو سويد بن نصر ثقة، خرج له الترمذي، والنسائي.[أخبرنا عبد الله].وهو عبد الله بن المبارك، خرج له أصحاب الكتب الستة.والبقية مثل الإسناد الأخير.
الأسئلة

معنى كلمة (مقبول) عند أهل الحديث
السؤال: يا شيخ! ما صحة قول القائل: إن كلمة (مقبول) تستعمل عند أهل الفن في الحديث المقبول قبولاً عاماً، وهو الشامل للصحيح والحسن وما بينهما، وما يقرب من الحسن؟ الجواب: هذا صحيح؛ لأن عندما يأتون بهذا المصطلح -كما عند بعض المؤلفين- يأتون بالمقبول والمردود، فيبدءون بالمقبول ويذكرون تحته كل ما يدخل تحت المقبول، ثم يأتون بالمردود ويذكرون تحته كل ما يكون مردوداً، وهذا هو الذي فعله ابن حجر في نخبة الفكر، فإنه ذكر أولاً المقبول، ثم ذكر تحته كل ما يكون مقبولاً؛ الصحيح والحسن وأقسامهما، ثم ذكر المردود وذكر الأنواع التي تدخل تحت المردود، فهذا يستعمل، وهذا حاصل وواقع، ولكن كلمة (المقبول) عندما يقولونها عند بيان حال شخص فإن لها معنىً خاصاً، وهو الذي يقبل حديثه إذا توبع، فيحتاج إلى من يسنده ويعضده ويؤيده، وهذا عند الحافظ، وما أدري عن غيره.

درجة حديث الراوي المقبول
السؤال: من قيل فيه إن حديثه مقبول أو إنه مقبول فما درجة حديثه من حيث الصحة والضعف؟الجواب: هذا قد سبق، وقد أجبت عليه في السؤال الذي قبله؛ أنه يقبل ويعتمد إذا اعتضد، وإذا وجد ما يعضده ويؤيده.

كيفية ترتيب أهل السنن الثلاثة

السؤال: ما هو ترتيب السنن الثلاثة: سنن أبي داود، وسنن الترمذي، وسنن النسائي؟ وهل اختياركم لتدريس النسائي يدل على تقديمه على الكتابين؟الجواب : الكتب الثلاثة أو الأربعة معلوم أن ابن ماجه هو مؤخر عنها جميعاً، فهو آخرها لا يقدم على شيء منها، بل من العلماء من لم يجعله سادس الكتب الستة، وإنما جعل سنن الدارمي بدلاً منه، ومنهم من يجعل الموطأ هو السادس، والقول بأنه السابع هو أحد الأقوال، ولكن اعتبر عند الأكثرين سادس الكتب الستة؛ لكثرة زوائده عليها، وذلك أن فيه أحاديث زائدة تبلغ ألف وثلاثمائة وكسر، فلكثرة زوائده اعتبروه سابع الكتب. فإذاً: هو آخرها.وأما الثلاثة فمن العلماء من يقدم أبا داود، ومنهم من يقدم الترمذي، والذي جرى عليه ابن حجر، وجرى عليه أصحاب الأطراف، أو أصحاب التراجم من التهذيب وما تفرع عنه فإنهم يرتبونها بدءاً بـأبي داود ثم الترمذي ثم النسائي ثم ابن ماجه؛ يعني: عندما تأتي الرموز في التقريب، وفي تهذيب التهذيب، وفي تهذيب تهذيب التهذيب تأتي الرموز هكذا بعد البخاري، ومسلم: أبو داود، الترمذي، النسائي، ابن ماجه ، ومن العلماء من يقدم النسائي؛ وذلك لقلة الأحاديث الضعيفة فيه، ولكون صاحبه ترك الرواية عن أشخاص قد خرج لهم في الصحيحين، فلشدة تحريه وشدة انتقائه واختياره قدموه على غيره. وأما أنا فلم أقدمه لأنه أرجح من غيره أو لأنه أولى من غيره، ولكني قدمته لأنه يشبه البخاري في كثرة التراجم، وكثرة الأبواب، وأن تراجمه تدل على فقهه، وتدل على فوائده، وهو يشبه البخاري.

عدم حمل عنعنة بعض المدلسين على الانقطاع في بعض الأسانيد في النسائي
السؤال: مر في بعض الأسانيد عنعنة بعض المدلسين، مثل الأعمش، وأبي إسحاق السبيعي فلماذا لم نحمله على الانقطاع؟الجواب : الحمل على الانقطاع إنما يكون فيما إذا لم يحصل فيه شيء يؤيده ويعضده، وكان الحديث لا يعرف إلا من ذلك الطريق، ولم يوجد إلا بالعنعنة، وأما إذا جاء معنعناً وقد وجد أسانيد أخرى تؤيده، وأحاديث أخرى تؤيده فإن ذلك لا يؤثر ولو كان بالعنعنة.


مقارنة بين ألفية السيوطي وألفية العراقي

السؤال: أيهما أقوى وأفضل ألفية السيوطي أم العراقي؟الجواب: ألفية السيوطي أشمل وأوفى من ألفية العراقي؛ لأن السيوطي قال: إنه أتى بما في ألفية العراقي وزاد عليها، وقال في مقدمتها:فائقة ألفية العراقيفي الجمع والإيجاز واتساقما أذكر البيت، لكن من ناحية الإيجاز كما ذكرت من قبل، فالأبيات هي مثل الأبيات ألف ألف، لكن فيها زيادات، فصارت مع كون أبياتها تساوي أبيات ألفية العراقي إلا أن فيها زيادات ليست في ألفية العراقي، والشيخ أحمد شاكر رحمه الله لما علق على ألفية السيوطي ووضع أقواساً على بعض الأبيات أو على أجزاء من الأبيات، فهذه علامة زيادة السيوطي على العراقي؛ أي أن الإنسان إذا قرأ ألفية السيوطي بعمل أحمد شاكر يجد في بعض الأبيات أقواساً أو في بعض الجمل عليها أقواس، فهذه الأقواس علامة لزيادة السيوطي على العراقي.وهنا قال:فائقة ألفية العراقيفي الجمع والإيجاز واتساقأي: سهلة، ونضمها سهل، وواضحة، وسلسة. وفيها زيادات على ألفية العراقي.



ابو الوليد المسلم 01-19-2026 06:13 PM

شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب الطهارة
(77)


- (باب وضوء الجنب إذا أراد أن ينام)
إلى (باب إتيان النساء قبل إحداث الغسل)

يشرع الوضوء للجنب إذا أراد أن ينام، وكذلك لمن أراد أن يعاود الجماع، ويجوز الطواف على الزوجات قبل الغسل من الجنابة، ويستحب أن يتخلل ذلك وضوء لكل جماع.
وضوء الجنب إذا أراد أن ينام

شرح حديث: (إن رسول الله كان إذا أراد أن ينام وهو جنب توضأ وضوءه للصلاة...)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب: وضوء الجنب إذا أراد أن ينام.أخبرنا قتيبة بن سعيد نا الليث عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: (إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد أن ينام وهو جنب توضأ وضوءه للصلاة قبل أن ينام)].هنا أورد النسائي رحمه الله: باب وضوء الجنب إذا أراد أن ينام.أي: أن مقصوده من هذه الترجمة كما هو واضح منها أن الجنب إذا أراد أن ينام دون أن يغتسل، فإن عليه أن يتوضأ وضوءه للصلاة لينام، وقد غسل فرجه، وأزال ما حصل من التلوث، وما حصل من التلطخ الذي حصل بسبب الجماع في ذكره وما حوله، فإنه يتوضأ ويغسل فرجه وينام، والجنابة لا تزال باقية؛ ولكنه حصل تخفيف لها، وذلك بغسل بعض أجزاء الجسد التي هي أعضاء الوضوء، وكذلك أيضاً ما يسبق الوضوء من غسل الفرج، وغسل ما علق وأصاب من أثر الجماع.ثم أورد النسائي رحمه الله حديث عائشة رضي الله عنها: وهو دال على ما ترجم له وواضح الدلالة على أن الجنب إذا أراد أن ينام فإنه يتوضأ وضوءه للصلاة.

تراجم رجال إسناد حديث: (إن رسول الله كان إذا أراد أن ينام وهو جنب توضأ وضوءه للصلاة)
قوله: [أخبرنا قتيبة].هو قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني، الثقة، الذي خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[نا الليث].هنا اختصرها وأتى بـ(نا)، والمقصود من (نا) إذا جاءت فهي اختصار لحدثنا، وليست لأخبرنا، وهي تخص هذه الصيغة فقط، فيقال: (نا)، ويقال: (ثنا)؛ ويقال: (دثنا)؛ يعني: ثلاث صيغ، و(نا) هي اختصار لها ورمز لها؛ أي: لحدثنا، وليست لأخبرنا، وهذه إحدى الصيغتين اللتين يحصل فيهما الاختصار، والرمز لهما بحرف أو أكثر يدل على الصيغة، فـ(نا) اختصار لحدثنا، وليست لأخبرنا، وعلى ذكر الثاء مع نا، وعلى ذكر الدال مع الثاء ونا.وكذلك الصيغة (أخبرنا) فإنها تختصر أيضاً، ويأتي اختصارها على عدة صيغ، وكثيراً ما يأتي: بـ(أنا) الهمزة ونا، فهي اختصار لأخبرنا، وتأتي بصيغ أخرى، أي: أرنا، وغير ذلك.أما غيرها من الصيغ، فإنها لا تختصر، وإنما الاختصار لهاتين الصيغتين، فأنبأنا لا تختصر، وغيرها من الصيغ لا تختصر، وإنما الاختصار والرمز يكون لهاتين الصيغتين، وهي: حدثنا، وأخبرنا.والليث بن سعد المصري هو الإمام، الحجة، المحدث، الفقيه، المشهور، فقيه مصر ومحدثها، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.[عن ابن شهاب].هو محمد بن مسلم بن عبد الله بن عبيد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة بن كلاب، وقد مر ذكره كثيراً، وهو محدث، مشهور، وفقيه، ومكثر من رواية الحديث عن رسول صلى الله عليه وسلم، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.[عن أبي سلمة بن عبد الرحمن].هو أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وهو ثقة، حديثه عند أصحاب الكتب الستة، وهو أحد الفقهاء السبعة على أحد الأقوال في السابع، فقيل: أبو سلمة بن عبد الرحمن هذا، وقيل: أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وقيل: سالم بن عبد الله بن عمر، وهؤلاء الثلاثة هم الذين اختلف في جعل واحد منهم السابع.وأما الستة الباقون فلا خلاف في عدهم في فقهاء المدينة السبعة، وهم الذين جمعوا في بيتين ذكرهما ابن القيم في أول إعلام الموقعين، ولا أدري هل هما من إنشائه أو من إنشاده وهما لغيره؟ وهما: إذا قيل من في العلم سبعة أبحرروايتهم ليست عن علم خارجهفقل هم عبيد الله عروة قاسمسعيد أبو بكر سليمان خارجه[عن عائشة].وعائشة هي أم المؤمنين الصديقة بنت الصديق، المكثرة من رواية الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، والتي هي أحد السبعة من الصحابة الذين عرفوا بكثرة الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، والذين زادت أحاديثهم على ألف حديث.

شرح حديث ابن عمر في نوم الجنب بعد أن يتوضأ
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا عبيد الله بن سعيد حدثنا يحيى عن عبيد الله أخبرني نافع عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن عمر رضي الله عنه قال: (يا رسول الله! أينام أحدنا وهو جنب؟ قال: إذا توضأ)].أورد النسائي حديث عبد الله بن عمر: أن أباه عمر رضي الله تعالى عنه سأل النبي عليه الصلاة والسلام فقال: (أينام أحدنا وهو جنب؟ قال: إذا توضأ)، يعني: نعم، إذا توضأ ينام وهو جنب، وهو شاهد للترجمة، وهو دال عليها، إذاً: ففيها حديث عائشة، وفيها حديث عبد الله بن عمر، والحديث من مسند عبد الله بن عمر، وليس من مسند عمر؛ لأنه يحكي أن أباه حصل منه كذا وكذا، فهو مسند للحديث، وليس راوياً عن أبيه عمر، فالواضح منه والظاهر أنه من مسند عبد الله بن عمر؛ لأنه قال: أن عمر سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أينام أحدنا وهو جنب؟ قال: إذا توضأ).

تراجم رجال إسناد حديث ابن عمر في نوم الجنب بعد أن يتوضأ
قوله: [أخبرنا عبيد الله بن سعيد].هو عبيد الله بن سعيد، قال عنه الحافظ: إنه ثقة، مأمون، سني، وهو السرخسي، وقيل: إنه أظهر السنة في بلاده، أخرج له البخاري، ومسلم، والنسائي.[حدثنا يحيى].وهو يحيى بن سعيد القطان، المشهور، المحدث، الثقة، العلم، الذي هو إمام ناقد، وهو من أئمة الجرح والتعديل، ومكثر من رواية الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.[عن عبيد الله].هو ابن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، وهو الذي يقال له: عبيد الله العمري المصغر، الثقة، والمكبر أخوه عبد الله هو الضعيف، ولهذا يقال له: المصغر حتى يُميز بينه وبين أخيه عبد الله المكبر، وهو ثقة، حديثه عن أصحاب الكتب الستة، وقد ذكر الحافظ في تهذيب التهذيب أنه أحد الفقهاء السبعة، وهو مدني، فلا أدري وجه عده في الفقهاء السبعة، وكونه من الفقهاء السبعة؛ لأن الفقهاء السبعة المعروفون هم الذين ذكرتهم فيما مضى، والذين جمعهم ابن القيم، والخلاف إنما هو في السابع، وليس فيه ذكر عبيد الله هذا.[أخبرني نافع].هو مولى عبد الله بن عمر، وهو ثقة، حديثه عند أصحاب الكتب الستة، بل هو أحد السلسلة الذهبية التي يقول الإمام البخاري: إنها أصح الأسانيد؛ لأن أصح الأسانيد عند البخاري: مالك عن نافع عن ابن عمر، إذاً فـنافع ثقة، وهو القمة في الثقة.[عن عبد الله بن عمر].هو عبد الله بن عمر الصحابي الجليل المشهور، المعروف بكثرة الحديث عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
وضوء الجنب وغسل ذكره إذا أراد أن ينام

شرح حديث ابن عمر في غسل الجنب ذكره ووضوئه إذا أراد أن ينام
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب وضوء الجنب وغسل ذكره إذا أراد أن ينام.أخبرنا قتيبة عن مالك عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال: (ذكر عمر رضي الله عنه لرسول الله صلى الله عليه وسلم أنه تصيبه الجنابة من الليل؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: توضأ واغسل ذكرك ثم نم)].هنا أورد النسائي رحمه الله هذه الترجمة وهي: باب وضوء الجنب وغسل ذكره قبل أن ينام.وقد أتى بها من أجل أن الوضوء الذي يتوضؤه الجنب، إذا أراد أن ينام يسبقه ويكون معه غسل ذكره؛ بمعنى أن الشيء الذي تلوث والذي حصل بسبب الجماع، وما علق بالذكر وما علق بما حوله فإنه يزال بالماء وينظف بالماء، هذا هو الذي أورد الترجمة من أجله، وأورد حديث عبد الله بن عمر في قصة سؤال أبيه عمر رضي الله عنهما النبي صلى الله عليه وسلم عن كون الإنسان تصيبه الجنابة من الليل، أي: في الليل، فهل ينام وهو جنب؟ قال: (يتوضأ، ويغسل ذكره).وذكر غسل الذكر بعد الوضوء ليس معنى ذلك أن الغسل بعد الوضوء لأن الغسل للذكر يكون قبل الوضوء كما يكون في الاستنجاء، عندما يقضي الإنسان حاجته يستنجي، ثم يتوضأ؛ لأنه لو توضأ ولامس ذكره ليستنجي أو ليغسله، فإنه ينتقض وضوءه؛ لأن مس الذكر من نواقض الوضوء.إذاً: يكون ذلك قبل، ولهذا فإن الواو هنا لمطلق الجمع، ولا تقتضي ترتيباً، وقد يكون المتأخر حقه التقديم، وقد يكون المتقدم حقه التأخير، وهنا المتأخر حقه أن يقدم، ولا يصح إلا أن يقدم؛ لأنه لو أُخر لما كان للوضوء فائدة؛ لأن الوضوء قد انتقض بمس الذكر، إذاً: يغسل ذكره ويتوضأ، هذا هو الترتيب الصحيح الذي يسلم الوضوء من الانتقاض وهو أن يقدم غسل الذكر على الوضوء حتى يبقى الوضوء على حاله.

تراجم رجال إسناد حديث ابن عمر في غسل الجنب ذكره ووضوئه إذا أراد أن ينام
قوله: [أخبرنا قتيبة]. مر ذكره قريباً.[عن مالك]. هو مالك بن أنس إمام دار الهجرة، المحدث، الفقيه، العلم، المشهور، أحد أصحاب المذاهب الأربعة المعروفة المشهورة، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.[عن عبد الله بن دينار]. هو مولى ابن عمر، وهو ثقة، حديثه عند أصحاب الكتب الستة. [عن عبد الله بن عمر]. وقد مر ذكره في الإسناد السابق، وهذا الإسناد من أعلى الأسانيد عند النسائي؛ لأنه رباعي، ليس بين النسائي وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أربعة أشخاص، لأن فيه قتيبة، عن مالك، عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر، والنسائي توفي سنة ثلاثمائة وثلاث من الهجرة، فكان هذا الإسناد من أعالي أسانيده، وقد مر بنا بعض الأسانيد التي هي من هذا القبيل، التي تعتبر عالية.
في الجنب إذا لم يتوضأ

شرح حديث: (لا تدخل الملائكة بيتاً فيه صورة ولا كلب ولا جنب)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في الجنب إذا لم يتوضأ.أخبرنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا هشام بن عبد الملك أخبرنا شعبة ح وأخبرنا عبيد الله بن سعيد حدثنا يحيى عن شعبة واللفظ له عن علي بن مدرك عن أبي زرعة عن عبد الله بن نجي عن أبيه عن علي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (لا تدخل الملائكة بيتاً فيه صورة، ولا كلب، ولا جنب)].هنا أورد النسائي رحمه الله هذه الترجمة وهي: باب الجنب إذا لم يتوضأ.يعني: إذا بقي على جنابته ونام ولم يتوضأ، فقد أورد فيه النسائي حديث علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا تدخل الملائكة بيتاً فيه صورة، ولا كلب، ولا جنب).فمقصوده من ذلك قوله: (ولا جنب)، وقال هنا في الترجمة: (إذا لم يتوضأ)؛ ومعنى هذا: أنه إذا توضأ فإن الأمر يخف، والجنابة طبعاً لا تزال باقية، ولم تنته، ولكن حصل تخفيفها، وهذا الحديث لفظه: (أن الملائكة لا تدخل بيتاً فيه كلب، ولا صورة، ولا جنب)، ويقتضي هذا أن الإنسان إذا كان جنباً فإن الملائكة لا تدخل ذلك البيت الذي فيه، لكن الحديث ليس فيه ذكر الوضوء وعدم الوضوء، وإنما ذكره النسائي ليبين أن البقاء على الجنابة مذموم، وهي التي لا يكون معها وضوء، أما إذا وجد معها وضوء، فإن الرسول صلى الله عليه وسلم نام وقد توضأ وهو جنب.فإذاً: ليس على إطلاقه في أن الملائكة لا تدخل بيتاً فيه جنب.والحديث فيه كلام من حيث أن نجي الذي في إسناده هو مقبول، ولا يحتج بالمقبول إلا إذا توبع، ثم أيضاً هو معارض لما جاء من أنه صلى الله عليه وسلم يكون أحياناً على جنابة، لكنه يخففها بالوضوء، ومن المعلوم أن الجنابة لا تزال باقية، فلا يقال: إن الجنابة قد ذهبت، ومن المعلوم أن كونه ينام وقد توضأ دون أن يغتسل، والجنابة باقية هذا هو الثابت، وهذا هو الصحيح والذي لا إشكال فيه، وقد جاءت بذلك الأسانيد الصحيحة الثابتة، وأما ذاك ففيه معارضة لتلك الأحاديث الثابتة، ثم من ناحية أخرى ما فيه من المعارضة لما هو أصح منه، فيكون من قبيل إما الشاذ، أو الضعيف، أو المنكر الذي خالف الثقة، وإذا لم يكن ضعيفاً وحديثه محتمل لو اعتضد، فإنه معارض لما هو أصح منه، ولرواية من هو أوثق منه.ولهذا الشيخ الألباني عندما ذكر الأحاديث الصحيحة في سنن النسائي عقد الترجمة وأسقط الحديث؛ لأن الحديث غير ثابت، ولهذا أسقطه ليأتي به في ضعيف النسائي.

تراجم رجال إسناد حديث: (إن الملائكة لا تدخل بيتاً فيه صورة ولا كلب ولا جنب)
قوله: [أخبرنا إسحاق بن إبراهيم].هو الحنظلي المعروف بـابن راهويه ، وهو ثقة، محدث، فقيه، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وخرج حديثه أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه . [أخبرنا هشام بن عبد الملك].هو هشام بن عبد الملك يروي عنه إسحاق بن إبراهيم الحنظلي المشهور بـابن راهويه، وكنا قد قلنا: إنه يوجد اثنين يطلق عليهما هشام بن عبد الملك، أحدهما: هشام بن عبد الملك اليزني اليشكري، والثاني: هشام بن عبد الملك أبو الوليد الطيالسي المشهور، وإسحاق بن إبراهيم الحنظلي ذكر المزي في تهذيب الكمال أنه يروي عن أبي الوليد الطيالسي هشام بن عبد الملك، وليس في الذين يروي عنهم من اسمه هشام بن عبد الملك غير الطيالسي.إذاً: فـاليزني الذي هو هشام بن عبد الملك، هو من طبقة شيوخ النسائي، ولم يذكر روايته عنه، وعلى هذا فالمراد بـهشام بن عبد الملك الذي روى عنه إسحاق بن إبراهيم الحنظلي هو أبو الوليد الطيالسي.وقد سبق للنسائي أن ذكر إسناداً فيما مضى وفيه إسحاق بن إبراهيم يروي عن أبي الوليد الطيالسي، ولم يسمه هناك، وإنما ذكره بكنيته أبي الوليد، قال إسحاق بن إبراهيم الحنظلي: حدثنا أبو الوليد، والمقصود به الطيالسي هشام بن عبد الملك.فإذاً: إسحاق بن إبراهيم يروي عن هشام بن عبد الملك أبي الوليد الطيالسي [أخبرنا شعبة].هو شعبة بن الحجاج أمير المؤمنين في الحديث، وهو ثقة، حديثه عند أصحاب الكتب الستة، بل إن صيغة وصفه بأمير المؤمنين أعظم من ثقة؛ لأن هذا من أعلى صيغ التعديل.[ح وأخبرنا عبيد الله بن سعيد].هنا حول الإسناد وقال: أخبرنا عبيد الله بن سعيد، وهو الذي مر ذكره في الإسناد الذي قبل هذا، وهو الذي قيل عنه: ثقة، مأمون، سني، وخرج له البخاري، ومسلم، والنسائي.[حدثنا يحيى].وقد مر ذكره.[عن شعبة].وهو ملتقى الإسنادين، وقد مر ذكره.[واللفظ له].أي: لـيحيى الذي هو في الإسناد الثاني.[عن علي بن مدرك].هو علي بن مدرك الكوفي، وهو ثقة، حديثه عند أصحاب الكتب الستة.[عن أبي زرعة].هو أبو زرعة بن عمرو بن جرير بن عبد الله البجلي، معروف بكنيته، وهو ثقة، حديثه عند أصحاب الكتب الستة، وقد ذكرت فيما مضى أن أبا زرعة لقب يطلق على عدة أشخاص، هذا أولهم؛ لأنه من التابعين، وهو يروي عن أبي هريرة، وهو روى آخر حديث في البخاري عن أبي هريرة: (كلمتان حبيبتان إلى الرحمن)، يرويه أبو زرعة عن أبي هريرة وأبو زرعة هذا جده هو جرير بن عبد الله البجلي صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم المعروف. وهو ثقة، حديثه عند أصحاب الكتب الستة.ويوافقه في الكنية أشخاص منهم: أبو زرعة الرازي عبيد الله بن عبد الكريم، وهو إمام، ناقد، محدث، مشهور، وكثيراً ما يأتي ذكره مع أبي حاتم الرازي؛ يعني: في الكلام في الجرح والتعديل، وكثيراً ما وينقل ابن أبي حاتم في كتاب الجرح والتعديل عن أبيه وأبي زرعة الذي هو الرازي.يوجد أبو زرعة الدمشقي، ويوجد أيضاً من المتأخرين أبو زرعة العراقي، وهو ابن العراقي؛ لأن عبد الرحيم بن الحسين صاحب الألفية، هو والد أبي زرعة، ويقال له: ولي الدين، وتوفي سنة ثمانمائة وست وعشرين في القرن التاسع الهجري، أيضاً هو مشهور بلقبه أبي زرعة.الحاصل أن لقب أبي زرعة يطلق على عدد من المتقدمين والمتأخرين.[عن عبد الله بن نجي].هو عبد الله بن نجي الحضرمي الكوفي، وهو صدوق، خرج حديثه أبو داود، والنسائي، وابن ماجه .[عن أبيه].هو نجي الحضرمي الكوفي، وهو مقبول، خرج له أبو داود، والنسائي، وابن ماجه .[عن علي].هو علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه، وعلي رضي الله عنه مر ذكره كثيراً، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.وبالنسبة لقوله: (أخبرنا إسحاق بن إبراهيم) جاء في بعض النسخ: حدثنا وفي بعضها: أخبرنا، والمعروف من اصطلاحه أنه يستعمل: أخبرنا، ويأتي أحياناً: حدثنا، وقد ذكرت فيما مضى: أن الحافظ ابن حجر عندما يروي البخاري عن شيخه إسحاق وهو غير منسوب فهو يحتمل إسحاق بن منصور، وإسحاق بن إبراهيم ويحتمل غيرهما، فيستدل ابن حجر على أنه هو ابن راهويه إذا جاء التعبير بأخبرنا قال: لأن من عادته أنه يستعمل أخبرنا ولا يستعمل حدثنا، لكن يوجد في بعض الأسانيد (حدثنا) في البخاري وفي غيره، لكن هل (حدثنا) هذه معناه أن كلام ابن حجر مبني على الغالب؟ وأن (حدثنا) إما خطأ، أو تصرف من بعض الرواة، مع أن التصرف هذا بعيد؛ لأن الطريقة المعروفة أنه لا يغير الإسناد عن هيئته، فإذا جاء بالعنعنة يأتون به بالعنعنة، وإذا جاء بالسماع يأتون به بالسماع، وإذا جاء بالإخبار يأتون به بالإخبار، وإذا جاء بالتحديث يأتون به بالتحديث، وهكذا، لكن قد يكون حصل فيه خطأ، وقد لا يكون حصل فيه خطأ، ولكن استعمال إسحاق بن راهويه (أخبرنا) محمول على الغالب.

يتبع



ابو الوليد المسلم 01-19-2026 06:17 PM

شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب الطهارة
(77)



في الجنب إذا أراد أن يعود

شرح حديث: (إذا أراد أحدكم أن يعود توضأ)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في الجنب إذا أراد أن يعودأخبرنا الحسين بن حريث حدثنا سفيان عن عاصم عن أبي المتوكل عن أبي سعيد رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا أراد أحدكم أن يعود توضأ)]. هنا أورد النسائي رحمه الله هذه الترجمة، وهي باب: الجنب إذا أراد أن يعود.يعني: يعود إلى الوطء، فإذا وطأ وصارت عليه الجنابة، ثم أراد أن يعود إلى الوطء، فإنه يتوضأ وضوءاً بين الجماعين؛ لأنه يكون أنشط كما جاء التعليل في بعض الروايات.وأورد النسائي حديث أبي سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا أراد أحدكم أن يعود توضأ)؛ يعني: إذا أجنب أحدكم أو صار على جنابة، وأراد أن يعود إلى الجماع مرة أخرى فإنه يتوضأ وضوءاً بين الجماعين، ولا يلزم أن يغتسل، ويكون ذلك الوضوء من أجل حصول النشاط، وأيضاً لإزالة ما قد حصل بسبب الجماع الأول من تلطخ بأثر الجماع، فيكون العضو وما حوله نظيفاً من ذلك الذي حصل بسبب الجماع.

تراجم رجال إسناد حديث: (إذا أراد أحدكم أن يعود توضأ)
قوله: [أخبرنا الحسين بن حريث].هو الحسين بن حريث وهو ثقة، خرج حديثه الجماعة إلا ابن ماجه ، مثل إسحاق بن راهويه خرج حديثه الجماعة إلا ابن ماجه ، وكل منهما شيخ للنسائي.[حدثنا سفيان].هو سفيان بن عيينة؛ لأنهم ذكروا في ترجمة عاصم الذي يروي عنه سفيان، قالوا: روى عنه السفيانان؛ يعني: سفيان الثوري، وسفيان بن عيينة، لكن في ترجمة الحسين بن حريث قال: روى عنه ابن عيينة، فإذاً: عرف أحد السفيانين، وأنه ابن عيينة، وهو ثقة، حجة، ثبت، إمام، عابد، حديثه عند أصحاب الكتب الستة.[عن عاصم].هو عاصم بن سليمان الأحول، وهو ثقة، حديثه عند أصحاب الكتب الستة أيضاً.[عن أبي المتوكل].هو علي بن داود، مشهور بكنيته أبي المتوكل الناجي، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة أيضاً.[عن أبي سعيد].هوأبو سعيد الخدري صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو قد مر كثيراً، وهو أحد المكثرين من رواية الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
إتيان النساء قبل إحداث الغسل

شرح حديث: (أن رسول الله طاف على نسائه في ليلة بغسل واحد)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب إتيان النساء قبل إحداث الغسل.أخبرنا إسحاق بن إبراهيم ويعقوب بن إبراهيم، واللفظ لـإسحاق، قالا: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم عن حميد الطويل عن أنس بن مالك رضي الله عنه: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طاف على نسائه في ليلة بغسل واحد)].هنا أورد النسائي رحمه الله هذه الترجمة وهي باب: إتيان النساء قبل إحداث الغسل.أي: إتيان العدد منهن، قبل إحداث غسل بين كل منهن هذا هو المقصود بالترجمة، وأورد حديث أنس رضي الله عنه: (أن النبي صلى الله عليه وسلم طاف على نسائه في ليلة بغسل واحد)، هذا هو الحديث الذي رواه أنس بن مالك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه فعل ذلك، وهذا الذي قد حصل منه عليه الصلاة والسلام، قيل: إنه كان عند إرادة السفر؛ لأنه كان يقسم بين نسائه عليه الصلاة والسلام، وكل واحدة لها نوبتها، ولكنه عند إرادة السفر حصل منه أنه طاف على نسائه بغسل واحد، لكنه يتوضأ بين إتيان واحدة تلو الأخرى، وقد مر في الحديث السابق أمر عليه الصلاة والسلام الإنسان إذا أراد أن يعود أن يتوضأ؛ فيعني: أنه طاف عليهن بغسل واحد، لكنه يتوضأ بين كل لقاء لواحدة من زوجاته رضي الله تعالى عنهن وأرضاهن.

تراجم رجال إسناد حديث: (أن رسول الله طاف على نسائه في ليلة بغسل واحد)
قوله: [أخبرنا إسحاق بن إبراهيم].هو إسحاق بن إبراهيم بن راهويه، الذي خرج له الجماعة إلا ابن ماجه ، وهو ثقة، فقيه، محدث، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، فهو من الذين وصفوا بهذا الوصف الرفيع، الذي هو من أعلى صيغ التعديل.[ويعقوب بن إبراهيم].هو يعقوب بن إبراهيم الدورقي، وهو شيخ لأصحاب الكتب الستة، وهو من صغار شيوخ البخاري، وقد مات قبله بأربع سنوات، حيث كانت وفاته سنة مائتين واثنتين وخمسين، وذكرت فيما مضى أن محمد بن بشار بندار، ومحمد بن المثنى الزمن قد ماتا في تلك السنة، فهم ثلاثة من صغار شيوخه ماتوا في سنة واحدة، وكل منهم شيخ لأصحاب الكتب الستة.[واللفظ لـإسحاق].يعني: هذا اللفظ المسوق في المتن هو لفظ إسحاق، وإذاً: فلفظ يعقوب هو بالمعنى.والغالب على صنيع النسائي عندما يذكر الحديث عن شيخين يجعل اللفظ للثاني منهما، فعندما يذكر الشيخين يقول: واللفظ لفلان، أو: واللفظ له؛ يعني: يرجع الضمير إلى أقرب مذكور، هذا هو الغالب على استعمال النسائي، لكن في بعض الأحيان ومنها هذا الموضع يذكر الشيخين، ثم يجعل اللفظ للأول، وهذا قليل في استعماله وفي صنيعه.[حدثنا إسماعيل بن إبراهيم].هو إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم بن علية، وهو ثقة، ثبت، ومحدث، مكثر، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة، وهو غير ابن علية الذي يأتي ذكره في مسائل الفقه وفي مسائل شاذة، فذاك ابنه إبراهيم بن إسماعيل الذي هو جهمي هالك، أي: بالإضافة إلى كونه جهمياً أيضاً هو هالك؛ يعني: هذا وصف شديد في التجهم، ويأتي ذكره في مسائل فقهية فقيه يشذ فيها، فإذا جاءت مسألة شاذة وقيل فيها: ابن علية، فليس المقصود بـابن علية الإمام هذا المحدث الذي معنا، والذي هو إمام من أئمة أهل السنة، بل هو المقصود ابنه الذي هو من أهل البدع ومن المبتدعة، والذي قال عنه الذهبي: إنه جهمي هالك. ومن المسائل الشاذة التي نسبت إليه: الإجارة، وقد ذكرها ابن رشد في بداية المجتهد عندما جاء عند الإجارة وبين حكمها، وقال: إن العلماء على مشروعيتها، وأن الناس بحاجة إليها ولا يستغنون عنها، قال: ومنعها ابن علية، والأصم؛ يعني: فقالا: إن الإجارة لا تجوز وهي حرام، فهذا شذوذ إلى أبعد الحدود، ومن الذي يستغني عن الإجارة؟ فالإنسان إما أن يملك الشيء، أو يتصدق عليه، وكونه يستأجر لا يجوز وحرام! فهذا شذوذ واضح جلي.[عن حميد الطويل].هو حميد بن أبي حميد الطويل، وهو ثقة، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة، وقد ذكر الحافظ في ترجمته أنه توفي وهو قائم يصلي.[عن أنس بن مالك].هو أنس بن مالك الصحابي الجليل، خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم، والمكثر من رواية حديثه، وقد مر ذكره كثيراً، وهو أحد السبعة الذين عرفوا بكثرة الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين.

حديث: (أن رسول الله كان يطوف على نسائه في غسل واحد) وتراجم رجال إسناده
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمد بن عبيد حدثنا عبد الله بن المبارك أخبرنا معمر عن قتادة عن أنس رضي الله عنه أنه قال: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يطوف على نسائه في غسل واحد)].أورد النسائي حديث أنس من طريق أخرى، وفيه: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يطوف على نسائه في غسل واحد)، وهو مثل الذي قبله، وهو شاهد لما ترجم له المصنف من إتيان النساء دون إحداث غسل؛ أي: بين الواحدة والأخرى.قوله: [أخبرنا محمد بن عبيد].هو محمد بن عبيد المحاربي، وهو صدوق، خرج له مسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي.[حدثنا عبد الله بن المبارك].هو عبد الله بن المبارك الإمام، المحدث، المعروف بفضله وتقاه، وقد قال عنه الحافظ في التقريب: إنه ثقة، إمام، جواد، مجاهد، وذكر جملة من صفاته، ثم قال: جمعت فيه خصال الخير رحمة الله عليه، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.[أخبرنا معمر].هو معمر بن راشد الذي مر ذكره كثيراً، وهو ثقة، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.قوله: [عن قتادة].هو قتادة بن دعامة السدوسي، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة أيضاً.قوله: [عن أنس].هو أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه، وقد مر ذكره في الإسناد الذي قبل هذا.
الأسئلة

الحذر من الوسوسة عند الاستنجاء من البول
السؤال: فضيلة الشيخ! أنا إذا بُلت ومسحت ذكري، يظل يخرج بعد البول لمدة أقصاها سبع دقائق، ويزول بمسح منديل مرة أو مرتين في الوقت المذكور، ولكنني عندما أنظر داخل الذكر أجد بعض البول بداخله، فهل هذا من سلس البول؟ وماذا أفعل؟الجواب: الإنسان لا ينبغي له أن يتكلف فإن الوسواس يستولي عليه؛ يعني: إذا توضأ وكان البول لم ينته فإنه يحاول إنهاءه، ولا يعني أنه لا يقوم إلا وقد انتهى، ولا يتعب نفسه بحيث أنه يقول: إنه ينظر في داخله، ولكن المهم أن يخرج منه شيء، أما في داخله فلا يتعب نفسه في ذلك، وإنما ينتره، وإذا ظهر منه شيء، فإن عليه أن يمسحه، وإذا كان مسحه بالمنديل ينهيه فليفعل، لكنه ما دام أنه ليس هذا مستمراً معه، وإنما يكون مع البول وعند التبول، فإنه لا يقوم إلا وقد انتهى، ما دام أنه في وقت يسير.

حكم كشف الرأس عند نزول المطر
السؤال: هل من السنة كشف الرأس عند نزول المطر؟الجواب: ورد في الحديث في صحيح مسلم أن رسول الله عليه الصلاة والسلام قال: (إنه حديث عهد بربه)، لكن هل يكشف الرأس؟ لا أذكر فيه شيئاً الآن.

مدى مشروعية رفع اليدين بعد الأذان
السؤال: هل رفع اليدين في الدعاء بعد فراغ المؤذن من الأذان من السنة؟الجواب: لا أعلم شيئاً يدل عليه، لكن الأصل في الدعاء هو رفع اليدين، والمواضع التي جاء فيها أنها لا ترفع الأيدي فلا ترفع، والمواضع التي جاءت بالسنية والتنصيص بأنها ترفع، فإنها ترفع، والمواضع التي سكت عنها فالأصل فيها الإطلاق، فإن رفع فلا بأس، وإن لم يرفع فلا بأس، ولكن إذا لم يكن جاء شيء فلا ينبغي له أن يداوم عليه، بل يترك بعض الأحيان إذا لم يأت شيء يدل على أنها ترفع في هذا الموطن، أما إذا جاء أنها ترفع في هذا الموطن، فليستمر بالرفع.

حكم دعاء الاستفتاح في الصلاة على الميت
السؤال: هل دعاء الاستفتاح يسن في الصلاة على الميت؟الجواب: لا، صلاة الجنازة ليس فيها دعاء الاستفتاح، فلا يقول فيها: سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك، وإنما يبدأ يتعوذ بالله من الشيطان الرجيم، ويسمي ويقرأ الفاتحة بدون استفتاح.

الوارد في كيفية إزالة شعر العانة والإبط
السؤال: هل حلق شعر العانة أفضل أم نتفه؟ وكذلك بالنسبة لشعر الإبط؟الجواب: الحلق المقصود به هو: الإزالة، لكن الأصل في شعر العانة أنه يحلق والإبط ينتف، وإذا حصل هذا أو هذا فكل ذلك يحصل به المقصود، لكن الأصل في العانة أنها تحلق، ولهذا سمي الاستحداد؛ لأنه يأخذ بالحديدة، وهي الموسى.

نسبة الأبيات التي ذكرها ابن القيم في الفقهاء السبعة
السؤال: فضيلة الشيخ! في إعلام الموقعين قال ابن القيم عندما ذكر الفقهاء السبعة: وقد جمعهم قول القائل، فهل هذا يعني: أنها ليست له؟ أو أنها لو كانت له لذكر ذلك؟الجواب: الغالب أنها ليست له، لكن يحتمل أن تكون له؛ لأنه إذا كان هو الذي قالها ولا يريد أن يسمي نفسه، فيقول: قول القائل، لكن الغالب على هذا الاستعمال أن يكون لغيره، ومن المعلوم أن الإنسان قد يذكر الشيء ويضيفه إلى غيره وهو صاحبه، وهذا يجري في سؤال الصحابة للرسول صلى الله عليه وسلم، يقول: سأله رجل فقال كذا، والسائل هو نفسه الصحابي؛ لأن هذا يحصل، لكن الغالب على هذا الاستعمال أنه يرجح جانب أن يكون مستشهداً.

حكم المضمضة والاستنشاق في الغسل
السؤال: هل المضمضة والاستنشاق من فروض الغسل؟الجواب: نعم، المضمضة والاستنشاق من فروض الوضوء، والغسل هو حدث أكبر؛ يعني: يكون فيه أيضاً المضمضة والاستنشاق.

أصح النسبتين لمن استقر بالمدينة مدني أو مديني
السؤال: كيف ينسب لمن استقر بالمدينة هل يقال له: مدني، أو مديني؟الجواب: النسبة إلى المدينة يقال: مدني، وأما المديني فهو على بن المديني وهذه نسبة إلى مكان في العراق، لا أعلم ما هو، لكن الذي ينسب إلى المدينة يقال له: مدني.

حكم النوم على جنابة
السؤال: ما حكم النوم على جنابة؟ هل يحرم أو النهي للكراهة؟الجواب: بدون وضوء يكره، لا أعلم شيئاً يدل على تحريمه؛ لأن الرسول أرشد إلى الوضوء، ولا أعلم شيئاً يدل على المنع.لكن الأولى للإنسان أن يكون مغتسلاً، وإن لم يغتسل، فليكن متوضأً؛ كما أرشد إلى ذلك رسول الله عليه الصلاة والسلام، أما أن يحرم فلا أدري.
مدى أفضلية التقدم للصفوف الأولى على ما يليها
السؤال: هل التقدم للصفوف المتقدمة أولى؟ أم البقاء في الصفوف القريبة من مكان الخروج؟ أفيدونا أثابكم الله.الجواب: التقدم لا شك أنه أفضل، وكل صف أفضل من الذي يليه، فالتقدم وإتمام الصفوف الأول فالأول هذا هو المطلوب، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (خير صفوف الرجال أولها، وشرها آخرها).

حكم مس الذكر بعد الوضوء وهو جنب
السؤال: كيف يكون مس الذكر بعد الوضوء ناقضاً للوضوء، والوضوء في أصله منتقض بالجنابة؟الجواب : بالنسبة للحديث الذي ذُكر فيه الوضوء، ثم الاغتسال، فالوضوء قبل الاغتسال صحيح، والجنابة لا تزال موجودة، والوضوء هذا لا يرتفع به الحدث، وإنما هو تخفيف للحدث الأكبر، لكن لو أن إنساناً توضأ ولم يمس ذكره بعد ذلك، فإنه لا ينتقض وضوءه، لكن هذه الصورة التي معنا ما فيها نقض للوضوء؛ لأن الوضوء هو تخفيف للجنابة، وتخفيف للحدث الأكبر، لكنه كما هو معلوم، قد جاء في الأحاديث أن من مس ذكره فإنه يعيد الوضوء، ومعناه أنه كأنه ما توضأ، وإن كان الوضوء هذا لا يغني شيئاً بالنسبة لوجود الحدث الأكبر؛ لأنه لا بد من ارتفاع الحدث الأكبر، وارتفاع الحدث الأصغر لا يغني، فليس للإنسان أن يقرأ قرآناً وقد توضأ وضوءاً فقط ولم يغتسل، والإنسان إذا مس ذكره بعد الوضوء فكأنه ما توضأ، لكن لا يقال: إن الوضوء بعدما يتوضأ وهو عليه جنابة أن ذلك ينفعه لرفع الحدث؛ لأن الحدث الأكبر ما يرتفع إلا بالاغتسال، ولكن ينفع في التخفيف.

الجمع بين حديث طلق وحديث بسرة في نقض الوضوء بمس الذكر
السؤال: ذكرتم يا شيخ! أن مس الذكر ينقض الوضوء، فأرجو أن تبين لنا، فإن قول الرسول صلى الله عليه وسلم عندما سئل عن مس الذكر هل يبطل الوضوء، فقالhttp://www.a-quran.com/data:image/gi...wUheQuAgwIADs=إنما هو بضعة منك).الجواب: الحديثان تكلم فيهما العلماء، فمن العلماء من رجح حديث: (إنما هو بضعة منك)، وهو القول بأنه غير ناقض، اعتماداً على قوله: (إنما هو بضعة منك)، ومنهم من رجح أنه ناقض، اعتماداً على حديث بسرة: (من مس ذكره فليتوضأ)، وقد سبق أن النسائي ذكر حديث بسرة في باب متقدم، ثم ذكر حديث طلق بن علي: (إنما هو بضعة منك) في المتأخر، وقد ذكر أحد الشارحين ولا أدري السيوطي، أو السندي: أن هذا يشعر بأن النسائي يرجح ما جاء في حديث طلق، وأنه لا ينقض الوضوء، لكن ذكرت فيما مضى: القول الراجح هو نقض الوضوء بمس الذكر، وقد جاء في بعض طرق حديث طلق بن علي أنه قال ذلك في وقت متقدم، حيث قال: إنه جاء وهم يؤسسون المسجد، وأما حديث بسرة فهو متأخر.ثم أيضاً من ناحية الاحتياط فإنه يؤخذ بالنقض، وهو كون الإنسان يتوضأ إذا مس ذكره، والمسألة خلافية كما عرفنا ذلك من قبل.


ابو الوليد المسلم 01-19-2026 06:22 PM

شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب الطهارة
(78)


- باب حجب الجنب من قراءة القرآن - باب مماسة الجنب ومجالسته

يمنع الجنب من قراءة القرآن ومس المصحف، أما مجالسته ومماسته فجائزة، لأن المسلم لا ينجس.
حجب الجنب من قراءة القرآن

شرح حديث علي في منع الجنب من قراءة القرآن
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب حجب الجنب من قراءة القرآن.أخبرنا علي بن حجر أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم عن شعبة عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن سلمة قال: أتيت علياً رضي الله عنه أنا ورجلان فقال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج من الخلاء فيقرأ القرآن ويأكل معنا اللحم، ولم يكن يحجبه عن القرآن شيء ليس الجنابة)].هنا أورد النسائي رحمه الله: باب حجب الجنب من قراءة القرآن. والمراد بالحجب: المنع، ولكن النسائي عبر بكلمة الحجب ولم يذكر المنع؛ لأنها توافق ما جاء في الحديث، لأن الحديث فيه ذكر الحجب، فهو جعل الترجمة بلفظ الحجب وليس بلفظ المنع؛ حتى تطابق الترجمة ما جاء في الحديث من ذكر الحجب.وقد أورد النسائي حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخرج من الخلاء فيقرأ القرآن ويأكل معنا اللحم، ولم يكن يحجبه عن قراءة القرآن شيء ليس الجنابة)؛ يعني: وليس شيء يحجبه من قراءة القرآن إلا الجنابة، فإنه كان يمتنع من القراءة في تلك الحال التي هو فيها على جنابة.ثم من جهة المعنى فإن الخلاص من الجنابة والانتهاء منها هو بيد الإنسان؛ لأنه يستطيع أن يتخلص من الجنابة بأن يبادر إلى الاغتسال، وعند ذلك يتمكن من قراءة القرآن؛ لأن أمر الانتهاء من الجنابة بيده، فيمكن أن ينتهي بسرعة وبوقت قصير، ولا يحتاج الأمر إلى وقت طويل، ولهذا فإن الجنابة كما جاء في هذا الحديث تمنع الإنسان من قراءة القرآن، وذلك الامتناع مؤقت، والتأقيت بيد الإنسان؛ لأنه يستطيع أن يتخلص منها بالاغتسال إذا كان الماء موجوداً، وإلا بالتيمم إذا كان الماء غير موجود.

تراجم رجال إسناد حديث علي في منع الجنب من قراءة القرآن
قوله: [أخبرنا علي بن حجر].هو علي بن حجر بن إياس السعدي المروزي، وهو ثقة، خرج حديثه البخاري، ومسلم، والترمذي، والنسائي، وقد مر ذكره كثيراً فيما مضى.[أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم].هو إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم المشهور بـابن علية نسبة إلى أمه، وهو ثقة ثبت، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة، وقد مر ذكره أيضاً فيما مضى كثيراً.[عن شعبة].هو شعبة بن الحجاج الذي وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وهو ثقة ثبت، وقد وصف بهذا الوصف الذي هو من أعلى صيغ التعديل، وأرفع صيغ التعديل، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة، وهو من الذين لهم معرفة بالجرح والتعديل، وهو أيضاً مشهور بأنه لا يروي عن شيوخه المدلسين إلا ما صرحوا فيه بالسماع أي: إلا ما كان مسموعاً لهم، وأما ما كان غير مسموع لهم فإنه لا يرويه عنهم.[عن عمرو بن مرة].هو عمرو بن مرة المرادي الكوفي، وهو ثقة، حديثه عند أصحاب الكتب الستة.[عن عبد الله بن سلمة].هو عبد الله بن سلمة وهو أيضاً الكوفي، وهو صدوق تغير حفظه، وحديثه عند أصحاب السنن الأربعة.[أتيت علياً].هو علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه، وهو أمير المؤمنين، ورابع الخلفاء الراشدين، وأحد العشرة المبشرين بالجنة، وابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وصهره، وأبو الحسنين، ومناقبه جمة، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة، وقد مر ذكره كثيراً فيما مضى رضي الله تعالى عنه وأرضاه.

شرح حديث علي في منع الجنب من قراءة القرآن من طريق أخرى
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمد بن أحمد أبو يوسف الصيدلاني الرقي حدثنا عيسى بن يونس حدثنا الأعمش عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن سلمة عن علي رضي الله عنه أنه قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ القرآن على كل حال ليس الجنابة)]. هنا أورد النسائي حديث علي رضي الله عنه: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ القرآن على كل حال ليس الجنابة)، أي: أنه كان يقرأ القرآن على كل حال من الأحوال ليس الجنابة، ولكن ليس معنى العموم الذي في هذا الحديث أنه يشمل جميع الأحوال مطلقاً بحيث لا يخرج عن ذلك حالة قضاء الحاجة؛ لأنه في حال قضاء الحاجة لا يقرأ القرآن، ويفسره ويبينه الرواية السابقة وهي: (أنه كان يخرج من الخلاء فيقرأ القرآن ويأكل معهم اللحم، وليس شيء يمنعه من قراءة القرآن إلا الجنابة).فإذاً: هذه الأحوال ليست على عمومها في جميع الأحوال مطلقاً، وإنما في الأحوال التي ليس فيها تلبس بقضاء حاجة أو ما إلى ذلك، وهذا إنما هو بالنسبة للقراءة من الحفظ، أما بالنسبة للقراءة من المصحف فإن الذي حدثه أصغر كذلك لا يقرأ القرآن من المصحف، ولكنه يقرؤه من حفظه، وإنما الذي فيه المنع من القراءة مطلقاً من المصحف ومن الحفظ هو الجنب.

تراجم رجال إسناد حديث علي في منع الجنب من قراءة القرآن من طريق أخرى
قوله: [أخبرنا محمد بن أحمد أبو يوسف الصيدلاني الرقي].هو محمد بن أحمد أبو يوسف الصيدلاني الرقي، وهو ثقة، خرج حديثه النسائي وابن ماجه ، ولم يخرج له البخاري ومسلم ولا أبو داود ولا الترمذي.[حدثنا عيسى بن يونس].هو عيسى بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، وجده أبو إسحاق، وهو أخو إسرائيل بن يونس، وهو ثقة ثبت، حديثه عند أصحاب الكتب الستة، وقد مر ذكره مراراً.[حدثنا الأعمش].هو سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي ولقبه الأعمش وهو مشهور به، وكثيراً ما يأتي ذكره باللقب كما هنا، وأحياناً يأتي ذكره باسمه ونسبه، وأحياناً باسمه فقط، وقد ذكرت فيما مضى أن معرفة ألقاب المحدثين من الأمور المهمة في علم مصطلح الحديث؛ وذلك أن معرفة الألقاب يؤمن بها أن يظن الشخص الواحد شخصين؛ وذلك فيما إذا ذكر مرة باسمه ومرة بلقبه؛ لأنه من لا يعرف أن هذا اللقب لهذا الشخص فإنه يظن أنهما شخصان، فمثلاً إذا وجد سليمان بن مهران في إسناد، ثم وجد الأعمش في إسناد آخر، فإنه يظن أن الأعمش ليس سليمان بن مهران، ولكن الذي يعرف أن سليمان بن مهران يلقب بـالأعمش فلن يلتبس عليه هذا، ولن يظن الشخص الواحد شخصين، وإنما يعرف أنه شخص واحد، ولكن ذكر مرة باسمه ونسبه ومرة بلقبه، ومثل هذا كثير من المحدثين الذين اشتهروا بألقابهم، مثل بندار، ومثل غندر، ومثل الأعرج، وغيرهم ممن اشتهروا بألقابهم ويأتي ذكرهم بألقابهم وبأسمائهم.[عن عمرو بن مرة].هو عمرو بن مرة وهو الذي تقدم، وهنا يتفق الإسناد مع الإسناد السابق. وحديث علي هذا اختلف في ثبوته؛ فمن العلماء من ضعفه كالشيخ ناصر الألباني ولهذا لما أورد الباب أسقط الحديثين اللذين تحت الباب في صحيح النسائي؛ لأنه سيأتي بهما في السلسلة الضعيفة، ومن العلماء من أثبته وأيده ببعض الآثار التي تدل على منع الجنب من قراءة القرآن.ثم أيضاً شيء آخر -وهو الذي أشرت إليه- من أن الجنب جنابته التخلص منها بيده، فيستطيع أن يتخلص -إذا أراد أن يقرأ القرآن- منها بسرعة، ثم أيضاً التخلص من الجنابة أمر مطلوب، والرسول صلى الله عليه وسلم كان -كما عرفنا في الأحاديث السابقة- يغتسل أو يتوضأ قبل أن ينام؛ حتى تخف بذلك الجنابة.وهذا بخلاف الحيض والنفاس؛ فإن الحائض والنفساء ما جاء شيء ثابت يدل على منعهما من قراءة القرآن، ثم أيضاً التخلص من الحيض والنفاس ليس بيدهما، بل هذا يتوقف على انقطاع الدم، وعلى انتهاء الحيض أو النفاس، ولو تركت المرأة قراءة القرآن في تلك المدة فقد تنسى حفظها وتنسى ما تحفظه.إذاً: ففرق بين الحيض والنفاس، وبين الجنابة.

مماسة الجنب ومجالسته

شرح حديث حذيفة: (إن المسلم لا ينجس) في مماسة الجنب

قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب مماسة الجنب ومجالسته.أخبرنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا جرير عن الشيباني عن أبي بردة عن حذيفة رضي الله عنه أنه قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا لقي الرجل من أصحابه ماسحه ودعا له، قال: فرأيته يوماً بكرة فحدت عنه، ثم أتيته حين ارتفع النهار، فقال: إني رأيتك فحدت عني، فقلت: إني كنت جنباً فخشيت أن تمسني، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن المسلم لا ينجس)].هنا أورد النسائي رحمه الله باب مماسة الجنب ومجالسته. والمقصود من هذا أن الجنب لا مانع من كونه يمس غيره ويمسه غيره، أو يحصل مصافحة بينه وبين غيره، أو يمس شيئاً، أو يجالسه، أو يمشي معه، أو يتحدث معه فهذا لا بأس به ولا مانع من هذا.وقد أورد النسائي هنا أحاديث أولها: حديث حذيفة بن اليمان رضي الله عنه: (أنه لقي النبي صلى الله عليه وسلم بكرة)، أي: في أول النهار، فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم حاد عنه، ثم لما ارتفع النهار جاء إليه وكان قد اغتسل من جنابته، فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم: (إني رأيتك حدت)؛ يعني: لما رآه حاد ومال وانصرف، ولم يتجه إليه ليلقاه، قال: (إني كنت جنباً)؛ يعني: بين السبب الذي جعله لا يتجه إليه، وجعله يميل بحيث يذهب ليغتسل حتى لا يلتقي به عليه الصلاة والسلام؛ لأنه كان على جنابة، فالنبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن المسلم لا ينجس)؛ يعني: أنه لا مانع من هذا العمل الذي ظننت أنه لا يصلح، ولا بأس به.وهذا فيه دليل على أن غسل الجنابة لا يكون على الفور، وعلى أن الإنسان له أن يمشي وأن يخرج للسوق وعليه جنابة، ولا بأس بذلك؛ لأن هذا الصحابي وكذلك أبو هريرة -كما سيأتي في الحديث- أيضاً أنهم لقوه وقد خرجوا من بيوتهم وعليهم جنابة، فدل هذا على جواز مثل ذلك.وكون مصافحة الجنب وملامسته، وكونه يمس غيره وغيره يمسه، وكذلك عرقه وما يحصل منه لا شيء فيه ولا محذور؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم (إن المسلم لا ينجس) وفيه دليل على أن الجنب ليس بنجس وليس عليه نجاسة.وهذا هو معنى الحديث، وهذا الذي يدل عليه الحديث، وهو مطابق لما ترجم له النسائي.

تراجم رجال إسناد حديث حذيفة: (إن المسلم لا ينجس) في مماسة الجنب
قوله: [أخبرنا إسحاق بن إبراهيم].هو إسحاق بن إبراهيم بن مخلد الحنظلي المشهور بـابن راهويه، وهو ثقة، محدث، فقيه، وقد وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، فهو من الذين وصفوا بهذا الوصف الرفيع، وهذا اللقب العالي، وقد خرج حديثه أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه فإنه لم يخرج له شيئاً. [أخبرنا جرير].هو جرير بن عبد الحميد، وهو ثقة، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.[عن الشيباني].هو سليمان بن أبي سليمان أبو إسحاق الشيباني، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة أيضاً.[عن أبي بردة].هو ابن أبي موسى الأشعري أبو بردة، وهو ثقة، حديثه عند أصحاب الكتب الستة.[عن حذيفة].هو حذيفة بن اليمان صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام، وقد مر ذكره فيما مضى.

شرح حديث حذيفة: (إن المسلم لا ينجس) في مماسة الجنب من طريق أخرى
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا إسحاق بن منصور أخبرنا يحيى حدثنا مسعر حدثني واصل عن أبي وائل عن حذيفة رضي الله عنه أنه قال: (إن النبي صلى الله عليه وسلم لقيه وهو جنب فأهوى إليه، فقلت: إني جنب، فقال: إن المسلم لا ينجس)].هنا أورد النسائي حديث حذيفة من طريق أخرى: (أنه لقي النبي صلى الله عليه وسلم وهو جنب فأهوى إليه، فقال: إني جنب، فقال عليه الصلاة والسلام: إن المؤمن لا ينجس)، فإذاً: مجالسته وملامسته ووضع يده بيد غيره، أو على يد غيره، أو لمسه لأحد لا محظور فيه ولا مانع كما دل عليه الحديث السابق، وهذا هو حديث حذيفة من طريق أخرى.

تراجم رجال إسناد حديث حذيفة: (إن المسلم لا ينجس) في مماسة الجنب من طريق أخرى
قوله: [ أخبرنا إسحاق بن منصور].هو إسحاق بن منصور الكوسج، وهو مشهور بـالكوسج، وهو ثقة حافظ، حديثه خرجه أصحاب الكتب الستة إلا أبا داود فإنه لم يخرج له شيئاً.[أخبرنا يحيى].هو يحيى بن سعيد القطان المحدث المشهور، المعروف بالجرح والتعديل، وهو ثقة ثبت، حديثه عند أصحاب الكتب الستة..[حدثنا مسعر].هو مسعر بن كدام، وهو ثقة ثبت، حديثه عند أصحاب الكتب الستة.[حدثني واصل].هو واصل بن حيان الأحدب، وهو ثقة ثبت أيضاً، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.[عن أبي وائل].هو شقيق بن سلمة الكوفي، وهو أيضاً ثقة، حديثه عند أصحاب الكتب الستة، ويأتي ذكره كثيراً بكنيته، وكما أنه يأتي ذكره أحياناً باسمه شقيق بن سلمة، وقد ذكرت فيما مضى أن معرفة أصحاب الكنى- كنى المسمين- فائدتها مثل فائدة معرفة ألقاب المحدثين؛ حتى لا يظن الشخص الواحد شخصين، وذلك إذا ذكر مرة باسمه، ومرة بكنيته، وأبو وائل هذا مخضرم، تابعي ثقة، حديثه عند أصحاب الكتب الستة.[عن حذيفة].وحذيفة قد تقدم ذكره.

شرح حديث أبي هريرة: (إن المؤمن لا ينجس) في مماسة الجنب
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا حميد بن مسعدة حدثنا بشر وهو ابن المفضل حدثنا حميد عن بكر عن أبي رافع عن أبي هريرة رضي الله عنه: (أن النبي صلى الله عليه وسلم لقيه في طريق من طرق المدينة وهو جنب فانسل عنه، فاغتسل، ففقده النبي صلى الله عليه وسلم، فلما جاء قال: أين كنت يا أبا هريرة ؟! قال: يا رسول الله! إنك لقيتني وأنا جنب فكرهت أن أجالسك حتى أغتسل، فقال: سبحان الله! إن المؤمن لا ينجس)].هنا أورد النسائي حديث أبي هريرة رضي الله عنه الذي فيه أنه كان يمشي في طريق من طرق أسواق المدينة، (فلقيه رسول الله صلى الله عليه وسلم فانسل منه) أي: ذهب بخفية، فلما شعر بذلك رسول الله عليه الصلاة والسلام فقده، فلما لقيه ذكر له ما حصل منه من الانسلال، فبين له عذره، وقال: إنه كان على جنابة، وأنه كره أن يجالسه وهو جنب، فقال عليه الصلاة والسلام: (سبحان الله! إن المؤمن لا ينجس).وحديث أبي هريرة مثل حديث حذيفة المتقدم، وأنه لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم فانسل أبو هريرة ولم يبق مع رسول الله عليه الصلاة والسلام؛ لأنه كان على جنابة، فأحب ألّا يجالس النبي صلى الله عليه وسلم وهو على جنابة، فلما سأله رسول الله عليه الصلاة والسلام عن سبب انسلاله منه أي: ذهابه بخفية، قال: إنه كان جنباً، وأنه كره أن يجالسه وهو على غير طهارة، فالنبي صلى الله عليه وسلم قال: (سبحان الله)! تعجباً من هذا الصنيع، ومن هذا الفعل، ومن هذا الفهم الذي هو كون الجنب لا يجالس غيره، ثم بين عليه الصلاة والسلام فقال: (إن المؤمن لا ينجس). إذاً: فمجالسته ومخالطته وملامسته لا بأس بها.


تراجم رجال إسناد حديث أبي هريرة: (إن المؤمن لا ينجس) في مماسة الجنب

قوله: [أخبرنا حميد بن مسعدة].هو حميد بن مسعدة، وهو صدوق، خرج له مسلم، وأصحاب السنن الأربعة.[حدثنا بشر] وهو ابن المفضل.هو ابن المفضل، وكلمة (وهو ابن المفضل) هذه أتى بها من دون حميد بن مسعدة ليوضح بها هذا الاسم؛ لأن حميد بن مسعدة لما روى عن بشر ذكر اسمه وما ذكر نسبه، وإنما اكتفى بذكر اسمه، فمن دون النسائي عندما يريدون أن يوضحوا اسم شخص جاء في أثناء الإسناد لا يضيفون نسبته بدون ما يدل على أنها ليست من التلميذ، وإنما يأتون بلفظ يدل على أنها أضيفت ممن هو دون التلميذ؛ لأن التلميذ لا يحتاج إلى أن يقول: هو، بل ينسبه كما يشاء، مثلما ذكر النسائي أحياناً في شيوخه فيختصر في الاسم، وأحياناً يطول، مثلما ذكر في الاسم الذي مضى قريباً وهو محمد بن أحمد أبو يوسف الصيدلاني الرقي فكل هذا ذكره النسائي؛ لأنه شيخه يأتي به كما يريد، لكن من دون التلميذ عندما يريد أن يذكر ذلك يأتي بكلمة (هو)؛ حتى يعرف بأنها ليست من تلميذه، وإنما هي ممن هو دون تلميذه؛ لكي يوضح بها ذلك الاسم الذي يحتاج إلى توضيح، فقال: وهو ابن المفضل.وأما التلميذ إذا أراد أن ينسبه يقول: ابن المفضل بدون كلمة (هو)، لكن كلمة (هو) فهم منها أن هذه الزيادة ممن دون التلميذ، ولكنه أراد بها توضيح ذلك الشخص الذي هو بشر بن المفضل؛ لأن كلمة (بشر) تحتمل أشخاصاً، فلما جاءت (وهو ابن المفضل) ميزتها، ومن دون التلميذ زادها وأتى بكلمة (هو) الدالة على ذلك.وبشر بن المفضل ثقة ثبت، حديثه عند أصحاب الكتب الستة. [حدثنا حميد].هو حميد بن أبي حميد الطويل المشهور، وهو ثقة، حديثه عند أصحاب الكتب الستة، وقد ذكر الحافظ في التقريب في ترجمته: أنه توفي أو مات وهو قائم يصلي.[عن بكر].هو بكر بن عبد الله المزني الكوفي، وهو أيضاً ثقة ثبت، حديثه عند أصحاب الكتب الستة.[عن أبي رافع].هو نفيع الصائغ المدني، وهو مشهور بكنيته، وهو ثقة، حديثه عند أصحاب الكتب الستة أيضاً.[عن أبي هريرة].هو الصحابي الجليل، وهو من أكثر الصحابة حديثاً على الإطلاق، وهو أكثر السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن رسول الله عليه الصلاة والسلام من الصحابة رضي الله تعالى عنهم أجمعين، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.

يتبع

ابو الوليد المسلم 01-19-2026 06:25 PM

شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب الطهارة
(78)



الأسئلة

القول الراجح في نجاسة أو طهارة المني والمذي والودي
السؤال: ما هو الراجح في مسألة نجاسة المني والمذي والودي؟الجواب: الراجح في المني أنه ليس بنجس؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم كان لا يحترز منه، وقد يكون في ثوبه، فإذا كان رطباً غسل، وإذا كان يابساً حك، وكونه يحك ولا يغسل، هو لإزالة هذا الأثر الذي هو مثل المخاط والبصاق؛ فإذاً هو طاهر، ولكنه لا يترك ظاهراً؛ لأن منظره ليس بحسن، فهو طاهر ليس بنجس، ومنه يتخلق الإنسان، والإنسان مخلوق من طاهر، ولم يخلق من شيء نجس، والحديث الذي أشرت إليه يدل على طهارته.وأما المذي فهو نجس، وكذلك الودي، فكل شيء يخرج من ذكر الرجل، أو من قبل المرأة ما عدا المني فإنه نجس.

الأولى بين تقديم الشرب أو الصلاة لمن دخل المسجد وكان عطشان
السؤال: إذا دخل الرجل المسجد وكان عطشاً، فهل يشرب الماء واقفاً أم جالساً؟ أم يصلي ثم يشرب الماء جالساً؟الجواب: لا شك أن الأولى أنه يصلي ثم يشرب، لكن إذا كان ليس على وضوء فيجلس ويشرب؛ لأنه لا يتمكن من الصلاة وهو على غير طهارة، فإن كان عطشاً وشرب واقفاً فلا بأس؛ لأن الشرب واقف جائز.

حكم قصر الصلاة لمن أراد السفر قبل خروجه من بلده
السؤال: هل على المسافر القصر وهو باق في مدينته لم يخرج منها؟ فمثلاً كان يريد السفر إلى مكة وفي طريقه حان عليه الوقت، ولم يخرج من المدينة، فهل يصلي قصراً؟ أم يتم إذا كان لوحده؟الجواب: إذا كان في المدينة فكيف يقصر وهو ما خرج؟! فإنه لا يعتبر مسافراً حتى يخرج، فإذا كانت المدينة بلده، وأراد أن يسافر منها فإنه لا يقصر إلا إذا بدأ بالسفر وخرج من البلد، أما كونه في داخل البلد فلا يقصر.والفرق بين كونه في المدينة وغير المدينة أنه إذا كان في بلد غير بلده، وأراد أن يسافر إلى بلد ما، وجلس فيها أربعة أيام فأقل فإن له أن يقصر إذا صلى وحده، وأما إذا كان أقام أكثر من أربعة أيام فإن حكمه حكم المقيمين، فليس له حق القصر، وإنما عليه أن يتم، لكنه إذا كانت إقامته في بلد أقل من أربعة أيام أي: يجزم بأنه سيجلس في البلد ثلاثة أيام أو يومين فإن له أن يقصر إذا صلى وحده، لكن إذا صلى مع الجماعة فإنه يصلي بصلاة الإمام ويتم.

حكم إفطار الصائم قبل الخروج من البلد
السؤال: هل الصائم يجوز له أن يفطر قبل الخروج من المدينة؟الجواب: هو لا يعتبر مسافراً إلا إذا خرج من البلد، فبالنسبة للصيام لا ينبغي له أن يفطر إلا إذا سافر؛ لأنه في حال إقامته وكونه في البلد، فإنه قد يحصل له مانع يمنعه من السفر، فيكون أفطر وهو غير مسافر.

مدى صحة حديث: (أن الملائكة لا تقرب الجنب)
السؤال: هل صحيح أن الملائكة لا تقرب الجنب؟ فإن كان صحيحاً فما المقصود بالملائكة، هل هما الموكلان؟الجواب : الحديث الذي فيه أن الجنب لا تقربه الملائكة فيه كلام، ولو صح فيحمل على من يتهاون بأمر الجنابة ولا يبالي بالاغتسال؛ أي: بتأخيره وعدم المبادرة إليه، لكنه ليس مثل الإنسان الذي يريد أن ينام فيتوضأ، ثم يبيت وقد خفف الجنابة عن نفسه، فالحديث فيه كلام، والشيخ الألباني أيضاً ما ذكره في جملة صحيح النسائي، وإنما ذكر الباب وحذف الحديث ليذكره في الضعيفة.والذي جاء في ذكر الكلب والصورة هذا ثابت، وإنما ذكر الجنب هو الذي فيه الكلام، وحديث الصورة والجنب جاء فيه أحاديث أخرى.وقيل: المراد بالملائكة ملائكة الرحمة، وأما جنس الملائكة الذين هم مثل الحفظة أو الكتبة، فهؤلاء لا يفارقون الإنسان.

وقفة مع قول المحدثين: فيه تشيع
السؤال: ما معنى قول المحدثين من أهل الجرح والتعديل: فيه تشيع؟ هل هو من يقدم علياً رضي الله عنه على الشيخين؟الجواب: هذا هو الغالب على المراد فيما إذا قالوا: فيه تشيع، وأن المقصود منه تقديم علي على عثمان، أما تقديم علي على الشيخين فهذا لا يقال له: تشيع، وإنما هذا رفض، أي: من قدم علياً على أبي بكر وعمر وقال إنهم ظلموه في كونهم ما أعطوه الخلافة، وما صارت له الخلافة، وكذلك سب الشيخين، فهذا هو الرفض، وإنما التشيع هو تقديم علي على عثمان في الفضل، وبه قال بعض أئمة أهل السنة مثل: ابن جرير، ومثل: الأعمش، ومثل: عبد الرزاق، ومثل: عبد الرحمن بن أبي حاتم، وغيرهم، فقد جاء عنهم هذا الشيء، وهذا لا يؤثرا عليهم، وإنما الذي يؤثر عليهم تقديم علي على عثمان بالخلافة، ومعنى هذا: أنه أتى بما يخالف ما اتفق عليه الصحابة رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم.وأما بالنسبة للفضل فلا يؤثر، وشيخ الإسلام ابن تيمية في آخر الواسطية ذكر هذا فقال: إن تقديم علي في الفضل قال به بعض أهل السنة، ومثل هذا لا يبدع به، وإنما الذي يبدع به تقديمه عليه في الخلافة؛ لأن هذا اعتراض، وهذا معارضة ومناقضة لما كان عليه الصحابة، ولما اتفق عليه الصحابة رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم.

عدد رجال النسائي
السؤال: كم عدد الرجال الذين خرج لهم النسائي؟الجواب: عدد الرجال الذين خرج لهم النسائي لا أذكرهم، ولا أعرفهم، لكن يمكن أن يعرفوا بالاستقراء والجمع، وهل هناك تأليف خاصاً بهم؟ فلا أذكر فيه شيئاً.

توجيه عن الكتيبات التي تذكر فيها قصص التائبين
السؤال: ما رأي فضيلة الشيخ في بعض الكتيبات التي فيها قصص التائبين في عصرنا؟ وما شابهها من القصص؟ هل هي مما أنكرها السلف واعتبرها من علامات أهل البدع؟الجواب: توبة إنسان فيها فائدة، وهي أنه يتذكر نعمة الله عز وجل عليه، وكون غيره أيضاً يعتبر ويتعظ، لا سيما الذين عندهم انحراف، فقد يكون اطلاعهم على شيء من ذلك سبباً لهدايتهم، فلا أعلم مانعاً يمنع من هذا.

حكم أداء صلاة النافلة على الدابة في الحضر
السؤال: هل تجوز صلاة النافلة على الدابة في الحضر؟الجواب: لا تجوز؛ لأن الأصل في الصلاة أن يكون فيها استقبال للقبلة، وتكون عن قيام، ولكن لا مانع من صلاة النافلة جلوساً، ولكن للمصلي جالساً نصف أجر القائم كما جاء بذلك الحديث، وفي حال السفر يمكن للإنسان أن يصلي على نافلته أينما توجهت؛ يعني: يبدأ يدخل في الصلاة وهو متجه القبلة، ثم يصلي أينما اتجهت به راحلته.وأما بالنسبة للحضر فلا؛ لأنه ما ورد شيء يرخص فيه؛ ولأن الصلاة من شروطها استقبال القبلة، واستقبال القبلة بالنسبة للسفر رخص فيه؛ يعني: في كونه يبدأ باتجاه القبلة، ثم يتجه إلى حيث يريد، ويصلي على راحلته وقد رخص في ذلك، وأما بالنسبة للحضر فما جاء الترخيص فيه، فيمكن للإنسان أن ينزل ويصلي. ثم أيضاً الركوب في الحضر قليل، بخلاف السفر فإنه متواصل، ولو جلس يصلي لراح عليه الوقت، وأما بالنسبة للحضر فإنه يركب قليلاً وليس طول وقته راكباً.

ما يلزم من اقترض قرضاً ربوياً ثم تاب
السؤال: من اشترى مصنعاً بقرض من بنك ربوي ثم تاب، فماذا يفعل بالمصنع؟الجواب: من المعلوم أن الاقتراض من البنوك بفوائد أن هذا أمر محرم، وهو ربا واضح، والإنسان الذي اقترض من البنك قرضاً فلا مانع من استمراره، ويتوب إلى الله عز وجل مما حصل، ومن تاب تاب الله عليه.

مدى اعتبار الجامعة الإسلامية من الحرم النبوي
السؤال: هل الجامعة الإسلامية داخلة في حدود حرم المدينة؟الجواب: الجامعة الإسلامية ليست من الحرم البين، ولا من الحل البين، فهي من المشتبهات، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: (فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام)، فهي ليست من الحرم البين، ولا من الحل البين، فهي مشتبهة، وأما وادي العقيق الذي دونها فهو من الحرم بلا شك، وأما ما وراء الوادي فهو الذي فيه الجامعة، فهو محتمل وليس بمحقق، أي: لا كونها من الحرم ولا كونها من الحل، ولكن كما ذكرت حديث النعمان بن بشير: (الحلال بين والحرام بين، وبينهما أمور مشتبهات، فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام).فالأحوط والاحتياط ألا يصاد في ذلك المكان؛ لاحتمال أن يكون من الحرم، وهو من المشتبهات كما ذكرت، والله تعالى أعلم.

حكم قول: يا شفاعة محمد
السؤال: هل يجوز للإنسان أن يقول: يا شفاعة محمد في أثناء الكلام؟!الجواب: لا، لا يقول: يا شفاعة محمد! هل الشفاعة تنادى؟! الشفاعة لا تنادى، ومحمد صلى الله عليه وسلم لا يطلب منه الشفاعة وهو في قبره عليه الصلاة والسلام، وإنما تسأل من الله، فيقول: اللهم شفع فيّ نبيك، اللهم لا تحرمني شفاعته، اللهم اجعلني من الفائزين بشفاعته، هذا هو السؤال المشروع المطلوب الذي فيه الطلب من الله، والذي هو حق محقق، وأما سؤال النبي صلى الله عليه وسلم الشفاعة في قبره، أو الدعاء في قبره، أو أي طلب وهو في قبره، فهذا لا شك أنه من أبطل الباطل، بل هو شرك بالله سبحانه وتعالى؛ لأن الأموات لا يطلب منهم شيء، وإنما يدعى لهم ولا يدعون، ويسأل الله لهم ولا يسأل منهم أشياء.ومن المعلوم أن الصحابة الكرام وهم السباقون إلى كل خير، والحريصون على كل خير رضي الله عنهم وأرضاهم ما فعلوا شيئاً من هذا، ولو كان خيراً لسبقوا إليه، لكنه شر فتركوه، ووقع فيه من شاء الله خذلانه.

وصايا في طلب العلم
السؤال: أحد الإخوة جزاه الله خيراً طلب من فضيلتكم أن تتحدثوا في الحث على طلب العلم؟الجواب: لا شك أن طلب العلم الشرعي شأنه عظيم، وفوائده لا تنحصر، وهو الطريق إلى معرفة الحق، والطريق إلى كون الإنسان يعبد الله على بصيرة وعلى هدى، وعلى بينة من كتاب الله عز وجل وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، فيتعلم العلم ليستفيد ويفيد، ولينفع نفسه وينفع غيره.لكن طلب العلم يحتاج من طالبه إلى أن يراعي أموراً: منها: أن يكون طلبه للعلم خالصاً لوجه الله، وأن يريد من وراء ذلك أن يعرف الحق، ويعمل به ويدعو إليه، وينير الطريق لنفسه ولغيره بالعلم الذي يحصله ويظفر به.ومن ذلك: أن يجد ويجتهد في طلبه، فما دام اتجه إلى طلب العلم، وعنده القصد الطيب والنية الحسنة والرغبة الصادقة، فإن عليه أن يجد فيه، وأن يتعب نفسه ولا يخلد إلى الراحة والخمول والكسل؛ لأن الخمول والكسل لا يحصل من ورائهما شيء، بل لا يحصل من ورائهما إلا الضياع، ولا يحصل علماً بذلك، ويقولون في المثل: ملء الراحة لا يدرك بالراحة، وملء الراحة أي: راحة اليد، وهو الشيء القليل، وإنما يدرك بالتعب ومن أراد شيئاً فليبذل أشياء.أما إذا أراد تحصيل العلم ورغب فيه ولكن استولى عليه الكسل والخمول، فهذا لا يحصل علماً، وإنما هذا شأن العاجز الذي يتبع نفسه هواها ويتمنى على الله الأماني، وإنما عليه أن يجد ويجتهد وأن يبذل جهده ويبذل النفس والنفيس، ويشغل الأوقات ويذاكر العلم، فإن هذا هو الذي يكون به تحصيله، أما بدون الجد والاجتهاد، وبدون بذل الجهود في هذا السبيل، فإن الإنسان لا يحصل شيئاً، وقد جاء عن يحيى بن أبي كثير رحمه الله أنه قال: لا يستطاع العلم براحة الجسم؛ يعني: من أراد أن يحصل علماً، فإنه لا يحصله براحة جسمه.ويقول الشاعر: لولا المشقة ساد الناس كلهمالجود يفقر والإقدام قتالأي: لولا المشقة صار الناس كلهم سادة، فإذا صارت السيادة بدون مقابل؛ يعني: ما تحتاج إلى تعب، ولا تحتاج إلى عناء، فكل الناس يصيرون سادة، لكن لما كانت السيادة لا تحصل إلا بالمشقة، وليس الكل يصبر على المشقة، فمن صبر عليها فهو الذي يحصل على السؤدد، ويحصل على شرف العلم، فما الكل يحصل على السؤدد، وإنما يحصله من يصبر على النصب والتعب والمشقة.وقوله: (الجود يفقر والإقدام قتال) أي: الإنسان عندما يكون كريماً وجواداً ويبذل، فبعض الناس يمتنع من البذل خشية الفقر وخشية الإقلال، ولكن الذي يحصل على السؤدد، ويحصل على الشرف هو الذي يبذل ولا يخشى الفقر، فيبذل وهو صحيح، ولا يخشى الفقر وعنده الأمل في الحياة، فلا يحصل منه البخل والمنع خشية أن يفتقر وإنما يبادر، ومن أجل ذلك تميز من يبذل ومن يمسك.وكذلك (الإقدام قتال) يعني: ما الكل يصبر على الإقدام؛ لأن فيه الموت، وكذلك الإقدام في الوغى وفي الجهاد في سبيل الله فيه الموت، وما الكل يقدم على ما فيه الموت، لكن السؤدد لا يحصله إلا من تعب، ولا يحصله إلا من حصل له عناء ومشقة.فمن الأمور التي يحتاج إليها طالب العلم ملازمة العلم مع إخلاصه وأن يكون جاداً في تحصيله وفي طلب العلم، والجد يكون بشغل الوقت، وكونه يقتني الكتب النافعة ويطالعها، وإذا لقي الشيوخ يسألهم، وإذا لقي التلاميذ ذاكرهم، وإذا لقي زملاءه ذاكرهم، وصار الشغل الشاغل في الطريق، وفي أماكن اللقاء، وفي أماكن الجلوس، وفي محل الدراسة، وفي البيت، وفي الطريق، وفي الملتقيات، وهو التباحث في العلم، فهذا هو الذي يحصل عن طريقه العلم فيجد ويجتهد.وإذا جد واجتهد وحصل فإن عليه أن يعمل بعلمه، ثم أيضاً عليه أن يرشد غيره للحق والهدى، وأن يدل غيره حتى يفيد كما استفاد، وحتى يهدي غيره كما اهتدى، وحتى يحصل أجراً على دعوته وإرشاده، ويحصل أيضاً مثل أجور الذين استفادوا خيراً بسببه؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: (من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئاً).إذاً: من الأمور المطلوبة في حق طالب العلم: أن يخلص، وأن يجد ويجتهد، وأن يعمل، وأن يدعو غيره إلى ما عرفه من الحق والهدى؛ حتى يستفيد ويفيد.ثم إن طالب العلم عليه أن يستشعر بأن شرف العلم له شأن عظيم، ويكفي في شرف أهل العلم والمشتغلين بالعلم أن يطلق عليهم أنهم هم ورّاثُ رسول الله عليه الصلاة والسلام؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم إنما ورث العلم النافع، ما ورث الدراهم والدنانير، وهذا شأن الأنبياء كما قال عليه الصلاة والسلام: (إنا معاشر الأنبياء لا نورث، ما تركناه صدقة)، ولكن الذي ورثوه هو العلم كما جاء في الحديث: (إن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورثوا ديناراً ولا درهماً، وإنما ورثوا العلم، فمن أخذ به أخذ بحظ وافر).فإذاً: يكفي طالب العلم شرفاً أن يكون من جملة الورثة للرسول الكريم صلى الله عليه وسلم الذي ميراثه العلم النافع؛ وهو علم الكتاب والسنة وما تفرع منهما، وما استنبط منهما، وما يخدمهما ويؤدي إليهما.فالرسول صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث بين (أن العلماء ورثة الأنبياء)، فإذاً: فهذا شرف عظيم لهم، فيكفي طالب العلم أن يستشعر هذا المعنى، وأن يكون في عداد من يكونون كذلك.ثم إن هذا شأن طلب العلم في أي مكان، لكن إذا انضم إلى هذا الشرف شرف آخر وهو أن يطلب العلم الشرعي في الأماكن المقدسة في مكة والمدينة، فهذا نور إلى نور، وخير إلى خير؛ يعني: كون الإنسان يوفق لأن يكون في عداد طلاب العلم الشرعي، ويوفق أيضاً لأن يحصل العلم وأن يطلب العلم في مدينة العلم أي: في مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم أيضاً يزداد شرفاً أن يكون في مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم، فيكون هذا أيضاً خير إلى خير، ونور إلى نور، وبركة إلى بركة، وفضل إلى فضل.فاستشعار هذه المعاني وبذل الجهد في تحصيل العلم، واستشعار الأمور التي ذكرتها لا شك أن هذه من أهم المهمات لطالب العلم الشرعي الذي هو علم كتاب الله عز وجل، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.

الرد على من زعم بأن طلب العلم تعطيل للدعوة
السؤال: بعض الجماعات وبعض الناس يرى أن طلب العلم تعطيل للدعوة إلى الله عز وجل، فما رأيكم؟الجواب: ليس في طلب العلم تعطيل للدعوة، وإنما في طلب العلم تسلح للدعوة، فلابد للإنسان أن يكون عنده سلاح يدعو به؛ لأن الدعوة لا بد أن تكون على بينة، وأن تكون على بصيرة، ولا تكون على جهل وعدم علم، فعلى الإنسان أن يتعلم.ثم مجال الدعوة يمكن للإنسان أن يدعو في نفس البلد؛ يعني: يدعو غيره ممن هو بحاجة إلى دعوته وإرشاده وبيانه.ثم أيضاً ليس الإنسان دائماً وأبداً باق هنا، بل هو سيسافر ويحصل له سفرات فيسافر إلى بلده، وأيضاً يسافر إلى بعض المناطق وبعض البلاد، فإذا سافر يدعو، فإنه يترك العلم ويذهب يدعو وهو جاهل، وإنما يتعلم ثم يدعو؛ لأن الدعوة لا بد أن تكون مبنية على علم، فلا تنافي بين الدعوة وبين طلب العلم؛ لأن طلب العلم أولاً والدعوة بعد العلم، ثم يمكن للإنسان أن يدعو دون أن يسافر، أو أن يترك طلب العلم.




الساعة الآن 02:19 PM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي

vEhdaa 1.1 by NLP ©2009