ملتقى أحبة القرآن

ملتقى أحبة القرآن (http://www.a-quran.com/index.php)
-   ملتقى الكتب الإسلامية (http://www.a-quran.com/forumdisplay.php?f=62)
-   -   شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله (http://www.a-quran.com/showthread.php?t=30201)

ابو الوليد المسلم 02-06-2026 11:44 PM

شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب الصلاة
(كتاب الافتتاح)
(179)

- (باب القراءة في ركعتي الفجر) إلى (باب القراءة في الصبح بالروم)

بيّن الشرع الحكيم أن ركعتي سنة الفجر فيها التخفيف، وثبت عن النبي أنه كان يقرأ فيها بـ(قل يا أيها الكافرون)، و(قل هو الله أحد)، وكذا جاء أنه كان يقرأ: بـ(قولوا آمنا بالله)، و(آمنا بالله واشهد بأنا مسلمون)، وهذ هو السنة ومن قرأ بغيرها صح.
القراءة في ركعتي الفجر

شرح حديث ابن عباس في القراءة في ركعتي الفجر
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب القراءة في ركعتي الفجرأخبرني عمران بن يزيد حدثنا مروان بن معاوية الفزاري حدثنا عثمان بن حكيم أخبرني سعيد بن يسار: أن ابن عباس رضي الله عنه أخبره: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في ركعتي الفجر في الأولى منهما الآية التي في البقرة: قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا [البقرة:136] إلى آخر الآية، وفي الأخرى: آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ [آل عمران:52])].يقول النسائي رحمه الله: باب: القراءة في ركعتي الفجر، أي: ما الذي يسن للمصلي أن يقرأ به في الركعتين اللتين تسبقان صلاة الفجر، وهما ركعتا الفجر الراتبة التي هي آكد الرواتب هي والوتر، كما جاء ذلك عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، أنه كان لا يحافظ على شيء في الحضر والسفر كمحافظته على ركعتي الفجر، والوتر، ومعنى ذلك: أنه كان يلازمهما في حضره وسفره، فهما آكد النوافل، وآكد الرواتب، وهي السنن التي تتعلق بالصلوات الخمس، فإن آكد تلك السنن المتعلقة بالصلوات الخمس هي ركعتا الفجر. وأورد النسائي تحت هذه الترجمة حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يقرأ في الركعتين، أو ركعتي الفجر، أي: بعد الفاتحة، بالآية التي في سورة البقرة: قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا [البقرة:136]، وفي الركعة الثانية: الآية التي في سورة آل عمران: فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ [آل عمران:52]، فهذا الحديث يدل على قراءة هاتين الآيتين في ركعتي الفجر، وهو يدل على أنه يجوز أن يقرأ في الركعة الواحدة آية واحدة؛ لأن هذا الحديث يدل على قراءة آية مع الفاتحة في الركعة الأولى، وعلى قراءة آيتين مع الركعة الثانية بعد الفاتحة، فهو دليل على جواز قراءة آية واحدة في الركعة.ثم أيضاً فيه دليل على جواز القراءة من أوساط السور؛ لأن هاتين الآيتين في الآية الأولى في وسط سورة البقرة، والثانية في وسط سورة آل عمران، فهو دال على جواز الاقتصار على آية واحدة، وعلى جواز القراءة من أوساط السور، آية، أو آيات. يدل عليه هذا الحديث الذي جاء عن رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، وقد جاء هذا الحديث في صحيح مسلم بمثل ما هنا، أي: أنه يقرأ في الآيات: آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ [آل عمران:52]، وقد جاء عن ابن عباس نفسه، وبنفس الإسناد عن عثمان بن حكيم الأنصاري عن سعيد بن يسار عن عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما، وفيه أنه يقرأ في الثانية: قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ [آل عمران:64]، الآية، فحديث ابن عباس هنا يدل على أن الآية الثانية التي تُقرأ في الركعة الثانية الآية التي فيها: آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ [آل عمران:52]، وهي: فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ [آل عمران:52]، الآية، وجاء من طريق أخرى عن ابن عباس في صحيح مسلم أنه يقرأ في الثانية: قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ [آل عمران:64]، الآية.إنما شرع الإتيان بهاتين الآيتين لما فيهما من الاعتراف بالإيمان لله وحده، والتصديق به سبحانه وتعالى، والإيمان به سبحانه وتعالى؛ لأن كلاً من الآيتين اشتملتا على الإيمان، اشتملتا على الإقرار بالله عز وجل والإيمان به، وبما أنزل على رسله، قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ [البقرة:136]، فإن هذه الآية، وكذلك الآية الثانية أيضاً فيها ذكر الإيمان بالله عز وجل، فلعل هذا هو الوجه في اختيار هاتين الآيتين، وكذلك الآية الثانية التي هي: قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ [آل عمران:64]، فإن في آخرها: فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ [آل عمران:64].
تراجم رجال إسناد حديث ابن عباس في القراءة في ركعتي الفجر
قوله: [أخبرني عمران بن يزيد].قوله: أخبرني، ولم يقل: أخبرنا، الفرق بين (أخبرني) و(أخبرنا)، وحدثني وحدثنا، أن أخبرني يؤتى بها فيما إذا كان التلميذ سمع من الشيخ وحده ليس معه غيره، وأما إذا كان أخذ عنه هو وغيره، فإنه يعبر عن ذلك بأخبرنا، فهذا هو الفرق بين أخبرني وأخبرنا، وحدثني وحدثنا، أن ضمير الإفراد أخبرني وحدثني فيما إذا كان أخذ التلميذ عن الشيخ وحده ليس معه أحد، وأخبرنا وحدثنا فيما إذا كان أخذ التلميذ عن الشيخ ليس وحده، وإنما معه غيره.وعمران بن يزيد هو: عمران بن خالد، ينسب إلى جده كما هنا، وهو: عمران بن خالد بن يزيد الطائي الدمشقي، فهو صدوق، خرج حديثه النسائي.[عن مروان بن معاوية الفزاري].ومروان بن معاوية الفزاري، ثقة، حافظ، كان يدلس أسماء الشيوخ، وتدليس أسماء الشيوخ هذا نوع من أنواع التدليس؛ لأن التدليس قسمان: تدليس إسناد، وتدليس متن، فتدليس الإسناد: هو أن يروي عن شيخه ما لم يسمع منه، يروي عن شيخه ما لم يسمعه منه بلفظ موهم للسماع، كعن، أو قال، هذا هو تدليس الإسناد.وأما تدليس الشيوخ: فهو أن يذكر شيخه من غير ما هو مشهور به، فيكون في ذلك تعمية، ويعني: إخفاء لشيخه بما حصل من تدليسه، وذلك بكونه يذكره بما هو فيه حقيقة، ولكنه ليس مشتهراً بذلك، كأن يذكره بكنيته، يعني: باسمه وبكنيته، أو بكنية أبيه، أو يأتي بجد من أجداده، ويحذف ما هو مشهور به من نسبه، هذا هو الذي يقولون عنه: تدليس الشيوخ.وقال الحافظ ابن حجر في ترجمة مروان بن معاوية الفزاري: كان يدلس أسماء الشيوخ، يعني: شيوخه، أي أنه يذكر شيوخه بغير ما اشتهروا به، هذا هو معنى تدليس الشيوخ، ويترتب على ذلك التعمية، والإخفاء للشيخ، وأنه يصعب معرفته، وأنه يحتاج إلى بحث، وتحقق من معرفة الشيخ، وقد ينسب أحياناً مثل هذا إلى أنه مجهول، يعني: بأنه ما وجد له ترجمة، مع أنه شخص معروف، ولكنه ذكر بغير ما اشتهر به، فأحياناً عندما لا يعرف، وهو مدلس يقال: أنه لم يوقف له على ترجمة، وهو ذكر بغير ما هو مشتهر به، وممن عرف بتدليس الشيوخ الخطيب البغدادي، أنه ذكر عنه أنه كان يدلس أسماء الشيوخ، الخطيب البغدادي يدلس أسماء شيوخه، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة، الذي هو مروان بن معاوية الفزاري.[حدثنا عثمان بن حكيم].هو عثمان بن حكيم الأنصاري المدني، وهو ثقة، خرج حديثه البخاري تعليقاً، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.[أخبرني سعيد بن يسار].وسعيد بن يسار، هو المدني، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[أن ابن عباس أخبره].هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب، ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو من صغار الصحابة، وهو أحد العبادلة الأربعة في أصحاب الرسول عليه الصلاة والسلام، إذا قيل: العبادلة الأربعة، وهم عبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وعبد الله بن الزبير بن العوام رضي الله تعالى عنهم، وهو أيضاً أحد السبعة المكثرين من رواية حديث رسول الله عليه الصلاة والسلام.
القراءة في ركعتي الفجر بـ(قل يا أيها الكافرون)، و(قل هو الله أحد)

شرح حديث: (أن رسول الله قرأ في ركعتي الفجر (قل يا أيها الكافرون) و(قل هو الله أحد))
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب القراءة في ركعتي الفجر بـ(قل يا أيها الكافرون)، و(قل هو الله أحد).أخبرنا عبد الرحمن بن إبراهيم دحيم حدثنا مروان حدثنا يزيد بن كيسان عن أبي حازم عن أبي هريرة رضي الله عنه: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ في ركعتي الفجر (قل يا أيها الكافرون)، و(قل هو الله أحد))].أورد النسائي هذه الترجمة، وهي باب القراءة في ركعتي الفجر بـ(قل يا أيها الكافرون)، و(قل هو الله أحد)، أي: بعد الفاتحة، المقصود من ذلك أن هذا هو ما يقرأ به بعد الفاتحة، كالذي تقدم في الحديث الذي قبل هذا، قراءة الآيتين، أي: بعد الفاتحة، وهنا قراءة السورتين، سورتي الإخلاص، أي: بعد الفاتحة، وقد أورد النسائي في حديث أبي هريرة رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ بركعتي الفجر بـ(قل يا أيها الكافرون)، و(قل هو الله أحد)؛ وذلك لما اشتملتا عليه من إخلاص العبادة لله عز وجل، وإثبات أسمائه، وصفاته، وتنزيهه عن مشابهة خلقه، وأنه الذي غني عن كل من سواه، وغيره فقير إليه لا يستغني عنه طرفة عين، فالآية الأولى وهي (قل يا أيها الكافرون)، فيها إثبات توحيد العبادة لله عز وجل، والثانية وهي سورة (قل هو الله أحد)، فيها إثبات توحيد الأسماء والصفات؛ لأن (قل هو الله أحد، الله الصمد) فيها إثبات هذه الأسماء لله عز وجل، ونفي الأشباه والنظراء، نفي الأصول، والفروع، والأشباه، والنظراء، (لم يلد ولم يولد)، يعني: ليس له أصول، ولا فروع، (ولم يكن له كفواً أحد)، ليس له مشابه، وليس له نظير، فلما اشتملت عليه هاتان السورتان من إخلاص العبادة لله عز وجل، وإخلاص العمل له سبحانه وتعالى، وإثبات أسمائه وصفاته، ونفي الأصول والفروع، والأشباه، والنظراء عنه، كان عليه الصلاة والسلام يقرأ في هاتين الركعتين، أي: ركعتي الفجر بهاتين السورتين العظيمتين اللتين يقال لهما: سورة الإخلاص.
تراجم رجال إسناد حديث: (أن رسول الله قرأ في ركعتي الفجر (قل يا أيها الكافرون) و(قل هو الله أحد))
قوله: [أخبرنا عبد الرحمن بن إبراهيم دحيم].دحيم هو لقب له، وهذا فيه جمع بين الاسم واللقب، مثل ما مر بنا قريباً محمد بن جعفر غندر، جمع بين الاسم واللقب، وهنا جمع بين الاسم واللقب، عبد الرحمن بن إبراهيم دحيم، دحيم لقب له، وهو مأخوذ من عبد الرحمن، وأحياناً تكون الألقاب مختصرة، أو منحوتة من الأسماء، مثل هنا دحيم مأخوذ من عبد الرحمن، وكذلك عبد الله بن عثمان المروزي لقبه عبدان، مأخوذة من عبد الله، يكون اللقب أحياناً منحوت، أو مشتق من الاسم، وأحياناً يكون بعيداً عنه، لا ارتباط بين اللقب والاسم، وهنا دحيم لقبه مأخوذ من اسمه، وهو عبد الرحمن، وهو ثقة، خرج له البخاري، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه .[حدثنا مروان].وهو مروان بن معاوية الفزاري الذي تقدم ذكره في الإسناد الذي قبل هذا.[حدثنا يزيد بن كيسان].وهو صدوق يخطئ، خرج حديثه البخاري في الأدب المفرد، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.[عن أبي حازم].وهو سلمان الأشجعي، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة، مشهور بكنيته أبو حازم.[عن أبي هريرة].هو أبو هريرة عبد الرحمن بن صخر، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأكثر الصحابة على الإطلاق حديثاً، رضي الله تعالى عنه وأرضاه، والسبعة الذين هم عرفوا بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم من الصحابة، والمكثرون في قول السيوطي في الألفية:والمكثرون في رواية الأثرأبو هريرة يليه ابن عمر وأنس والبحر كـالخدريوجابر وزوجة النبيِّفـأبو هريرة هو أكثر هؤلاء السبعة الذين هم أكثر الصحابة حديثاً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
تخفيف ركعتي الفجر

شرح حديث عائشة: (إن كنت لأرى رسول الله يصلي ركعتي الفجر فيخففهما ...)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [تخفيف ركعتي الفجر.أخبرنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا جرير عن يحيى بن سعيد عن محمد بن عبد الرحمن عن عمرة عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: (إن كنت لأرى رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي ركعتي الفجر فيخففهما حتى أقول: أقرأ فيهما بأم الكتاب؟)].أورد النسائي تخفيف ركعتي الفجر، المقصود من ذلك أن الركعتين للفجر تخففان، وذلك أنه كما هو معلوم يقرأ فيهما بآيتين، أو بسورتين قصيرتين، بآيتين كما مر بنا في الباب الأول من هذه الأبواب، أو بسورتين قصيرتين، وهما سورة الإخلاص كما مر في الباب الذي قبل هذا، فالمقصود من الترجمة تخفيفهما.وقد أورد النسائي حديث عائشة رضي الله عنها: قالت: (إن كنت لأرى رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي ركعتي الفجر فيخففهما حتى أقول: أقرأ فيهما بأم الكتاب؟!).أي: لخفة الركعتين، وليس ذلك شك، وأنه قرأ بالفاتحة، أو ما قرأ، وإنما المقصود من ذلك التخفيف، وأنها من أخف صلواته صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، فهو إشارة إلى المبالغة في تخفيفها، وليس المقصود من ذلك الشك هل قرأ فيها بالفاتحة؟ لأن الفاتحة كما هو معلوم لا أقل منها، كما جاء في الحديث: (لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب)، وإنما المقصود من ذلك المبالغة في التخفيف، والإشارة إلى تخفيفها جداً بحيث تصف هذه الخفة بأن تقول: أقرأ فيها بأم الكتاب؟، وكما هو معلوم كان يقرأ الفاتحة، ويقرأ معها آيتين، أو سورتين قصيرتين كما جاء في البابين المتقدمين قبل هذه الترجمة.والمقصود من الحديث هو المبالغة في التخفيف، وأنه يبالغ في تخفيفهما، بحيث تكون أخف صلواته صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.

يتبع


__________________


ابو الوليد المسلم 02-06-2026 11:46 PM

تراجم رجال إسناد حديث عائشة: (إن كنت لأرى رسول الله يصلي ركعتي الفجر فيخففهما ...)
قوله: [أخبرنا إسحاق بن إبراهيم].وهو ابن مخلد المعروف بـابن راهويه، وهو ثقة، فقيه، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وهو من أعلى صيغ التعديل، والتوثيق، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه فإنه لم يخرج له شيئاً، أخبرنا.[أخبرنا جرير بن عبد الحميد].وهو ثقة، حديثه عند أصحاب الكتب الستة.[عن يحيى].هو يحيى بن سعيد الأنصاري المدني، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن محمد بن عبد الرحمن].هو محمد بن عبد الرحمن بن حارثة الأنصاري الذي اشتهر بكنية أبو الرجال، وهي لقب له، وكنيته أبو عبد الرحمن، لكنه اشتهر بهذه الكنية التي هي لقب، حيث يقال له: أبو الرجال، وهو ثقة، خرج حديثه البخاري، ومسلم، والنسائي، وابن ماجه.[عن عمرة].وهي أمه، يروي عن أمه عمرة بنت عبد الرحمن، هي: أم محمد بن عبد الرحمن بن حارثة، وعمرة بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصارية، هي ثقة، أكثرت من الرواية عن عائشة، وحديثها عند أصحاب الكتب الستة، ورواية محمد بن عبد الرحمن عن أمه من رواية الأبناء عن الأمهات.[عن عائشة].أم المؤمنين رضي الله عنها، الصديقة بنت الصديق، التي هي أكثر الصحابيات على الإطلاق حديثاً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورضي الله تعالى عنها وأرضاها.
القراءة في الصبح بالروم

شرح حديث: (عن النبي أنه صلى صلاة الصبح فقرأ الروم...)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [القراءة في الصبح بالروم.أخبرنا محمد بن بشار حدثنا عبد الرحمن حدثنا سفيان عن عبد الملك بن عمير عن شبيب أبي روح عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: (عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى صلاة الصبح فقرأ الروم، فالتبس عليه، فلما صلى قال: ما بال أقوام يصلون معنا لا يحسنون الطهور، فإنما يلبس علينا القرآن أولئك)].أورد النسائي هذه الترجمة وهي: القراءة في الصبح بالروم. أي: بسورة الروم في صلاة الصبح، وقد أورد النسائي فيه حديث رجل من أصحاب الرسول عليه الصلاة والسلام غير مسمى، ومن المعلوم أن الجهالة في الصحابة لا تؤثر، فيكفي أن يوصف الرجل من أصحاب الرسول عليه الصلاة والسلام، وإن لم يعرف اسمه، فيكفي أن يقال: عن رجل صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأن الجهالة في الصحابة لا تؤثر؛ لأنهم عدول بتعديل الله لهم، وتعديل رسوله صلى الله عليه وسلم، هذا الرجل من أصحاب الرسول عليه الصلاة والسلام يقول: إن النبي عليه الصلاة والسلام، صلى الصبح فقرأ بالروم فالتبست عليه القراءة، فلما صلى قال: (ما بال أقوام يصلون معنا لا يحسنون الطهور، إنما يلبس علينا القرآن أولئك).أي: هؤلاء الذين لا يحسنون الطهور، والمقصود من الترجمة أن الرسول صلى الله عليه وسلم قرأ بالروم في صلاة الصبح، وفي هذا الحديث أنه لما فرغ الرسول عليه الصلاة والسلام، قال: (ما بال أناس يصلون معنا لا يحسنون الطهور، إنما يلبس علينا القرآن أولئك)، أي: الذين يصلون معنا وهم لا يحسنون الطهور.والحديث ذكره الألباني في ضعيف سنن النسائي، وأشار إلى أن سبب تضعيفه كون عبد الملك بن عمير، وهو من رواته أنه تغير، فتكلم بالحديث، أو عن الحديث بسببه، أو من أجله، من أجل عبد الملك بن عمير، وعبد الملك بن عمير هو من رجال الكتب الستة، لكن كونه جاء أو انفرد برواية هذا الحديث الذي فيه القراءة بالروم في صلاة الصبح، وأنه حصل عليه التباس في القراءة، وأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: إن سبب ذلك كون أناس يصلون معه لا يحسنون الطهور، أن هذا هو سبب ذلك، أي: ليس له شواهد؛ لأنه أولاً ذكر القراءة بالروم، وليس له ما يشهد له، وأيضاً ما جاء في آخره من التباس القراءة، وأن سبب ذلك كون أناس لا يحسنون الطهور، فأورد الحديث في ضعيف سنن النسائي، وأحال إلى المشكاة، أو التعليق على المشكاة، وذكر في تعليقه على المشكاة أن الكلام هو من أجل عبد الملك بن عمير مما وصف به من أنه تغير حفظه.
تراجم رجال إسناد حديث: (عن النبي أنه صلى صلاة الصبح فقرأ الروم...)
قوله: [أخبرنا محمد بن بشار].محمد بن بشار، وهو ملقب بندار، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة، رووا عنه جميعاً مباشرة، وبدون واسطة، وهو من صغار شيوخ البخاري، فإنه توفي قبل البخاري بأربع سنوات، أي: أن وفاة البخاري سنة ست وخمسين ومائتين، ووفاة محمد بن بشار سنة اثنتين وخمسين ومائتين.[حدثنا عبد الرحمن].وهو ابن مهدي، المحدث، الناقد، والخبير بالرجال والعلل، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.[حدثنا سفيان].هو سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، الثقة، الإمام، الحجة، الذي وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.[عن عبد الملك بن عمير].وهو ثقة، تغير حفظه، وقال عنه الحافظ ابن حجر: ربما دلس، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.[عن شبيب أبي روح].هو شبيب بن نعيم أبي روح، وهو ثقة، أخرج له أبو داود، والنسائي، قال عنه الحافظ ابن حجر: وأخطأ من عده في الصحابة، وهذا المثال لما مر بنا في الدرس الماضي في المصطلح أن من التابعين من عُدَّ في الصحابة خطأً، ومن الصحابة من عد في التابعين خطأً، ومن الأتباع من عد في أتباع الأتباع، وهذا مثال من أمثلة عد تابعي بأنه صحابي، وذلك على سبيل الخطأ، قال الحافظ ابن حجر في ترجمته في التقريب: ثقة، أخطأ من عده في الصحابة.[عن رجل من أصحاب النبي].عن رجل من أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام غير مسمى، وقد ذكرنا أن الجهالة في أصحاب الرسول عليه الصلاة والسلام لا تؤثر، وإنما تؤثر في من دون الصحابة، كما ذكر ذلك الخطيب البغدادي في الكفاية، وقال: إنهم أجمعوا، أو اتفقوا، أو أن العمل على أن أي واحد لا بد من معرفة حاله إلا الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم، فإنه لا يحتاج إلى معرفة أسمائهم ولا أحوالهم؛ لأنهم جميعاً عدول بتعديل الله عز وجل لهم، وتعديل رسوله عليه الصلاة والسلام، فهم لا يحتاجون مع ذلك إلى تعديل المعدلين وتوثيق الموثقين بعد تعديل رب العالمين، وتعديل رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم.
الأسئلة

الفتوى بالرأي
السؤال: فضيلة الشيخ، ورد في التقريب في ترجمة ربيعة بن أبي عبد الرحمن: أنهم كانوا يستفتونه من موضع الرأي، فما معنى هذا؟الجواب: الرأي معروف, وهو يعني: الكلام في الرأي، ولكتاب الرأي، وأهل الرأي، وهم الذين يعولون على الرأي، وهذا مما يعاب عليه الإنسان، مثل ما قالوا في ترجمة عثمان البتي: عابوا عليه للإفتاء بالرأي، في ترجمته في التقريب، عيب عليه الإفتاء بالرأي.
المراجع في معرفة من رمي بالتشيع من المحدثين
السؤال: ما هي المراجع في معرفة من رمي بالتشيع من المحدثين؟الجواب: المراجع طبعاً هي تراجم الرجال مثل التقريب وغيره، فالإنسان عندما يستعرض، هذه التراجم يجد فيها التنصيف على أنه رمي بتشيع، أو رمي بالإرجاء، أو رمي برأي الخوارج، أو رمي بالقدر، أو رمي بكذا، أو رمي بالنصب، أو رمي بأي بدعة من البدع، والحافظ ابن حجر في مقدمة الفتح حصر الذين تكلم فيهم ببدعة، فذكر كل الذين تكلم فيهم ثم أفرد، أو أفرد إجمالاً الذين تكلم فيهم ببدعة، فمقدمة الفتح اشتملت على المتكلم فيهم ببدعة في صحيح البخاري، والتقريب مشتمل في تلك التراجم على الإشارة إلى رمي الشخص بأنه متشيع، أو أنه رمي بالقدر، أو رمي بالإرجاء، أو رمي برأي أو ما إلى ذلك.وتقديم علي على عثمان من التشيع الذي لا يؤثر؛ لأنهم جماعة وصفوا بالتشيع، ولكن تشيعهم أنهم كانوا يقدمون علياً على عثمان في الفضل، لا في الخلافة.ما أعرف حصر في مكان واحد، ولكن يوجد في التراجم، في ترجمة مثلاً عبد الرحمن بن أبي حاتم، وترجمة عبد الرزاق، وترجمة الأعمش، وترجمة ابن جرير، يعني: هؤلاء كلهم جاء عنهم أنهم كانوا يقدمون علياً على عثمان، وقد ذكر بعضهم الذهبي في الميزان في ترجمة عبد الرحمن بن أبي حاتم.
تبديع من فضل علياً على عثمان
السؤال: هل ثبت عن الإمام أحمد تبديع من فضل علياً على عثمان رضي الله عنهم؟الجواب: لا أدري، لكن المعروف عند أهل السنة أنه لا يبدع بتفضيل علي على عثمان، وإنما يبدع القائل بأنه أحق منه بالخلافة؛ لأن هذا يصادم الأدلة وما هو معلوم عند أهل العلم من أهل السنة في ذلك.
حاجة الأمة إلى الفقه في الدين
السؤال: ما رأيكم فيمن قال: إن العالم الإسلامي اليوم لا يحتاج إلى العلم والتفقه فيه، بل يحتاج إلى الحركة والعمل، وقال: إن التفقه في الدين يعتبر تضييع للمسلمين ولا يبالى بهم؟الجواب: الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: (من يريد الله به خيراً يفقه في الدين)، فالتفقه في دين الله عز وجل هو علامة إرادة الله خيراً للعبد، وأي عمل لم يكن مبنياً على الفقه في الدين، ومبنياً على المنهج القويم، فإن صاحبه لا يحصل من ورائه إلا الخسار، ولا يحصل من روائه فائدة، فالناس أحوج ما يكونون إلى الفقه في الدين، وعبادة الله عز وجل، والتزام شرعه، والاهتداء بهدي رسوله عليه الصلاة والسلام، وهذا يكون بالفقه في الدين، بل إن العبادة لا بد أن تكون مبنية على علم، وإذا كانت مبنية على جهل صار ذلك ضلال، وقد قال بعض السلف: من فسد من علمائنا ففيه شبه من اليهود، ومن فسد من عبادنا ففيه شبه من النصارى، فإذا لم يوجد الفقه في الدين وجد الجهل، ووجدت العبادة على جهل وضلال، فالناس بحاجة إلى العلم، وبحاجة إلى معرفة أحكام الشرع، وبحاجة إلى تدبر القرآن، وكذلك معرفة سنة الرسول عليه الصلاة والسلام، والتفقه في دين الله عز وجل، والنبي الكريم عليه الصلاة والسلام قال: (من يرد الله به خيراً يفقه في الدين).
استعمال طريقة تقلل من استهلاك الكهرباء
السؤال: الحكومة في بلادنا تفرض ضرائب على المؤسسات الخاصة، وعلى التجار إلى آخره، وبعض أصحاب هذه المؤسسات يستعمل طريقة تقنية في حصر الكهرباء، حتى لا يحسب عليه كل ما استهلكه من الكهرباء، وإنما يحصر عليه الشيء القليل، ويستدرك بهذه الطريقة بعض ما تأخذه الدولة منه، فما حكم هذا العمل؟الجواب: ليس للإنسان أن يعمل هذا، يؤدي الذي عليه ويسأل الله الذي له، هذا هو الذي على الإنسان، (أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك).
الكذب من أجل تخفيض الضرائب
السؤال: يقول: إن الضرائب تختلف باختلاف رأس المال، فإذا كان رأس المال كبير كانت الضريبة كبيرة، وهكذا، هل يجوز للرجل أن يكذب وأن يخبر الدولة بأن رأس ماله كذا حتى تكون الضريبة...؟الجواب: إذا كان الإخبار عن طريق تورية، يوري بذلك فالمعاريض فيها مندوحة عن الكذب، أي: التورية فيها معاريض، والمعاريض هي مندوحة عن الكذب.
قراءة القرآن في الصلاة على ترتيب المصحف
السؤال: ما حكم القراءة في الصلاة على ترتيب المصحف؟ كأن يقرأ في الأولى بعبس، وفي الثانية بالنبأ مع الليل؟الجواب: الأولى أن تكون القراءة على وفق الترتيب، بحيث تكون القراءة في الركعة الأولى في سورة متقدمة في المصحف، وتكون في الركعة الثانية في سورة بعدها في المصحف، وإن قدم وحصل العكس فإن ذلك جائز، والدليل على هذا ما جاء في الحديث: ( أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ البقرة، ثم النساء، ثم آل عمران )، ثم أيضاً جاء في الحديث الذي سبق أن مر بنا، وهو أن الرسول صلى الله عليه وسلم لما قيل له عن رجل يختم بـ(قل هو الله أحد)، أي: يأتي يقرأ ما يقرأ ثم يقرأ معها قل هو الله أحد، فإن قل هو الله أحد ليس بعدها في المصحف إلا سورتان، سورة الفلق، والناس، والباقي كله قبلها، ومن المعلوم أنه إذا قرأها وقرأ معها شيء، معناه: أنه لا بد أن يكون قبلها؛ لأنه ليس بعدها في المصحف إلا سورتان، فهذا هو الدليل على جواز القراءة، بأن تقرأ سورة متقدمة في المصحف بعد سورة متأخرة عنها، ولكن الأولى هو أن يكون وفقاً لترتيب المصحف.
لبس النظارات المطلية بالذهب للرجال
السؤال: ما الحكم في لبس النظارات المطلية بالذهب للرجال؟الجواب: استعمال الذهب لا يجوز للرجال، لا في نظارات، ولا في خواتم، ولا في غيرها إلا في ما هو ضرورة مثل الأسنان، إذا كان المقصود من ذلك تعويضاً ليس تجميلاً -بأن يلبس من أجل الجمال-، هذا لا يجوز، فإن كان بدلاً عن سن انقلع، أو اختل وأصلحه بالذهب فلا بأس بذلك، أما أن يكون الباعث على ذلك التجمل، وليس الإصلاح، فإن ذلك لا يجوز.

ذكر من خرج لمروان بن معاوية

السؤال: من خرج لـمـروان بن معاوية؟الجواب: مروان بن معاوية خرج له أصحاب الكتب الستة.
العقيقة والتسمية للجنين إن سقط أو مات عقب ولادته
السؤال: إذا سقط الجنين ميتاً أو مات بعد ولادته بدم يسيل هل يسمى ويعق عنه أم لا؟الجواب: إذا سقط ميتاً لا يسمى، لكن يسمى في أول الأمر، يسمى في أول يوم ولد فيه، والرسول صلى الله عليه وسلم سمى ابنه إبراهيم، يعني: في اليوم الذي ولد فيه، قال عليه الصلاة والسلام: (ولد الليلة لي غلام وسميته باسم أبي إبراهيم )، فإذا سماه عند ولادته فتسمية سائغة، ولا يلزم أن تكون أنها تؤخر إلى يوم سابع، بل يمكن أن تكون، لكن إذا كان مات وانتهى، فلا حاجة إلى التسمية.
حكم العقيقة والتسمية للجنين الميت بعد ولادته بزمن يسير
السؤال: من مات بعد ولادته بزمن يسير، هل يسمى ويعق عنه أم لا؟الجواب: أنا قلت: أن التسمية أنه لا يسمى ما دام مات ولم يسم، لكن التسمية كما قلت: أنها جاءت السنة بأنها تكون في أول يوم كما في الحديث الذي أشرت إليه: (ولد الليلة لي غلام وسميته باسم أبي إبراهيم )، وأما بالنسبة للعقيقة فالذي يبدو أنه يعق عنه.
الجنين قبل أربعة اشهر لا يصلى عليه
السؤال: إذا فقد الجنين قبل أربعة أشهر، هل يصلى عليه أم لا؟الجواب: لا، إذا كان لم يخلق فلا يصلى عليه، وليس له حكم المولود.

ابو الوليد المسلم 02-06-2026 11:49 PM

شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب الصلاة
(كتاب الافتتاح)
(180)


- (باب القراءة في الصبح بالستين إلى المائة) إلى (باب القراءة في الصبح بـ(إذا الشمس كورت) )

كان من هدي النبي صلى الله عليه وسلم أنه يطيل القراءة في صلاة الفجر؛ حيث ورد عنه أنه كان يقرأ بالستين إلى المائة آية، وربما قرأ أحياناً بقصار السور كسورة التكوير.
القراءة بالصبح بالستين إلى المئة

شرح حديث: (أن رسول الله كان يقرأ في صلاة الغداة بالستين إلى المائة)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [القراءة بالصبح بالستين إلى المئة.أخبرنا محمد بن إسماعيل بن إبراهيم حدثنا يزيد أخبرنا سليمان التيمي عن سيار يعني: ابن سلامة عن أبي برزة: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في صلاة الغداة بالستين إلى المائة)].يقول النسائي رحمه الله: القراءة في الصبح بالستين إلى المئة، أي: بالستين آية إلى المئة آية، والفجر أو صلاة الفجر تطال فيها القراءة، وهي أطول الصلوات قراءة، وقد جاء تنصيص على قراءة الفجر في قول الله عز وجل: وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا [الإسراء:78]، والمراد بذلك القراءة في الصلاة، ولهذا فإنها تطول فيها القراءة، وهي أقل الصلوات ركعات، وهي أطولهن في القراءة، وهذا الحديث حديث أبي برزة الأسلمي رضي الله عنه يقول: كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ بالغداة بالستين إلى المئة، في صلاة الغداة أي: صلاة الفجر؛ لأن صلاة الفجر يقال لها: صلاة الصبح، وصلاة الفجر، وصلاة الغداة، كلها أسماء لهذه الصلاة التي هي أول صلاة النهار بعد طلوع الفجر، فهذه الصلاة تسمى بهذه الأسماء: الفجر، والصبح، والغداة، وكان يقرأ في صلاة الغداة بالستين إلى المئة، أي: بالستين آية إلى المائة آية، والمقصود من ذلك الآيات المتوسطة؛ لأن من الآيات ما هي قصيرة، ومنها ما هي طويلة، ومنها ما هي متوسطة، وهي بالستين إلى المائة، أي: بالنسبة للآيات المتوسطة، ومن المعلوم أن بعض سور القرآن تتفق عدد آياتها، ولكنها تتفاوت من حيث مقدارها، وذلك بالتفاوت بالنسبة للآيات، فمثلاً سورة الصافات هذه من سور القرآن التي آياتها كثيرة، ولكن مقدارها ليس بالكبير، ولكنها من حيث الآيات كثيرة، وهناك بعض السور تكون آياتها طويلة، ويكون مقدارها كبيراً وعدد آياتها قليلاً.
تراجم رجال إسناد حديث: (أن رسول الله كان يقرأ في صلاة الغداة بالستين إلى المائة)
قوله: [أخبرنا محمد بن إسماعيل بن إبراهيم].وهو محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن علية، أبوه مشهور بـابن علية، وهو ثقة، خرج حديثه النسائي وحده.وأما أبوه إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم الأسدي ثقة، حديثه عند أصحاب الكتب الستة، وهو مشهور بابن علية، ولـمحمد بن إسماعيل هذا أخ اسمه إبراهيم بن إسماعيل، وهو والعياذ بالله من الضُلال؛ لأنه أورده الذهبي في كتابه الميزان، وقال عنه: جهمي هالك، وهو أخو محمد هذا، وهو أيضاً معروف بالمسائل الشاذة في الفقه، فإنه يأتي في بعض مسائل الفقه مسائل شاذة تنسب إلى ابن علية، والأصم، وابن علية المراد به إبراهيم الذي هو ابن إسماعيل، والأصم هو ابن كيسان من المعتزلة.ومن أشهر المسائل الشاذة التي نسب القول فيها إلى ابن علية، أي: إبراهيم، مسألة الإجارة، يقول: الإجارة لا تجوز حرام. ومعلوم أن الإجارة لا يستغني الناس عنها؛ لأنه ليس بإمكان كل أحد أن يكون عارفاً بكل مهنة، ولا يلزم كل أحد أن يبذل ما يعرف بالمجان، فإذاً هناك شيء وسط بين هذا، وبين هذا، وهو الإجارة، وهذا الرجل -الذي هو إبراهيم بن إسماعيل بن علية- قال: بأنها لا تجوز، ومثله الأصم، فإنه يأتي ذكرهما في مسائل متعددة شذوذاً، أي: بأقوال شاذة، الحاصل أن إسماعيل بن إبراهيم إمام من أئمة أهل السنة، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة، وابنه محمد بن إسماعيل، هذا ثقة، خرج حديثه النسائي، وابنه إبراهيم هذا قال عنه الذهبي: إنه جهمي هالك، ويأتي ذكره في المسائل الفقهية التي يحصل فيها شذوذ، وينسب الشذوذ فيها إليه، إذا قيل: ابن علية فهو المقصود، وهو المعني.[حدثنا يزيد].وهو يزيد بن زريع، وهو ثقة، ثبت، حديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.[أخبرنا سليمان التيمي].وهو سليمان بن طرخان التيمي أبو المعتمر، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن سيار يعني: ابن سلامة].وهو ابن سلامة، وسيار بن سلامة الرياحي، ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وقوله: (يعني)، الذي قال هذا هو الذي دون تلميذه، وليس تلميذه، وتلميذه هو سليمان بن طرخان، والذي دونه يزيد بن زريع، ومحمد بن إسماعيل، والنسائي، فمن دون التلميذ هو الذي قال: (يعني). إذاً فكلمة (يعني) لها قائل ولها فاعل، الفاعل ضمير مستتر يرجع إلى سليمان بن طرخان، بقوله: [سيار يعني: ابن سلامة]، فـ(يعني) هي فعل مضارع فيه فاعله ضمير مستتر يرجع إلى سليمان بن طرخان، وقائلها هو من دون سليمان بن طرخان؛ لأن سيار يطلق على أشخاص، فهنا ميزه -أي: الذي دون تلميذه- وقال: يعني: ابن سلامة، وهو سيار بن سلامة الرياحي، ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.وفي طبقته سيار أبو الحكم، فهذا في طبقته من التابعين، وهذا سيار بن سلامة الرياحي.[عن أبي برزة].أبو برزة الأسلمي، وهو نضله بن عبيد، هو نضله اسمه نضله بن عبيد، وهو صحابي مشهور بكنيته، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
القراءة في الصبح بـ(ق)

شرح حديث أم هشام بنت حارثة: (ما أخذت ق والقرآن المجيد إلا من وراء رسول الله كان يصلي بها في الصبح)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [القراءة في الصبح بـ ق.أخبرنا عمران بن يزيد حدثنا ابن أبي الرجال عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن أم هشام بنت حارثة بن النعمان أنها قالت: (ما أخذت ق والقرآن المجيد إلا من وراء رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ كان يصلي بها في الصبح)].هنا أورد النسائي القراءة في الصبح بـ(ق)، أي: بسورة ق، وقد أورد فيها حديث أم هشام بنت حارثة الأنصارية، وأنها قالت: ما أخذت ق إلا من في رسول صلى الله عليه وسلم يقرأ بها في الصبح.وقد جاء هذا الحديث من طرق مختلفة عند الإمام مسلم، وغيره، وأنها أخذت ذلك منه وهو يخطب يوم الجمعة؛ لأنه جاء من طرق عند مسلم، وغيره، وعند النسائي أيضاً، ولكن ذلك في خطبة الجمعة، قالت: ما أخذت سورة ق إلا من في رسول صلى الله عليه وسلم، وهو يخطب يوم الجمعة، فذكر هنا أن ذلك بالقراءة بالصبح، وأكثر الروايات التي جاءت عنها هي أنها في خطبة الجمعة، والشيخ الألباني قال: إن هذا يكون شاذاً، والمحفوظ أنه بخطبة الجمعة، كما جاء عند مسلم، وعند غيره؛ لأن الرواة الذين رووا هذا الحديث لا يذكرون ذلك إلا في خطبة الجمعة؛ وأنها ما أخذت سورة ق إلا من في رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو يخطب يوم الجمعة، وقد جاء عند النسائي أن ذلك في قراءة الصبح، أو في صلاة الصبح، فالشيخ الألباني قال: إن هذا من قبيل الشاذ، يعني: مما خالف فيه الثقة من هو أوثق منه، وذلك أن الثقات الذي رووا هذا الحديث عن أم هشام -وهي مقلة من الحديث، فليست أحاديثها كثيرة، وهذا الحديث مما جاء عنها- كلهم رووا أن ذلك في خطبة الجمعة.
تراجم رجال إسناد حديث أم هشام بنت حارثة: (ما أخذت ق والقرآن المجيد إلا من وراء رسول الله كان يصلي بها في الصبح)
قوله: [أخبرنا عمران بن يزيد].وهو عمران بن خالد بن يزيد، ينسب إلى جده كما هنا؛ لأن يزيد جده، وأبوه خالد، فهو عمران بن خالد بن يزيد الطائي الدمشقي، وهو صدوق، خرج حديثه النسائي وحده.[حدثنا ابن أبي الرجال].وهو عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن، وأبوه مشهور بـأبي الرجال، وقد مر ذكره قريباً، وهو محمد بن عبد الرحمن الذي يروي عن أمه عمرة بنت عبد الرحمن، وهنا عبد الرحمن بن محمد.[عن يحيى بن سعيد].هو يحيى بن سعيد الأنصاري، يروي عن جدته عمرة؛ لأن محمد بن عبد الرحمن أمه عمرة، وهنا عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن يروي عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن جدته عمرة بنت عبد الرحمن، وابن أبي الرجال هو عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن، فـمحمد بن عبد الرحمن هو أبو الرجال الذي مر ذكره قريباً، وهذا ابنه عبد الرحمن، وهو صدوق ربما أخطأ، وحديثه أخرجه أصحاب السنن الأربعة.ويحيى هو الأنصاري؛ لأن يحيى بن سعيد الأنصاري من صغار التابعين، يحيى بن سعيد الأنصاري المدني، وهو ثقة، حديثه عند أصحاب الكتب الستة.[عن عمرة].هي عمرة بنت عبد الرحمن الأنصارية، وهي ثقة، حديثها عند أصحاب الكتب الستة، وقد أكثرت من الرواية عن عائشة، وهنا تروي عن أم هشام، وقيل: إن أم هشام هي أخت عمرة لأمها.[عن أم هشام بنت حارثة بن النعمان].وهي بنت حارثة بن النعمان الأنصارية وهي صحابية، خرج حديثها البخاري، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه.

يتبع

ابو الوليد المسلم 02-06-2026 11:51 PM

شرح حديث قطبة بن مالك في قراءة النبي بـ(ق) في صلاة الصبح
[أخبرنا إسماعيل بن مسعود ومحمد بن عبد الأعلى واللفظ له، حدثنا خالد عن شعبة عن زياد بن علاقة سمعت عمي يقول: صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الصبح، فقرأ في إحدى الركعتين: وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ [ق:10]، قال شعبة: فلقيته في السوق في الزحام فقال: ق]. وهنا أورد النسائي هذا الحديث الدال على قراءة ق بصلاة الصبح، وهو حديث عن زياد بن علاقة، وهو قطبة بن مالك الثعلبي صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: [صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأ بالصبح: وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ[ق:10]]، يعني: السورة التي فيها هذه الآية، وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ[ق:10]، [قال شعبة: فلقيته بالسوق في الزحام فقال: ق]، يعني: لقي زياد بن علاقة، فقال: (ق)، أي: بدل: وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ[ق:10]، أي: قرأ سورة (ق) في الصبح، والحديث دال على قراءة هذه السورة في صلاة الصبح، وهو مطابق، أو شاهد للترجمة التي عقدها النسائي، وهي القراءة بالصبح بـ(ق).
تراجم رجال إسناد حديث قطبة بن مالك في قراءة النبي بـ(ق) في صلاة الصبح
قوله: [أخبرنا إسماعيل بن مسعود]. وهو أبو مسعود البصري، ثقة، خرج حديثه النسائي وحده، وقد وافقت كنيته اسم أبيه؛ لأنه إسماعيل بن مسعود أبو مسعود، وقد ذكرتُ مراراً أن فائدة معرفة هذا النوع -وهو موافقة معرفة موافقة كنيته اسم أبيه- هو دفع توهم التصحيف فيما لو ذكر بالكنية أحياناً مع اسمه، فإن من لا يعرف يظن أن فيه تصحيفاً بدل ابن أبو، ولكن من يعرف أن أباه مسعود، وكنيته أبو مسعود فسواءً قيل: إسماعيل أبو مسعود، أو إسماعيل بن مسعود النتيجة واحدة، وهو ثقة، خرج حديثه النسائي وحده.[ومحمد بن عبد الأعلى].هو محمد بن عبد الأعلى الصنعاني البصري، وهو ثقة، خرج حديثه مسلم، وأبو داود في كتاب القدر، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه.[حدثنا خالد].وهو ابن الحارث، خالد بن الحارث البصري، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن شعبة].وهو شعبة بن الحجاج الواسطي ثم البصري، وهو ثقة، ثبت، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.[عن زياد بن علاقة].هو زياد بن علاقة بن مالك الثعلبي، ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [سمعت عمي].يروي عن عمه، وهو قطبة بن مالك، وزياد أبوه علاقة، وعمه قطبة، وقطبة هو ابن مالك الثعلبي، خرج حديثه البخاري في الأدب المفرد، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، أي: خرج له أصحاب الكتب الستة إلا البخاري فإنه ما خرج له في الصحيح، وإنما خرج له في خلق أفعال العباد.ولكن أبو داود في ظني أنه موجود في نسخة التقريب، ولكن الفيصل في هذا هو تهذيب الكمال؛ لأنه هو الذي ينص على الأسماء.
القراءة في الصبح بـ (إذا الشمس كورت)

شرح حديث عمرو بن حريث: (سمعت النبي يقرأ في الفجر: (إذا الشمس كورت))
قال المصنف رحمه الله تعالى: [القراءة في الصبح بـ (إذا الشمس كورت).أخبرنا محمد بن أبان البلخي حدثنا وكيع بن الجراح عن مسعر والمسعودي عن الوليد بن سريع عن عمرو بن حريث قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في الفجر: إذا الشمس كورت].وهنا أورد النسائي هذه الترجمة وهي القراءة بالصبح بـ(إذا الشمس كورت)، وقد أورد فيه حديث عمرو بن حريث رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ بالصبح بـإذا الشمس كورت، وهو دال على القراءة بهذه السورة؛ إذا الشمس كورت، ولعل ذلك في إحدى الركعتين، ويمكن أن يكون بهما جميعاً، وهي أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يصلي، أو يقرأ فيها أحياناً ببعض السور القصار، وفي بعضها بالسور الطوال، وكثيراً ما كان يقرأ: من الستين إلى المائة آية، كما سبق أن مر قريباً.
تراجم رجال إسناد حديث عمرو بن حريث: (سمعت النبي يقرأ في الفجر: (إذا الشمس كورت))
قوله: [أخبرنا محمد بن أبان البلخي].وهو ثقة، حافظ، خرج حديثه البخاري، وأصحاب السنن الأربعة، وهو مستملي وكيع، والمستملي: هو الذي يساعد المحدث بأن يبلغ صوته، بأن يبلغ صوته إذا كثر الجمع، فإنه يتخذ معه من يساعده في إبلاغ الصوت، وقد جاء في حديث وفد عبد القيس عن أبي جمرة نصر بن عمران الضبعي أنه قال: ألا أجعل لك من مالي حتى تبلغ عني؟ فكان يجلس معه على سريره، ويبلغ الناس، أي: معه، قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري، قال: وهو حجة في اتخاذ المحدث المستملي؛ لأن ابن عباس رضي الله عنه اتخذ نصر بن عمران الضبعي الذي كنيته أبو جمرة ليبلغ عنه، قال: وهو حجة في اتخاذ المحدث المستملي الذي يبلغ الناس ويساعده على إبلاغ صوته عندما يكثر الجمع، ومحمد بن أبان هذا يقال له: المستملي، وهو مستملي وكيع، الذي يروي عنه في الإسناد الذي معنا، وهو يروي عن وكيع بن الجراح الرؤاسي الكوفي، وهو ثقة، حافظ، مصنف صاحب المصنف، وغيره، ومصنفه الزهد، والتفسير؛ لأنه كثيراً ما ينقل عنه في الفتح، وفي تفسير ابن كثير، فهما يعزوان إلى تفسير وكيع بن الجراح، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.[عن مسعر].هو ابن كدام، وهو ثقة، ثبت، فاضل، حديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.[والمسعودي].هو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، يقال له: المسعودي، وهو صدوق تغير حفظه قبل موته، قال الحافظ والحد الفاصل في هذا أن من سمع منه ببغداد فحديثه بعد الاختلاط، والمختلط ما سمع منه قبل الاختلاط حجة، وما سمع منه بعد الاختلاط لا يعول عليه، وإنما يحتاج إلى ما يساعده ويؤيده، والحديث الذي معنا عن المسعودي وهو ليس منفرداً، بل معه مسعر الذي هو ثقة، ثبت، إمام، فوجود المسعودي وعدم وجوده لا يؤثر على الحديث.وخرج حديثه البخاري تعليقاً، وأصحاب السنن الأربعة.[عن الوليد بن سريع].وهو صدوق خرج حديثه مسلم، والنسائي.[عن عمرو بن حريث].صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهو صحابي صغير، وهنا يقول: [سمعت رسول الله عليه الصلاة والسلام، يقرأ في الصبح بـإذا الشمس كورت].ومعلوم أن صغار الصحابة مراسيلهم حجة، ولكن ما صرح فيه بالسماع عرف بأنه ليس من المراسيل، بل أخذه عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهنا يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم [يقرأ بالصبح بـإذا الشمس كورت].وعمرو بن حريث خرج له أصحاب الكتب الستة.
الأسئلة

حكم صلاة المأمومين خلف إمام قرأ بغير القرآن بعد الفاتحة

السؤال: قد حدث وأن قدم جماعة شيخاً كبيراً ليؤمهم إحساناً بالظن به، وتوقيراً له، وهم لا يعرفونه، فلما أمهم قرأ في الركعة الأولى بالفاتحة، ثم قال بعدها: طلع البدر علينا، فهل صلاتهم باطلة بذلك؟الجواب: أقول: مثل هذا لا يصلى ورائه؛ لكونه يأتي بشيء غير القرآن، لا سيما يأتي بالشعر بدل القرآن، فهذا جاهل لا تصح صلاته ولا صلاة من يصلي ورائه.
المقصود بالنسخة المصرية تقريب التهذيب
السؤال: تذكر دائماً عند ذكر التقريب تقول: النسخة المصرية، فما المراد بذلك؟الجواب: أقول: النسخة المكونة من مجلدين والتي طبعها النمنكاني، وهي طبعة قديمة بتعليق عبد الوهاب عبد اللطيف، هذه هي المصرية، التي كانت موجودة من زمان، وهي التي تستعمل كثيراً.
وضع اليد على عاتق المعزى عند التعزية
السؤال: بعض الناس عند التعزية يضع صفحة كفه على عاتق المعزى، فما حكم ذلك؟الجواب: هذا العمل ليس من السنة، وإنما السنة أن الإنسان إذا جاء يعزي يصافح ويدعو، وأما وضع اليد على الصدر فهو من محدثات الأمور.
حكم بيع الهدية
السؤال: هل يجوز بيع الهدية؟الجواب: إذا أهدي للإنسان هدية ملكها، فله أن يتصرف فيها كيف يشاء؛ يبيعها أو يهديها، يعمل فيها ما يريد.
الواجب على من أفطرت في شهر رمضان جاهلة بوجوب الصيام عليها
السؤال: امرأة علمت أن عليها صيام سنة لم تصمه، وذلك بأنها بلغت وهي جاهلة، لا تعلم أنه بالبلوغ يجب عليها الصوم، ولم تصم ذلك الشهر، وهي قد علمت أنه قد كان عليها صيام شهر، فماذا يجب عليها؟الجواب: تقضي ذلك الشهر الذي عليها ما دام أنها قد بلغت قبل أن يدخل الشهر، فالشهر فرض عليها، وعليها أن تقضيه وتطعم عن كل يوم مسكيناً؛ لأنه ما دام قد مضى عليه سنين فتطعم عن كل يوم مسكيناً.
صيغة التأدية لمن سمع المستملي ولم يسمع الشيخ
السؤال: نحن نعرف دقة المحدثين في الراوية، فهل من يسمع المستملي يقول: حدثنا المستملي عن الشيخ أم يقول: حدثنا الشيخ؟الجواب: ليس مهمته أن يعطي الناس ويأخذون عنه، وإنما هو يبلغ، أي: إذا وجدت مثلاً كلمة لم تتضح أو نحو ذلك فهو يبلغها، والمحدث هو الذي يحدث، ولكن هذا يساعده بأن يبلغ صوته، فأحياناً، أي: في الشيء الذي يخفى فهذا هو المقصود منه، وإذا كان ما سمع إلا من المستملي، وما سمع صوتاً المحدث فلا يقل: حدثنا فلان أي: المستملي يبلغه المستملي، بمجرد أن ذاك قال هذا الكلام، وإنما الأصل أن التحديث هو من المحدث، إلا أن المستملي يساعد في تبيين شيء، أو إيضاح كلمة خفيت.
الجمع بين قوله تعالى: (قالوا ما أنزل الله...) وقوله: (قالوا نؤمن بما أنزل...)
السؤال: ما وجه الجمع بين آية: وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ [الأنعام:91]، الآية، وآية: نُؤْمِنُ بِمَا أُنزِلَ عَلَيْنَا وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ [البقرة:91]، الآية، فكيف في الآية الأولى قالوا: مَا أَنزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ [الأنعام:91]، وفي الثانية: قالوا: نُؤْمِنُ بِمَا أُنزِلَ عَلَيْنَا [البقرة:91]، فكيف الجمع بين الآيتين؟الجواب: هذا يحتاج إلى معرفة الذين قالوا هذا، والذين قالوا هذا، يعني: هم جماعة واحدة أو متعددة، لا أستطيع أن أذكر الآن شيئاً.
الكلام على مسعر الوارد في سند حديث عمرو بن حريث في قراءة النبي: (إذا الشمس كورت) في الفجر
السؤال: جاء في إسناد حديث عمرو بن حريث في قراءة الرسول صلى الله عليه وسلم: إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ [التكوير:1]، في الفجر عن مسعر ؟الجواب: لأنه جاء مسعود المسعودي، وليس هناك في رجال الكتب الستة مسعود المسعودي، وإنما في تحفة الأشراف لما هذا قال: عن وكيع عن مسعر والمسعودي كلاهما عنه، أي: زياد بن علاقة، هو نص على ذلك في تحفة الأشراف، ثم أيضاً مسعر، والمسعودي رووا عن زياد بن علاقة، وكل منهما روى عنه وكيع، فالذي فصل هذا وأوضحه صاحب تحفة الأشراف، حيث قال: عن مسعر والمسعودي كلاهما، عن زياد بن علاقة، فهو الذي بين أن الذي حصلت عنه الرواية عن الوليد بن سريع، هو: مسعر والمسعودي، مسعر بن كدام، والمسعودي الذي هو: عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن مسعود.
صحة حديث: (أبغض الحلال إلى الله الطلاق)
السؤال: ما صحة حديث: (أبغض الحلال إلى الله الطلاق)؟الجواب: الحديث ضعيف.
المقصود بحديث الرسول: (من كان يؤمن بالله فلا يدخل حليلته الحمام)
السؤال: ما المقصود بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدخل حليلته الحمام)؟الجواب: الحمام -كما هو معلوم- الأماكن التي كانت تخصص للاستحمام، ويكون فيها شيء من التكشف وما إلى ذلك، والكلام في دخول الحمام كثير، والأحاديث التي وردت فيه متعددة، فهذا هو المقصود بإدخاله الحمام.
قبول الحديث الموصوف بالحسن الغريب
السؤال: الحسن الغريب هل يقبل؟الجواب: إذا كان المقصود بالغرابة كونه جاء من طريق واحد فإن ذلك لا يؤثر إذا كان الرجال رجال الحسن الذين يصدق عليهم أن حديثهم حسن، بل قد يقال عن الحديث الصحيح: إنه غريب؛ لأنه جاء من طريق واحد، ويقال عنه: صحيح، يعني: الترمذي يقول عن الحديث: إنه حديث حسن صحيح غريب، مثل آخر حديث في البخاري: (كلمتان حبيبتان إلى الرحمن)، رواه البخاري، ومسلم، وقال عنه الترمذي: حديث حسن صحيح غريب، يعني: غريب لأنه جاء من طريق واحد، وأما رجاله فهم ثقات، فقد خرج لهم أصحاب الصحيح، البخاري، ومسلم، فإذا كان المقصود بالغرابة مجيئة من طريق واحد، والرجال ممن حديثهم حسن فإن ذلك لا يؤثر على الحديث شيئاً.
قبول الحديث المنكر الصحيح السند
السؤال: المنكر الصحيح السند هل يقبل؟الجواب: المنكر لا يكون صحيح السند، بل المنكر ضعيف السند؛ لأن المنكر ما يرويه الضعيف مخالفاً الثقة، وإنما صحيح السند هو الشاذ، فالشاذ هو الذي يكون صحيح السند، ولكن الضعف فيه من جهة مخالفة الثقات، الذين هم أوثق منه، فالشاذ هو الذي يكون الإسناد فيه صحيح، ورجاله ثقات، ولكن يصير فيه غلط، ويكون فيه وهم.وأما المنكر فمخالفة الضعيف للثقة، ولكن من العلماء من يطلق على الأحاديث المفردة أنها مناكير، وهذا اصطلاح آخر غير الاصطلاح المشهور، فهو اصطلاح خاص لبعض العلماء، وهذا ذكرته في الفوائد المنتقاة من فتح الباري وكتب أخرى عن البرديجي أنه يطلق المناكير على هذا، وكذلك الإمام أحمد كما ذكره عنه الحافظ ابن حجر في مقدمة الفتح عند ترجمة بريد بن عبد الله بن أبي بردة، وقال: إنه يأتي بأحاديث مناكير، وقال: منهم الإمام أحمد فاصطلاحه: إن المناكير أفراد، ولا يكون تضعيفاً، ولا يكون قدحاً في الراوي، ولكن المشهور أن المنكر يقابل المعروف، والشاذ يقابل المحفوظ؛ لأنه عندنا محفوظ، وشاذ، ومعروف، ومنكر، فالمعروف ما خالف فيه الثقة الضعيف، والمنكر ما خالف فيه الضعيف الثقة، عكسه.
التسبيح في الصلاة عند سماع آية تسبيح
السؤال: إذا سمع القارئ يقرأ: سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ [الحشر:1]، فهل المصلي يسبح في الصلاة؟الجواب: الإنسان في صلاة الفرض لا يذكر شيئاً، ولا يحصل منه شيء إلا التأمين وراء الإمام، فإذا قال الإمام: غير المغضوب عليهم، يقول: آمين، وأما بالنسبة للنوافل فالرسول صلى الله عليه وسلم كان إذا مرت به آية رحمة سأل، وإذا مر به آية عذاب تعوذ بالله من النار، أو استعاذ، فبالنسبة للنفل يعني: الإنسان عندما يسمع: سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ [الحشر:1]، لا يقل شيئاً، ولكن إذا مرت به آية فيها رحمة سأل، وإذا مر في آية إعاذة استعاذ بالله.


ابو الوليد المسلم 02-06-2026 11:54 PM

شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب الصلاة
(كتاب الافتتاح)
(181)


- (باب القراءة في الصبح بالمعوذتين) إلى (باب سجود القرآن، السجود في ص)شرح حديث عقبة بن عامر في القراءة في الصبح بالمعوذتين

قال المصنف رحمه الله تعالى: [القراءة في الصبح بالمعوذتين.أخبرنا موسى بن حزام الترمذي وهارون بن عبد الله واللفظ له، قالا: حدثنا أبو أسامة أخبرني سفيان عن معاوية بن صالح عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه عن عقبة بن عامر: (أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن المعوذتين؟ قال عقبة: فأمنا بهما رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاة الفجر)].
يقول النسائي رحمه الله في هذه الترجمة: القراءة في الصبح بالمعوذتين، سبق أن مر في التراجم السابقة: القراءة في الفجر بقاف، وبالستين إلى المائة آية، وفي هذه الترجمة والحديث الذي جاء تحتها، أن الرسول عليه الصلاة والسلام أم الناس في الفجر وقرأ بالمعوذتين، وهما من أقصر سور القرآن، وهذا يدل على أن ذلك سائغاً، أي: أنه يقرأ أحياناً في السور القصار، كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، في هذا الحديث الذي جاء عن عقبة بن عامر الجهني رضي الله عنه، وذلك يدل على أنه سائغ، ولكن الأصل، والغالب على صلاة الفجر، أنها تطول فيها القراءة، والغالب على هديه عليه الصلاة والسلام، أنه كان يطيل القراءة، وكان يقرأ بالستين إلى المائة، لكن فعله هنا يدل على الجواز، يدل على أن ذلك جائز، يعني: القراءة بقصار السور، مثل: قل أعوذ برب الفلق، وقل أعوذ برب الناس في صلاة الصبح ،كما دل عليه هذا الحديث الذي جاء عن عقبة بن عامر الجهني رضي الله تعالى عنه.

تراجم رجال إسناد حديث عقبة بن عامر في القراءة في الصبح بالمعوذتين

قوله: [أخبرنا موسى بن حزام الترمذي].موسى بن حزام الترمذي ثقة، خرج له البخاري، والترمذي، والنسائي.
[و هارون بن عبد الله].
وهو البغدادي الحمال، لقبه الحمال، وهو ثقة، خرج له مسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
قال: (واللفظ له)، يريد النسائي، أن المتن الموجود هنا لفظ هارون بن عبد الله، وليس لفظ موسى بن حزام الترمذي ؛ لأن قوله: (واللفظ له)، يعني: لـهارون بن عبد الله، يعني: لفظ الحديث وسياقه إنما هو من هارون بن عبد الله، وليس من موسى بن حزام الترمذي.
[حدثنا أبو أسامة].
وأبو أسامة، هو: حماد بن أسامة، مشهور بكنيته، وأيضاً كنيته توافق اسم أبيه؛ لأن أباه أسامة وهو مشهور بكنيته، وكنيته توافق اسم أبيه، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[أخبرني سفيان].
سفيان، وهو: سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، المحدث، الفقيه، الإمام، المشهور، وقد وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وهي من أعلى صيغ التعديل وأرفعها، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن معاوية بن صالح].
هو معاوية بن صالح بن حدير الحمصي، وهو صدوق له أوهام، خرج حديثه البخاري في جزء القراءة، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
[عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير].
وعبد الرحمن بن جبير بن نفير، ثقة، خرج حديثه البخاري في الأدب المفرد، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
[عن أبيه جبير بن نفير].
وهو ثقة، جليل، خرج حديثه أيضاً البخاري في الأدب المفرد، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة، الذين خرجوا لـجبير بن نفير هم الذين خرجوا لابنه عبد الرحمن بن جبير.
[عن عقبة بن عامر].
هو عقبة بن عامر الجهني، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو صحابي مشهور، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

شرح حديث عقبة بن عامر في الفضل في قراءة المعوذتين

قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الفضل في قراءة المعوذتين.أخبرنا قتيبة حدثنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي عمران أسلم عن عقبة بن عامر رضي الله عنه أنه قال: (اتبعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو راكب، فوضعت يدي على قدمه فقلت: أقرئني -يا رسول الله!- سورة هود وسورة يوسف، فقال: لن تقرأ شيئاً أبلغ عند الله من قل أعوذ برب الفلق، وقل أعوذ برب الناس)].
أورد النسائي هذه الترجمة وهي: فضل المعوذتين: قل أعوذ برب الفلق، وقل أعوذ برب الناس، وأورد حديث عقبة بن عامر الجهني رضي الله عنه الذي يقول: (اتبعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو راكب، ووضعت يدي على قدمه، وقلت: يا رسول الله! أقرئني سورة هود وسورة يوسف، فقال: لن تقرأ شيئاً أبلغ عند الله من قل أعوذ برب الفلق، وقل أعوذ برب الناس).
وقيل: إن المراد من ذلك: أبلغ في الاستعاذة، أي: أنه ليس هناك أبلغ في الاستعاذة، مما اشتملت عليه هاتان السورتان من الاستعاذة بالله عز وجل، وهذا يدل على الفضل لهاتين السورتين، وهما من أقصر سور القرآن، ولكن ورد فيهما هذا الفضل وغيره.


تراجم رجال إسناد حديث عقبة بن عامر في الفضل في قراءة المعوذتين


قوله: [أخبرنا قتيبة].قتيبة، هو قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني، ثقة، ثبت، حديثه عند أصحاب الكتب الستة.
[عن الليث].
هو ابن سعد المصري، المحدث، الفقيه، فقيه مصر ومحدثها، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن يزيد بن أبي حبيب].
وهو المصري، وهو ثقة، فقيه، يرسل، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة أيضاً.
[عن أبي عمران أسلم].
وهو أبو عمران أسلم بن يزيد التجيبي المصري، وقد خرج حديثه أبو داود، والترمذي، والنسائي.
[عن عقبة بن عامر].
هو عقبة بن عامر الجهني رضي الله عنه، وقد مر ذكره في الإسناد الذي قبل هذا.

شرح حديث: (آيات أنزلت عليّ الليلة لم ير مثلهن قط...)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمد بن قدامة حدثنا جرير عن بيان عن قيس عن عقبة بن عامر رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (آيات أنزلت عليّ الليلة لم ير مثلهن قط: قل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس)].أورد الحديث عن عقبة بن عامر رضي الله عنه، يقول فيه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (آيات أنزلت عليّ الليلة لم ير مثلهن قط: قل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس)، وهذا أيضاً يدل على عظم شأن هاتين السورتين العظيمتين، وبيان فضلهما، وقيل: إنه لم ير مثلهن في الاستعاذة.

تراجم رجال إسناد حديث: (آيات أنزلت عليّ الليلة لم ير مثلهن قط...)

قوله: [أخبرنا محمد بن قدامة].
وهو محمد بن قدامة المصيصي، ثقة، خرج له أبو داود، والنسائي.
[حدثنا جرير].
هو جرير بن عبد الحميد، وهو ثقة، حديثه عند أصحاب الكتب الستة.
[عن بيان].
هو بيان بن بشر الأحمسي الكوفي، وهو ثقة، ثبت، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن قيس].
هو قيس بن أبي حازم البجلي الكوفي، وهو ثقة، مخضرم، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وهو الذي يقال عنه: إنه لم يتفق لأحد أن يروي عن العشرة المبشرين بالجنة إلا قيس، وقد سبق أن مر بنا قريباً، في أبيات السيوطي في التابعين أنه قال: (ليس له نظيرُ)، أي: في كونه اتفق له أن يروي عن العشرة المبشرين بالجنة. وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن عقبة بن عامر الجهني رضي الله عنه].
وقد مر ذكره.

شرح حديث أبي هريرة في القراءة في الصبح يوم الجمعة


قال المصنف رحمه الله تعالى: [القراءة في الصبح يوم الجمعة.أخبرنا محمد بن بشار حدثنا يحيى بن سعيد حدثنا سفيان ح، وأخبرنا عمرو بن علي حدثنا عبد الرحمن حدثنا سفيان واللفظ له عن سعد بن إبراهيم عن عبد الرحمن الأعرج عن أبي هريرة رضي الله عنه: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في صلاة الصبح يوم الجمعة: ألم تنزيل، وهل أتى على الإنسان)].
أورد النسائي هذه الترجمة وهي: القراءة في الصبح يوم الجمعة، أي: أنه يقرأ فيهما، بألم السجدة، وهل أتى على الإنسان، وقد أورد النسائي حديث أبي هريرة رضي الله عنه: أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يقرأ في صلاة الصبح يوم الجمعة بألم تنزيل، وهل أتى على الإنسان، يقرأ بهما في فجر يوم الجمعة.
وقيل: إن الحكمة في ذلك: ما اشتملتا عليه من ذكر بدء خلق البشر، وخلق آدم، وكذلك أيضاً ذكر المعاد، وما يجري يوم القيامة، وذلك أن يوم الجمعة هو اليوم الذي خلق فيه آدم، وهو اليوم الذي تقوم فيه الساعة، فبدء خلق البشر كان يوم الجمعة، ونهاية الدنيا تكون يوم الجمعة، تقوم الساعة يوم الجمعة، لا تقوم الساعة في يوم من الأيام الأخرى، وإنما قيامها في يوم الجمعة، ويكون قراءة هاتين السورتين، فيهما تذكير بالمبدأ والمعاد، مبدأ خلق الإنسان، وخلق آدم، وخلق ذريته، ونهايتهم، وأن البداية كانت يوم الجمعة، والنهاية تكون يوم الجمعة، ففي ذلك تذكير بالمبدأ والمعاد، ومبدأ خلق الإنسان، ونهاية هذه الحياة الدنيا، حيث تقوم الساعة يوم الجمعة، كما جاء ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولعل هذا هو الحكمة في قراءة هاتين السورتين، في ذلك اليوم الذي هو يوم الجمعة.
وبعض العلماء يقول: إن المداومة عليهما دائماً لا تنبغي؛ لأنه قد يظن أن ذلك لازم وواجب إذا حصلت المداومة عليهما كثيراً، ولكن يحصل الترك في بعض الأحيان؛ حتى يعلم بأن ذلك ليس بلازم، وأنه ليس بمتحتم، فإن ذلك حسن كما قال ذلك بعض العلماء.

تراجم رجال إسناد حديث أبي هريرة في القراءة في الصبح يوم الجمعة

قوله: [أخبرنا محمد بن بشار].محمد بن بشار، هو: الملقب بندار البصري، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة، رووا عنه مباشرة وبدون واسطة.
[حدثنا يحيى بن سعيد].
يحيى بن سعيد، هو: القطان، المحدث، الناقد، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا سفيان].
سفيان، هو: الثوري، وقد مر ذكره قريباً.
[ح، وأخبرنا عمرو بن علي].
(ح) هذه تحويل، تحول من إسناد إلى إسناد، يؤتى بها، ثم يؤتى بإسناد جديد، وهي تشعر بالتحول من إسناد إلى إسناد.
وعمرو بن علي، هو: الفلاس، وهو محدث، ناقد، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة، كثيراً ما يأتي في التراجم يقال: وثقه الفلاس، أو ضعفه الفلاس، والمراد به عمرو بن علي هذا.
[حدثنا عبد الرحمن].
عبد الرحمن، هو: ابن مهدي البصري، المحدث، الناقد، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا سفيان].
سفيان، وهو: الثوري، وهنا يحصل تلاقي الإسنادين عند سفيان، (واللفظ له) يعني: اللفظ لـعبد الرحمن ؛ لأن سفيان هو في الإسنادين، وهو ملتقاهما، لكن اللفظ لـعبد الرحمن بن مهدي.
[عن سعد بن إبراهيم].
هو: سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، وهو ثقة، عابد، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عبد الرحمن الأعرج].
عبد الرحمن الأعرج، هو: عبد الرحمن بن هرمز، لقبه الأعرج، وهو مكثر من الرواية عن أبي هريرة، وهو مدني ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي هريرة].
أبو هريرة عبد الرحمن بن صخر، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأحد السبعة المكثرين من رواية حديث الرسول صلى الله عليه وسلم، بل هو أكثر السبعة حديثاً على الإطلاق رضي الله عنه.

شرح حديث ابن عباس في القراءة في الصبح يوم الجمعة

قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا قتيبة حدثنا أبو عوانة ح، وأخبرنا علي بن حجر أخبرنا شريك واللفظ له عن المخول بن راشد عن مسلم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنه: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في صلاة الصبح يوم الجمعة: تنزيل السجدة وهل أتى على الإنسان)].أورد النسائي حديث ابن عباس، وهو بمعنى حديث أبي هريرة، ومؤداهما واحد، وهما جميعاً يدلان على أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يقرأ في صلاة الصبح يوم الجمعة بألم السجدة، وهل أتى على الإنسان.

يتبع



ابو الوليد المسلم 02-06-2026 11:57 PM

تراجم رجال إسناد حديث ابن عباس في القراءة في الصبح يوم الجمعة

قوله: [أخبرنا قتيبة].وقد مر ذكره.
[حدثنا أبو عوانة].
أبو عوانة، وهو: الوضاح بن عبد الله اليشكري، وهو ثقة، حديثه عند أصحاب الكتب الستة.
[ح، وأخبرنا علي بن حجر].
ح وأخبرنا علي بن حجر، فيه تحويل وانتقال إلى إسناد جديد، وعلي بن حجر، هو: ابن إياس السعدي المروزي، وهو ثقة، حافظ، أخرج حديثه البخاري، ومسلم، والترمذي، والنسائي.
[أخبرنا شريك].
هو: شريك بن عبد الله النخعي القاضي الكوفي، وهو صدوق، يخطئ كثيراً، وحديثه أخرجه البخاري تعليقاً، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
واللفظ له، يعني: لـشريك.
[عن المخول بن راشد].
المخول بن راشد، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن مسلم].
مسلم، هو: ابن عمران البطين، وهو ثقة، حديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن سعيد بن جبير].
سعيد بن جبير، وهو محدث، فقيه، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن عباس رضي الله عنه].
ابن عباس، هو: عبد الله بن عباس بن عبد المطلب، ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأحد العبادلة الأربعة في الصحابة، وأحد السبعة المكثرين من رواية حديث الرسول صلى الله عليه وسلم.

شرح حديث: (أن النبي سجد في ص وقال: سجدها داود توبة ونسجدها شكراً)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب سجود القرآن، السجود في ص.

أخبرني إبراهيم بن الحسن المقسمي حدثنا حجاج بن محمد عن عمر بن ذر عن أبيه عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما: (أن النبي صلى الله عليه وسلم سجد في ص وقال: سجدها داود توبة ونسجدها شكراً)].
أورد النسائي: باب سجود القرآن، أي: سجود التلاوة عند قراءة القرآن، ثم أورد التراجم المتعلقة ببعض السور، التي اشتملت على سجدة من السجدات، سجدات التلاوة، وسجود التلاوة في القرآن ورد خمس عشرة سجدة، أجمع العلماء على أنه ليس هناك أكثر من خمس عشرة سجدة، يعني: هي الحد الأقصى، وليس وراءها شيء من السجدات، وهذه الخمس عشرة سجدة، عشر متفق عليها -أُجمع على السجود فيها- وخمس مختلف فيها، والصحيح ثبوت السجود فيها كلها، فتكون خمس عشرة سجدة في القرآن.
وهذه السجدات التي اختلف فيها، هي: سجدات المفصل الثلاث، التي هي: النجم، وإذا السماء انشقت، واقرأ، والسجدة الثانية من الحج، وسجدة ص، هذه خمس مختلف فيها، والعشر الباقية متفق عليها، التي هي في الأعراف، ثم الرعد، ثم النحل، ثم الإسراء، ثم مريم، ثم الحج الأولى -التي هي السجدة الأولى-؛ لأن الثانية مختلف فيها، ثم النمل، وبعد ذلك ألم السجدة، والفرقان، ثم بعد ذلك حم السجدة فصلت، هذه عشر متفق عليها.
ثم أورد النسائي ترجمة وهي: السجود في http://majles.alukah.net/images/smilies/salah.gif، وأورد تحتها حديث ابن عباس: (أن النبي صلى الله عليه وسلم سجد في ص وقال: سجدها داود توبة ونسجدها شكراً)، والحديث يدل على سجود الرسول عليه الصلاة والسلام بها، فيدل على أن السجود بها، ثابت عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، وأن السنة أن يسجد عند تلاوة سورة ص، حين يمر بالسجدة؛ لأن ذلك ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث.

تراجم رجال إسناد حديث: (أن النبي سجد في ص وقال: سجدها داود توبة ونسجدها شكراً)

قوله: [أخبرني إبراهيم بن الحسن].هو إبراهيم بن الحسن المقسمي، وهو ثقة، خرج له أبو داود، والنسائي.
[حدثنا حجاج بن محمد].
هو حجاج بن محمد المصيصي، وهو ثقة، حديثه عند أصحاب الكتب الستة.
[عن عمر بن ذر].
هو عمر بن ذر بن عبد الله المرهبي، وهو ثقة، خرج له البخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه في التفسير، يعني: خرج له الخمسة، أما ابن ماجه فلم يخرج له في السنن، وإنما خرج له في التفسير.
[عن أبيه].
وهو ذر بن عبد الله ثقة، خرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن سعيد بن جبير عن ابن عباس].
وقد مر ذكرهما في إسناد قبل هذا.

علاقة المشالح بلباس الشهرة

السؤال: من المعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن لباس الشهرة، فما وجه لبس المشايخ لباساً وهو المشلح يتميزون به عن سائر الناس؟ وما دليل هذا العمل؟الجواب: أولاً: ليس هذا مما يختص به المشايخ، ما أكثر الناس الذين يلبسون المشالح، المشالح والبشوت ليست خاصة بالمشايخ، وليست ميزة لهم، بل ما أكثر من يلبسها، فهي ليست من خصائصهم، وليست لباس شهرة، وإنما هذا لباس معتاد عند كثير من الناس.

حكم جمع الحيوانات في الحديقة وأخذ مقابل نظر الناس إليها

السؤال: ما حكم جمع الحيوانات المختلفة في حديقة، ومجيء الناس للنظر إليها مقابل مبلغ من المال يدفع للقائمين على الحديقة؟الجواب: لا بأس بذلك.

حكم الأكل من النذر

السؤال: هل يجوز لمن نذر بعيراً لله أن يأكل منه هو وأهل منزله؟الجواب: النذر يكون للفقراء والمساكين، إذا نذر الإنسان شيء لله عز وجل فيطعمه الفقراء والمساكين.
أولوية الصلاة في المسجد الذي تقام فيه الصلوات الخمس من غيره

السؤال: هناك رجل يسكن في بادية، ويؤدي هو وابنه الصلاة في مسجدهم الخاص، المنصوب من حجر ليس مبني ولا مسور، كما هو معروف من مساجد أهل البادية، ويوجد بجوارهم مسجدين، وهما في البعد سواء، حيث يسمعون الأذان بدون مكبر صوت، أحدهما تقام فيه جميع الصلوات، والمسجد الآخر تقام فيه بعض الصلوات دون البعض، السؤال: أيهما أفضل للصلاة في المسجد الذي تقام فيه جميع الصلوات أم في الآخر؟ وما حكم صلاة هذا الرجل وابنيه في مسجدهم المذكور؟الجواب: هو ما دام أنهم قريبين من المسجد الذي تقام فيه الصلوات، فعليهم أن يذهبوا إليه، ولا ينبغي لهم أن يتخلفوا والمكان قريب، ويسمعون الأذان بدون مكبر صوت، يعني عليهم أن يذهبوا إلى هذا المسجد الذي تقام فيه الصلوات الخمس.

حقيقة نسبة التجيبي

السؤال: التجيبي نسبة إلى ماذا؟

الجواب: ما أدري هي نسبة إلى قبيلة، أو إلى بلد، لا أدري، هو في مصر، ولا أدري هل هي بلد وإلا قبيلة.



حد إطالة وقصر الثوب للرجال

السؤال: هناك من يقصر ثوبه حتى قريباً من ركبتيه، فهل هذا خلاف السنة أو هذا من السنة؟ وما الدليل على هذا الأمر؟الجواب: السنة أنه من نصف الساق وما دون، لكن لا يصل إلى الكعبين؛ لأن ما نزل من الكعبين حرام، وقد جاءت السنة عن رسول الله عليه الصلاة والسلام في التحذير منه.


مدى صحة القول بتفاضل بعض كلام الله على بعض

السؤال: ما حكم المفاضلة بين آيات القرآن الكريم؟ وهل يجوز أن يقال: إن بعض كلام الله أفضل من بعض؟الجواب: نعم جاءت الأحاديث في هذا، أعظم سورة في القرآن، وأعظم آية في القرآن، أعظم سورة في القرآن قل هو الله أحد، وأعظم آية في القرآن آية الكرسي، وقل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن.

توجيه القول بأن الواقدي يلقب بأمير المؤمنين في الحديث

السؤال: التلقيب بأمير المؤمنين في الحديث من أرفع ألفاظ التعديل، فكيف يقال في الواقدي: أمير المؤمنين في الحديث؟الجواب: من قال هذا؟! أقول: من قال إن الواقدي أمير المؤمنين في الحديث وهو متروك؟!



السؤال: هل يصح أن يقال لمن أتى محرماً: أصل الإيمان معه كما يقال: انخرم كمال إيمانه الواجب أم لا؟الجواب: الذي أتى محرماً يعتبر مؤمناً ناقص الإيمان، فهو مؤمن بإيمانه فاسق بكبيرته، لا يعطى الإيمان المطلق، ولا يسلب مطلق اسم الإيمان، وإنما هو مؤمن بإيمانه، فاسق بكبيرته، هذا هو مذهب أهل السنة والجماعة.


محل نظر المصلي في الركوع

السؤال: إلى أين يكون نظر المصلي أثناء الركوع؟الجواب: إلى مكان سجوده في حال الركوع، وفي حال القيام إلى موضع السجود، ولو كان بجانب الكعبة فإنه ينظر إلى موضع سجوده.

كيفية قضاء الفائت من صلاة الجنازة

السؤال: كيف يقضي المصلي ما فاته من صلاة الجنازة، وخاصة أن الجنائز في المسجد النبوي ترفع بعد الصلاة مباشرة؟الجواب: يقضي الإنسان ما فاته بالتكبيرات ولا يطيل؛ لأن الجنازة لا تبقى، وإذا كبر يدعو دعاءً قصيراً: الله أكبر، اللهم اغفر له وارحمه، الله أكبر، اللهم اغفر له وارحمه.

حكم قول: أنا مؤمن إن شاء الله

السؤال: ما حكم من يقول: أنا مؤمن، وكذلك أنا مؤمن إن شاء الله، وأيهما أفضل؟الجواب: قول: أنا مؤمن إن شاء الله، هذا هو المعروف عن السلف، والمقصود من ذلك: عدم التزكية، وليس الشك في الإيمان، وإنما هو البعد عن التزكية، ولهذا أحياناً يقول: مؤمن إن شاء الله، وأحياناً يقول: أرجو، معناه: أن يكون من أهل الكمال، يعني يرجو أن يكون من أهل الكمال، وأنا مؤمن إن شاء الله، يعني أنه من أهل الكمال، ومن أطلقها من السلف، فيريدون من ذلك ما يوافق مسلم الذي هو أصل الإسلام، وليس التزكية؛ لأنه جاء عن بعض السلف إطلاقها، لكنه محمول على معنى الإسلام، الذي هو أصل الإيمان، وهو أساسه، ومن المعلوم أن المسلم أنزل درجة من المؤمن، ولهذا الرسول صلى الله عليه وسلم لما جاء جماعة وأعطاهم النبي عليه الصلاة والسلام، وفيهم رجل كان أعجب إلى سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه، ولم يعطه الرسول صلى الله عليه وسلم، فجاء وقال: (يا رسول الله! إنك أعطيت القوم وفيهم فلان وإنه مؤمن؟ فقال: أو مسلم، فأعاد عليه فقال: أو مسلم)، وكذلك في سورة الحجرات: (قَالَتِ الأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قولوا أسلمنا )[الحجرات:14]، الإسلام لا يحتاج إلى استثناء، فلا يقول: أنا مسلم إن شاء الله، هو مسلم أصلاً بدون استثناء؛ لأن هذه أقل درجة وليس فيها تزكية، ولكن كلمة (مؤمن) فيها زيادة عن مسلم، وفيها تزكية، فيقول عندها: إن شاء الله، أو يقول: أرجو، أو يقول: أنا مؤمن بالله وملائكته؛ لأن بعض السلف إذا سئل: أنت مؤمن؟ قال: مؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله.


حكم الاحتجاج بالقدر على المعصية

السؤال: هل يصح الاحتجاج ممن يعصي الله بقضائه وقدره سبحانه وتعالى، بدليل قوله تعالى: (وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ )[الصافات:96]، وقوله تعالى: (وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ )[الإنسان:30]؟الجواب: يعني إذا كان السؤال كون العاصي يحتج بالقضاء والقدر، أي: يفعل أمراً منكراً، فإذا عوتب عليه قال: قضاء وقدر؛ هذا لا يجوز، لا يجوز الاحتجاج بالقدر على فعل المعاصي والأمور المنكرة، ويقول: إن هذا قدر؛ لأن القدر لا يعلمه إلا الله عز وجل، والإنسان قيل له: هذا ينفعك وهذا ضرك، وهذا إن سلكته نفعك، وإن سلكت هذا ضرك، وعنده عقل، وعنده إدراك وإحساس فيما ينفع ويضر، فهذا الذي يحتج بالقدر، لو أن إنساناً ضربه ثم سأله وقال: قضاء وقدر، فإنه لا يرضى ولا يسكت ويقول: قضاء وقدر، وإنما يضربه، فإذا كان هو نفسه لا يوافق على أن هذا يحصل، وهذا الذي ضربه يقول: قضاء وقدر، ولا يكفيه، ولا يسلم له بهذا الكلام، وإنما يضربه، فالاحتجاج بالقدر لا يجوز على المعاصي.
ويستدل على ذلك بقوله تعالى: (وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ )[الصافات:96].

نعم، الله خالق العباد، وخالق أعمال العباد، لكن ليسوا مجبورين؛ لأنه فرق بين إنسان عنده عقل وتمييز، وقيل له: هذا الطريق يؤديك للخير، وهذا الطريق يؤديك للشر، وبين إنسان ليس عنده عقل ولا عنده تمييز، يعني: مثل حركة المرتعش وحركة الفعل المختار، الذي يدخل، ويخرج، ويبيع، ويشتري، ويأكل، ويشرب، باختياره ومشيئته وإرادته، فالمرتعش حركته هذه اضطرارية، ليست اختيارية، وليس له دخل فيها، وأما الإنسان الذي يضرب الناس، يضرب باختياره، والمرتعش ما أحد يضربه يقول: أوقف يدك؛ لأنه لا يملك هذا ولا يستطيع هذا، لكن من يؤذي الناس يضرب حتى يمتنع، ولأنه عنده مشيئة وعنده إرادة، فنعم، الله خالق كل شيء، وخالق العباد، وخالق أفعال العباد، لكن العباد ليسوا مجبورين، عندهم مشيئة وإرادة، ولكنها تابعة لمشيئة الله وإرادته، وإذا وجد شيء في الوجود، فهو بخلق الله وإيجاده، لا يوجد في ملك الله إلا ما قدره الله وقضاه.
وقوله تعالى: (وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ )[الإنسان:30].

هذا هو الدليل على أن مشيئة الإنسان تابعة لمشيئة الله، وأنه ليس بمجبور.

بيان المقصود بسور المفصل

السؤال: ما هي سور المفصل؟

الجواب: المفصل القول المشهور، بأنه يبدأ من (ق)، وقيل: يبدأ بالحجرات، والأصل في هذا الأثر الذي جاء عن الصحابة: (كيف تحزبون القرآن؟ قالوا: ثلاثاً وخمساً وسبعاً وتسعاً وإحدى عشرة وثلاث عشرة)، وحزب المفصل واحد أوله (ق)، أو أوله الحجرات، هذا على الاختلاف في عد الفاتحة، هل تحسب في الثلاث أو أنه يبدأ الحساب من البقرة؟ فإذا بدأ الحساب من الفاتحة، صار أول المفصل: الحجرات، وإن كان أول الثلاث من البقرة يصير أول المفصل (ق)، والمشهور أنه (ق)، هي أن الثلاث إذا حسبت الفاتحة فلا يصير العدد مقدار متقارب، مع هذه السجدة التي هي سبعة أجزاء أو سبعة أحزاب، لكن البقرة، والنساء، وآل عمران تصير حزب، الذي هو -يعني- يعادل السبع؛ لأنها ثلاثاً، وخمساً، وسبعاً، وتسعاً، وإحدى عشرة، وثلاث عشرة، وحزب المفصل واحد وهو السابع، وأوله (ق)، ثلاث سور: البقرة، والنساء، وآل عمران، هذه ثلاث، هذا حزب، الحزب الثاني كم؟ المائدة، والأنعام، والأعراف، والأنفال، والتوبة، هذه خمس، الحزب الثالث سبع تبدأ من يونس، وهكذا، وإذا عد الإنسان ثلاثاً، وخمساً، وسبعاً، وتسعاً، وإحدى عشرة، وثلاث عشرة، يعني يكون السابع يبدأ من (ق) الذي هو حزب المفصل.



الساعة الآن 09:00 PM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي

vEhdaa 1.1 by NLP ©2009