![]() |
تأملات قرآنية إيمان كردي
(وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن إن الشيطان ينزغ بينهم) القول الحسَن..ماأحسنه حسّن به حوارك وخطابك حسّن به أخلاقك حسّن به مشاعرالآخرين حولك قاوم به هجمات النم والغيبة قاوم به تحريش الشيطان قاوم به الشر والكراهية حوّل به الشكوك حولك إلى محبة انشربه الخير لطّف به الأجواء فهوأفضل طيب (لا تقنطوا من رحمة الله) (ولا تيأسوا من روح الله) لا تُضعف ثقتك بربك لاتقطع رجاءك فيه كن متفائلا حسَن الظن كن على يقين بتجاوز المحنة لاتستسلم للفشل لاتتوقف لاتتراجع ما دمت على الصواب فالفرج يمر كالسحابة ورحمات الله منهمرة والسعيد من يتلقّفها فأزل عنك الموانع وستجدالخير في كل موطن (كلا لمّا يقضِ ما أمره) قم يابن آدم أوف بالعهد الذي بينك وبين ربك قم..فلازلت مقصرا في ما افترضه عليك ولم تفِ بحقه في كل نعمة أنعم بها عليك أراك تلعب .. وعلى مالم يُطلب منك تتعب ومن أجل الدنيا تخسر وتكسب مواردك لأجلها مستهلكة وجوارحك نحوها متحركة قم ..أدّ دينك فلا زالت مدينا لربك (لا يستوي الخبيث والطيب ولو أعجبك كثرة الخبيث) قد يكثر الخبيث ويتنوّع فلا تغرك كثرته ولا تستحسن خبيثا مهما كثر فالخبيث لزينته وكثرته ينساق إليه المخدوعون ويتهافت عليه الجهلة ومن أدمن الخبيث خبُث فلا يستطيع مقاومة شهوة الخبائث كن طيّبا طاهرا يوفقك الله لكل طيب ويحبب إليك الطيبات (ولا تنسوا الفضل بينكم) وبعموم اللفظ لو عمل بها الناس لاختفت كثير من الشكاوى القضائية والضغوط النفسية ففي المعاملات والخلافات تذكرسابق المودة وفضل المعروف فضل السن فضل القرابة فضل الصحبةوطول العِشرة وتعامل بالفضل بالإحسان بالزيادة بالتغاضي بالعفووالتراحم بالجود والكرم واحتسب الأجر (ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم) الدفع فيه مجابهة وإبعاد فادفع السيئة بالحسنة تجد المفاجأة الحسنة يندفع الغضب يندفع الخصام يندفع سوء الخلق يندفع وحر القلب وتباغت الحسنة السيئة فتغلبها وتقلبها (رب أنزلني منزلامباركا وأنت خيرالمنزلين) (رب أدخلني مدخل صدق) ادع بها عند انتقالك من منزلك عند بحثك عن مكان يؤيك عن البلد عن الحيّ عن السكن مدخل يئول إلى صدق الأعمال لا إلى غفلةوانشغال منيربأنوار توفيقه وولايته محفوف بحفظه وعنايته منزل مثمر ببركات مرضاته وخير عمارة لمكانه وأوقاته (أومن يُنشّأفي الحلية) مارُبيت ونشأت عليه مؤثرفي شخصيتك على نشاطك الفكري على قراراتك فالانشغال بالتحلي والتزين علامةأنوثةوضعف مالك ولها أيهاالرجل وتستطيع تجاوزذلك بإعادة تأهيل ذاتك عجبي لمن يريد تنشئته في الحلية اليوم فنرى الأساور والأقراط والسلاسل فضلاعن حكمها فإن لهاأثرها (الخنثوي) (كلا إن الإنسان ليطغى) ما من إنسان غالبا إلا ويطغى في جانب يطغى في غناه فيبطر أوفي فقره فيكفر أو في دينه فينحرف أو في أُمر ربه فيعصي أو في شهواته فيسرف أو في قوته فيظلم أو في حدوده فيتجاوز أو في أفكاره في أقواله في أفعاله فاللهم اعصمنا من الطغيان وارزقنا التوسط والاعتدال والاتزان (اقرأ وربك الأكرم) استحضرهاعند تلقيك العلم استحضرسعة كرمه يكرمك استعن به يجود عليك بالعلم النافع يكرمك بتيسيرأسبابه يعلّمك مالم تعلم يوسّع به آفاقك يكرمك بالفهم يكرمك بالقدرةعلى الحفظ يبين لك ما استشكل عليك يفتح عليك باللطائف فهوالذي علمك بالقلم وخلق لك أدوات الفهم ولايعدل كرمه كرم (ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم) من أحبه الله أمدّه بمدد محبته وأنوار توفيقه فهبّت نفسه للصعود في درجات المحبة ومن كرهه الله قطع عنه إمدادمحبته وخلّى بينه وبين عدوّه ونفسه الأمارةفثقلت في طين شهواتها(ولكن كره الله انبعاثهم فثبّطهم) اللهم نسألك حبك وحب مايقربناإلى حبك https://akhawat.islamway.net/forum/u...fe6cac4d6.jpeg (قال سآوي إلى جبل يعصمني من الماء) ابن نوح اعتصم بالجبل فأدركه الموج بأعلاه فأغرقه ويونس عليه السلام في ظلمات بطن الحوت وفي أعماق أعماق البحر اعتصم بربه فنجّاه أينما كنت اعتصم بربك: حافظ على طاعته يحفظك وتكن بأورادك في عصمته وحبل جواره (قل إن هدى الله هو الهدى) (قل إن الهدى هدى الله) هو الهدى وما سواه ضلال هو النور وما سواه ظلمات هو الحق وما سواه باطل هو الاستقامة وما سواه زيغ وما يلتمسون هنا وهناك إلا بدعاً وأهواء يحسبها الظمآن ماء (يوم ترى المؤمنين والمؤمنات يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم بشراكم اليوم جنات) والطريق إلى الجنات ظلام دامس ويومئذ لا نور إلا من عملك نورٌ لا يضيء إلا لك فصلاتك نور وصيامك نور وزكاتك وكل حسناتك ذلك اليوم نور تعبر به ظلمة الصراط فإذا وصلت فيا سعدك ويا بشراك فأحسن العمل يسطع النور (ليزدادوا إيماناً مع إيمانهم) (وزدناهم هدى) (ويزيد الله الذين اهتدوا هدى) (ويزداد الذين آمنوا إيمانا) (فزادهم إيمانا) (والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم) أبشر ..أنت في زيادة أبدا فالذي زادك من هداه سيزيدك ويزيدك فاثبت ..حتى تلاقيه يزيدك الحُسنى ويقرّ عينك يوم المزيد e (وحملها الإنسان) #الأمانة# استأمنك الله على ما فرض وأوجب والناس في حملها أربعة: منهم من حملها بعزم ومنهم من حملها على وهن ومنهم من حملها وهو يتعثّر بها ومنهم من ألقاها ومضى فاصبر واجتهد وكن ممن حملها بعزم (ذلك يوم التغابن) مغبون ..من لم ينتفع من عظيم كرم الله وسعة رحمته يضاعف الحسنات يعطي بغير حساب يغفر ولا يبالي يقبل كل من أسرف وعاد إليه مغبون من غفل عن هذا الفضل مغبون من لم يستكثر ويغتنم الفرص مغبون من ترك حقّه وفوّت على نفسه الخير وكل مقصّر مغبون ..فتداركوا (إن النفس لأمارةبالسوء إلاما رحم ربي) النفس أمارة تأزّ على المعصية والشيطان يأزّ والفرق بينهما أن الشيطان يزيّن المعصية ويأزّ عليها فإن لم تستجب تحوّل إلى غيرها فغاية هدفه العصيان أماالنفس فتأزك على شهوة بعينها وتلحّ عليها حتى ولو كانت معصية..فهدفها تحقيق الشهوة فوائدمن ابن القيم (فأنى تُسحرون) سَحَرهم إبليس فخُدعوا بوسوسته سحرهم الباطل فخُدعوا ببهرجته سِحرٌ قوي التأثير يجعل النظرة في العيون مقلوبة: فيرون غيرهم المسحور(إن تتبعون إلارجلا مسحورا) كن مع الحق واحذر اتباع الباطل فبقدر الاتباع يكون الخداع {إن المتقين في مقام أمين} {إن المتقين في ظلال وعيون} {إن المتقين في جنات ونعيم} طوبى لهم يوم القيامة امتثلوا أوامر ربهم واجتنبوا نواهيه فلهم عناية وتكريم خاص في مقام أمين عندما يعمّ الخوف في ماء وظل عندما يلفح الهجير في جنة نعيم عندما تبرُز الجحيم (وقيل للذين اتقوا ماذا أنزل ربكم قالوا خيرا) كن من الذين اتقوا وقل كما قالوا قول نفس بربها واثقة بشرعه راضية قل: أنزل الخير وجاء رسوله بالخير وأحكامه خير وقضاؤه خير (إنما استزلهم الشيطان (( ببعض)) ما كسبوا) ولو آخذ الله العبد (بكل) ما كسب لأسلمه لاستزلال الشيطان ولكن يعفو ويحفظ العبد بإيمانه فاحذر ..فالمعاصي باب الشيطان الواسع يَجُرّك منه للزلل فيزداد ويتتابع (فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره,ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره) ذرة خير تعملها .. أو ذرة شرّ تُمسِك عنها لا تقل هي ذرة ..لا ثِقل لها ولا تُرى للعَيان فإنها في ميزان ربك لا تفوت , ولا يعجز عن تسجيلها الملكان فكل ما تجد في الدنيا وبعد الممات..فمن آثار تلك الذرّات (لو أن لي كرّة فأكون من المحسنين) أمْنية مستحيلة ! يتمنى المفرّط ..لو كان له عودة لو أعِيدت له الفرصة فلو سُمح له بإعادة اختبار الدنيا لمَا رضي لنفسه بأقل من أن يكون محسناً ليس طائعاً فحسب ..بل ((محسناً)) اللهم أيقظ قلوبنا من الغفلة واجعلنا من المحسنين يتبع |
|
أصناف الناس داخل الأمة:
(فأولئك منكم) كل عاملٍ منكم همّه رفعة شأن الأمة (المعوّقين منكم) همّهم تثبيط الأمة (يحبون أن تشيع الفاحشة) الفسقة يبثون الفساد من داخلكم (يتربصون بكم)منافقون وخونة لصالح أعدائكم من داخلكم (القاعدين) وهم اليوم من تخلفوا عن نفع الأمة إما معذور,أوسلبي,أوكسول. (وما نراك اتّبعك إلا الذين هُم أراذلنا باديَ الرّأي) الذين اعتقدوا أنهم أراذلهم اتبعوا الحق فنجوا والأكابر اعتدّوا بآرائهم ورجاحة عقولهم فهلكوا ظنوا أن عقولهم بلغت من الحكمة ما يجعلها حجة على الحق ولمّا عاينوا يوم القيامة وجدوا أنهم كانوا ((بلا عقول)) (وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل) (تلكَ الْجَنَّة التِي نُورثُ مِن عِبَادنا من كانَ تَقِيًّا) كيف يعيش من لا يؤمن بالله وما أعد لعباده في الجنة؟ ماذا يؤمّل بعد دنياه؟ كيف يتحمّل كبد الحياة وجَور أهلها؟ ما المردود الذي ينتظره من وراء عمله؟ إنها حياة اللا رجاء ,حياة اللا أمل اللهم ارزقنا التقوى ..وأورثنا جنة المأوى (وذروا ظاهرالإثم وباطنه) ظاهرالإثم: معاصي البدن والجوارح في العلن وباطن الإثم: معاصي القلوب ومعاصي الجوارح في الخفاء ولن تذرىالإثم إلا بمعرفته فقد تخفى المعاصي وتتعذّر بجهلها فمعرفتها واجب متعين على المكلف ولاعذربجهلها مادام علمها في متناولك فخذ من وقتك لآخرتك فهي الأهم فوائدالسعدي (قُل أذنُ خيرٍ لكم) تأسّى بنبيّك الكريم ؛ كان أذن خير لأهل النفاق فكيف به لأمته فكن((أذن خير)) تسمع الخير فتنشر وتنفع تسمع مصيبة غيرك فتدعو له وترحم تسمع سره فتكتم تسمع خطأه فتنصح تسمع عذره فتقبل تسمع جهله فتُعلّم لا تسمع لتفضح لا تسمع لتسخر مستمعُ صلاح وخير لا مستمع فساد وشرّ (أليس الله بكاف عبده) كفاك برزقه كفاك بحفظه كفاك برحمته كفاك بشرعه كفاك بعونه وتوفيقه فاستكف به يكفيك وبمزيد كفاية يخصك ويدنيك (غيرالمغضوب عليهم ولاالضالين) المغضوب عليهم قصدهم فاسد الضالون علمهم فاسد فعمل هؤلاءوهؤلاء فاسد إن صح القصد والعلم صح العمل وتلك نعمةالهداية (هاؤم اقرءواكتابيه) مشرق نقي من شرك من خيانة من درهم ربا من ظلم الحقوق من سائرالسيئات فاعزم واعمل وتوكل لتقولها يومئذ بكل شرف بكل فرح بكل ثقة ( وتقطعت بهم الأسباب) كل حبال الوصل ذاهبة ومقطوعة القرابة الجاه السلطة الصحبة والرفقة إنما هو سبب واحد ليس إلا تمسك به تنجو إنه حبل الله (ولكل وجهةهوموليها فاستبقواالخيرات) توجه لله وابتغ الخير في كل أمرك وجه فكرك ليثمر الخير وجه نواياك وجه أقوالك وجه سلوكك وأفعالك فبذلك تسبق يتبع |
(فمن اتَّبع هُدَاي فلا يضِلُّ ولا يشْقىٰ) هذه الدنيا متاهة مُظلمة من ضلّ فيها شقيَ وسقط في هُوّة جهنم وهدى الله هو الحبل الذي من تمسك به قاده إلى مخرج النور ليرى آفاق الآخرة فيعبرها بسلام حتى يقوده إلى رحاب الجنة فتمسك بحبله بإخلاص كي لا يُفلت وشدّ فتلهُ بحسن الاتباع كي لا ينقطع (ثم انصرفوا , صرف الله قلوبهم) من انصرف بدنياه عن آخرته و بهواه عن عبادة ربه زاده الله انصرافاً لأنه ليس لها بأهل فصرف قلبه عن نوره وصرفه عن التوفيق للخير وصرفه عن فقه المواعظ والعبر وصرفه عن العمل لآخرته جزاء وفاقا فاجعل انصرافك من معصيته إلى طاعته ومن موجبات سخطه إلى مرضاته (تبتغون عرَض الحياة الدنيا,فعند الله مغانمُ كثيرة) صحح بها قراراتك عدّل بها قيَمك اكبح بها جماح أهوائك فكلما دعتك نفسك لغنائم دنيوية محرمة وما أكثر مغرياتها.. فأدِر لها ظهرك وتذكّر بيقين:عند الله مغانم كثيرة فمغانمه فيض غامر في الدنيا والآخرة (من ترك شيئا لله عوّضه الله خيرا منه) (فأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ) اقرأ وتل واشحن قلبك بمزيد الإيمان واليقين بمزيد السكينة والطمأنينة بمزيد العلم والفهم بمزيد التوفيق والحماس للعمل اقرا ورتل فإن وجدت فيه الزيادة وقدّمته في جميع أمرك للقيادة فتلك عاجل(بشراك)فغيرك محروم (إنا أعطيناك الكوثر) وهو عطية لنا فلاتشتغل بالتكاثرعن الكوثر اغترف منه أكثروأكثر فكوثره في الدنيا خير ورصيد ولنا به في الآخرة (كأن لم يلبثواإلاساعة من النهاريتعارفون بينهم) حياة قصيرةكساعة ولكنهاساعةنهار ساعةعمل وساعةتعارف فلتكن للآخرةساعةإعمار ومعارفة تعاون واستثمار (وجعلناكم شعوبا وقبائل ((لتعارفوا)) ولكن البعض أبى أن يفهمها إلا لتنافروا لتناكروا لتحاسدوا لتخاصموا لتقاطعوا لتناحروا جمعنا الله على طاعته (فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله) فطرك على الدين الحق لكن عليك التمسك به فالدنياجارفة ورعايته فالنفس مسرفة عازفة والسيربموجبه فالفتن صارفه (العظيم والأعلى) من أسمائه جل وعلا اختارهما ليكررهماالمسلم في ركوعه وسجوده فتشرب روحه ويوقن قلبه إفراد ربه بكمال العظمةوالعلو (ولم نجد له عزما) بحسب قوة العزم وضعفه يكون تذكّر الإنسان لما عُهد إليه ويكون صبره على احتماله وبحسب ذلك يكون مدى إغوائه وتسلط الشيطان عليه (أولئك كالأنعام بل هم أضل) من قصرهمه على الأرض بناءهاوترميمها وعينه لاتجاوز حطامها وأديمها وقلبه لايريدإلانعيمها فإنماهو يلوك علفها وبرسيمها (ستجدني إن شاء الله صابرا) بالصبر تتعلم (وكيف تصبر على مالم تحط به خبرا) وبالعلم تصبر وتتفهّم الله (المحسن) جل جلاله ومن أحسن الإقبال عليه آتاه من الدنيا أحسن ما فيها وتقبل منه أحسن ما عمل وبلغه في الآخرة منازل المحسنين ميثاق الله: ـ اليهود نقضوه فكانت نتيجتهم (فبمانقضهم ميثاقهم لعناهم وجعلنا قلوبهم قاسية) ـ ومن زعموا أنهم نصارى نسوا وتركوا (ومن الذين قالوا إنانصارى أخذناميثاقهم فنسوا حظامما ذكروا به فأغرينابينهم العداوةوالبغضاء) ـ فاعتبري أمةالإسلام (واذكروانعمةالله عليكم وميثاقه الذي واثقكم به) (لنجعلها لكم تذكرة وتعيها أذنٌ واعية) من وفقه الله وأحبّه وهبه ((الأذن الواعية)) إذنٌ وعت عن الله مراده وانتفعت به ونفعت غيرها فمن الناس من أذُنُه كالقُمع تمرّ من خلالها المعلومة فلا تنتفع بها (ويلٌ لأقماع القول)صحيح الجامع ومنهم مَن أذُنه أصمّها الوقر فلاتسمع شيئا(في آذانهم وقر) (كُونُوا قَوَّامِينَ بِالقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّه) (كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهدَاءَ بِالقِسْط) (قوّامين)اجعلوه سجيّتكم لاتكفي المرة والمرات قوامين بالعدل لا جور فيه قوامين به لأجل الله وحده شهداء شهادة استحضار لعظمته ورقابته شهداء شهادة عدل لا يُحابى فيها أحد (وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِن بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَاثًا) أنت أيها المؤمن مجموعة عهود وحقوق منظومة مغزولة مع ربك مع نفسك مع غيرك حافظ على غزلك المُحكم لا يفككه ضعف أو تفرُطه شهوة أو تنقضه فتنة أو ينكثه غدر إبليس (لينذر من كان حيا) حيّ القلب حيّ الضمير حيّ البصيرة حيّ الشعور حيّ العقل حيّ السمع والبصر يقبل الحق ويستجيب للإنذار يتحدثون عن صناعة المستقبل فأول خطوات بناء قريبه وبعيده تنطلق من هنا: ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد ) (عاملة ناصبة...) ليس الطريق الصعب هو الصحيح دائما وليس كل تعب ونصب بمحمود العاقبة وليس كل عامل فائز اتبع الدليل وتحقق من الطريق تصل وتنجح التائب أحد أربعة تائب مللا من الذنب وتائب عجزا عن الذنب وتائب خوفا من الناس وتائب خوفا من الرب فالتائب خوفا من الرب هو التائب المعصية مع الخوف والتوجس أخف ذنباً من المعصية في جُرأة وفرح فتلك معصية واحدة والأخرى معاص بعضها فوق بعض #فوائد المدارج (ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا) ذكر أهل العلم: ليست الشأن في طلب الهداية فقط بل الشأن في الثبات عليها (فأووا إلى الكهف ينشر لكم ربكم من رحمته) وكذلك في كل زمان إن ضاقت الأرض بالفتن فكهف الاعتزال حصن حصين فيه سعة الرحمة والعصمة للدين (قالوا إنما نحن مصلحون) هذه النظرة المقلوبة كم أفسدت على مرالعصور مطالبات ادعاءات سياسات ممارسات سلوكيات لا تراها صلاحا إلاعين إبليس ومن معه (وأنا أول المؤمنين) (وأنا أول المسلمين) أعظم الخير أوليّة السبق إليه (ولاتكونوا أول كافربه) أعظم الشر أوليّة السبق إليه فاحذر أن تسبق لمعصية (مالكم لا ترجون لله وقارا) نساؤنا يرقصن في الافراح على أغنية مطلعها يامستجيب للداعي جيب دعوتي باسراع بل وأكثرهن كاسيات عاريات ألانعظم الله (وإنا فوقهم قاهرون) قالها فرعون ويرددها فراعنة كل زمان ومكان هكذا العبد حينما يتجاوز قدره ويعدو حده يجهل أن الله جل وعلا (هو القاهر فوق عباده) «مثل المؤمن مثل النحلة لا تأكل إلا طيبا ولا تضع إلا طيبا» صحيح الجامع (ولا تضع إلا طيبا) المؤمن ينتقي الطيّب وينشر الطيّب انتبه لإصبعك ماذا يضع ماذا يقص ويلصق (والموفون بعهدهم إذاعاهدوا) (ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها) أنت مجموعة من الوعود والعهود مع ربك ونفسك وغيرك فاحرص بجدٍ والتزام لا تجعلها مجرد هذر وكلام فالتراجع والتغافل والتساهل نقضٌ وفرْط بعد التماسك والإبرام (إن الحسنات يذهبن السيئات) اتخذها قاعدتك الأولى في التنميه البشرية لاستدراك الفشل لرأب الصدع وسرعة النهوض بعد الكبوة والإنتاج بعد الهدر والسعي للأفضل وتحسين المستوى على أبعد خطة زمنية - بتوفيقه وحفظه وهدايته وتثبيته - معك (مع المؤمنين) (مع الصابرين) ( مع الذين اتقوا والذين هم محسنون ) وبقدر يقينك بالمعية تجدها (إن معي ربي سيهدين) اجعل صداها في داخلك يتردد وفي فؤادك باليقين تتجدد وابذل الأسباب كي توفّق وتُسدّد (إن كاد ليضلنا عن آلهتنا لولا أن صبرنا عليها) قمة الضلال من يناضل عن الباطل ويصبر من أجله الصبر القبيح ويشيد بصبره وإنجازه وكأنه يحمد (إبليس) على ما تفضل به عليه فقد كاد أن يفقد ضلاله من بين يديه كاد يَضل عن ضلاله!! (فمن أوتي كتابه بيمينه فأولئك يقرأون كتابهم) اقرأ اليوم كتاب ربك قراءة تعبّدٍ به قراءة عملٍ بما فيه قراءة واثقٍ بموعوده تقرأ كتابك غدا قراءة فرحٍ واستبشار قراءة ثقةٍ وافتخار قراءة فوز ونجاح وانتصار إنها قراءة السابقين والأبرار (لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم) استشعر ما خصّك الله به وأكثر الحمد وامض في حياتك طور ذاتك حسن قدراتك ولا تتجاوز الحد كن نعم الإنسان ولربك نعم العبد يكن النجاح حليفك في اليوم والغد (إلى ربك المنتهى) كلنا سننتهي إليه فلنجعل النهاية سعيدة لننتهي إلى حلول رضوانه لننتهي إلى جنانه لننتهي إلى مُتعة النظر إلى وجهه ولن يُنتهى إلى ذلك إلا بطاعته واتباع أمره فاعمل لهذه النهاية (ومن يقترف حسنة نزد له فيها حُسناً إن الله غفورٌ شكور) حسناتك تزداد حسناً بين مغفرته وشكره (غفور) يزيدها حسنا بجبر نقصها ومحوها السيئة (شكور) يزيدها حسناً بثوابها ومضاعفتها بنورها في الدارين بطيب ريحها يوم القيامة ولا تسل عن حسنها إذا نظر إليها الشكور جل جلاله وتقبلها بقبول حسن (وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّه عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ) (حكيم) في تدبير أمر عباده فأعمالهم عنده مقدّرة ومحسوبة (توّاب) يمحو لمن تاب منهم آثامه وذنوبه (وبرحمته) يُمهله ويستر عليه ولا يعاجله بالعقوبة (وبفضله) يوفّقه ويسدّده لما يُرضيه و ما يزيد له المثوبة (ومِنْهُمْ سَابقٌ بِالخَيْرَاتِ بإذنِ الله) اجعل الخيرات سابقة في جميع أمرك اسبق بفرض صلاتك على أي عمل اسبق بواجبات دينك على كل واجب اسبق بما يحب ربك على محابك وسابق بوقتك ومالك وجهدك في كل خير كن ممن اختاره الله وأذن له فالسباق إليه شرف لا يأذن الله فيه لكل أحد اللهم اجعلنا منهم
|
(لولا أن ربطنا على قلبها) (وربطنا على قلوبهم) (وليربِط على قلوبكم) من كان مع الله ربط على قلبه فألهمه اليقين والثبات وقوةالصبر في الملمّات ووهَبهُ سكينة القلب وعزيمة الذات فلا تنحلّ عُراه ولا ينتابه ترددٌ ولا اشتباه ومن بعُد عن الله فقلبه منحلّ الرباط مترددٌ بين تفريط وإفراط (وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُم مُّلَاقُوهُ ۗ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِين) التقوى أن تعمل للقائه وأنك ستقف بين يديه بكلّ ذرة أحدثها كيانك من نيّة أونظرة أوكلمة أوخطوة... فإن(سرّتك حسنتك وساءتك سيئتك) وصحِبك ندمك واستغفارك فهي علامة الإيمان فاستشعر البشرى واسأل الله الثبات (وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ) بإيمانك أشرقت في داخلك الأنوار فمن يزعم أنه يُنوّرك بما يعارض شرع الله فهو إنما يُطفئ جانبا من جوانبك (إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ) تعديل قانون الجذب: من بركة الحسنات أنها تجذب إليك الحسنة بعد الحسنة والخير بعد الخير وتطرد عنك السيئة ومن شؤم السيئات بغير توبة أنها تجذب إليك السيئة بعد السيئة وتتوالى الشرور (ما أَصَابَك مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ومَا أَصَابكَ مِن سَيِّئةٍ فمِن نفْسِك) يامن يعظمون الذات عقلك بغير الله يقودك لشر العمل صحتك بغير توفيقه تقودك للبطش والغرور مالك بغير معونته يقودك للظلم والفسوق وقتك بغير رعايته يقودك للضياع فذاتك بغيره في ظلمات لا تجيد إلا كسب السيئات (مَّا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ۖ وَمَا أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ) يامن يُعظّمون الذات إنها بغير الله لا تجيد إلا كسب السيئات أي حسنة أي خير أي مكسب طيب فهو منه وبمحض توفيقه ليس إلا (وَلِبَاسُ التَّقْوَىٰ ذَٰلِكَ خَيْرٌ) إياك أنت تخلعه إلتحفْ به وشُدّه عليك يقيك أعاصير الحياة وتقلباتها فأناس خلعوا لباس التقوى ولبسوا أسمال الجاهلية المعاصرة فماتت في قلوبهم تعاليم الدين فاشتملْ به أنت بدونه كريشة بلا وزن يصونك إن عصفت بك أعاصير الفتن أن تذهب مع الريح (فاستقيموا إليه) الاستقامة ثوبك ومسحوق التنظيف عملك فعلى قدر إيمانك وصلاح عملك واستغفارك يكون بياض ثوبك وطُهره فمن الناس من يمشي بثوب أبيض ناصع صريح ومنهم من يمشي وكأنه خارج من ورشة تصليح اعتن بثوبك فهو الذي ستقابل به ملك الملوك (خذوا زينتكم عند كل مسجد) (وأقيموا وجوهكم عند كلّ مسجد) الموفقون استعدوا بلائق الثياب للمساجد وتوجهوا لربهم بين راكع وساجد وآخرون أخذتهم الأسواق وأغرتهم البضائع أو زاغت أبصارهم بين الشاشات وسوءالمقاطع أو انطلقوا هنا وهناك في وقت مُهدرٍ وضائع فانظر أيهم أنت الفوز في الآخرة فوزان: ـ فوز نجاة ورحمة : (من يُصْرَفْ عَنْهُ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمَهُ ۚ وَذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ) ـ وفوز ارتقاء ورفعة : (رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ۚ ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) وكلما ازدادت الطاعة لله العليّ زاد الفوز والفلاح والرقيّ
|
ميثاق الله: ـ اليهود نقضوه فكانت نتيجتهم (فبمانقضهم ميثاقهم لعناهم وجعلنا قلوبهم قاسية) ـ ومن زعموا أنهم نصارى نسوا وتركوا (ومن الذين قالوا إنانصارى أخذناميثاقهم فنسوا حظامما ذكروا به فأغرينابينهم العداوةوالبغضاء) ـ فاعتبري أمةالإسلام (واذكروانعمة الله عليكم وميثاقه الذي واثقكم به) (لنجعلها لكم تذكرة وتعيها أذنٌ واعية) من وفقه الله وأحبّه وهبه ((الأذن الواعية)) إذنٌ وعت عن الله مراده وانتفعت به ونفعت غيرها فمن الناس من أذُنُه كالقُمع تمرّ من خلالها المعلومة فلا تنتفع بها (ويلٌ لأقماع القول)صحيح الجامع ومنهم مَن أذُنه أصمّها الوقر فلاتسمع شيئا(في آذانهم وقر) (كُونُوا قَوَّامِينَ بِالقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّه) (كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهدَاءَ بِالقِسْط) (قوّامين)اجعلوه سجيّتكم لاتكفي المرة والمرات قوامين بالعدل لا جور فيه قوامين به لأجل الله وحده شهداء شهادة استحضار لعظمته ورقابته شهداء شهادة عدل لا يُحابى فيها أحد (وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِن بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَاثًا) أنت أيها المؤمن مجموعة عهود وحقوق منظومة مغزولة مع ربك مع نفسك مع غيرك حافظ على غزلك المُحكم لا يفككه ضعف أو تفرُطه شهوة أو تنقضه فتنة أو ينكثه غدر إبليس (لينذر من كان حيا) حيّ القلب حيّ الضمير حيّ البصيرة حيّ الشعور حيّ العقل حيّ السمع والبصر يقبل الحق ويستجيب للإنذار يتحدثون عن صناعة المستقبل فأول خطوات بناء قريبه وبعيده تنطلق من هنا: ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد ) (عاملة ناصبة...) ليس الطريق الصعب هو الصحيح دائما وليس كل تعب ونصب بمحمود العاقبة وليس كل عامل فائز اتبع الدليل وتحقق من الطريق تصل وتنجح التائب أحد أربعة تائب مللا من الذنب وتائب عجزا عن الذنب وتائب خوفا من الناس وتائب خوفا من الرب فالتائب خوفا من الرب هو التائب المعصية مع الخوف والتوجس أخف ذنباً من المعصية في جُرأة وفرح فتلك معصية واحدة والأخرى معاص بعضها فوق بعض #فوائد المدارج (ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا) ذكر أهل العلم: ليست الشأن في طلب الهداية فقط بل الشأن في الثبات عليها (فأووا إلى الكهف ينشر لكم ربكم من رحمته) وكذلك في كل زمان إن ضاقت الأرض بالفتن فكهف الاعتزال حصن حصين فيه سعة الرحمة والعصمة للدين (قالوا إنما نحن مصلحون) هذه النظرة المقلوبة كم أفسدت على مرالعصور مطالبات ادعاءات سياسات ممارسات سلوكيات لا تراها صلاحا إلاعين إبليس ومن معه (وأنا أول المؤمنين) (وأنا أول المسلمين) أعظم الخير أوليّة السبق إليه (ولاتكونوا أول كافربه) أعظم الشر أوليّة السبق إليه فاحذر أن تسبق لمعصية (مالكم لا ترجون لله وقارا) نساؤنا يرقصن في الافراح على أغنية مطلعها يامستجيب للداعي جيب دعوتي باسراع بل وأكثرهن كاسيات عاريات ألانعظم الله (وإنا فوقهم قاهرون) قالها فرعون ويرددها فراعنة كل زمان ومكان هكذا العبد حينما يتجاوز قدره ويعدو حده يجهل أن الله جل وعلا (هو القاهر فوق عباده) https://akhawat.islamway.net/forum/a...91cf6080a1d239 «مثل المؤمن مثل النحلة لا تأكل إلا طيبا ولا تضع إلا طيبا» صحيح الجامع (ولا تضع إلا طيبا) المؤمن ينتقي الطيّب وينشر الطيّب انتبه لإصبعك ماذا يضع ماذا يقص ويلصق (والموفون بعهدهم إذاعاهدوا) (ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها) أنت مجموعة من الوعود والعهود مع ربك ونفسك وغيرك فاحرص بجدٍ والتزام لا تجعلها مجرد هذر وكلام فالتراجع والتغافل والتساهل نقضٌ وفرْط بعد التماسك والإبرام (إن الحسنات يذهبن السيئات) اتخذها قاعدتك الأولى في التنميه البشرية لاستدراك الفشل لرأب الصدع وسرعة النهوض بعد الكبوة والإنتاج بعد الهدر والسعي للأفضل وتحسين المستوى على أبعد خطة زمنية - بتوفيقه وحفظه وهدايته وتثبيته - معك (مع المؤمنين) (مع الصابرين) ( مع الذين اتقوا والذين هم محسنون ) وبقدر يقينك بالمعية تجدها (إن معي ربي سيهدين) اجعل صداها في داخلك يتردد وفي فؤادك باليقين تتجدد وابذل الأسباب كي توفّق وتُسدّد (إن كاد ليضلنا عن آلهتنا لولا أن صبرنا عليها) قمة الضلال من يناضل عن الباطل ويصبر من أجله الصبر القبيح ويشيد بصبره وإنجازه وكأنه يحمد (إبليس) على ما تفضل به عليه فقد كاد أن يفقد ضلاله من بين يديه كاد يَضل عن ضلاله!! (فمن أوتي كتابه بيمينه فأولئك يقرأون كتابهم) اقرأ اليوم كتاب ربك قراءة تعبّدٍ به قراءة عملٍ بما فيه قراءة واثقٍ بموعوده تقرأ كتابك غدا قراءة فرحٍ واستبشار قراءة ثقةٍ وافتخار قراءة فوز ونجاح وانتصار إنها قراءة السابقين والأبرار (لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم) استشعر ما خصّك الله به وأكثر الحمد وامض في حياتك طور ذاتك حسن قدراتك ولا تتجاوز الحد كن نعم الإنسان ولربك نعم العبد يكن النجاح حليفك في اليوم والغد (إلى ربك المنتهى) كلنا سننتهي إليه فلنجعل النهاية سعيدة لننتهي إلى حلول رضوانه لننتهي إلى جنانه لننتهي إلى مُتعة النظر إلى وجهه ولن يُنتهى إلى ذلك إلا بطاعته واتباع أمره فاعمل لهذه النهاية (ومن يقترف حسنة نزد له فيها حُسناً إن الله غفورٌ شكور) حسناتك تزداد حسناً بين مغفرته وشكره (غفور) يزيدها حسنا بجبر نقصها ومحوها السيئة (شكور) يزيدها حسناً بثوابها ومضاعفتها بنورها في الدارين بطيب ريحها يوم القيامة ولا تسل عن حسنها إذا نظر إليها الشكور جل جلاله وتقبلها بقبول حسن (وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّه عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ) (حكيم) في تدبير أمر عباده فأعمالهم عنده مقدّرة ومحسوبة (توّاب) يمحو لمن تاب منهم آثامه وذنوبه (وبرحمته) يُمهله ويستر عليه ولا يعاجله بالعقوبة (وبفضله) يوفّقه ويسدّده لما يُرضيه و ما يزيد له المثوبة (ومِنْهُمْ سَابقٌ بِالخَيْرَاتِ بإذنِ الله) اجعل الخيرات سابقة في جميع أمرك اسبق بفرض صلاتك على أي عمل اسبق بواجبات دينك على كل واجب اسبق بما يحب ربك على محابك وسابق بوقتك ومالك وجهدك في كل خير كن ممن اختاره الله وأذن له فالسباق إليه شرف لا يأذن الله فيه لكل أحد اللهم اجعلنا منهم |
التقوى ثلاثة مراتب: (الأولى) التقوى عن الكفر والشرك (وألزمهم كلمة التقوى) (الثانية) فعل الطاعات وتجنب المعاصي (ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا) (الثالثة) بالإضافة لما سبق البعد عن الغفلة وما يشغله عن ربه (اتقوا الله حق تقاته) (وإن تصبروا وتتّقوا لا يضرّكم كيدهم شيئَا) بدون تقوى الله و الصبر بأنواعه وعلى طاعته واتباع أمره يُصبح المؤمن عُرضة لمكائد شتى كيد شياطين الإنس والجن كيد الأعداء الفكري والحسّي كيد الباطل وأصحاب الفتن فالصبر لله ومع الله وبالله المقرون بالتقوى حصن يتحطّم دونه كل كيد (فِطرتَ الله التي فَطرَ النّاس عليها) الفطرة السليمة كالمصفاة التي ترشّح الماء من شوائبه وفسادالفطرة كمصفاة معطوبة قد اتسعت خروقها فغدت تلك الشوائب تمرّ مع الماء هذه حال من يخالف الفطرة بأنواع المنكرات المختلفة فاحمد الله على سلامة فطرتك وعليك بصيانتها بعرضها دوما على ميزان الشرع (الله وليّ الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور) من تولاه الله: أنار قلبه حينما تُظلم القلوب وسط حلكة الظلمات وأنار طريقه حينما تنتشر الأباطيل والضلالات وأنار عقله لاغتنام الزمان حينما تفسد غيره الأهواء والتفاهات (كذلك أتتك آياتُنا فنسيتها وكذلك اليوم تُنسىظ°) أخذته الدنيا.. وأغراه زخرفها فنسيها فإياك أنت أن تنساها احذر أن تلتفت إلى غيرها اجعلها نور فؤادك اغرسها في ذاكرتك وليتشرّبها كيانك وتترجمها جوارحك فأنت أحوج أن (( تُذكر )) ويؤخذ بيديك ذلك اليوم فيالشقاء من نسيها فتُرك في جحيم النسيان (لُعِن الذين كفروا من بني إسرائيل ...كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ غڑ) لا يتناهون عن منكر فعلوه فاستحقوا عليه اللعنة فكيف بمن يحوّل المنكر معروفا ويؤصل له ثم يدعو إليه؟! (الله ولي الذين آمنوايخرجهم من الظلمات إلى النور) يخرجهم من ظلمات الضلال إلى نورالتوحيد من ظلمةالجهل إلى نورالعلم من ظلمة المعاصي إلى نورالطاعة من ظلمة الغفلةإلى نوراليقظة من ظلمةالشرور والفتن إلى أنوارالخير كله من ظلمة القبروالحشر إلى نعيم الجنة فكن مع الله يتولاك فوائد المفسرين (وهو معكم أينما كنتم) الحياءم ن الله يولّد الحياءمن النفس فالقول الدارج: يافلان ألاتستحي من نفسك قول صحيح فالحياءمن الله يكسب النفس وقارا ومع دوام تطبيق شرعه وآدابه يكسبها عزةوشرفا فتستحي أن يصدر منها ماهو دون قدرها ولاتقبل أن تقع فيمايخرم المروءة أوتفعل مايُستحيا منه فوائدالمدارج (وهو معكم أين ما كنتم) الحياء من الله .. المؤمن يكتسب الحياء بقدر إيمانه حياء العبودية لربه هيبة وإجلالا وحياء الشعور بمعيته أن يراه حيث نهاه وحياء من عطائه ووافر نعمه أن يقابلها بما يكره وحياء المحبة لخالقه أن يعصي من يحب وحياء الشعور بالتقصير مهما قدّم فوائد من ابن القيم (ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد) اكبح بها هذر لسانك راقب بها مخرجات شفتيك نقّ بها ثرثرة وسائل اتصالك هذّب بها مزاحك وضحكاتك كن رقيبا عتيدا قبل رقابة الرقباء (وإن عليكم لحافظين كراما كاتبين يعلمون ما تفعلون) فاحرص على كلمة الخير تُفلح (استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه) الحياة في الطاعة لله ورسوله فمن أعرض وفاتت مُهلته أغلق الله عن قلبه منافذ الحياة وحال بينه وبينها فتراه حياً بلا حياة بل ميّت يحركه هواه فسارع..أنت لا تملك قلبك مالكُه ومقلّبه هو الله https://akhawat.islamway.net/forum/a...2419c640ccc96d (فاعلم أنه لاإله إلا الله) (لاإله إلا الله)أصل الدين والعلم بها له لوازم: اعلم عن ربك كل مايجب معرفته واعلم كلّ مايعين على عبادته اعلم ماتميّز به الهدى من الضلال,والتوحيد من الشرك واعلم ماتميّز به الصواب من الخطأ اعلم كلّ مايقرّبك إليه وكلّ مايبعدك عن مساخطه علماً مصاحباً للعمل (وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ) قال ابن القيم: يسّر ألفاظه للحفظ يسر معانيه للفهم يسر أوامره ونواهيه للامتثال وأضيف: ويسّر عِبَره وأمثاله للاتعاظ ويسر ما فيه من علم لرفع الجهالة ويسر هدْيه للاستنارة ( ومَن يُعَظِّم شَعَائرَ اللَّه فإِنَّهَا من تَقوَى القُلُوب) القلوب تقواها بقدر مافيها من توقير وتعظيم لله ﷻ ولنبيّه ﷺولشرعه وشعائره وبقدر ذلك يعظُم شأنك عنده وتعظُم محبته لك فانظر صدق تعظيمك هل له على جوارحك وعلى سلوكك وفي قلبك متّسع فبقدر ذلك ترقى عند الله وترتفع (ومَن يأْتهِ مُؤمِناً قد عَمِلَ الصَّالحَاتِ فأُولئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ العُلَىٰ) الدرجات العُلى يؤتاها الشخص في الدنيا بكم من الجاه والصيت والمال جمَع والدرجات العُلى في الآخرة بما معه من إيمان وصلاح وورَع والأولى يفنى في تحصيلها ثم تفنى معه والثانية يرقى بتحصيلها ثم ترقى به (لا يستوِي الخبِيثُ والطَّيِّب ولو أَعْجَبك كَثرَةُ الخَبِيث) ما أكثر الخبيث وهو على كثرته في زيادة لا ينساق إليه إلا ضعفاء الإرادة ويتهافت عليه الجهَلة الذين لا يعلمون خطره وأبعاده ومن أدمن الخبيث خبُث وأصبحت نفسه عن الخير في بلادة فإن وفقك الله للطيبات ..فقد وفقك لطريق السعادة (إن كلّ من في السَّمَٰوات والأرض إلا آتِي الرَّحمَٰنِ عبدا) الكل له عبد وسيأتيه بالجبر والقهر مسلوب الإرادة ولكن فرق بين عبدٍ وعبد فعبدٌ آبق يأتيه مغلولا مجرورا بقهر الربوبية والسلطان وعبدٌ طائع يأتيه مكرما معززا بطاعة العبودية محاطا بالرحمة والغفران شمّر في طاعته يكرمك بكرامته (إن كلُّ من في السمواتِ والأرضِ إلا ءاتِى الرَّحمَٰنِ عبْدا) مهما كانت في الدنيا مكانتك أو نسبك وقبيلتك أوغناك وثروتك أو وظيفتك ودرجتك فاعلم أنّ وظيفتك الأساس وهويّتك أنك له (عبْد) وشرفك ومنزلتك بقدر خضوعك له بالعبادة ولن ينفعك عندما تأتيه إلا ما حققت من العبودية (يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ أُولَٰئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ) كأنّي بالتلاوة الحقّة كلمات قدسية يطرُقُ بها اللسان على القلب فيستيقظ وعلى البصيرة فتستنير وعلى الروح فتخشع وعلى النفس فتزكو وعلى السلوك فيستقيم وعلى العزائم فتنهض وعلى الجوارح فتُلبّي وبقدر ذلك يكون صدق الإيمان به (فَلَعَرَفْتَهُم بِسِيمَاهُمْ ۚ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ) مهما تلوّنت ..مهما تقنّعت فحقيقتك تظهر على قسمات وجهك وفلتات لسانك ونور الوجه وسواده يُرى على المرء في الدنيا قبل الآخرة فرب أسود ترى وجهه يشع نورا وإشراقا ورب أبيض مظلم النفس أسود الروح (أفبنعمة الله يجحدون) الجحود درجات منه الكفر ومنه الشرك ودون ذلك: 1إنكار المنعم وجحود حقه وعبادته 2رؤية الذات في النعمة وتضخيم سعيها ونسبةالخير لها 3رؤية النعمةوالفرح بها وشكرها دون المنعم 4رؤيةالسبب وتعظيمه كفلان وفلان وتوجيه الشكر كله له 5محاربةالمنعم بنعَمه واستعمالها في معصيته (وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِّلَّه) أشدّ حبا.. احفظ هذه المحبة واحذر مما يُضعفها: تأخير لفريضة انشغال عن واجب اصرار على معصية تهاون بحرمات غفلة عن ذكره... (الْأَخِلَّاءُ يَومَئِذٍ بَعضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ) كلما رأيتهم في الخارج في الطرقات , في المطارات , في الأسواق خليل وخليلته يعبّرون عن حبهم بطول العناق .. وهمسات الفساق وقبلات الأشواق أشفقت وتذكرت الآية فكل خلّة صائرة إلى عداوة ومقت إلا ما قامت على التقوى أهل الصبرفي القرآن ثلاثة: 1 الصابر(إناوجدناه صابرا) 2المصطبر(واصطبر عليها) 3الصبّار(إن في ذلك لآيات لكل صبارشكور) -فالصابر كل من تحمّل وصبر وهو غالبا في الأمور الجبريةكالبلاء -والمصطبرالمجاهدنفسه على الصبروالتحمل وهوفي التكاليف والأمورالاختيارية -والصبّارعندكثرةا لصبروتنوّع أسبابه (ولكم فيها ماتشتهي أنفسكم) اعلم أن شهوة الدنيا مقطوعة وإما ناقصة أوممنوعة فلاتكن نفسك بهامخدوعة فغايةالسعادة دوام الشهوة بلاانقطاع ودوام القدرةعلى الاستمتاع فاقطع نفسك اليوم عن شهوات الحرام من أجل شهوات كاملةالإمتاع فكم من لاهث خلفها اليوم محروم منها غدا (وحيل بينهم وبين مايشتهون)
|
(يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَىٰ رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيه) الكدح ..مكتوب عليك يابن آدم فالكلّ يكدح ولكن بحسب إيمانه وقناعاته وشتان بين كدحٍ وكدح كدحٌ لله ..وكدح للشيطان كدحٌ للدنيا ..وكدح للآخرة كدحُ خير.. وكدح شر فاجعل كدحك فيما يرضيه فالكل يومئذ بكدحه ملاقيه (أم تأمرهم أحلامهم بهذا) عقلك بما وقَر فيه يأمرك وينهاك فمن ربّى عقله وسمّنه على الغثّ قاده إلى الفاسد والرديء والرثّ فاحذر أن تغذّيه إلا بخير العلوم وأصوبها وأنفعها ليأمرك بالخير ويأمرك بالصواب ويأمرك بما يُرضي الله فثقافتك تشّكل قناعات عقلك وعلى أساسها يبني قراراته (فأولئك تحرّوا رشدا) كما تتحرى لنفسك الرفاهية والسعادة فالآخرة من باب أولى تحرّ لها الحق من مظانّه ولا تقبل لنفسك أن تنجرف مع التيار اجتهد في تحرّي الصواب تحرِّي الحقيقة تحرّي الرشد تحرّي الخير تحرّى طريق السعادة والنجاة لنفسك فنفسك تستحق (فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّىٰ أَنسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنتُم مِّنْهُمْ تَضْحَكُون) من خاض في أعراض عباد الله نسي الله ومن نسي الله ازدادت جُرأته على عباده فكلّ منهما يُمدّ الآخر والشيطان يزيد ذلك ويؤجّحه نسأل الله اليقظة والاستعداد ليوم المعاد (وإنا فوقهم (قاهرون)) (إِنّا لنَحن (الغالبون)) (فغُلبوا هُنالك وانقلبوا (صَاغِرِين)) إنها ثقة الباطل بعدته وعتاده فانظر كيف يكون نصر الله عليه في أوج أهبته واستعداده وانظر كيف يكون دفاع الله عن خاصة عباده (وأَنجينا موسى ومن معه أَجمَعين) فكن مع الله يكن معك (وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ) الأمانة تضفي على القلب الطهر وعلى الروح الصفاء والسمو وعلى الضمير الراحة وعلى العقل بُعد النظر وعلى الخُلق النزاهة وعلى الجوارح العفة وعلى الحال الرضا والقناعة وعلى الحياة البركة والزيادة وعلى المآل السلامة وحسن العاقبة (ولتنظر نفس ما قدّمت لغد) غدك لاتحدّه هذه الأبعاد الدنيوية وتلك الحواجز المادية يزعمون أن المسلم لاطموح له فهو يعيش على مآثر الأجداد(كُنّا وكنّا) بل طموحه يخترق فضاء هذه الكون فغده هو ما بعد خروجه من هذه الحياة هو المستقبل الذي لم يطمح إليه أحد سواه فضعه أمام عينيك وصل يومك بغدِك (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي) اكتمل الدين وتمت النعمة به فهل اكتمل لديك هل لمست نتائجه على قلبك بالسكينة على روحك بالإشراق على عقلك وجوارحك بالخضوع والاستسلام هل فُعلت قراراته في نظامك الروحي البدني قل لمن لم يأخذ من الدين إلا اسمه خذ نصيبك من تمام النعمة قبل الفوات {وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظلما وعلوا} أتباع فرعون وإبليس من يجحد الحق والصواب وهو يعلمه ويؤيد الباطل وهو يعلم خطؤه لغرض محبب أوشهوة ملحّة أوخوفا من فوات حظ وبقدر الحق المجحود يكون الظلم والعلو فاحذر مسلكهم عافانا الله وإياك (وبشّر الذين آمنوا أنّ لهم قدَمَ صدْق عند ربهم) يطير المرء فرحا إذا بُشّر بجائزة للإقامة ليوم أو يومين في أرقى وأجمل الأماكن فكيف فرحك أيها المؤمن بهذه البشرى جائزة بالإقامة مدى الخلود (لهم)نعيم خاص بهم (قدم صدق)مقام رفيع لن يتحوّل ولن يفنى (عند ربهم)منزلة شرف ومكانة فيا بشراهم (كَذَٰلِكَ حَقًّا عَلَيْنَا نُنجِ الْمُؤْمِنِين) الإيمان المُنجي بذرة ثم شجرة ثم ثمار فبِذرته الإخلاص والتصديق واليقين وشجرته الطاعة والتسليم والاستعانة والتوكل وثماره النجاة والطمأنينة والأمن والرضا والثبات فبحسب جودة البذرة وريّ الشجرة يكون الثمر (ومن عمل صالحا فلأنفُسهِم يَمهَدُون) ((العمل الصالح)) خذ منه أوفر النصيب مهّد به حياتك..فالحياة به تطيب مهّد به قبرك.. فالقبر بغيره رهيب مهد به يوم حسابك..ذلك اليوم العصيب امسح به سيئاتك قبل أن تلقى الحسيب مهّد به الصراط..شذّبه من الكلاليب مهّد به منزل الخلود..شيّد به القصرالرحيب (يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُب) ستنطوي السماء وتنطوي صفحة هذا الكون العجيب بعد أن استنفد الغرض منه سيبقى أحدوثة على ألسنة المنعّمين في الجنة وسيبقى في ذاكرة كل إنسان إما ذكرى حسرة وألم ليتها لم تكن أو ذكرى سرور وبهجة ليتها تعود فنستكثر (وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا ۖ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ ۚ) استباق الخيرات لا يكون إلا لوجهته فاجعل وجهتك إليه وجّه إليه أعمالك وجه إليه أهدافك وجه إلى ما عنده طموحاتك اجعله قِبلة قلبك وقبلة أقوالك وأعمالك فبقدر ذلك يكون سباقك فكل وجهة إلى غيره لا خير فيها (وأَلزمهم كلمة التّقوى وكانوا أَحقَّ بِها وأَهلها) (لا إله إلا الله) مُرتقى الشرف وشهادة الحق ومفتاح الجنة لا يتأهّل لها أي أحد فمن آمن بها حق الإيمان ألزمه الله إياها فتؤهله للتقوى من الشرك به للتقوى من غضبه للتقوى من عقابه فمن التزم بها ألزمه الله إياها فلاينفكّ عنها حتى يلقاه
|
(وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَئآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا) دعوة لتجريد العدل على كل المستويات من شوائب العاطفة من مشاعر الحب والبغض من المحاباة من الواسطة .. فمعيار العدل هو عدلك مع من تكره ومن أساء إليك واعلم أن العدل لله ولوجهه الكريم وليس من أجل الأشخاص (أولئك الذين خسروا أنفسهم) ما أكثرماتكررت خسارة النفس في القرآن لأنها أعظم خسارة متّع نفسك.. لكن إياك أن تتعدى الحدود فتخسرها تخيّرلها المباحات ابتعد بها عن المنهيات لاتحرمها رحمة ربها وعظيم ثوابه لاتعرضها لسخطه وعقابه اجعل نفسك مع قلبك وجوارحك متماسكة اللبنات متعاضدة على الفوز لاعلى الخسارة (علمت نفس ما قدّمت وأخرت) ((وأخّرت)) ما أخّرت وفوتت على نفسها من خير وما تركت من حقوق ربها أوما تركت من معاص فلم تعملها مخافة ربها وما أخرت وراءها من عمل فعُمل به من بعدها من إحياء سنة أو دعوة لخير أو نشر بدعة أو مؤازرة على معصية فانتبه لما قدمت وما أخرت (فاذكروني أذكركم) (والذاكرين الله كثيرا والذاكرات أعد الله لهم مغفرةوأجرا عظيما) أي شرف أن الله بجلاله يذكرك وأي ربح أن يجزيك فوقها مغفرة وجنة فاذكره بكل كيانك فذكر قلبك حضوره مع الذكر ذكر لسانك مواطأته للقلب وتلفظه به ذكر جوارحك طاعة أمره ونهيه ذكر فكرك تعظيمه والتفكر في بديع خلقه (إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِير) (وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَاد)بصير بقلبك هل كلّه بالإيمان منير؟ بصير بنفسك هل بها همّة على المسير؟ بصير بحالك هل هو في جدّ أو تقصير؟ بصير بعملك هل هو بإخلاص أو تزوير؟ بصير بكل أمرك من صغير أو كبير فيا مفرّط تب وأقصِر ويا محسن زد واستبشر (إنا كنا من قبل ندعوه إنه هو البرّ الرحيم) (فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْت) (إن كاد ليضلّنا عن آلهتنا لولا أن صبرنا عليها) (فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة) (رَبَّنَا هَٰؤُلَاءِ أَضَلُّونَا فَآتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِّنَ النَّار) من الناس من يعشق أن يكون ذيلا يمشي متتبعا هالة البريق الزائف حول فلان وفلان فيتبعهم مغلق القلب محجوب الحواس نائم العقل ثم يلوم يوم لا ينفع اللوم (ربنا هؤلاء أضلونا) ابحث عن الحق من مظانّه ولا تكن إمّعة (أفحسبتم أنماخلقناكم عبثا وأنكم إلينا لاترجعون) أفحسبتم أنماخلقكم بلاهداية ولابيان فيعلو الباطل على الحق بالقوة وعون الشيطان ويأكل القوي حق الضعيف هكذ ابالمجّان ويصبرالصابرفيموت صبرا في عالم الكتمان ويصوم الصائم ويتعبد العابد فلاجنة ولاريّان إنه العبث الذي تنزّه عنه الله الواحد الديّان خذها بيقين وعن قناعة وتحمّل المكاره قدرالاستطاعة فصبرك خير لأنه قُربة وطاعة وبيئة المكاره من خيرها أنها تصقل الرجال وتنبت نفوسا شامخة كالجبال واعلم أن تغيير الكون ليس من صلاحياتك وإنما بوسعك أن تغيّر قناعاتك وسلوكياتك وعندها ينبت من بين الصخور الورد (إنه لقول فصل وما هو بالهزل) كن جادّا في تلاوته اجعل فؤادك يتجاوب معه وفكرك يجول في رحابه استشعر جدّيته وعلو قدره وصدق خبره تجده الفصل والفرقان بين الحق والباطل بين العدل والظلم بين الزيف والحقيقة بين الإيمان والكفر وأن كل ما تعارض معه فهو باطل وضلال (وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم) (تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون) هؤلاءالورثة متفاوتون في السبق والنصيب فاحذرأن تكون في ذيل الورثة أوأقلهم نصيبا بضياع عملك بين الدنيا والهوى والشيطان واعمل ليكون لك منهاأوفرالنصيب (إنَّما يرِيدُ الشَّيطَانُ أَن يُوقعَ بينكمُ العداوةَ وَالبغضاء) اعرف عدوك(الشيطان) وما يريد يريد ضياع حياتك في المشاحنات ودينك في ضغائن القلوب وعلاقاتك في نزوات طائشة وصحتك وقوتك فيما لا خير فيه وله ضغوط على النفس وإغراء لتحقيق مراده وحياتك غالية احتفظ بصفائها وكن مع الله يحفظك (يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَن تَضِلُّوا) ثقّف نفسك وتعلّم شرع ربك وما بينه لك واجعله المُحرك لذاتك تنضبط معتقداتك وعبادتك ينضبط سلوكك وأخلاقك ينضبط لسانك وألفاظك تنضبط نزواتك وأهواؤك تنضبط نظرتك للحياة وكلما قلّت المعرفة به حصل التفلّت في كل منها بحسب ذلك كيف تعلم أنك تتبع الهوى؟ (يا معشر الجنّ قد استكثرتم من الإنس وقال أولياؤهم من الإنس ربنا استمتع بعضنا ببعض) يا معشر الجن كفى يكفيكم استمتاعا ولعبا بعقول الإنس المساكين أكثرتم الاستمتاع بغوايتهم حتى كثر أتباعكم منهم فانساقوا مخدّرين مستمتعين بلا عقل ولاشعور وصُرفوا عن الأمر الجلل فاحذر أن تكون مُتعة إبليس (ولا تتبع الهوى فيضلّك عن سبيل الله) إذا رأيت الشهوات تتحكم بك والرغبات الملحّة التي تخالف طريق الحق تغلبك والتبريرات لها تجد طريقها إلى قناعتك فاعلم أنها علامة اتباع الهوى..فاحذر وصحح طريقك وإياك أن تتجاهل العلامة فإنك إن تجاهلتها فقدت الإحساس ومات الوازع (الشمس والقمر بحسبان) |
|
(وثيابك فطهر) ثيابك..يرتدي كل عضومن أعضائك جزءا منها فطهر رداءقلبك من دنس الشبهات ورداءنفسك من سوءالصفات ورداء فكرك من خواطرالسوء ورداءلسانك من قول السوء أسدل على جوارحك كلهالباس التقوى فهولباس نقيّ من بُقع المفسدات والمنقصات مكمل بريش النوافل مطيب بالصالحات (ولباس التقوى ذلك خير) (وما بكم من نعمة فمن الله) استشعر أن ما بك من نعمة فهي من الله فمامن رزق فهو الذي أعطاك ومامن مهارة فهو الذي أكسبك ومامن شهادات فهو الذي على تحصيلها أعانك وأعظم النعم أن جعلك حنيفا مسلما فاجعل الحمد يقرع قلبك حمدا يتهاوى معه غرور النفس وتعلو عليه عظمةالمنعم فيفيض بالسعادةوالزيادة (ومن يسلم وجهه إلى الله وهو محسن فقد استمسك بالعروة الوثقى) المسلم على صلةبربه بحبل متين أول عروةفيه التوحيد والإخلاص ثم تترابط معها عُرى الدين كله ويُحكم فتله بحسن الاتباع وينتج عن ذلك أمران: ثبات التمسّك فلايتفلت ومتانة العُرى فلاتنفصم فبهما يصل إلى الجنة وبهما يرقى في درجاتها (ولاتسأموا أن تكتبوه صغيرا أو كبيرا إلى أجله) يمتنع البعض من كتابةالدين والسلف قال أحدهم حياء:أخي الحبيب لاأتخّونه وقال آخر:صديقي أئتمنه على نفسي وقال غيره:كيف وهو لي الروح بالروح وكم ممن ذهبت أموالهم مع الريح بسبب عدم تطبيق الآية إمالفتنةالطمع والجشع أوالنسيان واللامبالاة بالحقوق (إنّ الذين اتّقَوا إذا مسّهم طائفٌ من الشيطان تذكّروا فإذا هُم مبصرون) ما أكثرها طوائف الشيطان طائف غضْبة طائف غفلة طائف هَمة بذنب طائف شهوة طائف فتنة طائف كسل وفترة المهم أن تتذكر ..قبل انتهاء الأجل تذكّرا يفتح عينيك على الخلل ويقيلك من العثرة والزلل وينتج عنه التدارك بحسن العمل (إلا من أتى الله بقلب سليم) هنيئا لأصحاب القلوب السليمة سلِمت من أربعة آفات ـ سلمت من علل الشبهات ـ سلمت من تعلّق الشهوات ـ سلمت من سوء النوايا وفاسد الإرادات ـ سلمت من أي اعتراض لما قضى وحكم به رب السموات فكن بعيدا عن كل ما يكدّر سلامة قلبك وصفائه وعن كل ظلمةتضعِف من نوره وبهائه (فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) موازينك هناك لا تُثقلها الأثقال ولا يرجح بكفتها أي أطنان وأرطال فلها وِحدة ثِقَل خاصة ((الحسنة)) تجدها في كلّ نيّة صادقة وكلّ كلمة طيبة وكلّ عمل صالح فأثقِل بها ميزانك.. تكن في مقدمة أهل الفوز والفلاح (فلا اقتحمَ العقبة) مسكين من لم يستطع اقتحامها فيا من لا زلت في الدنيا.. أرى الحماس على محيّاك حريص على اجتياز كل العقبات حريص على كسر كل الحواجز قف.. فهناك عقبةعظمى؟ عقبة يوم القيامة ضعها في خطتك اليومية ركّزعلى علاقتك مع ربك واقتحمها بخالص الطاعات وإصلاح الذات والبعد عن السيئات (واجتنبوا قَول الزور) الزور:كل وصف للشيء بخلاف صفته أوتحريفه عن حقيقته كمن قالوا عن البدع عبادات وعن بعض الضلالات تطوير الذات وعن الفسق ممارسةللحريات وعن الربا فوائد وصفقات وعن الخمر(روحية)وهي شرّ المشروبات وعمّن يرتدين الحجاب متخلّفات وعن ربة المنزل عاطلة من العاطلات وهلم جرا... (أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك) بدوام ذكره وتعظيم شرعه جل وعلا تخلو الحياة من كافة أشكال الفساد (والذين يبيتون لربهم سجداوقياما) قدم السجود لفضيلته ولاشتماله على معاني الخضوع والذل فسجودالقلب وخضوع الجوارح سابق للقيام ومصاحب للصلاة كلها ( وأقم الصلاة لذكري) فليكن قيام الجوارح متواطئ مع قيام القلب على إقامة ذكره جل وعلا (فابتغوا عند الله الرزق واعبدوه واشكروا له) إنها ثلاثية دوام النعم فلا تبتغوه بمحرّم ولا تستعملوه فيما حرم فتنفكّ الحلقة (إنمااتخذتم من دون الله أوثانا مودة بينكم في الحياة الدنيا) وكم من منكرات احببناالاجتماع عليها لانقوى على تركهاخشية ذهاب المودة (مودة مبغوضة) (ولمن خاف مقام ربه جنتان) مقامات الخوف: مقامه بين يديه (خوف محاسبة) قيام ربه عليه (خوف مراقبة) مقام عظمته وسلطانه (خوف عظمة وإجلال) |
|
(وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنةهي المأوى) قمة النجاح وقوة الإرادة أن تنهى النفس عن هواها إذاخالف هواها أمرخالقها أن تمسك بزمامهاوتزجرها لا.للتهاون في الطاعات لا..للتمادي مع الهوى والشهوات لا..للانحدارفي مهاوي السيئات فهذا هو طريق الجنة إن أردت الوصول إليها بلا تبعات (والذين هم بشهاداتهم قائمون) أعظم مايميّزك أيها المؤمن القيام بالشهادة وماتميز بها المؤمن إلا لثقل حملها فبهايقوم العدل وبها تقوم الأمانة وبها تقوم الحياة الكريمة بدأ من الشهادتين إلى جميع الشهادات من بيع ونكاح وسائرالعقود فعدم القيام بهاسقوط أركان العدل وقيام الغش والباطل والخيانة (إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون*الذين يقيمون الصلاة و مما رزقناهم ينفقون*أولئك هم المؤمنون حقا) (معايير الجودة) تحدد مصداقيةالإيمان وبقدر نسبتها تحجز صاحبها عن المنكرات داوم بها على قياس درجة إيمانك لتجعله في صعود (واتقوا الله واعلموا أن الله مع المتقين) مقامات التقـوى خمـس: اتقاءالكفـر،وذلـك مقـام الإسلام اتقاءالمحرمـات والمعـاصي وهـومقـام التوبـة اتقاءالشـبهات،وهـومقـام الـورع اتقاءالإسراف في المباحـات وهـومقـام الزهـد اتقاءانشغال القلب بغيرالله،وهـومقـام الإخلاص والمراقبة ﴿رَبِّ إِنّي ظَلَمتُ نَفسي فَاغفِر لي﴾ فيها اعتراف من العبد بعثرته وإقرار بالتعدي بزلّته وانكسار بين يدي من وفّقه لتوبته وحسن ظنّ بكشف بلائه وكربته وصدق العزم على صلاحه واستقامته (يا أيها الناس إنما بغيكم على أنفسكم) كل تجاوز عن حدود طاعة الله فيه ضرر راجع عليكم إما في الدنيا عقوبة وتمحيصا أو في الآخرة جزاء وفاقا إلا أن يُتدارك ذلك بتوبة أو عفو من الله فارحم نفسك واعلم أنك بطاعة ربك تحميها,تُكرمها ,تُحسن إليها (منْ عمل صالحاً فلنفسه ومنْ أَساء فعليها) (أيحسَب الإنسانُ أن يُترك سُدى) إياك أن تغفل عن هذه الحقيقة فمن الناس من يتذمّر فيترك كل ما يقيّده يتحاشى مايخالف هواه يتناسى ما أمِر به ثم يمضي ويتمطى كأن لم يفعل شيئا فاعلم أنك لن تُترك كمايُترك الهمَل أنت خُلقت لأمر جلل فصن قلبك من الآفات والعلل وأحسِن يارعاك الله القول والعمل (فزيّنَ لهم الشيطان أعمالهم فهو وليّهم اليوم) احذر من الشيطان وموالاته فإنه يزين المعاصي ليُكثر العبد من ذنوبه وزلّاته ويصرفه عن التوبة ليتمادى في غيّه وغفلاته فابتعد عن تتبع خطواته والامتثال لإغراءاته والانصات لوسْوساته والتصديق بضلالاته واستعذ بربك من شره ..وعليك بمعاداته (قرآنا عجبا,يهدي إِلى الرُّشد فآمنا به) الرّشد:جامع للصواب والحق والحكمة ونور البصيرة والسداد فبقدر العمل به يُوهب العقل الرشد ويرزق الفكر النضج والاتساع والبعد ويصبح العبد لآخرته أكثر استعداداً وعُدّة ويوفقه الرحمن ويُسبل عليه محبته وودّه وبقدر التفريط فيه يفقد العقل نوره ورشده (فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِندَهُ قَالَ هَٰذَا مِن فَضْلِ رَبِّي) ليكن أول ما يتبادر إلى ذهنك عند حصول النعمة الاعتراف بالفضل لصاحب الفضل والشكر له جل وعلا فمن أعلى مراتب الشكر الالتفات لفضل المنعم واستشعار المنة قبل الالتفات للنعمة (الله وليّ الذين آمنوا) ولاية الله الخاصة بالمؤمن درجات فهي بقدر ما وقر في قلبك من إخلاص وإيمان وبقدر ما تحركت به جوارحك من طاعة للرحمن أتدري ما الولاية؟ أن يثبّتك الله عند تقلب القلوب ويحفظك عند دواعي المعاصي والذنوب ويعصمك عند الفتن والخطوب وينزّل السكينة عليك عند المحن والكروب {ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون} تخلص من التماثيل التي أنت عاكف عليها وأنت لا تدري تخلّص منها قبل أن تقابل الواحد الأحد كل حجارةاعتقدت فيها نفعا كل أبراج ونجوم اعتقدت لها تأثيرا كل رياضةهي في أصلها طقوس وثنية كل خاتم وعقد وزينة هي في أصلها تمائم كن خالصا لربك على الحنيفية (ولَا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُون) اعمل ما شئت لكن احذر دواعي الخزي والفضيحة الكبرى وابتعد عمن أخزاهم الله تشبّها وتقليدا تسلم تدرّع بلباس التقوى فمن خلعه وتعرّى عنه أخزاه الله كن مع رُبّان سفينة النجاة والكرامة {يوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذينَ آمَنُوا مَعَه) في الدنيا لايدل الجمال والقبح والبياض والسوادعلى مكانةوشرف وسيختفي غدا كل جمال لن يحظى به إلا من حاز شرف الطاعة ستظهرآثارها على الوجوه بياضا(يوم تبيض وجوه) وحسنا(وجوه يومئذ ناضرة) ونورا(وجوه يومئذمسفرة) وسعادة(ضاحكةمستبشرة) وكرامة(وجوه يومئذ ناعمة) وماعداهم فوجوه مسودةمغبرةعابسة (هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم) تمسك بالصدق مع الله ووفائك بعهده تمسك به صدقا في القول والفعل والحال قل لمن يخادع نفسه ويدّعي الصدق إلى متى؟ غدا ستتساقط الأقنعة سيخسركل كاذب ومنافق ستُلغى كل منفعة لن ينتفع أحد إلابقدر ماتمسك به من الصدق فراجع نفسك ومصداقيتها,أين هي من الصدق مع الله (إِنَّهمْ كانُوا يُسَارِعُونَ في الْخَيْرَات ويَدْعُونَنَا رَغَبًا ورَهَبًا) المسارعة إلى الله في الخيرات لاتقوم إلابعبادتين الرغبة في مرضاته وموعوده والرهبة منه ومن وعيده فمن لا يرغب ولا يرهب ليس بعابد وصِل رغباتك الدنيّة بالرغبة إليه تعلو وقِس رهباتك الدنيوية بالرهبة منه تخبو (وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ) وجِلَ القلب حياءً من عظمة الرب وطمعا في القبول مع قلّة الزاد والكسب وخوفا من عواقب الذنب وتقصيرا مع انهمار النّعم من كل صوب فقدّموا عبادتهم في قالب من الخوف والرجاء والحب ...هذا حال من أراد السباق والرفعة والقرب (فاتبعوني يحببكم الله) سمعت أحدهم يقول بثقة وهو قول متداول في وسائل التواصل: "ربي خلقك يعني يحبك" ومن قال لك ذلك؟ لا يحب الله جميع خلقه واعلم أن الله لا يحب إلا أهل طاعته فبقدر الاتباع تكون المحبة وكلما ترقّيت في درجـات الاتباع ترقيت في درجات المحبة (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ) ((بإيمانهم))بقدر رصيدهم من الإيمان تكون الهداية ومن فقد رصيده ضاع فاحرص على رصيدك وزِده باستمرار زده بكثرةالذكر والاستغفار زده بمجالسة الأبرار زده بالعمل الصالح واجتناب الأوزار |
(سمَّاعون للكذب أَكَّالون للسُّحْت)
احذر أن تكون بهذا الوصف فمن الناس من غرامه سماع الأكاذيب والتقاط الإشاعات والاستجابة لها وترويجها والسحت عندهم غنيمة أفواههم له فاغرة بطونهم له في نهم إنها صفات من مقتهم الله ومع ذلك ما أكثر ما يتهاون البعض فيهما فابتعد عنهما بعد المشرق والمغرب (َيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ) (يُسَارِعُونَ فِي الْإِثْمِ والعُدْوان) سباق القلوب بما وقر فيها فالإيمان حافز الخيرات والملائكة تحثّ صاحبه على المزيد والنفاق والفسوق حافز الإثم والشياطين تحثّ صاحبه على المزيد وشتان شتان.. بين نقطة وصول الأول والثاني (قُلْ إِي ورَبِّي إِنّهُ لَحَقّ) كلما تراكم غبار الدنيا اجْلُ بها عدسة بصيرتك وكلما طال ليلُك أيقظ بها نفسك من غفلتها حدد بها موقعك من هذا الحق تدارك بها هدر وقتك اقتطع للاستعداد له من سائر مواردك جدد على أساسها خطتك دع كلّ ما يشغلك من زيف وباطل شمّر..فالحق آتٍ (ومَا أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِك) جميع الشرور والأمور السيئة الواقعة عليك من نفسك من خمس جهات: ـ من الذنب وعقوبة الأوزار ـ من الجهل فهو يسبب الأضرار ـ من التهوّر وركوب الأخطار ـ من طاعة الهوى فالهوى يُعمي الأبصار ـ من عدم التحصين ضد الشيطان فالذكر حِصْن منيع الأسوار (هو الذي يُسيِّرُكُم في البرِّ والبحرِ) نعَمٌ عظيمة نحن في غفلة عنها أينما سارت بك قدميك فهو مَن منحك القدرة على السّير ويسّر لك الدرب لتسير عليه وسخّر لك المركوب لتسير به ومنحك الموارد وأسباب السير بل..وسخر لك الجو لتطير مع الطير فتذكّر منّة الله عليك..ووجّه سَيرك لما فيه الخير (بما كسبت قلوبكم) (كل نفس بما كسبت رهينَة) (فبما كسبت أيديكم) أنت مجموعة استثمارية كلّ عضو فيك له مكاسبه فليكن حرصك على حسن إدارتها (مخارجها ومداخلها) أشد من حرصك على إدارة أموالك إياك أن تركن في كسبك للهوى والشيطان فتخسر تجارتك (وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا) نفس المؤمن بشرع ربها مُشتبكة مُرتبطة وعلى ذِكر ربها مُنتظمة مُنضبطة فإياك والغفلة والهوى فإنها تقطع اتصالها وتهوي بها كما تهوي حبّات العقد المُنفرطة (وقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ ۚ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا) انكشف زيف الباطل وباء بخسران وذلّة ولكن كما قيل: للحق دولة وللباطل جولة وصولة فصولة الباطل زاهقة مُرتحلة لكن بقاءها قائم مادام أهل الحق في ضعف وغفلة فلا تكونوا عونا لباطل..كونوا للحق رجاله وعدّته وخيْله |
(قال هذا رحمة من ربي)
نحن نتقلّب في رحمته رحمة هدى وبصيرة رحمة حفظ رحمة رزق رحمة توفيق وتيسير رحمة وقاية من شرور رحمة سِتر وكشف ضُر ورحمات لا نعلمها ولا نُحصيها فاجعلها تتردد في كيانك اعترافا بفضله وردد الحمد تنهمر عليك الرحمات (ويتعلَّمُونَ ما يضرُّهُم ولَا ينفَعُهُم) قال أهل العلم العلوم أربعة: علمٌ تقوم به الحياة وهو دين الله ومعرفته وعلمٌ غذاء وهو ما أفاد المعاش والعقل كالهندسة والرياضيات.. وعلمٌ دواء للروح أو البدن كالطب وعلم الأخلاق والسلوك و.. وعلمٌ داء كالسحر والكهانة وضلالات الفلاسفة وأفكارهم {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} الصلاة ميزان الصبر وبقدر التهاون والتقصير فيها تكون سرعة نفاده فمن لا صبر له على الصلاة كما وجبت فلا صبر له على أداء طاعة ولا ترك معصية ولا تحمّل أقدار الله بلا جزع (يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت ) ادعم إيمانك بالعمل فهو له ثبات وكلما ازداد الإيمان وصدّقه العمل ثبَت صاحبه في المراحل الثلاث في الدنيا عند الفتن والشبهات وبحسن الختام عند الممات وفي القبر عند السؤال وكلما قل الإيمان واضمحلّ تلوّن القول واختلّ في المراحل الثلاث اللهم ثبتنا (وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِل) آآآه.. ما أكثر من يأكلون الأموال بالباطل بالغش بالربا بالاحتيال بالغصب بالنهب والقائمة تطووول عجباً.. أين هم مِن : (وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلى اللَّه) (اتَّقُوا ربَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيم) (وبَدَا لهُم مِنَ اللَّه مَا لمْ يكونُوا يحتَسبُون) حسِبوا أن سيئاتهم حسنات وأن باطلهم حقا وأن معاصيهم حريّة وان ظلمهم عدالة وأن كفرهم وشركهم إيمانا وعند الله ظهر لهم خلاف ما حسِبوا وفوجئوا بنتيجة خلاف ما توقعوا ولكن..بعد فوات الأوان فكن على بيّنة من أمرك ولا تبنِ حياتك على ظنون (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِن شَيْء) حمّس بها طموحك اغلب بها سلطان العجز استسهل بها الصعب حطّم بها اليأس انعش بها فؤادك استعِدْ بها قوّتك ونشاطك قم بلا إفراط ولا تفريط وادع ربك ..واعمل ..وتفاءل ..وأحسن الظن (إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى) فمن الناس مَن ( كَانَ سَعْيُهُم مَّشْكُورًا) كان سعيهم للآخرة ففازوا وشكر الله سعيهم ومنهم مَن (ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا) فقد كان سعيهم لمتعتهم في الدنيا فضلوا وخسروا فالزم سعي الآخرة تُشكر وتسعد (فَمَنْ أَبْصَرَ فَلنَفْسِهِ) (فَمَنِ اهْتَدَى فَلنَفْسِهِ) (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلنَفْسِهِ) أهم ثلاثة تحتاجها النفس أكثر من حاجتها للطعام والشراب تبصيرها بالطريق الصحيح إرشادها لسلوكه تزويدها بالصالحات للوصول في عافية وسعادة وكلها يمكن الحصول عليها بلا تكلفة فلا تبخل على نفسك |
(يوم ترى المؤمنين والمؤمنات يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم) مدّد نورك بالحرص على الصلوات والبعدعن السيئات وزيادةالطاعات فالأجواء يومئذ شديدة الظلمة وجهنم سوداء ولابصيص نور إلامن عملك (فيعطيهم نورهم على قدرأعمالهم فمنهم من يعطى نوره مثل الجبل العظيم..ومنهم من يُعطى نوره أصغر من ذلك) التبعيّات الرابحة سبيل واحد متعدد الأرباح: (من تبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون)الأمن والسعادة (فاتّبعوني يُحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم)المحبةوالمغفرة (واتّبعوا رضوان الله)الرضا (فاتبعوا ملّة إبراهيم حنيفا)الاستقامة (وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا)العزةوالرفعة في اتباع الحق التبعيّات الخاسرةسُبل متفرقة: اتباع الشيطان(ولا تتبعواخطوات الشيطان) اتباع الآباء(بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا) اتباع ملل أخرى(حتى تتبع ملتهم) اتباع الهوى(فلا تتبعوا الهوى) اتباع الظن والأوهام(إِن تتبعون إلا الظن) اتباع الشبهات(فيتبعون ماتشابه منه) اتباع الشهوات(واتبعوا الشهوات) (إِلَّا لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَىٰ عَقِبَيْه) كل تبعيّة لغيره انتكاسة وحسرة (وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا ۗ كَذَٰلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ) (وَلَٰكِنْ أَعْبُدُ اللَّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُم) الجواب المُسكت أعبُد الذي أرواحكم بيده يقبضها منكم متى يشاء فلا تستطيعون ردّها وليس لكم من الأمر شيء فقل لا إله إلا هو (يجزون الغرفة بما صبروا) (وجزاهم بما صبروا جنة وحريرا) (إني جزيتهم اليوم بما صبروا أنهم هم الفائزون) آيات الصبرتسلّي النفس الحزينة وتبث في القلب الرضاوالسكينة وتحملك على لجج الصعاب كماتحملك السفينة صبرواعلى طاعته على ترك معاصيه على البلاءوالمحن على الشهوات والفتن فليهنئوابعظم المنزلة (كلا بل ران على قلوبهم ماكانوا يكسبون) صلاح القلب موقوف بعد الله على الكسب فالكسب الخبيث يسوّده ويَرين عليه والكسب الطيّب يطهّره ويصقله فتعهّد قلبك بكسب آية تتدبرها بكسب طاعة تعملها بكسب أخلاق تسمو بها بكسب سيئة تجتنبها فكم قلوب بكسبها نالت الرضوان وكم قلوب بكسبها أسعدت الشيطان أنواع الجاهلية (يظنون بالله غيرالحق ظن الجاهلية) جهالةالعلم والاعتقاد (أفحكم الجاهليةيبغون) جهالةالحكم بماأنزل الله (ولاتبرجن تبرج الجاهلية الأولى) جهالةالطاعةوالامتثال (إذجعل الذين كفروا في قلوبهم الحميةحميةالجاهلية) جهالةالأخلاق والسلوك ومحوالجهالات بصحةالإيمان والبعدعن الشيطان (ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله) ما أكثر السبل المفرّقة عن سبيله.. سبل الأهواء والشهوات سبل البدع والمحدثات سبل أهل الكلام والفلسفات سبل الشيطان.. فكل يوم له خطوات سبل الجهالة والخوض بغير علم سبل الضلالة ومعتقدات الوهم فاثبت على سبيل الحق يثبتك الله (ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون) (ومن يفعل ذلك فقد ظلم نفسه) قد تخاطر بقرارات دنيوية لاحتمالية الربح قد تخاطر بها لوجود العوض قد تخاطر لتوفر الفرص لكن الحمق من يخاطر بقرارات الآخرة مع تأكد الخسارة..وانتفاء العوض..وانعدام الفرص فاحذر ..إن الآخرة نتائج وعواقب لا فيها فرص ولا تجارب (وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا) حاجة: نقص أو أيُّ أثر يحيك في صدورهم يدفعهم للحسد يدفعهم للغيظ يدفعهم لعدم الرضا وعدم القناعة يدفعهم لتمني زوال النعمة فطهارة الصدر وسلامة القلب أن لا يكون في قلبك على ما ترى من نعمةٍ على أخيك حاجة ولو كنت في أشد الحاجة (ما ضربوه لك إلا جدلا بل هم قوم خَصِمون) وكذلك كل من تعامى عن الحق تشدّق بالكلام ولجّ في الخصام وتعصّبَ لرأي أو مذهب أو أوهام وتمسّك بالباطل بلا تسليم ولا استسلام وكما قال عليه الصلاة والسلام: (ما ضلّ قوم بعد هدًى كانوا عليه إلا أوتوا الجدل)صحيح الجامع (فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فهم في روضة يُحبرون) وعدٌ قادم بحبور سرمدي دائم سيبدد كل أيام الشقاء وينسي ما كان فيها من دموع الأحزان ومرارة الكآبة وآلام المرض وأنين الخوف وينسي جراح الظلم وكوابيس الشر فاعمل على موجبات الوعد تكن من أهله (وقالوا الحمد لله الذي أذهب عنا الحزَن) (وَٱغۡضُضۡ مِن صَوۡتِك) حكمة ربانية وأصل من أصول التربية رفع الصوت سبب في: الخلافات الأسرية والاجتماعية سوء الفهم والردود الانتقامية تشتت التركيز وغلق الأفهام مشاعر النفور والكراهية بين الأحباب والأرحام زرع الشوك مكان الورد ودمار العلاقات بقصد وبغير قصد(شهد الله أنه لا إله إلا هو) أجلّ شاهد وأجلّ شهادة شهد الله شهادةإعلام لجميع خلقه شهادةإثبات صدقها وبطلان ماسواها شهادةإخبار بمقتضاها شهادةبيان لآياته الدالة عليها شهادةٌ نطَق بها كتابه شهادة إقراروحجة على خلقه شهادة قضاء وإلزام يترتب عليها فوز كلّ شاهد عابد وبوار كلّ مُعرض جاحد (وهو الذي يقبل التوبةعن عباده ويعفو عن السيئات) ينعم علينا على كثرةالخطايا والذنوب فالزم التوبةوالاستغفار اعتذر بهماإلى ربك واطلب بهمامرضاته فالاعتذار في وقته مقبول ومحبوب صاحبه فإذا انتهى وقت الأعذار أغلقت الأبواب(ولايُؤذن لهم فيعتذرون) سارع فالباب مفتوح لاتدري قد يغلق عليك فجأة (لولا إذ سمعتموه ظنّ المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا) بأنفسهم : ببعضهم البعض ظنوا خيرا هكذا ينبغي أن يكون ظن المؤمن بأخيه المؤمن فلا يستخْونه ولا يظن به إلا كما يظن بنفسه ولا ينظر إليه بمنظار الشك والريبة فقبل اتهامه اتهم سوء ظنك فيه إلا أن تكون هناك قرينة وبيّنة أو شهادة معتبرة (ٱللَّهُ نورُ السَّمَـٰوَ ٰتِ والۡأرۡضِ) ومصدر كلّ نور من عنده فمن اتبع نُوره وهُداه نوّر قلبه بالإيمان ونوّر روحه بإشراقة الرضوان ونور بصيرته بالحق الصريح ونور عقله بالعلم الصحيح ونور فِكره بترك التفاهات ونور وجهه بنور الطاعات وأضفى عليه من دينه وقاره وبقدر الاتباع تكون أنواره (وكذلك أوحينا إليك روحاً من أمرنا) روحاً.. يرتوي بها قلبك فيخضع لربه ويخشع ويصبح للحقّ صدرك أشرح وأوسع وتسمع نداءها روحك فتلبّي وتصدع وينتعش بها لسانك فيدعو ويضرَع وتسري في جوارحك فتسجد وتركع ويُثمر بها فكرك فينتفع وينفع وتشرق بها حياتك فترضى وتقنع وليس ذلك إلا للمؤمن (والذين يمسّكون بالكتاب وأقاموا الصلاة إنا لانضيع أجرالمصلحين) يمسّكون تمسُّك إيمان وحب وانقياد فكم من ناس وهاجر وكم من غافل ومنشغل وكم من مستهين بحقه أو معرض عن أحكامه أومتهاون بوعده ووعيده أو آخذ منه وتارك أو قائل فيه بغير علم وكم من مشتر به ثمنا قليلا فتمسّك وعضّ عليه بالنواجذ |
|
(وتقطّعت بهم الأسباب) احسب لهذا الأمر ألف حساب كل أسباب التواصل التي كانت بالأمس سندا ودعائم قوية ستتقطع غدا ويتعثر صاحبها دون الوصول صلات القرابة الجاه والنفوذ الصحبةوالوساطة لن يقضي أحدٌ حاجة لأحد ولن يستطيع أحدٌ طلب المعونةمن أحد إنما هو سبب واحد (حبل الله) إن تمسكت به نجوت (لِّيُنذِرَ مَن كَانَ حَيًّا) من الناس من هو حيّ كالميت فكن من تنبض الحياة في كل جوارحه فحياة القلب إذا أُنذر يخشع حياة الضمير إذا أنذر يصحو حياة البصيرة إذا أنذرت تُبصر حياة الشعور إذا أنذر يتحرك حياة العقل إذا أنذر يتعظ ويتذكر حياة السمع والبصر إذا أنذر يمتثل ويستجيب للإنذار (ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون.فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين) دواء الهم والغم شغْل الفكر عما يسبب الضيق يفك ضيقه وينسيه ماهو فيه فكيف إن شغل فكره بذكر ربه وشغل أعضاءه بعبادته فهو الدواء الذي يفك كل ضيق فتصفو به النفس ويسكن القلب وينشرح الصدر وفوق ذلك قُربة للمؤمن وثواب ورحمة (وأدخلناهم في رحمتنا إنهم من الصالحين) الرحمة الخاصة لاتفتح إلا لأهل الصلاح وبحسبه يكون نصيب كل منهم من صنوف الرحمة وسبوغها فالتمسوا أبوابها المشرعة في ميادين الصلاح (وما أصابك من سيئة فمن نفسك) النفس..استعذ بالله من شرها فرغباتها المحرّمةسبب كل ما يسوءك فالمعصية بلاء تُعرقل به حياتك وسبب نكد العيش وعقوبة الآخرة لاتركن إلى نفسك بل درّبها على طاعة الرحمن واربطها بحبله فهو وقاية لها من الشيطان وكن مستغفرا تائبا ففيهما التوفيق والحمايةمن الخذلان (إن ربي لطيف لما يشاء إنه هو العليم الحكيم) فمن لطفه أخرج يوسف من السجن والأسر وأتى له بأهله من بعيد إلى مصر ونزع مافي قلوب إخوته من حسدٍ وشر (عليم)بمصلحته وعاقبةكل أمر عليم بمايحاك ضده في السروالجهر (حكيم)بعلم وكل شيءعنده بحساب وقدر فأحسن الظن والرجاء يلطف بك وبكل مؤمن في كل عصر (أولئك الّذين اشْتروا الضَّلالة بِالهُدىٰ فما ربِحَت تّجَارتُهمْ وما كانوا مُهْتَدين) الهداية أربح تجارة من سلك طريقها كان عند الله في الصدارة وكانت جنان الخلد داره ومن انحرف عنها فلو ربح مال قارون فهو في خسارة تعقبها خسارة فالعاقل من عرف ثمنها فسألها الله وعمل لها ليله ونهاره (أمّن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لايعلمون إنما يتذكر أولو الألباب) علامةالحذر: الاجتهادفي الطاعات ومنها صلاةالليل فاجعل لك فيه ركعات وارج الرحمةوالمغفرة تأمن محاذيريوم الحساب ولايوفق لذلك إلاأهل الحذر وهم أولوالألباب (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيم) كلما رددتها استشعر حاجتك لمزيد الهداية هداية تُثبتك مما يناقضها هداية تُقوّيك مما يُضعفها هداية تُحببك في طاعته هداية تُكرّهك في معصيته هداية تُوَفقك للعلم والعمل هداية تقربك لكل خير وتبعدك عن كل شر فإنك مهما دعوت بها ما قضيت نهمك من الهداية (وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ فَادْعُوهُ بِهَا) ادعوه وتعبّدوه بها دعاء محبة وتعظيم تقتضي الثناء عليه بها دعاء افتقار وحاجة تقتضي المسألة والطلب بها دعاء خضوع وطاعة لما تقتضيه من أمر وحكم وما ترتّب عليها من أثر (ولَا تَتَّبِعِ الْهَوَىٰ فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّه ) الهوى.. مستعمرٌ جبار إذا استعمر القلب .. أطفأ ما فيه من أنوار إذا استعمر العقل.. أفسد الرأي والحكمة والقرار وإن احتل النفس ..قادها وسائر الجوارح للآثام والأوزار فإن انتصرت على هواك.. فهو بحق ((أعظم انتصار))
|
(وإنَّها لكَبيرةٌ إلا على الخاشعِين) من الناس من يستثقل ركعة يقومها بين يدي ربه أوركيعات ولكنه يستعذب التعب والنصب والجري خلف أهوائه لساعات فاعلم.. أنه بقدر ما في القلب من محبة وخشية ويقين يكون استسهال الطاعة بل تكون له المدد وبها على الصعاب يستعين (واستعينوا بالصَّبر والصلاة) (كلا بل ران على قلوبِهِم ما كانوا يكسبون) كماتحرص على صحة قلبك البدني فاحرص على صحته الروحية فكما يتأثر ذاك بطعامك فيتراكم عليه الدهن والشحوم فكذلك القلب الروحي يتراكم عليه الران كسحابة من الغيوم فالعمل الصالح يصقله والعمل الطالح يرين عليه وبقدر تغذيته بهذا أو ذاك يكون نوره وظلمته (فَعَسَى اللّهُ أَن يَأْتِيَ بِالْفَتْـحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِنــدِه) كن دائما على ثقة وحسن ظن بربك سيأتيك تدبيره وتدور على الظالم الدوائر ستأتيك البشائر فيكون فيما تعسّر يسرا وفيما كرهت خيرا وفيما استغلق فتحا وفِكرا وبعد الضيق سعة وبعد الحزن سرورا (من كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ ۖوَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنيَا نُؤْتِهِ مِنْها) أهداف الدنيا ليس بالضرورة أن تتحقق كما يزعم البعض ولو كدح صاحبها كدح الدابة بدليل (نؤته منها) لكن أهداف الآخرة تتحقق وزيادة بمجرد النية الصادقة إن أعاقتها العوائق (إنه كان ظلوما جهولا) بقدر ما تكتسب من العلم الشرعي تتدارك الجهل وبقدر العمل به وتطبيقه تتدارك الظلم (ويرى الذين أوتوا العلم الذي أنزل إليك من ربك هو الحق) كما تهتم بصحةبصرك فاحرص على صفاءبصيرتك فالعلم بالله والإيمان يصقل البصيرة وكلما صفَت البصيرةكانت رؤيةالحق أكثروضوحا فيحصل التعظيم والامتثال بقدر ذلك والجهل حجاب وبقدره تكون درجات الضعف إلى العمى فتحصل الغفلةوالاستهزاءوالتكذيب خذ مساحتك تحت الظلال من حرّ يوم القيامة من الآن ـ (سبعة يظلهم الله.. )البخاري ـ (تعلَّموا البقرةَ و آلَ عِمرانَ ، فإنَّهما الزهْرَاوانِ ، يُظلانِ صاحبَهُما يومَ القيامةِ كأنَّهُما غمَامَتانِ..)صحيح الترغيب ـ (كلُّ امرئٍ في ظِلِّ صَدَقَتِه حتى يُقْضَى بين الناسِ)صحيح الترغيب قيل:كفى بالموت واعظا كيف تتعظ من تتصنع بمكياج العزاء وتتأنق بالأسود والأبيض مما شفّ وضاق والطرحة الدانتيل إنه احتفال في صورة حزينة واجتماع على أخبار الدنيا دعوكم من هذا التصنع فما زادكم إلا غفلة استحضر وقوفك في طابور الموت أنك في قاعة انتظار إلى حفرة البرزخ وليس إلا عملك فماذا قدمت؟ التائب أحد أربعة تائب مللا من الذنب وتائب عجزا عن الذنب وتائب خوفا من الناس وتائب خوفا من الرب فالتائب خوفا من الرب هو التائب #فوائد المدارج المعصية مع الخوف والتوجس أخف ذنباً من المعصية في جُرأة وفرح فتلك معصية واحدة والأخرى معاص بعضها فوق بعض #فوائد المدارج# الكل سائر إلى ربه شاء أم أبى فسائر أعمى لايبصر الطريق وتائه ضل الطريق وغافل ساه لايهمه الطريق ومتكاسل قاعد وسط الطريق ومشمر مبصرنهاية الطريق الله (الحسيب)جل جلاله عملك يحصيه وسعيك يجازيه وحسابك يستوفيه من لزم بابه فهوحسبه وكافيه وبحبل رحمته ينجيه فأحسن لقاءه فإنك في الأخرى ملاقيه شماعة(ياشيخ بس) إن قلت لهم:حرام.لايجوز. فيه إثم قالوا:(ياشيخ بس) جملة يحللون بها كثيرا من المحظورات ويلقون عن أنفسهم بها كثيرا من التبعات (مامن وال يلي رعية...,فيموت وهو غاش لهم إلا حرم الله عليه الجنة) ومنه غش التربية ترك الأبناء مع الفتن تفتك بالعقل تدغدغ الشهوة لا إرشاد لانصح الله(التواب)جل جلاله كم نغفل عن يوم الحساب كم نذنب حتى بلغت ذنوبناالسحاب فيوفقنا للتوبة.ويجنبنا بها العقاب بل ويفرح بعودتناللصواب ما أكرمه أصوات المساجد في صلاة التراويح والقيام لها دويّ بكتاب الله يشق سكون الليل وكأنها تذكّر بعُمّارها تذكّرت به دويّ التسبيح حول العرش قال النبي ﷺ:(إن مما تذكرون من جلال الله:التسبيح والتهليل والتحميد, ينعطفن حول العرش,لهنّ دويّ كدويّ النحل , تذكّر بصاحبها) الصحيحة يخطئ البعض فيقولون:(أنت في المدينة..سلّملي على الرسول) ﷺفسلِم عليه أينما كنت فسلامك يبلغه (إنَّ للهِ تعالى ملائكةً سياحين في الأرضِ،يُبلِّغوني من أُمَّتي السلام) صحيح الجامع وصلاتك تبلغه(حيثُما كنتُم فصلُّوا عليَّ؛فإنَّ صلاتَكم تبلُغُني)صحيح الجامع |
(ولا تتبعوا خطوات الشيطان) فلخطواته آثار منها: الشك في ثوابت الدين التقول على الله الوقوع في شراك البدع والفتن استمراء الذنب والمنكر تصديق الوهم محبة القبيح والمذموم فاستعذ وابتعد وثبّت خطاك على خطى نبيك فبقدر ذلك تبتعد عن خطواته (واتَّبَعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون) (ستجدني إن شاء الله من الصابرين) تمثّل هذه الإرادة وقوة العزيمة تخطى بها العقبات تجاوز بها الأزمات الزم بها الطاعات اقهر بها الأهواء والشهوات قاوم بها الفتن والمغريات اجعلها شعارك عندما تستدعي الظروف والمواقف واجعلها وقودك للوصول لأسمى الغايات والأهداف ما أكثر ما تكررت جملة (وعملوا الصالحات) ليجعل المؤمن العمل الصالح سجيّته وليصلح به قلبه وتصطبغ به شخصيته وليترفّع عن كل ما يزيد عن الآخرة غفلته وليكون له بشرى عندما تأتي منيّته وتعظم يوم القيامة فرحته وفي ذلك صلاح أمره وصلاح دينه ودنياه وصلاح آخرته ما أكثر ما تكررت ﴿والله علىٰ كُلّ شیۡءࣲ قدیر﴾ - ليعظم الإيمان واليقين - فتُحسن التوكل على القادر القوي المتين - وتكثر السؤال والإلحاح كل حين - وتُحقق إياك نعبد وإياك نستعين - وتتوقى عقابه وترجو ثوابه باتباع شرائع الدين - واعلم كذلك أنك بأذكار الصباح و المساء في حصنٍ حصين (وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُون) إذا رأيتهم يغفلون عن إرث عظيم فاحرص على النصيب الأوفر فبقدر عملك عمل القلب عمل اللسان عمل الجوارح بعد رحمة الله وفضله يكون نصيبك من إرث الجنة وبقدر التفريط يكون التنازل عنه (نسوا الله فأنساهم أنفسهم) كيف تنسى من بيده مفتاح ذاتك تشغيلها , ومآلها , وسعادتها وتعاستها تذكر أن المفتاح ليس بيدك فمن نسي الله أضاع ذاته (نسوا الله فأنساهم أنفسهم) أكثر الناس اهتماما بأنفسهم من كان الله تعالى محور اهتمامهم فوفقّهم للارتقاء بها والعمل لسعادتها ومن نسي الله أهمل نفسه فتركها دابة تسرح بلا تحكّم فأوردها المهالك فاعلم أن اهتمامك بنفسك ليس بيدك بل بتوفيق الذي نسيته (وتلكَ الأيامُ نداولها بينَ الناس) الأيام لا تثبت على حال والحياة في إدبار و إقبال والزمان لا يستقر ..كأنه زلزال والسعيد من كان مع الله في كل الأحوال فلا يتأرجح من اهتزاز الزمان ولا يغيّره اختلاف الأحوال فتراه صاعدا جبلا راسخا درجاته الصبر والرضا والشكر وعلى هذا ثباته حتى مماته (وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ) كل آثارك مكتوبة آثار خطواتك للخير صدى كلماتك في القلوب أثر بسماتك على الجراح بذور أفكارك التي أزهرت هنا وهناك بصماتك المشرقة في كل مكان كل آثارك من خير وشر كل ما أنت سببٌ فيه في حياتك ومن بعدك فلتكن مبارك الأثر (ولكن الله حبّب إليكم الإيمان وزيّنهُ في قلوبكم وكرّه إليكم الكفرَ والفسوقَ والعصيان أولئك هم الراشدون) (((ميزان الرّشْد))) امتلاء القلب بحب الإيمان الدافع للعمل وكراهية الدرجات الثلاث:المعصية والفسق والكفر فمن أحبّ أو أصاب منها شيئا قلّ رشده بقدرها ومن أصاب الثالث فقَد رشده https://akhawat.islamway.net/forum/a...9bc36352cfc2b7 (هُوَ الَّذِي أَنزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ) السكينة تنزل (في) القلب فتثبّته على الإيمان (فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ) وتنزل (على) النفس فتكتسي بثوب الاطمئنان (فليعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف) الذي أطعمهم .. وآمنهم يامن يتقلبون في أمن ورغد عيش فدوامهما بطاعته ولزوم عبادته ويامن حُرموا ذلك فاستجلابهما بطاعته ولزوم عبادته "يكفيك في هذه الدنيا أن يتذكرك أحدهم في مكان ما من العالم ثم يبتسم،ويكفي أن تكون ذكرى جميلة في ذاكرة أحدهم" أقول:لله ما أزهد قائلها وماذا عساها أن تنفعني ذكرى أحدهم وابتسامته؟ بل يكفيك أن تُحقق (فاذكروني أذكركم) فهو كفيل أن يُبقي جميل أثرك دنيا وأخرى (ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض) سنّة المدافعة يدفع الله بأهل الحق على الباطل وبأهل الصلاح على الفساد وبأهل العلم على الجهل وبأهل العدل على الظلم ولولاذلك لفسدت الأرض إما بهم أوبشؤم أفعالهم فلاتعطّل هذه السنّة في بيتك وحدود صلاحياتك مدافعة بالتي هي أحسن (ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما) بئس القوم لبث فيهم نبيهم ألف سنة فما أثمر فيهم الخير إلا قليلا ولبث نبينا عليه الصلاة والسلام ثلاثا وعشرين سنة فكنتم خير أمة فاسعَ في مجتمعك أن تكون خير فرد في خير أمة |
(وَلَٰكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ) لطف الله يحيط بالعبد من حيث لا يشعر فكم من مرات أحاطت بك المخاطر ولكن الله سلم وكم من مرات هددتك الأمراض ولكن الله سلم وكم من مرات احتوشتك الشرور ولكن الله سلم كم من مرات هزمتك المخاوف ولكن الله سلم كم من مرات أغرتك الأهواءولكن الله سلم فاستشعر ألطافه وأكثر الحمد (أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُر) إذا التهى الناس باللهث وراء الأموال والأسهم والسندات وما لاينفع من العلوم والمعارف والشهادات وانشغلوا بالهُراء والأهواء والتفاهات بل و بجمع الخطايا والآثام والسيئات فاحرص أن تشغل نفسك بما يعود عليك بوافر الحسنات فهن الباقيات الصالحات (لا يحزنهم الفزع الأكبر وتتلقاهم الملائكة هذا يومكم الذي كنتم توعدون) اليوم ليس يومكم بل هو يوم كل مفرط وغافل يومكم هو يوم اجتياز نهايةالسباق وفرز المراتب والمنازل يومكم هو يوم الفرح ونشوة الفوز بين كل فزع وخائف وذاهل فتتلقاكم الملائكةبالبشائر والتهاني فاعملوا لتكونوا من الأوائل (ياليتني قدمت لحياتي) نخطط ونرسم الأهداف والتطلعات لدنيا قصيرة وننسى الحياةالأساس قدم لحياتك رأسمال وفير من الحسنات لحياة رغيدة قدم لحياتك رصيد من الطاعات لموقع رفيع الدرجات قدم لحياتك بالوقايةمن السيئات للأمن من الخوف والفزع اجعل إقامتك هنا استعدادا لها فالغافل من تمنى ذلك يومئذ (فأزلّهما الشيطان) (إِنَّما استزلّهم الشَّيطان ببعْض ما كسبوا) استزلال واستدراج من حيلة إلى حيلة كل بحسب ضعفه واستعداداته قوية أو ضئيلة يزين لك اللهو ويجعل لك الطاعات مُملّة وثقيلة حتى يخرجك من رمضان ثم من الدنيا بلا حصيلة فاعتصم بالله وخالف وساوسه ففي مخالفته كل خير وبرّ وفضيلة (يا أَيُّها النَّاسُ أَنتمُ الْفُقرَاءُ إِلَى اللَّه) ما أشد فاقتنا وفقرنا إليه فقراء إلى عفوه رحمته فقراء إلى رزقه ونعمته فقراء إلى نصره وحمايته فقراء إلى علمه وهدايته فقراء إلى توفيقه ورعايته فقراء إلى فضله وجنته كل ذرة من ذرات كياننا تفتقر إليه فاستشعر الفقر إليه يُغنك عن غيره (وابتغوا إليه الوسيلة) (يبتغون إلىٰ ربهم الوسيلة) كن منهم وجاهد نفسك للوصول إلى مرضاته إلى كل ما يقرّبك إليه فهو السبيل الوحيد لسعادتك فاجعل خطتك تصبّ في ميزابه وأهدافك تجري في مجراه وإياك أن تنحرف بك الدنيا عن طريقه فالحياة بدونه خداع والنفس بدونه ضياع فلا وسيلة إليه إلا طاعته (إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون) عبادة الخشية عبادة نادرة في هذا الزمن ومن كان بالله أعرف كان له أخشى وأخوف كونوا على معرفة بربكم لتخشوه : ـ خشية إجلال لله وتعظيم لجنابه ـ وخشية خوف وإشفاق من عقابه خشية لا تفارق القلب حتى يلقى الله (إن الحسنات يذهبن السيئات) الحسنات يذهبن السيئات من وجهين: ـ 1ـ أن الحسنات مكفّرة للخطايا وماحية لها ـ 2 ـ أن من اعتاد الحسنات قلت سيئاته فلتكن بالمعنى الأول انطلاقتك لاستدراك ما فات ولتكن بالمعنى الثاني عزيمتك للتغيير للأفضل (وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَىٰ دَارِ السَّلَام) الله السلام بعظمته وجلاله ووقاره يدعوك إلى دار كرامته وجواره لتسلم من الهموم والأحزان وسائر المكاره لتسلم من عذابه وعقابه وشر ناره لتسلم وتنعم ويُسبغ عليك من رحماته وبركاته وأنواره فالموفق من أجاب دعوته بطاعته وذكره واستغفاره (فاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْت) لوازم الاستقامة: استقامة لله بصدق التوجه والانصياع استقامة على أمر الله بالطاعة وحسن الاتباع استقامة بالله بالاستعانة به في كل أمرك بلا انقطاع {أفطال عليكم العهد} {حتى طال عليهم العمر} {فطال عليهم الأمد} تمسك بالإيمان مهما طال الزمان إروِ قلبك به حتى لايقسو واشغل بالك به حتى لايغفو قوّ شعلته في قلبك حتى لاتخبو كن مع الله,فالشيطان على البعيد يسطو فينسيه العهد, ويبطّئ الوعد, وللضلال يدعو ويغريه بالشهوات فيلعب ويلعب ويلهو (صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي الظُّلُمَات) الإيمان بالله بصيرة في ليالي الظلمات ونور في حيرة الشبهات والإيمان يصقل الحواس فتسمع الحق فتعقله وتنطق به قوة سمعية وعقلية لا يلتبس عليها الباطل وعدم الإيمان آفة تُعطّل هذه الآلات فبقدر الإيمان تكون قوتها وحدّتها (أولَٰئِكَ كَالْأَنْعَام) عبادة الله ترقى بالإنسان وتمحو ظلمة القلب بنور الإيمان وتنتشل الروح من الطين لتحلق في العنان وتمدّ الحياة بالقيمة وتجعل للفرد ميزان وتفتح له طريقا مستقيما يسلكه فيفوز بالجنان وإلا كان ينام ويأكل ويتمتع كسائر الحيوان (وأنا أول المؤمنين) (وأنا أول المسلمين) أعظم الخير أوليّة السبق إليه وأعظم الشر أوليّة السبق إليه (ولا تكونوا أول كافر به) فكن رائدا في كل خير واحذر أن تكون رائدا لمعصية (الذين يؤمنون بالغيب) الإيمان بالغيب مفتاح التوفيق والسعادة فبقدر تفعيله وتنشيطه في القلب يكون الخوف والخشية ويكون الإخلاص وتكون الاستقامة وتكون قوة نور البصيرة وتكون الطمأنينة والسكينة ويكون الإحسان في العبادة ويكون اليقين بما عند الله والعمل له رسوخ الإيمان بالغيب تظهر آثاره في المحكات فيظهرعندالظلم والمصيبة فبقدره يكون اليقين أن ماشاء الله كان واليقين بالعوض فتتقبله بالرضا والصبر وتجدالسلوى وراحةالنفس وتعلم حقارةالدنيا فتتطلع للباقي وتزهد في الفاني فتهون عليك المصائب وتُلهم الحمد والشكر والتسليم (والذين يمسّكون بالكتاب وأقاموا الصلاة إنا لا نضيع أجر المصلحين) ((المصلحين)) فالصلاح والإصلاح تتلخص دعائمه في أمرين: 1ـ التمسك بالكتاب علما وعملا, فيه استقامة على الصالحات. 2ـ إقامة الصلاة وعدم التفريط فيها, حِفظٌ للقلوب والجوارح من الفحشاء وسائر المنكرات. (للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة) حسنة (نكرة) لتعم كل لحظةسعادةمرت بك فهي حسنة وكل طمأنينةفاض بها قلبك وكل فهم وفتح عليك حسنة وكل توفيق لخير حسنة وكل نصر وكل رزق هو لك حسنة حسنات لك لالغيرك لأنك محسن شاكر فهي موصولةبحسنة الآخرةوثوابها فغيرك قد يؤاخذ عليها فاحمد الله وأكثر الحسنات (ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا) حافظ على هذا الإرث وتمسك به وبالعمل بما فيه فهو طريق الصفوة وكلما تمسكت ارتقيت في مراتب الاصطفاء (اهدنا الصراط المستقيم) استشعر أنك تطلب الهداية مع كل قراءة للفاتحة فمن طلب الهداية بصدق يجدها ويلهمه الله القيام بأسبابها وكلما سأل يزيده هداية والهداية أن تعرف الدين الحق وتتبعه فإياك أن تستهين بها فهي أفضل نعمة على الإطلاق فما أكثر من عرف ولم يوفق للاتباع وما أكثر من ضل وغوى ( قال معاذ الله إنه ربي أحسن مثواي) اعترافٌ بمعروف مخلوق أكرمه فحفظ له إحسانه فكيف بمن أحسن خلقك وكرّمك ورزقك ونعمه سابغة عليك فإن سولت لك نفسك بمعصية فليقل قلبك وكل جوارحك معاذ الله ..إنه إلهي وخالقي وما بي من نعمة فمنه (إن رحمت الله قريب من المحسنين) قريبةمن أهل الإحسان بأصنافه إحسان العبادات إحسان الأخلاق إحسان المعاملة إحسان الحال بما يوافق شرعه فالرحمات إليهم أسبق ومنهم أقرب وكلما جمعوا من أصناف الإحسان جمع الله لهم من أصناف الرحمة فهداهم لما يحب وفقهم وسددهم وبارك لهم ورعاهم وزادهم من فضله كم تكرر في كتاب الله التنبيه عن الغفلة (أولئك هم الغافلون) (والذين هم عن آياتنا غافلون) (وهم عن الآخرة هم غافلون) والأيام تمضي وكثير منا في غفلة وعن الاستعداد للآخرة في غفلة وعن الموت المتربص في غفلة وعن لقاء الذي لايغفل عنا في غفلة (وماربك بغافل عما تعملون) اللهم أيقظ قلوبنا (إِنَّ الْإِنسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُود) بقدر ما أنعم الله عليك بالعافية تسري في أوصالك وحماك من كثيرٍ من المخاطر والمهالك وزودك بالعلم والدين نورا وميزانا في كل أحوالك وبحسن العيش مقارنة بأمثالك وستَر عيوبك وقبيح أفعالك فأكثر الحمد والشكر وتقرب إليه قبل موتك وارتحالك (الذين يؤمنون بالغيب) اربط كل أمورك بالغيب تفلح ربْط سيئاتك بالعقاب الأخروي يجعلك تُحجم وتستغفر ربط حسناتك بالثواب يجعلك تُقدم وتشمّر ربط حياتك بما يرضي الله تجعلك لاتغلو ولاتقصر ربط أهدافك بالوصول للجنةتجعلك تحث الخطى وتبني وتُعمّر كن دائما على صلة بالغيب فالغفلة تحلّ هذا الرباط فعّل عامل الغيب في حياتك ماخصك الله بالغيب ليغيب في داخلك قدّمه أمام عينيك انظر من خلاله بالغيب تبصرحقيقةالحياة بالغيب ترى طريقك وتتجنب عقباته بالغيب تصحح أهدافك وخططك وخطواتك بالغيب تمنح سعةالأفق والحكمةوالنظرةالبعيدة وبدونه تحل الغفلةوالجهل وعمى البصيرة |
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
جزاكم الله خيرا |
https://akhawat.islamway.net/forum/a...fa43902f9b3d99 (ورحمتي وسعت كل شيء) (نُصِيبُ بِرَحْمَتِنا مَنْ نَشاءُ) الكلّ تحت سحائب رحمته تمطر عليهم وبلا صيّبا البعض على أطرافها يصيبهم منها والبعض في مركزها تغمرهم كلما تقربت إلى الله بطاعته تزحزحتَ بمشيئته إلى المركز (الذين يوفون بعهد اللَّه ولا ينقضون الميثاق) ثلاثة عهود كلها تصبّ في العهد مع الله: عهد مع ربك فلا تخنه بالتفريط في عبادته عهد مع عباده فلا تخنه بظلمهم والتعدي عليهم عهد مع نفسك فلا تخنه بظلم النفس بالمعاصي فأوفِ بها يوف الله لك ولاتجعل منافع قصيرة وشهوات حقيرة ثمنا زهيداً لعهده (ربَّنا آتنا في الدُّنْيا حسنةً وفي الآخرة حسَنة) اسألها الله.. ولكن ابذل في تحصيلها السبب فالتوفيق للحسنة مقرون بالعمل والاجتهاد فحسنة الزوجة بحسن الاختيار وحسنة الولد بحسن التربية وحسنة المال بطلب الحلال وحسنة العلم بالنافع منه وحسنة العمل بالصالح المباح وحسنة الآخرة بالعمل لها (ما يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ) اكبح بها هذر لسانك راقب بها مخرجات شفتيك نقّ بها ثرثرة وسائل اتصالك هذّب بها هزلك ومزاحك كن رقيبا عتيدا قبل رقابة الرقباء (وإنَّ عليكُم لحَافظين كراماً كاتبين يعلمُون ما تفعَلون) فاحرص على كلمة الخير تُفلح (وما أُبَرِّئُ نَفسي إن النَّفس لأمارة بالسوء) (وكذلك سوَّلت لي نفسي) كن صادقا مع نفسك اتهمها لتربيها اتهمها لترتقي بها لتصلح معايبها لصيانتها من الإصرار على الخطأ وحفظها من الغرور والكبر فإنك إلم تفعل تخدعك وتضللك حاسبها لتستسلم لقيادتك وإلا قادتك لأهوائها (أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْدًا حَسَنًا ۚ أَفَطَالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ) وهكذا طول العهد يغرّ البعض فيصيبهم النسيان والغفلة والبُعد فاثبت ..واجعل طول العهد في صالحك فإن المؤمن كلما طال به العهد ازداد قربة وطاعة, وإيمانه بربه يشتد (ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه) رددها بيقين..وتوكّل ثم تقدم..لا تعجز ولا تكسل فباب الرزق لا يُقفل اجعلها تدفعك إلى معالي الأمور حدث نفسك أن الكفاح له ثمار وزهور تتفتح مع نسيم الصباح فتقطفها في سلة النجاح فبدّل أوراق خريفك الجافة بربيع جميل متألق توكل وانطلق (ومن يأته مؤمنا قد عمل الصالحات فأولئك لهم الدرجات الْعُلىٰ) قل للاهثين على درجات الدنيا الدرجات العُلى منها ينالها المرء بِكم من الجاه والصيت والمال جمَع والدرجات العُلى من الآخرة بما معه من إيمان وصلاح وورَع فالأولى يفنى في تحصيلها ثم تفنى معه والثانية يرقى بتحصيلها ثم ترقى به (إن الذين يخشونَ ربهم بالغيب لهم مغفرةٌ وأجرٌ كبير) هنيئاً لمن خشي ربه بالغيب فأعرض بوجهه عن رؤية الحرام خشي ربه بالغيب فلم يضع في جيبه فِلسا من حرام خشي ربه بالغيب فلم يسخفِ بالمعصية في جنح الظلام خشي ربه بالغيب.. فَرقّ قلبه وتيقّظ الضمير فيالَبُشراه بعظيم المغفرة والأجر الكبير {إن الله بالغ أمره,قد جعل الله لكل شيء قدرا} قد جعل وقتا مقدرا لشفائك وقتا مقدرا لجبر كسرك ووقتا لقضاء دينك وقتا لحل مشكلتك وقتا لإجابةدعائك فلا تستعجل ولا تقنط وأحسن الظن واحذر موانع الإجابة واعلم أن الله بالغ أمره لا يمنعه مانع ولكن كل شيء عنده بقَدر ويدور بين حكمته وعدله وفضله (ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها) أنت مجموعة منظومة من الوعود والعهود مع ربك مع نفسك مع غيرك فاحرص عليها بجد والتزام لاتجعلها مجرد هذر وكلام فالتراجع والتغافل والتساهل نقضٌ وفرط بعد التماسك والإبرام حافظ على غزلك بقوة وإحكام لايفككه ضعف,أو تفرطه شهوة,أو تنقضه فتنة أو ينكثه غدر إبليس https://akhawat.islamway.net/forum/a...1fe3d0d999cebd (ربنا أخرجنا نعمل صالحا غير الذي كنا نعمل) كانوا يعيشون لحظتهم يامن قالوا: عش لحظتك وتمتع بها فأنت لاتملك إلا الآن وأقول:عش لحظتك ولتكن موصولةبمستقبلك فأنت لاتملك تغيير المستقبل إلا (الآن) فاجعلها لحظة طاعة فأمر الله يأتي بين لحظة وساعة وإذ بالمستقبل قد حان وأنك كنت في دنيا خداعة ذمّ القرآن الكريم ثلاثة أنواع من المجادلة: -1- المجادلة بالباطل لدحض الحق: {وجادَلوا بالْباطل ليُدْحِضُوا به الْحَق} -2-المجادلة في الحق بعد ما تبين: {يجَادِلُونَك في الحَق بعْدَمَا تبَيَّن} -3- المجادلة بلا علم: { فلِمَ تحَاجُّونَ فيما ليْس لَكُمْ به علْم} (أم للإنسان ما تمنّى فلله الآخرة والأولى) ماأكثرأمنياتك أيهاالإنسان وليس الأمر لك لتحقق ماتتمنى ولاتملك استجلابه بمايدعى قانون الجذب ولاأي وسيلةمهما تطورت فلله الأمر كله وبيده المنع والعطاء فتوجه إليه,هو أكرم الكرماء أطب مطعمك ومشربك وألح في الدعاء وأكثِر الاستغفار,ثم أحسن الرجاء (ومن يعشُ عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين) كلما ابتعد المرء عن ربه رحّب به الشيطان صديقا وقرينا والجهل والغضب والهوى مفاتيح في سلسلته يستعملها للولوج إلى قلب قرينه لتخرج أقواله وأفعاله هوائية أو غضبية أوتافهة ولامسئولة فتكثر معاصيه فيصفق له , ويجمع له المصفقين من أقرانه (ويَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَاب) اعرض نفسك عليها كلما ألهَتْك الدنيا بمغرياتها ولتكن سِمَتك التي تلازمك في ذهابك وإيابك فمن كانت هذه سمته سدد الله أقواله وأفعاله وأمِنه الناس وجعل الله في قلوبهم محبته واحترامه وإجلاله ووفقه الله في دنياه وأحسن مآله احذروا عوامل التفرُّق والهدم: (وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِه) سبل خارجية تفرقكم عنه (أقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيه) ومسالك داخلية تفرق بينكم فلا تتفرقوا عنه .. ولا تتفرقوا فيه ﴿إِنَّ ٱلمُتَّقين فِی جَنَّـٰتࣲ وَنَهَرࣲ* فِی مَقۡعَدِ صِدۡقٍ عِندَ مَلِیكࣲ مُّقۡتَدِرِۭ﴾ [القمر ٥٤-٥٥] المتقون.. كم تركوا من مقاعد فاخرة تعارضت مع الدين ومقاعد برَّاقة بمصباح علاء الدين لأنهم عرفوا أنهم في دنيا التراب والطين فتنازلوا عنها ..ثمنا لذلك المقعد النفيس (إنّ الله لا يظلم مثقال ذرّة وإن تكُ حسنةً يضاعفها ويؤتِ من لدنه أجراً عظيما) قد توجد لك حسنة واحدة لا تذكرها رجّحت ميزانك ولو بمثقال ذرة يضاعفها إلى ماشاء سبحانه بحسب إخلاصك فيها وبحسب وقوعها من رضوانه وحال تلك الحسنةونفعها للغير فلا تسقل أي حسنة فلا أحد أشكر وأجزل ثوابا من الله ﴿بلۡ يريد ٱلإِنسَانُ ليفجر أَمَامَه﴾ـ ما أجهل ابن آدم يرى أن (أمامه) أياماً يحسبها طويلة ويرى أمامه دنيا جميلة يحسبها تدوم ..فيمضى في فجوره منغمسا فيها بأحاسيسه وشعوره نسي أنه عنها راحل وإذْ به فجأة يواجه ما هو عنه غافل أفق بالله عليك وانظر بقلبك قبل عينيك (وإِنّى لغَفَّارٌ لّمن تَابَ وآمَنَ وعَملَ صَالحاً ثم اهتدى) أربعة.. الزمها إن أردت الأمان ..يوم نشر الصحف ونَصْب الميزان -1- اعمر قلبك بالإيمان -2- واصدُق في التوبة من العصيان -3- واجعل العمل الصالح لك عنوان -4- واستقم على نهج الرحمن تجده الغفار لكل الذنوب وإن بلغت ذنوبك العنان https://akhawat.islamway.net/forum/a...dd0bc2f5c05cd7 (وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنَا) الروح روحان: روح عملية حركية يتحرك بها البدن وروح علمية تشغيلية للقلوب والعقول (القرآن وشرع الله الحكيم) فلا حياة ولا نعيم أبديّ إلا بهما معا (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة) هذا لأعداء الأمة وأنت كفرد ماذا أعددت لأعدى أعدائك؟ ألاتذكر قسَمه؟ (فبعزتك لأغوينهم اجمعين) فماذا أعددت له من قوة؟ بالاستعاذةتستدفع وساوسه بالعلم الشرعي تعرف مكره وأساليبه بالأذكارتطرده وتدحره بالقرآن تهدم حصونه بالمحافظة على الأمر والنهي تيئسه منك (ربَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا) كلنا يرجو القبول فلنحذر موانعه احذر أن تُحتجز طاعاتك عن الوصول أزل الحواجز والعوائق أمام طاعاتك لتصعد إلى السماء فمن العمل ما لا يتجاوز الرأس أزل الموانع.. الشرك,الربا,العقوق,قطيعة الرحم... وفقنا الله وإياكم للقبول ببذل أسبابه وأشراطه وموجباته (هاؤم اقرءوا كتابيه) اجعله مشروعك واعمل عليه ليل نهار لترفعه بعد تخرجك من الدنيا بكل فرح وافتخار هاهو كتابي أقرؤه أمام الأنظار نقي ليس عليه من الشرك غبار ولامن الخيانة حجاب وستار ولامن درهم الربا سواد وعوار ولامن المعاصي رجز و أوزار فاعزم واعمل وتوكل والله معك فمن صدق الله صدَقه (وعَنَتِ الوُجُوهُ للْحَيِّ الْقَيُّومِ ۖ وَقَدْ خَابَ منْ حَمَلَ ظُلْمًا) حينما تعنو الوجوه له وتجثو الأمم فزعا ذلك اليوم ستتمنى أن ليس في صحيفتك ذرة من ظلم ظلم في حق ربك بشرك وظلم نفسك بمعصية وظلم غيرك بغير حق فقد خاب من مدّ الله في عمره فلم يُعر هذا الأمر ((أهمية)) حتى يفوت (ولأمنّينهم) ما أكثر ما أغراهم بالشهوات وبطول الأمل وزيف الأمنيات واستدرجهم إلى سُبل الشتات فصرفهم عن أسمى المطالب والغايات فلم يُبقوا للآخرة إلا الفتات فيامن منّ الله عليه بهذا الشهر شهر البركات دعهم وأقبِل.. يقبل الله عليك بفضله وكرمه قبل الفوات (لأتخذن من عبادك نصيبا مفروضا) أقسم الرجيم ففوّت عليه الفرصة لاتكن في عداد ضحاياه إياك أن تجعل له نصيبا منك وإلا أخذ من وقتك فصرفه في اللعب واللهو ومن كلامك فصرفه إلى السخَف واللغو ومن عبادتك فضيعها في الغفلة والسهو ومن همتك فشتتها في الركض والعدو ومن قلبك فعلّقه بالأماني الكاذبة (بشرناك بالحق فلا تكن من القانطين) وكأنها تخاطبنا فكل بشريات ربنا حق (وبشر المؤمنين) (وبشر الصابرين) (وبشرالمخبتين) (وبشرالمحسنين) (لتبشر به المتقين) (وأنابوا إلى الله لهم البشرى) فكن منهم واستبشر فما يبشرك به والله حق فانتظار البشرى وحده يغير حياتك ويطبعها بطابع التفاؤل (من الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا) (ومن الناس من يجادل في الله بغير علم...) (ومن الناس من يعبد الله على حرف) (ومن الناس من يشتري لهو الحديث...) (ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله) أي الناس أنت؟ أحسبك ممن يبذل نفسه ويبيع شهوته ابتغاء رضوان الله من كل أنواع الطاعات (وإن كثيرا من الناس عن آياتنا لغافلون) مهما تشعبت بك الدنيا لاتنجرف مع تلك الكثرة لاتغفل عن الاتعاظ والاعتبار لاتغفل عما خلقك له القهار لاتغفل عن يوم تشخص فيه الأبصار كن متيقظا فالغفلة أخطر الاخطار كن على وعي بأن الأيام تنقضي والأعمار وأنك مسئول عن كل صغيرةوكبيرة فلا مجال للأعذار https://akhawat.islamway.net/forum/a...c7be19c6804a76 اللهم اجعلنا من (الذين أنعمت عليهم) (غير المغضوب عليهم ولا الضالين) فالمغضوب عليهم قصدهم فاسد والضالون عِلمهم فاسد فإن صحّ القصد والإرادة وصحّ العلم والعبادة فتلك نعمة الهداية فاحمد الله على أجلّ نعمة لأنها موصلة للنعيم الأبدي (ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا) إذا سمعت عن مكرٍ يدبّر في الخفاء وأخافك الناس من تسلط الأعداء فكن على ثقة بخالق الأرض والسماء فما دمت متمسكا بالحنيفية السمحاء وكنت معه على العهد في الشدة والرخاء فاعتصم به وفوض الأمر إليه يدفع عنك كيدهم بما شاء وكيف شاء (وابتغ فيما آتاكَ الله الدار الآخرة ولا تنسَ نصيبك من الدنيا) اجعل مبتغاك منصبّا على كسب الآخرة واربط كل أهدافك بها احذف من جدولك كل ما يتعارض معها واعلم أن مطلب السعادة الذي ينشده الجميع لن يتحقق إلا لمن ابتغى رضا الله وما عنده واعلم أن من جعل مبتغاه الآخرة آتته الدنيا وهي راغمة https://akhawat.islamway.net/forum/a...9340f677b8be47 (الله لطيف بعباده يرزق من يشاء وهو القوي العزيز) أربعة أسماء في آيةقصيرة تطمئن قلبك على الرزق الله:بجلاله وعظمته لطيف:يسوق لك الرزق بلطفه وحكمته قوي:لايعجزه إيصاله لك أينما كنت بقدرته وقوته عزيز:يعطي ويمنع من يشاءمن صنوف رزقه ونعمته فاسأل الله بها يامن ضاق رزقه بذلة واعتراف بمنته (إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا ۖ فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْه) كلما اشتد بك القلق كلما ثارت مخاوفك واضطرب فؤادك قل بيقين (إن الله معنا) فما دمت معه بطاعته فهو معك برعايته يبثّ في قلبك الطمأنينة ويمدك بعونه .. بعنايته .. وبالثبات والسكينة (انظرونا نقتبس من نوركم) أهم مستقبل يمكن أن تعمل من أجله وأهم جملةينبغي أن تتحاشى ألاتنطبق عليك جملةلها صدى يدوي في قلب المؤمن رهبة تدفعه لتخيّل الموقف فمنهم من يكون نوره كالجبل ومنهم من يضيء ويطفئ على إبهام قدمه ومنهم من غار في الظلام إلى ما لايحمد فاشحن إيمانك بالطاعةوعظّم نورك (ذلك اليوم الحق فمن شاء اتخذ إلى ربه مآبا) المآب مآبان ولابد: مآب إلى الله ورحمته مآب إلى عذابه ونقمته(وإن للطاغين لشر مآب) فيامن أيقنت باليوم الحق اتخذ إلى ربك المآب مآب إلى رحمته بعودةشافية فالذنوب في النفس كالجروح مآب إلى مغفرته بتوبةصادقة نصوح مآب لرضوانه بإصلاح القلب والروح (وَتَرَاهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لَا يُبْصِرُون) حينما تنطمس البصيرة لا يبصر صاحبها نور الحق لا يبصر آثار الأمور الغيبية لا يبصر مواعظ وآيات الله في الكون باختصار يصبح بصره كبصر الأنعام ترى شهواتها فتنكبّ عليها .. ولا تنظر إلا إليها فإن نظرت لشيء آخر فإنما ترى ما لا تفقه (فأقم وجهك للدين حنيفا فطرت الله التي فطر الناس عليها) عد لما فُطرت عليه دع السبل التي شعّبتك والأهواءالتي قطعتك والشهوات التي أغرتك والثقافةالشائهةالتي هزمتك زعموا:دع نسختك القديمةوجددحياتك وأقول:دع الاستنساخ المشوه وأقنعةالتقليدالأعمى وتوقف عن طمس معالمك الأصيلة عد..فالعود أحمد (فاصبر إنَّ وعد اللَّه حقٌّ واستغفر لذنبك وسبح بحمد ربك بالعشيِّ والإبكارِ) هذا ما عليّ وعليك التواصي به - الصبر على ما يجريه الله من الأحكام والأقدار - استشعار الذنب دائما ليحثك على الاستغفار - لزوم الذكر بالعشي والإبكار فكلما ازداد المستغفرون نزلت البركةوالرحمةعلى المجتمع بعامة (وتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْر) لا يكون بقاء وثبات المجتمع على الحق إلا بقبوله والتواصي به ولا يكون صبره أمام مشقة الثبات على الحق وصبره على مواجهة المتغيرات والفتن إلا بالتواصي به {ليْسُوا سَواءً من أَهْل الكتابِ أُمَّةٌ قائمةٌ يتلُونَ آياتِ اللَّهِ آناءَ اللَّيلِ وهُمْ يسْجُدُون} يا أمة ميزها الله عن غيرها بهذه العبادة الجليلة فحافظوا عليها قال ﷺ (أما إنَّه ليس من أهلِ الأديانِ أحدٌ يذكُرُ اللهَ هذه السَّاعةِ غيرُكم) حسنه الألباني في الثمر المستطاب ص73 (وعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَىٰ) سارع موسى عليه السلام شوقاً إلى موعده مع ربه ليرضى فليعجّل المؤمن ولْيسارع إلى موعده مع ربه وليجعل ذلك أولى أولوياته موعده للصلاة وللتوبة مما اقترفت يداه ولْيُسارع في كل خير طلباً لرضاه (وقِيلَ للَّذِينَ اتَّقَوْا مَاذَا أَنزَلَ رَبُّكُمْ ۚ قالُوا خَيْرًا) كلما رأيت العجب ممن اعترض على شرع الله استشعر بأن ما أنزل ربك خير ونعمة عظيمة قلها بنفس واثقة وبشرعه راضية فقد جاء رسوله بالخير والهدى وأحكامه بالخير واليسر وقضاؤه بالخير والعدل لتجد الخير ويئول أمرك إلى الخير (ينادونهم ألم نكن معكم قالوا بلىٰ ولكنكم فتنتم أنفسكم) لوم وندم ..حيث لاينفع الندم بعد جرأة وطول اغترار بإمهال الله فوضع النفس في مواقف تجرح إيمانها فتنة والمجاملات على حساب الدين نفاق وفتنة وتعريضها لمحرمات الشهوات فتنة والاغترار بأهل المعاصي فتنة فابتعد عن مواطن الفتن (إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم) حسن اتباعك لشرعه هو في الحقيقةإحسان لنفسك واعتناء بمستقبلك فقد منحك هذا الدين خطةوهدف ورؤيةمستقبليةواضحةوأكيدة فأيقِظ همتك وثق بأنك ترتقي في معارج الإحسان وأنك في خطى حثيثةللوصول إلى ذروةالنجاح فكل ذرى النجاح تسقط بالموت أما تحقيق هدف الآخرةفنجاح لايسقط (سيجعل الله بعد عسر يسرا) ثق بقوله (س يجعل) فجاعله هو (الله) جل جلاله وعش بهذه (السين) حاضرك و مستقبلك سيأتيك اليسر ويرفرف حول فؤادك فاجعل له منفذا افتح أبواب فألك وحسن ظنك لاستقباله دعه يدخل ليحطم أقفال اليأس ويتعقب كل عسر ليخلصك منه ردد بيقين(فإن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا) (فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِه) (فَمَنِ اهْتَدَىٰ فَلِنَفْسِه) (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِه) أهم ثلاثة تحتاجها النفس أكثر من حاجتها للطعام والشراب بصيرة تبصربها الطريق المستقيم هداية ترشدها لسلوكه عمل صالح يبلغها للوصول في عافية وسعادة |
|
(ذلك قولهم بأفواههم يضاهئون قول الذين كفروا) بأفواههم.. السطحيّة داء من لاعقل له السطحية ثرثرة تخرج من الفم بلاعمق السطحية تقليد أقوال وأفكار الغير بلا فرز. السطحيون لايستطيعون التفريق بين الجيد والرديء والخطأ والصواب وعلاجها:توسيع دائرة التفكير وربط الأقوال بما لها من آثار وتداعيات (حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ ) بما حفظ الله..مِنّة منه تعالى واختصاص من كان لها عند الله شأن حفظها فكانت محافظة على أمره ونهيه ومن لم يبال الله بها تركها فانجرفت مع سيل الفتن فأيهما أنت؟ كوني ممن حفظ الله.. (ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون) (ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا) الذين آمنوا أولياء الله ولكن بحسب إيمانهم يكون تمام الولاية ومن تمت ولايته تم أمنه وانتفى حزنه يوم القيامة فليكن شغلك إيمانك وسد ثغراته فوالله لن يكون فلاحك إلا به فحافظ على ولايةالله وتولاها بالعناية (يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَاب) الطالب يخشى الامتحان ويخاف الرسوب فيجدّ في الاستذكار لا تراه يتكل على أنه سوف ينجح والمواطن يخشى القانون ويخاف العقاب فيجدّ في الالتزام لا تراه يستهتر ويقول سوف أنجو كذلك من خشي ربه وخاف الحساب يجدّ في طاعته ولايتّكل على المغفرة (ومحياي ومماتي لله رب العالمين) تستطيع أن ترقى في محياك درجات التقوى والقرب من الله في بيتك وفي وظيفتك مادامت لا تخالف الشرع باحتساب الأجر بابتغاء وجه الله بالإحسان والجودة بإرادة الخير للناس بغض البصر وحسن السلوك فبذلك تنهض ((بوطنك)) وتنفع نفسك وغيرك وتعيش حميدا وتلقى ربك طيّبا (إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ) كررها مستشعرا سعة رزقه ومطلق قوته وكمال قدرته فأنت إنما تسأل خالق الرزق ومانحه وهو الذي عنده خزائنه وبيده مفاتحه وهو ذو القوة المتين لا يعجزه إيصاله لك فالزم بابه ﴿ إِن اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإحْسَان﴾ ما أجمل هذا الدين و ما أجمل ما يأمر به كن عادلا في جميع معاملاتك في أقوالك وأفعالك واجعل الإحسان دأبك ونفع الناس هواية تستمتع بها وترجو من الله ثوابها (وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ هُوَ الْحَقَّ) كلما ازداد العلم بالله وشرعه ازداد اليقين وانجلت البصيرة فيتضح الحق ويبين (أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا) أينما ذهبت اجعل قلبك يسير معك حيث سرت واجعل كل خطوة تخطوها تشحن وعاء الفطرة بالإيمان واجعل مع كل مشهد عبرة,ومع كل نظرة ميزان ولا تجعله سير خطيئة ينكت في قلبك السواد ولا مجرد سير متعة كأي فرد من الأفراد (هو الذي يصلي عليكم وملائكته) تأمل.. (هو) الله تعالى بجلاله يثني عليك باسمك ويختصّك بنزول رحمته وملائكته يستغفرون لك فكلٌ له نصيبه من تلك الصلوات بقدر إيمانه وعمله فيكون التوفيق رفيقه والنور طريقه فضل عظيم ..فاجتهد (فأولئك تحرّوا رشدا) الموفقون هم أهل التحري الذين لايقدمون على أعمالهم جزافا ولايقودهم التقليد والتبعية العمياء هم الذين يبحثون عن الحق من مظانّه عن الحقيقة والصواب والرشد وآلة التحري هي العقل السليم والمعلومة الصحيحة فأكثر مايخدع الناس ويقودهم للخطأ التسرع والتقليد وتغليب الهوى (ولكل درجات مما عملوا) (هم درجات عند الله) ما أشد حرصنا على درجات الدنيا حريصون على الترقيات والسعي للترشيح إليها فاعلم يارعاك الله أن لك سُلم أعمال وأنك في صعود أو نزول بحسبه وفي تكريم أو مهانة بناء عليه فلا يكن حرصك على ترقيات الدنيا أشد منه ففيه الرقي الدائم والرفعة الأبدية (إن الساعة آتية ... فلا يصدّنّك عنها من لا يؤمن بها ) اجعلها أمام ناظريك ..أزل عن عينيك ركام الضباب فهناك من يصرفك عنها ويلقي بينك وبينها ألف حجاب مزّق تلك الحجب باليقين والاستعداد واعلم أنك ولقاء ربك على ميعاد فإلى أين تبتعد وأنت كل يوم في اتجاهها تعود وكل الطرق إليها تقود (وكلّ شيء فعلوه في الزبر, وكل صغير وكبير مُستطر) في هذه الدنيا قد نخاف من زلة لسان فنحاسب عليها أشد الحساب فما بالك هناك وكل كلمة وكل صغيرة وكبيرة مسجلة مستطرة لكن سماحة هذا الدين تمنحك الفرصة لمحو الخطأ ورفع المؤاخذة بالتوبة الصادقة والاستغفار فأكثر منهما ..فأخطاؤنا كثيرة (وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْهَا جَائِرٌ) السبل نوعان: سبيل قاصد إلى الله موصل إلى رضوانه وجنته وسبل جائرة لا توصل إلا إلى دركات الشقاء فاحذر السبل الجائرة فإن الشيطان يزيّنها والباطل يروّج لها كن مع القاصدين وجه الله السائرين إليه تُفلح (ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَتَثْبِيتًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ) وتثبيتا من أنفسهم.. يا لها من أنفس واعية علمت الحق وحرصت على متابعة الصواب تشرّبت الإيمان فقويت منها العزائم تدرّبت على التقوى واستشعرت الجزاء فأصبحت مثبّتة مذكرة حاثّة على الفضائل {إن المتقين في مقام أمين} {إن المتقين في ظلال وعيون} {إن المتقين في جنات ونعيم} طوبى لهم يوم القيامة في مقام أمين عندما يعمّ الخوف في ماء وظل عندما يلفح الهجير في جنة نعيم عندما تبرُز الجحيم اللهم اجعلنا ممن خافك واتقاك ولا تجعلنا ممن تجرّأ وعصاك (اعملوا على مكانتكم ... فسوف تعلمون) نعم أنت حر ..اعمل على مكانتك وطريقتك لكن أين الفكاك من تحذير (فسوف تعلمون) فالعاقل من يتخذ الحذر ويوّجه طريقته التوجيه الصحيح فالعمل على مكانتك اليوم سيصل بك إلى المكانة اللائقة بك غدا شئت أم أبيت فلتكن مكانة تكريم وتشريف لا مكانة ذل وهوان (ومن في الأرض جميعاً ثم يُنجيه) الأرض بما فيها لا قيمة لها يومئذ وكل ما جمعت فيها على استعداد للافتداء به إذا اختل ميزانك ونقصت منه حسنة واحدة فاجعل لك اليوم رصيدا من الحسنات تُثقل بها ميزانك فحسنة واحدة خير من الدنيا وما فيها (فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ ۚ) أسرّها عليه السلام رغم مرارتها وتغاضى ليأخذ ثواب افترائهم عليه ليبقي على صلة الرحم ليدفن المآسي ولا ينكأ الجروح تغاضى وهو القادر على العقاب لأن أخلاقه تمنعه عما لا يليق به ليلقن البشرية دروسا في السمو الأخلاقي (زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ) الشهوات بشروطها واعتدالها نار تنضج عليها مطالب الحياة وإن ارتفعت ألسنتها وازداد اشتعالها أحرقت الدنيا والآخرة (أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات) |
(فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ ۚ) لا تنقطع عنه أبدا مهما كانت الظروف اجعل لك منه وردا في غير الصلوات ابق على صلة به كل يوم وكل ليلة فهو دليلك وسائقك إلى المستقبل الجميل (ولم نجد له عزما) درس لقننا الله قبل توبة أبينا آدم بحسب قوة العزم يكون تذكّر الإنسان لما عُهد إليه ويكون صبره على احتماله ويكون صموده أمام إغواء الشيطان فاسأل الله الثبات في الأمر والعزيمة على الرشد فلا يغلبك الشيطان (وإن كثيرا من الناس عن آياتنا لغافلون) داء الغفلة سريع التفشي والانتشار والمصابون به كُثر وأعراضه الجهل بالخالق نسيان سبب الخلق إلف النعم ونسيان الشكر قسوة القلب الافتتان بالدنيا والانبهار بالشهوات وبقدر ذلك تضعف البصيرة وتزدادالغفلة والسير وراء ناعق الشيطان فاحذر..كن يقظا لمستقبلك (وَلَا تَنِيَا فِي ذِكْرِي) معنيان كل منهما أهم من الآخر: 1ـ لا تضعفا عن تبليغ ذكري والدعوة إلي 2ـ الزما ذكري ولا تفترا ليكون عونا لكما في أداء مهمتكما فذكر الله أيها المؤمن هو رسالتك وهو سر ما أنت فيه من حفظ وثبات وتوفيق وهو زادك وسلاحك https://akhawat.islamway.net/forum/a...6eebd385cf73f5 (رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ) متّعهم الشيطان بتزيينه المعاصي واستمتع بهم وهو يراهم ينزلقون في حبائله فاحمد الله أن جعل متعتك طاعة الرحمن واسأله الثبات (قُلْ هَٰذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ ۚ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ) اعلم أنك على سبيل مشرق بين سبل اللا بصيرة فسِر على ضوئه وعش في نطاقه واعلم أنك صاحب رسالة فقل هذه سبيلي بالتزامك وقل هذه سبيلي بحسن خلقك يُقتدى بك وتنشر النور من حولك (كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَة)( كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَة) الكلمات مستودع كبير من البذور منها ما ينمو أشجارا طيبة في جنان السعادة ومنها ما ينمو زقّوما خبيثا في دار الشقاء فاجعل كلماتك بالخير تنمو وتعلو وبزهور الحسْن تتلألأ وتزهو وبأطيب الثمر تربو وتحلو (فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا) كان له وزن بين الناس وله ثقل في المجتمع وسيرته منشورة في كل مكان فكيف إذا قام يوم القيامة فوجد نفسه من أهل الذلة والهوان منسيٌ في عالم النسيان بعد أن كان يشار إليه بالبنان إن أعظم ما تخطط لنفسك أن تثقل ميزانك يومئذ فلاعبرة بالوزن اليوم إن انتفى غدا https://akhawat.islamway.net/forum/a...6f3e144835532e (ويقولون هُوَ أُذُنٌ ۚ قُلْ أُذُنُ خيرٍ لَّكُم) هكذا ينبغي أن يكون المؤمن: أذُنٌ سامعة لكل خير أذن تتغافل عمّا لا يضرّ أذن تقبل العُذر وتكتم السرّ أذن تستمع في صبر ولا تُظهر الضّجَر أذن تميّز الخير من الشرّ أذن لا تنخدع بزائف الخبَر وتعرف رديء القول من بين الدُّرر فكن أذُن خير.. (أَوَمَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ) هذا أنت أيها المؤمن وهذا طريقك المتميز فسِر بعزة سر بهمة امشِ بين الناس بهذا النور ولا تدع الظلمات تطفئ وهج نورك بل سر وانشر من نورك على الظلمات من حولك (قَالَ سَنَنظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ) سننظر.. لا تتسرع بإطلاق الأحكام لا تنجرف مع القيل والقال لا تلتفت إلى الشائعات والأكاذيب لا تنخدع بالعواطف والمشاعر انظر .. وتثبّت من الأدلة (وإذا مروا باللغو مرّوا كراما) كراما.. إنها سِمة عباد الرحمن سمة أعلى مراتب أهل الجنة أكرموا أنفسهم عن كل باطل تنزهوا عن لغو السماع والنظر ترفّعوا عن كل تفاهة ابتعدوا عن ما يضيّع الأعمار والأوقات عن كلّ ما ينزل بهم عن رتبة عباد الرحمن |
(يا أيها الناس إن وعد الله حق فلا تغرنّكم الحياة الدنيا) ضعها أمام ناظريك لا تغفل عنها في منزلك في مكتبك في حِلك وترحالك صغّر بها دائرة الحياة الدنيا كلما كبُرت في عينيك وانطلق بها إلى سعة ما ينتظرك من وعدٍ حق (ولو أعجبك كثرةالخبيث) قد يكون الخبيث فائق الجمال متنوع الألوان باهرالأشكال والبسطاء تجذبهم تلك الألوان فيقتحمون حقوله اقتحام السائمة الجياع وإذْ به أزهار تبغ ونباتات قنب ما إن تستنشقها حتى تذهب بعقولها وتؤثرعلى سلوكها فتتخبط حتى تخرج عن مسلكها القويم إلى أحراش لامخرج لها منها (يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم...) كنت أقوم إلى الوضوء بثقل وأتمه على عجل وحينما استحضرت أنه النور الذي سيعرفني به نبينا يوم القيامة وسيماء الشرف وسط الحشودالهائلة أصبح الوضوء له شأن آخر ولتجديده وإسباغه رغبة وهمة فلنفخر أننا أمة الوضوء..أمة النور (ياأيها الإنسان إنك كادحٌ إلى ربك كدحا فملاقيه) سجلات كدحك بكل تفاصيلها ذاهبة إلى ربك ستجد أكوام كدحك أمثال الجبال كدحٌ تعبت فيه ثم وجدته لاينفعك كدح كدحته رياء فضاع وكدح للهوى والشيطان فضيّعك لن ينفعك إلا كدحك لله وفي طاعته فهو الذي ستفوز به فاكدح لما سينفعك ودع كدحا يضيع ويضيعك (قد خلت من قبلكم سُنن فسيروا في الأرض فانظروا) الاعتبار بسنن من قبلنا من صميم العلم الشرعي وهو عبادة تورث الحكمة وتورث الخوف وتقوى الله وتكبح جماح النفس عن الجرأة على المعاصي والعكس صحيح فمن غفل عن الاعتبار انزلق إلى الإعجاب والانبهار وجدّ في الاتباع (لتتبعن سَنن من كان قبلكم) (إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِين) افتح لها أذنيك صحح بها اتجاهك قبل نهاية الطريق فإن دعتك نفسك للجرأة على الحرمات للتكاسل عن الطاعات للتعدي على الحقوق والممتلكات تذكر رب العالمين ..كلهم في قبضته إياك أن يراك بين منعطفات الغفلة ومنحدرات الخيانة (تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِندَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَة) الدنيا عرَض حقير زائل..لا تقدّمه على مغانم الآخرة فتندم مكاسب الدنيا تزول ..ومكاسب الآخرة أدوم وأجل وأعظم حسبك من سعادة الدنيا استثمارك فيها للآخرة فذلك والله المغنم (إن في ذلك لآيات للمتوسمين) التوسم هو النظر في السمات والدلائل التي تقود إلى الصواب كن متوسما متفرسا لا تقدم على العمل بمجرد الهوى بمجرد امتداح صديق أو بالجري وراء القطيع انظر حولك وانظر إلى تجارب الآخرين فالناجحون هم أصحاب التوسم والاعتبار (وإن تطِيعوه تهتدوا) الهداية لا تتحقق إلا بالطاعة وحسن الاتباع وبقدر التفريط في الطاعة يكون الانحراف عن طريق الهداية وبقدر الانحراف تعظُم المخاوف في طريق الآخرة فالطاعة التامة توصل للهداية التامة و توصل إلى الجنة ((بأمن وسلام)) (لمقت الله أكبر من مقتكم أنفسكم) أحبّوا أنفسهم فخلّوا بينها وبين كل ما تشتهي فأصبحوا في الدنيا يروحون ويغدون في مقت الله وعند معاينة النتائج الصادمة في الآخرة مقتوا أنفسهم ..ومقت الله لهم أكبر يا من تحبون أنفسكم أحسنوا إليها بطاعة الله فبطاعته تتنعم بما لا عين رأت ولا أذن سمعت... (فلينظر الإنسان مم خلق) (إنا خلقناهم من طين لازب) (ألم نخلقكم من ماء مهين) اخلع بها رداء الكبرياء انبذ بها نظرة التعالي ألق عنك ريشة العُجب اعرف بها من أنت أصلك من طين ثم من ماء مهين ثم في التراب دفين .. فتواضع يرفعك الله كم تكررت (وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيم)(وأن الفضل بيد الله) فضله عظيم.. وقد جعلك من أفضل الأمم فليشتد طمعك في مزيد فضله وليزدد رجاؤك فيه وتعرّض لفضله بالحرص على مراضيه واسأله (اللهم أسألك من فضلك) فقد يزيدك من فضله ويرفعك لمنازل أهل الفضل والشرف (سيجعل الله بعد عسر يسرا) ليس اليسر دائما هو التخلص من العسر بالكلية فاليسر أنواع ودرجات يسخره الله بحكمته وعدله وفضله فقديكون اليسرفي منحك العزيمةوالقوة للتغلب عليه أومنحك الصبر على شدائده أو فتح نافذةمن الفرج لبديل خير منه أوالتخفيف عليك لتتفادى آثاره فتطلع دائما إلى اليسر تجده (والسابقون السابقون أولئك المقربون) كيف تكون ((المقرب)) عند الله ياله من شرف مستمر, وفوز لا يسقط, ورفعة لا تنحدر إنهم سبقوا بالقلب السليم سبقوا بالصدق مع الله والتسليم سبقوا بالاستقامة على الطريق المستقيم سبقوا بالطاعة وحسن العبادة واستقبال أمر ربهم بالتعظيم (قال هذا رحمة من ربي) هذا رحمة من ربي.. اجعلها على لسانك كلما تلقيت نعمة أو تفكرت في أخرى ففيها اعتراف بفضله وإيقاظ لوعيك من الغفلة فتدفعك إلى الحمد يتردد على لسانك ويدور في كيانك فتنطق كل خلية فيك : الحمد لله (قال هذا رحمة من ربي) هذا رحمة من ربي.. اجعلها على لسانك كلما تلقيت نعمة أو تفكرت في أخرى ففيها اعتراف بفضله وإيقاظ لوعيك من الغفلة فتدفعك إلى الحمد يتردد على لسانك ويدور في كيانك فتنطق كل خلية فيك : الحمد لله (رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه) اعلم أن بينك وبين الله عهود واعلمي أن بينك وبين الله عهود فلتكن ولتكوني من هذه الفئة الصادقة الفئة الوفيّة مهما نازعتها الأهواء والفتن الفئة الثابتة على العهد مهما سقط من حولها الضعفاء الفئة التي قّيدت أسماؤها في سجل الشرف أنهم الصادقون مع الله (تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِين) الزمها ..واجعلها مشروعك..وخطط لها فكم ممن توفاه على غير الإسلام وكم ممن توفاه مسلما وألحقه بالعاصين (تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِين) لك الخيار بمن تريد أن تُلحق أيها المسلم بالصالحين أم بالعاصين؟ فالكل مسلم ولكن معاملة كل منهما واستقباله وحسابه ومآله كما بين السماء والأرض فاعمل لحياتك المقبلة فالانتقال إليها قد يأتيك في لحظات |
(ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّن بَعْدِ ذَٰلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً ۚ) احذر قسوة القلب فلها علامات: فمن يرى الحق ولا يخضع ويرى البرهان فلا يسمع ويرى الصواب فلا يرجع يصبح قلبه أقسى من الحجارة لأن الحجارة لله تخشع (بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته) السيئة لاتحيط بالمؤمن لكن تحيط بالمفرّط إذا تمادى فتكبّله لأن المؤمن يعاجل سيئاته دوما بأربع: بالتوبة والاستغفار بالاعتراف وعدم الإصرار بعمل الحسنات والاستكثار بالندم والانكسار فتتلاشى قطرات سيئاته في بحار المغفرة وتتبدد كثبان ذنوبه برياح الرحمة (الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته أولئك يؤمنون به) حق تلاوته.. ليس الشأن حفظ حروفه ولكن الشأن أن تُحركك تلاوته وتمتثل له جوارحك فهذا هو الإيمان به (ولهم عذاب مقيم) (لهم فيها نعيم مقيم) بانتظارنا إقامة دائمة جبرية سوف يرحل إليها الجميع وكلنا في سفينة الحياة ذاهبون إلى كثير منّا يتجولون في السفينة نسوا وجهتها والقلة القليلة علموا أنها سترسو يوما على شاطئ فاختاروا مكان الإقامة وخططوا له قبل الفوات (إنا كنا قبل في أهلنا مشفقين* فمن الله علينا ووقانا عذاب السموم) الإشفاق لجام النفس يردّها إلى الطريق فإشفاقهم كان يدفعهم دوما: إلى إصلاح العيوب والبعد عن الذنوب والعمل الصالح الدؤوب والإسراع إلى ربهم بالجوراح والقلوب فنجّاهم لبر الأمان ومنّ عليهم بالجنان والرضوان (إنك لا تهدي من أحببت) رفض أبو طالب قول الشهادةقائلا: (لولاأن تعيرني قريش يقولون إنماحمله على ذلك الجزع لأقررت بها عينيك) فليقل الناس مايقولوا لن يتحمل أحد نتيجةقرار فعلته لأجلهم فقد كانت أسوءنتيجة قرار فعله شخص لأجل قالةالناس وهاهم الناس لايعبئون به افعل الصواب ولاتتصنع لأجل أحد (جنات عدن يدخلونها ومن صلحَ من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم) ومن صلح.. اجتهدوا على صلاح أنفسكم وأزواجكم وذرياتكم لاتتركوهم نهَمًا للفتن فهذه هي المسئولية الأولى والمستقبل الجدير بالاهتمام أتحبونهم؟ فابذلوا لهم النصح ولا تملّوا واسألوا الله أن يجمعكم بهم في الجنان فلا يتخلف منهم أحد (من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلا خوف عليهم ولاهم يحزنون) (فمن آمن وأصلح فلا خوف عليهم ولاهم يحزنون) (فمن اتقى وأصلح فلا خوف عليهم ولاهم يحزنون) الإيمان لابد معه من الصلاح لتحقيق الأمن الأخروي استعيذوا بالله من حزن وخوف يوم القيامة فحزن الدنيا وخوفه لا شيء أمام ذلك اليوم (إن الحسنات يذهبن السيئات) كل حسنةمقبولةتمحو ذنوبابقدرها فحسنةالتوحيد تذهب سيئةالشرك وحسنةالعلم تذهب سيئةالجهل حسنة التوبةتنسف سيئات المعاصي وحسنةإنصاف المظلوم تذهب سيئةظلمه وحسنةالصدقةتذهب سيئةالبخل وحسنات الصلوات تكفرصغائر مابينهما والجمعةإلى الجمعةورمضان إلى رمضان فماأكرم ربنا (قد جاءكم بصائر من ربكم فمن أبصر فلنفسه) بصائر..افتح لها قلبك لتبصر الحق فتصحو نفسك من الغفلة تبصر الطريق فتسلكه تبصر المآل فتتزود له تبصر الخير فتدلّها عليه تبصر الشر فتبتعد عنه تبصر الوعد فتتشوق إليه تبصر الوعيد فتحذر منه تبصر الدنيا الفانية فتعمل للباقية ما أكثر ماستُبصر فابصر (وكلٌ أتوه داخرين) الكل سيأتيه راغما شاء أم أبى ولكنك مخيّر في طريقة الإتيان: (ومن يأته مؤمنا قد عمل الصالحات فأولئك لهم الدرجات العلى) (إنه من يأت ربه مجرما ...) احرص على التكريم بالدرجات العلى وابتعد عن التجريم بشرك أوكبائر أوظلم (قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا) أسباب غلبة الشقوة عافانا الله وإياكم: 1- شقوة الهوى (تعلق بشهوات مخالفة لأوامر الله) 2- شقوة الجهل (خوض في الشبهات والقول بغير علم) 3- شقوة العناد (إعتراض على أحكام الله ) 4- شقوة النفاق (إرادة تخالط الإخلاص لله) (فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ) كلما أفسحتم لإخوانكم في كل خير تلمّسوا فسح الله في صدوركم بالانشراح في أرزاقكم بالزيادة في أعماركم بالبركة في حياتكم بالتوسعة في آخرتكم بالثواب والأجر (وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له) أنيبوا كلما ابتعد بكم إبليس كلما جمحت بكم النفس الأمارة كلما جرفتكم سيول الفتن ولتكن إنابة شاملة أنيبوا بقلوبكم إلى طاعته بألسنتكم إلى ذكره بجوارحكم إلى حسن عبادته بحالكم ومعيشتكم إلى الاستسلام له (وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له) أنيبوا كلما ابتعد بكم إبليس كلما جمحت بكم النفس الأمارة كلما جرفتكم سيول الفتن ولتكن إنابة شاملة أنيبوا بقلوبكم إلى طاعته بألسنتكم إلى ذكره بجوارحكم إلى حسن عبادته بحالكم ومعيشتكم إلى الاستسلام له (إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما) إن تك ذرةمن حسنةوسط جبال السيئات (يضاعفها) بقدر إخلاصك فيها (ويؤت من لدنه أجرا عظيما)بقدر رضاه وقبوله لتلك الحسنة يزيدها تعظيما حتى تنسف الحسنةتلك الجبال فتحرّبإخلاصك مَحابّهُ ومايرضيه فلايهلك مع الله إلاهالك (وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَىٰ بَعْض) القناعة كنز لا يفنى ما منّ الله به عليك هو ثوب مفصّلٌ لك ولو تمنيت ثوب غيرك لم يكن مقاسك (إِنَّ الصَّلاة تنهىٰ عنِ الفَحْشَاءِ والمُنكَرِ) بقدر الاهتمام بالصلاة المفروضة ثم بالنافلة يُلقى في قلبك محبة وتعظيم الخالق وتُحبب إليك الزيادة في كلّ طاعة وتُبغّض إليك المعاصي وتُمنح الصبر على أمور الدنيا والآخرة (استعينوا بالصَّبرِ والصَّلاة) (تبارك الذي بيده الملك وهو على كل شيء قدير) تأمل.. بيده ملك كل شيء وهو على كل شيء قدير فتوجه إليه بيقين وثق أن ما تطلبه بيده وأنه القادر على تحقيقه ولكن كن لائقا قبل الدخول على الملك وتذلل بين يديه حين يناديك هل من سائل فأعطيه تعرّض لعطاياه فهو المالك وهو القادر وهو أكرم الأكرمين ( ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيراً وضلوا عن سواء السبيل) احمدوا الله على نعمة الهدى والنور تمسكوا به ...وابتعدوا عن تقليد من ضلوا ثم أضلوا ثم ضلوا ضلّوا باتباع الهوى ثم أضلوا بسنّ الضلال لغيرهم ثم ضلوا عن الوصول للحق احذروا عوامل التفرُّق: (وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِه) سبل خارجية مناهضة للحق تفرقكم عنه (أقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيه) ومسالك داخلية حزبية تفرق بينكم فلا تتفرقوا ((عنه)) .. ولا تتفرقوا (( فيه)) (إِنِّي برِيءٌ مِّنكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ ربَّ الْعالمين) سيقولها إبليس الرجيم ولكن متى؟ بعد أن يلعب لعبته بأهل الأرض وبعد أن يثنيهم عن طريق الهداية ويحرّضهم على الغواية وبعد أن يراهم يساقون معه لنفس المصير فالعاقل من تبرّأ منه ((اليوم)) وخاف ربه ولاذ به ليحميه منه ومن ألاعيبه (وقال الشيطان لما قضي الأمر إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم) وعود الشيطان وعد شهوة وعد معصية وعد سعادة زائفة وعد لذّة عارضة وعد أمانٍ كاذبة وإن رُحت تستنجز وعده بعد قضاء الوطر فإذا هو ضياع ..غرور ..زيف .. وعذاب فالزم وعد ربك وإياك ووعود الشيطان د.عبد اللطيف كردي رحمه الله (إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَٰئِكَ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ) أمران لا ثالث لهما: -1- جهاد صبر على كل المحن والمخاوف -2- جهاد طاعة رغم كل الصوارف ثم فوزان: -1- فوز بمغفرة فلا حساب ولا عقاب -2- فوز (بأجر كبير) في جنة لا يتوقف فيها الثواب {فتوكل على الله إِنَّك على الْحق الْمُبين} وكذلك أنت سلم أمرك إليه ثق بقدرته ثق بحكمته ثق بتدبيره ثق بتوفيقه ثق بفرجه ثق بكرمه ما دمت على نهجه السوي (إنا أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار) خلصهم من السوء والفواحش وأخلصهم واختارهم بخالصة في قلوبهم ومزيةتميزوا بها كانت همهم يعملون لها ويدعون إليها فنالوا بها رضوان ربهم إنها(ذكرى الدار):ذِكر الآخرة مزية التهى عنها الكثيرون واندثرت تحت أولوياتهم الدنيوية وتذكرها هؤلاء وذكّروا بها ففازوا (ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا) هذاتثبيت الله لرسوله وخليله من فتنةواحدة فكيف بالضعفاءأمثالنا وكيف والفتن اليوم كثيرةوصارفة وأبواق الباطل تنفخ وترتفع فالتزم بدينك بصلاتك بوردك اليومي واستعن بالله واسأله الثبات يعصمك أن تركن إليهم فالذين ركنوا وتفلت الدين منهم كثُر (ونهى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَىٰ) اختبار الاستقامة ـ أن تتعارض أوامر الله مع ما تهوى فتنهاها وتلزم الطاعة ـ أن لا تحاول التحوير في الأمر ليوافق الهوى بل تحذف التفكير في الهوى من قاموسك إذا عارض الأمر (ونهى النفس عن الهوى) مثال لتحوير الأمر: هوى النفس أن تبدو جميلة والأمر الحجاب والحجاب المطلوب يستر الجمال تماما لكن هوى النفس لعبت في الحجاب ليظهر الجمال من ورائه فكان تطبيق أمر الحجاب موافقا لهوى النفس وليس مطابقا للشرع (وإِنَّ السَّاعَةَ لَآتيَةٌ ۖ فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيل) حينما تصفح وفي مخيلتك أن الساعة آتية تتغاضى تصفح بلا غضب تصفح بلا منّ ولا أذى تصفح ناظرا إلى العوض عِوض جميل أعظم من صفحك الجميل حينها سيعضّ الظالم أصابع الندم وسيفرح المظلوم.. ويتمنى لو عاد إلى الدنيا وصفح وصفح وصفح. |
ثمرات التقوى.. (إن الله مع الذين اتقوا)معية الله (إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا) رؤية الحق من الباطل (ومن يتق الله يجعل له مخرجا) الفرج والسعة من كل ضيق (ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا) التيسير (واتقوا الله لعلكم ترحمون) الرحمة (واتقوا الله لعلكم تفلحون) الفلاح (وفي ذلك فليتنافس المتنافسون) المتنافسون نوعان: متنافس غافل جاهل: لايشبع من المنافسة في الدنيا وهي فقاعة محدودة الزمن متنافس واع عاقل: لايشبع من المنافسة في الحسنات وحُقّ له,فدائرته الزمنية التي يعمل لها خلود لاينتهي فلايزال يجني الخير حتى يخطو أعتاب الجنة ويتطلع لفردوسها الأعلى (واستفزز من استطعت منهم بصوتك) كل دعوة إلى معصية وكل تحريض على باطل وكل صوت ضلالة وشر فهو من منابره الشيطانية استفزهم لضغف دينهم وأغراهم بزيف الوعود واستنهضهم ففزوا ملبّين تراهم حولك على غير الهدى مسرعين إلا أنت.. حماك الله بصحة إيمانك وأذكارك وثباتك على الحق (الَّذي يراك حينَ تَقُوم) إنها رؤية خاصة يخصّ بها كل تقي صالح بقدر تقواه يراك حين تقوم إلى مصلاك يرى ابتهالك وبثّك ونجواك يرى خوفك ومحبتك وتقواك يرى نيّتك وعملك وخطاك وكلما توجهت إليه بقلبك نظر إليك ورءآك نظرة ينهال عليك بسببها غيث الرحمة, وسبل التوفيق,وحلول الرضوان,وخصوص المحبة (لسعيها راضية) الرضا الحقيقي عن الذات إنما يكون في استجابتها لطاعة ربها فالذات التي تحثك على اتباع أهوائها يجب ألا ترضى عنها وتسعى لترويضها لتصل بها إلى الهدف البعيد فترضى عن سعيها يوم ترى نتائجه الجميلة نفسك كطفلك إن رضيت عن كل أفعاله أفسدته (ربَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا) قال أهل العلم: ليس الشأن في طلب الهداية فقط بل الشأن في الثبات عليها فالزم سؤال الله الثبات فمغريات الشهوات عن الحق صارفة وسيول الفتن إلى وديان الزيغ جارفة (فسوف يبصرون) (فسوف)يبصرون ما يسوءهم لأنهم سوّفوا وتراخوا واهتموا بالمبصرات وتركوا الغيبيات فالمهم أن تبصرها اليوم أزل غبش الشهوات عن بصيرتك أبصر طريق السعادة المغطى بركام من الغفلة أبصر نهاية الطريق وتزود قبل الوصول الكل حينئذ سوف يبصر ولكن من أبصر اليوم ستقر عينه بما سيبصر (كأن لم يلبثوا إلا ساعة من النهار) ما أقصر الدنيا وكم سنتقطع حسرةحينما تمر سريعا وإذ بنا تحت أطباق التراب حسرةعلى أوامر كان من السهل فعلها حسرةعلى نواه كان من السهل اجتنابها ساعات وأوقات كان من السهل اغتنامها فنحن بحمدلله لانزال في تلك الساعة فلنتدارك دقائقها وثوانيها قبل الفوات (يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُم مِّنَ الْإِنسِ) ولا يزال الجن لديهم نهم شديد في الاستكثار منكم والضحايا في ازدياد فاحذروا ..تمسكوا بحبل الله حتى لا تقعوا في حبائلهم (ولتنظر نفس ما قدمت لغد) من نظر إلى حياته نظرة لحظية فرّغ فيها جُهدة وماله ووقته وخرج لغده البعيد بلا شيء فانظر إلى حياتك نظرة شاملة تربط دنياك بآخرتك فأعمالك اليوم, هي غراسٌ وحصاده في الغد واعلم أن غراس الهوى والشهوة لن يثمر إلا الحنظل فاغرس الخير يثمر رضا الرحمن وأشجار الجنان |
(إني أخاف الله) (ليعلم الله من يخافه بالغيب) (ويخافون سوء الحساب) (لمن خاف مقامي وخاف وعيد) قال أحدهم: لاتخوفونا,نار..عذاب.. عقاب,الله غفور رحيم هذا المفهوم أبعدنا عن طاعته وجرّأناعلى معصيته حتى نسيناأنه ذو عقاب أليم عودوا للخوف والرجاء أيقظوا بهما قلوبكم حتى يتعادل ميزان العبادة (ومَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِين) وقد نسمي الشخص رحيما لرحمته مخلوقا فكيف بمن وصفه ربه بالرحمة فكانت سجيّته وفاضت أنسام رحمته على العالمين عليه وعلى آله أكمل الصلاة وأتم التسليم (فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْه) قد يكون للذنب لذة ومتعة.. ولكن مشاعر الخوف في قلب المؤمن واحتمالية العقوبة يُذهب تلك اللذة وقد يكون للطاعة مشقة.. ولكن لذة الانتصار على الهوى والشيطان واستشعار المثوبة يُذهب كل تعب ونصب فصاحب القلب الحيّ إذا تذكر هذا وذاك يستقيم (إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَات) تخيّل أن تكون من هؤلاء ما أنقى هذه النفوس ما أجمل أن تسخر نفسك للخيرات وتسارع في الاستكثار منها ويا لفوز من ينعته الله جل جلاله بهذه الصفة إنهم عرفوا الله فسارعوا لما يحب وسخَروا أنفسهم لكل خير يُرضي ربهم وابتعدوا عن كل يُسخطه (وَأَنَّ إِلَىٰ رَبِّكَ الْمُنتَهَىٰ) كلما انتهت خطاك إلى هدف من أهداف الدنيا إلى قمة ظننت أنك إليها قد وصلت إلى مهمة ظننت أنها أقصى مآربك تذكر أنك لم تصل بعد ..والوصول الحق إنما هو إلى ربك فتأهّب (قوا أنفسكم وأهليكم نارا) وأهليكم.. إنهامسئوليتك فلا تُلقها على غيرك واعلم أن من يربي أبناءك اليوم خلقٌ((كثير)) فإن لم تطبعه أنت على ما تريد طبعه أولئك على ما يريدون وإن لم تقيه أنت النار دفعهم أولئك إليها فلا تمل من حماية غرسك ورعايته (وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا) رغبا ..ورهبا الدعاء الذي يحبه الله ويستجيب له أن تدعو ونفسك وقلبك مجتمعة على التوجه إليه راغب فيما عنده, راجٍ إجابته راهب مقام ربك ,خائف عقوبته, مع تركك ما لا يرضيه محسن الظن به (وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآب) (وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآب) احسم قرارك واعمل لمستقبل يحسُن إليه المآب فالدنيا زائلة كيف؟ كن ممن خاف واتقى واحذر أن تكون ممن تعدى و طغى ولو بالعون والمساعدة (وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين) نعم ..كبيرة على من التهى بالشهوات كبيرة على من اتبع خطوات الشيطان كبيرة على من كان همه الدنيا وجمعِ حطامها أما أهل الخشوع فيبحثون عن الزيادة بكثرة النوافل (أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت) كم حذرنا الله منه والطاغوت الأكبر إبليس يطغى على عقلك ونفسك ودينك وقد نشر جنوده اليوم بأسلوب عصري طغيان الشهوةوطغيان المادةوطغيان الفكرة فتطغى عليك شهوة محرمة أو فكرة مشوهة حتى تصرفك عن الحق فما أكثرالطواغيت التي يعبدها الناس اليوم ولايتنبهون لها ﴿الذين صَبَرُوا۟ وعلىٰ رَبِّهِمۡ یَتَوَكَّلُون﴾ الصبر عند المؤمن عبادة جليلة وهو قرين التوكل فالتوكل يفتح للصابر آفاقا رحيبة يفتح باب الرضا يفتح باب الفرج يفتح باب اليسر والإعانة يفتح باب القوة والعزم على مزيد الصبر يفتح باب الرجاء وحسن الظن أما الصبر بلا توكل.. مجرد انتظار (ومن يؤتَ الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا) تحرّ الحكمة بمتابعة السنة بالعلم النافع بتحري الدليل والحجة بالتفكير المنظم بتوسيع مجال الرؤية بالتخطيط لا العشوائية بالبحث عن الصواب لا التقليد والتبعية بترك التفاهات والجهالات (وأَلزمهم كلمة التّقوى وكانوا أَحقَّ بِها وأَهلها) من وفّقه الله ألزمه بتقواه فالتزم بحق لا إله إلا الله فكان من أهلها وكانت له المنهج والدين وثبت مع أهلها ولم يكن من الغافلين واتبع سبيلها حتى يدركه اليقين فاللهم اجعلنا من أهلها (ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا) لا تستحقر أي حسنة مهما صغُرت وأبشر بالزيادات زيادة توفيق ونجاح زيادة نور وبصيرة وصلاح زيادة سعادة وانشراح زيادة ثواب ومحبة وفلاح (وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى) من علامات هذه الهداية أن تجد نفسك سالكا الطريق إليه مستشعرا نعمة معرفته منشرحًا لذكره حريصا على محابّه مسابقا لكل مافيه مرضاته ماقتا لكل ما يغضبه راغبا في المزيد من الهداية مستعيذا به من الزيغ (انظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ) ياله من موقف يشتد فيه الخوف والحسرة حينما تمتزج الظلمة مع سواد جهنم فأنر ظلمة عبور الصراط بأنوار صلاتك (بشِّرِ المشَّائينَ في الظُّلمِ إلى المساجدِ بالنُّورِ التَّامِّ يومَ القيامةِ)صحيح أبي داود/ (واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم) نعم الجلساء فالزمهم (ولاتعدُ عيناك عنهم) ماأدقها من عبارة وماأبلغها من موعظة لاتتجاوزهم فتنظر هنا وهناك لاترفع عينيك إلى أهل الغفلة فتغفل فتخطفك بهرجة الدنيا فيفتنك زيفها وغرورها فتزل قدمك وكما قيل: لاتصاحب من لايُنهضك حاله ولايدلّك على الله مقاله (ويرى الذين أوتوا العلم الذي أنزل إليك من ربك هو الحق) كلما ازددت علما بالله ازددت بصيرة والعكس صحيح,كلما بعدت عن الله ازددت غفلة وما أخطر الغفلة الغفلة كالمقدم على خطر وهو نائم نعم هناك حالة تحدث للبعض فيمشي نائما وقد يصعد أعلى المنزل ويسقط فيهلك وهكذا الغافل وهو مقدم على الآخرة |
|
|
|
| الساعة الآن 08:19 PM |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By
Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي