ملتقى أحبة القرآن

ملتقى أحبة القرآن (http://www.a-quran.com/index.php)
-   قسم تفسير القرآن الكريم (http://www.a-quran.com/forumdisplay.php?f=78)
-   -   مختارات من تفسير الآيات (http://www.a-quran.com/showthread.php?t=29692)

امانى يسرى محمد 11-14-2025 07:00 PM

مختارات من تفسير الآيات
 


https://majles.alukah.net/imgcache/2025/11/154.jpg

"لا يحب الله الجهر بالسوء من القول الا من ظلم"
المقصود بهذه الآية كما قال ابن عباس: لا يحب الله أن يدعو أحد على أحد إلا أن يكون مظلوما فإنه قد أرخص له أن يدعو على من ظلمه و قد أرخص له أن يدعو على من ظلمه من غير أن يعتدي عليه. فلا يجوز له أن يدعو على من ظلمه بفقد بصره أو أولاده لأن ذلك من الاعتداء في الدعاء إلا إن كان الظلم الواقع على العبد يكافيئ دعاءه.

(إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ)
قد ألهتهم دنياهم، وعملوا لها، وتنعموا وتمتعوا بها، فألهاهم الأمل عن إحسان العمل، فهذا هو الترف الذي ذمهم الله عليه.(السعدي)

ما معنى كلمة (آلآء) في القرآن الكريم؟
(فبأي آلاء ربكما تكذبان)، أي: فبأي نعم ربكما تكذبان.

ماهي الباقيات الصالحات ؟
تعددت أقوال العلماء في الباقيات الصالحات فقد نقل عن ابن عباس رضي الله عنهما وسعيد بن جبير وغير واحد من السلف أنها الصلوات الخمس. ونقل عن ابن عباس رضي الله عنهما أيضا وسعيد بن جبير وعطاء بن أبي رباح أنها سبحان الله والحمد ولا إله إلا الله والله أكبر. ونقل القرطبي في تفسيره عن ابن عباس رضي الله عنهما أن الباقيات الصالحات: كل عمل صالحٍ من قولٍ أو فعلٍ يبقى للآخرة. وقال هو الصحيح إن شاء الله.

هل تزوج سيدنا يوسف عليه السلام من زوجة العزيز عندما أصبح هو العزيز؟
فزواج سيدنا يوسف عليه السلام بزوجة العزيز ملك مصر يذكر في كتب التفسير عند قوله تعالى حكاية عن يوسف عليه السلام: (قال اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم) [ يوسف: 55]. وممن ذكر هذا الإمام ابن كثير والإمام القرطبي في تفسيريهما، ولم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا شيء فيما نعلم، وقد يكون مستند المفسرين في هذا كتب الأخبار والتاريخ وهي كتب يغلب عليها الجانب العاطفي فلا يمكن الركون إلى ما انفردت به وقد يكون مستندهم: الإسرائيليات وقد أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم ألاّ نصدقها ولا نكذبها. والله أعلم.

https://majles.alukah.net/imgcache/2025/11/155.jpg

ماالحكمة من مجيء الإصلاح بعد العفو في الآية الكريمة
(..فمن عفا وأصلح فأجره على الله....الآية )

يقول رب العزة جل وعلا: (وجزاء سيئة سيئة مثلها فمن عفا وأصلح فأجره على الله إنه لا يحب الظالمين) [الشورى:31]. والمعنى أن من عفا عمن ظلمه فلم يقابل السيئة بمثلها وأصلح بالعفو بينه وبين ظالمه فسيكسب بذلك أجرا عند الله. قال مقاتل: "فكان العفو من الأعمال الصالحة". والذي يظهر والعلم عند الله أن المراد بمن عفا: هو من لم يأخذ بحقه ممن ظلمه فتركه ابتغاء وجه الله وأن المراد بمن أصلح من أسقط حقه وزاد على ذلك بأنه قابل السيئة بالحسنة وأهدى إلى ظالمه هدية أو دفع عنه مضرة فالحاصل أن من عفا وأصلح ليس كمن عفا فقط، فلذلك كان الجمع بين الأمرين محتاجاً إلى كثير من الصبر وكان الجامع بينهما ذا حظ عظيم.

(الرحمن على العرش استوى) [طه: 5]
فيه إثبات صفة الاستواء، وقد فسره السلف بالعلو والارتفاع مع نفي علمنا بالكيفية، كما قال الإمام مالك رحمه الله : الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة.
وقد دلت نصوص الكتاب والسنة وإجماع الصحابة والتابعين ومن بعدهم من أهل القرون الأولى على إثبات علو الله تعالى على خلقه، وأنه فوق كل شيء جل وعلا بذاته الكريمة المقدسة. فيجب الإيمان بذلك وترك ما عداه من الأقوال، كالقول بأنه - تعالى - في كل مكان ، أو أنه لا داخل العالم ولا خارجه، فإن هذا مع كونه لا يدل عليه دليل ، قول متناقص مخالف للعقل، بل هذه صفة المعدوم، تعالى الله عن ذلك. والله أعلم.


معنى قوله تعالى ( ولذكر الله أكبر ) [ العنكبوت :45 ]
أن ذكر الله لعباده بالثناء ‏عليهم، وثوابهم أكبر من ذكرهم له، وعلى هذا فالمصدر مضاف إلى فاعله، والتقدير أن يذكر الله عباده ‏بالثواب والثناء عليهم فذلك أكبر ‏‎…‎إلخ ) ويشهد لهذا المنحى في التفسير قوله تعالى : ( ‏فاذكروني أذكركم ) [البقرة: 152] وقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث القدسي " أنا عند ‏ظن عبدي بي وأنا معه إذا ذكرني ، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملأ ‏ذكرته في ملأ خير منهم " متفق عليه.‏
وروى البيهقي في شعب الإيمان عن عبد الله بن ربيعة قال: " سألني ابن عباس رضي الله عنهما ‏عن قول الله ( ولذكر الله أكبر ) فقلت : ( ذكر الله بالتسبيح والتهليل والتكبير، قال :" لا. ‏ذكر الله إياكم أكبر من ذكركم إياه ثم قرأ : اذكروني أذكركم) " ا. هـ. وأخرج ابن أبي ‏شيبة عن ابن مسعود قال : "ذكر الله للعبد أكبر من ذكر العبد لله". والله أعلم.‏


(ولكن لا تواعدوهن سراً إلا أن تقولوا قولاً معروفاً ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله) [البقرة: 235].
المراد من الآية بيان حكم المرأة المعتدة من وفاة زوجها، فأباح الله تعالى التعريض لها بالخطبة، ومنع التصريح بذلك، كما منع الاتفاق والتواعد معها سراً على النكاح.
قال الله تعالى في أول الآية: (ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء أو أكننتم في أنفسكم علم الله أنكم ستذكرونهن ولكن لا تواعدوهن سراً إلا أن تقولوا قولاً معروفاً)
والتعريض أن يقول: وددت أني وجدت امرأة صالحة، أو يقول: إني أريد امرأة من أمرها كذا وكذا، يعِّرض لها بالقول المعروف.
فهذا في المرأة المتوفى عنها زوجها، وكذا حكم المطلقة المبتوتة، أما الرجعية فلا.



https://majles.alukah.net/imgcache/2025/11/155.jpg

اللهم صل وسلم على سيدنا محمد
" إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا"
كيف يصلي الله على الرسول ؟ وما معنى يصلي ؟
قال ابن كثير في تفسيره : قال البخاري : قال أبو العالية:
صلاة الله سبحانه وتعالى: ثناؤه عند الملائكة.
وصلاة الملائكة : الدعاء.
وصلاة المؤمنين: طلب الرحمة من الله عليه صلى الله عليه وسلم.
والله أعلم.

ما الفرق بين إياك نعبد وبين نعبدك ؟
فقوله تعالى: (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) [الفاتحة:5] يفيد اختصاص الله تعالى بالعبادة، لأن تقديم المفعول وهو (إياك) على عامله (نعبد) يؤتى به للقصر والحصر، والمعنى: نخصك بالعبادة، أو لا نعبد إلا إياك.

معنى(فاعتزلوا النساء في المحيض)
فالمقصود بالاعتزال في قول الله تعالى: (فاعتزلوا النساء في المحيض) هو أن يبتعد الزوج عن وطء زوجته في الفرج حال حيضها، ويجوز له الاستمتاع منها بما سوى ذلك إلا الدبر

(فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ * فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ مَا نُهُوا عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ) [لأعراف:165-166].
فإن الله مسخ أصحاب السبت إلى قردة وخنازير في خلقتهم وصفاتهم، لا في صفاتهم فحسب
فالأصل هو حمل النص على ظاهره، وقد تأكد ذلك بما رواه ابن جرير من طريق العوفي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: صار شبابهم قردة، وشيوخهم خنازير. انتهى.
وما رواه مسلم عن ابن مسعود رضي الله عنه أن رجلاً قال: يا رسول الله، القردة والخنازير هي مما مسخ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "إن الله عز وجل لم يهلك قوماً أو يعذب قوماً فيجعل لهم نسلاً، وإن القردة والخنازير كانوا قبل ذلك" فسؤال الرجل وجواب النبي صلى الله عليه وسلم يدلان على أن مسخهم كان مسخاً حقيقياً لا معنوياً، مع بيانه أن القردة والخنازير الموجودة في عصره ليست من نسل أولئك الممسوخين، لأن من عرف بالمسخ قضى الله ألا يكون له نسل.

(وحمله وفصاله ثلاثون شهرا).
معنى الآية أن مجموع مدة الحمل والرضاع ثلاثون شهراً، سنتان منها هي مدة الرضاع الكامل، لقوله تعالى: (والوالدات يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ) [البقرة:233].
يبقى من الثلاثين شهراً ستة أشهر، وهي أقل أمد الحمل الذي يعيش معه المولود.

https://majles.alukah.net/imgcache/2025/11/155.jpg

معنى قوله تعالى: (إني جاعل في الأرض خليفة)
فإن للمفسرين في معنى قوله تعالى: (إني جاعل في الأرض خليفة) أقوالاً:
-فقيل: إن معنى خليفة أي عن الجن الذين كانوا في الأرض، فطردتهم الملائكة لما أفسدوا.
-وقيل: إن معنى خليفة أي يخلف بعضهم بعضاً.
-وقيل: إن معنى خليفة أي عن الملائكة.
-وقيل: غير ذلك.

تفسير قوله تعالى: (سرابيلهم من قطران...)
يقول ابن كثير رحمه الله في تفسير الآية:
قوله: (سرابيلهم من قطران) أي ثيابهم التي يلبسونها من قطران، وهو الذي تهنأ به الإبل أي: تطلى.
قال قتادة: هو ألصق شيء بالنار
وكان ابن عباس يقول: القطران هو النحاس المذاب، وربما قرأها سرابيلهم من قطران أي من نحاس حار قد انتهى حره، وكذا روي عن مجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير والحسن وقتادة، وقوله: (وتغشى وجوههم النار) كقوله: تلفح وجوههم النار وهم فيها كالحون

العلة في عدم تفسير الرسول عليه الصلاة والسلام القرآن كله
فإن القرآن لم يفسر كله على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما فسر لهم النبي صلى الله عليه وسلم بعض الآيات التي أشكلت عليهم، وسبب عدم تفسيره كاملاً في عهده صلى الله عليه وسلم أن الصحابة كانوا عرباً أقحاحاً، والقرآن نزل بلغتهم فلم يحتاجوا إلى تفسير لفهمه، وإنما فسر القرآن كاملاً لما تأخر الزمن، واختلطت اللغات نتيجة للفتوحات الإسلامية، من هنا احتاج الناس إلى معرفة كثير من معانيه، فكتب العلماء كتب التفسير للقرآن آية آية.

تفسير قوله تعالى: (وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ)
قد اختلف المفسرون في معنى (الماعون) المذكور في قوله تعالى: (وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ) [الماعون:7] على أقوال كثيرة:
- فقال بعضهم هي: الزكاة.
- وقال آخرون: هو اسم لمنافع البيت، كالفأس والقدر وما شابهه، وهو قول الأكثر.
- وقال آخرون: هي العارية.
- وقال آخرون: هو المعروف كله.
- وقال آخرون: هو الماء.
وقيل غير ذلك


https://majles.alukah.net/imgcache/2025/11/155.jpg

تفسير قوله تعالى(فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ)
يقول الله تعالى في صفات المؤمنين المفلحين: (وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ*إلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ *فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ) (المؤمنون 5 - 7 ) .أي أن كلاً من المؤمنين والمؤمنات يحفظون فروجهم عن المحرمات كالزنا واللواط وغيره ، إلا ما كان من الاستمتاع الشرعي بين الزوجين أو بين الرجل وملك يمينه، فمن قضى شهوته سالكا سبيلا غير واحد من هاتين السبيلين فقد اعتدى وتعدى على أمر الله تعالى ، فيدخل في ذلك تحريم نكاح المتعة، لأن المنكوحة فيه ليست زوجة شرعا وكذلك الناكح، ويدخل فيه تحريم الاستمناء، لأنه من وراء ما ذكر، وكذلك تحريم اللواط، لأنه لا يحل فعله ولو كان بين الزوجين وكذلك الاستمناء فهو حرام .

تفسير قول الله (وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيث)
قد ذكر ابن كثير في تفسير الآية عن ابن مسعود أنه سئل عن هذه الآية؟
فقال: ابن مسعود رضي الله عنه: الغناء والله الذي لا إله إلا هو.. يرددها ثلاث مرات.
وقد جاء عن ابن عباس رضي الله عنهما وجابر وعكرمة وسعيد بن جبير ومجاهد ومكحول وغيرهم في الآية مثل تفسير ابن مسعود رضي الله عنه.
وجاء عن الضحاك وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم وغيرهما أن لهو الحديث هو: الشرك.
واختار ابن جرير في تفسير هذه الآية: أنه كل كلام يصد عن آيات الله واتباع سبيله، وهو الصواب.
فالله سبحانه وتعالى توعد في هذه الآية كل من يشتري أو يسعى في أي كلام يصد به عن آيات الله واتباع سبيله، ويدخل في ذلك الشرك والغناء وغير ذلك.

ما المقصود بقوله تعالى "ربنا أمتَّنا اثنتين وأحييتنا اثنتين فاعترفنا بذنوبنا"
قد ورد عن عبد الله بن مسعود وابن عباس رضي الله عنهم أنها كقوله تعالى: (كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتاً فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ)، ذكر هذا القول ابن كثير وقال: هو الصواب .فعلى هذا، فالموتتان هما: كون الإنسان كان في عالم العدم فهذه موتة، والأخرى موتة الانتقال من دار الدنيا إلى الدار الآخرة، أما: الحياتان فهما الحياة الدنيا الفانية، والحياة الآخرة الباقية.
https://majles.alukah.net/imgcache/2025/11/155.jpg

(وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ) [النحل:126] .

قال الشوكاني رحمه الله في (فتح القدير) عند كلامه على هذه الآية: (وإن عاقبتم) أي أردتم المعاقبة (فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به) أي بمثل ما فعل بكم لا تجاوزوا ذلك.
ثم حث سبحانه على العفو، فقال: (وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ) [النحل:126] أي: لئن صبرتم عن المعاقبة بالمثل، فالصبر خير لكم من الانتصاف، ووضع الصابرين موضع الضمير ثناء من الله عليهم بأنهم صابرون على الشدائد

تفسير (وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ)
الله جل وعلا يقول: (وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ) [الحجر:99].
والمعنى: اعبد يا محمد ربك حتى يأتيك الموت الذي أنت موقن به، وقد نقل الطبري في تفسيره عن كثير من السلف تأويلهم لليقين في هذه الآيات بالموت.
قال القرطبي: والمراد استمرار العبادة مدة حياته، كما قال العبد الصالح: وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حياً. انتهى
وقال ابن كثير في تفسيره مدلالاً على أن اليقين هنا هو الموت، والدليل على ذلك قوله تعالى عن أهل النار :(قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ المصلّين*ولَمْ نَكُ نُطْعِمُ المسكين*وكنّا نَخُوضُ مَعَ الخائضين*وكنّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ * حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ) [المدثر:43-47].


ماهي الوسيلة في الإسلام ؟
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ)

الوسيلة: هي كلمة جامعة لكل عمل صالح يتقرب به إلى الله تعالى، قال سبحانه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ [المائدة:35)
قال بعض المفسرين الوسيلة: القربة التي ينبغي أن يطلب بها، وبهذا قال الحسن ومجاهد والسدي وابن زيد وغيرهم، وقال قتادة: أي تقربوا إليه بطاعته والعمل بما يرضيه. قال ابن كثير في تفسيره: وهذا الذي قاله هؤلاء الأئمة لا خلاف فيه بين المفسرين.
وقد وردت لفظة "الوسيلة" عَلَماً على درجة في الجنة مختصة بالنبي صلى الله عليه وسلم، وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: صلوا علي فإنها زكاة لكم، واسألوا الله لي الوسيلة فإنها درجة في أعلى الجنة لا ينالها إلا رجل، وأرجو أن أكون هو. رواه أحمد والنسائي وأصله في البخاري.
وأما إذا كان مراد السائل هو: هل الوسيلة تبرر الغاية؟ فالجواب: أن الوسائل في الشرع الحنيف لها أحكام المقاصد، فإذا كانت المقاصد حسنة فلا يتوصل لها إلا بالوسيلة المباحة المشروعة وكل غاية حسنة لا يتوصل لها إلا بالوسائل الحسنة: ولا يجوز أن نتوصل لها بالوسائل السيئة.


https://majles.alukah.net/imgcache/2025/11/155.jpg


(..إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِين)
إن قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ [القصص:76] هي خطاب من صالحي قوم قارون له عندما بغى على قومه، وامتلأ قلبه بالكبر والعُجب والخيلاء بسبب ما آتاه الله من المال والكنوز، قال تعالى: إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ [القصص:76].
وليعلم أنه لا يدخل في هذا فرح من آتاه الله مالاً وجاهاً، ونحو ذلك إذا لم يحمله ماله أو جاهه على الكبر والبطر والتعالي على الآخرين.


تفسير (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ)
معنى "إنما يخشى الله من عباده العلماء" كما قال المفسرون: لا يخشى الله تعالى حق الخشية إلا العلماء الذين عرفوه حق معرفته.
قال ابن كثير : أي "إنما يخشاه حق خشيته العلماء العارفون به، لأنه كلما كانت المعرفة للعظيم القديم أتم، والعلم به أكمل، كانت الخشية له أعظم وأكثر."
وقال القرطبي : يعني بالعلماء الذين يخافون قدرته، فمن علم أنه عز وجل قدير أيقن بمعاقبته على معصيته، كما روي عن ابن عباس "إنما يخشى الله من عباده العلماء" قال: الذين علموا أن الله على كل شيء قدير. وقال أنس: من لم يخش الله فليس بعالم، وقال مجاهد: إنما العالم من خشي الله عز وجل، وقال ابن مسعود: كفى بخشية الله تعالى علما، وبالاغترار جهلاً......


تفسير قوله تعالى ( أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ)
قد اختلف أهل العلم في المراد بالملامسة المذكورة في آيتي النساء والمائدة، فمنهم من يقول بأنها الجماع، وهو قول علي وابن عباس والحسن ومجاهد وقتادة ومنهم من يرى أنها الملامسة باليد، وهو قول ابن مسعود وابن عمر والشعبي وعبيدة.


معنى قوله تعالى:"الذين هم عن صلاتهم ساهون"
كلمة سَاهُون تعني: غافلين غير مبالين بها حتى تفوتهم بالكلية، أو يخرج وقتها. أو لا يصلونها كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم والسلف الصالح يصلونها. ولكن ينقرونها نقراً، ولا يخشعون، ويتهمون فيها وينجدون في كل واد من الأفكار المنافية لها يهيمون، فيسلم أحدهم منها وهو لا يدري ما قرأ فيها.
وللسلف أقوال كثيرة في مدلول هذا السهو: قيل: الالتفات يمينًا ويسارًا، وقيل: عدم مبالاة المرء أصلَّى أم لم يصلِّ. وقيل معناه: لا يدري عن أي قدر انصرف أشفع هو أم وتر. وفسره بعضهم بتركها، والمراد أنهم كالمتسمين بسمة أهل الصلاة فقط.
https://majles.alukah.net/imgcache/2025/11/155.jpg
تفسير قوله تعالى: (يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا)
قد ذهب كثير من المفسرين إلى أن تفسير قوله تعالى في سورة الزلزلة: يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا [الزلزلة:4]. هو أن تخبر الأرض بما عمل عليها من خير أو شر يومئذ. ابن كثير 4/697 ، زاد المسير 9/204، الشيخ عطية سالم الأضواء 9/431 .
ونقل القرطبي 20/138 عن الإمام الماوردي : أن قوله: يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا فيه ثلاثة أقوال:

أحدها: تحدث أخبارها بأعمال العباد على ظهرها، قاله أبو هريرة رضي الله عنه، ورواه مرفوعًا، وهو قول من زعم أنها زلزلة القيامة.


الثاني: تحدث أخبارها بما أخرجت من أثقالها، قاله: يحيى بن سلام. وهو قول من زعم أنها زلزلة أشراط الساعة.


الثالث: أنها تحدث بقيام الساعة إذا قال الإنسان ما لها ؟ قاله ابن مسعود، فتخبر أن أمر الدنيا قد انقضى، وأمر الآخرة قد أتى. فيكون ذلك منها جوابًا لهم عند سؤالهم ووعيدًا للكافر.


( ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيم[الأنفال:53].
ومعنى هذه الآية: الإخبار بأن الله عز وجل إذا أنعم على قوم نعمة، فإنه بفضله ورحمته لا يبدأ بتغييرها وتكديرها، حتى يجيء ذلك منهم، بأن يغيروا حالهم الذي يُراد منهم، فإذا فعلوا ذلك، ولم يعرفوا للنعمة قدرها، ولا للمنعم حقه، وتلبسوا بالمعاصي أو الكفر الذي يوجب عقابهم حوَّل الله نعمته عنهم.
وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ أي: بكل ما يقع من تغيير في أنفسهم، ونظير هذه الآية قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ[الرعد:11].
وهذه سنة الله تعالى في خلقه، فإنه سبحانه ما ينزل عليهم بلاءً إلا بمعصية، ولا يرفعه عنهم إلا بتوبة.


( ۚ وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيمَاهُمْ ۚ وَنَادَوْا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَن سَلَامٌ عَلَيْكُمْ ۚ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ)
قد قال ابن كثير عن أصحاب الأعراف: اختلفت عبارات المفسرين في أصحاب الأعراف، من هم؟
وكلها قريبة ترجع إلى معنى واحد، وهو أنهم قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم، نص عليه حذيفة، وابن عباس، وابن مسعود وغير واحد من السلف والخلف يرحمهم الله. انتهى
وهذا هو الذي قرره القرطبي في تفسيره.

أما عن مصيرهم، فالقرآن والسنة لم يصرحا بشيء فيه، لكن ورد في كتب التفسير عن ابن عباس رضي الله عنهما وغيره، أن الله تعالى سيرحمهم ويدخلهم الجنة، قال ابن كثير في قوله تعالى: لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ [الأعراف:46]، فكان الطمع دخولاً، وهذا هو اللائق بسعة رحمة الله تعالى، وإذا كان الله تعالى سيخرج أقواماً من النار بعد عذابهم فيها، ويدخلهم الجنة برحمته، فإن أهل الأعراف أولى بذلك وقال الحافظ الحكمي في معارج القبول عن أصحاب الأعراف: يوقفون بين الجنة والنار ما شاء الله أن يوقفوا، ثم يؤذن لهم في دخول الجنة.


معنى قوله تعالى (قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالاً..)
إن الله تعالى يقول: (قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالاً الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا ) [الكهف:104] قال القرطبي في تفسير الآية قال : "قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالاً ... فيه دلالة على أن من الناس من يعمل العمل وهو يظن أنه محسن وقد حبط عمله، والذي يوجب إحباط السعي إما فساد الاعتقاد أو الرياء والمراد هنا: الكفر، وقد روى البخاري عن مصعب بن سعد أنه سأل أباه: أهم الحرورية؟ قال: لا، هم اليهود والنصارى... وكان سعد يسمي الحرورية الفاسقين ... وقال ابن عباس رضي الله عنهما: يريد كفار أهل مكة. وقال علي: هم الخوارج، وقال مرة: هم الرهبان أصحاب الصوامع.. قال ابن عطية: ويضعف هذا كله قوله تعالى بعد ذلك: (أولئك الذين كفروا بآيات ربهم ولقائه فحبطت أعمالهم ) وليس من هذه الطوائف من يكفر بالله ولقائه، وإنما هذه صفة مشركي مكة عبدة الأوثان، وعلي وسعد رضي الله عنهما إنما ذكروا أقواماً أخذوا بحظ من هذه الآية .


السر في تنكير كلمة (بلد) في البقرة وتعريفها في إبراهيم
فالسر في تنكير قوله الله تعالى حكاية عن إبراهيم عليه السلام في سورة البقرة:وإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَداً آمِناً [126].
فلعلَّ ذلك -والله أعلم- أن إبراهيم سأل الله تعالى أن يجعل ذلك المكان الخالي بلداً عامراً يرتاده الناس ويأمنون فيه من كل مكروه، وذلك عندما جاء بأم إسماعيل وابنها إلى ذلك الوادي الذي ليس فيه إنس ولاشيء، فقالت: أين تذهب وتتركنا بهذا الوادي؟.
ويستدل لهذا المعنى بما أخرجه البخاري وغيره عن ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعا: ثم جاء بها إبراهيم وبابنها إسماعيل وهي ترضعه حتى وضعهما عند البيت عند دوحة فوق زمزم في أعلى المسجد، وليس بمكة يومئذ أحد، وليس بها ماء. وأما في سورة إبراهيم فكان الدعاء بعدما أصبح البلد بلداً بالفعل واستقر به الناس وبنى فيه البيت الحرام، فدعا عليه السلام لأهله بقوله: (رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الأَصْنَامَ )إبراهيم:35].
وقد أجمع المفسرون على أن البلد المدعو له هنا وهناك هو مكة المكرمة حرسها الله تعالى.

قال صاحب التفسير المنير: عُـرِّف هذا البلد هنا - يعني في سورة إبراهيم - ونُـكِّر في سورة البقرة؛ لأنه في البقرة كان دعاؤه قبل بنائها فطلب أن تجعل بلداً وآمناً، وهنا كان بعد بنائها فطلب أن تكون بلد أمنٍ واستقرار


اسلام ويب

يتبع


https://majles.alukah.net/imgcache/2025/11/156.jpg


امانى يسرى محمد 11-16-2025 06:07 AM

معنى قوله جل وعلا (وقرآن الفجر)
المراد بقرآن الفجر في قوله جل وعلا: وقرآن الفجر صلاة الفجر، ويدل لهذا ما أخرجه البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: فضل صلاة الجمع على صلاة الواحد خمسة وعشرون درجة، وتجتمع ملائكة الليل وملائكة النهار في صلاة الفجر . يقول أبو هريرة رضي الله عنه : اقرأوا إن شئتم: وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهوداً.

قول الله تعالى ((فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين)) "آل عمران"
وورد قوله تعالى ((إنما يخشى الله من عباده العلماء)) "فاطر"
والسؤال هو ما الفرق بين الخشية من الله والخوف من الله؟
الخوف رعدة تحدث في القلب عند ظن مكروه يناله أو فوات محبوب، وقد يكون عن استعظام، وقد يكون غير استعظام.
والخشية مثل الخوف؛ إلا أنها لا تكون إلا عن استعظام ومهابة، والخشية من الله هي انكسار القلب من دوام الانتصاب بين يدي الله تعالى، والخشية أعلى مقاماً من الخوف لأن الخشية لا تكون إلا عن علم بالمخوف، لقوله تعالى ( إنما يخشى الله من عباده العلماء ) .

المَعْنِيُّ بالأسماء المذكورة في سورة نوح

هذه الأسماء المذكورة في سورة نوح:

(وَقَالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدّاً وَلا سُوَاعاً وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً )[نوح:23].
أسماء رجال صالحين كانوا في قوم نوح، فلما ماتوا حزن عليهم قومهم حزناً شديداً، فجاءهم الشيطان وأمرهم أن يصنعوا تماثيل على صورهم ليتذكروهم بها ولم يعبدوهم، فلما كان أحفادهم أوحى إليهم الشيطان أن أسلافكم كانوا يعبدونهم فعبدوهم من دون الله.
وأصل هذه القصة رواه البخاري في صحيحه عن ابن عباس رضي الله عنهما.


https://akhawat.islamway.net/forum/a...ee62e85c341da3
معنى قوله تعالى (ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِم..)
معنى الآية الكريم كما جاء في تفسير القرطبي رحمه الله 7/176 : ومن أحسن ما قيل في تأويل: ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ [الأعراف:17] أي لأصرفنهم عن الحق وأرغبنهم في الدنيا وأشككهم في الآخرة، وهذا غاية في الضلالة... عن الحكم بن عتيبة قال: من بين أيديهم: من دنياهم، ومن خلفهم من آخرتهم، وعن أيمانهم يعني حسناتهم، وعن شمائلهم يعني سيئاتهم.
أما عن السبب في ذكر الجهات الأربع وعدم ذكر الفوقية والتحتية: فيقول الإمام أبو بكر الجصاص في كتابه أحكام القرآن : وقيل من كل جهة يمكن الاحتيال عليهم، ولم يقل من فوقهم، قال ابن عباس رضي الله عنهما: لأن رحمة الله تنزل عليهم من فوقهم
وقال الإمام أبو السعود في تفسيره 3/219 عند تفسير الآية المتقدمة : أي من الجهات الأربع التي يعتاد هجوم العدو منها، مثل قصده إياهم للتسويل والإضلال من أي وجه يتيسر بإتيان العدو من الجهات الأربع، ولذلك لم يذكر الفوق والتحت . انتهى.
وقال الإمام النسفي 2/6 : ولم يقل من فوقهم ومن تحتهم لمكان الرحمة والسجدة .

https://majles.alukah.net/imgcache/2025/11/155.jpg


معنى قوله عز وجل (إِِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَنْ تَشَاءُ..)
قول الله تعالى حكاية عن نبيه موسى عليه السلام، حيث يقول: إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَنْ تَشَاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشَاءُ [الأعراف:155].
قال العلماء: وأصل الفتنة الاختبار والابتلاء والامتحان، ثم استعملت فيما أخرجه الاختبار من المكروه، ثم استعملت في المكروه: فتارة تستعمل في الكفر، وتارة تستعمل في الإثم، وتارة تستعمل في الإحراق، وتارة تستعمل في الإزالة عن الشيء.. والمراد بها في هذا الموضع: الاختبار؛ على بابها الأصلي. انتهى ملخصًا من الفتح.
وقال القرطبي: إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ أي ما هذا إلا اختبارك وامتحانك.
وأضاف الفتنة إلى الله عز وجل، ولم يضفها إلى نفسه، كما قال إبراهيم وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ [الشعراء:80]. فأضاف المرض إلى نفسه، والشفاء إلى الله تعالى، وقال يوشع: وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ [الكهف:63]. لأن موسى عليه السلام استفاد ذلك من قوله تعالى: قَالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ [طـه: 85]. فلما رجع إلى قومه ورأى العجل منصوبًا للعبادة وله خوار قال: إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَنْ تَشَاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشَاءُ [الأعراف:155].
وقوله: تُضِلُّ بِهَا مَنْ تَشَاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشَاءُ فيه إثبات القدر، وأن الله تعالى بيده الأمر كله، يضل من يشاء ويهدي من يشاء، وهذا ما نطق به القرآن الكريم في مواضع كثيرة كقوله تعالى: فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ [الأنعام:125]. وقول: أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ [فاطر:8].


تفسير (وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُون)
قوله تعالى: وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ*إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ*فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ (المؤمنون:5-7) يدل على وجوب حفظ الفرج وعدم تفريغ الشهوة إلا مع الزوجة أو ما ملكت اليمين من الإماء، وبهذه الآية استدل أهل العلم على تحريم العادة السرية، وعدوها من الاعتداء

المقصود بقوله تعالى: (سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم..)
الأثر الحسي الذي يكون على وجه الإنسان من السجود ليس هو السيما التي ذكرها الله تعالى في صفة أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم في آخر سورة الفتح: سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ [الفتح:29].
بل المقصود بذلك ما يظهر على وجه المصلّي المخلص لله الخاشع في صلاته القائم بما أوجبه الله عليه التارك لما حرمه عليه، وهذه السيما هي ما يظهر على الوجه من السمت الحسن والخشوع والوقار والتواضع، كما نقل هذه المعاني ابن كثير في تفسيره 4/205، عن عدد من السلف كابن عباس ومجاهد، ونقل عن منصور عن مجاهد أنه قال: سيماهم في وجوههم من أثر السجود قال: الخشوع، قلت: ما كنت أراه إلا هذا الأثر في الوجه، فقال: ربما بين عيني من هو أقسى قلباً من فرعون.
وقال بعض السلف: من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار.
أما لماذا تظهر علامة الصلاة على وجوه الرجال دون النساء، وكذلك لا تظهر على وجوه بعض الرجال المكثرين من الصلاة؟ فالأمر يرجع لطبيعة جسم كل إنسان وكيفية سجوده وطوله وكثرته، وأهم من ذلك ما يسجد عليه فكلما كان ما يسجد عليه أخشن كانت هذه العلامة أظهر، وعموماً ليس هذا الأثر هو المقصود في الآية، ولا تعتبر هذه العلامة دليلاً على صلاح الإنسان أو عدمه.


https://majles.alukah.net/imgcache/2025/11/155.jpg

الظن في القرآن الكريم ليس كله بمعنىً
الظن المذكور في الآية 46 من سورة البقرة: الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ [البقرة:46].
ليس بمعنى الشك؛ بل هو بمعنى اليقين كما نص على ذلك المفسرون كالطبري وابن كثير. وهذا الاستعمال معروف عند العرب كما في قول دريد بن الصمة:
فقلت لهم ظنوا بألفي مدجّج ===== سراتُهم في الفارسيّ المسرّدِ
أي تيقنوا بذلك.
ومن ذلك قول الله تعالى: إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسَابِيَهْ [الحاقة:20].
أي تيقنت وعلمت.
وأما الآية الآخرى: إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً [النجم:28].
فالمقصود فيها الظن المذموم المرجوح الذي يخالف الحق فهو لا يغني من الحق شيئاً.


https://akhawat.islamway.net/forum/a...ee62e85c341da3
استفهام الملائكة عن خلق آدم هو استعلام وليس اعتراض
الملائكة لما أطلعهم الله تعالى على ما يكون من ذرية آدم عليه السلام من سفك للدماء وغيره من المحرمات سألوا الله تعالى على سبيل الاستعلام والاستكشاف عن الحكمة من خلق آدم، وليس على وجه الاعتراض ولا على وجه الحسد لآدم وذريته، حاشاهم من ذلك، فهم كما قال الله عنهم: عِبَادٌ مُكْرَمُونَ * لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ [الأنبياء:26، 27]، يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ [النحل:50]. لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ [التحريم:6].


معنى قوله تعالى "لا يمسه إلا المطهرون.."
إن المطهرين في الآية الكريمة تعني عدة معاني، ففي تفسير ابن كثير عند كلامه على الآية: لا يمسه إلا المطهرون قال الفراء: لا يجد طعمه ونفعه إلا من آمن به. وقال آخرون: لا يمسه إلا المطهرون أي من الجنابة والحدث، قالوا: ولفظ الآية خبر ومعناها الطلب.
واعلم أن كلمة المطهرين تشمل طهارة القلب وطهارة الحدث والخبث.

المقصود بالرب في قوله تعالى "فيسقي ربه خمرا"
المراد بالرب هنا الملك قول يوسف عليه السلام للناجي من السجينين، وهو الساقي: وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِنْهُمَا اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ [يوسف:42].
قال ابن كثير في تفسيره: أي اذكرني عند ربك وهو الملك.

تفسير قوله تعالى "وهديناه النجدين"
فالمقصود بالنجدين: طريقا الخير والشر.
قال ابن كثير في تفسيره 4/513-514: وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ : الطريقين: قال سفيان الثوري عن عاصم عن زر عن عبد الله -هو ابن مسعود-: وهديناه النجدين قال: الخير والشر، وكذا رُوي عن عليّ وابن عباس ومجاهد وعكرمة وأبي وائل وأبي صالح ومحمد بن كعب والضحاك وعطاء الخراساني في آخرين.



امانى يسرى محمد 11-17-2025 01:35 PM

المقصود بالمهل والعهن في آيتي سورة المعارج (يَوْمَ تَكُونُ السَّمَاءُ كَالْمُهْلِ* وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ [المعارج:8-9].
والتفسير كما في ابن كثير: يقول الله تعالى: العذاب واقع بالكافرين يوم تكون السماء كالمهل، قال مجاهد وعطاء وسعيد بن جبير وعكرمة والسدى وغير واحد أي كدردي الزيت، وتكون الجبال كالعهن: أي كالصوف المنفوش، قاله مجاهد وقتادة والسدى. ج4ص541. وقال القرطبي في تفسيره: المهل دردي الزيت وعكره في قول ابن عباس وغيره، وقال ابن مسعود: ما أذيب من الرصاص والنحاس والفضة، وقال مجاهد: كالمهل كقيح من دم وصديد.... ج18ص247. ودردي الزيت هو ما يبقى في أسفله، قاله في مختار الصحاح


https://2img.net/h/www.crezeup.com/v...ge/5521img.gif

معنى قوله تعالى: (صَعِيداً جُرُزاً)
فى سورة الكهف: وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيداً جُرُزاً [الكهف:8].
معناه أن ما على الأرض يبيد ويهلك فلا يبقى شجر ولا نبات، وهذا كقول الله تعالى: أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْمَاءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعَامُهُمْ وَأَنْفُسُهُمْ أَفَلا يُبْصِرُونَ [السجدة:27]. فلا يغتر بها وبزينتها ويركن إليها إلا مخدوع


https://2img.net/h/www.crezeup.com/v...ge/5521img.gif

(وَآتَيْنَا عِيسَى ا بْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ)
المقصود بروح القدس مقصود بروح القدس الذي قد ورد ذكره في مواضيع من القرآن الكريم وفي بعض أحاديث السنة النبوية هو جبريل عليه السلام، وقد قال القرطبي عن هذا القول إنه الأصح، ذكر ذلك في تفسيره



https://2img.net/h/www.crezeup.com/v...ge/5521img.gif

تفسير قوله تعالى "الخبيثات للخبيثين..."
نص الآية المشار إليها هو: الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ أُولَئِكَ مُبَرَّأُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ [النور:26]. هذه الآية جاءت في سياق التعقيب على خبر الإفك وعقاب أصحابه وتأديب الخائضين في أعراض الناس، ومعناها -كما ذكر المفسرون: النساء الزواني الخبيثات للخبيثين من الرجال، والخبيثون الزناة من الرجال للخبيثات من النساء، لأن اللائق بكل واحد منهم ما يشابهه في الأقوال والأفعال، ولأن التشابه في الأخلاق والتجانس في الطبائع من مقومات الألفة ودوام العشرة، فالطيور على أشكالها تقع وكل جنس بجنسه يأنس...، كما قال الله تعالى: الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ [النور:3]. وعلى هذا المعنى يكون المراد بالخبيثات والطيبات: النساء أي شأن الخبيثات أن يتزوجن الخبيثين، وشأن الطيبات أن يتزوجن الطيبين، فهذا هو الأصل والأليق والأوفق.... وربما يتغير هذا الأصل وتخرم هذه القاعدة، ولكن هذا هو الأصل. وقال بعض المفسرين: الخبيثات الكلمات الخبيثة التي تصدر من المتكلم، فالكلمات الخبيثة للخبيثين من الرجال لا تصدر إلا منهم، وبالعكس فالكلمات الطيبة هي للطيبين من الرجال، روي هذا المعنى عن ابن عباس وغيره


https://2img.net/h/www.crezeup.com/v...ge/5521img.gif

(أَفَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ)[الغاشية:17]
تخصيص الإبل بالذكر لمزايا عظيمة.قد ذكر الله تعالى هذه الآية: أَفَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ[الغاشية:17] في سياق التنبيه منه جل ثناؤه على عظيم مخلوقاته، لإثبات قدرته، ووجوب توحيده وعبادته وطاعته. وقد ذكر المفسرون شيئًا من الحكمة في التنصيص عليها دون سائر الحيوانات. فقد قال القرطبي في تفسيره عن الحيوان: لأن ضروبه أربعة: حلوبة وركوبة وأكولة وحمولة. والإبل تجمع هذه الخلال الأربع. فكانت النعمة بها أعم، وظهور القدرة فيها أتم. اهـ ونقل القرطبي عن الحسن البصري رحمه الله، أنه سئل عنها وقالوا: الفيل أعظم في الأعجوبة. فقال: العرب بعيدة العهد بالفيل. ثم هو خنزير لا يؤكل لحمه، ولا يركب ظهره، ولا يحلب دره. اهـ ونفيه لركوبه إما لما كان معروفًا في ذلك الزمن، أو لكونه لا يركب عليه عادة، وإن كان قد وجد في الناس من يركب عليه. وقد ذكر أيضًا من صفاتها أنها مع عظمها تلين للحمل الثقيل، وتنقاد للقائد الضعيف، حيث يأخذ الصغير بزمامها فيذهب بها حيث شاء. وأنها تتحمل العطش لمدة طويلة،وأن مرعاها ميسر، وأنها أصبر على الكدح وسوء الأحوال إلى غير ذلك من الصفات، وقد صدق من سماها بسفينة الصحراء

https://2img.net/h/www.crezeup.com/v...ge/5521img.gif

تفسير "..مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا.." رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ)[البقرة:201].
قال ابن كثير في تفسيره لهذه الآية: فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ أي: من نصيب ولا حظ، وتضمن هذا الذم والتنفير عن التشبه بهم بمن هو كذلك، وعن ابن عباس قال: كان قوم من الأعراب يجيئون إلى الموقف فيقولون: اللهم اجعله عام غيث وخصب.. لا يذكرون من أمر الآخرة شيئًا، فأنزل الله فيهم: فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ...الآية. والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، فكل من انشغل بدنياه ولم يلتفت لآخرته يتناوله هذا الذم. أما من سأل الله تعالى الدنيا والآخرة فقد سلك منهج القرآن وامتثل أمر الله تبارك وتعالى حيث يقول: وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا [القصص:77]. قال ابن كثير وقد مدح الله تعالى من يسأله الدنيا والآخرة، فقال تعالى: وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ [البقرة:201]. وعليه، فإن من سأل الله تعالى أن يفرج عنه في الدنيا دون أن يغفل أمر آخرته فلا حرج عليه إن شاء الله تعالى، وقد قال الله تعالى في شأن عباد الرحمن:وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً [الفرقان:74].


https://2img.net/h/www.crezeup.com/v...ge/5521img.gif

معنى قوله تعالى:" وقدموا لأنفسكم"
في تفسير قوله الله تعالى: وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ [البقرة:223]. أقوال ذكرها القرطبي في تفسيره ج3ص96 فقال: وقدموا لأنفسكم أي قدموا ما ينفعكم غداً فحذف المفعول وقد صرح به في قوله تعالى: وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ [البقرة:110]، فالمعنى قدموا لأنفسكم الطاعة والعمل الصالح، وقيل ابتغاء الولد والنسل لأن الولد خير الدنيا والآخرة فقد يكون شفيعاً وجُنّة، وقيل هو التزوج بالعفائف ليكون الولد صالحاً طاهراً، وقيل هو تقدم الأفراط كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: من قدم ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث لم تمسه النار إلا تحلة القسم. وسيأتي في مريم إن شاء الله تعالى، وقال ابن عباس وعطاء أي قدموا ذكر الله عند الجماع كما قال عليه السلام: لو أن أحدكم إذا أتى امرأته قال بسم الله اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا، فإنه إن يقدر بينهما ولد لم يضره شيطان أبداً


https://2img.net/h/www.crezeup.com/v...ge/5521img.gif

ما معنى [ ربنا آتِنا في الدنيا حسنةً وفي الآخرةِ حسنةً وقِنا عذابَ النار ] ؟
✽ قال ابن كثير - رحمه الله - :
• الحسنة في الدنيا : تشمل كل مطلوب دنيوي من عافية ، و دار رحبة ،
وزوجة حسنة ، وۈلد بار ، ورزق واسع ، وعلم نافع ، وعمل صالح .
• والحسنة في الآخرة : فأعلاها دخول الجنة ، وتوابعه من الأمن من
الفزع الأكبر ويسير الحساب وغير ذلك من أمور الآخرة .
• الوقاية من النار
✽ قال السعدي رحمه الله :
فصار هذا الدعاء ، أجمعُ دعاءٍ وأكمله ، ولذا كان هذا الدعاء أكثر دعاء
النبي صلى الله عليه وسلم
فأكثروامنه في صلاتكم وسجودكم



https://2img.net/h/www.crezeup.com/v...ge/5521img.gif

تفسير قوله تعالى ((ويل للمطففين))
هذه الآية عامة في جميع الحقوق التي بين العباد ،المطففون على أصناف فمنهم:
ـ زوج يريد من الزوجة أن تعطيه حقه كاملاً وهو يبخسها حقها.
ـ موظف يطلب الراتب كاملاً، لكنه لا يعطي الوظيفة حقها دواما وعملا.
ـ رجل استأجر أجيراً، فاستوفى الحق منه تاماً لكنه لم يعطه الأجرة كاملة .
روي عن ابن عمر قال: المطفف: الرجل يستأجر المكيال وهو يعلم أنه يحيف في كيله فوزره عليه، وقال آخرون: التطفيف في الكيل والوزن والوضوء والصلاة ..
و قد قال الإمام ابن جرير الطبري في تفسيره عند كلامه على هذه الآية: يقول تعالى ذكره: الوادي الذي يسيل من صديد أهل جهنم في أسفلها للذين يطففون، يعني: للذين ينقصون الناس، ويبخسونهم حقوقهم في مكاييلهم إذا كالوهم أو موازينهم إذا وزنوا لهم، عن الواجب لهم من الوفاء


https://2img.net/h/www.crezeup.com/v...ge/5521img.gif

معنى قوله تعالى (.. وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ..)
اتفق المفسرون على أن السماوات سبع، بعضها فوق بعض، واختلفوا في تفسير الأرضين السبع، فذهب الجمهور إلى أنها كرات كالكرة الأرضية، بعضها فوق بعض، بين كل أرض منها مسافة كما بين السماء والأرض، وأن في كل أرض منها خلق، لا يعلم حقيقتهم إلا الله تعالى. وقيل: إنها سبع أرضين، إلا أنه لم يفتق بعضها من بعض. وقيل: إن الأرض كرة واحدة منقسمة إلى سبعة أقاليم. والصحيح هو القول الأول، وهو الذي تدل عليه الأخبار. قال القرطبي في تفسيره: ذكر تعالى أن السماوات سبع، ولا خلاف في أنها كذلك، بعضها فوق بعض، كما دلَّ على ذلك حديث الإسراء وغيره، ولم يأتِ للأرض في التنزيل عدد صريح لا يحتمل التأويل إلا قوله تعالى: وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ[الطلاق:12]، وقد اختلف في المثلية؛ هل تكون في العدد واللفظ؟ لأن الكيفية والصفة مختلفة بالمشاهدة والأخبار، والجمهور على أنها سبع أرضين طباقًا، بعضها فوق بعض، بين كل أرض وأرض مسافة كما بين السماء والسماء، وفي كل أرض سكان من خلق الله. وعن الضحاك: أنها سبع أرضين، ولكنها مطبقة بعضها على بعض من غير فتوق بخلاف السموات. قال القرطبي : والأول أصح؛ لأن الأخبار دالّة عليه.


https://2img.net/h/www.crezeup.com/v...ge/5521img.gif

معنى قوله تعالى: "وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ"
إن الزواج من أربع نسوة جائز بلا خلاف بين العلماء، ولكن جوازه مشروط بأن يعلم المرء أنه سيعدل بين نسائه في المبيت والسكنى والنفقة والكسوة ونحو ذلك، فإن خاف أن لا يعدل بينهنَّ فليست له الزيادة على واحدة. قال تعالى: فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً [النساء:3].
وأما الكلمة التي سألت عنها وهي: ولن تعدلوا. فليست في كتاب الله، وإنما المنصوص: وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ [النساء:129]. والمقصود هنا الميل القلبي، فقد أخرج أصحاب السنن وأحمد من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم بين نسائه فيعدل، ويقول: اللهم هذه قسمتي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك. ومعنى قوله: لا تلمني فيما تملك ولا أملك: إنما يعني به الحب والمودة. كذا فسره بعض أهل العلم. وهذا هو الذي لا يتحكم الإنسان فيه ولا يسيطر عليه، وبالتالي تعذَّر العدل فيه


https://2img.net/h/www.crezeup.com/v...ge/5521img.gif

معنى "ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى"
قال ابن جرير في تفسيره لهذه الآية: يعني بقوله جل ثناؤه (وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ)[البقرة:120] وليست اليهود يا محمد ولا النصارى براضية عنك أبدًا، فدع طلب ما يرضيهم ويوافقهم وأقبل على طلب رضا الله في دعائهم إلى ما بعثك الله به من الحق، فإن الذي تدعوهم إليه من ذلك لهو السبيل إلى الاجتماع فيه معك على الألفة والدين القيم، ولا سبيل لك إلى إرضائهم باتباع ملتهم؛ لأن اليهودية ضد النصرانية، والنصرانية ضد اليهودية، ولا يجتمع اليهودية والنصرانية في شخص واحد في حال واحدة، اليهود والنصارى لا تجتمع على الرضا بك إلا أن تكون يهوديًّا أو نصرانيًّا، وذلك مما لا يكون منك أبدًا؛ لأنك شخص واحد، ولن يجتمع فيك دينان متضادان في حال واحدة، وإذا لم يكن إلى اجتماعهما فيك في وقت واحد سبيل، لم يكن لك إلى إرضاء الفريقين سبيل، وإذا لم يكن لك إلى ذلك سبيل، فالزم هدى الله الذي لجمع الخلق على الألفة عليه سبيل.

امانى يسرى محمد 11-22-2025 07:44 PM

معنى قوله تعالى "وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ"

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ [محمد:33].
قال ابن كثير رحمه الله تعالى: أمر تبارك وتعالى عباده المؤمنين بطاعته وطاعة رسوله، التي هي سعادتهم في الدنيا والآخرة، ونهاهم عن الارتداد الذي هو مبطل للأعمال، ولهذا قال تعالى: وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ أي بالردة، ولهذا قال بعدها: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ مَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ [محمد:34]. اهـ فتبين بهذا النقل عن ابن كثير أن المقصود بقوله: وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ أن الردة والكفر بعد الإيمان هو المحبط للعمل. ويؤكد هذا المعنى قوله تعالى: لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ [الزمر:65]، وقوله أيضًا: ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [الأنعام:88]. فالشرك هو المحبط للعمل، سواءً كان شركًا أكبر مُخرجًا من الملة، أو شركًا أصغر، كيسير الرياء إذا خالط العمل، فإنه يحبطه. ومما يحبط العمل التَّأَلِّي على الله عز وجل في تضييق رحمته عن عباده ، وهو الحلف، فقد روى مسلم عن جندب مرفوعًا: قال رجل: والله لا يغفر الله لفلان. فقال الله عز وجل: من ذا الذي يتألَّى عليَّ أن لا أغفر لفلان، إني قد غفرت له وأحبطت عملك. فهذا الرجل حبط عمله، لأنه أقسم أن الله لن يغفر لفلان، وهذا بيد الله عز وجل، فإنه يغفر لمن يشاء من عباده. وكذلك مما يحبط العمل العُجْبُ، فإنه ليس بأقل خطرًا من التَّألِّي على الله عز وجل المذكور . ويحبط العمل أيضًا المنُّ، فمن تصدق بصدقة ثم مَنَّ بها على المتصدق عليه، أو أذاه، فإنه يحبط بذلك أجر صدقته؛ لقول الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى [البقرة:264].

https://2img.net/h/www.crezeup.com/v...ge/5521img.gif

تفسير "ويعلم ما في الأرحام"


إن هذه الآية تتحدث عن مفاتيح الغيب التي استأثر الله سبحانه وتعالى بعلمها، وقد ذكر المفسرون في تفسير هذه الجملة أن الله تعالى يعلم حقيقة ما يحصل في الأرحام من حمل ومن غيض وزيادة، كما قال الله تعالى في آية الرعد: اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثَى وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ [الرعد:8]. ويعلم حالة وجود الحمل خصائص الجنين وملامحه وذكورته وأنوثته وسعادته وشقاءه، وهل هو مُخَلَّق أو غير مُخَلَّق، ومتى يتم وضعه، ولا يعارض استئثاره بهذا اطلاع بعض الأطباء بواسطة التجربة أو بواسطة الأجهزة على ذكورة الجنين أو أنوثته في بعض المراحل المتأخرة، لأن الغيب نوعان: غيب مطلق لا يعلمه إلا الله، وغيب نسبي يطلع عليه بعض العباد، فإذا علم الملك بذكورة الجنين، فقد خرج من دائرة الغيب المطلق، فأمكن اطلاع الأطباء عليه، وقد ذكر ابن كثير أنه لا مانع من اطلاع بعض الناس على ذكورة الجنين أو أنوثته بعد علم الملك ذلك. وقد ذكر بعض العلماء والأطباء المعاصرين أن الأجهزة التناسلية تتكون في الأسبوع السادس عشر، وعليه فلا مانع من رؤية الأطباء لها بالأجهزة
https://2img.net/h/www.crezeup.com/v...ge/5521img.gif

﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ ﴿٢٥﴾ ﴾ [الإنشقاق آية:٢٥]
"لهم أجر غير ممنون" ليس معنى "ممنون" بغير منة عليهم من المنة، بل المعنى غير مقطوع عنهم ، فالله له المنة والفضل "تصحيح_التفسير".

https://2img.net/h/www.crezeup.com/v...ge/5521img.gif


معنى قوله تعالى "تطهرهم وتزكيهم بها"
الطهارة معناها النقاوة من الأنجاس والأدناس، والتزكية هي جعل الشيء زكيا أي كثير الخيرات، فقوله تعالى: " تطهرهم" من باب التخلية عن السيئات، "وتزكيهم" من باب التحلية بالفضائل والحسنات، وبهذا يظهر الفرق بين الجملتين

https://2img.net/h/www.crezeup.com/v...ge/5521img.gif



( أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُوداً [الإسراء:78].
قال الإمام الشوكاني في فتح القدير: أجمع المفسرون على أن هذه الآية في الصلوات المفروضات

فمن قوله: لدلوك الشمس إلى غسق الليل وهو ظلامه، وقيل غروب الشمس - أخذ منه الظهر والعصر والمغرب والعشاء، وقوله: وقرآن الفجر يعني صلاة الفجر



https://2img.net/h/www.crezeup.com/v...ge/5521img.gif



السجود أكثر دلالة على الشكر من الركوع
يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ [آل عمران:43].
الحكمة من تقديم الأمر بالسجود على الأمر بالركوع، أن السجود أكثر دلالة على الشكر والمقام يقتضي ذلك، قال الشيخ محمد الطاهر بن عاشور في تفسيره التحرير والتنوير: وقدم السجود لأنه أدخل في الشكر، والمقام هنا مقام شكر. انتهى. فالسجود يشتمل على مزيد من التواضع لله تعالى، لأن الإنسان أثناءه يكون ملصقاً أشرف أعضائه بالأرض وهو الوجه، فلذلك يعتبر من المواضع الذي يظن فيها استجابة الدعاء، كما في صحيح مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء فقمن أن يستجاب لكم


https://2img.net/h/www.crezeup.com/v...ge/5521img.gif

تفسير (..عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ..)


يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (المائدة:105)، قوله "عليكم أنفسكم" أي اجتهدوا في إصلاحها وكمالها وإلزامها سلوك الطريق المستقيم، واحفظوا أنفسكم من المعاصي وأصلحوها. قوله: "لا يضركم من ضل إذا اهتديتم" أي أنكم إذا أصلحتم أنفسكم، فلا يضركم ضلال من ضل ولم يهتد إلى الدين القويم، لأن كل نفس ستجزى بما كسبت هي، كما قال تعالى: ولا تسألون عما كانوا يعملون، ومن ضل إنما يضر نفسه ولا يضر غيره. وبعض الناس يفهم من هذه الآية ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهذا الفهم غير صحيح لأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب كفائي إذا تركه الناس أثموا. ولكن إذا أمر بالمعروف ونهى عن المنكر ولم يُسمعْ منه، أو كان عاجزاً عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بيده أو بلسانه، فلا حرج عليه ولا يضره ضلال من ضل بعد ذلك

https://2img.net/h/www.crezeup.com/v...ge/5521img.gif

تفسير قوله تعالى "وفي أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم"

قد وردت هذه الآية مرتين: الأولى: في سورة الذاريات، وهي: قوله تعالى: وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ [الذريات:19]. والثانية: في سورة سأل سائل، في قوله تعالى: وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُوم ٌ * لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ [المعارج:24- 25]. وفي كلتا الآيتين يثني سبحانه وتعالى على المتقين الذين من صفاتهم أنهم يجعلون في أموالهم نصيبا معلوما يعطونه للسائلين والمحرومين. قال قتادة ومحمد بن سيرين: المراد الزكاة المفروضة. وقول السائل: "هل يعني..." فالجواب أنه يجب على الإنسان أن ينفق من راتبه على نفسه ومن تلزمه نفقته، كالزوجة والأولاد، فإذا بقي شيء من الراتب في كل شهر وضم هذا الزائد مع بعضه فبلغ النصاب ثم حال عليه الحول، وجب إخراج الزكاة منه. فالواجب إخراج الزكاة من المال الذي بلغ النصاب وحال عليه الحول، وليس المعنى أنه يجب أن يخرج الزكاة من كل ماله دون تحقق الشروط السابقة
https://2img.net/h/www.crezeup.com/v...ge/5521img.gif


تفسير (الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً..)

الراجح -والله أعلم- هو ما ذهب إليه الإمام أحمد ومن وافقه، وهو الذي رجحه ابن تيمية رحمه الله قال: نكاح الزانية حرام حتى تتوب، سواء كان زنى بها هو أو غيره، هذا هو الصواب بلا ريب، وهو مذهب طائفة من السلف والخلف منهم أحمد بن حنبل وغيره، وذهب كثير من السلف إلى جوازه، وهو قول الثلاثة

إسلام ويب


امانى يسرى محمد 11-25-2025 03:14 PM

لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ (41)
المهاد هو الفراش، ومنه مهد الطفل، والغاشية هي الغطاء، أي أن فرش هذا المهاد وغطاءه جهنم. وفي آية أخرى يقول الحق سبحانه وتعالى:* لَهُمْ مِّن فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِّنَ النَّارِ وَمِن تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ... *[الزمر: 16]
إذن الظلل والغواشي تغطي جهتين في التكوين البعدي للإِنسان، والأبعاد ستة وهي: الأمام والخلف، واليمين والشمال، والفوق والتحت، والمهاد يشير إلى التحتية، والغواشي تشير إلى الفوقية، وكذلك الظلل من النار، ولكن الحق شاء أن يجعل جهنم تحيط بأبعاد الكافر الستة فيقول سبحانه:* إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَاراً أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا... *[الكهف: 29]
وهذا يعني شمول العذاب لجميع اتجاهات الظالمين.
وجهنم مأخوذة من الجهومة وهي الشيء المخوف العابس الكريه الوجه، ثم يأتي بالمقابل ليشحن النفس بكراهية ذلك الموقف، ويحبب إلى النفس المقابل لمثل هذا الموقف.

تفسير الشعراوى (رحمة الله عليه)

https://2img.net/h/www.crezeup.com/v...ge/5521img.gif

(والفتنة أشد من القتل) ما المقصود بالفتنة في هذه الآية؟
إن الفتنة في الآية الكريمة يقصد بها محاولة الكفار إرجاع المسلمين عن دينهم. قال القرطبي: والفتنة أشد من القتل: أي الفتنة التي حملوكم عليها وراموا رجوعكم بها إلى الكفر أشد من القتل
قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بقوله: " والفتنة أشد من القتل "، والشرك بالله أشدُّ من القتل


https://2img.net/h/www.crezeup.com/v...ge/5521img.gif

يقول عز وجل ((بلى قادرين على أن نسوي بنانه))
ما هو الإعجاز العلمي لهذه الآية؟
فالإعجاز العلمي في قوله تعالى: بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ [القيامة:4] هو أن البنان تحتوي على البصمات، والتي في الغاية من الدقة، حيث لا يتشابه اثنان في خريطة البصمات، فأقسم الله تعالى بالقيامة أنه قادر على أن يرد هذه البنان يوم القيامة كما كانت وبنفس الخريطة والدقة، وذلك في معرض الرد على المشركين الذين ينكرون المعاد ويستبعدون حشر الأجسام بعد كونها ترابا، وقد ذكر هذا المعنى كثير من المواقع المتخصصة بالإعجاز، وهذا الأمر أي عدم تطابق البصمات إنما اكتشف مؤخرا، أما المفسرون، فإنهم ذكروا أن البنان التي تحتوي على العظام الصغيرة والأظافر إذا كان الله سيعيدها كما كانت، ويؤلف بينها حتى تستوي، فمن باب أولى أن يعيد ما هو أكبر منها، انظر مثلا تفسير القرطبي . والله أعلم.


https://2img.net/h/www.crezeup.com/v...ge/5521img.gif

المقصود بصحف إبراهيم وموسى
الذي أنزل الله تعالى على موسى هو التوراة. وقد سماها الله تعالى: صحفا في قوله تعالى: إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى* صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى [الأعلى:18-19]. ومن أهل العلم من ذهب إلى أن الصحف غير التوراة. كما تبين الآية نزول صحف على إبراهيم. وقد ذكر الإمام القرطبي المقصود بهذه الصحف عند تفسير هذه الآية حيث قال: صحف إبراهيم وموسى يعني الكتب المنزلة عليهما، ولم يرد أن هذه الألفاظ يعينهما في تلك الصحف، وإنما هو على المعنى، أي معنى هذا الكلام وارد في تلك الصحف. روى الآجري من حديث أبي ذر قال: قلت يا رسول الله: فما كانت صحف إبراهيم؟ قال: كانت أمثالا كلها: أيها الملك المتسلط المبتلى المغرور إني لم أبعثك لتجمع الدنيا بعضها على بعض، ولكن بعثتك لترد عني دعوة المظلوم، فإني لا أردها ولو كانت من فم كافر. إلى أن قال القرطبي أيضا: قال: قلت: يا رسول الله: فما كانت صحف موسى؟ قال: كانت عِبَرا كلها: عجبت لمن أيقن بالموت كيف يفرح، وعجبت لمن أيقن بالقدر كيف ينصب، وعجبت لمن رأى الدنيا وتقلبها بأهلها كيف يطمئن إليها.. إلى آخره

https://2img.net/h/www.crezeup.com/v...ge/5521img.gif

الكتاب الذي أمر يحيى بأخذه بقوة
لذي يظهر من سياق الآية أن الكتاب الذي أمر يحيى بأن يأخذه بقوة في قوله تعالى: يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ [مريم:12]. هو كما قال الشوكاني في فتح القدير: إنه التوارة لأنه المعهود حينئذ، ويحتمل أن يكون كتاباً مختصا به، وإن كنا لا نعرفه الآن. ولعل القول بأنه التوارة أوضح، لأنه من المعلوم أن كثيراً من أنبياء بني إسرائيل كانوا يحكمون بالتوراة إلى أن جاء عيسى عليه السلام، فنسخ بعض تشريعاتها، ومع ذلك فقد امتن الله عليه بأنه علمه إياها، قال الله سبحانه: إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْأِنْجِيلَ [المائدة:110]. والله أعلم.
https://2img.net/h/www.crezeup.com/v...ge/5521img.gif

تفسير قوله تعالى"ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا"
قد ذكر الإمام ابن كثير في تفسيره معنى هذه الآية قائلاً: كان أهل الجاهلية إذا كان لأحدهم أمة أرسلها تزني، وجعل عليها ضريبة يأخذها منها كل وقت، فلما جاء الإسلام نهى الله المؤمنين عن ذلك، وكان سبب نزول هذه الآية الكريمة -في ما ذكر غير واحد من المفسرين من السلف والخلف- في شأن عبد الله بن أبي بن سلول، فإنه كان له إماء فكان يكرههن على البغاء طلباً لخراجهن، ورغبة في أولادهن، ورياسة منه في ما يزعم.

https://2img.net/h/www.crezeup.com/v...ge/5521img.gif

الآية التي يطلق عليها آية الضمائر
الآية التي يطلق عليها آية الضمائر، هي الآية رقم: 31 من سورة النور. قال القرطبي: قال مكي رحمه الله تعالى: ليس في كتاب الله تعالى آية أكثر ضمائر من هذه، جمعت خمسة وعشرين ضميرا للمؤمنات من مخفوض ومرفوع
(وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاء وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ )

https://2img.net/h/www.crezeup.com/v...ge/5521img.gif


معنى (إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب)
يبين الله عز وجل فيها عظم أجر الصابرين، وأن أجرهم قد تعدى الموازين والحساب، فلا يعلم جزاؤهم إلا الله، قال ابن كثير : قال الأوزاعي : ليس يوزن لهم ولا يكال، وإنما يغرف لهم غرفاً . انتهى. وقال أيضاً: قال ابن جريج : بلغني أنه لا يحسب عليهم ثواب عملهم قط، ولكن يزادون على ذلك. وقد جاءت الآية عامة، وهذا يفيد أنها تشمل جميع أنواع الصبر
https://2img.net/h/www.crezeup.com/v...ge/5521img.gif

تفسير ( ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد )

فيقول الشوكاني رحمه الله في تفسيره لهذه الآية وهي قول الحق سبحانه: مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ (قّ:18)، أي ما يتكلم من كلام فيلفظه ويرميه من فيه إلا لديه، أي ذلك اللافظ، رقيب، أي ملك يرقب قوله ويكتبه، والرقيب الحافظ المتتبع لأمور الإنسان الذي يكتب ما يقوله من خير وشر، فكاتب الخير هو ملك اليمين، وكاتب الشر ملك الشمال. انتهى.
وليست هذه الكتابة خاصة بالقول فقط، وإنما شاملة للفعل أيضاً، قال ابن كثير في قوله تعالى: إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ (قّ:18): أي إلا ولها من يرقبها معد لذلك ليكتبها، لا يترك كلمة ولا حركة كما قال تعالى: وإِنّ عليكم لحافظين*كراما كاتبين*يعلم
ون مَا تَفْعَلُونَ (الإنفطار:10-12). انتهى.
واختلف العلماء هل يكتب الملك كل شيء من الكلام أم أنه لا يكتب إلا ما فيه عقاب وثواب؟ قال القرطبي في تفسيره: قال ابن الجوزاء ومجاهد يكتب على الإنسان كل شيء حتى الأنين في مرضه، وقال عكرمة لا يكتب إلا ما يؤجر به أو يؤزر عليه، وقيل يكتب عليه كل ما يتكلم به، فإذا كان آخر النهار محا عنه ما كان مباحاً نحو انطلق اقعد كل مما لا يتعلق به أجر أو وزر.
وذكر ابن كثير أن ظاهر الآية العموم. والله أعلم.


https://2img.net/h/www.crezeup.com/v...ge/5521img.gif

(وَأَمَّا إِن كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ )

قد اختلف المفسرون في تعيين من هم أصحاب اليمين على عدة أقوال حكاها ابن الجوزي في "زاد المسير"، فقال رحمه الله: فأصحاب الميمنة فيهم ثمانية أقوال: أحدها: أنهم الذين كانوا على يمين آدم حين أخرجت ذريته من صلبه، قاله ابن عباس . والثاني: أنهم الذين يعطون كتبهم بأيمانهم، قاله الضحاك والقرطبي . والثالث: أنهم الذين كانوا ميامين على أنفسهم، أي مباركين، قاله الحسن والربيع . والرابع: أنهم الذين أخذوا من شق آدم الأيمن، قاله زيد بن أسلم . والخامس: أنهم الذين منزلتهم عن اليمين، قاله ميمون بن مهران . والسادس: أنهم أهل الجنة، قاله السدي . والسابع: أنهم أصحاب المنزلة الرفيعة، قاله الزجاج . والثامن: أنهم الذين يؤخذ بهم ذات اليمين إلى الجنة، ذكره علي بن أحمد النيسابوري. ويمكن رد بعض هذه الأقوال إلى بعض. والله أعلم.

https://2img.net/h/www.crezeup.com/v...ge/5521img.gif
معنى (القانطون - القانتون)

فالقانطون هم اليائسون. أخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله تعالى: فَلا تَكُنْ مِنَ الْقَانِطِينَ [الحجر: 55]. قال: الآيسين، وعلى هذا عامة المفسرين. هذا إذا كنت تسأل عن القانطين بالطاء، أما إذا كنت تسأل عن القانتين بالتاء: فقد اختلف أهل التفسير بالمراد بقول الله تعالى: وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ [البقرة: 238]. فقيل: معنى القنوت هنا الطاعة، ويؤيد هذا التفسير قول البخاري في صحيحه: باب وقوموا لله قانتين مطيعين، وقيل هو طول القيام، وقيل: هو الإمساك عن الكلام، ولكل واحد من هذه الأقوال ما يؤيده. والله أعلم.

https://2img.net/h/www.crezeup.com/v...ge/5521img.gif


تفسير قوله تعالى "فقبضت قبضة من أثر الرسول"

قوله تعالى في سورة طه عن السامري: فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُهَا وَكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي [طـه: 96]. وقد كان السامري رأى عند خروجهم من البحر عند إغراق فرعون وقومه، رأى جبريل عليه السلام على فرسه فأخذ قبضة من أثر حافر فرسه، وسولت له نفسه أنه إذا ألقى هذه القبضة على شيء صار حيا فتنة وامتحانا. فألقاها على ذلك العجل الذي صاغه بصورة عجل فصار له خوار، فقال لبني إسرائيل هذا إلهكم وإله موسى، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا، فلما رجع موسى إلى بني إسرائيل قال للسامري: "فما خطبك يا سامري؟" فأجابه السامري: "بصرت بما لم يبصروا به"، وهو جبريل عليه السلام على الفرس، "فقبضت قبضة من أثر الرسول"، أي من حافر فرسه، "فنبذتها"، أي ألقيتها على العجل، "وكذلك سولت لي نفسي"، أي أن أقبضها ثم أنبذها فكان ما كان. والله أعلم.

https://2img.net/h/www.crezeup.com/v...ge/5521img.gif

معنى (المتردية والنطيحة)


فقد وردت هاتان الكلمتان في سياق بعض المحرمات من الأطعمة، وذلك في سورة المائدة الآية رقم: (3) والمراد بالمتردية: البهيمة التي سقطت من شاهق كجبل أو حائط أو نحوهما، أو سقطت في بئر، فإذا ماتت فلا يحل أكلها. والمراد بالنطيحة: البهيمة التي نطحتها أخرى فماتت بسبب ذلك، وهي على هذا من باب: فعيلة بمعنى مفعولة أي منطوحة.

https://2img.net/h/www.crezeup.com/v...ge/5521img.gif

تفسير قوله تعالى: (وليال عشر)


فأكثر المفسرين على أن المقصود بقول الله تعالى في سورة الفجر: وَالْفَجْرِ* وَلَيَالٍ عَشْرٍ هي العشر الأول من ذي الحجة، قال القرطبي: "وليال عشر" أي ليال عشر ذي الحجة وكذا قال مجاهد والسدي والكلبي، وقاله ابن عباس. انتهى.
وقال الطبري: والصواب من القول في ذلك عندنا أنها عشر الأضحي لإجماع الحجة من أهل التأويل. انتهى.
وقال الشوكاني: وليال عشر هي عشر ذي الحجة في قول جمهور المفسرين
عن حفصة رضي الله عنها قالت: أربع لم يكن يدعهن رسول الله صلى الله عليه وسلم صيام يوم عاشوراء والعشر وثلاثة أيام من كل شهر والركعتين قبل الغداة. رواه أحمد والنسائي وابن حبان وصححه، وفيه دليل على استحباب صوم أيام عشر ذي الحجة


https://2img.net/h/www.crezeup.com/v...ge/5521img.gif

تفسير (وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ ..)
فليس لهذا الذنب صلاة تخصه، وأما المراد بقوله تعالى: وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ(هود: من الآية114) ففيه أقوال:
قال مجاهد رحمه الله تعالى: طرفا النهار صلاة الصبح والظهر والعصر، وزلفاً من الليل صلاة المغرب والعشاء.
وقال مقاتل: صلاة الفجر والظهر طرف، وصلاة العصر والمغرب طرف، وزلفاً من الليل يعني صلاة العشاء.
وقال الحسن: طرفا النهار الصبح والعصر، وزلفاً من الليل: المغرب والعشاء. ا.هـ من البغوي.


امانى يسرى محمد 11-28-2025 03:47 PM

تفسير قوله تعالى عن الأمانة : ( وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا ) .
قال الله عز وجل : ( إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا ) الأحزاب / 72 .
فعرض الله تعالى طاعته وفرائضه وحدوده على السموات والأرض والجبال ، على أنها إن أحسنت أثيبت وجوزيت ، وإن ضيعت عوقبت ، فأبت حملها إشفاقًا منها أن لا تقوم بالواجب عليها ، وحملها الإنسان ، إنه كان ظلوما جهولا .
قال الواحدي : " والأمانة في هذه الآية في قول جميعهم: الطاعة والفرائض التي يتعلق بأدائها الثواب وبتضييعها العقاب .." انتهى من "التفسير البسيط" (18/302) .


https://2img.net/h/www.crezeup.com/v...ge/5521img.gif

تفسير (ظلوما جهولا)
قد قال الإمام القرطبي في تفسيره مفسراً لما سألت عنه: ظلوماً لنفسه جهولاً لربه. انتهى. وقال الشوكاني في فتح القدير: وحملها الإنسان وهو في ذلك ظلوم لنفسه جهول لما يلزمه، أو جهول لقدر ما دخل فيه، كما قال سعيد بن جبير، أو جهول بربه كما قال الحسن.
قال ابن عاشور رحمه الله :
"مَعْنَى (كانَ ظَلُوماً جَهُولًا) أَنَّهُ قَصَّرَ فِي الْوَفَاءِ بِحَقِّ مَا تَحَمَّلَهُ تقصيرا: بعضه عَن عَمْدٍ ، وَهُوَ الْمعبر عَنهُ بِوَصْفِ ظَلُومٍ، وَبَعْضُهُ عَنْ تَفْرِيطٍ فِي الْأَخْذِ بِأَسْبَابِ الْوَفَاءِ ، وَهُوَ الْمُعَبَّرُ عَنْهُ بِكَوْنِهِ جَهُولًا، فَظَلُومٌ مُبَالَغَةٌ فِي الظُّلْمِ وَكَذَلِكَ جَهُولٌ مُبَالَغَةٌ فِي الْجَهْلِ.
وَالظُّلْمُ: الِاعْتِدَاءُ عَلَى حَقِّ الْغَيْرِ وَأُرِيدُ بِهِ هُنَا الِاعْتِدَاءُ عَلَى حَقِّ اللَّهِ الْمُلْتَزَمِ لَهُ بِتَحَمُّلِ الْأَمَانَةِ، وَهُوَ حَقُّ الْوَفَاءِ بِالْأَمَانَةِ.
وَالْجَهْلُ: انْتِفَاءُ الْعِلْمِ بِمَا يَتَعَيَّنُ عِلْمُهُ، وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا انْتِفَاءُ عِلْمِ الْإِنْسَانِ بِمَوَاقِعِ الصَّوَابِ فِيمَا تَحَمَّلَ بِهِ، فَقَوْلُهُ: (إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا) : مُؤْذِنٌ بِكَلَامٍ مَحْذُوفٍ يَدُلُّ هُوَ عَلَيْهِ ، إِذِ التَّقْدِيرُ: وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ فَلَمْ يَفِ بِهَا إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا، وَلَوْلَا هَذَا التَّقْدِيرُ لَمْ يَلْتَئِمِ الْكَلَامُ ، لِأَنَّ الْإِنْسَانَ لَمْ يُحَمَّلِ الْأَمَانَةَ بِاخْتِيَارِهِ ، بَلْ فُطِرَ عَلَى تَحَمُّلِهَا.
وَيَجُوزُ أَنْ يُرَادَ ظَلُوماً جَهُولًا فِي فِطْرَتِهِ ، أَيْ فِي طَبْعِ الظُّلْمِ، وَالْجَهْلِ ؛ فَهُوَ مُعَرَّضٌ لَهُمَا ، مَا لَمْ يَعْصِمْهُ وَازِعُ الدِّينِ، فَكَانَ مِنْ ظُلْمِهِ وَجَهْلِهِ أَنْ أَضَاعَ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ الْأَمَانَةَ الَّتِي حَمَلَهَا " انتهى من "التحرير والتنوير" (22/ 129) .


https://2img.net/h/www.crezeup.com/v...ge/5521img.gif

معنى : { فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً }
(مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) النحل/ 97 .
قال ابن كثير رحمه الله :
" هذا وعد من الله تعالى لمن عمل صالحا - وهو العمل المتابع لكتاب الله تعالى وسنة نبيه من ذكر أو أنثى من بني آدم ، وقلبه مؤمن بالله ورسوله ، وإن هذا العمل المأمور به مشروع من عند الله - بأن يحييه الله حياة طيبة في الدنيا وأن يجزيه بأحسن ما عمله في الدار الآخرة ، والحياة الطيبة تشمل وجوه الراحة من أي جهة كانت"
قال السعدي:
{ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً } وذلك بطمأنينة قلبه، وسكون نفسه، وعدم التفاته لما يشوش عليه قلبه، ويرزقه الله رزقا حلالا طيبا من حيث لا يحتسب. { وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ } في الآخرة { أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } من أصناف اللذات مما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر. فيؤتيه الله في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة.

https://2img.net/h/www.crezeup.com/v...ge/5521img.gif

تفسير قوله تعالى "لابثين فيها أحقابا"
قوله تعالى: [لَابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا ] (النبأ: 23) أي: ما كثين فيها أحقابا، وهي جمع حقب وهو المدة من الزمان، وقد اختلفوا في مقداره فقال ابن جرير عن ابن حميد عن مهران عن سفيان الثوري عن عمار الدهني عن سالم بن أبي الجعد قال: قال علي بن أبي طالب لهلال الهجري: ما تجدون الحقب في كتاب الله المنزل؟ قال: نجده ثمانين، كل سنة اثنا عشر شهرا، كل شهر ثلاثون يوما، كل يوم ألف سنة. انتهى. وقال الإمام القرطبي في تفسيره: [لَابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا ] أي ماكثين في النار ما دامت الأحقاب، وهي لا تنقطع، فكلما مضى حقب جاء حقب، والحقب بضمتين الدهر، والأحقاب الدهور، إلى أن قال: وهذا الخلود في حق المشركين، ويمكن حمل الآية على العصاة الذين يخرجون من النار بعد أحقاب


https://2img.net/h/www.crezeup.com/v...ge/5521img.gif


معنى (فمحونا آية الليل..)
فيقول الإمام ابن الجوزي في زاد المسير: فمحونا آية الليل فيه قولان، أحدهما: أن آية الليل القمر ومحوها ما في بعض القمر من الاسوداد وإلى هذا المعنى ذهب علي عليه السلام وابن عباس في آخرين.
والثاني: آية الليل محيت بالظلمة التي جعلت ملازمة لليل فنسب المحو إلى الظلمة إذ كانت تمحو الأنوار وتبطلها ذكره ابن الأنباري. ويروى أن الشمس والقمر كانا في النور والضوء سواء، فأرسل الله جبريل فأمَرَّ جناحه على وجه القمر وطمس عنه الضوء.


https://2img.net/h/www.crezeup.com/v...ge/5521img.gif


تفسير (وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا)
وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (آل عمران:147)، قال الإمام القرطبي في تفسيره: ربنا اغفر لنا ذنوبنا يعني الصغائر، وإسرافنا يعني الكبائر. والإسراف الإفراط في الشيء ومجاوزة الحد، وفي صحيح مسلم عن أبي موسى الأشعري عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يدعو بهذا الدعاء اللهم اغفر لي خطيئتي وجهلي وإسرافي في أمري وما أنت أعلم به مني. وذكر الحديث. فعلى المسلم أن يستعمل ما في كتاب الله، وصحيح السنة من الدعاء ويدع ما سواه، ولا يقول أختاره كذا، فإن الله تعالى قد اختار لنبيه وأوليائه وعلمهم كيف يدعون


https://2img.net/h/www.crezeup.com/v...ge/5521img.gif


{وَأُمْلِي لَهُمْ ۚ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ}
الوسيط لطنطاوي :
أى : وأمهلهم ليزدادوا إثما .
تفسير القرطبي :
(وأملي لهم) أي : أمهلهم وأطيل لهم المدة . والملاوة : المدة من الدهر .
(إن كيدي متين) : أي إن عذابي لقوي شديد فلا يفوتني أحد .
-وفي الصحيحين عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : " إن الله تعالى ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته " . ثم قرأ : ( وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد ) [ هود : 102 ] .



https://2img.net/h/www.crezeup.com/v...ge/5521img.gif


{وَلَا طَعَامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ}
الوسيط لطنطاوي :
أى : وليس له فى جهنم من طعام سوى الغسلين وهو صديد أهل النار . . أو شجر يأكله أهل النار ، فيغسل بطونهم ، أى : يخرج أحشاءهم منها ، أو ليس لهم إلا شر الطعام وأخبثه .



https://2img.net/h/www.crezeup.com/v...ge/5521img.gif


"وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ"
غاسق: أى الليل إذا اشتد ظلامه،والغسق أول ظلمه الليل .
وقب: أى دخل بظلامه .
قال المفسرون :
أي وقل أعوذ به تعالى من شر الليل إذا أظلم واشتد ظلامه ،فإن ظلمه الليل ينتشر عندها اهل الشر من الإنس والجن .
وقال الرازى: التعوذ من شر الليل لأن فى الليل تخرج السباع والهوام من مكانها ،ويهجم السارق ويقل فيه الغوث .


https://2img.net/h/www.crezeup.com/v...ge/5521img.gif


تفسير ( وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا)
قد قال الإمام ابن كثير في تفسير الآية: وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا: أي لا يثقله ولا يكرثه حفظ السماوات والأرض ومن فيهما ومن بينهما؛ بل ذلك سهل عليه يسير، لديه، وهو القائم على كل نفس بما كسبت، الرقيب على جميع الأشياء فلا يعزب عنه شيء ولا يغيب عنه شيء، والأشياء كلها حقيرة بين يديه


https://2img.net/h/www.crezeup.com/v...ge/5521img.gif

تفسير (والذاريات ذرواً...)
فإن "الذاريات" هي الرياح تذرو التراب، "ذروا" أي تثيرها.
وأما "الحاملات وقرا" فهي السحب التي تحمل الماء، والوقر ما يوقر أي يحمل، والمراد به هنا الماء.
وأما "الجاريات" فهي السفن الجارية في البحر تجري جريا ذا يسر أي سهل، واليسر السهل في كل شيء.
وأما "المقسمات أمرا" فهي الملائكة تقسم الأمور.
وقد روي تفسيرها بما ذكرنا عن عمر وعلي وابن عباس ومجاهد والحسن، ذكر ذلك القرطبي في التفسير والسيوطي في الدر المنثور وابن كثير في تفسيره. وقال ابن كثير في التفسير إن ذلك ثبت عن علي من غير وجه، وذكر أن الطبري وابن أبي حاتم لم يذكرا غير هذا التفسير.

https://2img.net/h/www.crezeup.com/v...ge/5521img.gif

تفسير قوله تعالى "فمن شرب منه فليس مني ومن لم يطعمه فإنه مني"
[فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي] جاء في قصة طالوت
والفرق بين الشرب والطعم في الآية الكريمة أن الذي يريد أن يشرب يتناول الكثير من المشروب حتى يروي عطشه ويقضي نهمه.
وأما الطعم فإنه يصدق على أقل متناول من المشروب، وإن كان مجرد الذوق، وهذا كان لاختبار قوة إرادتهم والتحكم في شهواتهم ومدى طاعتهم لقيادتهم، وهذا ما يبدو واضحا من سياق الآية الكريمة فإن بدايتها قول الله تبارك وتعالى:[ فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ] البقرة: 249.

https://2img.net/h/www.crezeup.com/v...ge/5521img.gif

تفسير (الجبت والطاغوت)
قد اختلف في الجبت والطاغوت. روى البخاري تعليقا: قال جابر: كانت الطواغيت التي يتحاكمون إليها في جهينة واحدة، وفي أسلم واحد. وفي كل حي واحد كهان ينزل عليهم الشيطان. وقال عمر: الجبت السحر والطاغوت الشيطان. وقال عكرمة: الجبت بلسان الحبشة شيطان والطاغوت الكاهن. وفي فتح الباري تفسيرات أخرى كثيرة للجبت والطاغوت منها: الجبت الشيطان، والطاغوت الكاهن، وقيل: الجبت الأصنام، والطواغيت الذين كانوا يعبرون عن الأصنام بالكذب، وقيل الجبت الكاهن والطاغوت رجل من اليهود يدعى كعب بن الأشرف، وقيل: الجبت حيي بن أخطب والطاغوت كعب بن الأشرف...

https://2img.net/h/www.crezeup.com/v...ge/5521img.gif

معنى (..لَوْلا أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ..)
إن البرهان الذي رءاه يوسف عليه السلام وجاء ذكره في قول الله تبارك وتعالى: وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلا أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاء إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ [يوسف:24].
اختلف فيه العلماء فلم يذكر في آية من كتاب الله تعالى... قال بعض المفسرين: نودي بالنهي عن الوقوع في الخطيئة.
وقال بعضهم رأى صورة أبيه يعقوب على الجدران عاضا على أصبعه يتوعده.... وقال بعضهم: قامت المرأة إلى صنم لها في البيت فسترته حياء منه واحتراماً له فقال يوسف: أنا أولى أن أستحيي من الله تعالى.
وقال بعضهم رأى في سقف البيت مكتوباً "وَلاَ تَقْرَبُواْ الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاء سَبِيلاً" وقيل رأى مكتوبا "وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ"، "أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت" ذكر هذه الأقوال وغيرها الطبري والقرطبي وغيرهما...
وعقب عليها القرطبي بقوله: وبالجملة فذلك البرهان آية من آيات الله تعالى رءاها يوسف عليه السلام حتى قوي إيمانه وامتنع عن المعصية. كما قال الله تعالى: كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاء إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ.
فالصواب أن يقف المسلم في هذه الأمور عند قول الله تعالى، أو ما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن المعلوم أنه لم يرد في كتاب الله ولا في الثابت من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، أي تحديد لهذا البرهان فالوقوف متعين.
https://2img.net/h/www.crezeup.com/v...ge/5521img.gif

تفسير معنى الفَوْقِيّة في حق الله
- قال المفسِّر شمس الدِين القرطبيُّ (ت 671هـ) في تفسيره ما نَصُّه: "ومعنى ﴿فَوْقَ عِبَادِهِ﴾ فوقيّةُ الاستِعلاء بالقَهْر والغَلَبَةِ عَلَيهم، أي هم تحت تَسْخِيرِه، لا فَوقِيّةُ مكانٍ، كما تقول: السلطان فوق رَعِيَّتِه أي بالْمَنْزِلَةِ والرِفْعَةِ. وفي القهر" انتهى.
- قال المفسِّرُ اللُغَويُّ أبو زيدٍ الثَعالِبيُّ (ت 875هـ) في تفسير "قوله تعالى: ﴿يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ﴾ [الأَنْعام: 61] ما نَصُّه: "يُريدُ فَوقِيّةَ القُدْرَةِ والعَظَمَةِ" انتهى.
- قال الحافظُ جلال الدين السيوطيُّ (ت 911هـ) في "الإتقان في علوم القرآن" ما نصُّه: "وَمِنْ ذَلِكَ صِفَةُ الْفَوْقِيَّةِ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ﴾، ﴿يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ﴾ وَالْمُرَادُ بِهَا الْعُلُوُّ مِنْ غَيْرِ جِهَةٍ، وَقَدْ قَالَ: فِرْعَوْنُ: ﴿وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ﴾ وَلَا شَكَّ أَنَّهُ لَمْ يُرِدِ الْعُلُوَّ الْمَكَانِيَّ" انتهى.

امانى يسرى محمد 12-01-2025 10:52 PM

• واضرب لهم مَثَل الحياة الدنيا كماءٍ أنزلناه من السماء
شبَّه تعالى الدنيا بالماء، لأن الماء لا يقدر أحد أن يدخله ولا يبتل، كذلك الدنيا لا يسلم أحد دخلها من فتنتها وآفتها.
(تفسير القرطبي)


• ليسأل الصادقين عن صدقهم
فإذا سُئِلَ الصادقون وحوسبوا على صدقهم، فما الظن بالكاذبين؟!
(اغاثة اللهفان لابن القيم 83/1)


• الذي أحسنَ كلَّ شيءٍ خلَقَه
فيه إرشادٌ إلى أنه لا ينبغي لأحدٍ أن يستقبحَ شيئاً من المخلوقات.
(روح المعاني)


• وإلا تصرفْ عني كيدهُنَّ أصبُ إليهنَّ وأَكُنْ مِنَ الجاهلين
دل هذا على أن أحداً لا يمتنع عن معصية الله إلا بعون الله، ودل أيضاً على قبح الجهل والذم لصاحبه.
(تفسير القرطبي)


• فِي مَقْعدِ صِدْقٍ عِند مَلِيكٍ مُقْتَدِر
قال جعفر الصادق:
مدح اللهُ المكانَ بالصدق، فلا يقعد فيه إلا أهل الصدق.
(تفسير البغوي)


• وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِن فَضْلِه
قال سفيان بن عيينة:
لم يأمر بالمسألة إلا ليعطي.
(تفسير البغوي)


• فاذكروني أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون
قال الربيع:
إن الله ذاكر من ذكره، وزائد من شكره، ومعذب من كفره.
(تفسير الطبري)


• وقال ربكم ادعوني استجب لكم
قال ابو بكر الشبلي:
ادعوني بلا غفلة، استجب لكم بلا مهلة.
(شعب الايمان 54/2)


• فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملاً صالحاً
قال ابن القيم:
فالعمل الصالح هو الخالي من الرياء المقيد بالسنة.
(بدائع التفسير 168/2)


• والقواعد من النساء
قال ابن قتيبة:
سميت المرأة قاعداً إذا كبرت لأنها تكثر القعود.
(تفسير البغوي)


• لئن شكرتم لأزيدنكم
قال الحسن البصري:
إن الله ليمتع بالنعمة ما شاء، فإذا لم يُشكر عليها قلبها عذاباً.
(رواه البيهقي في الشعب)


• هذا ما توعدون لكل أوابٍ حفيظ
جاء عن مجاهد:
ألا أُنبئك بالأوَّاب الحفيظ؟ هو الرجل يذكر ذنبه إذا خلا، فيستغفر له.
(الدر المنثور)


• يا أيها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقاناً
من اتقى الله بفعل أوامره وترك زواجره، وُفّق لمعرفة الحق من الباطل.
(تفسير ابن كثير)


• لقد لقينا من سفرنا هذا نصباً
يدل على جواز الإخبار بما يجده الشخص من الألم، وأنه لا يقدح في الرضا بالقضاء، اذا لم يصدر ذلك عن ضجر.
(تفسير القرطبي)


• قال يا بُني لا تقصص رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيداً
الآية أصل في أن لا تقص الرؤيا على غير شفيق ولا ناصح، ولا على من لا يحسن التأويل فيها.
(تفسير القرطبي)


• ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيراً كثيراً
قال أبو العالية:
الكتاب والفهم به.
(تفسير الطبري)


• إنما يتقبل اللهُ من المتقين
قال فضالة بن عبيد:
لأن أعلم أن الله قد تقبل مني مثقال حبة، أحب إليّ من الدنيا وما فيها.
(الاخلاص والنية لابن أبي الدنيا)


• ما أصابك من حسنة فمِن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك
قال ابن القيم:
فالأول فضله، والثاني عدله، والعبد يتقلب بين فضله وعدله.
(زاد المعاد)


• كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها
قال الفضيل بن عياض:
والله إن الأيدي لموثقة وإن الأرجل لمقيدة، وإن اللهب ليرفعهم والملائكة تقمعهم.
(تفسير ابن كثير)


• فمن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا يخاف ظلماً ولا هضماً
ظلماً: بزيادة سيئاته.
وهضماً: بنقص حسناته.
(التفسير الميسر)


• وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون
بالصبر تترك الشهوات، وباليقين تدفع الشبهات.
(اقتضاء الصراط المستقيم)


• كلا إنهم عن ربهم يومئذٍ لمحجوبون
قال الشافعي:
لما حجب قوماً بالسخط، دل على أن قوماً يرونه بالرضا.
(تفسير القرطبي)


• والراسخون في العلم
قال مالك:
الراسخ: العالم العامل، فإذا لم يعمل بعلمه فهو الذي يقال فيه: نعوذ بالله من علم لا ينفع.
(القبس لابن العربي 1057/3)


• واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغدوة والعشي يريدون وجهه
قال يحيى بن أبي كثير:
هي مجالس الفقه.
(الفقيه والمتفقه للخطيب البغدادي)


• وطعاماً ذا غُصّة
قال عنه ابن عباس أنه:
شوك يدخل الحلق، فلا ينزل ولا يخرج.
(تفسير القرطبي)


• وشفاء لما في الصدور
قال السعدي في تفسيره:
القرآن شفاء لما في الصدور من أمراض الشهوات وأمراض الشبهات...


• فأقبل بعضهم على بعض يتلاومون
قال ابن تيمية:
الناس إذا تعاونوا على الإثم والعدوان، أبغض بعضهم بعضاً، وإن كانوا فعلوه بتراضيهم.
(مجموع الفتاوى)


• فإنه كان للأوّابين غفوراً
قال سعيد بن المسيّب:
"الأواب" الذي يذنب ثم يتوب، ثم يذنب ثم يتوب.
(تفسير البغوي)


• ومن يتقِ اللهَ يجعل له مخرجاً
قال ابن عباس:
ينجيه من كل كرب في الدنيا والآخرة.
(تفسير ابن كثير)


• ألم يأنِ للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم
قال ابن رجب:
فهذه الآية تتضمن توبيخاً وعتاباً لمن سمع هذا السماع ولم يحدث له في قلبه صلاحاً ورِقّة وخشوعاً.
(نزهة الأسماع 82/1)


• وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا
قال الإمام أحمد بن حنبل:
من رد حديث رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فهو على شفا هلكة.
(سير اعلام النبلاء 297/11)


• ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلّمون الكتاب
قال السعدي:
يأمرهم بأن يكونوا ربانيين، أي: علماء حكماء حلماء، معلمين للناس ومربيهم بصغار العلم قبل كباره، عاملين بذلك.
(تفسير السعدي)


• ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلّمون الكتاب وبما كنتم تدرسون
قال ابن الأعرابي:
لا يقال للعالم "رباني"، حتى يكون عالماً معلماً عاملاً.
(القبس شرح الموطأ)


• ونُنَزّل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين
قال ابن القيم:
فالقرآن هو الشفاء التام من جميع الأدواء القلبية والبدنية وأدواء الدنيا والآخرة.
(الطب النبوي ص262)


• قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم
قال الحسن البصري:
زعم قوم أنهم يحبون الله، فابتلاهم الله بهذه الآية.
(تفسير ابن كثير)


• واجنبني وبَنِيَّ أن نعبد الأصنام
قال إبراهيم التيمي:
من يأمن البلاء بَعد الخليل؟!
(تفسير القرطبي)


• ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار
قال السعدي:
وإذا كان هذا الوعيد في الركون إلى الظلمة، فكيف حال الظلمة أنفسهم؟!
(تفسير السعدي)


• ورفع أبويه على العرش وخروا له سُجداً
قال قتادة:
هذه كانت تحية الملوك عندهم، وأعطى الله هذه الأمة السلام تحية أهل الجنة.
(تفسير القرطبي)


• بل يريد الإنسان ليفجر أمامه
قال سعيد بن جبير:
يقدم على الذنب ويؤخر التوبة، فيقول: سوف أتوب، سوف أعمل، حتى يأتيه الموت على شر أحواله.
(تفسير البغوي)


• وسيجنبها الأتقى
قال ابن عطية:
ولم يختلف أهل التأويل أن المراد بالأتقى هو أبو بكر الصديق.
(المحرر الوجيز)


• نرفع درجاتٍ مَن نشاء
قال زيد بن أسلم: بالعلم.
(رواه الإمام أحمد بسند صحيح)


• فويلٌ للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون
قال عطاء:
الحمد لله الذي قال: "عن صلاتهم"، ولم يقل: "في صلاتهم".
(تفسير القرطبي 212/20)


• وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير
قال الضّحاك:
وأي مصيبة أعظم من نسيان القرآن؟!
(تفسير ابن كثير)


• ولا تقولوا لِما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب
قال أبو نضرة:
قرأتُ هذه الآية في سورة النحل، فلم أزل أخاف الفُتيا إلى يومي هذا.
(تفسير فتح القدير)


• وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى
قال مقاتل:
هو الرجل يهم بالمعصية، فيذكر مقامه للحساب، فيتركها.
(تفسير البغوي)


• ألم يأنِ للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم
قال ابن مسعود:
ما كان بين إسلامنا وبين أن عاتبنا الله بهذه الآية إلا أربع سنين.
(تفسير ابن كثير)


• وقل رب زدني عِلماً
قال القرطبي:
فلو كان شيء أشرف من العلم، لأمر الله نبيه أن يسأله المزيد منه كما أمر أن يستزيده من العلم.
(تفسير القرطبي 41/4)


• كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون
قال الحسن البصري:
هو الذنب على الذنب، حتى يعمى القلب فيموت.
(تفسير ابن كثير)


• والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان
هذه الآية دليل على وجوب محبة الصحابة.
(تفسير القرطبي)


• ولا تحسَبنَّ اللهَ غافلاً عما يعمل الظالمون
قال ميمون بن مهران:
هذه الآية تعزيةٌ للمظلوم، ووعيدٌ للظالم.
(تفسير الطبري)


• كانتا تحت عبدَيْن من عبادنا صالحَيْن فخانتاهما
قال ابن عباس:
ما بغت امرأة نبي قط، إنما كانت خيانتهما في الدين.
(زاد المسير)


• فَلَمْ يغنيا عنهما من الله شيئاً
قال ابن الجوزي:
هذه الآية تقطع طمع من ركب المعصية، ورجا أن ينفعه صلاح غيره.
(زاد المسير)


• تلفح وجوهَهم النارُ وهم فيها كالحون
الكالح: هو الذي قد تشمّرت شفتاه، وبدت أسنانه.
(معاني القرآن للزجّاج)


• من شر الوسواس الخناس
قال سعيد بن جبير:
إذا ذكر الإنسان ربه خنس الشيطان وولّى، وإذا غفل وسوس إليه.
(العيال لابن أبي الدنيا)


• ثم لتُسئلن يومئذ عن النعيم
قال سعيد بن جبير:
الصحة والفراغ والمال.
(معالم التنزيل)


• وترى الناس سُكارى وما هم بسكارى
قال ابن القيم:
فهُم سكارى من الدهش والخوف، وليسوا بسكارى من الشراب.
(مدارج السالكين 307/3)


• يا أبتِ إني قد جاءني من العلم ما لم يأتك
قال ابن القيم:
فلم يقل له إنك جاهل لا علم عندك، بل عدَل عن هذه العبارة إلى ألطف عبارة.
(بدائع الفوائد 133/3)


• واعبد ربك حتى يأتيك اليقين
قال ابن القيم:
هو الموت، بإجماع أهل التفسير.
(مدارج السالكين 103/1)


• وما تغيض الأرحام وما تزداد
قال ابن عباس وغيره:
أي ما تنقص عن التسعة أشهر، وما تزيد عليها.
(بدائع التفسير)


• سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق
قال سفيان بن عيينة في تفسيره للآية:
أنزع عنهم فهم القرآن وأصرفهم عن آياتي.
(تفسير الطبري)


• ويَدْعُ الإنسانُ بالشر دعاءه بالخير
قال ابن عباس:
هو دعاء الرجل على نفسه وولده عند الضجر بما لا يحب أن يستجاب له.
(تفسير القرطبي)


• أولم يروا أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها
قال ابن عباس:
ذهاب علمائها وفقهائها وخيار أهلها.
(تفسير الطبري)


• واذكر ربك إذا نسيت
قال السعدي:
فيه الأمر بذكر الله تعالى عند النسيان، فإنه يزيله ويذكّر العبد ما سها عنه.
(تفسير السعدي)


• فيهما عينان تجريان
قال أبو بكر الوراق:
فيهما عينان تجريان، لمن كانت عيناه في الدنيا تجريان من مخافة الله عز وجل.
(تفسير القرطبي)


• فَخَلَفَ مِن بعدهم خلْف أضاعوا الصلاة
قال القرطبي:
وهو ذم ونص في أن إضاعة الصلاة من الكبائر التي يوبق بها صاحبها، ولا خلاف في ذلك.
(تفسير القرطبي)


• إما يبلغن عندك الكِبَرَ أحدُهما أو كلاهما
خص حالة الكبر لأنها الحالة التي يحتاجان فيها إلى بره، لتغير الحال عليهما بالضعف والكبر.
(تفسير القرطبي)


• قرآناً عربياً غير ذي عوج
قال عبد الله بن عباس رضي الله عنهما:
غير مخلوق.
(تفسير القرطبي)


• يا ليتها كانت القاضية
قال قتادة:
تمنى الموت ولم يكن شيء في الدنيا أكره إليه منه !
(تفسير ابن كثير)


• إنما نُملي لهم ليزدادوا إثماً ولهم عذاب مهين
الله تعالى يملي للظالم حتى يزداد طغيانه ويترادف كفرانه، حتى إذا أخذه، أخذه أخذ عزيز مقتدر.
فليحذر الظالمون من الإمهال، ولا يظنوا أن يفوتوا الكبير المتعال.
(تفسير السعدي، سورة آل عمران: 17)


• فَخَلَفَ مِن بعدهم خلْف أضاعوا الصلاة
قال ابن تيمية:
إضاعتها التفريط في واجباتها، وإن كان يصليها.
(مجموع الفتاوي ج22 ص6)


• وإن قيل لكم ارجعوا فارجعوا
قال ابن كثير في تفسيره:
ولا تقفن على باب قوم ردوك عن بابهم، فإن للناس حاجات ولهم أشغال.


• فأعقبهم نفاقاً في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون
قال السعدي في تفسيره للآية:
فليحذر المؤمن من هذا الوصف الشنيع، أن يعاهد ربه إن حصل مقصوده الفلاني، ليفعلن كذا وكذا، ثم لا يفي بذلك، فإنه ربما عاقبه الله بالنفاق كما عاقب هؤلاء.


• وجعلني مبارَكاً أين ما كنتُ
قال مجاهد:
معلماً للخير حيثما كنت.
(تفسير الطبري)


• وجزاهم بما صبروا جنة وحريراً
قال ابن القيم:
فلما كان في الصبر الذي هو حبس النفس عن الهوى: خشونة وتضييقاً، جازاهم على ذلك: نعومة الحرير وسعة الجنة.
(روضة المحبين ص476)


• وكذلك نُنْجي المؤْمِنين
وهذا وعدٌ وبشارة لكل مؤمن وقع في شِدة وغم، أن الله تعالى سينجيه منها، ويكشف عنه ويخفف لإيمانه، كما فعل بيونس عليه السلام.
(تفسير السعدي)


• وما يستوي الأعمى والبصير. ولا الظلمات ولا النور. ولا الظل ولا الحرور. وما يستوي الأحياء ولا الأموات
قال ابن القيم:
فجعل من اهتدى بهداه واستنار بنوره بصيراً حياً في ظل يقيه من حر الشبهات والضلال والبدع والشرك، مستنيراً بنوره، والآخر أعمى ميتاً في حر الكفر والشرك والضلال منغمساً في الظلمات.
(اجتماع الجيوش الاسلامية ص32)


• وقَرْنَ في بيوتكن
قال ابن مسعود:
ما تعبدت اللهَ إمرأةٌ بمثل تقوى الله وجلوسها في بيتها.
(تفسير السمعاني 279/4)


امانى يسرى محمد 12-02-2025 10:03 PM

( إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا ) .

ذكروا في تفسير الثقيل وجوها :
أحدها : وهو المختار عندي أن المراد من كونه ثقيلا عظم قدره وجلالة خطره ، وكل شيء نفس وعظم خطره فهو ثقل وثقيل وثاقل ، وهذا معنى قول ابن عباس في رواية عطاء : (
قولا ثقيلا ) يعني كلاما عظيما ، ووجه النظم أنه تعالى لما أمره بصلاة الليل ، فكأنه قال : إنما أمرتك بصلاة الليل ؛ لأنا سنلقي عليك قولا عظيما ، فلا بد وأن تسعى في صيرورة نفسك مستعدة لذلك القول العظيم ، ولا يحصل ذلك الاستعداد إلا بصلاة الليل ، فإن الإنسان في الليلة الظلماء إذا اشتغل بعبادة الله تعالى وأقبل على ذكره ، والثناء عليه ، والتضرع بين يديه ، ولم يكن هناك شيء من الشواغل الحسية ، والعوائق الجسمانية استعدت النفس هنالك لإشراق جلال الله فيها ، وتهيأت للتجرد التام ، والانكشاف الأعظم بحسب الطاقة البشرية ، فلما كان لصلاة الليل أثر في صيرورة النفس مستعدة لهذا المعنى ، لا جرم قال : إني إنما أمرتك بصلاة الليل ؛ لأنا سنلقي عليك قولا ثقيلا ، فصير نفسك مستعدة لقبول ذلك المعنى ، وتمام هذا المعنى ما قال عليه الصلاة والسلام : "إن لربكم في أيام دهركم نفحات ألا فتعرضوا لها" .

وثانيها : قالوا : المراد بالقول الثقيل ، القرآن وما فيه من الأوامر والنواهي التي هي تكاليف شاقة ثقيلة على المكلفين عامة ، وعلى رسول الله خاصة ؛ لأنه يتحملها بنفسه ويبلغها إلى أمته ، وحاصله أن ثقله راجع إلى ثقل العمل به ، فإنه لا معنى للتكليف إلا إلزام ما في فعله كلفة ومشقة .
وثالثها : روي عن الحسن : أنه ثقيل في الميزان يوم القيامة ، وهو إشارة إلى كثرة منافعه ، وكثرة الثواب في العمل به .

ورابعها : المراد أنه عليه الصلاة والسلام كان يثقل عند نزول الوحي إليه ، روي أن الوحي نزل عليه وهو على ناقته فثقل عليها ، حتى وضعت جراءها ، فلم تستطع أن تتحرك .

وعن ابن عباس : كان إذا نزل عليه الوحي ثقل عليه وتربد وجهه ، وعن عائشة رضي الله عنها : " رأيته ينزل عليه الوحي ، في اليوم الشديد البرد ، فيفصم عنه ، وإن جبينه ليرفض عرقا " .

وخامسها : قال الفراء : قولا ثقيلا ، أي ليس بالخفيف ولا بالسفساف ؛ لأنه كلام ربنا تبارك وتعالى .

وسادسها : قال الزجاج : معناه أنه قول متين في صحته وبيانه ونفعه ، كما تقول : هذا كلام رزين ، وهذا قول له وزن إذا كنت تستجيده ، وتعلم أنه وقع موقع الحكمة والبيان .

وسابعها : قال أبو علي الفارسي : إنه ثقيل على المنافقين ، من حيث إنه يهتك أسرارهم ، ومن حيث إنه يبطل أديانهم وأقوالهم .

وثامنها : أن الثقيل من شأنه أن يبقى في مكانه ولا يزول ، فجعل الثقيل كناية عن بقاء القرآن ، على وجه الدهر ، كما قال : (
إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ) [الحجر : 9] .

وتاسعها : أنه ثقيل ، بمعنى أن العقل الواحد لا يفي بإدراك فوائده ومعانيه بالكلية ، فالمتكلمون غاصوا في بحار معقولاته ، والفقهاء أقبلوا على البحث عن أحكامه ، وكذا أهل اللغة والنحو وأرباب المعاني ، ثم لا يزال كل متأخر يفوز منه فوائد ما وصل إليها المتقدمون ، فعلمنا أن الإنسان الواحد لا يقوى على الاستقلال بحمله ، فصار كالحمل الثقيل الذي يعجز الخلق عن حمله .

وعاشرها : أنه ثقيل ؛ لكونه مشتملا على المحكم والمتشابه ، والناسخ والمنسوخ ، والفرق بين هذه الأقسام مما لا يقدر عليه إلا العلماء الراسخون ، المحيطون بجميع العلوم العقلية والحكمية ، فلما كان كذلك لا جرم كانت الإحاطة به ثقيلة على أكثر الخلق .

https://akhawat.islamway.net/forum/u...8ce5c4cef5.png


تفسير قوله تعالى (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى)
فقد قال الإمام القرطبي في تفسير هذه الآية:
حافظوا خطاب لجميع الأمة، والآية أمر بالمحافظة على إقامة الصلوات في أوقاتها بجميع شروطها، والمحافظة هي المداومة على الشيء والمواظبة عليه، والوسطى تأنيث الأوسط، ووسط الشيء خيره وأعدله، ومنه قوله تعالى: [وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا] (البقرة: 143) إلى أن قال: وأفرد الصلاة الوسطى بالذكر وقد دخلت قبل في عموم الصلوات تشريفا لها. انتهى.
ثم ذكر خلاف أهل العلم في تعيين الصلاة الوسطى على عشرة أقوال مبينا كون جمهور أهل العلم على أنها صلاة العصر، حيث قال: الثاني: أنها العصر، لأن قبلها صلاتي نهار وبعدها صلاتي ليل، إلى أن قال: وممن قال إنها وسطى علي بن أبي طالب وابن عباس وابن عمر وأبو هريرة وأبو سعيد الخدري، وهو الذي اختاره أبو حنيفة وأصحابه، وقاله الشافعي وأكثر أهل الأثر، وإليه ذهب عبد الملك بن حبيب، واختاره ابن العربي في قبسه وابن عطية في تفسيره، قال: وعلى هذا القول الجمهور من الناس، وبه أقول، واحتجوا بالأحاديث الواردة في هذا الباب خرجها مسلم وغيره، وأنصها حديث ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الصلاة الوسطى صلاة العصر. خرجه الترمذي، وقال حديث حسن صحيح. انتهى.
وعليه، فالآية مشتملة على الأمر بالمحافظة على جميع الصلوات مؤكدة على خصوص الصلاة الوسطى التي هي صلاة العصر عند جمهور أهل العلم.



معنى (هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ)؟
قد فسر أهل العلم الآية الكريمة : [هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ] (البقرة: 187) بالستر، أي هن ستر لكم وأنتم ستر لهن، لأن كلا الزوجين يستر صاحبه ويمنعه من الفجور ويغنيه عن الحرام، والعرب تكني عن الأهل بالستر واللباس والثوب والإزار.
وقال بعضهم: هن فراش لكم وأنتم لحاف لهن. وقال بعضهم: هن سكن لكم وأنتم سكن لهن، أي يسكن بعضكم إلى بعض، كما في قوله تعالى:[ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا] (الأعراف: 189) وفي قوله: [وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً] (الروم: 21).


وقال صاحب الظلال عند تفسير قوله تعالى: [أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ] (البقرة: 187). والرفث مقدمات المباشرة أو هو المباشرة ذاتها، وكلاهما مقصود هنا ومباح، ولكن القرآن الكريم لا يمر على هذا المعنى دون لمسة حانية رفافة تمنح العلاقة الزوجية شفافية ورفقا ونداوة.. وتنأى بها عن غلظ المعنى الحيواني وعرامته، وتوقظ معنى الستر في تيسير هذه العلاقة.
والحاصل أن التعبير القرآني: [هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ] يشمل المعاني التي أشار إليها المفسرون وزيادة، فهو يشمل القرب والملاصقة والستر والتجميل والغطاء والمتعة والوقاء من الحر والبرد، ويرتفع بمشاعر الإنسان عن المستوى البهيمي في الوقت الذي يلبي فيه متطلبات جسده، فكلا الزوجين بهذا المعنى لصاحبه.
والله أعلم.



تفسير قوله تعالى "ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء .."
الآية الكريمة يوضح معناها معرفة سبب نزولها فقد ذكر غير واحد من المفسرين أن سبب نزولها: أنه كان لعبد الله بن أبي ـ رأس النفاق بالمدينة ـ جوار (إماء) وكان يكرههن على البغاء (الزنا) ليكسب المال بذلك ويستكثر بأولادهن كما كان أهل الجاهلية يفعلون، فكانت الإماء مصدر كسب بالنسبة لهم لما يأتون به من المال والولد, فرفضت إماء عبد الله بن أبي الزنا بعد قدوم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة فأراد إكراههن فشكينه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ فأنزل الله تعالى في شأنهن وفي أمثالهن: [ وَلا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ] (النور: 33)
والبغاء ليس معناه معاشرة الزوج أو السيد الذي أحله الله تعالى في محكم كتابه وعلى لسان
رسوله صلى الله عليه وسلم، فقال تعالى: [وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ*إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ] (المؤمنون:6)
فقرن إتيان السيد لأمته بإتيانه لزوجته الحلال.


معنى (إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً ..)


ذكر أهل التفسير أن الجن كانت تسكن الأرض قبل آدم فأفسدوا فيها وسفكوا الدماء، فبعث الله إليهم إبليس قبل أن يعصي الله تعالى ويمتنع من السجود لآدم، فقاتلهم حتى لجؤوا إلى جزائر البحار والجبال... ولهذا عندما قال الله تعالى للملائكة: إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً أجابوه بقولهم: أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء {البقرة:30} قياساً على ما فعل الجن في الأرض من الفساد...
وأما معنى الآية الكريمة ملخصاً من أقوال أهل التفسير: فإنها جاءت في تعداد نعم الله تعالى على الناس، واستنكار الكفر به سبحانه وتعالى، وهو الذي أحياهم بعد ما كانوا أمواتاً.... وخلق لهم ما في الأرض جميعاً.. وجعلهم خلفاءه في أرضه، وأعلن ذلك لملائكته في الملأ الأعلى بقوله: إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً. فهذا كله يدل على تكريم الإنسان وتشريفه على غيره من المخلوقات. ولهذا بدأ السياق بقول المولى تبارك وتعالى: كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنتُمْ أَمْوَاتاً فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ.


وقول الملائكة عليهم السلام: أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء. ليس باعتراض على المولى تبارك وتعالى، ولا طعناً في بني آدم... وإنما هو تعجب واستكشاف عن ما خفي عليهم من الحكمة... واستخبار عما يرشدهم ويزيح شبهتهم.. لأنهم "عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون"


وأما سؤالكم هل كانت الملائكة تعلم أن ذرية آدم عليه السلام ستفسد في الأرض؟ فالظاهر أنهم علموا ذلك، وقد قال أهل التفسير: يحتمل أن يكون الله تعالى أعلمهم بطبيعة بني آدم وأنهم سيفسدون في الأرض، ويحتمل أن يكونوا فهموا ذلك من قول الله تعالى: إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً. فالمقصود من الخليفة الإصلاح ورد الفساد والعدل بين الناس فيما يقع بينهم من مظالم... ويحتمل أن يكون قياسا منهم على فساد الجن في الأرض عندما كانوا فيها قبل بني آدم...
وقد أخذ أهل العلم من هذه الآية ومن أمثالها في القرآن الكريم وجوب نصب إمام وخليفة للمسلمين، قال القرطبي في تفسيره: هذه الآية أصل في نصب إمام وخليفة يُسمع له ويطاع لتجتمع به الكلمة وتنفذ به أحكام الخليفة، ولا خلاف في وجوب ذلك بين الأمة، ولا بين الأئمة....


اسلام ويب


امانى يسرى محمد 12-03-2025 07:04 PM

المقصود بالإخوة في الآية رقم:12 و 176 في سورة النساء

السؤال
عفوا سادتي، أنا لم أسأل عن معنى الكلالة وإنما عن كون الآية12 يفرض الله فيها للأخ أو الأخت السدس بينما نجده عز و جل يفرض في الآية 176 إما الكل-إن كان أخا-أو النصف أو الثلثان -إن كانت أختا أو أختين- أو للذكر مثل حظ الأنثيين.و لكم مني جزيل الشكر.

الإجابــة
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فإن الآية التي أشار إليها السائل الكريم هي قول الله تبارك وتعالى: وَإِن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلاَلَةً أَو امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ فَإِن كَانُوَاْ أَكْثَرَ مِن ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاء فِي الثُّلُثِ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَآ أَوْ دَيْنٍ [ سورة النساء: 12].
فالمقصود بالإخوة هنا الإخوة لأم، ونقل القرطبي الإجماع على ذلك، وقال: وكان سعد بن أبي وقاص يقرأ: وله أخ أو أخت من أمه. والإخوة للأم هم الذين يستوي نصيب ذكرهم وأنثاهم، ففردهم له السدس بغض النظر عن جنسه، وجمعهم له الثلث بالتساوي لا فرق بين ذكر وأنثى، ولهذا قال تعالى: فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ فَإِن كَانُوَاْ أَكْثَرَ مِن ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاء فِي الثُّلُثِ [سورة النساء: 12].

أما الآية الأخرى، فهي قوله: يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلاَلَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَآ إِن لَّمْ يَكُن لَّهَا وَلَدٌ فَإِن كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِن كَانُواْ إِخْوَةً رِّجَالاً وَنِسَاء فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ [سورة النساء: 176].
فالمراد بالإخوة هنا إخوة العصبة، الأشقاء أولاً، فإن لم يكونوا فإن الإخوة لأب يحلون محلهم، وميراث هؤلاء عند اجتماعهم وفي حالة انفراد بعضهم هو ما بينته الآية الكريمة.
ثم إننا ننبه السائل إلى أن أمر التركات أمر خطير جدا وشائك للغاية، وبالتالي، فلا يمكن الاكتفاء فيه ولا الاعتماد على مجرد فتوى أعدها صاحبها طبقا لسؤال ورد عليه، بل لا بد من أن ترفع للمحاكم الشرعية كي تنظر فيها وتحقق، فقد يكون هناك وارث لا يطلع عليه إلا بعد البحث، وقد تكون هناك وصايا أو ديون أو حقوق أخرى لا علم للورثة بها، ومن المعروف أنها مقدمة على حق الورثة في المال، فلا ينبغي إذاً قسم التركة دون مراجعة للمحاكم الشرعية إذا كانت موجودة، تحقيقا لمصالح الأحياء والأموات.
والله أعلم.

تفسير قوله تعالى (كبر مقتاً عند الله)

السؤال
ما هو التفسير لقوله تعالى (كبر مقتاً عند الله)؟

الإجابــة
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فبداية سياق الآية الكريمة قول الله تبارك وتعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ* كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ {الصف:2-3}، قال الإمام الطبري شيخ المفسرين: .... لم تقولون القول الذي لا تصدقونه بالعمل، فأعمالكم مخالفة لأقوالكم "كبر مقتا.." عظم مقتا وكرها عند ربكم قولكم ما لا تفعلون. والمقت شدة الكراهة.
والآية وإن كانت نزلت في قوم قالوا إنهم لو علموا أحب الأعمال إلى الله تعالى لعملوا بها، فلما علموا ذلك لم يعملوا فوبخهم الله تعالى بهذه الآية، فهي كذلك بعمومها تدل على كل من يعد ولم يف بوعده، أو يأمر بالمعروف ولا يأتيه، أو ينهى عن المنكر ويأتيه... وجاء هذا المعنى في قول الله تعالى: أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ {البقرة:44}، وقوله تعالى حكاية عن نبيه شعيب عليه السلام: وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ {هود:88}.
والله أعلم.

تفسير (سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ)

السؤال
يا فضيلة الشيخ أرجو منكم أن تكرمتم شرح قوله تعالى\"هماز مشاء بنميم\" إلى آخر السورة
وما هي شكل العلامة التي تكون على أنف الشخص النمام وتوضيح معنى النميمة وجميع أشكالها.
لكم منا جزيل الشكر

الإجابــة

تفسير (سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ)
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فإن الهماز هو المغتاب للناس، وقيل الهماز الذي يذكر الناس في وجوههم، واللماز الذي يذكرهم في مغيبهم. والمشاء بنميم: الذي يمشي بالنميمة بين الناس ليفسد بينهم، يقال: نم ينم إذا سعى بالفساد بين الناس.

وأما العلامة التي تكون على أنف النمام فإنه لا علم لنا بها، وأما السمة المذكورة في آية القلم، فإنها توعد بها من اتصف بعدة صفات مذكورة في قوله تعالى: وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ * هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ * مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ * عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ * أَنْ كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ * إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آَيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ * سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ {القلم: 10-16}.
وقد قال ابن كثير في تفسير تلك السمة: سنسمه على الخرطوم: قال ابن جرير: سنبين أمره بيانا واضحا حتى يعرفوه ولا يخفى عليهم، كما لا تخفى عليهم السمة على الخراطيم، وهكذا قال قتادة: سنسمه على الخرطوم: شين لا يفارقه آخر ما عليه، وفي رواية عنه سيما على أنفه، وكذا قال السدي، وقال العوفي عن ابن عباس: سنسمه على الخرطوم: يقاتل يوم بدر فيخطم بالسيف في القتال.

وقال آخرون: سنسمه سمة أهل النار، يعني نسود وجهه يوم القيامة، وعبر عن الوجه بالخرطوم. حكى ذلك كله أبو جعفر بن جرير، ومال إلى أنه لا مانع من اجتماع الجميع عليه في الدنيا والآخرة، وهو متجه


https://akhawat.islamway.net/forum/u...3b31643869.png

تفسير قوله تعالى(..اتقوا الله وذروا مابقي من الربا..)


السؤال

ما هو تفسير الآية الكريمة "يا أيها الذين آمنوا اتقو الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين*فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تُظلمون" .

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فإليك ملخص ما قال الشوكاني في تفسير هذه الآية، قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ {البقرة:278}. اتَّقُوا اللَّهَ: أي قوا أنفسكم من عقابه، وَذَرُوا: أي اتركوا البقايا التي بقيت لكم من الربا. قوله: إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ: قيل: هو شرط مجازي على جهة المبالغة، والظاهر أن المعنى: إن كنتم مؤمنين على الحقيقة، فإن ذلك يستلزم امتثال أوامر الله ونواهيه. قوله: فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ{البقرة: 279}. يعني: فإن لم تفعلوا ما أمرتم به من الاتقاء وترك ما بقي من الربا فأذنوا بحرب من الله ورسوله أي فاعلموا بها، من أذن بالشيء إذا علم به، قيل: هو من الإذن بالشيء وهو الاستماع لأنه من طرق العلم. وقرأ شعبة عن عاصم وحمزة فآذنوا على معنى فأعلموا غيركم أنكم على حربهم. وقد دلت هذه الآية على أن أكل الربا والعمل به من الكبائر، ولا خلاف في ذلك، وتنكير الحرب للتعظيم، وزادها تعظيماً نسبتها إلى اسم الله الأعظم وإلى رسوله الذي هو أشرف خليقته. قوله تعالى: وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ {البقرة: 279}. فإن تبتم أي من الربا فلكم رؤوس أموالكم تأخذونها لا تظلمون غرماءكم بأخذ الزيادة ولا تظلمون أنتم من قبلهم بالمطل والنقص، والجملة حالية أو استئنافية. وفي هذا دليل على أن أموالهم مع عدم التوبة حلال لمن أخذها من الأئمة ونحوهم ممن ينوب عنهم.
والله أعلم.




السؤال
في إحدى المناقشات في ساحة المسجد تساءلنا قد يبتلى العبد الصالح في عرضه أهل بيته "بخيانة الزوجة" وكيف نفسر بأن الطيبين للطيبات وإذا ما استشهدنا بما ذكر في القرآن الكريم بخيانة زوجتي نوح ولوط عليهما السلام كانتا في الدين وليس العرض، يرجى الإيضاح وجزاكم الله عنا خيراً، ونسأل الله لنا ولكم ولجميع المسلمين العفو والعافية في الدنيا والآخرة؟

الإجابــة
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فقول الله تعالى: الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ {النور:26}، جاء تعقيباً على قصة الإفك، ومعناه -والله تعالى أعلم- أن المعتاد واللائق بكل واحد من هؤلاء هو ما يشابهه، أي أن شأن الخبيثات أن ينكحن الخبيثين، وشأن الطيبات أن ينكحن الطيبين، وربما تغير هذا فتزوج طيب من خبيثة أو العكس، وراجع في هذا الموضوع فتوانا رقم: 33972.

وأما الأنبياء فمعصومون من نكاح البغايا، وخيانة امرأتي نوح ولوط عليهما الصلاة والسلام كانت في الدين ولم تكن في الفراش، ذكر ذلك العلماء وأهل التفسير، قال ابن كثير: فخانتاهما أي في الإيمان، لم يوافقاهما على الإيمان ولا صدقاهما في الرسالة...
وفي أحكام القرآن لابن العربي، قال ابن عباس لما قرأ الآية: .... والله ما بغت امرأة نبي قط، ولكنهما كفرتا. ومثل هذا لا يقال بالرأي.
وقال الطبري في تفسيره: فخانتاهما قال: أما إنه لم يكن الزنا، ولكن كانت هذه تخبر الناس أنه مجنون، وكانت هذه تدل على الأضياف.


السؤال

هل معنى الآية التي تقول "والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا" هي الدعوة إلى الله أم الجهاد؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فقد ذكر ابن القيم في الزاد وابن حجر في الفتح أنواع الجهاد فذكروا أنه يطلق على مجاهدة النفس والشيطان والفساق والكفار.
فأما مجاهدة النفس فعلى تعلم أمور الدين ثم على العمل بها ثم على تعليمها والصبر على ذلك، وأما مجاهدة الشيطان فعلى دفع ما يأتي به من الشبهات وما يزينه من الشهوات، وأما مجاهدة الكفار فتقع باليد والمال واللسان والقلب، وأما مجاهدة الفساق فباليد ثم اللسان ثم القلب، ومن إطلاق الجهاد على الدعوة قوله تعالى: فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُم بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا {الفرقان:52}، ومن إطلاقه على الدعوة والقتال قوله تعالى: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ {التوبة:73}.

قال ابن القيم في الزاد: وأمره الله تعالى بالجهاد من حيث بعثه، وقال: وَلَوْ شِئْنَا لَبَعَثْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ نَذِيرًا* فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُم بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا. فهذه سورة مكية أمر فيها بجهاد الكفار، بالحجة، والبيان، وتبليغ القرآن، وكذلك جهاد المنافقين، إنما هو بتبليغ الحجة، وإلا فهم تحت قهر أهل الإسلام، قال تعالى: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ. انتهى.

وقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم يدعو الكفار ويقاتلهم كما كان يدعو المؤمنين ويذكرهم فكل ذلك من هديه الذي يتعين على المسلم متابعته فيه، وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم عرض الإسلام والدعاء إليه قبل القتال كما بوب عليه الهيثمي في المجمع وأورد فيه الحديث عن ابن عباس قال: ما قاتل النبي صلى الله عليه وسلم قوما حتى يدعوهم. وقال في تخريجه: رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني بأسانيد ورجال أحدها رجال الصحيح، وقال الأرناؤوط في تحقيق حديث المسند: صحيح.

وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أمر سراياه بدعوة الكفار قبل القتال، فقد روى مسلم في الصحيح من حديث بريدة قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أمر أميراً على جيش أو سرية أوصاه في خاصته بتقوى الله ومن معه من المسلمين خيراً، ثم قال: اغزوا باسم الله في سبيل الله قاتلوا من كفر بالله اغزوا ولا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليدا وإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال أو خلال فأيتهن ما أجابوك فأقبل منهم وكف عنهم ادعهم إلى الإسلام فإن أجابوك فأقبل منهم وكف عنهم.....
وقد صرح أهل العلم بحمل الآية المسؤول عنها على أنواع الجهاد، وقد حملها بعضهم إلى الدعوة والعبادة وحملها بعضهم على العلم والعمل، وحملها بعضهم على القتال، ولا تعارض بين شيء من ذلك لأن الجميع من أنواع الجهاد، وإليك بيان كلام أهل التفسير في الآية التي سألت عنها:

قال القرطبي في تفسيرها: قوله تعالى: والذين جاهدوا فينا أي جاهدوا الكفار فينا، أي في طلب مرضاتنا، وقال السدي وغيره: إن هذه الآية نزلت قبل فرض القتال، وقال ابن عطية: فهي قبل الجهاد العرفي، وإنما هو جهاد عام في دين الله وطلب مرضاته. قال الحسن ابن أبي الحسن: الآية في العباد. وقال ابن عباس وإبراهيم بن أدهم: هي في الذي يعملون بما يعلمون. وقال أبو سليمان الداراني: ليس الجهاد في الآية قتال الكافر فقط بل هو نصر الدين، والرد على المبطلين، وقمع الظالمين، وأعظمه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومنه مجاهدة النفوس في طاعة الله، وقال سفيان بن عيينة لابن المبارك: إذا رأيت الناس قد اختلفوا فعليك بالمجاهدين وأهل الثغور فإن الله تعالى يقول: لنهدينهم. وقال عبد الله بن عباس: والذين جاهدوا في طاعتنا لنهدينهم سبل ثوابنا. وهذا يتناول بعموم الطاعة جميع الأقوال.

وقال البغوي في تفسيره: والذين جاهدوا فينا، الذين جاهدوا المشركين لنصرة ديننا. قال سفيان بن عيينة: إذا اختلف الناس فانظروا ما عليه أهل الثغور، فإن الله قال: وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا. وقيل: المجاهدة هي الصبر على الطاعات، قال الحسن: أفضل الجهاد مخالفة الهوى. وقال الفضيل بن عياض: والذين جاهدوا في طلب العلم لنهدينهم سبل العمل به، وقال سهل بن عبد الله: والذين جاهدوا في إقامة السنة لنهدينهم سبل الجنة. وروي عن ابن عباس: والذين جاهدوا في طاعتنا لنهدينهم سبل ثوابنا.

وقال ابن أبي حاتم في تفسيره: حدثنا أبي، حدثنا أحمد بن أبي الحواري، أخبرنا عباس الهمداني أبو أحمد من أهل عكا في قول الله تعالى: وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ. قال: الذين يعملون بما يعلمون يهديهم الله لما لا يعلمون. قال أحمد بن أبي الحواري: فحدثت به أبا سليمان الداراني، فأعجبه. وقد روى ابن أبي حاتم أيضاً بسنده عن أصبغ قال: سمعت عبد الرحمن بن زيد بن اسلم في قول الله: وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا قيل له. قاتلوا فينا قال: نعم.
وروى بسنده عن الربيع في قوله: وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا. قال: ليس على الأرض عبد أطاع ربه ودعا إليه ونهى عنه إلا وأنه قد جاهد في الله.
بهذا يعلم أنه لا مانع من إيراد الأدلة الواردة في الجهاد عند الحض على الدعوة لأنها من الجهاد وقد ذكر النووي عند شرح حديث مسلم: لا يكلم أحد في سبيل الله والله أعلم بمن يكلم في سبيله إلا جاء يوم القيامة وجرحه يثعب اللون لون دم والريح ريح مسك.
نقل النووي في شرحه كلام أهل العلم فقال: قوله صلى الله عليه وسلم (والله أعلم بمن يكلم في سبيله) هذا تنبيه على الإخلاص في الغزو وأن الثواب المذكور فيه إنما هو لمن أخلص فيه وقاتل لتكون كلمة الله هي العليا، قالوا: وهذا الفضل وإن كان ظاهره أنه في قتال الكفار فيدخل فيه من خرج في سبيل الله في قتال البغاة وقطاع الطريق وفي إقامة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ونحو ذلك. والله أعلم.

وأورد الإمام البخاري في باب المشي إلى الجمعة حديث: من اغبرت قدماه في سبيل الله حرمه الله على النار. وذكر أن الصحابي استدل به على ذلك، فقال: حدثنا علي بن عبد الله قال: حدثنا الوليد بن مسلم، قال: حدثنا يزيد بن أبي مريم قال: حدثنا عباية بن رفاعة قال: أدركني أبو عبس وأنا أذهب إلى الجمعة فقال: سمعت النبي صلى الله عيله وسلم يقول: من اغبرت قدماه في سبيل الله حرمه الله على النار.
قال ابن حجر في الفتح: أورده هنا لعموم قوله في سبيل الله فدخلت فيه الجمعة ولكون راوي الحديث استدل به على ذلك. وأورده كذلك في باب الجهاد، وراجع كلام ابن القيم في الزاد عن أنواع الجهاد.
والله أعلم.

امانى يسرى محمد 12-04-2025 10:19 PM

تفسير الآية (يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي )
السؤال
أرجو من السادة العلماء الكرام تفسير الآية القرآنية التالية (بسم الله الرحمن الرحيم: يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي) صدق الله العظيم، وليوفقكم الله في مسعاكم؟ وجزاكم الله خيراً.

الإجابــة
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فقد ذكر المفسرون في هذه الآية عدة تفسيرات، فمنها أنه يخرج الحيوان وهو حي من النطفة وهي ميتة، ويخرج النطفة وهي ميتة من الحيوان وهو حي، والدجاجة من البيضة والبيضة من الدجاجة والمؤمن من الكافر والكافر من المؤمن، والزرع من الحب، والحب من الزرع، والنخلة من النواة، والنواة من النخلة، وما جرى هذا المجرى من جميع الأشياء، وراجع في ذلك تفسير ابن كثير والقرطبي والبغوي والشوكاني. دد
تفسير قوله تعالى (فلا أقسم بالخنس * الجوارالكنس)
السؤال
فلا أقسم بالخنس الجوار الكنس ماذا يقصد بها؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فقد فسر أكثر أهل العلم الخنس والكنس بالنجوم تظهر بالليل وتختفي بالنهار روي عن علي، وفسرها بعضهم ببقر الوحش تخنس أي تتأخر في كناسها وهو مأواها روي عن ابن عباس وابن مسعود، قال الشوكاني في تفسيره: وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم والحاكم وصححه من طرق عن علي بن أبي طالب في قوله: فلا أقسم بالخنس قال: هي الكواكب تكنس بالليل وتخنس بالنهار فلا ترى.
وأخرج عبد الرزاق والفريابي وابن سعد وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وصححه من طرق عن ابن مسعود في قوله: بالخنس* الجوار الكنس قال: هي بقر الوحش، وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال: هي البقر تكنس إلى الظل، وأخرج ابن المنذر عنه قال: تكنس لأنفسها في أصول الشجر، وذكر ابن الجوزي عن الماوردي أن المراد بها الملائكة.
الرواسي صفة للجبال
السؤال
ما الفرق بين الجبال والرواسي من الناحية العلمية في القرآن الكريم.

الإجابــة
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فلا فرق بين الجبال والرواسي، لأن الرواسي هي صفة للجبال، والجبال كما ورد في لسان العرب لا بن منظور: اسم لكل وتد من أوتاد الأرض إذا عظم وطال من الأعلام والأطواد والشناخيب، وأما ما صغر وانفرد فهو من القنان والقور والأكم والجمع أجبل وأجبال وجبال... . ورسا الجبل يرسو إذا ثبت أصله في الأرض، والرواسي من الجبال الثوابت الرواسخ، راجع معاجم اللغة. وقد بين الله تعالى أن الجبال الرواسي جعلت في الأرض لتثبتها عن الحركة والميد، قال تعالى: وَجَعَلْنَا فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ {الانبياء: 31}. قال ابن كثير في تفسيره: وجعلنا في الأرض رواسي أي جبالا أرسى الأرض بها وقررها وثقلها لئلا تميد بالناس..
الهوى يهوي بصاحبه إلى النار
السؤال
سيدى الفاضل جزاكم الله خير الجزاء وجعله فى ميزان حسناتكم - من هو من جعل إلهه هواه؟ - كيف يكون؟ - وما رأيكم فيمن يلقى (يرمي ) بورقة فيها أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم دون أن يقرأها - وعندما نقول له على أي شيء (ردها إلى الله ورسوله) يقول أنا أعرف أنا أعرف - ويرفض استشارة أهل الذكر فيما اختلفنا فيه
الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فقد روي عن ابن عباس أنه قال في قوله تعالى: أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ {الفرقان: 43} قال: لا يهوى شيئا إلا تبعه. وروي عن قتادة أنه قال في تفسيرها: كلما هوى شيئا ركبه، وكلما اشتهى شيئا أتاه، لا يحجزه عن ذلك ورع ولا تقوى، كذا نقله السيوطي في الدر المثور عنهما، وذكر غير ذلك من الأقوال، فراجعه.
وأما إلقاء الأوراق التي تحوي أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم فإن كانت فيها نصائح موجهة له فالواجب قبول النصح والسمع والطاعة لله ولرسوله، فإن رد الحق من الكبر المذموم والإجرام العظيم. وقد قال الله تعالى: إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ {النور: 51}. وقال تعالى: وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآَيَاتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ {السجدة: 22}.
وقال صلى الله عليه وسلم: الكبر بطر الحق وغمط الناس. رواه مسلم.
وأما إلقاء الأوراق على الأرض فهو مناف لتعظيم شعائر الله الذي هو من تقوى القلوب، وقد بينا حرمته وخطورته في الفتوى رقم: 1064.
وأما الرجوع للعلماء المحققين عند الخلاف لمعرفة حكم الله في أمر ما فهو واجب المسلم عملا بقول الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا {النساء: 59}.
وقد فسر أهل العلم أولي الأمر بالعلماء والأمراء المستقيمين،

الكلمات التي تلقاها آدم عليه السلام من ربه
السؤال
في سورة البقرة الآية 36 \"فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم \"ماهي هذه الكلمات ولكم جزيل الشكر وفقكم الله

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فقد نقل أهل التفسير عن غير واحد من السلف الصالح أن الكلمات التي تلقى آدم من ربه فتاب عليه هي المذكورة في سورة الأعراف في قوله تعالى: رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ {الأعراف: 23}. وقيل: سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك، لا إله إلا أنت ظلمت نفسي فاغفر لي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت.
وقيل غير ذلك، ولكن أكثر أهل العلم على أنها الآية المذكورة.
قال القرطبي في تفسيره: سئل بعض أهل العلم ما يقول المذنب إذا أراد التوبة؟ فقال: يقول ما قاله أبواه: رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا. الآية.
أو يقول ما قاله موسى: رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي أو ما قاله يونس: لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ.
والله أعلم.

https://akhawat.islamway.net/forum/u...0438071e3b.png


الدروس المستفادة من قصة العبد الصالح فى سورة الكهف

السؤال
ما هي الدروس المستفادة من قصة العبد الصالح في سورة الكهف

الإجابــة
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فمن الدروس المستفادة من قصة موسى والخضر عليهما السلام والتي حكاها الله تعالى في سورة الكهف ما يلي:
أولا: تحمل المشقة في طلب العلم، ولذا بوب البخاري في صحيحه: باب ما ذكر في ذهاب موسى في البحر إلى الخضر.
ثانيا: الخروج في طلب العلم، وبذلك بوب البخاري في صحيحه أيضا.
ثالثا: سعة علم الله تعالى، لذا جاء في هذه القصة أن الخضر عليه السلام قال لموسى عليه السلام: إني على علم من علم الله علمنيه الله لا تعلمه، وأنت على علم من علم الله علمكه الله لا أعلمه.
رابعا: تواضع موسى عليه السلام، فهو من أولي العزم من الرسل، فطلب العلم ممن هو دونه فضلا
والمقام لا يتسع لذكر كل الدروس المستفادة من هذه القصة، فراجع كتب التفسير وشروح السنة لمزيد من الفائدة.
https://majles.alukah.net/imgcache/2025/11/155.jpg


تفسير قوله تعالى (وقالوا مهما تأتنا به من ءاية..)

السؤال
ماذا يريد الله سبحانه وتعالى أن يقول في الآية الكريمة: وسلطنا عليهم الطوفان والجراد والقمل والضفادع.


الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فالآية الكريمة التي يشير إليها السائل الكريم وردت في سياق الحديث عن قصة موسى عليه السلام في سورة الأعراف وعناد فرعون وقومه وكفرهم وجحودهم بآيات الله تعالى.
وسياق الآية المشار إليها يبدأ من قوله تعالى: وَقَالُوا مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِنْ آَيَةٍ لِتَسْحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ (132) فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آَيَاتٍ مُفَصَّلَاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا مُجْرِمِينَ الأعراف: 132-133}.
وأما قول السائل: "وسلطنا عليهم الطوفان" فإنه لم يرد في نص قرآني، والمراد من قصص القرآن هو إعلامنا بأخبار السابقين لنأخذ منها الدروس والعظات والعبر ونستفيد منها فيما ينفعنا في واقع حياتنا، كما قال الله تعالى: لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ {يوسف: 111}. وقال تعالى: وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ {هود: 120}.
ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا رأى شيئا من الآيات التي عذبت بها الأمم السابقة كالريح والمطر ... تغير لونه وخشي أن يكون عقابا من الله تعالى، فسألته عائشة عن ذلك فقال صلى الله عليه وسلم: لعله يا عائشة كما قال قوم عاد: فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا.. قال الله تعالى: بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ {الأحقاف: 24}. رواه مسلم وغيره. وقد تبلدت أحاسيس كثير من الناس اليوم وفقدوا الخشية من الله تعالى، فأصبحوا يمرون على الآيات وتمر بهم لا تحرك منهم ساكنا ولا تثير لهم انتباها.
ونعوذ بالله تعالى من الغفلة والأمن من مكر الله تعالى.
وقد قال أهل التفسير في معنى الآيات وَقَالُوا مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِنْ آَيَةٍ. يعني: قال قوم فرعون لموسى مهما تأتنا به من علامة لتنقلنا بها عما نحن عليه من الدين فما نحن لك بمصدقين، فعند ذلك نزلت بهم العقوبة من الله عز وجل المبينة بقوله تعالى: فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ ..الآية.
والطوفان هو المطر الشديد والمياه والسيول التي تغمر الزروع وتدمر المباني، وقيل الطوفان: الموت. وقيل: ما كان مهلكا ومدمرا من موت أو سيل.
والجراد: هو الحشرات المعروفة، أرسله الله لأكل محاصيلهم وإتلاف زروعهم ومراعيهم.
والقمل: هو البراغيث. وقيل السوس، وقيل: هو الجراد قبل أن يطير.. وقيل غير ذلك.
والضفادع: الحيوان المعروف الذي يكون في الماء.
والدم: قيل إنه كان يسيل من أنوفهم، وقيل: يجدونه في الماء.
والمعنى: أرسلنا عليهم هذه الأشياء حال كونها آيات ظاهرات بينات على كمال قدرة الله تعالى وصدق نبيه موسى عليه السلام فعاندوا واستكبروا ورفضوا الإيمان بالله تعالى وتصديق نبيه عليه السلام فأهلكهم الله تعالى، وهكذا تكون عاقبة المكذبين الكفرة المجرمين، ولعذاب الآخرة أشد وأبقى.
والله أعلم.

امانى يسرى محمد 12-06-2025 11:55 AM

الإعجاز العلمي في قوله تعالى (والسماء ذات الرجع)

السؤال
ما هو الإعجاز العلمي في الآية \" بسم الله الرحمن الرحيم \" : والسماء ذات الرجع \" الطارق

الإجابــة
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فقد ذكر بعض المعاصرين في هذه الآية أنواعا من الإعجاز العلمي:
منها: أن السماء تقوم برجع بخار الماء إلى الأرض على شكل أمطار، وترجع الحرارة إليها في الليل على شكل غاز ثاني أكسيد الكربون.
ومنها أنها ترجع وتعكس موجات الراديو القصيرة والمتوسطة إلى الأرض، كما ترجع ما يبث إليها من الأمواج اللاسلكية والتلفزيونية.
ومنها أنها ترجع وتعكس ما ينقذف إليها من الكواكب الأخرى، وهي بذلك تحمي الأرض من قذائف الأشعة الكونية المميتة ومن الأشعة فوق البنفسجية القاتلة.
وراجع كتاب "رحيق العلم والإيمان" للدكتور أحمد فؤاد باشا، وراجع موسوعة إعجاز القرآن والسنة، وهي منشورة على الإنترنت، ومؤلفات الدكتور زغلول النجار في الإعجاز العلمي في القرآن والسنة.
والله أعلم.


تفسير الآية الخامسة والسادسة من سورة لقمان

السؤال
بسم الله والحمد لله أما بعد:
فأنا أريد تفسير الآيتين 5-6 من سورة لقمان.
وشكراً.

الإجابــة
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فالآية رقم 5 من سورة لقمان هي قول الله تعالى: أُوْلَئِكَ عَلَى هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ. وتفسيرها مرتبط بما قبلها، فقد قال الله تعالى في أول السورة: الم * تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ * هُدًى وَرَحْمَةً لِّلْمُحْسِنِينَ * الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُم بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ... {لقمان: 1-4}.
ثم جاءت الآية المسؤول عنها تبين أن هؤلاء المذكورين هم على هدى من ربهم، أي أنهم هم المهتدون، وهم المفلحون أي الفائزون بما أعده الله لهم من الجزاء الوافر في دار القرار.
وأما الآية السادسة، فهي قول الله تعالى: وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ {لقمان: 6}. وقد فسر الصحابة والتابعون لهو الحديث بأنه الغناء، صح ذلك عن ابن عباس وابن مسعود،
https://majles.alukah.net/imgcache/2025/11/155.jpg

تفسير قوله تعالى (ولا تبخسوا الناس أشياءهم)

السؤال
إذا عرضت سيارتي للبيع وأتاني أحد تجار السيارات المستخدمة وعرض علي سعرا يساوي نصف قيمتها في وقتها، وقال إن هذا سعرها في السوق ولا تستحق أكثر، مع العلم بأنهم يشترون السيارات بمبلغ زهيد ويبيعون بأرباح طائلة، فهل يعتبر ذلك من بخس الناس أشياءهم، أرجو التفصيل؟ وجزاكم الله خيراً.

الإجابــة
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فإن الله تعالى يقول: وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءهُمْ {الشعراء:183}، قال القرطبي: البخس النقص وهو يكون في السلعة بالتعيب والتزهيد فيها أو المخادعة عن القيمة والاحتيال في التزيد في الكيل والنقصان منه، وكل ذلك من أكل المال بالباطل. انتهى.
وقال الشوكاني: وفيه النهي عن البخس على العموم.
وعليه فقول التاجر عن سيارتك إنها تساوي كذا، أي النصف من سعرها في السوق يُعد بخساً لا يحل له تعاطيه ولا اتخاذه وسيلة للبيع والشراء، وليتأمل هذا التاجر وأمثاله حديث جرير بن عبد الله الذي رواه مسلم قال: بايعت النبي صلى الله عليه وسلم على النصح لكل مسلم.
قال النووي: روى الحافظ أبو القاسم الطبراني بإسناده أن جريرا أمر مولاه أن يشتري له فرساً فاشترى بثلاث مائة درهم وجاء به وبصاحبه لينتقد الثمن، فقال جرير لصاحب الفرس فرسك خير من ثلاثمائة درهم أتبيعه بأربع مائة درهم.. ولم يزل به حتى بلغ ثمان مائة درهم فاشتراه بها فقيل له في ذلك فقال: إني بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم على النصح لكل مسلم. انتهى.
هذا وإن كان هؤلاء التجار لا يريدون نصح البائع فلا أقل من أن لا يعمدوا إلى غشه والكذب عليه وإلا فليبشروا بالمحق لأموالهم، ففي الحديث: البيعان بالخيار ما لم يتفرقا فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما وإن كتما وكذبا محقت بركة بيعهما. رواه البخاري.
والله أعلم.
https://majles.alukah.net/imgcache/2025/11/155.jpg

معنى قوله تعالى (وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم)

السؤال
هل يمكنكم أن تفسروا لي الآية التالية (وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم) من الناحية اللغوية والنحوية؟ وشكراً.

الإجابــة
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فينبه المفسرون لهذه الآية على مسألتين مهمتين:
الأولى: الاختلاف في القدر الواجب مسحه من الرأس نظراً لاختلافهم في الباء في برؤوسكم هل هي للإلصاق أو للتبعيض؟ والأكثر على أنها للإلصاق، قال الزمخشري في الكشاف: المراد إلصاق المسح بالرأس، وماسح بعضه ومستوعبه بالمسح كلاهما ملصق للمسح برأسه، فقد أخذ مالك بالاحتياط فأوجب الاستيعاب أو آثره على اختلاف الرواية، وأخذ الشافعي باليقين فأوجب أقل ما يقع عليه المسح، وأخذ أبو حنيفة ببيان رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ما روي أنه مسح ناصيته، وقدَّر الناصية بربع الرأس. انتهى.
وقال ابن قدامة في المغني: والباء للالصاق، فكأنه قال: وامسحوا رؤوسكم فيتناول الجميع؛ كما قال في التيمم: وامسحوا بوجوهكم، وقولهم الباء للتبعيض غير صحيح ولا يعرف أهل العربية ذلك، قال ابن برهان: من زعم أن الباء تفيد التبعيض فقد جاء أهل اللغة بما لا يعرفونه. انتهى.
الثانية: قراءة وأرجلكم بالنصب أو بالجر تبعاً لاختلاف القراءات، وراجع هذه المسألة في الفتوى رقم: 9837.
والله أعلم.
https://majles.alukah.net/imgcache/2025/11/155.jpg

تفسير (وَاللّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ..)

السؤال
أرجو توضيح معنى قوله تعالى {وَاللّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُواْ مَيْلاً عَظِيمًا} (27) سورة النساء؟ نشكركم.

الإجابــة
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فتفسير هذه الآية الكريمة وضحه القرطبي في تفسيره فقال: والمعنى: يريد توبتكم أي يقبلها فيتجاوز عن ذنوبكم ويريد التخفيف عنكم. قيل: هذا في جميع أحكام الشرع وهو الصحيح. وقيل: المراد بالتخفيف نكاح الأمة أي لما علمنا ضعفكم عن الصبر عن النساء خففنا عنكم بإباحة الإماء، قاله مجاهد وابن زيد وطاووس، قال طاووس: ليس يكون الإنسان في شيء أضعف منه في أمر النساء. واختلف في تعيين المتبعين للشهوات فقال مجاهد: هم الزناة، وقال السدي: هم اليهود والنصارى، وقال ابن زيد: ذلك على العموم، قال القرطبي: وهذا هو الأصح. والميل العدول عن طريق الاستواء، فمن مال عن طريق الاستواء أحب أن يكون أمثاله كذلك حتى لا تلحقه معرة.
وإرادة الله تعالى تنقسم إلى قسمين:
القسم الأول: إرادة كونية قدرية، وهي التي بمعنى المشيئة، وضابط هذا القسم أمران:
1- أنها لا بد أن تقع.
2- أنها قد تكون مما يحبه الله تعالى، وقد تكون مما لا يحبه الله، ومثال هذا القسم: قوله تعالى عن نوح عليه السلام: وَلاَ يَنفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدتُّ أَنْ أَنصَحَ لَكُمْ إِن كَانَ اللّهُ يُرِيدُ أَن يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ {هود:34}.
القسم الثاني: إرادة دينية شرعية: وهي التي بمعنى المحبة، وضابط هذا القسم أمران أيضاً:
1- أنها قد تقع وقد لا تقع.
2- أنها لا تكون إلا مما يحبه الله تعالى ويرضاه، ومثال هذا القسم قوله تعالى: وَاللّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ {النساء:27}.
https://majles.alukah.net/imgcache/2025/11/155.jpg


سر تخصيص الغراب دون غيره في قصة ابني آدم

السؤال
في قصة هابيل وقابيل بعث الله تعالى غرابا للقاتل ليعلمه كيف يواري أخاه المقتول .
السؤال لماذا تم ذكر الغراب في هذه القصة ولم يتم ذكر طير آخر أو حيوان وما شأن الغراب حتى يذكر في هذا الموضع أفتوني وبارك الله لكم .

الإجابــة
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فإن الله سبحانه وتعالى العليم الحكيم اللطيف الخبير لم يضرب لنا مثلا في كتابه أو يقص علينا قصة إلا لحكمة علمها من علمها وجهلها من جهلها. ومن ذلك القصة التي أشار إليها السائل الكريم.
وبخصوص ذكر الغراب فيها دون غيره من الطيور والحيوانات فقد جاء في تفسير التحرير والتنوير: وكأن اختيار الغراب لهذا العمل إما لأن الدفن حيلة في الغربان من قبل، وإما لأن الله تعالى اختاره لمناسبة ما يعتري الناظر إلى سواد لونه من الانقباض بما للأسيف الخاسر من انقباض النفس، ولعل هذا هو الأصل في تشاؤم العرب بالغراب، فقالوا: غراب البين.
وفي روح المعاني: والحكمة من كون الغراب هو المبعوث دون غيره من الحيوانات كونه يتشاءم به في الفراق والاغتراب، وذلك مناسبة لهذه القصة.
والغراب بطبيعته يبحث في الأرض دائما بمنقاره ورجليه عن رزقه، وربما دفن الأماكن التي نبشها، ولعل من الحكم في ذلك أن على المسلم أن يتعلم من كل ما حوله ولو كان دونه في المنزلة، فإن الحكمة ضالة المؤمن، أنى وجدها فهو أحق الناس بها.
فقد بعث الله تعالى هذا الحيوان لابن آدم الأول ليتعلم منه كيفية دفن الموتى والتي هي فريضة على جميع الناس على الكفاية، فيجب دفن الإنسان ولو كان غير مسلم، كما قال سبحانه وتعالى: ألَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا (25) أَحْيَاءً ‎وَأَمْوَاتًا {النبأ: 25-26}. وقال: ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ {عبس: 21}.
والحاصل أن قصص القرآن الكريم كلها عظات وعبر ودروس إذا تأمل فيها المؤمن .
والله أعلم.

https://majles.alukah.net/imgcache/2025/11/155.jpg

أمران ونهيان وخبران وبشارتان

السؤال
قال تعالى : (وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه فإذا خفت عليه فألقيه في اليم ولا تخافي ولا تحزني إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين ) ما هما الأمران والنهيان والخبران والبشارتان في الآية الكريمة ؟

الإجابــة
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فإن الأمرين هما: أرضعيه و فألقيه ، وأما النهيان فهما: لا تخافي، ولا تحزني ـ وأما الخبران فهما: أوحينا، وخفت ـ وأما البشارتان فهما: إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ

https://majles.alukah.net/imgcache/2025/11/155.jpg

تفسير (وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ)

السؤال
جزاكم الله خيراً عندي استفسارات في القرآن آية مضمونها سلام على هذا النبي (يوم ولدت ويوم أموت) هكذا كتبت حسب ما أظن، سؤالي لماذا استعمل الفعل الأول في الماضي والفعل الثاني في المضارع، هل في ذلك دلالة على أن هذا الرسول لم يمت، أرجوكم دلوني على التفاسير العلمية الشرعية؟

الإجابــة
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فإن نص الآية هو: وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا {مريم:33}، وهذه الآية من جملة كلام عيسى عليه الصلاة والسلام الذي بدأه بقوله: قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا* وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا* وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا* وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا {مريم:30-31-32-33}
وإذا عرفنا أن هذا من كلام عيسى فإن استعمال الماضي في ولدت واستعمال المضارع في أموت وأبعث هو الذي يقتضيه السياق، فإن ميلاده قد حصل سابقاً قبل كلامه في المهد، وأما موته وبعثه فسيأتيان فيما بعد، ولا شك أنه عليه الصلاة والسلام وقت كلامه حينئذ لم يمت بعد.
وأما كون عيسى لا يزال حيا حتى الآن وسينزل من السماء في آخر الزمن ويكسر الصليب ويقتل الخنزير ويقاتل اليهود ويقتل المسيح الدجال فهذا ثابت فعلاً، ولكنه يؤخذ من أدلة أخرى

امانى يسرى محمد 12-10-2025 02:41 PM

هل سيؤمن أهل الكتاب بعيسى عليه السلام عند نزوله؟

السؤال
عند نزول عيسى عليه السلام هل هناك إشارة في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم حول ذلك إلى أن كل اليهود والنصارى سيصبحون مسلمين؟ جزاكم الله خيراً.

الإجابــة
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فقد دلت الأحاديث على أن نزول عيسى عليه السلام يسبقه وقوع الملحمة بين المسلمين والنصارى بعد اشتراكهما في غزو عدو ثالث كما روى أبو داود وابن ماجه وأحمد وهذا لفظه: "ستصالحكم الروم صلحاً آمنا، ثم تغزون وهم عدوا، فتنصرون وتسلمون وتغنمون، ثم تنصرون الروم ، حتى تنزلوا بمرج ذي تلول، فيرفع رجل من النصرانية صليباً، فيقول: غلب الصليب، فيغضب رجل من المسلمين فيقوم إليه فيدقه، فعند ذلك يغدر الروم ويجمعون للملحمة".

وفي صحيح مسلم: "لا تقوم الساعة حتى ينزل الروم بالأعماق أو بدابق (قرية قرب حلب) فيخرج إليهم جيش من المدينة من خيار أهل الأرض يومئذ...، فيهزم ثلث لا يتوب الله عليهم أبداً، ويقتل ثلث هم أفضل الشهداء عند الله، ويفتتح الثلث. لا يفتنون أبداً، فيفتتحون قسطنطينية، فبينما هم يقتسمون الغنائم قد علقوا سيوفهم بالزيتون، إذ صاح فيهم الشيطان: إن المسيح قد خلفكم في أهليكم فيخرجون، وذلك باطل، فإذا جاؤوا الشام خرج، فبينما هم يعدون للقتال، يسوون الصفوف، إذ أقيمت الصلاة، فينزل عيسى ابن مريم صلى الله عليه وسلم".
وأما اليهود فإن سبعين ألفا منهم من أهل أصبهان يقفون مع الدجال ويتبعونه، كما جاء في الحديث.
وإذا نزل عيسى عليه السلام كسر الصليب، وقتل الخنزير، ووضع الجزية، وفي هذا دليل على إسلام من بقي من أهل الكتاب بعد الملحمة، ويؤكد هذا ما جاء في تفسير قوله تعالى: (وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ويوم القيامة يكون عليهم شهيداً) [النساء: 159].
فقد نقل ابن جرير عن أبي مالك قوله: ذلك عند نزول عيسى، وقبل موت عيسى ابن مريم عليه السلام، لا يبقى أحد من أهل الكتاب إلا آمن به .
وعن ابن عباس: يعني في اليهود خاصة.
وقال الحسن: إذا نزل آمنوا به أجمعون.
وقال: إن الله رفع إليه عيسى، وهو باعثه قبل يوم القيامة مقاماً يؤمن به البر والفاجر.
قال ابن كثير : وكذا قال قتادة وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم وغير واحد، وهذا القول هو الحق، كما سنبينه بعد بالدليل القاطع إن شاء الله، وبه الثقة وعليه التكلان. انتهى.
وقال ابن جرير: وأولى الأقوال بالصحة القول الأول، وهو أنه لا يبقى أحد من أهل الكتاب بعد نزول عيسى عليه السلام، إلا آمن به قبل موت عيسى عليه السلام.
قال ابن كثير: ولا شك أن هذا الذي قاله ابن جرير هو الصحيح.
إلى أن قال: ( ويضع الجزية يعني: لا يقبلها من أحد من أهل الأديان، بل لا يقبل إلا الإسلام، أو السيف. فأخبرت هذه الآية الكريمة أنه يؤمن به جميع أهل الكتاب حينئذ، ولا يختلف عن التصديق به واحد منهم). انتهى.

https://majles.alukah.net/imgcache/2025/11/155.jpg

تفسير قوله تعالى: (وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم)

السؤال
بسم الله الرحمن الرحيم يقول تعالى في كتابه الكريم "و ما قتلوه و ما صلبوه و لكن شبه لهم" صدق الله العظيمأرجو أن توردوا شرحا مفصلا عن معنى هذه الآية الكريمة . و بالتحديد "شبه لهم" ما هي الحكمة الإلهية من أن يشبه لهم و لايعرفوه إن كان هو المسيح الحقيقي أم لا. لقد طرح علي هذا السؤال من قبل شخص مسيحي و قال "لماذا أراد الله أن يشبّه لنا ، و ألا نعرف الحقيقة" لذا يرجى التنوير.

الإجابــة
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فإن ما ذكره الله تعالى في الآية الواردة في سؤال السائل وهي قوله سبحانه: (وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه ما لهم به من علم إلا اتباع الظن وما قتلوه يقينا) [النساء: 157].
كذبوا بأنهم قتلوه وافتخروا بقتله ـ على زعمهم ـ وذكروه بالرسالة استهزاء، لأنهم ينكرونها ولا يعترفون بأنه نبي، كما قال كفار قريش لمحمد صلى الله عليه وسلم: (يا أيها الذي نزل عليه الذكر إنك لمجنون) [الحجر: 6]. وكما قال فرعون: (إن رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون) [الشعراء: 27].
وقد كذب الله تعالى اليهود ومن وافقهم في زعمهم أن المسيح عليه السلام قتله اليهود، فقال عز من قائل: ( وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم). كما قال تعالى: (إذ قال الله يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلي ومطهرك من الذين كفروا وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة ثم إليَّ مرجعكم فأحكم بينكم فيما كنتم فيه تختلفون) [آل عمران: 55].

https://akhawat.islamway.net/forum/a...ee62e85c341da3

فقد قصد اليهود حقيقة قتل عيسى عليه السلام، فألقى الله تعالى شبهه على إنسان آخر وفي هذا عدة وجوه منها:

1- أن اليهود لما علموا أنه حاضر في بيت فلان مع أصحابه، أمر (يهوذا) رأس اليهود رجلاً من أصحابه يقال له (طيطايوس) أن يدخل على عيسى عليه السلام ويخرجه ليقتله، فلما دخل عليه أخرج الله عيسى عليه السلام من سقف البيت، وألقى على ذلك الرجل شبه عيسى فظنوه هو فصلبوه وقتلوه.
2- وكلوا بعيسى عليه السلام رجلا يحرسه، وصعد عيسى عليه السلام في الجبل ورفع إلى السماء، وألقى الله شبهه على ذلك الرقيب فقتلوه وهو يقول: لست عيسى.
3- كان رجلاً يدعي أنه من أصحاب عيسى عليه السلام وكان منافقاً، فذهب إلى اليهود ودلهم عليه، فلما دخل مع اليهود لأخذه ألقى الله تعالى شبهه عليه فقتل وصلب.
4- أن اليهود لما هموا بأخذه وكان عيسى عليه السلام مع عشرة من أصحابه فقال لهم: من يشتري الجنة بأن يلقى عليه شبهي، فقال واحد منهم أنا، فألقى الله شبه عيسى عليه فأخرج فقتل، ورفع الله عيسى إلى السماء.
وقيل في معنى شبه لهم: إن اليهود لما قصدوا عيسى عليه السلام ليقتلوه رفعه الله تعالى إلى السماء، فخاف رؤساء اليهود من وقوع الفتنة من عوامهم فأخذوا إنسانا وقتلوه وصلبوه، ولبسوا على الناس أنه المسيح، والناس ما كانوا يعرفون المسيح إلا بالاسم لأنه كان قليل المخالطة للناس. وقد ذكر هذه الوجوه الرازي في تفسيره. ولذلك قال تعالى: (وما قتلوه يقينا) أي وما قتلوه وهم على يقين بأن المقتول هو المسيح عليه السلام، بل كانوا شاكين في ذلك.
وقد أخبر الله تعالى محمداً عليه الصلاة والسلام بأنهم لم يقتلوه حقيقة، بل رفعه الله تعالى إليه.
والذين اختلفوا في عيسى هم اليهود والنصارى معا، وذلك أن اليهود لما قتلوا الشخص المشبه به كان الشبه على وجهه، ولم يلق عليه شبه جسد عيسى، فلما قتلوه ونظروا إلى بدنه قالوا: الوجه وجه عيسى والجسد جسد غيره. وقال السدي: إن اليهود حبسوا عيسى مع عشرة من الحواريين في بيت، فدخل عليه رجل من اليهود ليخرجه ويقتله، فألقى الله شبه عيسى عليه السلام على ذلك الرجل ورفع إلى السماء، فأخذوا ذلك الرجل وقتلوه على أنه عيسى عليه السلام، ثم قالوا إن كان هذا عيسى فأين صاحبنا، وإن كان صاحبنا فأين عيسى؟

والنصارى كذلك مختلفون، مع اتفاقهم على قتله إلا طائفة قليلة منهم. فقال بعضهم: إن المسيح صلب من جهة ناسوته لا من جهة لاهوته. وقال بعضهم: وقع الصلب والقتل على عيسى من جهة ناسوته ولاهوته. وقيل: وصل إلى اللاهوت بالإحساس والشعور لا بالمباشرة. وقالت طائفة: القتل والصلب وقعا بالمسيح الذي هو جوهر متولد من جوهرين. وكلهم قد كذب بالحق، واتبع ظنه وهواه: (ما لهم به من علم إلا اتباع الظن وما قتلوه يقينا بل رفعه الله إليه وكان الله عزيزاً حكيماً) [157: 158].
وقبل قيام الساعة ينزل عيسى عليه السلام حكماً عدلاً يحكم بشريعة الإسلام، قال صلى الله عليه وسلم: "والذي نفس بيده ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكماً عدلاً، فيكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، ويفيض المال حتى لا يقبله أحد" متفق عليه، وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ليس بيني وبينه نبي ـ يعني عيسى عليه السلام ـ وإنه نازل، فإذا رأيتموه فاعرفوه: رجل مربوع إلى الحمرة والبياض بين ممصرتين، كأن رأسه يقطر وإن لم يصبه بلل، فيقاتل الناس على الإسلام، فيدق الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، ويهلك الله في زمانه الملل كلها إلا الإسلام، ويهلك المسيح الدجال، فيمكث في الأرض أربعين سنة ثم يتوفى فيصلي عليه المسلمون" رواه أبو داود. والله أعلم.

اسلام ويب

امانى يسرى محمد 12-13-2025 10:32 PM

الفتنة في القرآن

السؤال

جاءت الفتنة في القرآن الكريم بمعاني كثيرة فما هي الفتنة في الآيات الآتية
1- قوله تعالى: (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة)
2- قوله تعالى: (إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات)
3- قوله تعالى: (أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون)
ما معنى أن السورة مكية أو مدنية،
ما الحديث الذي افتتح به البخاري صحيحه،
وما آخر حديث ختم به؟


الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فإن الفتنة في لغة العرب تطلق على الابتلاء والامتحان والاختبار، قال العلماء: وتستعمل فيما أخرجه الاختبار من المكروه، وفي المكروه نفسه... وتارة تستعمل في الكفر، وتارة تستعمل في الإثم، وتارة تستعمل في الإحراق، وتارة تستعمل في الإزالة عن الشيء والصرف عنه.

ومعناها في قوله تعالى: وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ {البقرة:193}، أي شرك وكفر، قال الطبري في التفسير: يعني حتى لا يكون شرك بالله، وحتى لا يعبد دونه أحد، وتضمحل عبادة الأوثان والآلهة والأنداد، وتكون العبادة والطاعة لله وحده دون غيره من الأصنام والأوثان.

وأما قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ {البروج:10}، فمعناها حرقوهم وعذبوهم بالنار، قال القرطبي: والعرب تقول: فتن فلان الدرهم إذا أدخله الكور لينظر جودته. وقال الطبري: حرقوهم بالنار.

وأما قوله (يفتنون) في قوله تعالى: أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ {العنكبوت:2}، فمعناها كما قال أهل التفسير: وهم لا يختبرون ويبتلون في أنفسهم وأموالهم...

وأما قول أهل العلم فهذه السورة مكية أو مدنية فأرجح أقوالهم فيه -كما قال السيوطي في الإتقان-: أن المراد بالمكي ما نزل قبل الهجرة وإن نزل في مكان آخر، وأن المدني ما نزل بعد الهجرة وإن نزل بمكان آخر ولو كان هذا المكان مكة نفسها.

وأما الحديث الذي بدأ به الإمام البخاري صحيحه فهو حديث: إنما الأعمال بالنيات... في باب بدء الوحي، وأما الحديث الذي ختم به فهو حديث: كلمتان حبيبتان إلى الرحمن خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم.

والله أعلم.


https://majles.alukah.net/imgcache/2025/11/155.jpg

المراد بناشئة الليل

السؤال

لدي سؤال عن ناشئة الليل، هل صحيح أن ناشئة الليل تبدأ من بعد صلاة المغرب أي ما بعد العشائين، وهل هي صلاة ؟ إن كان ذلك صحيحا فكم عدد ركعاتها ؟وإن كان هذا غير صحيح فمتى يبدأ وقت ناشئة الليل ؟
جزاكم االله خيرا.


الإجابــة
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فقد اختف العلماء في المراد بناشئة الليل هل هي ساعات الليل أو قيام الليل ـ وعلى أنها ساعات الليل فقيل هي ما بين المغرب والعشاء وقيل هي الليل كله لأنه ينشأ بعد النهار قال أبو عبد الله القرطبي في تفسيره الجامع لأحكام القرآن: قال العلماء ناشئة الليل أي أوقاته وساعاته لأن أوقاته تنشأ أولا فأولا يقال نشأ الشيء إذا ابتدأ وأقبل شيئا بعد شيء فهو ناشئ والمراد إن ساعات الليل الناشئة فاكتفى بالوصف دون الاسم ـ وقيل إن ناشئة اليل قيام الليل. انتهى. ثم إنه على تقدير أن المراد بناشئة الليل أوقاته وساعاته فإن المعنى أن الصلاة في هذه الأوقات من الليل أفضل من صلاة النهار ، قال القرطبي: بين الله في هذه الآية فضل صلاة الليل على صلاة النهار وأن الاستكثار من صلاة الليل بالقراءة فيها ما أمكن أعظم للأجر وأجلب للثواب، قال واختلف العلماء في المراد بناشئة الليل، فقال ابن عمر وأنس بن مالك هي ما بين المغرب والعشاء، وقال وكان علي بن الحسين يصلى بين المغرب والعشاء ويقول هذا ناشئة الليل، وقال ابن عباس ومجاهد وغيرهما: هي الليل كله لأنه ينشأ بعد النهار، وهو الذي اختاره مالك بن أنس، وقالت عائشة وابن عباس أيضا ومجاهد: إنما الناشئة القيام باليل بعد النوم. انتهى. بتصرف قليل. وفي المسألة أقوال كثيرة، وبهذا يتبين للسائلة أن المراد بناشئة الليل الصلاة في أوقاته وسواء كانت أوله أم آخره حسب أقوال كثير من المفسرين، وعلى المرء أن ينظر فيما يتيسر له من ذلك فإن استطاع الصلاة بعد المغرب وقبل العشاء فقيل هذه ناشئة ولا حد لعدد الركعات فيها، وإن أخر بعد العشاء فهو ناشئة أيضا. وإن صلى بعد النوم فهو ناشئة أيضا والأمر في هذا واسع،

والله أعلم.

https://majles.alukah.net/imgcache/2025/11/155.jpg

يبدأ وقت قيام الليل من بعد صلاة العشاء

السؤال

ماهي الساعة من الليل التي أن صليت بعدها ولو ركعة كتبت من قيام الليل؟

الإجابــة
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد: فإن قيام الليل يبدأ وقته من بعد صلاة العشاء -ولو مجموعة مع المغرب لسفر أو مطر أو غير ذلك- ويستمر وقته إلى طلوع الفجر الثاني، وذهب بعض أهل العلم كالحنابلة إلى أن وقته يبدأ من بعد صلاة المغرب وينتهي بطلوع الفجر الثاني، قال البهوتي في كشاف القناع: ويستحب التنفل بين العشاءين وهو أي التنفل بين العشاءين من قيام الليل لأنه أي الليل من المغرب إلى طلوع الفجر الثاني لقول أنس رضي الله عنه في قوله تعالى: تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ [السجدة:16]. قال: كانوا يتنفلون بين المغرب والعشاء يصلون. رواه أبو داود. انتهى. ويصح النفل بركعة واحدة في الليل أو في النهار، والأفضل أن يكون مثنى مثنى، وهذا هو معتمد مذهب الشافعية والحنابلة. والله أعلم.

https://majles.alukah.net/imgcache/2025/11/155.jpg

تفسير قوله تعالى(وإن كادوا ليفتنونك ..)

السؤال

أرجو تفسير قوله تعالى "وإن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك لتفتري علينا غيره واٍذا لاتخذوك خليلا. و لولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا."وجزاكم الله خيرا.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فإن هذه الآية الكريمة: وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ.. مثل قول الله تعالى: وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً {النساء:113}. وسبب نزول الآية كما قال بعض أهل التفسير: أن قريشا قالو للنبي صلى الله عليه وسلم لا نمكنك من استلام الحجر ( في الطواف بالبيت) حتى تمس آلهتنا بيدك فحدث نفسه بذلك وقال: ما علي لو فعلت والله يعلم مني خلافه فأنزل الله تعالى ردا على حديث النفس الذي جرى منه صلى الله عليه وسلم الآية المذكورة. وقيل كان سبب نزولها أن ثقيفا قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم لا ندخل في دينك حتى تعطينا خصالا نفتخر بها على العرب وذكر منها: لا ننحني في صلاتنا وكل رباً لنا فهو لنا، وكل رباً علينا فهو موضوع عنا وأن تمتعنا باللات سنة وأن تحرم وادينا كما حرمت مكة.. وذكروا غير ذلك من أسباب نزولها. قال العلامة ابن عاشور في تفسيره التحرير والتنوير: ( وللمفسرين محامل لهذه الآية استقصاها القرطبي فمنها ماليس له حظ من القبول لوهن سنده وعدم انطباقه على معاني الآية، ومنها ماهو ضعيف السند وتتحمله الآية بتكلف... ومرجع ذلك إلى أن المشركين راودوا النبي صلى الله عليه وسلم ألا يُسوّيهم مع من يعدونهم منحطين عنهم من المؤمنين المستضعفين عندهم مثل بلال وعمار وخباب وصهيب.. وأنهم وعدوا النبي صلى الله عليه وسلم إن هو فعل ذلك بأن يجلسوا إليه ويستمعوا القرآن حين لا يكون تنقيص آلهتهم وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم هم بأن يظهر بعض اللين رغبة في إقبالهم على سماع القرآن لعلهم يهتدون فيكون المراد من( الذي أوحينا إليك) بعض الذي أوحينا إليك، وهو ما فيه فضل المؤمنين.. أوما فيه تنقيص الأصنام.. وإن رغبة النبي صلى الله عليه وسلم في اقترابهم من الإسلام وفي تأمين المسلمين أجالت في خاطره أن يجيبهم إلى بعض ما دعوه إليه مما يرجع إلى تخفيف الإغلاظ عليهم أو إنظارهم، أو إرضاء بعض أصحابه بالتخلي عن مجلسه حين يحضره صناديد المشركين وهو يعلم أنهم ينتدبون إلى ذلك لمصحلة الدين أو نحو ذلك مما فيه مصلحة لنشر الدين وليس فيه فوات شيء على المسلمين، أي كادوا يصرفونك عن بعض ما أوحاه الله إليك مما هو مخالف لما سألوا، ثم قال رحمه الله في معنى قول الله تعالى: وَلَوْلا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ..والمعنى .. أن الركون مجمل في أشياء هي مظنة الركون ولكن الركون منتف من أصله لأجل التثبيت بالعصمة، كما انتفى أن يفتنه المشركون عن الذي أوحي إليه بصرف الله إياهم عن تنفيذ فتنتهم. ( أو المعنى، ( ولو لا أن عصمناك من الخطإ في الاجتهاد وأريناك أن مصلحة الشدة في الدين والتنويه بأتباعه ولو كانوا من ضعفاء أهل الدنيا لا تعارض مصلحة تأليف قلوب المشركين، فإن إظهار الهوادة في أمر الدين تطمع المشركين في الترقي إلى سؤال ماهو أبعد مدى مما سألوه، فمصلحة ملازمة موقف الحزم معهم أرجح من مصلحة ملاينتهم وموافقتهم.. وقال البيضاوى: ..ولولا تثبيتنا إياك{لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً }، لقاربت أن تركن إليهم وتميل إلى اتباع مرادهم .. لقوة خداعهم وشدة احتيالهم لكن أدركتك عصمتنا فمنعت أن تقترب من الركون فضلا عن أن تركن إليهم، وهو صريح في أنه عليه الصلاة والسلام ماهم بإجابتهم مع قوة الدواعي إليها ودليل على أن العصمة بتوفيق الله تعالى وحفظه.

والله أعلم.

https://majles.alukah.net/imgcache/2025/11/155.jpg
معنى (مبلسون) و(الأعراف)

السؤال

ما معنى كلمة مبلسون؟ وما معنى قوله تعالى"وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم"؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد: فمعنى كلمة مبلسون أن هؤلاء انقطع عندهم الرجاء في رحمة الله؛ كما قال ابن كثير رحمه الله في قوله تعالى: فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ {الأنعام: 44}.
وأما قوله تعالى: وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ فمعناه هو أن على سور الجنة رجالا استوت حسناتهم وسيئاتهم؛ كما ذكره غير واحد من السلف كحذيفة وابن عباس وابن مسعود، وهو الذي قرره القرطبي في تفسيره، وهؤلاء يعرفون كلا من أهل الجنة وأهل النار بسيماهم أي بعلاماتهم وهي بياض الوجوه للمؤمنين وسوادها للكافرين، كما قال تعالى: يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فتبيض وجوه أهل الطاعة، وتسود وجوه أهل المعصية.
وأصحاب الأعراف -كما قال المفسرون- هم أقوام استوت حسناتهم وسيئاتهم فبقوا عند سور الجنة لم يدخلوها وهم يطمعون. روى الحاكم عن حذيفة بسند حسن قال: بينما هم كذلك إذ طلع عليهم ربك فقال: قوموا ادخلوا الجنة فقد غفرت لكم. نسأل الله تعالى أن يعيذنا من الإبلاس وأن يجعلنا ممن يدخلون الجنة مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، إنه سميع مجيب.

والله أعلم.

اسلام ويب

امانى يسرى محمد 12-16-2025 03:14 PM

تفسير (ولا تنس نصيبك من الدنيا)

السؤال

هل لنا أن نعرف ماذا أراد الله بهذا أن يقول بسم الله الرحمن الرحيم. "ولا تنس نصيبك من الدنيا" صدق الله العظيم؟


الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فقد اختلف أهل العلم في تفسير الآية المسؤول عنها، قال ابن العربي في أحكام القرآن: المسألة الأولى في معنى النصيب، وفيه ثلاثة أقوال: الأول: لا تنس حظك من الدنيا، أي: لا تغفل أن تعمل في الدنيا للآخرة، كما قال ابن عمر: احرث لدنياك كأنك تعيش أبدا، واعمل لآخرتك كأنك تموت غدا.
الثاني: أمسك ما يبلغك فذلك حظ الدنيا، وأنفق الفضل فذلك حظ الآخرة.
الثالث: لا تغفل شكر ما أنعم الله عليك.
وفي تفسير البغوي: ولا تنس نصيبك من الدنيا، قال مجاهد، وابن زيد: لا تترك أن تعمل في الدنيا للآخرة حتى تنجو من العذاب، لأن حقيقة نصيب الإنسان من الدنيا أن يعمل للآخرة، وقال السدي: بالصدقة وصلة الرحم.
والله أعلم.


https://majles.alukah.net/imgcache/2025/11/155.jpg

تفسير الآيات من رقم 4-7 من سورة الإسراء

السؤال

أرجو تفسير قوله تعالى "وقضينا إلى بني اسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض مرتين ولتعلن علوا كبيرا......" إلى الآية السابعة.وجزاكم الله خيرا.


الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
ففي تفسير قوله تعالى: وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرائيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوّاً كَبِيراً {الإسراء:4} . إلى قوله تعالى: إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لَأَنْفُسِكُمْ{الإسراء: 7}. الآية. قال الشيخ السعدي: وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرائيلَ، الآية. أي تقدمنا وعهدنا إليهم وأخبرناهم في كتابهم أنهم لا بد أن يقع منهم إفساد في الأرض مرتين بعمل المعاصي والبطر لنعم الله، والعلو في الأرض والتكبر فيها، وأنه إذا وقع واحد منها سلط الله عليهم الأعداء وانتقم منهم، وهذا تحذير لهم وإنذار لعلهم يرجعون فيتذكرون. فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولاهُمَا، أي أولى المرتين اللتين يفسدون فيهما أي إذا وقع منهم ذلك الفساد" بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ، بعثاً قديراً وسلطنا عليكم تسليطاً كونياً جزائياً" عِبَاداً لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ، أي ذوي شجاعة وعدد وعدة فنصرهم الله عليكم فقتلوكم وسبوا أولادكم ونهبوا أموالكم" فَجَاسُوا خِلالَ الدِّيَارِ ، وهتكوا الدور ودخلوا المسجد الحرام وأفسدوه" وَكَانَ وَعْداً مَفْعُولاً، لا بد من وقوعه لوجود سبب منهم. واختلف المفسرون في تعيين هؤلاء المسلطين، إلا أنهم اتفقوا على أنهم قوم كفار إما من أهل العراق أو الجزيرة أو غيرها سلطهم الله على بني إسرائيل لما كثرت فيهم المعاصي وتركوا كثيراً من شريعتهم وطغوا في الأرض. " ثم رددنا لكم الكرة عليهم. أي على هؤلاء الذي سلطوا عليكم، فأجليتموهم من دياركم." وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ، أي أكثرنا أرزاقكم وكثرناكم وقويناكم عليهم." وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً، منهم وذلك بسبب إحسانكم وخضوعكم لله. "إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لَأَنْفُسِكُمْ، لأن النفع عائد إليكم حتى في الدنيا كما شهدتم من انتصاركم على أعدائكم. "وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا. أي فلأ نفسكم يعود الضرر كما أراكم الله من تسليط الأعداء. "فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ ، أي المرة الأخرى التي تفسدون فيها في الأرض سلطنا علكيم الأعداء. "لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ، بانتصارهم عليكم وسبيكم. " وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ، والمراد بالمسجد مسجد بيت المقدس." وَلِيُتَبِّرُوا، أي يخربوا ويدمروا" مَا عَلَوْا عليه" تَتْبِيراً. فيخربوا بيوتكم ومساجدكم وحروثكم.
https://majles.alukah.net/imgcache/2025/11/155.jpg

تفسير قوله تعالى (قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا..)

السؤال

ما معنى ( قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا) وما الفرق بين فضل الله ورحمته؟


الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فقد اختلف في تفسير قول الله تعالى: قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا{يونس: 58}. قال صاحب فتح القدير: قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا، المراد بالفضل من الله سبحانه: هو تفضله على عباده في الآجل والعاجل بما لا يحيط به الحصر، والرحمة: رحمته لهم . وروي عن ابن عباس أنه قال: فضل الله: القرآن، ورحمته: الإسلام. وروي عن الحسن والضحاك ومجاهد وقتادة أن فضل الله: الإيمان، ورحمته: القرآن. والأولى: حمل الفضل والرحمة على العموم، ويدخل في ذلك القرآن وما اشتمل عليه دخولاً أولياً.


تأملات في آيات من سورة الطارق

السؤال

أود منكم تفسير هذه الآيات في أقرب وقت ممكن **فلينظر الإنسان مم خلق*خلق من ماء دافق يخرج من بين الصلب والترائب *إنه على رجعه لقادر يوم تبلى السرائر**جزاكم الله عنا خيرا


الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فقد قال أهل التفسير في تفسير الآية المذكورة: فلينظر الإنسان نظرة اعتبار وتفكر وتأمل من أي شيء كان خلقه، ثم بين الله تعالى ذلك بقوله: خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ وهو المني الدافق أي المصبوب في الرحم، والمراد ماء الرجل وماء المرأة، لأن الولد مخلوق منهما، وجعله واحدا لامتزاجهما، وهذا الماء يخرج من بين الصلب والترائب يعني صلب الرجل وترائب المرأة وهي عظام الصدر والنحر.
إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ أي إن الله سبحانه وتعالى قادر على بعث الإنسان وإعادته بعد الموت والفناء...
يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ وهو يوم القيامة الذي تظهر فيه الحقائق وتنشر الخفايا. يقول سيد قطب رحمه الله تعالى في تفسير الظلال: فلينظر الإنسان من أي شيء خلق، وإلى أي شيء صار.. إنه خلق من ماء دافق يخرج من بين الصلب والترائب، خلق من هذا الماء الذي يجتمع من صلب الرجل وهو عظام ظهره الفقارية ومن ترائب المرأة وهي عظام صدرها العلوية ولقد كان هذا سرا مكنونا في علم الله تعالى لا يعلمه البشر حتى كان نصف القرن الأخير حيث اطلع العلم الحديث على هذه الحقيقة بطريقته وعرف أنه في عظام الظهر الفقارية يتكون ماء الرجل وفي عظام الصدر العلوية يتكون ماء المرأة حيث يلتقيان في قرار مكين فينشأ عنهما الإنسان والمسافة الهائلة بين المنشأ والمصير بين الماء الدافق الذي يخرج من بين الصلب والترائب بين الإنسان المدرك العاقل المعقد التركيب العضوي والعصبي والعقلي والنفسي هذه المسافة الهائلة التي يعبرها الماء الدافق إلى الإنسان الناطق توحي بأن هناك يدا خارج ذات الإنسان هي التي تدفع بهذا الشيء المائع الذي لا قوام له ولا قدرة ولا إرادة في طريق الرحلة الطويلة العجيبة الهائلة حتى تنتهي به إلى هذه النهاية الماثلة وتشي بأن هناك حافظا من أمر الله تعالى يرعى هذه النطفة المجردة من الشكل والعقل ومن الإرادة والقدرة في رحلتها الطويلة العجيبة وهي تحوي من العجائب أضعاف ما يعرض للإنسان من العجائب من مولده إلى مماته،


https://majles.alukah.net/imgcache/2025/11/155.jpg

المقصود بالصلب والترائب

السؤال

يقول ابن كثير فى تفسير قوله سبحانه وتعالى فى سورة المؤمنون (ثم خلقنا النطفة علقة) إن الله صير النطفة وهى الماء الدافق، الذي يخرج من صلب الرجل وهو ظهره وترائب المرأة وهي عظام صدرها ما بين الترقوة إلى السرة، فكيف تخرج البويضات من صدر المرأة؟


الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد: فقد اختلف العلماء في تفسير الترائب في هذه الآية هل هي للمرأة وحدها أم للرجل والمرأة معاً، قال ابن القيم رحمه الله في أعلام الموقعين مائلاً إلى أن المقصود بالترائب هنا ترائب الرجل: ولا خلاف أن المراد بالصلب صلب الرجل، واختلف في الترائب فقيل: المراد بها ترائبه أيضاً، وهي عظام الصدر ما بين الترقوة إلى الثندوة، وقيل: المراد بها ترائب المرأة، والأول أظهر لأنه سبحانه قال: يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ [الطارق:7]، ولم يقل يخرج من الصلب والترائب، فلا بد أن يكون ماء الرجل خارجاً من بين هذين الملتقين، كما قال في اللبن: يخرج من بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ [النحل:66]. وأيضاً فإنه سبحانه أخبر أنه خلقه من نطفة في غير موضع، والنطفة هي ماء الرجل، كذلك قال أهل اللغة، قال الجوهري: والنطفة الماء الصافي قل أو كثر، النطفة ماء الرجل والجمع نطف. وأيضاً فإن الذي يوصف بالدفق والنضح إنما هو ماء الرجل، ولا يقال نضحت المرأة ولا دفقته، والذي أوجب لأصحاب القول الآخر ذلك أنهم رأوا أهل اللغة قالوا: الترائب: موضع القلادة من الصدر، قال الزجاج: أهل اللغة مجمعون على ذلك، وأنشدوا لامرئ القيس: مهفهفة بيضاء غير مفاضة === ترائبها مصقولة كالسجنجل وهذا لا يدل على اختصاص الترائب بالمرأة بل يطلق على الرجل والمرأة، قال الجوهري: الترائب: عظام الصدر ما بين الترقوة إلى الثندوة. انتهى. وذهب الحسن البصري -رحمه الله- إلى أن المقصود بالصلب والترائب هو: صلب الرجل وترائبه وصلب المرأة وترائبها، قال القرطبي: قال الحسن: المعنى يخرج من صلب الرجل وترائب الرجل، ومن صلب المرأة وترائب المرأة. انتهى. وهذا هو الذي رجحه الدكتور علي البار في كتابه "خلق الإنسان بين الطب والقرآن حيث قال: تقول الآية الكريمة: إن الماء الدافق يخرج من بين الصلب والترائب، ونحن قد قلنا: إن هذا الماء (المني) إنما يتكون في الخصية وملحقاتها، كما تتكون البويضة في المبيض لدى المرأة... فكيف تتطابق الحقيقة العلمية مع الحقيقة القرآنية. إن الخصية والمبيض إنما يتكونان من الحدبة التناسلية بين صلب الجنين وترائبه.. والصلب هو العمود الفقري.. والترائب هي الأضلاع. وتتكون الخصية والمبيض في هذه المنطقة بالضبط، أي بين الصلب والترائب، ثم تنزل الخصية تدريجياً حتى تصل إلى كيس الصفن (خارج الجسم) في أواخر الشهر السابع من الحمل... بينما ينزل المبيض إلى حوض المرأة ولا ينزل أسفل من ذلك. ومع هذا فإن تغذية الخصية والمبيض بالدماء الأعصاب واللمف تبقى من حيث أصلها.. أي من بين الصلب والترائب، فشريان الخصية أو المبيض يأتي من الشريان الأبهر (الأورطي البطني) من بين الصلب والترائب، كما أن وريد الخصية يصب في نفس المنطقة.. يصب الوريد الأيسر في الوريد الكلوي الأيسر بينما يصب وريد الخصية الأيمن في الوريد الأجوف السفلي.. وكذلك أوردة المبيض وشريانها تصب في نفس المنطقة أي بين الصلب والترائب... كما أن الأعصاب المغذية للخصية أو للمبيض تأتي من المجموعة العصبية الموجودة تحت المعدة من بين الصلب والترائب.. وكذلك الأوعية اللمفاوية تصب في نفس المنطقة أي بين الصلب والترائب. فهل يبقى بعد كل هذا شك أن الخصية أو المبيض إنما تأخذ تغذيتها ودماءها وأعصابها من بين الصلب والترائب؟... فالحيوانات المنوية لدى الرجل أو البويضة لدى المرأة إنما تستقي مواد تكوينها من بين الصلب والترائب، كما أن منشأها ومبدأها هو من بين الصلب والترائب. والآية الكريمة إعجاز كامل حيث تقول: من بين الصلب والترائب، ولم تقل من الصلب والترائب، فكلمة بين ليست بلاغية فحسب وإنما تعطي الدقة العلمية المتناهية. انتهى. هذا والمشهور في التفاسير هو أن الصلب للرجل والترائب للمرأة، وهو مروي عن ابن عباس وغيره، والأولى في مثل هذه الأمور الرجوع إلى الطب الحديث وعلم التشريح للوصول إلى الفهم الأمثل لآيات الإعجاز العلمي، ولعل أقرب ما قيل في ذلك هو ما نقلناه عن الدكتور علي البار، وننصح الأخ السائل بالرجوع إلى الاستشارات الطبية في الشبكة، فلعله يزداد فائدة منهم. والله أعلم.


اسلام ويب

امانى يسرى محمد 12-21-2025 10:43 PM

السؤال

لماذا قالوا لمالك ليقض علينا ربك ولم يقولوا ربنا؟

الإجابــة


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فالآية المشار إليها في السؤال فيها ذكر قول أهل النار نسأل الله تعالى أن يجيرنا منها.
فقد جاءت في سياق حديث القرآن عن عذاب المجرمين في نار جهنم في الآخرة، وفي بداية السياق يقول الله تعالى: إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذَابِ جَهَنَّمَ خَالِدُونَ * لَا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ * وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ * وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ * لَقَدْ جِئْنَاكُمْ بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ {الزخرف: 74-78}.
قال أهل التفسير: وإضافتهم الرب إلى ضمير المخاطب وهو مالك الملك الموكل بجهنم لا يعني إنكارهم لربوبية الله تعالى لهم، وإنما لأجل الحث والاستعطاف كما يقتضيه الموقف بدليل أنهم يقولون في موقف آخر: رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ {المؤمنون: 107} فيقول لهم والعياذ بالله تعالى: اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ {المؤمنون: 108).
والله أعلم.

https://majles.alukah.net/imgcache/2025/11/155.jpg
السؤال

في سورة النحل آيه 100 يقول الله تعالى: إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُم بِهِ مُشْرِكُونَ. صدق الله العظيم، الهاء في سلطانه تعود على الشيطان الرجيم ،أما الهاء في به فتعود على الله تعالى، كيف يستدل على ذلك تفسيرا وليس فهما ضمنيا؟ وبارك الله فيكم.

الإجابــة


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فقد اختلف فيما إذا كانت الهاء في به من الآية الكريمة ترجع إلى الله أم إلى الشيطان، فالذين جعلوها تعود إلى الله تعالى، قد اختاروا ذلك لأن الإشراك في هذا المجال إنما يكون بالله، والذين اختاروا المعنى الآخر جعلوا الإشراك بسبب الشيطان، قال البيضاوي في تفسيره: إنما سلطانه على الذين يتولونه يحبونه ويطيعونه. والذين هم به بالله أو بسبب الشيطان مشركون.
وفي تفسير القرطبي: قوله تعالى: إنما سلطانه على الذين يتولونه أي يطيعونه، يقال: توليته أي أطعته، وتوليت عنه أي أعرضت عنه، والذين هم به مشركون أي بالله، قال مجاهد والضحاك: وقيل يرجع به إلى الشيطان قاله الربيع بن أنس والقتبي، والمعنى: والذين هم من أجله مشركون. يقال كفرت بهذه الكلمة، أي من أجلها، وصار فلان بك عالما، أي من أجلك، أي والذي تولى الشيطان مشركون بالله.

https://majles.alukah.net/imgcache/2025/11/155.jpg
السؤال

تفسير آية الكرسي من تفسير ابن كثير؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فقد ذكر ابن كثير في تفسيره لهذه الآية العظيمة: أنها أعظم آية في كتاب الله تعالى وأنها تحفظ قارئها، وأن فيها اسم الله تعالى الأعظم، وأن من قرأها دبر كل صلاة مكتوبة لم يمنعه من دخول الجنة إلا أن يموت، وأنها تحفظ من قرأها أول النهار وأول الليل، إلى غير ذلك من فوائدها التي ذكر الأدلة عليها من الأحاديث النبوية الشريفة، ثم قال: وهذه الآية مشتملة على عشر جمل مستقلة، فقوله: (اللّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ) إخبار بأنه المتفرد بالإلهية لجميع الخلائق (الْحَيُّ الْقَيُّوم) أي الحي في نفسه الذي لا يموت أبداً القيم لغيره، فجميع الموجودات مفتقرة إليه، وهو غني عنها لا قوام لها بدون أمره، وقوله تعالى (لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ) أي لا يعتريه نقص ولا غفلة ولا ذهول عن خلقه، بل هو قائم على كل نفس بما كسبت، شهيد على كل شيء، لا يغيب عنه شيء، ولا تخفى عليه خافية، ومن تمام القيومية أنه لا يعتريه سنة ولا نوم... أي لا تغلبه سنة وهي الوسن والنعاس.. وقوله (لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ) إخبار بأن الجميع عبيده وفي ملكه وتحت قهره وسلطانه.. وقوله (مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ) كقوله تعالى (وَكَم مِّن مَّلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِن بَعْدِ أَن يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَن يَشَاء وَيَرْضَى)، وقوله تعالى: (ولا يشفعون إلا لمن ارتضى) وهذا من عظمته وجلاله وكبريائه جل وعلا.... فلا يتجاسر أحد على أن يشفع لأحد عنده إلا بإذنه له في الشفاعة... وقوله: (يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ) دليل على إحاطة علمه بجميع الكائنات ماضيها وحاضرها ومستقبلها، وقوله: (وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاء) أي لا يطلع أحد من علم الله على شيء إلا بما أعلمه الله عز وجل وأطلعه عليه، ويحتمل أن يكون المراد: لا يطلعون على شيء من علم ذاته وصفاته إلا بما أطلعهم الله عليه؛ كقوله تعالى: (ولا يحيطون به علماً).
وقوله: (وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ) عن ابن عباس قال: علمه... ثم نقل ابن كثير عن ابن جرير أنه قال: وقال آخرون: الكرسي موضع القدمين... ثم ذكر عن ابن عباس مرفوعا وموقوفاً أن: كرسيه موضع قدميه، والعرش لا يقدر قدره إلا الله عز وجل، ثم ذكر عن أبي ذر مرفوعاً: ما الكرسي في العرش إلا كحلقة من حديد ألقيت بين ظهراني فلاة من الأرض.
ونقل عن بعضهم أن الحسن البصري قال: الكرسي هو العرش، قال ابن كثير: والصحيح أن الكرسي غير العرش والعرش أكبر منه كما دلت على ذلك الآثار والأخبار.
وقوله تعالى: (وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا) أي لا يثقله ولا يكرثه حفظ السماوات والأرض ومن فيهما ومن بينهما؛ بل ذلك سهل عليه يسير لديه، وهو القائم على كل نفس بما كسبت، الرقيب على جميع الأشياء فلا يعزب عنه شيء ولا يغيب عنه.. والأشياء كلها حقيرة بين يديه، الذي لا يسأل عما يفعل وهم يسألون، وهو القاهر لكل شيء، الحسيب على كل شيء، الرقيب العلي العظيم لا إله غيره ولا رب سواه... فقوله تعالى: (وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ) كقوله: (الكبير المتعال)، وهذه الآيات وما في معناها من الأحاديث الصحاح الأجود فيها طريقة السلف الصالح: أمِرُّوها كما جاءت من غير تكييف ولا تشبيه.
هذا ملخص ما ذكره ابن كثير في تفسيره لهذه الآية الكريمة. وبإمكانك ان تطلعي على تفصيله في الجزء الأول.

https://majles.alukah.net/imgcache/2025/11/155.jpg
السؤال

سؤالي هو: الآية (اليوم أكملت لكم دينكم....)، ما معناه أكمل الله لنا الدين، هل قصد التشريع أو التوحيد والعقيدة، أم ماذا؟ جزاكم الله خيراً.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فقد اختلف أهل العلم في تفسير الآية الكريمة، قال القرطبي: قوله تعالى اليوم أكملت لكم دينكم وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم حين كان بمكة لم تكن إلا فريضة الصلاة وحدها فلما قدم المدينة أنزل الله الحلال والحرام إلى أن حج فلما حج وكمل الدين نزلت هذه الآية اليوم أكملت لكم دينكم الآية... والدين عبارة عن الشرائع التي شرع وفتح لنا فإنها نزلت نجوماً وآخر ما نزل منها هذه الآية ولم ينزل بعدها حكم، قاله ابن عباس والسدي، وقال الجمهور: المراد معظم الفرائض والتحليل والتحريم، قالوا: وقد نزل بعد ذلك قرآن كثير ونزلت آية الربا ونزلت آية الكلالة إلى غير ذلك وإنما كمل معظم الدين وأمر الحج، إذ لم يطف معهم في هذه السنة مشرك، ولا طاف بالبيت عريان، ووقف الناس كلهم بعرفة وقيل: أكملت لكم دينكم، بأن أهلكت لكم عدوكم وأظهرت دينك على الدين كله، كما تقول: قد تم لنا ما نريد إذا كفيت عدوك.
وفي تفسير البيضاوي: اليوم أكملت لكم دينكم بالنصر والإظهار على الأديان كلها، أو بالتنصيص على قواعد العقائد والتوقيف على أصول الشرائع وقوانين الاجتهاد. وقال ابن عاشور في التحوير والتنوير: اليوم أكملت لكم دينكم المراد بهما إكمال الكليات التي منها الأمر بالاستنباط والقياس، قال الشاطبي لأنه على اختصاره جامع والشريعة تمت بتمامه ولا يكون جامعاً لتمام الدين إلا والمجموع فيه أمور كلية.
ولا خلاف في أن الدين قد كمل قبل وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم تشريعاً وتوحيداً وعبادة وأخلاقاً، فالوحي قد كمل قطعاً، والدين قد تم، ولكن هذا لا يمنع من الاجتهاد لاستنباط حكم للاختلاف في فهم آية أو صحة حديث، أو كون بعض ذلك ناسخاً أو منسوخاً، أو مخصصاً أو مقيداً أو مبيناً، ونحو ذلك مما تمليه أساليب اللغة وأصول التشريع.

والله أعلم.


امانى يسرى محمد 12-25-2025 05:06 PM


السؤال


ما معنى الآية: (لا يمسه إلا المطهرون) ولماذا نزلت بكلمة (يمسه) وليست يلمسه على سبيل المثال، والأحكام الشرعية المنظمة لقراءة القرآن والمعاني والحكم الربانية من تلك الآية الكريمة؟


الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فقد اختلف أهل العلم في تفسير هذه الآية الكريمة، فذهب بعضهم إلى أن الضمير في يمسه راجع للوح المحفوظ، وقيل: هو ما في أيدي الملائكة، وقيل: مصاحفنا... والمطهرون: قيل: هم الملائكة المطهرون من الشرك والذنوب... وقيل: هم الآدميون المكلفون المطهرون من الأحداث.. وقيل: لا يجد طعمه وحلاوته ونفعه... إلا من آمن به وطهر قلبه.. جاء ذلك في معظم كتب التفسير المعتمدة.
والمطهرون لفظ مشترك يشمل الطهارة من الشرك والذنوب والأحداث والنجاسات والأقذار، ولهذا فإن هذه المعاني كلها محتملة لشمول اللفظ لها، قال الألوسي في روح المعاني: ويجوز أن يقال: لا يصل إلى حقائق وأسرار القرآن الكريم إلا المطهرون من أرجاس الشهوات والشبهات وأنجاس الذنوب والمخالفات.
والمس في اللغة: يطلق على الجس وعلى اللمس وعلى الأخذ.. كما يطلق على المباشرة والمخالطة.. ولعل التعبير القرآني بهذا اللفظ -والله أعلم- ليشمل جميع معاني المس حسية كانت أو معنوية.
وكون التعبير القرآني جاء بهذا اللفظ لا يلزم منه أنه لا يمكن التعبير بمرادفه من الألفاظ التي تؤدي نفس المعنى في غير القرآن الكريم، ولكن ألفاظ القرآن الكريم تبقى كما هي سواء علمنا الحكمة التي من أجلها اختار الله ذلك اللفظ أو لم نعلمها، مع يقيننا أن كل لفظ في القرآن وضع في مكانه المناسب.


في تفسير ابن كثير عند كلامه على الآية: لا يمسه إلا المطهرون قال الفراء: لا يجد طعمه ونفعه إلا من آمن به. وقال آخرون: لا يمسه إلا المطهرون أي من الجنابة والحدث، قالوا: ولفظ الآية خبر ومعناها الطلب.
واعلم أن كلمة المطهرين تشمل طهارة القلب وطهارة الحدث والخبث.

السؤال


من هم الأبرار \"وتوفنا مع الأبرار\" آية 193 سورة آل عمران


الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فالأبرار جمع بر أو بار وأصله في اللغة من الاتساع، فكأن البار متسع في طاعة الله ومتسعة له رحمة الله تعالى.

والأبرار هم الذين بروا الله تبارك وتعالى بطاعتهم إياه وخدمتهم لدينه حتى أرضوه فرضي عنهم، وقيل: هم الأنبياء والصالحون، وقيل: هم المؤمنون الصادقون في إيمانهم المطيعون لربهم.

هذا خلاصة ما ذكره أهل التفسير في معنى الأبرار.

وقال الألوسي في روح المعاني: وسر قولهم توفنا مع الأبرار ولم يقولوا: توفنا أبرارا هو التواضع والتذلل وهضم النفس عند الدعاء وحسن الأدب مع الله تعالى كأنهم يقولون: إن لم نكن من هؤلاء فألحقنا بهم واحشرنا في زمرتهم واجمعنا معهم.

وقد أخبرنا الله عز وجل عن حال الأبرار في الآخرة وبعض ما أعد لهم من النعيم المقيم الأبدي فيها، فقال تعالى: إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا .. الآيات

وقال تعالى: الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ (22) عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ (23) تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ (24) يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ {المطففين: 22-25}

ويقابل الأبرار الفجار والأشرار.

وقد أخبرنا الله تعالى عن مآلهم في الآخرة فقال سبحانه وتعالى: وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ {الانفطار: 14}
https://encrypted-tbn0.gstatic.com/i...OU0ClcibpgMA&s


السؤال

يقول سبحانه وتعالى في كتابه الحكيم: وإنه لحب الخير لشديد، هل الخير معناه الحياة، ولماذا سميت بذلك؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فمعنى الخير في قوله تعالى: وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ {العاديات:8}، هو المال، قال ابن حجر في فتح الباري: وقد أخبر الله عن الإنسان (وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ) والخير هنا المال اتفاقا.
وذكر ابن عبد البر في موضع من التمهيد هذا المعنى ونسبه إلى المفسرين عامة، وقال في موضعآخر منه: قول الله عز وجل: (كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين) والخير ههنا المال، لا خلاف بين أهل العلم في ذلك، ومثل قوله عز وجل (إن ترك خيرا) قوله (وإنه لحب الخير لشديد) وقوله (إني أحببت حب الخير) وقوله (فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيراً) الخير في هذه الآيات كلها المال.
ويستفاد من كلام العلماء في سبب تسمية المال خيراً، عدة أمور منها:
1- أن المال في الأصل خير للناس، قال الحكيم الترمذي في نوادر الأصول: المال في الأصل قوام العباد في أمر دينهم، به يصلون ويصومون ويزكون ويتصدقون، فالأبدان لا تقوم إلا بهذا المال، وأعمال الأركان لا تقوم إلا بهذا المال، منه يطعم ومنه يشرب ومنه يكتسى ومنه يسكن من الحر والبرد وبه يتوقى الأذى والمشقة ويدفع الشدائد من الأموال... فهذا المال على ما وصفنا حقيق أن يسمى خيراً لأن الخيرات به تقوم. وهذا المعنى لا يتنافى مع كون بعض الناس قد يستعمل المال في الشر، قال العيني في عمدة القاري: هذا الخير قد يعرض له ما يجعله شراً إذا أسرف فيه ومنع من حقه.


2- وروى الطبري عن ابن زيد أن الله تعالى سمى المال خيراً لأن الناس يعدونه كذلك، قال: وعسى أن يكون حراماً، ولكن الناس يعدونه خيراً، فسماه الله خيراً، لأن الناس يسمونه خيراً في الدنيا، وعسى أن يكون خبيثاً، وسمى القتال في سبيل الله سوءاً، وقرأ قول الله: فَانقَلَبُواْ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ. قال: لم يمسسهم قتال، قال: وليس هو عند الله بسوء، ولكن يسمونه سوءاً. ونقل هذا القول أيضاً العيني في عمدة القاري، والقرطبي في تفسيره.


3- وورد عن علي رضي الله عنه أن المال لا يسمى خيراً إلا إذا كان كثيراً، وورد ذلك أيضاً عن بعض التابعين، روى ذلك الطبري في تفسيره، ورجح أن اسم الخير يعم القليل والكثير من المال.

https://encrypted-tbn0.gstatic.com/i...OU0ClcibpgMA&s

السؤال

قال الله (بسم الله الرحمن الرحيم: {إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} صدق الله العظيم، فيا شيخنا الكريم: ما معنى هذه الآية الكريمة بالتفصيل ومع ضرب الأمثال إذا أمكن؟ وشكراً،


الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فقد شاع إطلاق الفاحشة على الزنا في آيات من كتاب الله، ووردت بمعنى الأمر المنكر في آيات أخرى، وحب إشاعة الفاحشة في الذين آمنوا ليس من صفات المؤمنين، وإنما هو من علامات النفاق، وسننقل لك ما في التحرير والتنوير لابن عاشور عند تفسير الآية التي سألت عن تفسيرها، وهي قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ {النور:19)، قال: لما حذر الله المؤمنين من العود إلى مثل ما خاضوا به من الإفك على جميع أزمنة المستقبل أعقب تحذيرهم بالوعيد على ما عسى أن يصدر منهم في المستقبل بالوعيد على محبة شيوع الفاحشة في المؤمنين، فالجملة استئناف ابتدائي، واسم الموصول يعم كل من يتصف بمضمون الصلة فيعم المؤمنين والمنافقين والمشركين، فهو تحذير للمؤمنين وإخبار عن المنافقين والمشركين.

وجعل الوعيد على المحبة لشيوع الفاحشة في المؤمنين تنبيها على أن محبة ذلك تستحق العقوبة، لأن محبة ذلك دالة على خبث النية نحو المؤمنين، ومن شأن تلك الطوية أن لا يلبث صاحبها إلا يسيراً حتى يصدر عنه ما هو محب له، أو يسر بصدور ذلك من غيره، فالمحبة هنا كناية عن التهيؤ لإبراز ما يحب وقوعه.

وجيء بصيغة الفعل المضارع للدلالة على الاستمرار، وأصل الكناية أن تجمع بين المعنى الصريح ولازمه، فلا جرم أن ينشأ عن تلك المحبة عذاب الدنيا وهو حد القذف، وعذاب الآخرة وهو أظهر لأنه مما تستحقه النوايا الخبيثة، وتلك المحبة شيء غير الهم بالسيئة وغير حديث النفس، لأنهما خاطران يمكن أن ينكف عنهما صاحبهما، وأما المحبة المستمرة فهي رغبة في حصول المحبوب، وهذا نظير الكناية في قوله تعالى: وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ. كناية عن انتفاء وقوع طعام المسكين، فالوعيد هنا على محبة وقوع ذلك في المستقبل، كما هو مقتضى قوله: أَن تَشِيعَ. لأن أن تخلص المضارع للمستقبل، وأما المحبة الماضية فقد عفا الله عنها بقوله: وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ.
ومعنى أن تشيع الفاحشة أن يشيع خبرها، لأن الشيوع من صفات الأخبار والأحاديث كالفشو وهو: اشتهار التحدث بها، فتعين تقدير مضاف، أي أن يشيع خبرها؛ إذ الفاحشة هي الفعلة البالغة حدا عظيماً في الشناعة.

وشاع إطلاق الفاحشة على الزنا ونحوه، وتقدم في قوله تعالى: وَاللاَّتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِن نِّسَآئِكُمْ. في سورة النساء. وتقدم ذكر الفاحشة بمعنى الأمر المنكر في قوله: وَإِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً قَالُواْ وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءنَا. في سورة الأعراف. وتقدم الفحشاء في قوله تعالى: إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاء. في سورة البقرة.
ومن أدب هذه الآية أن شأن المؤمن أن لا يحب لإخوانه المؤمنين إلا ما يحب لنفسه، فكما أنه لا يحب أن يشيع عن نفسه خبر سوء، كذلك عليه أن لا يحب إشاعة السوء عن إخوانه المؤمنين. ولشيوع أخبار الفواحش بين المؤمنين بالصدق أو الكذب مفسدة أخلاقية، فإن مما يزع الناس عن المفاسد تهيبهم وقوعها وتجهمهم وكراهتهم سوء سمعتها، وذلك مما يصرف تفكيرهم عن تذكرها بله الإقدام عليها رويدا رويدا حتى تنسى وتنمحي صورها من النفوس، فإذا انتشر بين الأمة الحديث بوقوع شيء من الفواحش تذكرتها الخواطر وخف وقع خبرها على الأسماع، فدب بذلك إلى النفوس التهاون بوقوعها وخفة وقعها على الأسماع فلا تلبث النفوس الخبيثة أن تقدم على اقترافها، وبمقدار تكرر وقوعها وتكرر الحديث عنها تصير متداولة.

هذا إلى ما في إشاعة الفاحشة من لحاق الأذى والضر بالناس ضراً متفاوت المقدار على تفاوت الأخبار في الصدق والكذب.

ولهذا دل هذا الأدب الجليل بقوله: وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ. أي يعلم ما في ذلك من المفاسد فيعظكم لتجتنبوا، وأنتم لا تعلمون فتحسبون التحدث بذلك لا يترتب عليه ضر. وهذا كقوله: وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ.
والله أعلم.

https://encrypted-tbn0.gstatic.com/i...OU0ClcibpgMA&s

السؤال

ما معنى عالم الميثاق؟ أفيدوني بكل شيء عنه إذا سمحتم . وجازاكم الله خيرا.


الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فلعل السائلة الكريمة تقصد العهد والميثاق الذي أخذه الله تعالى على بني آدم في عالم الذر حين خلق أباهم آدم عليه السلام، ومسح على ظهره فاستخرج منه كل من سيولد ويخرج من صلب آدم إلى يوم القيامة، فهذا الميثاق هو إقرارهم بتوحيد الله تعالى وربوبيته، كما قال سبحانه وتعالى: وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آَدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ (172) أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آَبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ {الأعراف: 172-173}
وقد روى ابن كثير عن ابن عباس رضي الله عنهما موقوفا قال: إن الله مسح صلب آدم فاستخرج منه كل نسمة هو خالقها إلى يوم القيامة، فأخذ منهم الميثاق أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا، وتكفل لهم بالأرزاق، ثم أعادهم في صلبه، فلن تقوم الساعة حتى يولد من أعطى الميثاق يومئذ، فمن أدرك منهم الميثاق الآخر فوفى به نفعه الميثاق الأول، ومن أدرك الميثاق الآخر فلم يقر به لم ينفعه الميثاق الأول، ومن مات صغيرا قبل أن يدرك الميثاق الآخر مات على الميثاق الأول على الفطرة.


السؤال


لماذا في سورة الرحمن في قوله تعالى: علم القرآن خلق الإنسان. قدم تعليم القرآن على خلق الإنسان؟.
مع الشكر والامتنان.


الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد قال الإمام البيضاوي رحمه الله في تفسيره: لما كانت السورة مقصورة على تعداد النعم الدنيوية والأخروية صدرها بـ (الرَّحْمَنُ )، وقدم ما هو أصل النعم الدينية وأجلها وهو إنعامه بالقرآن وتنزيله وتعليمه، فإنه أساس الدين ومنشأ الشرع وأعظم الوعي وأعز الكتب، إذ هو بإعجازه واشتماله على خلاصتها مصدق لنفسه ومصداق لها، ثم أتبعه قوله: خَلَقَ الْإِنْسَانَ * عَلَّمَهُ الْبَيَانَ {الرحمن: 3-4}. إيماء بأن خلق البشر وما يميز به عن سائر الحيوان من البيان، وهو التعبير عما في الضمير وإفهام الغير لما أدركه لتلقي الوحي وتعرف الحق وتعلم الشرع. اهـ


https://encrypted-tbn0.gstatic.com/i...OU0ClcibpgMA&s
السؤال


ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك. كل من عند الله.المرجو بيان تناسق هذه المعاني


الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فهذه الآيات نزلت في المنافقين الذي قالوا في قتلى أحد: لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا {آل عمران: 156] .... فرد الله تعالى عليهم بقوله: أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكُكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِكَ قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَمَالِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا * مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ {النساء: 78-79}.
وخلاصة ما ذكره أهل التفسير في قول الله تعالى: وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ .. أي إن تصب هؤلاء المنافقين حسنة من نصر وغنيمة... يقولوا هذه من جهة الله ومن تقديره لما علم فينا من الخير. وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِكَ.. أي وإن تصبهم هزيمة أو جوع أو ما أشبه ذلك يقولوا هذه بسبب اتباعنا لمحمد ودخولنا في دينه... كما قال قوم فرعون: وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ .. قال الله تعالى رداً عليهم: قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ {النساء: 78}. فأمر نبيه صلى الله عليه وسلم أن يرد زعمهم الباطل.. ببيان أن الخير والشر بتقدير الله تعالى، فالحسنة والسيئة والنعمة والنقمة كل ذلك من عند الله خلقاً وإيجاداً، لا خالق سواه فهو وحده النافع الضار، وعن إرادته تصدر جميع الكائنات...
ثم قال تعالى: مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ... والخطاب لكل سامع أي ما أصابك أيها الإنسان من نعمة وإحسان فمن الله تفضلاً منه وإحساناً وامتحاناً... وما أصابك من بلية ورزية... فمن عندك لأنك السبب فيها بما ارتكبت يداك؛ كقوله تعالى: وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ {الشورى: 30}.
وبهذا يتضح لك أن خلق كل شيء وإيجاده خيراً كان أو شراً هو من عند الله تعالى، فهو وحده الخالق وهو وحده النافع الضار. كما قال تعالى: قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ، خلقاً وإيجاداً.
وأما قوله تعالى: فَمِنْ نَفْسِكَ فمعناه بسبب ما ارتكبت من المعاصي وما اقترفته يداك من الآثام، فالله هو الخالق لها، وأنت هو السبب فيها بما ارتكبت من ذنوب ومعاصي.
والله أعلم.






امانى يسرى محمد 12-29-2025 04:12 PM

تفسير (زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاء..)

السؤال


قال الله تعالى {زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاء وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ} عندما قال الله زين للناس حب الشهوات من النساء (فهذا للرجال)، فهل معنى ذلك، أن كلمه الناس تطلق على الرجال فقط أم الناس كلمة تطلق على الإاث والذكور، وهل يجوز إطلاق كلمة الناس على مجموعة من النساء فقط دون دخول الرجال معهم، وهل إذا كانت كلمة الناس شاملة للنساء والرجال فهل باقي الكلام في الآيه السابقة يشمل النساء والرجال؟

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالناس جمع إنسان، وهو يطلق على الرجل والمرأة معاً، قال ابن منظور في لسان العرب: الإنسان: معروف.... والجمع الناس، ويقال للمرأة أيضاً إنسان ولا يقال إنسانة، والعامة تقوله..
وعليه، فقول الله تعالى: زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاء وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ {آل عمران:14}، يشمل الرجال والنساء، ولا مانع من إطلاق كلمة الناس على مجموعة من النساء فقط دون دخول الرجال.
وانطلاقاً مما ذكر فإن ما في الآية يشمل النساء والرجال، لأن شهوات الحياة لا تكاد تخرج عن هذه الأمور الأساسية التي أشار إليها القرآن الكريم في آياته المباركة، وهي: شهوة الجنس- شهوة حب البنين والبنات- شهوة جمع المال وتكديس الثروة- شهوة المتاع والأشياء الفاخرة. وكلها شهوات مشتركة بين الرجال والنساء.
والله أعلم.
لماذا ختمت سورة النساء بآية المواريث

السؤال


الآية 176 من سورة النساء والتي تتحدث عن الميراث لماذا جاءت في آخر السورة ولم تأت مثلا في الآيات 11 و 12 و 13 حيث إنها في نفس الموضوع.
أفادكم الله وشكرا لسيادتكم

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فتلك الآية إنما جاءت في آخر السورة لأنها آخر آية نزلت منها على رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل قيل هي آخر آية نزلت من كتاب الله، كما في حديث البراء بن عازب رضي الله عنه قال: آخر سورة نزلت براءة، وآخر آية نزلت: يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ {النساء: 176} وفي رواية: آخر آية نزلت خاتمة سورة النساء. والحديث متفق عليه
وقد نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يتجهز لحجة الوداع بسبب جابر رضي الله عنه لما أغمي عليه فعاده النبي صلى الله عليه وسلم قال: قلت يا رسول الله كيف أقضي في مالي؟ فلم يرد علي شيئا حتى نزلت آية الميراث: يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَة رواه مسلم وله روايات كثيرة في السنن.
فكانت تلك الآية هي آخر ما نزل من سورة النساء فختمت بها السورة وترتيب المصحف توقيفي، وإن كان موضوعها يتعلق بصدر السورة (آية المواريث) ولكن تلك نزلت متقدمة وهي نزلت متأخرة فكان ترتيب كل منهما بحسب النزول.
وقد ذكر بعض العلماء ممن عنوا بفواصل الآيات وتناسب السور أنه سبحانه ختم سورة النساء بهذه الآية كما بدأها بأحكام الإرث لتشاكل المبدأ والمقطع، وكثيرا ما وقع ذلك في السورة. ذكره أبو حيان في البحر، والسيوطي في قطف الأزهار والدرر في تناسب الآيات والسور وغيرهما.
تفسير (وكان أبوهما صالحا)

السؤال


في سورة الكهف يقول الله(وكان أبوهما صالحا) هل الغلامان أخوان.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالظاهر من سياق القرآن الكريم أن الغلامين المذكورين كانا أخوين، قال القرطبي: ظاهر اللفظ والسابق منه أنه والدهما دنية، وقيل هو الأب السابع وقيل العاشر.. قال أهل التفسير: كان أبوهما صالحا فحفظهما الله تعالى فيه وإن لم يذكرا بصلاح. وقال بعضهم: كان أبوهما يسمى كاشحا واسم أمهما دنيا، وليس في هذا كبير فائدة ولا يترتب عليه عمل..
والفائدة من القصة التي يدل عليها السياق هي أن الله تعالى يحفظ عبده الصالح في نفسه وفي ولده وإن بعد عنه. وقد روي أن الله تعالى يحفظ العبد الصالح في سبعة من ذريته، وعلى هذا يدل قول الله تعالى: إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ{الأعراف:196}. ملخصا من تفسير القرطبي.
والله أعلم.

امانى يسرى محمد 01-06-2026 07:38 AM

تفسير (ألم تر أن الله يسجد له من في السموات ومن في الأرض والشمس..)

السؤال


يقول الله تعالى في سورة الحج:
ألم تر أن الله يسجد له من في السموات ومن في الأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب وكثير من الناس...
ما معنى هذه الآية الكريمة علما أننا نحن معشر البشر لا نرى تسبيح الشمس والقمر والنجوم.....؟؟؟؟

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن السجود في اللغة له معنيان معنى حقيقي ومعنى مجازي، فمعناه الحقيقي وضع الجبهة على الأرض، وهو ما يحصل من العاقل المطيع، ومعناه المجازي التعظيم والخضوع والانقياد، وهو ما يحصل من غير العاقل، وقد استعمل السجود بمعنييه في هذه الآية الكريمة.
فسجود العاقل في الآية سجود حسي وسجود غيره سجود معنوي.
قال الراغب الأصفهاني بعد أن تكلم على أصل السجود، وجعل ذلك عبارة عن التذلل لله وعبادته: وهو عام في الإنسان والحيوان والجماد، وذلك ضربان: سجود باختيار، وليس ذلك إلا للإنسان، وبه يستحق الثواب نحو قوله تعالى: فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا {النجم: 62}. أي تذللوا له.
وسجود تسخير وهو للإنسان والحيوان والنبات والجماد، وعلى ذلك قوله تعالى: أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّأُ ظِلَالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِلِ سُجَّدًا لِلَّهِ وَهُمْ دَاخِرُونَ {النحل: 48}. فهذا سجود تسخير وهو الدلالة الصامتة الناطقة المنبهة على كونها مخلوقة وأنها خلق فاعل حكيم.
والآية التي بين أيدينا شملت النوعين من السجود: التسخير والاختيار، ومثلها قول الله تبارك وتعالى: وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ دَابَّةٍ وَالْمَلَائِكَةُ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ {النحل: 49}.
وهذه الآيات وما أشبهها تدل دلالة واضحة على أن هذا الكون كله ما نشاهد منه وما غاب عنا يسجد لله سبحانه وتعالى ويسبح بحمده بالكيفية التي يعلمها ويريدها سبحانه وتعالى، وكون البشر لا يشاهدون كيفية هذا السجود أو لا يسمعون هذا التسبيح بحواسهم، فإن المؤمن العاقل المتأمل فيما حوله يدرك أن كل شيء في هذا الكون خاضع لخالقه وسائر وفق أمره... لا يشذ عن ذلك إلا من أشرك بالله، ولم يقبل هداه، ولهذا قال سبحانه وتعالى رداً على من أشرك به: سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا * تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ {الإسراء: 43-44}.
قال ابن كثير: لا تفقهون تسبيحهم، لأنها بخلاف لغاتكم.
ويقول سيد قطب في تفسير الظلال: لا تفقهون تسبيحهم لأنكم محجوبون بصفاقة الطين، ولأنكم لم تستمعوا بقلوبكم، ولم تتوجهوا إلى أسرار الوجود الخفية.. وإلى النواميس التي تنجذب إليها كل ذرة في هذا الكون الكبير، وتتوجه بها إلى خالق النواميس ومدبر هذا الكون... وحين تشف الروح وتصفو فتتسمع لكل متحرك أو ساكن وهو ينبض بالروح ويتوجه بالتسبيح، فإنها تتهيأ للاتصال بالملأ الأعلى، وتدرك من أسرار هذا الوجود ما لا يدركه الغافلون الذين تحول صفاقة الطين بين قلوبهم وبين الحياة الخفية السارية في ضمير هذا الوجود، النابضة في كل متحرك وساكن وفي كل شيء في هذا الوجود.
ويقول الألوسي في تفسير روح المعاني: وقد ذكروا أن الذكر (ذكر الله تعالى)، إذا تمكن في العبد سرى في جميع أجزاء البدن، فيسمع الذاكر كل جزء منه ذاكراً، فإذا ترقى حاله سمع كل ما في عالم الملك كذلك، فإذا ترقى يسمع كل ما في الوجود كذلك... (وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم).
ومعنى الآية - كما قال أهل التفسير-: ألم تر أن الله يسجد له... الرؤية هنا رؤية القلب وهي للعلم والخطاب لكل من يتأتى منه ذلك (يسجد له) يخضع لعظمته كل شيء طوعاً وكرها، الملائكة في أقطار السماوات، والإنس والجن وسائر المخلوقات.. قال ابن كثير: وخص الشمس والقمر والنجوم بالذكر لأنها قد عبدت من دون الله فبين أنها تسجد لخالقها وأنها مربوبة مسخرة.
(وكثير من الناس) أي المؤمنين الموحدين.. الذين يسجدون لله تعالى طوعاً وعبادة... (وكثير حق عليه العذاب) وهم الكفار لعدم سجودهم طوعاً.
والله أعلم.


المقصود بـ (آل ياسين) في سورة الصافات

السؤال

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه،أما بعد من هم آل ياسين المذكورين في سورة الصافات الآية(130) وهل المقصود بهم النبي إلياس وأتباعه أم لا خاصة أن آل بمعنى أهل مثل آل محمد عليهم السلام
أفيدوني وجزاكم الله خيرا

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد اختلف المفسرون في معنى تلك الآية وهل المقصود بها هو إلياس، وأضيفت إليه النون مثل إدريس، سمع فيه إدارسين، وجزم بذك الطبري وقال لأن الله أخبر عن كل موضع ذكر فيه نبيا من أنبيائه في هذه السورة بأن عليه سلاما لا على آله فكذلك السلام في هذا الموضع، فينبغي أن يكون على إلياس فقط كسلامه على غيره من أنبيائه لا على آله فتكون إلياسين بكسر الهمزة وهي قراءة الجمهور المقصود بها هو إلياس، فالسلام عليه وحده، ومن قرأ بقطع آل وهي قراءة المدنيين والشامي تأول ذلك بمعنى سلام على آل محمد لأن ياسين يزعم بعضهم أنها من أسمائه صلى الله عليه وسلم وقيل المقصود آل إلياس.

قال القرطبي : والمقصود هو إلياس سمى إياس، وياسين ثم سلم على آله من أهل دينه ومن كان على مذهبه

إذا فاختلف المفسرون لاختلاف القراءة في ذلك بين قطع آل وبين وصلها، وكسر الهمزة ولزيادة الياء والنون في الاسم فمنهم من حملها على أن المقصود هو إلياس، ومنهم من قال المقصود آله من أتباعه وأهل ملته ومنهم من قال المقصود آل النبي صلى الله عليه وسلم

والله أعلم.
معنى كلمة (وفومها) في آية البقرة

السؤال

قال تعالى في سورة البقرة الآية 61
(وإذ قلتم ياموسى لن نصبر على طعام واحد فادع لنا ربك يخرج لنا مما تنبت الأرض من بقلها وقثائها وفـــــومها وعدسها وبصلها..) إلى آخر الآية لماذا في اللغة العربية يقولون ثومها وليس فومها؟

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإنه في اللغة العربية يقال ثوم وفوم، وإن كان الفوم يطلق على الحنطة أحياناً لقوله أحيحة بن الجلاح:
قد كنت أغنى الناس شخصاً واحدا ورد المدينة عن زراعة فوم
ولذلك، فإن المفسرين اختلفوا في المقصود بالفوم في الآية، فمنهم من فسره بالثوم، وقرأ ابن مسعود بالثاء فيها.
قال ابن كثير رحمه الله: أما الفوم فقد اختلف السلف في معناه فوقع في قراءة ابن مسعود وثومها وكذا فسره مجاهد، والربيع بن أنس وسعيد بن جبير ورواية الحسن عن ابن عباس كما عند ابن أبي حاتم....قال ابن جرير الطبري فإن كان ذلك صحيحاً فإنه من الحروف المبدلة كقولهم وقعوا في عاشور شر وعافور شر وأثافي وأثاثي ومغافير ومغاثير ونحوه مما قلبت فيه الفاء ثاء والثاء فاء لتقارب مخرجيهما.
وفي فتح القدير : قال الشوكاني : وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله :(وفومها) قال الخبز، وفي لفظ البر وفي لفظ الحنطة .
هذا مجمل ما قيل في تلك الكلمة وغاية ما فسرت به فالعرب تقول فوما وتقول ثوما إلا أن مصطلح العامة غلب عليه إطلاق الثوم بالثاء المثلثة وترك الفاء واللغة لاتحاكم إلى اصطلاح العامة وركونها إلى لفظ أو قياس دون آخر.
والله أعلم.

امانى يسرى محمد 01-11-2026 04:56 PM

الحلف بالله كذبا وتفسير آيتين من سورة الذاريات

السؤال


إذا حلف الإنسان بالله كذبا فهل هناك شيء يكفر به هذا الذنب؟ وسؤالي الثاني في تفسير القرآن الكريم فما معنى قوله تعالى: (والسماء ذات الحبك)(قتل الخرصون).


الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد بينا حكم الحلف بالله كذباً، والواجب في ذلك، وكيفية التوبة منه في الفتوى رقم: 7228.
وأما تفسير قوله تعالى:وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ {الذاريات: 7}.
فمعناه ذات الطرق التي تسير فيها الكواكب قال ابن عطية: الحبك بضم الحاء والباء الطرائق التي على نظام في الأجرام، وقال ابن عباس: حبكها حسن خلقتها، وقال ابن جبير: الحبك الزينة وقال الحسن حبكها كواكبها.
وقال القرطبي: المراد بالسماء هاهنا السحاب التي تظل الأرض وقيل السماء المرفوعة قال ابن عمر السماء السابعة .
وقال الطبري في تفسيرها: يقول تعالى ذكره: وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ الحسن، وعنى بقوله: ذات الحبك ذات الطرائق وتكسير كل شيء حبكه وهو جمع حباك وحبيكة، وبنحو الذي قلناه في ذلك قال أهل التأويل، وان اختلفت ألفاظ قائليه.
وأما قوله تعالى: قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ {الذاريات: 10}. فقيل المرتابون وقيل الكهنة وقيل الذين يتخرصون الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وذكر القرطبي عن النحاس أن معناها الكذابون فالخرص هو الكذب، ومعناه دعاء على أولئك الخراصين المرتابين الذي هم في غمرة الضلالة وغلبتها متمادون وعن الحق الذي بعث به محمد صلى الله عليه وسلم لاهون كما قال الطبري.
والله أعلم.


https://akhawat.islamway.net/forum/u...525131b59a.png

معنى قوله تعالى: (وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم)

السؤال


ما معنى ذات الشوكة في قوله تعالى: (وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم ويريد الله أن يحق الحق بكلماته ويقطع دابر الكافرين * ليحق الحق ويبطل الباطل ولو كره المجرمون)؟


الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
قال القرطبي في تفسير قوله تعالى: أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ {الأنفال: 7}، قال: قال أبو عبيدة: أي غير ذات الحد، والشوكة: السلاح. اهـ.
والمراد بذات الشوكة: طائفة النفير أي جيش قريش، والصحابة إنما أرادوا بخروجهم عير قريش، وهي غير ذات شوكة، وأراد الله أن يصل الأمر إلى معركة بالسلاح، وهو ما كان يوم بدر.
قال البيضاوي في تفسيره: وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم. يعني: العير، فإنه لم يكن فيها إلا أربعون فارساً، ولذلك يتمنونها، ويكرهون النفير لكثرة عَددهم وعُددهم. اهـ.
والله أعلم.


https://akhawat.islamway.net/forum/u...6871dec4b1.png

تفسير قوله تعالى (لتركبن طبقا عن طبق)

السؤال


ما هو تفسير هذه الآية الكريمة (لتركبن طبقا عن طبق)ما معنى لتركبن طبقا عن طبق ؟


الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فأما تفسير الآية الكريمة فإن فيها قراءتين سبعيتين الأولى منهما: لتركبن بفتح الباء، أي الخطاب فيها للواحد، وبها قرأ من السبعة ابن كثير وحمزة والكسائي، وهي على هذه القراءة خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم، أو لكل من يصلح له.

والقراءة الثانية: لتركبن بضم الباء خطاب للجميع وهم الناس، وبها قرأ نافع وابن عامر وأبو عمرو وعاصم، ومعنى الآية على القراءة الثانية لتركبن أيها الناس حالا بعد حال فتنتقلون في دار الدنيا من طور إلى طور وفي الآخرة من هول إلى هول، والطبق في لغة العرب الحال ومنه قول الأقرع بن حابس التميمي:

إني امرؤ قد حلبت الدهر شطره * وساقني طبق منها إلى طبق

وقول الآخر:

كذلك المرء إن ينسأ له أجل * يركب على طبق من بعده طبق

انتهى. من أضواء البيان للشنقيطي بتصرف يسير.

ولبيان تفسير الآية على القراءة الأولى والمزيد من تفسيرها على القراءة الثانية يرجى مراجعة كتب التفسير مثل ابن كثير وغيره.

والله أعلم.


https://akhawat.islamway.net/forum/u...c031b87290.png

تقديم الزفير على الشهيق في سورة هود

السؤال


يقول الله تعالى في سورة هود: فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق. فما الحكمة في ذكر الزفير ثم الشهيق، مع أن الإنسان يأخذ الشهيق ثم الزفير، نرجو الإفادة من سيادتكم؟


الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن الواو لا تقتضي الترتيب في اللغة العربية عند جمهور النحويين، ويدل لهذا قوله تعالى إخباراً عن المشركين أنهم قالوا: وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ {الجاثية:24}، ومن المعلوم أن الكفار لم يكونوا مقرين بالحياة بعد الموت، ثم إن الظاهر من كلام أئمة السلف يفيد أن المناسب في الأسلوب هو تقديم الزفير على الشهيق، فقد روي عن ابن عباس أنه قال فيها: الزفير في الحلق والشهيق في الصدر. ومن المعلوم أن الحلق قبل الصدر.
وقد ذكر الألوسي في روح المعاني أنه قال أهل اللغة من الكوفية والبصرية: الزفير بمنزلة ابتداء صوت الحمار والشهيق بمنزلة آخر نهيقه. وقد احتج هو وأبو السعود لهذا بقول الشماخ في حمار وحشي:
بعيد مدى التطريب أول صوته * زفير ويتلوه شهيق محشرج
ومن المعلوم أن تقديم الأول على الآخر مناسب.
والله أعلم

امانى يسرى محمد 02-02-2026 11:41 AM

معنى (الباقيات الصالحات)

السؤال

ماهي (الباقيات الصالحات)

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد أخرج أحمد في مسنده من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: استكثروا من الباقيات الصالحات، قيل: وما هي يا رسول الله؟ قال: الملة، قيل وما هي يا رسول الله؟ قال: الملة. قيل وما هي يا رسول الله؟ قال: الملة. قيل وما هي يا رسول الله؟ قال: التكبير والتهليل والتسبيح والتحميد ولا حول ولا قوة إلا بالله. قال شعيب الأرناؤوط: حديث حسن لغيره.
وفي حديث آخر عنده قال: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر هن الباقيات الصالحات. وصححه شعيب الأرناؤوط.
وأخرج مالك مثله في الموطأ، وكذلك ابن حبان في صحيحه، والطبراني في الكبير، وأخرج الحاكم في مستدركه مثل حديث أبي سعيد الخدري الأول عنه.
وأورد الألباني في السلسلة الصحيحة قال: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر من الباقيات الصالحات.
وبذلك فسرها مجاهد وعطاء كما قال ابن العربي في أحكام القرآن. قال: وقالت جماعة هي الصلوات الخمس، وبه قال مالك.
وقد جمع تلك الأقوال كلها وحصرها في قولين هما أن المقصود بها: الله أكبر وسبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله ولا حول ولا قوة إلا بالله.
والثاني: أنها الصلوات الخمس وهو الذي مال إليه ورجحه.
وما دام أنه ليس في الباب حديث صحيح (كما قال) يدل على الحصر فالأولى شمولها لكل عمل صالح.
والله أعلم.

إبليس على علم بالصراط المستقيم

السؤال

كيف عرف الشيطان أن هناك صراطا مستقيما وأن أكثر الناس من الجاحدين لنعم الله وذلك قبل أن يأمره الله بالسجود لآدم (الأعراف)، حسب التسلسل القرآني؟

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالآيات كما في سورة الأعراف هي قوله تعالى: وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلآئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ لَمْ يَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ* قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ* قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَن تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ* قَالَ فَأَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ* قَالَ إِنَّكَ مِنَ المُنظَرِينَ* قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ* ثُمَّ لآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَآئِلِهِمْ وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ {الأعراف} إلى آخر الآيات.
وفي هذه الآيات أنه سبحانه لما خلق آدم أمر إبليس بالسجود له مع الملائكة فأبى فأخرجه الله من الجنة وطرده عن الرحمة فسأله أن ينظره ويمهله حتى يكون من آخر من يموت ويسلطه على عباده فيغويهم ويقعد لهم صراطه المستقيم فيضلهم عنه، وقد كان إبليس من علماء الملائكة ويعلم أن لله صراطاً مستقيماً من سلكه رشد ومن زاغ عنه هلك، وكان هو ممن زاغ عنه لتكبره، وأما قوله: وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ. فإنه ظن منه وتوهم وقد وافق في هذا الواقع، ذكر ذلك ابن كثير عن ابن عباس رضي الله عنهما، ودليل ذلك قوله تعالى: وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقًا مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ {سبأ:2}.


قال ابن كثير: لما استوثق إبليس من ربه بإمهاله وإنظاره أخذ في المعاندة والتمرد فقال: فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ. أي كما أهلكتني وأضللتني لأقعدن لعبادك الذين تخلقهم من ذرية هذا الذي أبعدتني بسببه على (صراطك المستقيم) أي طريق الحق وسبيل النجاة.
وكان ذلك كله بعدما أمره بالسجود لآدم وأبى وقد تعدد ذكر قصة آدم وإبليس في كثير من السور وبأساليب مختلفه وليس فيها تقديم ذكر الإغواء على الأمر بالسجود، مع التنبيه إلى أنه لا ينبغي للمسلم أن يبحث عن متشابه القرآن، قال الله تعالى: فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الألْبَابِ {آل عمران:7}.
وللاستزادة نرجو مراجعة كتب التفسير عند تلك الآيات مثل تفسير الطبري وابن كثير والقرطبي وغيرهما.
والله أعلم.


تفسير قوله تعالى (فَمَا خَطْبُكَ يَا سَامِرِيُّ..)

السؤال

هل السامري هو الدجال في آخر الزمان؟ وما تفسير قولة تعالى: قَالَ فَمَا خَطْبُكَ يَا سَامِرِيُّ {95} قَالَ بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِّنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُهَا وَكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي {96} قَالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ أَن تَقُولَ لَا مِسَاسَ وَإِنَّ لَكَ مَوْعِداً لَّنْ تُخْلَفَهُ وَانظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفاً لَّنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفاً؟
وقول سيدنا موسى (ما خطبك) هل هذا دلالة على عظم ما أتى به السامري؟ وهل كلمة (بصرت) تعني الرؤية؟ وهل قوله: (فإن لك في الحياة) عام أي مدى الحياة.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن كون الدجال الأكبر هو السامري الذي ظهر في عهد موسى، لم يثبت ما يدل عليه، ومن المعلوم أن الغيبيات لا يجزم بشيء فيها إلا إذا ثبت بدليل صحيح.
وقول موسى للسامري "مَا خَطْبُكَ" معناه ما شأنك وما أمرك الذي دعاك إلى ما صنعت، والخطب يطلق للأمر العظيم، ولا شك أن دعوة الناس لعبادة غير الله والسعي في إضلالهم خطب عظيم وأمر خطير.
وكلمة "بَصُرْتُ" معناها علمت، يقال: بصر الرجل إذا صار عليما بالشيء.
وقوله: "فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ" عام في مدى حياة السامري، ولكنه لا يفيد أنه يطول عمره مدة الدنيا،
وراجع كتب التفسير والبداية والنهاية لابن كثير.
والله أعلم.
وجه افتتاح سورة الرحمن باسم الرحمن

السؤال

علام يدل افتتاح سورة الرحمن باسم الرحمن و لماذا ؟

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد قال البغوي: "الرحمن" قيل نزلت حين قالوا وما الرحمن، وقيل هي جواب لأهل مكة حين قالوا: إنما يعلمه بشر. وكذا في زاد المسير قال كفار مكة "وما الرحمن" فأنكروه وقالوا لا نعرف الرحمن، فقال تعالى الرحمن -الذي أنكروه- هو الذي علم القرآن.
وهذه الصيغة ثناء مبالغة من الرحمة كما قال الثعالبي في الجواهر الحسان: وفي بدء السورة بها براعة استهلال. كما قال الطاهر بن عاشور في التحرير والتنوير قال: وأوثر استحضار الجلالة باسم "الرحمن" دون غيره من الأسماء لأن المشركين يأبون ذكره فجمع في هذه الجملة بين ردين عليهم مع ما للجملة الاسمية من الدلالة على ثبات الخبر، ولأن معظم هذه السورة تعداد للنعم والآلاء، فافتتاحها باسم "الرحمن" براعة استهلال.
والله أعلم.


https://akhawat.islamway.net/forum/u...90296b0495.png

تفسير (خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ..)

السؤال

بسم الله الرحمن الرحيم أسأل عن معنى قوله تعالى (بسم الله الرحمن الرحيم خلق الإنسان من عجل سأوريكم آياتي فلا تستعجلون) بارك الله في جهودكم المخلصة .

الإجابــة


الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقوله تعالى: خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ {الأنبياء: 37 } أي ركب على العجلة فخلق عجولا؛ كما قال تعالى: اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْف { الروم: 54 } أي خلق الإنسان ضعيفا، فطبع الإنسان العجلة فيستعجل كثيرا من الأشياء وإن كانت مضرة، والمراد بالإنسان قيل: آدم عليه السلام، وقيل المراد بالإنسان: الناس كلهم . ونظير هذه الآية قوله تعالى: وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولًا{الإسراء: 11} هكذا ذكره القرطبي، وقال الشوكاني: أي جعل لفرط استعجاله كأنه مخلوق من العجل. قال الزجاج:خوطبت العرب بما تعقل والعرب تقول للذي يكثر من الشيء: خلقت منه؛ كما تقول: أنت من لعب، تريد المبالغة في وصفه بذلك. ويدل على هذا المعنى قوله: وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولًا {الإسراء: 11} والمراد بالإنسان الجنس وقيل آدم . كما ذكره القرطبي وغيره من أئمة التفسير .
والله أعلم
تفسير (وغدوا على حرد قادرين)

السؤال

ما معنى : على حرد قادرين ؟
الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فمعناها كما قال القرطبي وغيره: على قصد وقدرة في أنفسهم ويظنون أنهم تمكنوا من مرادهم، قال معناه ابن عباس وغيره، والحرد القصد، حرد يحرِد بالكسر حردا قصد. وقال السدي وسفيان: على حرد، على غضب، ومعنى قادرين أي قد قدروا أمرهم وبنوا عليه.اهـ
وقال أبو عبيدة والقتيبي: غدوا ونيتهم على منع المساكين، يقال: حاردت السنة إذا لم يكن لها مطر، وحاردت الناقة إذا لم يكن لها لبن. ذكر ذلك البغوي .
والخلاصة أن الحرد يطلق على القصد والمنع والغضب، فهم قد غدوا على غضب وقصد منع المساكين مقدرين لذلك ومجتمعين عليه، قادرين على ثمار جنتهم لا يحول بينها وبينهم أحد؛ كما قال البغوي وغيره
والله أعلم.

الفرق بين المقسطين والقاسطون

السؤال

الفرق في المعنى بين الآيتين الكريمتين، قوله تعالى : (وإذا حكمت فاحكم بينهم بالقسط إن الله يحب المقسطين) وقوله تعالى:(وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا ) ؟

الإجابــة


الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالفرق بينهما أن المقسطين من الفعل أقسط أي عدل، وأما القاسطون فهي من الفعل قسط أي جار ، قال الطبري : يقال أقسط الحاكم فهو يقسط إقساطاً وهو مقسط إذا عدل في حكمه وأصاب الحق فيه، فإذا جار قيل قسط فهو يقسط قسوطاً، ومنه قول الله عزوجل : وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا. يعني الجائرون .
والله أعلم

امانى يسرى محمد 02-02-2026 08:02 PM

تفسير (قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ)

السؤال


أرجو شرح قوله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم: كل يعمل على شاكلته... صدق الله العظيم. جزاكم الله ألف خير.



الإجابــة


الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فقد ذكر ابن كثير رحمه الله عند قوله تعالى: قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ {الإسراء: 84}. قال: قال ابن عباس: على ناحيته. وقال مجاهد: على حدته وطبيعته. وقال قتادة: على نيته. وقال ابن زيد: دينه. وكل هذه الأقوال متقاربة في المعنى. وهذه الآية -والله أعلم- تهديد للمشركين ووعيد لهم؛ كقوله تعالى: وَقُلْ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ {هود: 121}. ولهذا قال: قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدَى سَبِيلًا {الإسراء: 84}. أي منا ومنكم، وسيجزي كل عامل بعمله، فإنه لا يخفى عليه خافية. اهـ

والله أعلم.

https://akhawat.islamway.net/forum/u...62f6697433.png


تفسير قوله تعالى (والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات..)

السؤال


والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا، هل يشمل الأذى الذي ورد في هذه الآية الكريمة كل مناحى الحياة بالنسبة للمؤمنين كأن تعطل مصالحهم مثلا أو تمنعهم حقا لهم كأن تقف في الطريق وتغلقه وتمنع مرورهم أو أن تسد عليهم المنافذ، أم هذا الأذى مقصور على الإساءة إليهم فقط في أعراضهم وكل ما يتعلق بخصوصياتهم ؟
نأمل التفصيل ما أمكن . وجزاكم الله خيرا



الإجابــة


الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالأذى المذكور في الآية يشمل جميع ما يتأذى به المسلم قولا أو فعلا في عرضه أو ماله أو جسده .

وذلك لأن الأذى لغة هو الضرر غير الجسيم، قال تعالى : لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذًى {آل عمران: 111 } أي ضرر يسيراً فكل أذى بالمعنى اللغوي يدخل في الآية بالنص ، وإذا كان الضرر اليسير محرماً بنص الآية فمن باب أولى الضرر الفاحش أو الإساءة أو منع الحق، قال القرطبي في تفسيره لهذه الآية : وروي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال لأبي بن كعب قرأت البارحة هذه الآية ففزعت منها،وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَات ِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا، والله أني لأضربهم وأنهرهم فقال له أبي : يا أمير المؤمنين لست منهم إنما أنت معلم ومقوم . فالشاهد أن عمر فهم أن الأذى في الآية غير قاصر على الأذى في العرض ، وقال الشوكاني رحمه الله في فتح القدير في تفسير الآية : بوجه من وجوه الأذى من قول أو فعل اهــ .

والخلاصة أن جميع أذى المسلم حرام، وأنه داخل في عموم الآية إلا ما كان عن قصاص ونحوه .

والله أعلم .



https://akhawat.islamway.net/forum/u...77895221da.png


علة حذف من في قوله تعالى (تجري تحتها الأنهار)

السؤال


ما الفرق بين قوله تعالي "تجري من تحتها الأنهار" و قوله تعالي "تجري تحتها الأنهار" صدق الله العظيم؟


الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن لفظ (تجري تحتها الأنهار) بدون (من) ورد في القرآن الكريم في موضع واحد في سورة التوبة الآية رقم 100 فقرأها الجمهور بدون (من) بالنصب على الظرفية، كما كتبت بذلك في مصاحف الأمصار ما عدا مصحف مكة، وقرأها ابن كثير بزيادة (من) كباقي أخواتها كما هو مكتوب في مصحف أهل مكة.



وقد ذكر العلامة ابن عاشور في تفسيره التحرير والتنوير الفرق بين القراءتين فقال: وقد خالفت هذه الآية عند معظم القراء أخواتها فلم تذكر فيها (من) مع (تحتها) في غالب المصاحف، وفي رواية جمهور القراء فتكون خالية من التأكيد، إذ ليس لحرف (من) معنى مع أسماء الظروف إلا التأكيد، ويكون خلو الجملة من التأكيد لحصول ما يغني عنه من إفادة التقوي بتقديم المسند إليه على الخبر الفعلي، ومن فعل (أعد) المؤذن بكمال العناية فلا يكون المعدُّ إلا أكمل نوعه.

وعلى هذا فـ(من) في الآيات الأخرى لزيادة التوكيد، وليست للبيان... وعدم ذكرها في سورة التوبة لحصول ما يغني عنها من أدوات التوكيد، وذكرها في قراءة ابن كثير يفيد زيادة التوكيد.

والله أعلم.
https://akhawat.islamway.net/forum/u...77895221da.png



تفسير (ذلك لمن خشي العنت..)


السؤال


أولاً: جزاكم الله خيرا على هذا الموقع الرائع وخاصة الاستشارات والفتاوى.
لقد ورد في كتاب الله العزيز قوله تعالى {ذلك لمن خشي العنت منكم} فأريد أن أسأل إن كان شاب في سن الزواج لا يستطيع الزواج الآن فكم من الوقت قد يمضي دون زواج قبل أن يصيبه العنت، لأن الأمر قد يطول والله أعلم فوحده بيده الرزق.



الإجابــة


الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:


فقد قال العيني في عمدة القاري في معنى "العنت": هو الإثم والضرر بغلبة الشهوة. هكذا فسره الثعلبي. ويقال العنت الزنى، وهو في الأصل المشقة.

وقال الفتوحي في حسن الأسوة: العنت أي الوقوع في الإثم. وقيل الزنى، وأريد به هنا ما يجر إليه الزنى من العقاب الدنيوي والأخروي.

وقال مالك في الموطأ: العنت هو الزنى. وقال البيهقي: هو الفجور. قال القرطبي: ومن خشي على نفسه العنت والضرر بالوقوع في المعصية وجب عليه الزواج إذا كان يستطيعه ولا يكسر شهوته إلا به. انتهى بتصرف.

إذن معنى العنت في الآية هو الزنى والوقوع في المعصية بسبب غلبة الشهوة، ولا وقت محدد في الشرع لحصول ذلك، بل متى وجد المرء من نفسه غلبة شهوته وتوقان نفسه إلى النساء وخشي من الوقوع في الزنا وجب عليه الزواج إذا استطاع، فإن لم يستطع فعليه بالصوم؛ كما قال صلى الله عليه وسلم: يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء.

ولا ينبغي أن يكون الفقر عائقًا دون ذلك؛ لأن الله سبحانه وتعالى وعد طالبي العفاف بالغنى؛ كما في قوله: وَأَنكِحُوا الْأَيَامَى مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِن يَكُونُوا فُقَرَاء يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ {النــور:32}. وعند النسائي والترمذي من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ثلاثة حق الله عونهم: المجاهد في سبيل الله، والمكاتب الذي يريد الأداء، والناكح الذي يريد العفاف. وحسنه الألباني، وأخرجه عبد الرزاق، وذكر القرطبي في تفسيره أن عمر رضي الله عنه قال: عجبي ممن لا يطلب الغنى في النكاح وقد قال تعالى: إِن يَكُونُوا فُقَرَاء يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ. وذكر ابن كثير في تفسيره أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه قال: أطيعوا الله فيما أمركم به من النكاح ينجز لكم ما وعدكم به من الغنى.

والله أعلم.


https://akhawat.islamway.net/forum/u...be79e320fc.png


العدد الذي لا يجوز الفرار منه عند القتال

السؤال


هل يفهم من الآية الكريمة في سورة الأنفال رقم 65 تحديد النسبة أو النصاب الأعلى والأدنى لخوض معركة مع الأعداء؟


الإجابــة


الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن الآية المشار إليها هي قول الله تعالى: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ وَإِن يَكُن مِّنكُم مِّئَةٌ يَغْلِبُواْ أَلْفًا مِّنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَفْقَهُونَ {الأنفال:65}، كان هذا في بداية الأمر فكان على الواحد من المسلمين أن يقاتل عشرة من المشركين وعلى العشرة أن يقاتلوا مائة وهكذا، فلا يجوز الفرار أمام المشركين إذا كان العدد بهذه النسبة، ثم نسخ ذلك بالآية التي بعدها وخفف الحكم بأن يقاتل الواحد منهم اثنين من المشركين، فنزل قول الله تعالى: الآنَ خَفَّفَ اللّهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِن يَكُن مِّنكُم مِّئَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ وَإِن يَكُن مِّنكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُواْ أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللّهِ وَاللّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ {الأنفال:66}، ففي صحيح البخاري وغيره عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لما نزلت: إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين. شق ذلك على المسلمين حين فرض عليهم ألا يفر واحد من عشرة فجاء التخفيف فقال الله تعالى: الآن خفف الله عنكم... قال: فلما خفف الله عنهم من العدة نقص من الصبر بقدر ما خفف عنهم. ولذلك فالآية كانت تحدد النسبة التي لا يجوز للمسلمين الفرار منها إذا لم يتجاوزها الكفار.

والله أعلم.
https://akhawat.islamway.net/forum/u...be79e320fc.png


العلوم التي تشملها آية(قل هل يستوي الذين يعلمون..)

السؤال


هل يتضمن المقصود من العلماء في آية هل يستوي الذين يعلمون و الذين لا يعلمون العلماء في مجالات الحياة غير العلم الشرعي كعلماء الطب و الهندسة و غيرها مع الالتزام طبعا بتقوى الله.


الإجابــة


الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فلا شك في أن قول الله تعالى: قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ. والآيات الأخرى والأحاديث التي تحث على العلم، تتنزل ابتداء على طلب العلم الشرعي، لأنه أفضل العلوم وأشرفها. قال محمد بن مفلح في الآداب الشرعية: أفضل العلوم عند الجمهور بعد معرفة أصل الدين وعلم اليقين معرفة الفقه والأحكام الفاصلة بين الحلال والحرام.

وفي رسالة ابن أبي زيد القيرواني: وأولى العلوم وأفضلها وأقربها إلى الله علم دينه وشرائعه مما أمر به ونهى عنه، ودعا إليه وحض عليه في كتابه، وعلى لسان نبيه، والتفقه في ذلك والتفهم فيه والتهمم برعايته والعمل به...

ومع ذلك فالعلوم الدنيوية النافعة التي فيها خدمة للأمة وإعانة لها على أمور دينها ودنياها كالطب والهندسة وغيرهما، إذا التزم أصحابها بالتقوى هي مما تشمله الآية الكريمة.

وأما العلوم التي لا تشملها تلك الآية، والتي وردت مذمتها في كتاب الله، فهي التي كان أهلها في غفلة عن الآخرة. قال تعالى: وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ * يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآَخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ {الروم: 6-7}.
والله أعلم.



https://akhawat.islamway.net/forum/u...be79e320fc.png

تفسير قوله تعالى (لقد من الله على المؤمنين..)

السؤال


أريد شرح" لقد من الله "


الإجابــة


الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:



فقد وردت الجملة المذكورة بهذا اللفظ في موضع واحد من كتاب الله عز وجل في سورة آل عمران الآية 164. قال تعالى: لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ .

كما جاء هذا المعنى في آيات كثيرة من كتاب الله تعالى، منها قول الله تعالى: كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آَيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ {البقرة: 151}. وقال تعالى: لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِين َ رَءُوفٌ رَحِيمٌ {التوبة: 128} وقال تعالى: هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ {الجمعة: 2}

فهذه الآيات وما أشبهها توضح بجلاء هذه المنة العظيمة التي امتن بها المنان الكريم سبحانه وتعالى على البشرية كلها ببعثة محمد صلى الله عليه وسلم إليهم وعلى المؤمنين خاصة لتمام المنة عليهم.

وقال الألوسي رحمه الله: لقد من الله: أي أنعم وتفضل وأصل المن القطع وسميت النعمة منة لأنه يقطع بها عن البلية. اهـ.

قال أهل التفسير: لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ هذا جواب قسم محذوف وخص المؤمنين لأنهم المنتفعون ببعثته ووجه المنة ببعثته صلى الله عليه وسلم أنهم يفهمون كلامه ويفقهون ما يقول فلا يحتاجون إلى ترجمان، وأنهم يأنسون به بجامع البشرية ولو كان ملكا لم يحصل لهم به كمال الأنس لاختلاف الجنس ويستطيعون الاقتداء به في عباداته وأخلاقه كما قال تعالى: لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ {الأحزاب: 21}

والله أعلم.
https://akhawat.islamway.net/forum/u...77895221da.png


تفسير قوله تعالى (الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا ..)

السؤال


ما معنى قول الله تعالى في أخذ الربا {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ* فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ)، ومعنى الآية فيما معناها كأنما يتخبطه الشيطان من المس؟


الإجابــة


الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فأما الكلام على معنى قول الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا {البقرة: 278}، فقد تقدم في الفتوى رقم: 53497.

وأما الآية الأخرى وهي قول الله تعالى: الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ {البقرة:275}، فيقول عنها العلامة ابن كثير في معناها ما يلي: لا يقومون من قبورهم يوم القيامة إلا كما يقوم المصروع حال صرعه وتخبط الشيطان له وذلك أنه يقوم قياما منكراً، وقال ابن عباس: آكل الربا يبعث يوم القيامة مجنونا يخنق. رواه ابن أبي حاتم.

وقوله: ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا. أي إنما جوزوا بذلك لاعتراضهم على أحكام الله في شرعه وليس هذا قياسا منهم للربا على البيع لأن المشركين لا يعترفون بمشروعية أصل البيع الذي شرعه الله في القرآن ولو كان هذا من باب القياس لقالوا: إنما الربا مثل البيع وإنما قالوا: إنما البيع مثل الربا. أي هو نظيره فلم حرم هذا وأبيح هذا؟ وهذا اعتراض منهم على الشرع أي هذا مثل هذا وقد أحل هذا وحرم هذا، وقوله تعالى: وأحل الله البيع وحرم الربا. يحتمل أن يكون من تمام الكلام رداً عليهم أي على ما قالوه من الاعتراض مع علمهم بتفريق الله بين هذا وهذا حكما وهو العليم الحكيم الذي لا معقب لحكمه ولا يسأل عما يفعل وهم يسألون وهو العالم بحقائق الأمور ومصالحها وما ينفع عباده فيبيحه لهم وما يضرهم ينهاهم عنه وهو أرحم بهم من الوالدة بولدها الطفل، ولهذا قال: فَمَن جَاءهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَىَ فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللّهِ. أي من بلغه نهي الله عن الربا فانتهى حال وصول الشرع إليه فله ما سلف من المعاملة لقوله: عفا الله عما سلف. وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة: وكل ربا في الجاهلية موضوع تحت قدمي هاتين، وأول ربا أضع ربا العباس. ولم يأمرهم برد الزيادات المأخوذة في حال الجاهلية بل عفا عما سلف، كما قال الله تعالى: فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللّهِ. قال سعيد بن جبير والسدي: فله ما سلف ما كان أكل من الربا قبل التحريم. انتهى.

والله أعلم.




https://akhawat.islamway.net/forum/u...d293fcfdc2.png

تفسير قوله تعالى (ومن أعرض عن ذكري ..)

السؤال


وفقكم الله ورعاكم بعنايته للخير وحل المشكلات
أود تفسير معنى الآية: ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا.



الإجابــة



الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:



فالآية التي تسأل عن تفسيرها هي قول الله تعالى: ومن أعرض عن ذكري فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى {طه: 124}. ونورد لك ما أورده ابن كثير في تفسيرها قال: ومن أعرض عن ذكري، أي خالف أمري وما أنزلته على رسولي، أعرض عنه وتناساه وأخذ من غيره هداه، فإن له معيشة ضنكاً أي ضنكا في الدنيا، فلا طمأنينة له ولا انشراح لصدره، بل صدره ضيق حرج لضلاله، وإن تنعم ظاهره ولبس ما شاء وأكل ما شاء وسكن حيث شاء، فإن قلبه ما لم يخلص إلى اليقين والهدى فهو في قلق وحيرة وشك، فلا يزال في ريبة يتردد فهذا من ضنك المعيشة.

والله أعلم.

https://akhawat.islamway.net/forum/u...d293fcfdc2.png

آية سورة الأحقاف بينت أقل مدة الحمل

السؤال



ورد في سورة لقمان الآية التالية "ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهنا على وهن وفصاله في عامين أن اشكر لي ولوالديك إلي المصير "أي مدة الفصال بموجب هذه الآية 24 شهرا .
وفي سورة الأحقاف وردت الآية التالية"ووصينا الإنسان بوالديه إحسانا حملته أمه كرها ووضعته كرها وحمله وفصاله ثلاثين شهر إلى نهاية الآية"فلو نقصنا مدة 24 شهرا الواردة في سورة لقمان من مدة 30 شهرا الواردة في سورة الأحقاف تبقى مدة 6 أشهر هي مدة الحمل ولكن مدة الحمل الاعتيادية والمعروفة هي 9 أشهر فما هو تفسير ذلك أرجو إجابتكم جزاكم الله كل خير.




الإجابــة


الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالآية ذكرت أقل مدة الحمل ولم تذكر غالبه لأن غالبه أمر معروف لا يحتاج إلى ذكر، وفي ذكر أقل مدة الحمل فائدة عظيمة بحيث يعلم أن من كانت زوجة وأتت بولد بعد ستة أشهر من زواجها فإنه للزوج صاحب الفراش

فإن معنى الآية -والله أعلم- أن مجموع مدة الحمل والرضاع ثلاثون شهراً، سنتان منها هي مدة الرضاع الكامل، لقوله تعالى: وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ [البقرة:233]. يبقى من الثلاثين شهراً ستة أشهر، وهي أقل أمد الحمل الذي يعيش معه المولود.

والله أعلم.

امانى يسرى محمد 02-02-2026 10:42 PM

تفسير (وأقرضوا الله قرضاً حسنا)

السؤال

ما معنى من يقرض الله قرضا حسنا هل المقصود الصدقة أم التسليف دون فوائد أم غير ذلك؟

الإجابــة


الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:فالمقصود بالقرض الحسن في حق الله تعالى هو أعمال الخير التي يقدمها المرء لنفسه ابتغاء ثواب الله من صدقة ونفقة وغيرها، قال القرطبي: وأقرضوا الله قرضا "الصدقة والنفقة في سبيل الله. قال الحسن: كل ما في القرآن من القرض الحسن فهو التطوع. وقيل: هو العمل الصالح من الصدقة وغيرها محتسباً صادقاً. وقال الشوكاني: والقرض الحسن عبارة عن التصدق والإنفاق في سبيل الله مع خلوص نية وصحة قصد واحتساب أجر. وقال البيضاوي في تفسيره: وأقرضوا الله قرضاً حسنا. يريد به الأمر في سائر الإنفاقات في سبل الخيرات أو بأداء الزكاة على أحسن وجه والترغيب فيه بوعد العوض، كما صرح به في قوله: وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا. من الذي تؤخرونه إلى الوصية عند الموت أو من متاع الدنيا. انتهى.والقرض الحسن للناس من أفعال الخير التي يؤجر عليها صاحبها إن قصد بذلك وجه الله، وقد ندبنا الله إلى فعل الخير، فقال: وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ {الحج:77}، وقال السرخسي في المبسوط: والإقراض مندوب إليه في الشرع. انتهى.وقال ابن قدامة في المغني: والقرض مندوب إليه في حق المقرض مباح للمقترض لما روينا من الأحاديث، ولما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من كشف عن مسلم كربة من كرب الدنيا كشف الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، والله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه. وقال أبو الدرداء: لأن أقرض دينارين ثم يردان ثم أقرضهما أحب إليَّ من أن أتصدق بهما. ولأن فيه تفريجا عن أخيه المسلم فكان مندوبا إليه كالصدقة عليه... انتهى.فمن تصدق على مسلم أو أقرضه قرضا حسنا طيباً يبتغي بذلك وجه ربه وثوابه فقد أقرض الله قرضا حسنا. وسيجزيه الجزاء الأوفى يوم القيامة، وأما القرض بفائدة فهو ربا محرم وفاعله محارب لله، قال الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ* فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ {البقرة:278-279}.والله أعلم.

https://akhawat.islamway.net/forum/u...d293fcfdc2.png

كلمة سندس معناها ومواضعها في القرآن الكريم

السؤال

ما معنى كلمة سندس بالقرآن الكريم وما وضعها بالقرآن ؟

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد: فالسندس نوع من الثياب، قال الطبري عند قوله تعالى في وصف أهل الجنة : وَيَلْبَسُونَ ثِيَابًا خُضْرًا مِنْ سُنْدُسٍ {الكهف: 31 } قال الطبري : السندس : جمع واحدها سندسة وهي ما رق من الديباج، والإستبرق : ما غلظ منه وثخن ، وكذا قال القرطبي والسندس : الرقيق النحيف واحده سندسة قاله الكسائي، وذكر البغوي عن أبي عمران الجوني قال : السندس هو الديباج المنسوج بالذهب ، إذن فالسندس نوع من الثياب الفاخرة الجميلة . وأما سؤالك عن وضعه في القرآن فإن كان المقصود موضع وروده فقد جاء في ثلاث آيات من كتاب الله في سورة الكهف الآية( 31 )، وفي سورة الدخان الآية ( 53 ) وفي سورة الإنسان الآية ( 21 ) .
وإن كنت تقصد غير ذلك فينبغي إيضاحه .
والله أعلم .
https://akhawat.islamway.net/forum/u...d293fcfdc2.png

تفسير قوله تعالى (..نسوا الله فأنساهم أنفسهم..

السؤال

ما معنى قوله تعالى ( نسوا الله فأنساهم أنفسهم) كيف أنساهم أنفسهم ؟

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد: فقد قال ابن كثير في تفسير هذه الآية : وقوله تعالى : وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ {الحشر: 19 } أي لا تنسوا ذكر الله تعالى : فينسيكم العمل لمصالح أنفسكم التي تنفعكم في معادكم ، فإن الجزاء من جنس العمل . وقال الشوكاني في فتح القدير : ولا تكونوا كالذين نسوا الله أي تركوا أمره ، أو ما قدروه حق قدره ، أو لم يخافوه ، أو جميع ذلك فأنساهم أنفسهم أي جعلهم ناسين لها بسبب نسيانهم له ، فلم يشتغلوا بالأعمال التي تنجيهم من العذاب ، ولم يكفوا عن المعاصي التي توقعهم فيه ، ففي الكلام مضاف محذوف : أي أنساهم حظوظ أنفسهم ، قال سفيان : نسوا حق الله فأنساهم حق أنفسهم ، وقيل نسوا الله في الرخاء فأنساهم أنفسهم في الشدائد . والله أعلم .

امانى يسرى محمد 02-16-2026 12:46 PM

دولة التلاوة - المتسابق رضا محمد

البقرة 272-274
الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (274)



- YouTube


إيضاحات حول قوله تعالى
(ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون)



السؤال
لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ـ وردت في أكثر من موضع من القرآن الكريم بألفاظ مختلفة: لا، فلا، ألا... فهل ذهاب الخوف والحزن المقصود في هذه الآيات يشمل الدنيا والآخرة؟ أم يخص الآخرة؟.


الإجابــة


الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فبعض المفسرين خصص مثل قوله تعالى: ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون ـ بنفي الخوف فيما يستقبلونه من أمور الآخرة، ونفي الحزن على ما فاتهم من أمور الدنيا، وبعضهم عمم نفي الخوف والحزن عليهم في الدنيا والآخرة، فقد قال ابن كثير ـ رحمه الله ـ في تفسيره: قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ {البقرة: 38ـ 39}.

يقول تعالى مخبرا عما أنذر به آدم وزوجته وإبليس حتى أهبطهم من الجنة، والمراد الذرية: أنه سينزل الكتب، ويبعث الأنبياء والرسل، كما قال أبو العالية: الهُدَى الأنبياء والرسل والبيان، وقال مقاتل بن حَيَّان: الهدى محمد صلى الله عليه وسلم، وقال الحسن: الهدى القرآن، وهذان القولان صحيحان، وقول أبي العالية أعَمّ:
فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ ـ أي: من أقبل على ما أنزلت به الكتب وأرسلت به الرسل: فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ـ أي: فيما يستقبلونه من أمر الآخرة: وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ـ على ما فاتهم من أمور الدنيا. انتهى.



وقال أيضا: أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ لا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ {يونس:62ـ64} يخبر تعالى أن أولياءه هم الذين آمنوا وكانوا يتقون كما فسرهم ربهم، فكل من كان تقيا كان لله وليا: أنه: لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ـ أي فيما يستقبلون من أهوال القيامة: وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ـ على ما وراءهم في الدنيا. انتهى.


وفي التحرير والتنوير لابن عاشور عند تفسير قول الله تعالى: الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ {274}.

قال رحمه الله:
وقوله: ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون ـ مقابل قوله: وما للظالمين من أنصار {البقرة: 270} إذ هو تهديد لمانعِي الصدقات بإسلام الناس إياهم عند حلول المصائب بهم، وهذا بشارة للمنفقين بطيب العيش في الدنيا فلا يخافون اعتداء المعتدين، لأنّ الله أكسبهم محبة الناس إياهم، ولا تحلّ بهم المصائب المحزنة إلاّ ما لا يسلم منه أحد ممّا هو معتاد في إبانه، أما انتفاء الخوف والحزن عنهم في الآخرة، فقد علم من قوله: فلهم أجرهم عند ربهم
. انتهى.


وعند قوله تعالى: يَا بَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي فَمَنِ اتَّقَى وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ {الأعراف:35}.


قال أيضا: أي لا خوف عليهم من عقوبة الله في الدّنيا والآخرة: ولا هم يحزنون ـ من شيء من ذلك، فالخوف والحزن المنفيان هما ما يوجبه العقاب، وقد ينتفي عنهم الخوف والحزن مطلقاً بمقدار قوّة التّقوى والصّلاح، وهذا من الأسرار التي بين الله وعباده الصّالحين، ومثلُه قوله تعالى: ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون الذين آمنوا وكانوا يتقون لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة {يونس: 62ـ 64}. انتهى.
والله أعلم.



اسلام ويب

امانى يسرى محمد 02-16-2026 11:55 PM

الفرق بين الفتنة والغواية

السؤال


ما الفرق بين الفتنة ، كقوله تعالى : إن هي إلا فتنتك .. إلى آخر الآية ، وبين الغواية كقوله تعالى : فبما أغويتني لأقعدن لهم صراطك المستقيم ..أو بما معنى الآية ؟


الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن أصل الفتنة : الابتلاء والاختبار والامتحان ، وتستعمل فيما أخرجه الاختبار من المكروه كما تستعمل في الكفر والإثم والإحراق ، ويحدد هذه المعاني السياق الذي جاءت فيه الكلمة ، والمتتبع لما ورد من هذا اللفظ في كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم يجد هذا المعنى واضحا .
وقد سبق بيان معنى الفتنة في قول الله تعالى : إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ {الأعراف: 155 }

: إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَنْ تَشَاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشَاءُ [الأعراف:155]. فهذا المقطع جزء من الآية (155) من سورة الأعراف.
قال العلماء: وأصل الفتنة الاختبار والابتلاء والامتحان، ثم استعملت فيما أخرجه الاختبار من المكروه، ثم استعملت في المكروه: فتارة تستعمل في الكفر، وتارة تستعمل في الإثم، وتارة تستعمل في الإحراق، وتارة تستعمل في الإزالة عن الشيء.. والمراد بها في هذا الموضع: الاختبار؛ على بابها الأصلي. انتهى ملخصًا من الفتح.
وقال القرطبي: "إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ" أَيْ مَا هَذَا إِلَّا اخْتِبَارُكَ وَامْتِحَانُكَ. وَأَضَافَ الْفِتْنَةَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَلَمْ يُضِفْهَا إِلَى نَفْسِهِ، كَمَا قَالَ إِبْرَاهِيمُ:" وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ. فَأَضَافَ الْمَرَضَ إِلَى نَفْسِهِ وَالشِّفَاءَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى: وَقَالَ يُوشَعُ:" وَما أَنْسانِيهُ إِلَّا الشَّيْطانُ [الكهف:63].
وَإِنَّمَا اسْتَفَادَ ذَلِكَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنْ قوله تعالى له: قَالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ [طـه: 85]. فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى قَوْمِهِ وَرَأَى الْعِجْلَ مَنْصُوبًا لِلْعِبَادَةِ وَلَهُ خُوَارٌ قَالَ (إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِها) أَيْ بِالْفِتْنَةِ. (مَنْ تَشاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشاءُ). اهـ.

وأما الغواية فهي من الغي وهو الفساد والهلاك يقال : غَوَي يغوى غيا إذا فسد عليه أمره أو فسد هو في نفسه ومنه قوله تعالى : وَعَصَى آَدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى {طه: 121 } أي فسد عليه عيشه في الجنة .
وفسرت الغواية في بعض السياقات بالضلالة ، وبالخيبة ، وبالفساد ، وبالهلاك ، وبالإبعاد ، وأما قوله تعالى حكاية عن إبليس :فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي {الأعراف: 16 } قال أهل التفسير : أضلتتني ، وقال بعضهم : خيبتني ، وقال بعضهم : أهلكتني . ذكر ذلك غير واحد من أهل التفسير . وبه تعلم الفرق بين الفتنة ، والغواية .
والله أعلم .


تفسير قوله تعالى ( والمحصنات من النساء ..)

السؤال


أريد أن أعلم 'تفسير قوله تعالى (والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم كتاب الله عليكم وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم محصنين)
إلى آخر الآية (24)من سورة النساء وبارك الله فيكم.


الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالمحصنات عطف على المحرمات المذكورات قبل. والتحصن: التمنع، والمراد بالمحصنات ههنا ذوات الأزواج وقيل المقصود بهن المسبيات ذوات الأزواج خاصة أي هن محرمات إلا ما ملكت اليمين بالسبي من أرض الحرب فإن تلك حلال للذي تقع في سهمه وإن كان لها زوج،
وقوله" إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ " قالوا: معناه بنكاح أو شراء. وما عدا ذلك فزنى قوله: "كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ" أي حرمت هذه النساء كتاباً من الله عليكم. و قوله : "وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ" يقتضي ألا يحرم من النساء إلا من ذكر، وليس كذلك, فإن الله تعالى قد حرم على لسان نبيه من لم يذكر في الآية فيضم إليها، قال الله تعالى : وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا {الحشر:7} روى مسلم وغيره عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا يجمع بين المرأة وعمتها ،ولا بين المرأة وخالتها. وقوله: "أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ" أي تطلبوا بها بنكاح أو شراء فهو لفظ يجمع التزويج والشراء وقوله "مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ " أي حال كونكم طالبين للعفاف والإحصان لا للسفاح والحرام وقوله"فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة"الاستمتاع التلذذ والأجور المهور قال الحسن و مجاهد وغيرهما: المعنى فما انتفعتم وتلذذتم بالجماع من النساء بالنكاح الصحيح فآتوهن أجورهن أي مهورهن، وقوله: "وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ" أي من زيادة ونقصان في المهر، فإن ذلك سائغ عند التراضي بعد استقرار الفريضة والمراد إبراء المرأة عن المهر، أو توفية الرجل كل المهر إن طلق قبل الدخول وقوله: "إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً" أي عليم بما يفعل ويقضي ويختار حكيم في ذلك فيضعه مواضعه. انتهى


https://akhawat.islamway.net/forum/u...d293fcfdc2.png

معنى (قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا)

السؤال


ماهو تفسير آية ( لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا ) ؟


الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد قال القرطبي عندتفسيره لتلك الآية الكريمة من سورة التوبة: قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا {التوبة: 51 }: قيل : أي ما كتب لنا في اللوح المحفوظ ، وقيل : ما أخبرنا به في كتابه مِنْ أنَّا إما أن نظفر فيكون الظفر حسنى لنا ، وإما أن نقتل فتكون الشهادة أعظم حسنى لنا ، والمعنى كل شيء بقضاء وقدر ، وقد تقدم في الأعراف أن العلم والقدر والكتاب سواء . وقال الشوكاني في فتح القدير: وفائدة هذا الجواب أن الإنسان إذا علم أن ما قدره الله كائن ، وأن كل ما ناله من خير أو شر إنما هو بقدر الله وقضائه هانت عليه المصائب ، ولم يجد مرارة شماتة الأعداء وتشفي الحسدة .

امانى يسرى محمد 03-28-2026 04:23 PM

سبب تقديم الفاكهة على اللحم في سورة الواقعة

السؤال


لماذا ذكرت الفواكه في القرآن الكريم قبل اللحوم ؟


الإجابــة


الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فقد استدل الإمام الغزالي رحمه الله تعالى على تقديم أكل الفاكهة على أكل اللحم بقول الله عز وجل: وَفَاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ (20) وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ {الواقعة: 20-21}
قال في إحياء علوم الدين: ويستحب تقديم الفاكهة إن كانت فذلك أوفق في الطب، فإنها أسرع استحالة فينبغي أن تقع في أسفل المعدة وفي القرآن الكريم تنبيه على تقديم الفاكهة في قوله تعالى: وَفَاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ ثم قال: وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ. اهـ.

https://majles.alukah.net/imgcache/2026/01/267.jpg



معنى (.. لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا)


السؤال

أود أن أستفسر وأفهم عن حرمة بناء المساجد على القبور والدليل في ذلك وإذا كان لا يجوز كيف أن المسجد النبوي يوجد به قبر النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر وكذلك تفسير الآية ( لنتخذن عليهم مسجدا) أليس دليلا لجواز بناء المسجد على القبر؟

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فبناء المساجد على القبور محرم وتحرم الصلاة في المسجد الذي فيه قبر على الراجح من أقوال أهل العلم سواء كان القبر في القبلة أو في مؤخرة المسجد وسواء كان المقبور من الأولياء أو من عامة الناس، كما دلت على ذلك سنة النبي صلى الله عليه وسلم وتقريرات العلماء الأجلاء فمن ذلك ما في الصحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد.


وما في صحيح مسلم من حديث جندب بن عبد الله رضي الله عنه أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يموت بخمس يقول: إن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك.
وما في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها: أن أم سلمة ذكرت لرسول الله صلى الله عليه وسلم كنيسة رأتها بأرض الحبشة وما فيها من الصور، فقال: أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح أو العبد الصالح بنوا على قبره مسجداً وصوروا فيه تلك الصور، أولئك شرار الخلق عند الله.

وقال العلامة ابن قدامة رحمه الله في المغني: ولا يجوز اتخاذ السرج على القبور، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: لعن الله زوارات القبور، المتخذات عليهن المساجد والسرج. رواه أبو داود والنسائي. ولفظه: لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو أبيح لم يلعن النبي صلى الله عليه وسلم من فعله، ولأن فيه تضييعا للمال في غير فائدة، وإفراطاً في تعظيم القبور أشبه تعظيم الأصنام ولا يجوز اتخاذ المساجد على القبور لهذا الخبر، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لعن الله اليهود، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد. يحذر مثل ما صنعوا. متفق عليه، وقالت عائشة: إنما لم يبرز قبر الرسول صلى الله عليه وسلم لئلا يتخذ مسجداً، ولأن تخصيص القبور بالصلاة عندها يشبه تعظيم الأصنام بالسجود لها، والتقرب إليها، وقد روينا أن ابتداء عبادة الأصنام تعظيم الأموات، باتخاذ صورهم، ومسحها، والصلاة عندها. انتهى.

وقال العلامة البهوتي رحمه الله في كشاف القناع: ويحرم اتخاذ المسجد عليها أي: القبور وبينها لحديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لعن الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد. متفق عليه (وتتعين إزالتها) أي: المساجد، إذا وضعت على القبور، أو بينها (وفي كتاب الهدي) النبوي لابن قيم الجوزية (لو وضع المسجد والقبر معا لم يجز ولم يصح الوقف ولا الصلاة) تغليبا لجانب الحظر (وتقدم) ذلك (في) باب اجتناب النجاسة).
وفي هذا القدر كفاية لمن تجرد لقبول الحق، وأما المعاند فلن ينتفع ولو ملأت له الكراريس بالحجج والأدلة والبراهين والذي ينبغي فعله الآن هو هدم الجزء المبني على القبر أو فصل القبر عن المسجد.
وأما الشبه التي يتمسك بها هؤلاء فهي مثل بيت العنكبوت فحديث (إنما الأعمال بالنيات) لا دلالة فيه لما ذهبوا إليه فأين الدلالة فيه على مشروعية بناء المساجد على القبور أو الطواف حولها أو التمسح بها والنذر لها ونحو ذلك.

وأما كونهم مخلصين لله في العمل فهذا لا يعني أن عملهم صحيح فكم من مريد للخير لا يوفق له، وكم من مجتهد في أمر يظنه عبادة ويظن نفسه على خير وهو على ضلال لأنه لم يضبطه بالميزان الشرعي وكلام الأئمة العلماء، وليحذر هذا الغالط من أن يتناوله قول الله تعالى: قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِين َ أَعْمَالًا* الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا {الكهف:103-104}، وقال ابن مسعود رحمه الله تعالى: وكم من مريد للخير لن يصيبه.
فحسن النية لا يلزم منه حسن العمل، بل لا بد من ضبط الأعمال بالكتاب والسنة، ثم ما كان منها مشروعا طلب من صاحبه أن يؤديه بصدق وإخلاص، وما كان ممنوعا طلب منه تركه والتحذير منه لا ممارسته بحسن نية ، وقد رأينا أن البناء على القبور منهي عنه فكيف يتعبد بذلك.

وأما الذبح للمقبور أو النذر له أو دعاؤه والاستغاثة به فيما لا يقدر عليه إلا الله فهو شرك بالله تعالى، لما فيه من صرف العبادة لغير الله وفي صحيح مسلم من حديث علي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لعن الله من ذبح لغير الله.
وقد روى أبو داود عن ثابت بن الضحاك قال: نذر رجل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينحر إبلا ببوانة، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إني نذرت أن أنحر إبلا ببوانة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: هل كان فيها وثن من أوثان الجاهلية يعبد؟ قالوا: لا، قال: هل كان فيها عيد من أعيادهم؟ قالوا: لا، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أوف بنذرك، فإنه لا وفاء لنذر في معصية الله، ولا فيما لا يملك ابن آدم. قال الشيخ الألباني: صحيح.
فانظر إلى تحذير النبي صلى الله عليه وسلم من الذبح لله في مكان كان يعبد فيه المشركون غير الله ويجعلونه مكانا لأعيادهم فما بالك بالذبح والنذر لغير الله، وأمر الله أن يكون الذبح له وحده فقال: قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ {الأنعام:162}، ويقال لهؤلاء أترون الذبح والنذر والدعاء من العبادة أم لا؟ فإن قالوا: إن ذلك من العبادة، قيل لهم: فصرف العبادة لغير الله شرك ولا شك.
ويقال لهم: هؤلاء أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، سادة الأولياء وصفوة النجباء، هل ثبت عن واحد منهم أنه دعا قبرا أو استغاث به، أو ذبح له أو نذر له؟ حاشاهم رضي الله عنهم، فقد برأهم الله من هذا الباطل، فما لم يكن يومئذ دينا فلن يكون اليوم دينا.

وأما احتجاجهم بوجود قبر النبي صلى الله عليه وسلم وقبر صاحبيه في المسجد النبوي فقد رد الشيخ ابن عثيمين رحمه الله على هذه الشبهة في كتابة القول المفيد على كتاب التوحيد، حيث قال: إذا قال قائل نحن الآن واقعون في مشكلة بالنسبة لقبر الرسول صلى الله عليه وسلم، فإنه في وسط المسجد، فما هو جوابه؟ قلنا: الجواب على ذلك من وجوه:
الوجه الأول: أن المسجد لم يبن على القبر، بل بني المسجد في حياة النبي صلى الله عليه وسلم.


الوجه الثاني: أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يدفن في المسجد حتى يقال: إن هذا من دفن الصالحين في المسجد، بل دفن في بيته.
والوجه الثالث: أن إدخال بيوت النبي صلى الله عليه وسلم ومنها بيت عائشة مع المسجد ليس باتفاق من الصحابة، بل بعد أن انقرض أكثرهم، ولم يبق منهم إلا القليل، وذلك عام 94هـ تقريباً، فليس مما أجازه الصحابة وأجمعوا عليه مع أن بعضهم خالف في ذلك، وممن خالف أيضا سعيد بن المسيب من التابعين فلم يرض بهذا العمل.
والوجه الرابع: أن القبر ليس في المسجد حتى بعد إدخاله، لأنه في حجرة مستقلة عن المسجد، فليس المسجد مبنيا عليه، ولهذا جعل هذا المكان محفوظاً محوطا بثلاثة جدران، وجعل الجدار في زاوية منحرفة عن القبلة أي مثلثا، والركن في الزاوية الشمالية، بحيث لا يستقبله الإنسان إذا صلى لأنه منحرف.
فبهذا كله يزول الإشكال الذي يحتج به أهل القبور ويقولون هذا من عهد التابعين إلى اليوم، والمسلمون قد أقروه ولم ينكروه، فنقول: إن الإنكار قد وجد حتى في زمن التابعين، وليس محل إجماع، وعلى فرض أنه إجماع فقد تبين الفرق من الوجوه الأربعة التي ذكرناها. انتهى.
فالقبر إذن ليس في المسجد كما تبين، بل في حجرة مستقلة عن المسجد، فلا يقال بأن هذه بدعة ولا بد من نبش القبر، والقول في قبور الصاحبين كالقول في قبره صلى الله عليه وسلم لأنها -أي القبور- في حجرة واحدة، ولا حرج في هدم سور المسجد وبنائه من جديد بحيث يكون القبر خارجه -بل هو واجب- ولكنه يدخل في تغيير المنكر يسقط عن من لا يستطيعه.

وأما قوله تعالى حاكيا قول الغالبين على أصحاب الكهف : لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا {الكهف: 21 } فليس في الآية دليل على جواز بناء المساجد على القبور لأنها مجرد حكاية لما وقع ، وقد قال ابن كثير رحمه الله في تفسيره: حكى ابن جرير في القائلين ذلك قولين أحدهما : أنهم المسلمون منهم . والثاني : أهل الشرك منهم ، فالله أعلم. والظاهر أن الذين قالوا ذلك هم أصحاب الكلمة والنفوذ, ولكن هل هم محمودون أم لا؟ فيه نظر لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، يُحذِّر ما فعلوا. وقد روينا عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه لما وجد قبر دانيال في زمانه بالعراق أمر أن يخفى عن الناس، وأن تدفن تلك الرقعة التي وجدها عنده فيها شيء من الملاحم وغيرها . اهـ .
والله أعلم .


والله أعلم.

امانى يسرى محمد 04-21-2026 05:53 PM

السبع المثاني والقرآن العظيم

السؤال


ورد في سورة الحجر الآية رقم 87 ، ما المقصود بقوله تعالى: ولقد آتينك سبعا من المثاني والقرآن العظيم ؟

الإجابــة



الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
قد جاءت تسمية الفاتحة بالسبع المثاني في القرآن الكريم وفي السنة النبوية المطهرة، قال الله تعالى مخاطباً لنبيه صلى الله عليه وسلم: وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِّنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ [الحجر:87]، وفي صحيح البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: ..الحمد لله رب العالمين هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته.

وسميت السبع المثاني لأن المصلي يثني بها أي يعيدها في كل ركعة من صلاته، أو لأن المصلي يثني بها على الله عز وجل أي يمدحه بها، قال الحافظ في الفتح: واختلف في تسميتها مثاني، فقيل لأنها تثنى في كل ركعة أي تعاد، وقيل لأنها يثنى بها على الله تعالى، وقيل لأنها استثنيت لهذه الأمة لم تنزل على من قبلها...


https://akhawat.islamway.net/forum/a...a43d530e49ada7


تفسير قوله تعالى (إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة..)

السؤال


لم أستلم منكم إجابة عن سؤال قدمته لكم بعنوان الأعرابي الذي أبكى رسول الله، وأما سؤالي إليكم فهو فيما يتعلق بقول الله في سورة النساء: وَاللَّذَانَ يَأْتِيَانِهَا مِنكُمْ فَآذُوهُمَا فَإِن تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمَا إِنَّ اللّهَ كَانَ تَوَّابًا رَّحِيمًا ﴿16﴾ إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوَءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ فَأُوْلَئِكَ يَتُوبُ اللّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللّهُ عَلِيماً حَكِيماً. وما معنى قوله تعالى يعملون السوء بجهالة؟




الإجابــة




الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن المقطع الذي سألت عنه يتضح معناه من سياق الآية المذكورة، فالذين يعملون السوء (المعصية) بسبب الجهالة والسفه من المؤمنين إذا تابوا إلى الله توبة نصوحاً قبل توبتهم، فقد روى الطبري في تفسيره بسنده عن قتادة في قول الله تعالى: للذين يعملون السوء بجهالة. قال: اجتمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأوا أن كل شيء عصى به فهو جهالة عمداً كان أو غيره.
وعلى هذا فكل ذنب أصابه العبد فهو جهالة سواء كان عمداً أو خطأ وليس المقصود بذلك أنه الذنب الذي يصيبه وهو يجهل حكمه هل هو حلال أم حرام، وروى ابن جرير بسنده عن الربيع قال: إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب. قال: نزلت هذه في المؤمنين، وقوله تعالى: وليست التوبة للذين يعملون السيئات.... نزلت في المنافقين، وقوله تعالى: ولا الذين يموتون وهم كفار. نزلت في الكفار.


وقد جاءت آيات من كتاب الله عز وجل بمعنى الآية المذكورة منها قول الله تعالى: .... كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَن عَمِلَ مِنكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِن بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ {الأنعام:54}، وقوله تعالى: ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُواْ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابُواْ مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُواْ إِنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ {النحل:119}.
والله أعلم.


https://akhawat.islamway.net/forum/a...a43d530e49ada7


إغواء الشيطان والكلمات التي تلقاها آدم عليه السلام


السؤال


ما تفسير هذه الآية ( رب بما أغويتني لأزينن لهم في الأرض )
وهذه الآية ( ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين ) ؟





الإجابــة


الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فهذه الآية جاءت في سياق قصة آدم وحسد إبليس له وامتناعه عن أمر الله تعالى بالسجود له.
قال تعالى مخبرا عن إبليس وتمرده وعتوه: قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (39) إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ {الحجر: 39-40}.


فأقسم اللعين أنه سيغوي ذرية آدم ويزين لهم المعاصي ويرغبهم فيها في الأرض أي في الدنيا التي هي دار الغرور والشهوات ولم يستثن من ذلك إلا من أخلص في عبادته لله تعالى فإنه لا سبيل للشيطان عليه أو من أخلصه الله تعالى كما قال تعالى: إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ.
وأما قول الله تعالى: رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا {لأعراف: من الآية23} فهو حكاية عن آدم وحواء عليهما السلام عند ما وقعا في الأكل من الشجرة فاعترفا بذنبهما وتابا منه إلى الله تعالى فتاب الله عليهما.
وهذه هي الكلمات التي تلقى آدم من ربه كما قال غير واحد من أهل التفسير. قال تعالى: فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ{البقرة:37}


قال صاحب الظلال: إنها خصيصة الإنسان التي تصله بربه وتفتح له الأبواب إليه الاعتراف والندم والاستغفار والشعور بالضعف والاستعانة بالله عز وجل وطلب رحمته مع اليقين أنه لا حول ولا قوة إلا بعون الله ورحمته وإلا كان من الخاسرين اهـ. ملخصا من تفاسير القرآن العظيم.
والله أعلم.



امانى يسرى محمد 04-22-2026 12:28 AM



تفسير (فلا تزكوا أنفسكم) و (قد أفلح من زكاها)


السؤال


كيف نجمع بين قوله تعالى: ( فلا تزكوا أنفسكم )، وقوله سبحانه: ( قد أفلح من زكاها) ؟



الإجابــة


الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فلا تعارض بين الآيتين الكريمتين ، فقد قال أهل التفسير في معنى الآية الأولى : فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ {النجم: 32 } أي لا تمدحوها وتشكروها وتمنوا بأعمالكم وبطهارة أنفسكم من المعاصي والرذائل ، وهذه الآية مثل قول الله تعالى : أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا {النساء: 49 } ففي الآية الأولى نهي صريح عن مدح النفس والرفع من شأنها ، وفي الآية الأخرى إنكار شديد على من يفعل ذلك من اليهود وغيرهم .
يقول صاحب الظلال في تفسير قوله تعالى : هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى {النجم: 32 } يقول: هو العلم السابق على ظاهر أعمالهم ، العلم المتعلق بحقيقتهم الثابتة التي لا يعلمونها هم ، ولا يعرفها إلا الذي خلقهم ، علم كان وهو ينشئ أصلهم من الأرض وهم بعد في عالم الغيب ، وكان وهم أجنة في بطون أمهاتهم لم يروا النور بعد ، علم بالحقيقة قبل الظاهر وبالطبيعة قبل العمل ، ومن كانت هذه طبيعة علمه يكون من اللغو بل من سوء الأدب أن يعرفه إنسان بنفسه أو يثني عليها أمامه ، إذاً المقصود من هذه الآية النهي عن تزكية النفس بمدحها والثناء عليها لما في ذلك من مفسدة الرياء والكبر والتفاخر .
وأما قوله تعالى : قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا {الشمس: 9 } فمعناها كما قال أهل التفسير : قد فاز من أصلح نفسه وطهرها من الشرك والمعاصي وسائر أمراض القلوب والأخلاق الدنيئة ، ومما أثر عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله : اللهم آت نفسي تقواها وزكها أنت خير من زكاها أنت وليها ومولاها . وبذلك تعلم أنه لا تعارض بين الآيتين حتى يجمع بينهما لعدم تواردهما على معنى واحد .
والله أعلم .


https://akhawat.islamway.net/forum/a...a43d530e49ada7



معنى الرفث وهل هو محرم في بعض الأحيان


السؤال


بسم الله الرحمن الرحيم
أريد تفسيرا لهذه الآية الكريمة
(أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَآئِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لهن)
وما المقصود بالرفث حيث نجد في آية أخرى أنه مقارن بالفسوق فلا رفث ولا فسوق في الحج؟



الإجابــة


الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
ففي تفسير الإمام ابن كثير مفسرا الآية التي سألت عنها :
هذه رخصة من الله تعالى للمسلمين ، ورفع لما كان عليه الأمر في ابتداء الإسلام فإنه كان إذا أفطر أحدهم إنما يحل له الأكل والشرب والجماع إلى صلاة العشاء أوينام قبل ذلك ، فمتى نام أوصلى العشاء حرم عليه الطعام والشراب والجماع إلى الليلة القابلة ، فوجدوا من ذلك مشقة كبيرة ، والرفث هنا هو الجماع ، قاله ابن عباس وعطاء ومجاهد وسعيد بن جبير وطاووس وسالم بن عبدالله وعمرو بن دينار والحسن وقتادة والزهري والضحاك وإبراهيم النخعي والسدي وعطاء الخراساني ومقاتل بن حيان .
وقوله :هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ، قال ابن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير والحسن وقتادة والسدي ومقاتل بن حيان : يعني هن سكن لكم وأنتم سكن لهن ، وقال الربيع بن أنس : هن لحاف لكم وأنتم لحاف لهن ، وحاصله : أن الرجل والمرأة كل منهما يخالط الآخر ويماسه ويضاجعه ، فناسب أن يرخص لهم في المجامعة في ليل رمضان لئلا يشق ذلك عليهم ويحرجوا انتهى .
والرفث يشمل كل ما يريد الرجل من امرأته فيشمل الجماع وغيره، قال القرطبي في تفسيره : والرفث كناية عن الجماع لأن الله عزوجل كريم يكني ، قاله ابن عباس والسدي . وقال الزجاج : الرفث كلمة جامعة لكل ما يريد الرجل من امرأته وقاله الأزهري أيضا . وقال ابن عرفة : الرفث هاهنا الجماع . والرفث: التصريح بذكر الجماع والإعراب به . انتهى .
والرفث قد يكون مباحا وقد يكون محرما كالحاصل أثناء الحج والذي نهى الله تعالى عنه بقوله :فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ {البقرة : 197} وقال ابن كثير في تفسيره أيضا : وقوله فلا رفث أي من أحرم بالحج أو العمرة فليجتنب الرفث وهو الجماع ، كما قال تعالى :أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ اهـ فذكر الرفث مقترنا بالفسوق لا يدل على أنه محرم دائما بل يدل على أن الحج من الأوقات التي يحرم فيها، وكم من المباحات تحرم في حق المحرم دون غيره .
والله أعلم .



اسلام ويب

امانى يسرى محمد 05-08-2026 12:05 AM

الأمر بغض البصر في سورة النور

السؤال


ما الحكمة الربانية من قوله تعالى (الله نور السماوات والأرض ) عقب أمرة تعالى للمؤمنين بغض أبصارهم ؟
وجزاكم الله خيرا .


الإجابــة


الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فلعل من حكم التعقيب بهذه الآية العظيمة : اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ {النور: 35 } على الأمر بغض البصر وغيره من التعاليم والتوجيهات في بداية السورة هو تهيئة النفوس وتطهيرها وتخليتها من الذنوب والمعاصي, وتزكيتها وتطهيرها بتلك التعاليم الربانية حتى تكون على استعداد لتلقي نور الله العظيم الذي أشرقت له ظلمات الكون ، فبداية السورة كلها أحكام وتوجيهات وعلاج للنفس البشرية من هواها وشهواتها, ووقاية وتحذير لها من الوقوع في حبائل الشيطان أو اتباع خطواته ونزغاته ، قال أبو السعود في تفسيره إرشاد العقل السليم :اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ .... مسوق لتقرير ما في السورة من البيان مع الإشعار بكونه غاية في الكمال ، أو لتحقيق أن بيانه تعالى ليس مقصورا على ما ورد في هذه السورة الكريمة, بل هو شامل لكل ما يحق بيانه من الأحكام والشرائع ومبادئها وغاياتها المترتبة عليها في الدنيا والآخرة وغير ذلك مما له مدخل في البيان ، وأنه واقع منه تعالى على أتم الوجوه وأكملها حيث عبر عنه بالتنوير الذي هو أقوى مراتب البيان وأجلاها, وعبر عن النور بنفس النور تنبيها على قوة التنوير وشدة التأثير ، وإيذانا بأنه تعالى ظاهر بذاته وكل ما سواه ظاهر بإظهاره له كما أن النور نير بذاته وما عداه مستنير به. اهـ

وقال ابن عاشور في التحرير والتنوير: بعد التشريعات والأحكام والهداية الخاصة التي نزلت بها السورة أتبع ذلك بالامتنان بأن الله تعالى هو مكون أصول الهداية العامة والمعارف الحق للناس كلهم بإرسال رسوله بالهدى ودين الحق, مع ما في هذه الامتنان من الإعلام بعظمة الله تعالى ومجده وعموم علمه وقدرته, فكان قوله تعالى : اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ .. كلمة جامعة لمعاني جمة تتبع معاني النور في إطلاقه في الكلام ، وموقع الجملة عجيب من عدة جهات ، وانتقال من بيان الأحكام إلى غرض آخر من أغراض الإرشاد وأفانين الموعظة والبرهان. اهـ منه بتصرف .


وقال سيد قطب في تفسير الظلال مقدما لتفسير قول الله تعالى :اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ .... في الدرسين الماضيين من السورة عالج السياق أغلظ ما في الكيان البشري ليرققه ويطهره ويرتفع به إلى آفاق النور ، فقد عالج عرامة اللحم والدم ، وعالج شهوة العين والفرج ، ورغبة التجريح والتشهير ودفعة الغضب والغيظ, وعالج الفاحشة أن تشيع في الذين آمنوا ، عالجها بتشديد حد الزنا والقذف ، وعالجها بالوسائل الوقائية بالاستئذان على البيوت وغض البصر وإخفاء الزينة, والنهي عن مثيرات الفتنة وموقظات الشهوة ، ثم بالإحصان والزواج ، ومنع البغاء وتحرير الأرقاء ، كل ذلك ليقطع الطريق على دوافع الشهوات والهوى ويهيئ للنفوس وسائل العفة والاستعلاء والشفافية والاشراق ، بهذا التعليم وهذا التهذيب والتوجيه عالج القرآن الكريم الكيان البشري حتى أشرق بالنور وتطلع إلى الأفق الوضيء واستشراق النور الكبير في آفاق السماوات والأرض )

هذا بعض ما ذكره أهل التفسير من الربط والصلة بين قول الله تعالى : اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ . وبين ما ذكر قبلها في السورة من تعاليم وأوامر وإرشادات . والله أعلم .

https://akhawat.islamway.net/forum/a...a43d530e49ada7
واو كلمة وثامنهم في سورة الكهف المباركة

السؤال


في سورة الكهف الآية رقم 22 هناك حكمة في وضع حرف الواو قبل كلمة ثامنهم، وقد فسرها الشيخ الجليل متولي الشعراوي رحمه الله تعالى ولكن نسيتها، فأرجو الإفادة؟ وشكراً جزيلاً لكم.


الإجابــة


الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فقد اختلف أهل التفسير في الواو في هذه الآية الكريمة: وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ {الكهف:22}، وأمثالها في القرآن الكريم، فقيل هي واو الحكم والتحقيق بعد حكاية اختلافهم وأقوالهم في عدد أصحاب الكهف، وتم الكلام عند قوله (ويقولون: سبعة، ثم حقق هذا القول بقوله (وثامنهم كلبهم) والثامن لا يكون إلا بعد السابع.


وقيل: هذه الواو واو الثمانية لأن السبعة عند بعض العرب عدد كامل صحيح، وهي لغة قريش كما قال القرطبي. فيقولون: واحد، اثنان، ثلاثة..... فإذا وصلوا إلى ثمانية قالوا: وثمانية بزيادة الواو فيجعلون العقد سبعة كما يجعل غيرهم عشرة هي تمام العقد كما هو عندنا اليوم.

ولهذا نظائر وأمثلة في القرآن الكريم منها قول الله تعالى: التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدونَ الآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ {التوبة:112}، ومنها قوله تعالى: عَسَى رَبُّهُ إِن طَلَّقَكُنَّ أَن يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِّنكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُّؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا {التحريم:5}، وقيل: هي واو عاطفة دخلت في آخر إخبارهم عن العدد لتفصل أمرهم، وتدل على أن هذا غاية ما قيل فيهم، ولو سقطت لصح الكلام، وقيل غير ذلك.

وبإمكانك أن تطلع على المزيد من تفسير القرطبي، وروح المعاني للألوسي، والتحرير والتنوير لابن عاشور وغيرها من كتب التفسير.

والله أعلم.


امانى يسرى محمد 06-08-2026 08:56 PM

تفسير (فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ..)

السؤال


نشكركم على ردكم الكريم على سؤالنا حول إرث البنتين وأمهما ولكن يا سيدى إن هذه الفتوى قد خالطها كثير من الشكوك وأثارت كثيرا من التساؤلات حولها وإرضاء لله كان لابد أن أثيرها لكم وأذكرها لعلنا نجد القول السديد لديكم والذى يرضي رب العالمين وإليك ياسيدى الآتى: قلتم إن الآية رقم 11 من سورة النساء قد نزلت فى امرأة سعد بن الربيع وابنتاها عندما أخذ عمهما التركة كلها وعندما نقرأ الآية لا نجد ذكرا لحالتهم من قريب أو بعيد فعدد الأولاد بنتين والآية تتكلم على فوق الاثنتين وفضيلتكم يعلم أن الاثنين ليس كفوق الاثنين ثم لم تذكر الآية أيضا من قريب أو بعيد عم البنتين وعلى ذلك لم تحل لنا الآية مشكلة امرأة سعد وابنتيها والحل جاء من خارج الآيات فقولكم إن الآية نزلت فى هذا مغاير للحقيقة عقلا وفهما ونقلا ثم نأتى للحل المسنود فى الحديث للنبى عليه السلام والذى ليس له وجود فى القرآن إلا فى جزئية الزوجة فجاء التوزيع مخالفا للشرع فالأم تأخذ نصيبها أولا ثم البنتين تأخذان ثلثي ما بقي ثم يأخذ العم الباقي والحديث ذكر البنتين أولا وهذا فيه مخالفة والعجب العجاب فى هذه الرواية أن ينتظر النبي الوحي القرآني ليجيب على السؤال ثم يتنزل الوحي القرآني بإجابة أخرى ثم يجيب النبى عليه السلام بالوحي السني أليس هذا غريب وعجيب ننتظر الإجابة من سيادتكم رحمكم الله.

الإجابــة



الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن ما ذكرناه من تقسيم التركة المذكورة صحيح وهو محل اتفاق بين أهل العلم؛ كما هو مبين بالأدلة الشرعية من نصوص الوحي ، وبالتالي فهو موافق للحقيقة الشرعية وللعقل الصحيح والفهم السليم والنقل الثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولهذا فإن قولك :هذا مغاير للحقيقة عقلا وفهما ونقلا .... قد جانبت فيه الصواب, ولا ندري أي حقيقة تقصد, أو أي فهم أو نقل تريد بعد الحقيقة الشرعية وفهم السلف الصالح والنقل الثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ولعل السائل الكريم أشكل عليه لفظ الآية الكريمة : فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ {النساء: 11 } وهو ما نبينه بعد ما ننقل ما ذكره أهل العلم عن أهمية علم المواريث وأنه يحتاج إلى الفهم العميق والمدارسة والقياس وبذل الجهد .. قال ابن العربي في الأحكام عند الحديث عن آية المواريث : -اعلموا علمكم الله- أن هذه الآية ركن من أركان الدين, وعمدة من عمد الأحكام, وأم من أمهات الفرائض، عظيمة القدر حتى أنها ثلث العلم ، وقد قال صلى الله عليه وسلم : العلم ثلاث : آية محكمة ، أو سنة قائمة ، أو فريضة عادلة ..... وكان جل علماء الصحابة وعظم مناظراتهم ، لكن الناس ضيعوه وانصرفوا عنه.. ونقل مالك عن ابن مسعود : من لم يتعلم الفرائض والحج والطلاق فبم يفضل أهل البادية ؟ ثم قال: ولو لم يكن من فضل علم الفرائض والكلام عليها إلا أنها تبهت منكري القياس وتخزي مبطلي النظر في إلحاق النظير بالنظير، فإن عامة مسائلها مبنية على ذلك إذ النصوص لم تستوف فيها ولا أحاطت بنوازلها .
وأما الآية الكريمة فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ { النساء:11 } فقد بين أهل العلم هذا الإشكال الذي أشرت إليه في قوله تعالى :فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فقال بعضهم " فوق" صلة زائدة، ورده بعضهم, وقال آخرون غير ذلك. وبإمكانك أن ترجع إليه في كتب التفسير وخاصة تفسير ابن عاشور وغيره . كما بينوا نصيب البنتين الذي هو الثلثان وتوضحه آية أخرى وهي قول الله تعالى في الأخوات الشقيقات أو لأب : فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ { النساء : 176 } فألحقت البنتان بالأختين في الاشتراك في الثلثين ، وألحقت الأخوات إذا زدن على اثنتين بالبنات في الاشتراك في الثلثين ، فإن كان نصيب الأختين اللتين هما قرابة حاشية هو الثلثان فلأن يكون نصيب البنتين اللتين هما قرابة فرع الثلثين أولى ، ومن المعلوم أن قرابة الفرع أقوى من قرابة الحاشية . ولهذا قالوا :
فبالجهة التقديم ثم بقربه * وبعدهما التقديم بالقوة اجعلا
قال ابن العربي : لو كان الله تعالى مبينا حال البنتين ببيانه لحال الواحدة وما فوق البنتين لكان ذلك قاطعا، ولكنه سبحانه وتعالى ساق الأمر مساق الإشكال لتتبين درجة العالِمين وترتفع منزلة المجتهدين في أي المرتبتين في إلحاق البنتين أحق ..... ثم بين رحمه الله تعالى أن إلحاقهما بما فوق الاثنتين واضح من ستة أوجه ذكرها الواحد تلو الآخر مع دليله ... وبإمكانك الرجوع إليها في أحكام القرآن لأن المقام لا يتسع لذكرها هنا .
وروى ابن جرير وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قول الله تعالى : فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً يعني بنات : فَوْقَ اثْنَتَيْنِ يعني أكثر من اثنتين أو كن اثنتين ليس معهما ذكر : فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ أي الميت، والبقية للعصبة . نقلا عن الدر المنثور.
وقال ابن كثير في التفسير : واستفيد كون الثلثين للبنتين من حكم الأختين في الآية الأخيرة يعني آية النساء فإنه تعالى حكم فيها للأختين بالثلثين ، وإذا ورثت الأختان الثلثين فلإن ترث البنتان الثلثين بالطريق الأولى ، وقد تقدم حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم حكم لابنتي سعد بالثلثين فدل الكتاب والسنة على ذلك ، وقال ابن عطية : أجمع الناس في الأمصار والأعصار على أن للبنتين الثلثين وهذا الاجماع مسند إلى السنة .
ولعلنا بهذا البيان وهذه الفتوى الموثقة عن أهل العلم نكون قد وضحنا لك تلك الاشكالات أو الاعتراضات الواردة في السؤال . نسأل الله تعالى أن يرزقنا وإياك العلم النافع والفقه في الدين.
الشفاعة الحسنة والشفاعة السيئة

السؤال


لماذا استخدام كلمة نصيب للحسنة وكلمة كفل للسيئة في الحديث الآتي: من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها ومن يشفع شفاعة سيئة يكن له كفلٌ منها وكان الله على كل شي مقيتا.

الإجابــة


الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فلعل السائل الكريم يقصد ما جاء في الآية الكريمة: مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا وَكَانَ اللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا {النساء:85} قال أهل التفسير: النصيب الحظ من كل شيء خيرا كان أو شرا والكفل كذلك، ويستعمل الكفل بمعنى المثل، ويرى بعضهم أن الكفل لا تستعمل إلا في الشر.
قال الراغب في المفردات: الكفل: هو الحظ من الشر والشدة، وهو مستعار من الكفل وهو الشيء الردي، ولذلك عبر بالنصيب في الشفاعة الحسنة وبالكفل في الشفاعة السيئة.
والقاعدة المعروفة في الثواب والعقاب أن الحسنات مضاعفة والسئات تجزى بمثلها، وهذا مطرد في كتاب الله تعالى كما في قوله تعالى: مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ {الأنعام:160}
والشفاعة الحسنة هي الوساطة في إيصال الخير أو دفع الشر سواء كانت بطلب من المنتفع أم لا، وقد حث النبي صلى الله عليه وسلم على الشفاعة الحسنة بقوله: اشفعوا تؤجروا ويقضي الله على لسان نبيه ما شاء رواه البخاري ومسلم.
والشفاعة السيئة هي الوساطة لدفع الحق أو لجلب الباطل وهي منهي عنها نهيا شديدا، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لأسامة بن زيد: أتشفع في حد من حدود الله. متفق عليه.
وقد أرادت قريش أن يشفع أسامة لإنقاذ امرأة من بني مخزوم من أن يقام عليها حد السرقة.
والله أعلم.


الساعة الآن 02:29 AM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي

vEhdaa 1.1 by NLP ©2009