ملتقى أحبة القرآن

ملتقى أحبة القرآن (http://www.a-quran.com/index.php)
-   ملتقى الرقية الشرعية (http://www.a-quran.com/forumdisplay.php?f=58)
-   -   بيان ممن تكون الرقية وبم تكون (http://www.a-quran.com/showthread.php?t=6436)

أبو إسحاق 05-05-2012 09:52 PM

بيان ممن تكون الرقية وبم تكون
 

بيان ممن تكون الرقية وبم تكون

عامة الناس اليوم يفهمون أن الرقية لا تكون إلا من الغير، مجرد ما يطرأ لهم أي طارئ ويصاب عندهم شخص يفزعون إلى الشيخ يتصلون به يقولون: نريد أرقام الرقاة،
فيقول لهم: هل قرأتم عليه أنتم؟
قالوا: لا، نحن ما نقرأ،
وهل تنفع قراءتنا؟
الكثيرون ممن يتصلون هذا حالهم، لا يعرفون أن الرقية لا بد أن تكون أولاً من المريض نفسه إذا أمكن،
فالأولى والواجب عليه أن يرقي نفسه،
ثم يرقيه من حوله من أهل بيته الصغار والكبار،
حتى لو كانوا واقعين في بعض المعاصي، ما يضر هذا إذا كانت قلوبهم صافية ويقرءون بإقبال على الله عز وجل، فالله يجيب دعاء المضطر،
بل دعاء المضطر وإن كان كافراً يجاب، فكيف بالمسلم وإن ارتكب بعض الآثام والمعاصي فقد تؤثر رقيته على المريض، لكن المهم أن يقبل على ربه، وأن يقرأ وهو مطمئن القلب مطمئن بوعد الله.
فإذاً: المريض يقرأ على نفسه إن أمكن أو يقرأ عليه من حوله، هذا هو الواجب،
أما إنهم كلما صارت لهم حاجة إلى رقية ذهبوا يركضون يبحثون عن رقاة، هذا غير صحيح،
وهذا مما أوقع أكثر الرقاة في فتنة، صار لهم جماهير ففتنوا بذلك، كل المسلمين يقرءون القرآن.
من دروس الشيخ ناصر العقل....


ابو عبد الرحمن 05-05-2012 10:30 PM

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
جزاك اله خيرا اخي ابا اسحاق وبارك الله فيك
فالحري بالمسلم ان يحفظ نفسه من الحسد والمس والسحر بمخافة الله اولا ثم الابتعاد عن المعاصي وملازمة الذكر والحفاظ على العبادات فالأنسان كما يقال طبيب نفسه ، وللراقي شروط يجب توفرها حتى يكون العلاج ناجعا فمنها على سبيل المثال لا الحصر :

الشرط الاول : أهلية الراقي: بأن يكون من أهل الخير والصلاح والاستقامة، والمحافظة على الصلوات والعبادات والأذكار، والقراءة والأعمال الصالحة وكثرة الحسنات، والبعد عن المعاصي والبدع والمحدثات والمنكرات وكبائر الذنوب وصغائرها، والحرص على الأكل الحلال، والحذر من المال الحرام أو المشتبه؛ لقول النبي -صلى الله عليه وسلم- أطب مطعمك تكن مستجاب الدعوة وذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء: يا رب، يا رب، ومطعمه حرام وملبسه حرام فأنى يستجاب له فطيب المطعم من أسباب قبول الدعاء، ومن ذلك عدم فرض الأجرة على المرضى والتنزه عن أخذ ما زاد على نفقته؛ فذلك أقرب إلى الانتفاع برقيته.

الشرط الثاني: معرفة الرقى الجائزة من الآيات القرآنية: كالفاتحة، والمعوذتين، وسورتي الإخلاص، وآخر سورة البقرة، وأول سورة آل عمران وآخرها، وآية الكرسي، وآخر سورة التوبة، وأول سورة يونس، وأول سورة النحل، وآخر سورة الإسراء، وأول سورة طه، وآخر سورة المؤمنون، وأول سورة الصافات، وأول سورة غافر، وآخر سورة الجاثية، وآخر سورة الحشر، ومن الأدعية القرآنية المذكورة في الكلم الطيب ونحوه، مع النفث بعد كل قراءة، وتكرار الآية مثلا ثلاثًا أو أكثر من ذلك.

الشرط الثالث: أن يكون المريض من أهل الإيمان والصلاح والخير والتقوى والاستقامة على الدين، والبعد عن المحرمات والمعاصي والمظالم؛ لقوله -تعالى- وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا وقوله: قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى فلا تؤثر غالبًا في أهل المعاصي وترك الطاعات، وأهل التكبر والخيلاء والإسبال وحلق اللحى، والتخلف عن الصلاة وتأخيرها، والتهاون بالعبادات ونحو ذلك.

الشرط الرابع: أن يجزم المريض بأن القرآن شفاء ورحمة وعلاج نافع، فلا يفيد إذا كان مترددًا، يقول: أفعل الرقية كتجربة إن نفعت، وإلا لم تضر، بل يجزم بأنها نافعة حقًّا، وأنها هي الشفاء الصحيح، كما أخبر الله تعالى.

فهذه بعض الشروط الذي ذكرها العلماء ، فلا أظن يااخي من تلبس ووقع بالمعاصي تكون رقيته نافعة .. هذا والله اعلم

ابو احمد قنديل 05-06-2012 11:53 AM

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين

بارك الله فيك اخي ابو اسحاق واخي ابو عبد الرحمن

ان هذا الامر يحتاج الى تفصيل ولا يؤخذ بإطلاقه

وذلك مما حدث مع النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته رضوان الله عليهم اجمعين

عندما سحر النبي صلى الله عليه وسلم رقاه امين السماء جبريل عليه السلام


وعندما اصيب سهيل بن حنيفة رضي الله عنه بالحسد كما تبين فيما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث ::: عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف رضي الله عنه قال: "مرّ عامر بن ربيعة بسهل بن حنيف رضي الله عنهما وهو يغتسل، فقال: لم أر كاليوم ولا جِلدَ مُخبّأة، فما لبث أن لُبِطَ به، فأتي به النبي -صلى الله عليه وسلم-، فقيل له: أدرك سهلاً صريعاً، قال : ( من تتهمون به؟) ، قالوا: عامر بن ربيعة ، فقال:
علام يقتل أحدكم أخاه؟ إذا رأى أحدكم من أخيه ما يعجبه فليدع له بالبركة ) ، ثم دعا بماء، فأمر عامراً أن يتوضأ، فغسل وجهه ويديه إلى المرفقين، وركبتيه وداخلة إزاره، وأمره أن يصب عليه" رواه ابن ماجة .

في هذه الحالة لم يستطيع الصحابي ان يرقي نفسه بل اتى اليه النبي صلى الله عليه وسلم

وهذه حالة اخرى : ر
وى ابن ماجه في سننه عن عثمان بن أبي العاص رضي الله عنه، قال: لما استعملي رسول الله صلى الله عليه وسلم على الطائف، جعل يعرض لي شيء في صلاتي، حتى ما أدري ما أصلي! فلما رأيت ذلك، رحلت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: " أين ابن أبي العاص " قلت: نعم، يا رسول الله! قال: " ما جاء بك؟ " قلت: يا رسول الله! عرض لي شيء في صلواتي، حتى ما أدري ما أصلي. قال: " ذاك الشيطان ادنه " فدنوت منه، فجلست على صدور قدمي. قال، فضرب صدري بيده، وتفل في فمي، وقال: " اخرج عدو الله " ففعل ذلك ثلاث مرات. ثم قال: " الحق بعملك. " والحديث صححه الألباني.

ويختلف امر الرقية من السحر الى الحسد الى الاوجاع والصداع وما شابه

فمنها ما جاء في هذا الحديث الصحيح

روى مسلم في صحيحه عن عثمان بن أبي العاص رضي الله عنه أنه شكا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وجعا يجده في جسده ، فقال له رسول الله صلى الله عليه : ضع يدك على الذي يألم من جسدك وقل : باسم الله، ثلاثا ، وقل سبع مرات : أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر "

وما اردت ان ابينه ان الانسان لا يستطيع ان يرقي نفسه في كل الحالات وانما في بعض الحالات فقط

وايضا لا يستطيع من حوله ان يسيطيروا على كل ما يخرج من المريض ان كان ممسوسا او مسحورا

ولن نستطيع ان نُعلم كل الناس كيف يعالجون سحر كذا او كذا

او كيف يعالجون مس كذا او كذا

فكل هذه الحالات تحتاج الى خبرة ووعي وادراك بما يحدث والاهم هو التوفيق من الله جل وعلا

اذا صرع احد امامك وكان ممسوسا او ما شابه وقرأت عليه القرآن قد يفيق وقد يثور ويضرب ويكسر وقد يهرب من المكان ولا يستطيع احد ايقافه

وقد يلقي بنفسه من مكان عالي ففي هذه الحالات ان كان من يرقى لا يعلم ماذا يفعل فماذا ستكون العاقبة

ان لا امنع الناس من محاولة رقية نفسه او من حوله ولكني ابين لمن سيحاول ان يرقي احد ان يعلم متى يتوقف كي لا يتضرر احد

وهذا ما اعلم والله اعلى واعلم

بارك الله فيكم ورزقكم الجنة


:2:

المحبة في الله 05-06-2012 12:16 PM

اتفق معك و اختلف

اتفق بان على الانسان الثبات في مثل هذه الحالات و التيقن بان الشفاء من الله وحده و ثانيا من ارادته و مقاومته للمرض
و لكن اختلف في امر بسيط
الان في المرض العادي قد نشعر بالم ( الم اسنان - الم قلب - الم راس ) جميعها تتفق بالالم
و لكن علاجها مختلف و مسبباتها مختلفه
فانا اضع الراقي في مكانة الطبيب هو من يشخص الحالة لتطبيق العلاج المناسب لها و فترته و هو يقيس درجة تحسن المريض
فانا قرات عن العديد من الحالات التي يكون فيها المس متحول او يسكن فتره و يعود بعد ان يوهم الانسان بانه رحل
او ان يبدي نوعا من التجاوب - طبعا في حالات المس لدة سنوات بعد ان درس حالة المريض جيدا و تعود كلا منهما على الاخر
ف انا اشبهه هنا بالفيروسات المتحوله التي تسكن فتره مع الدواء و بعد فتره ما قد تتفاعل مع الدواء مكونه مناعه لديها مما يؤدي لطفحها بشكل بالغ

فمن الصعب على الشخص ان يحدد ما به اهو عين او حسد او مس او حتى حالة نفسيه نظرا للتشابه في بعض الاعراض
و حتى هناك امور نجهلها في كيفية الرقيه
يعني انا قرات ان من يقرا على ماء ينفث فيه بعد كل ايه و يحرك الماء بيمينه اثناء القراءه
البعض الاخر فقط يقرب فمه من الاناء و يقرا
بعضهم يقولون الاستحمام بالماء البارد الاخر بالدافيء
و غيرها من الكثير من الاختلافات التي قد تجعل الشخص يشك في ما فعله ان كان صحيحا ام لا
خصوصا ان كان يحرص فعلا على العلاج و لكن لكثرة الادويه او اختلاف طرق اخذها هو ما يجعله في تخبط ان ادى الامر على اكمل وجه
فهنا على الاقل هو بحاجه لتوجيه ليس الا

بعد ان يتم التشخيص بامكاننا الحكم على انفسنا ان كانت الرقيه ستتم بالشخص نفسه ان تمكن من ذلك
او من غيره في الحالات التي ذكرها الشيخ بارك الله فيه

و مع انني لا اختلف نهائيا مع ما تقوله جدا مهم و هو الاخذ بالاسباب و الايمان بان الشفاء من الله وحده

و اسال الله ان نمتلك ذلك اليقين بانه يحسن تدبير الامور جميعها ما ظهر منها و ما بطن
و جزاك الله خيرا

و ان كنت اخطأت في بعض ما نقلته حسب روايات اخرين فارجو التصحيح

النورابى 05-06-2012 01:01 PM

بسم الله الرحمن الرحيم
بارك الله فيكم جميعاً
الأخت الكريمة المحبة فى الله من الأفضل ان تأخذى إقتباس من المشاركة التى تودين الرد عليها أو تذكرى اسم صاحبها حتى يكون الموضوع متصل وتسهل المتابعة
آخر مشاركة كانت من الأخ أبو احمد لكن يظهر ان ردك فى مشاركة الأخ أبو عبدالرحمن
الأخ ابو أحمد
طبعاً كلنا متفقون فى أفضلية رقية المرء لنفسه وانت كذلك سوى أنك تخرج الحالات التى يكون فيها المريض ثائراً بقوة ويشتم ويسب , طبعاً فى هذه الحالة وجود الراقى ذو الخبرة مطلوب وأنفع لضبط المريض مع أن هذا النوع من الإنفعالات من المرضى يكون قليل نسبياً مقارنة مع الحالات الأخرى من الرقية التى عادةً ما تمر بسلام وهدوء
ملحوظة :-
إذا اعتاد الإنسان على رقية نفسه بنفسه فإنه لا يترك المرض يتأزم إلى الدرجة التى يثور فيها مع الرقية وهى غالباً ما تأتى عندما يتمكن الشيطان من الجسد بل يباشر رقية نفسه أول بأول (أى مع بداية الشعور بالأعراض)


المحبة في الله 05-06-2012 02:08 PM

جزاك الله خيرا اخي النورابي

اعتذر

انا ردي كان على الاخ : ابو اسحاق و الشيخ : ابو احمد

في جزئيه مما قاله الاخ ابو اسحاق : عن رقية المريض بنفسه تتم

و جزئية الشيخ : ابو احمد : عن الحالات التي قد تعرض نفسها او من حولها للاذى في حالة قلة الخبره
او الكيفية المثلى للتعامل مع هذه الحالات

اعتذر مجددا على اللبس

جزاك الله خيرا ... و حفظنا الله و اياكم من شرور الانس و الجن

ابو احمد قنديل 05-06-2012 10:02 PM

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

كلامكم كله جميل وهداف

بارك الله فيكم جميعا

ام هُمام 05-07-2012 12:07 PM

بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
بارك الله فيكم

أبو إسحاق 05-07-2012 02:45 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ابو عبد الرحمن (المشاركة 35983)
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
جزاك اله خيرا اخي ابا اسحاق وبارك الله فيك
وجزاك الله خيرا أخي الفاضل وبارك الله فيك
فالحري بالمسلم ان يحفظ نفسه من الحسد والمس والسحر بمخافة الله اولا ثم الابتعاد عن المعاصي وملازمة الذكر والحفاظ على العبادات فالأنسان كما يقال طبيب نفسه ،


نعم أخي الفاضل وهو الأفضل وهنا أذكر كلاما جميلا للشيخ الالباني رحمه الله وهو يقول :
يجب على كل مسلم أولاً تعبداً، وثانياً تطبباً أن يستعيذ بالله عز وجل بالكلمة المنقولة عن الرسول عليه السلام بالنقل الصحيح
أن يقول إما: «بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم»، وإما أن يقول: «أعوذ بكلمات الله التامة من شر ما خلق» فإنه لن يضره شيء في ذلك اليوم، هذا الحديث يرويه الإمام أحمد في مسنده، وأصحاب "السنن" في سننهم من طريق أبان بن عثمان بن عفان، عثمان بن عفان معروف أشهر من نار على علم أحد الخلفاء الراشدين، الخليفة الثالث، ابنه أبان من ثقات التابعين وحفاظهم كان في مجلس لما حدَّث بهذا الحديث فنظر إليه أحد الجالسين نظرة لها معنى فهمها المحدث أبان،
المحدث أبان مصاب بيده بالفالج، فالجالس الذي نظر تلك النظرة التي لها معنى خاص، وفهمها أبان، قال له: يا بني- ذكر معنى ما يأتي وهو-:إذا نزل القدر عمي البصر، أنا أنسيت أن أتعوذ هذا التعوذ في ذلك اليوم،
فأصبت بالفالج.......
: ولذلك ينبغي للمسلم أن يجعل ديدنه وقاعدته التي لا يمكن أن تنسى إلا إذا نسي الطعام والشراب وهو أحوج ما يكون إليه، هذا لا يمكن، وعلى هذا ينبغي أن يكون حريصاً على مثل هذه التعاويذ. أما إذا وقعت الواقعة، فليس لها من دون الله كاشفة.


وللراقي شروط يجب توفرها حتى يكون العلاج ناجعا فمنها على سبيل المثال لا الحصر :
قال - صلى الله عليه وسلم -: ((من استطاع منكم أن ينفع أخاه فليفعل)).

يقول الشيخ العثيمين رحمه الله في جوابا لسؤال :
إن تأثير الإنسان في قراءته على حسب إخلاصه ونيته، والذي ينبغي للقراء الذين ينفع الله بهم أن يخلصوا النية لله عز وجل، وأن ينووا بذلك- أي: بقراءتهم على المرضى- التقرب إلى الله، والإحسان إلى عباد الله، حتى ينفع الله بهم، ويجعل في قراءتهم خيراً وبركة. انتهى

ويقول شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله:
أن الله لم يأمر مخلوقا أن يسأل مخلوقا إلا ما كان مصلحة لذلك المخلوق إما واجب أو مستحب .
فإنه سبحانه لا يطلب من العبد إلا ذلك فكيف يأمر غيره أن يطلب منه غير ذلك ؟
بل قد حرم على العبد أن يسأل العبد ماله إلا عند الضرورة . وإن كان قصده مصلحة المأمور أو مصلحته ومصلحة المأمور فهذا يثاب على ذلك وإن كان قصده حصول مطلوبه من غير قصد منه لانتفاع المأمور فهذا من نفسه أتى ومثل هذا السؤال لا يأمر الله به قط بل قد نهى عنه إذ هذا سؤال محض للمخلوق من غير قصده لنفعه ولا لمصلحته والله يأمرنا أن نعبده ونرغب إليه ،
ويأمرنا أن نحسن إلى عباده وهذا لم يقصد لا هذا ولا هذا فلم يقصد الرغبة إلى الله ودعائه وهو الصلاة . ولا قصد الإحسان إلى المخلوق الذي هو الزكاة وإن كان العبد قد لا يأثم بمثل هذا السؤال ؛ لكن فرق ما بين ما يؤمر به العبد وما يؤذن له فيه ألا ترى أنه قال في حديث السبعين ألفا الذين يدخلون الجنة بغير حساب : أنهم لا يسترقون . وإن كان الاسترقاء جائزا.... مجموع الفتاوى
والاسترقاء أن يطلب من أحد أن يرقيه، والرُّقية من نوع الدعاء، وكان هو صلى الله عليه وسلم يرقي نفسه وغيره، ولا يطلب من أحد أن يرقيه.
قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة

ويذكر الشيخ الالباني رحمه الله في موسوعة العقيدة :
أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - دخل يوماً على زوجته حفصة رضي الله عنها فوجد عندها امرأة فقال لها:
«ألا تعلمينها الكتابة كما علمتيها رقية النملة؟»
فهذا فيه حض أن يتعلم المسلم الرقية لينفع أخاه المسلم، ولذلك جاءت أحاديث أخرى كما أشرت آنفاً فيها الأمر بالإرقاء، من ذلك مثلاً أنه عليه الصلاة والسلام رأى أظن في وجه امرأة أو شخص لا أذكر الآن علامات مرض، فقال: «ارقوها» أمر بالإرقاء،
ولذلك فلا بد هنا من شيئين اثنين ألا وهما: التفريق في الحديث بين الرواية من جهة، والشيء الآخر التفريق بينهما في الدراية، أي في الفقه؛ ففقهاً يستحب للمسلم أن يرقي غيره، ولكن لا يستحب للمسلم أن يطلب الرقية من غيره جمعاً بين هذه النصوص؛ لأن من صفات المتوكلين على الله حقاً والذين يدخلون الجنة وجوههم كالقمر ليلة البدر من صفاتهم أنهم لا يسترقون، ولكن قد علمتم أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - قد أمر بالإرقاء فإذاً لا بد من التفريق فقهاً أيضاً بين الإرقاء للغير فهذا مستحب، وبين طلبك الرقية من الغير فهذا مكروه، وفي النهاية إذا ربطنا هذا البحث بسؤالك الآنف ذكره أن الرسول رقى نفسه نعم، لكن هو لم يسترق من غيره، فإذاً ما فيه خلاف.انتهى
أما بالنسبة للقراءة والرقية فإنها في الغالب تعتمد على أمر غيبي وهو: توفيق الله عز وجل واستجابته للدعاء، وكذلك الأمور الطبيعية والأسباب كما سبق أن ذكرنا فيها قاعدة،
وهي أن الأسباب لا تؤثر في المسببات إلا بشروط، منها: أن يكون هذا السبب سبباً حقيقياً سواءً كان طبيعياً أو شرعياً، ومنها أيضاً: أن يشاء الله عز وجل أن يؤثر هذا السبب، فإن لم يشأ الله عز وجل أن يؤثر هذا السبب، فإنه لا يكون له تأثير في هذه الحالة. شرح رسالة العبودية لابن تيمية - عبد الرحيم السلمي
وقصة الإمام أحمد رحمه الله لما دخلت عليه امرأة فقالت: يا إمام! إن ابني مريض فادع الله أن يشفيه.
قال: يا أمة الله! إنك مضطرة، والله يجيب دعاء المضطر.
فلما خرجت رفع كفه وقال: اللهم اشفِ مريضها.
فقيل له: لم فعلت ذلك؟ قال: أخشى إن شفى الله ولدها أن تقول: شفى الله ولدي بدعوة أحمد ، فهو يريدها أن تقول: شفى الله مريضي بدعائي وإخلاصي وتوحيدي له.

اذًا من خلال هذا الكلام يتبين لنا أنه ليس الفعل أو الأمر مخصص لشخص محدد لأن الرقية والتي هي دعاء وبما أن الدعاء عبادة كما قاله رسول الله صلى الله عليه و سلم( إن الدعاء هو العبادة) صحيح ابن ماجة .
ففي عون الحنان في شرح الأمثال في القرآن :
الرّقية دعاء لا دواء: أما الرقى بالأدعية، فإنها تفسر على نوع من الدعاء، ولكنها لا تقبل على أنها دواء للمريض من الداء، فللأدواء علاجها مما خلق الله من العقاقير.

فيجب أن نكون مخلصين في دعائنا عارفين إلى من ندعوا .
لا نجعل وسيطا يدعوا لنا نباشر الطلب منه سبحانه عسى الله أن يكتب الإجابة عاقدين العزم على أنه سبحانه يستجيب لنا إذا أخلصنا في الطلب .
وكما يقول الشيخ الشنقيطي :

والرقية نوع من الطاعة والقربة؛ لأنها لا تقع القربة إلا إذا تلا القرآن معتقداً فيه التقرب لله عز وجل، كما لو أذن معتقداً وكما لو علم معتقداً، وهكذا.
شرح زاد المستقنع للشنقيطي


الشرط الاول : أهلية الراقي: بأن يكون من أهل الخير والصلاح والاستقامة، والمحافظة على الصلوات والعبادات والأذكار، والقراءة والأعمال الصالحة وكثرة الحسنات، والبعد عن المعاصي والبدع والمحدثات والمنكرات وكبائر الذنوب وصغائرها، والحرص على الأكل الحلال، والحذر من المال الحرام أو المشتبه؛ لقول النبي -صلى الله عليه وسلم- أطب مطعمك تكن مستجاب الدعوة وذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء: يا رب، يا رب، ومطعمه حرام وملبسه حرام فأنى يستجاب له فطيب المطعم من أسباب قبول الدعاء، ومن ذلك عدم فرض الأجرة على المرضى والتنزه عن أخذ ما زاد على نفقته؛ فذلك أقرب إلى الانتفاع برقيته.

الشرط الثاني: معرفة الرقى الجائزة من الآيات القرآنية: كالفاتحة، والمعوذتين، وسورتي الإخلاص، وآخر سورة البقرة، وأول سورة آل عمران وآخرها، وآية الكرسي، وآخر سورة التوبة، وأول سورة يونس، وأول سورة النحل، وآخر سورة الإسراء، وأول سورة طه، وآخر سورة المؤمنون، وأول سورة الصافات، وأول سورة غافر، وآخر سورة الجاثية، وآخر سورة الحشر، ومن الأدعية القرآنية المذكورة في الكلم الطيب ونحوه، مع النفث بعد كل قراءة، وتكرار الآية مثلا ثلاثًا أو أكثر من ذلك.

الشرط الثالث: أن يكون المريض من أهل الإيمان والصلاح والخير والتقوى والاستقامة على الدين، والبعد عن المحرمات والمعاصي والمظالم؛ لقوله -تعالى- وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا وقوله: قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى فلا تؤثر غالبًا في أهل المعاصي وترك الطاعات، وأهل التكبر والخيلاء والإسبال وحلق اللحى، والتخلف عن الصلاة وتأخيرها، والتهاون بالعبادات ونحو ذلك.

الشرط الرابع: أن يجزم المريض بأن القرآن شفاء ورحمة وعلاج نافع، فلا يفيد إذا كان مترددًا، يقول: أفعل الرقية كتجربة إن نفعت، وإلا لم تضر، بل يجزم بأنها نافعة حقًّا، وأنها هي الشفاء الصحيح، كما أخبر الله تعالى.

فهذه بعض الشروط الذي ذكرها العلماء ، فلا أظن يااخي من تلبس ووقع بالمعاصي تكون رقيته نافعة .. هذا والله اعلم

يقول الدكتور علي بن نفيِّع العلياني :
والأصل في الرقية هو المقروء والقارئ تبع لذلك يقول الله تعالى: {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآَنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ} [الإسراء، الآية: 82 [
ويقول سبحانه: {قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آَمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ}.] فصلت الآية: 44 [.
ولا ينكر ما لصلاح القارئ وقوة إيمانه وثقته بربه وتوكله عليه من تأثير، ولكنه تابع للمؤثر الأصلي، وهو كلام رب العالمين.
فكل ذريعة تضعف ثقة الناس بالمقروء فإنه ينبغي أن تسد، ولا تفتح.
يقول ابن القيم: " فالقرآن هو الشفاء التام من جميع الأدواء القلبية والبدنية وأدواء الدنيا والآخرة، وما كل أحد يؤهل ولا يوفق للاستشفاء، وإذا أحسن العليل التداوي به، ووضعه على دائه بصدق وإيمان وقبول تام واعتقاد جازم واستيفاء شروط لم يقاومه الداء أبداً. وكيف تقاوم الأدواء كلام رب الأرض والسماء الذي لو نزل على الجبال لصدعها أو على الأرض لقطعها انتهى .............
وقال في موقع اخر اي الدكتور علي : أنه بالنظر إلى سيرة الرسول -صلى الله عليه وسلم- وسيرة أصحابه وسيرة علماء الإسلام الموثوق بعلمهم وفضلهم
لم نر أحداً منهم انقطع عن أعماله وقصر نفسه على معالجة المرضى بالرقى، واتخذها حرفة، واشتهر بها بين الناس،
بحيث إذا ذكر اسمه اقترن بهذه الحرفة، ولاشك أن الناس في كل زمان تكثر فيهم الأمراض، ولم نر أحداً من خلفاء المسلمين نصّب قارئاً يقرأ على المرضى، كما ينصب المفتين والقضاة،
وإنما المريض يقرأ على نفسه من كتاب الله،
وإن قابله عالم ذو فضل وديانة وطلب منه الرقية وقرأ عليه فلا حرج،
ومن المعلوم أن المشروع بأصله قد يمنع إذا صاحبته كيفية مستحدثة. فقد صحّ عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - أنه مرّ بامرأة معها تسبيح تسبح به فقطعه وألقاه، ثم مر برجل يسبح بحصى فضربه برجله،
ثم قال: لقد جئتم ببدعة ظلماً أو لقد غلبتم أصحاب محمد، صلى الله عليه وسلم، علماً.
ولو كان الانقطاع لمعالجة المرضى بالرقى واتخاذها حرفة والاشتهار بها بين الناس خيراً لسبقنا إليه،
ولا يظن أحد أن المرضى في هذا الزمان أكثر منهم في الأزمان الأخرى، ولأجل ذلك لم يتكاثروا على الخلفاء، ولا على الأئمة الأربعة كتكاثرهم على من اشتهر بالقراءة في هذه الأزمان،
وإنما الذي يجلب الشهرة للقارئ هو تخصيص مكان لهم واستقبالهم فيه متى ما أرادوا، وتخصيص مواعيد معينة مثل ما يصنع الطبيب وصاحب المتجر وصاحب المصنع،
وفي ظني أن شيخ الإسلام ابن تيمية لو فتح دكاناً للقراءة على المرضى واستقبلهم متى ما أرادوا لما استطاع أن يكتب سوداء في بيضاء لا سيما في زمن الجهل وتفشي الأمية والخرافات، والتعلق بالمشائخ وأصحاب الطرق، وما ترك علماء أهل السنة هذا الأمر إلا من فقههم - رحمهم الله رحمة واسعة -.

وأخيرا انقل لك أخي الفاضل هذا الكلام :
قال ابن عيينة رأى عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - مع أبي جماعة فعلاه بالدرة، فقال: أبي أعلم ما تصنع - يرحمك الله - فقال عمر: " أما علمت أنها فتنة للمتبوع مذلة للتابع ".
فهذا عمر - رضي الله عنه - خاف على أبي - رضي الله عنه - من كثرة الأتباع والتلاميذ الذين يطأون عقبه فغيرهم أولى بالخوف وسد الذريعة. وليس حال القارئ المتقدم صفته كالطبيب الذي يزدحم الناس على بابه، فإن الطبيب يعالج بعلاج معروف، ولا يشعر أن العلاج لا ينفع إلا إذا وصفه هو بل يعتقد أن الأمر مرتبط بالعلاج لا بالطبيب بخلاف الراقي فإنه قد يظن أن الأمر مرتبط به هو لا بالعلاج، لأن القرآن موجود عند المسلمين جميعاً، ويستطيعون قراءته،
ومع هذا يحرصون على أن يقرأ هو، فقد يدخله العجب والزهو، ويظن بنفسه الظنون، ولا شك أن الابتعاد عن مثل هذا أولى. والله أعلم بالصواب.
الرقى على ضوء عقيدة أهل السنة والجماعة (ص: 53)


هذا ما تيسر جمعه

النورابى 05-07-2012 03:40 PM

أخى الكريم إن الذى تيسر لك جمعه دخل فى الإقتباس
بارك الله فيك

أبو إسحاق 05-07-2012 04:17 PM

نعم أخي الفاضل إنها داخل الاقتباس لكن عندما أضعها في داخل الإقتباس يقول لي : المشاركة التي كتبتها قصيرة جداً. الرجاء إجعل رسالتك على الأقل 10 حقول. فهذا الذي جعلني أضعها خارج الإقتباس .سؤال هل يوجد فيها إشكال إذا كانت خارج الاقتباس او داخله وبارك الله فيك

المحبة في الله 05-07-2012 10:24 PM

الاخ : ابو اسحاق

القرآن موجود عند المسلمين جميعاً، ويستطيعون قراءته

هذه الجمله فعلا لها وقع على النفوس
جزاك الله خيرا على الموضوع القيم و وصلت فكرتك اكثر بعد التوضيح بارك الله فيك

النورابى 05-08-2012 08:00 AM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو إسحاق (المشاركة 36102)
فقد يدخله العجب والزهو، ويظن بنفسه الظنون، ولا شك أن الابتعاد عن مثل هذا أولى. والله أعلم بالصواب.

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
- صحيح أن المرء قد يعجب بنفسه لكن ليس كل الناس سواء فكلما كان الراقى على علم شرعى وبصيرة ومعرفة بآفات النفس ومداخل الشيطان وأبوابه كلما سلم فى دينه
- ممكن أن يدخل العجب على الإنسان حتى لو قرأ على نفسه وشفى

أبو إسحاق 05-09-2012 07:28 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة المحبة في الله (المشاركة 36114)
الاخ : ابو اسحاق

القرآن موجود عند المسلمين جميعاً، ويستطيعون قراءته

هذه الجمله فعلا لها وقع على النفوس
جزاك الله خيرا على الموضوع القيم و وصلت فكرتك اكثر بعد التوضيح بارك الله فيك

وفيك بارك الله وجزاك الله خيرا على المشاركة والتعليق


الساعة الآن 11:41 PM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي

vEhdaa 1.1 by NLP ©2009