(سمَّاعون للكذب أَكَّالون للسُّحْت)
احذر أن تكون بهذا الوصف فمن الناس من غرامه سماع الأكاذيب والتقاط الإشاعات والاستجابة لها وترويجها والسحت عندهم غنيمة أفواههم له فاغرة بطونهم له في نهم إنها صفات من مقتهم الله ومع ذلك ما أكثر ما يتهاون البعض فيهما فابتعد عنهما بعد المشرق والمغرب
(َيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ) (يُسَارِعُونَ فِي الْإِثْمِ والعُدْوان)
سباق القلوب بما وقر فيها فالإيمان حافز الخيرات والملائكة تحثّ صاحبه على المزيد والنفاق والفسوق حافز الإثم والشياطين تحثّ صاحبه على المزيد وشتان شتان.. بين نقطة وصول الأول والثاني
(قُلْ إِي ورَبِّي إِنّهُ لَحَقّ)
كلما تراكم غبار الدنيا اجْلُ بها عدسة بصيرتك وكلما طال ليلُك أيقظ بها نفسك من غفلتها حدد بها موقعك من هذا الحق تدارك بها هدر وقتك اقتطع للاستعداد له من سائر مواردك جدد على أساسها خطتك دع كلّ ما يشغلك من زيف وباطل شمّر..فالحق آتٍ
(ومَا أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِك)
جميع الشرور والأمور السيئة الواقعة عليك من نفسك من خمس جهات: ـ من الذنب وعقوبة الأوزار ـ من الجهل فهو يسبب الأضرار ـ من التهوّر وركوب الأخطار ـ من طاعة الهوى فالهوى يُعمي الأبصار ـ من عدم التحصين ضد الشيطان فالذكر حِصْن منيع الأسوار
(هو الذي يُسيِّرُكُم في البرِّ والبحرِ)
نعَمٌ عظيمة نحن في غفلة عنها أينما سارت بك قدميك فهو مَن منحك القدرة على السّير ويسّر لك الدرب لتسير عليه وسخّر لك المركوب لتسير به ومنحك الموارد وأسباب السير بل..وسخر لك الجو لتطير مع الطير فتذكّر منّة الله عليك..ووجّه سَيرك لما فيه الخير
(بما كسبت قلوبكم) (كل نفس بما كسبت رهينَة) (فبما كسبت أيديكم)
أنت مجموعة استثمارية كلّ عضو فيك له مكاسبه فليكن حرصك على حسن إدارتها (مخارجها ومداخلها) أشد من حرصك على إدارة أموالك إياك أن تركن في كسبك للهوى والشيطان فتخسر تجارتك
(وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا)
نفس المؤمن بشرع ربها مُشتبكة مُرتبطة وعلى ذِكر ربها مُنتظمة مُنضبطة فإياك والغفلة والهوى فإنها تقطع اتصالها وتهوي بها كما تهوي حبّات العقد المُنفرطة
(وقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ ۚ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا)
انكشف زيف الباطل وباء بخسران وذلّة ولكن كما قيل: للحق دولة وللباطل جولة وصولة فصولة الباطل زاهقة مُرتحلة لكن بقاءها قائم مادام أهل الحق في ضعف وغفلة فلا تكونوا عونا لباطل..كونوا للحق رجاله وعدّته وخيْله
|