عرض مشاركة واحدة
قديم 10-12-2025, 10:37 PM   #20

 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

السليماني غير متواجد حاليا

افتراضي

      

وقفة مع الفائدة رقم ( 14) التي ذكرها بعض الأفاضل عن العلامة شيخ المحققين د. بشار عواد معروف حفظه الله

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، نبينا محمد وعلى آله وصحابته أجمعين، وعلى التابعين وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد:

فقد اطلعت كما اطّلع غيري من طلاب العلم على الفوائد
والنكت العلمية التي اقتنصها بعض طلبة العلم من الزيارة المباركة لفضيلة الشيخ العلامة المحقق الدكتور بشار عواد معروف ـ حفظه الله وأمد في عمره على طاعته ـ لجامعة القصيم، والتي كان غالبيتها في رحلته العلمية المباركة ومشاريعه العظيمة في تحقيق التراث، وما هو بصدد إخراجه والعمل عليه في الفترة الحالية، وتلكم الهمة العالية المباركة، التي نسأل الله عز وجل أن يجعل ما قدمه للإسلام والمسلمين في ميزان حسناته يوم لقاه.
غير أنه كانت لي وقفة مع الفائدة ذات الرقم (14) من الفوائد التي ذكرها الأخ الشيخ حمد عبد الكريم المحيميد ـ وفقه الله وجزاه خيرا عن العلم وطلبته حين قال ناقلا عن د. بشار ـ والعهدة على الناقل:
[ 14 - قول الترمذي ( حسن ) يعني فيه علة ، وذلك من خلال خبرتي، وكذلك حسن غريب . ]

أقول ومن الله أستمد التوفيق والعون والصواب على القصد والقول:
تنتاب طالب العلم هيبة وتردد لما يعرض له شيء من النقد لعبارات بعض الكبار، الذين يقر لهم بالفضل القريب والبعيد، والعدو قبل الصديق، لكن لما يستحضر العبد في الوقت نفسه أن الحق أجل، ورضا الله أكبر، عندها يهون عليه الأمر، فيدلي بما يدين الله به أنه الحق، من غير تجريح ولا تنقيص، والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل.
فأقول:
إن هذا الذي ذكره د. بشار عواد ـ حفظه الله ـ فيه نظر، بل غير صحيح ـ من وجهة نظري القاصرة ـ وذلك من وجوه:

* أولا: أنه يعارض صريح قول الإمام الترمذي في كتاب العلل الصغير الذي جعله في آخر الجامع، وهو يريد أن يشرح لنا مصطلح الحسن الذي استعمله في كتابه الجامع، فقال رحمه الله:
" قال أبو عيسى: وما ذكرنا في هذا الكتاب حديث حسن. فإنما أردنا حسن إسناده عندنا:
كل حديث يروى لا يكون في إسناده من يتهم بالكذب، ولا يكون الحديث شاذا. ويروى من غير وجه نحو ذلك فهو عندنا حديث حسن.". جامع الترمذي(6/254) تحقيق د. بشار حفظه الله.

ومن تأمل هذا التعريف ممن له أدنى معرفة بهذا العلم الشريف ليعلم يقينا أنه ما أراد أن الحديث الحسن عنده معلول، بل أرد أنه مقبول.

والمنهج الصحيح عند الاختلاف أن يرجع إلى نفس المصنف فينظر هل له كلام يفسر تصرفه وقوله في موضع آخر؟
ولا شك أن الذي نص على التعريف هو صاحب البيت وهو أدرى بما فيه، فهو ما ذكر التعريف إلا ليفسر لنا إطلاقات الحسن في كتابه.

* ثانيا: لم يسبق إلى هذا التفسير أحد قبل الدكتور بشار ـ حسب علمي ـ ، بل كل من يتعرض إلى تحسين الترمذي، إنما ينص على أنه من قبيل المقبول عند الترمذي، وقد يختلفون معه في ذلك، فيصفون الترمذي رحمه الله بشيء من التساهل ـ وهذا مجال بحث آخر ـ
والوصف بالتساهل في التحسين، هو دليل آخر يبطل هذه الدعوى، إذ الوصف بالتساهل فرع عن فهم إرادة القبول من التحسين لا الإعلال، وبينهما كما بين المشرق والمغرب.

* ثالثا: ما قاله الشيخ الدكتور بشار، لا يمكن إقراره، إلا على فرض أن الترمذي غفل عن حكمه في الكتاب، فوقع له التناقض بين تصرفه في الكتاب، وبين ما ذكره من تعريف للحسن في العلل الصغير، ومثل هذا الخلل يتنزه عنه من هو دون الترمذي في الرتبة، فضلا عمن كان في درجته في الإمامة في هذا الفن، والذي يدفع هذا الاحتمال البعيد أمور:

1 ـ يمكن أن يغفل أي مصنف فيقع له شيء من التناقض حينما يقرر مسألة في موضع فيغفل عنها في موضع آخر، فيقرر ما يضادها، لكن هذا الشأن يقع في الجزئيات، أما الحسن فهو مصطلح استعمله مرات كثيرة، فلا يمكن أن يقال: إنه غفل في تعريفه للحسن، ونسي ما استعمله فيه في الجامع.

2 ـ هو اصطلاح خاص به، وهذا ما يجعلنا نجزم بأنه كان مستحضرا لاستعماله له.

3 ـ عرف مصطلح الغريب بعد الحسن، وهذا ما يعني أنه كان مستحضرا لإطلاقاته في الكتاب غير غافل عنها البتة.

* رابعا: أعلم الناس بجامع الترمذي مَنْ شَرحه وشرح علله الحافظ ابن رجب رحمه الله تعالى، قال بعد أن ذكر تعريف الترمذي للحسن:

وأما الحديث الحسن فقد بين الترمذي مراده بالحسن: وهو ما كان حسن الإسناد.
وفسر حسن الإسناد: بأن لا يكون في إسناده متهم بالكذب، ولا يكون شاذاً، ويروى من غير وجه نحوه، فكل حديث كان (كذلك) فهو عنده حديث حسن.
وقد تقدم أن الرواة منهم من يتهم بالكذب، ومنهم من يغلب على حديثه الوهم والغلط، ومنهم الثقة الذي يقل غلطه، ومنهم الثقة الذي يكثر غلطه.
فعلى ما ذكره الترمذي: كلما كان في إسناده متهم فليس بحسن، وما عداه فهو حسن، بشرط أن لا يكون شاذاً.
والظاهر أنه أراد بالشاذ ما قاله الشافعي، وهو أن يروي الثقات عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ خلافه بشرط أن لا يكون شاذاً.
وبشرط أن يروى نحوه من غير وجه، يعني أن يروي معنى ذلك الحديث من وجوه أخر عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بغير ذلك الإسناد. فعلى هذا الحديث الذي يرويه الثقة العدل، ومن كثر غلطه، ومن يغلب على حديثه الوهم إذا لم يكن أحد منهم متهماً، كله حسن؛ بشرط أن لا يكون شاذاً، مخالفاً للأحاديث الصحيحة، وبشرط أن يكون معناه قد روي من وجوه متعددة.
فإن كان مع ذلك من رواية الثقات العدول الحفاظ، فالحديث حينئذ "حسن صحيح".
وإن كان مع ذلك من رواية غيرهم من أهل الصدق، الذين في حديثهم وهم وغلط، إما كثير، أو غالب عليهم، فهو حسن، ولو لم يرو لفظه إلا من ذلك الوجه، لأن المعتبر أن يروى معناه من غير وجه، لا نفس لفظه.
وعلى هذا فلا يشكل قوله: "حديث حسن غريب"، ولا قوله: صحيح حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، لأن مراده أن هذا اللفظ لا يعرف إلا من هذا الوجه، لكن لمعناه شواهد من غير هذا الوجه، وإن كانت شواهد بغير لفظه..... إلى أن قال:
وقد يقال: إن الترمذي إنما يريد الحسن ما فسره به ههنا، إذا ذكر الحسن مجرداً عن الصحة، فأما الحسن المقترن بالصحيح فلا يحتاج إلى أن يروى نحوه من غير وجه، لأن صحته تغني عن اعتضاده بشواهد أخر، والله أعلم. اهـ
فليت شعري هل بعد هذا الكلام من كلام؟!

* خامسا: كل من تعرض لتفسير مصطلح الحسن عند الترمذي إنما أورده في بيان المقبول من الحديث، بحيث لا يفهم من كلامهم غير ذلك:
قال الحافظ أبو عمرو ابن الصلاح ت(643هـ ) رحمه الله:
وقد أمعنت النظر في ذلك والبحث، جامعا بين أطراف كلامهم، ملاحظا مواقع استعمالهم، فتنقح لي واتضح أن الحديث الحسن قسمان:
أحدهما: الحديث الذي لا يخلو رجال إسناده من مستور لم تتحقق أهليته، غير أنه ليس مغفلا كثير الخطأ فيما يرويه، ولا هو متهم بالكذب في الحديث، أي لم يظهر منه تعمد الكذب في الحديث ولا سبب آخر مفسق، ويكون متن الحديث مع ذلك قد عرف بأن روي مثله أو نحوه من وجه آخر أو أكثر حتى اعتضد بمتابعة من تابع راويه على مثله، أو بما له من شاهد، وهو ورود حديث آخر بنحوه، فيخرج بذلك عن أن يكون شاذا ومنكرا، وكلام الترمذي على هذا القسم يتنزل.
معرفة أنواع علم الحديث ص(31). تحقيق د. العتر.
ومثله الحافظ ابن حجر رحمه الله في النزهة وهكذا غيره، وما أكثرهم.
وكل من اعترض على تعريف الترمذي للحسن، إنما اعترض عليه لكونه أنه تعريف غير جامع، أو لجمعه بين وصف الحسن والغرابة، وهو من اشترط فيه أن يروى من غير وجه، أو لجمعه بين الحسن والصحة وهو درجة دونها، وكل هذه الاعتراضات فرع على أنه أراد بالحسن المقبول، لا أنه معلول.

* سادسا: كل من ذكر الحديث الحسن بمعنى الدرجة الدنيا من القبول كما هو استعمال المتأخرين، يذكرون سنن الترمذي وأبي داود والدارقطني وغيرها من مظان الحديث الحسن بهذا المعنى، لا بمعنى المعلول.

* سابعا: نماذج صريحة في أن الترمذي أراد بالحسن القبول، وتقصدت الطبعة التي حققها فضيلة الشيخ الدكتور بشار حفظه الله ووفقه:

الحديث الأول:
حدثنا قتيبة، قال: حدثنا أبو الأحوص، عن سماك بن حرب، عن قبيصة بن هلب، عن أبيه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤمنا، فينصرف على جانبيه جميعا: على يمينه وعلى شماله.
وفي الباب عن عبد الله بن مسعود، وأنس، وعبد الله بن عمرو، وأبي هريرة.
حديث هلب حديث حسن.
وعليه العمل عند أهل العلم: أنه ينصرف على أي جانبيه شاء، إن شاء عن يمينه، وإن شاء عن يساره.
وقد صح الأمران عن النبي صلى الله عليه وسلم.
ويروى عن علي بن أبي طالب أنه قال: إن كانت حاجته عن يمينه أخذ عن يمينه، وإن كانت حاجته عن يساره أخذ عن يساره. جامع الترمذي(1/390/301)

الحديث الثاني:
حدثنا عبدة بن عبد الله الخزاعي، قال: حدثنا زيد بن الحباب، قال: حدثنا حسين بن واقد، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في العشاء الآخرة بالشمس وضحاها، ونحوها من السور. وفي الباب عن البراء بن عازب.
حديث بريدة حديث حسن، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قرأ في العشاء الآخرة بالتين والزيتون.
وروي عن عثمان بن عفان أنه كان يقرأ في العشاء بسور من أوساط المفصل نحو سورة المنافقين، وأشباهها. جامع الترمذي(1/404/309) تحقيق د. بشار.

الحديث الثالث:
حدثنا علي بن حجر، قال: حدثنا إسماعيل بن عياش قال: حدثني حبيب بن صالح، عن يزيد بن شريح، عن أبي حي المؤذن الحمصي، عن ثوبان، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا يحل لامرئ أن ينظر في جوف بيت امرئ حتى يستأذن، فإن نظر فقد دخل، ولا يؤم قوما فيخص نفسه بدعوة دونهم، فإن فعل فقد خانهم، ولا يقوم إلى الصلاة وهو حقن.
وفي الباب عن أبي هريرة، وأبي أمامة.
حديث ثوبان حديث حسن.
وقد روي هذا الحديث عن معاوية بن صالح، عن السفر بن نسير، عن يزيد بن شريح، عن أبي أمامة، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وروي هذا الحديث عن يزيد بن شريح، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وكأن حديث يزيد بن شريح عن أبي حي المؤذن، عن ثوبان في هذا أجود إسنادا وأشهر. جامع الترمذي(1/462/357). تحقيق د. بشار.

الحديث الرابع:
حدثنا محمود بن غيلان، قال: حدثنا وهب بن جرير، قال: حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، قال: سألنا عليا عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم من النهار؟ فقال: إنكم لا تطيقون ذاك، فقلنا: من أطاق ذاك منا، فقال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كانت الشمس من هاهنا كهيئتها من هاهنا عند العصر صلى ركعتين، وإذا كانت الشمس من هاهنا كهيئتها من هاهنا عند الظهر صلى أربعا، وصلى أربعا قبل الظهر وبعدها ركعتين، وقبل العصر أربعا، يفصل بين كل ركعتين بالتسليم على الملائكة المقربين، والنبيين، والمرسلين، ومن تبعهم من المؤمنين، والمسلمين.
ـ حدثنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي، عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه.
هذا حديث حسن.
وقال إسحاق بن إبراهيم: أحسن شيء روي في تطوع النبي صلى الله عليه وسلم في النهار هذا.
وروي عن ابن المبارك، أنه كان يضعف هذا الحديث.
وإنما ضعفه عندنا، والله أعلم، لأنه لا يروى مثل هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا من هذا الوجه، عن عاصم بن ضمرة، عن علي.
وعاصم بن ضمرة هو ثقة عند بعض أهل الحديث.
قال علي بن المديني: قال يحيى بن سعيد القطان قال سفيان: كنا نعرف فضل حديث عاصم بن ضمرة على حديث الحارث.
جامع الترمذي(1/736 ـ 737/598و599) تحقيق د. بشار.
فهذا حديث واحد رواه الترمذي من طريقين عن شعبة عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي رضي الله عنه.
قلت:
ولا يشك كل من نظر في تصرف الترمذي في هذه النماذج التي ذكرتهاـ من أنه أراد بقوله: "حديث حسن" أنها مقبولة عنده، لا أنها معلولة، والله تعالى أعلم.

* وها هنا مسألتان:

الأولى:
فإن قال قائل: لقد وجدنا نماذج لأحاديث أطلق عليها الإمام الترمذي رحمه الله وصف الحسن، والظاهر أن فيها علة ، قلنا: قد يكون ذلك، لكن هذا عند الناظر لا عند الترمذي نفسه، ولم يخف على الترمذي رحمه الله ـ غالبا ـ ما توصل إليه المتأخر من أمثالنا ومن سبق، لكن قول الترمذي يضمن لنا أنه وقع له عنده من الطرق ما يجبر ذلك الضعف ، صرح بها كما يفعل أحيانا، أو لم يصرح بها، فقد ينشط ويذكر الأوجه الأخرى، وقد يكتفي بالحكم، حيث أفصح عن مراده عنه في آخر الجامع، وهذا يكفي.
أما كوننا نوافقه أو نخالفه في تحسينه، فهذه مسألة أخرى، وقد سبق إليها الأئمة، ممن تعرض لأحكام الترمذي بالدراسة، ومن ألف في المصطلح، وكلهم تكلم عنها على الأصل أن الترمذي أراد بها القبول، أما أن يقال إن قوله: حديث حسن يعني ما فيه علة، فهذا بعيد جدا، والله أعلم
وهذا نموذج مما يمكن أن يستدل به للمعترض بما ذكر:
قال رحمه الله:
حدثنا قتيبة، قال: حدثنا أبو عوانة، عن عثمان بن المغيرة، عن علي بن ربيعة، عن أسماء بن الحكم الفزاري، قال: سمعت عليا، يقول: إني كنت رجلا إذا سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا نفعني الله منه بما شاء أن ينفعني به، وإذا حدثني رجل من أصحابه استحلفته فإذا حلف لي صدقته، وإنه حدثني أبو بكر، وصدق أبو بكر، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ما من رجل يذنب ذنبا، ثم يقوم فيتطهر، ثم يصلي، ثم يستغفر الله، إلا غفر الله له، ثم قرأ هذه الآية: {والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم}.
وفي الباب عن ابن مسعود، وأبي الدرداء، وأنس، وأبي أمامة، ومعاذ، وواثلة، وأبي اليسر واسمه كعب بن عمرو.
حديث علي حديث حسن، لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث عثمان بن المغيرة.
وروى عنه شعبة، وغير واحد، فرفعوه مثل حديث أبي عوانة.
ورواه سفيان الثوري، ومسعر، فأوقفاه، ولم يرفعاه إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
وقد روي عن مسعر هذا الحديث مرفوعا أيضا. جامع الترمذي(1/524/406) تحقيق د. بشار
فإن قال قائل جدلا:
ألا ترى أن الترمذي ذكر الاختلاف على عثمان بن المغيرة أليس هذا علة؟
قلت: ليس كذلك.
* أولا: عثمان بن المغيرة ثقة، وثقه أحمد وابن معين وأبو حاتم وأخرج له البخاري وأصحاب السنن. الجرح والتعديل(6/167/916) وينظر تقريب التهذيب ص(387) رقم(4520) تحقيق د. محمد عوامة
* ثانيا: الترمذي أشار الاختلاف على عثمان بن المغيرة، وبين أن ممن رواه عنه مرفوعا موافقة لرواية أبي عوانه عنه شعبة وغيره، وذكر أن الحديث روي من غير وجه من حديث غير علي بن أبي طالب رضي الله كما قال: وفي الباب عن ابن مسعود، وأبي الدرداء، وأنس، وأبي أمامة، ومعاذ، وواثلة، وأبي اليسر واسمه كعب بن عمرو.
وبناء على ذلك فالترمذي يراه حديثا حسنا مقبولا عنده، بغض النظر عن رأي غيره في الحديث، فهذا لا علاقة له بإطلاق الترمذي وهو المراد.

الثانية:
فإن قال قائل:
هل يمكن توجيه عبارة د. بشار بما يتوافق مع صنيع الإمام الترمذي رحمه الله؟
قلنا: نعم ، إذا كان الدكتور بشار ـ حفظه الله ـ يقصد أنه وجد أن الترمذي ربما أطلق في كثير من الأحيان مصطلح " حديث حسن " على أحاديث فيها ضعف فنعم، لأن الترمذي أراد بالحسن المصطلح العام الشامل، فيشمل الحديث الحسن لذاته على اصطلاح المتأخرين وهو ما رواه خفيف الضبط، بشرط أن يكو روي من غير وجه، فيدخل في عموم التعريف، ويشمل الحسن لغيره، الذي اكتسب القوة بمجيئه من طرق أخرى، وهذا ما يعني أن في الأصل أن فيه ضعفا، قد يكون لجهالة راو، أو إرسال، أو ضعف، أو اختلاف، لكنه عند الترمذي روي من أوجه أخرى تقوى بها الحديث فصار عنده حسنا، وهذا يغاير بالكلية قول الدكتور بشار ـ حفظه الله ـ [قول الترمذي ( حسن ) يعني فيه علة ، ذلك من خلال خبرتي ] بما يعني أن مراد الترمذي من قوله "حديث حسن" أراد به الإعلال، فهذا ليس بصحيح.

💥 تنبيه:

أرسلت المقال لشيخنا العلامة المحدث أ.د الشريف حاتم بن عارف العوني - حفظه الله وجزاه عنا وعن سنة النبي صلى الله عليه وسلم خير الجزاء وأوفره - صبيحة آمس، فأرسل إلي بهذا الرد الآن :

(( كلام موفق جدا ، وهو أقرب إلى تعريف الترمذي ، وإلى واقع كتابه .
ويمكن الاستدلال بأسانيد لا خلاف في صحتها ووصفها الترمذي بالحسن كأحاديث متفق عليها بأسانيد صحيحة مشهورة الصحة ))

وأرسلته لفضيلة الشيخ المحدث الأستاذ الدكتور خالد بن منصور الدريس حفظه الله ووفقه فكان جوابه ؛

(( بورك فيك .. وقد بسطت ذلك في المجلد الثالث من كتابي الحديث الحسن وهو كله عن مصطلح الحسن عند الترمذي وقررت ذلك بالاستقراء ..
الحسن عند الترمذي للاحتجاج وليس للتضعيف .. كان الشيخ عبدالله السعد قبل 25 سنة يقول في دروسه ضعفه الترمذي بقوله حسن، فالدكتور بشار مسبوق بهذا ))

فاللهم لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك

هذا، والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

وكتب:
أبو وائل حسان بن حسين آل شعبان
مرحلة الدكتوراه تخصص الحديث وعلومه
قسم الكتاب والسنة ـ جامعة أم القرى ـ
يوم الاثنين المكمل لـ 30 من ذي القَعدة 1436هـ
التوقيع:
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
(فكل شر في بعض المسلمين فهو في غيرهم أكثر وكل خير يكون في غيرهم فهو فيهم أعظم وهكذا أهل الحديث بالنسبة إلى غيرهم ) مجموع الفتاوى ( 52/18)
قال ابن الجوزي رحمه الله ( من أحب أن لاينقطع عمله بعد موته فلينشر العلم ) التذكرة .


مدونة شرعية

https://albdranyzxc.blogspot.com/

من مواضيعي في الملتقى

* هم الدعوة المفقود ...
* الغريب المصنف لأبي عبيد القاسم بن سلام بين تحقيق الدكتور العبيدي والدكتور صفوان....
* أهمية أعمال القلوب ...
* القواعد الحسان لتفسير القرآن ...الشيخ السعدي
* فوائد من شرح رسالة العبودية لابن تيمية ... من شرح الشيخ الغفيص
* كتاب المذاهب الفلسفية الإلحادية الروحية وتطبيقاتها المعاصرة ...د. فوز كردي
* فوائد من شرح الطحاوية... للشيخ الدكتور يوسف الغفيص وفقه الله

السليماني غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس