عرض مشاركة واحدة
قديم 10-30-2025, 07:20 AM   #9

 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

السليماني غير متواجد حاليا

افتراضي

      

«مزالق متنوعة»


وبعد الانتهاء من هذه المزالق المبوبة، اذكر على عجالة مزالق متنوعة، يقع فيها بعض المحققين:

فأقول وبالله التوفيق:


«۲۱» من المزالق: قيام بعض المحققين على تحقيق كتاب علمي، وهو في اول مراحل العمل، ويبلغه ان احد المحققين يعمل على الكتاب نفسه، وسلك فيه طريقاً طويلاً ومع ذلك يعمل عليه، ويكرر الجهد، وكان الاولى ان يصرف جهده في كتاب آخر .

واقصد بكلامي هذا الكتب العلمية المتخصصة.


اما التكرار في تحقيق الكتب المشهورة، والمطلوبة، ك: «رياض الصالحين»، «الاذكار»، و «عمدة الاحكام» و «بلوغ المرام» و .. ونحوها، فلا حرج فيه ان شاء الله، لبركة هذه الكتب، ولحاجة الناس اليها.


«۲۲» ومن المزالق: تحقيق الكتاب، وطبعه بغرض الاساءة الى تحقيق سابق، وللطعن فيه، وضربه في السوق، وليس لأجل خدمة الكتاب، والعياذ بالله.

وقد اقدم احد الباحثين على تحقيق كتاب كبير، وفي اثناء عمله فيه، وبعد ان نشر منه عدة اجزاء، قام جماعة من المحققين بإخراج جزء من الكتاب ومن وسطه، وتكلموا في مقدمة تحقيقهم عن هذا الكتاب وانهم ساعون في طبعه، وتعرضوا لطبعة السابق - الذي له فضل السابق ولايزال يسعى لاتمام تحقيق الكتاب - بالنقد، والتجريح، ثم ماذا؟


لما رأى هؤلاء اجتهاد هذا الرجل، وانه ساع بكل جد لإخراج بقية الكتاب، وان ما اخرجوه، وما قالوه لم يثن الرجل عن عزيمته، توقفوا عن الاستمرار في الكتاب، واكتفوا بالأجزاء التي اخرجوها من وسطه.

فإن كان قصد هؤلاء ثني هذا الرجل عن تتمة «تاريخ الاسلام»، واحباط عمله، فالله حسبهم، والقوة لله.


«۲۳» بعض المحققين يجتهدون في اخراج الكتب العلمية بكثرة، وعلى ما في عملهم من خلط وخبط الا ان ما طبعوه كان ولايزال عمدة في عمل الباحثين، لعدم توافر نسخة اخرى، وهذا امر معروف.

ثم يقوم بعض الافاضل بالتجريح في هؤلاء والتحذير منهم، وانهم يعبثون بالتراث ويجب وقفهم .. وهذا امر معروف ايضاً.


ولكن الاشكال يرد عندما يقال لهؤلاء المنتقدين - وهم على حق - اذا تركنا هذه الكتب بهذا التحقيق، ماذا نصنع؟ ولماذا لا تضعون البديل، فتقومون انتم بتحقيقها من جديد ونفع الامة بها؟

والغريب ان بعض من يتكلم على هذه الطبعات، وينقدها، مغرم بتحقيق الكتب ذات الطابع التجاري، التي قتلت طبعاً، وتحقيقاً، ككتب: ابن الجوزي، والنووي، وابن القيم، والسيوطي رحمهم الله.


«۲٤» ومن المزالق: التركيز على الكتب ذات الطابع التجاري، او المطلوبة دراسياً، وقتلها تحقيقاً، والتنافس في ذلك، من قبل بعض المحققين، وكل محقق يدعي بأن طبعته اصح الطبعات، واحاديث الكتاب معروفة مشهورة، يندر الخطأ فيها، وان وجد فهو معروف.

«۲٥» ومن المزالق: اعتماد طبع ونشر الكتب بالرجوع الى طبعة او طبعتين دون الرجوع الى النسخ الخطية، على الرغم من توافرها.
وامثلة ذلك لا تخفى.


«۲٦» ومن المزالق: طبع الكتاب ناقصاً، وعدم بيان ذلك على غلاف الكتاب. فقد يعثر الباحث على نسخة خطية فريدة للكتاب، وتكون ناقصة، فيسارع - خدمة لطلاب العلم والباحثين - بتحقيق هذا الكتاب، ونشره، ولكنه لا يدون على غلاف الكتاب عبارةً توحي بعدم اكتمال هذا الكتاب.


ومن آثار ذلك ان الباحث الذي سيقلب هذا الكتاب ليظفر بمادة علمية «حديث، او اثر، او مسألة» ولا يجدها، وهو لا يعلم بنقص هذا الكتاب، فإنه سينفي وجود هذه المادة في هذا الكتاب.


ولا يُحج ان قلنا له: بأن المحقق ذكر في مقدمة تحقيقه ان المخطوط ناقص، لأنه غير ملزم بقراءة مقدمة المحقق كل ما قلب الكتاب، وقد يكون قرأها حين شراء الكتاب، واثناء البحث كان بعيد العهد عنها، فلا يذكر ما جاء فيها من نقص الكتاب، زد على ذلك ان بعض الباحثين لا يهتم بمقدمة المحقق، او يقرأها على عجل.

وهذا الاشكال يزول اذا كتب المحقق بخط بارز على غلاف الكتاب عبارةً او يقرأها على عجل.

وهذا الاشكال يزول اذا كتب المحقق بخط بارز علي غلاف الكتاب عبارةً توحي بنقص الكتاب.


وقد اعجبني جماعة من المحققين طبعوا كتباً ناقصة، وكتبوا ذلك على الغلاف بخط بارز، منهم: العلامة المحدث: محمد الشاذلي النيفر رحمه الله في تحقيقه ل «الموطأ» برواية ابن زياد، والشيخ: هشام الصيني في تحقيقه ل «الموطأ» برواية: عبدالله بن وهب.


«۲۷» ومن المزالق: تحقيق الكتاب على نسخة خطية، وقد ثبت عند المحقق ان المصنف قد كتب الكتاب مرة ثانية، والاسوأ من هذا ان يحقق الكتاب على مسودة المؤلف مع وجود المبيضة.

«۲۸» ومن المزالق: البحث عن عبارات يظن انها من الكتاب وتدرج فيه، والاخرى بها ملحق يضع في آخر الكتاب، وقد ادرجها بعض الباحثين ضمن نصوص الكتاب، فأخطأوا، كما أن آخرين جعلوها في محلق في آخر الكتاب، فأصابوا.


«۲۹» ومن المزالق: طباعة الكتاب طبعة ثانية، وقد مر على الطبعة الاولى سنوات طويلة، ولا تجد في هذه الطبعة الثانية، ولا الطبعات التي تليها، اي تعديل كحذف او اضافة، مع حاجة الكتاب الى ذلك لما استجد من مطبوعات، وتمر سنوات طويلة والكتاب لايزال يطبع بصورته الاولى.

«۳۰» ومن المزالق: المسارعة في اتهام الناس بالسرقة، وما اراه في هذه المسألة، ان موضوع «السرقات العلمية» لم يدرس الدراسة الكافية، وبعض الباحثين لا يعرف الفرق بين الاستفادة وبين السرقة، وما الضابط لكل منهما.


ولذلك نجد ان بعض الافاضل اتهم بالسرقات وعند المراجعة نجد ان الامر لا يعدو كونه استفادة تعد بالكلمات.

«۳۱» ومن المزالق: عدم ثقة المحقق في عمله، فيطلب من احد المشهورين التقديم لعمله، ووضع اسمه بخط بارز على غلاف الكتاب، مقدماً او مشرفاً، وقبل اسم المحقق، بغرض ترويج الكتاب، وتسويقه.

وقد وجد بعض المشهورين ممن ليس لهم ديانة، فطلبوا شيئاً من المال، ونسبة من الارباح، لقاء التقديم او الاشراف على ان يسعوا هم لتزكية الكتاب لدى احد الناشرين، والله المستعان.

«۳۲» ومن المزالق: الكيل في النقد بمكيالين فإذا كان الكتاب المنتقد بتحقيق احد الكبار، فتجد رقة في النقد والتماساً للاعذار، واذا كان المحقق من غير الكبار، او من المخالفين فإنك تجد صيغة النقد تختلف تماماً.

«۳۳» ومن المزالق: المبالغة والتهويل في اظهار بعض الاخطاء العلمية في الكتاب المحقق، فيظن القارئ ان الكتاب المحقق كله بهذا الشكل، وان المحقق لا علم له، بل هو غارق في الجهل، وابله لا يدري ما يكتب، وغمزه ببعض الاخطاء التي وقع فيها في كتبه الاخرى، وان كان هذا ليس مكانها، كل ذلك ليزهد الناس في اعماله العلمية، ويطرحوها، ولا يتداولوها،

وهذا منهج في النقد معروف، ومن يحترفه، ويقصده، فهو قليل المروءة، وساقط العدالة.

«۳٤» ومن المزالق ربط المناهج الدعوية بالأمور العلمية في التحقيق فإن كان المحقق من منهج دعوي مرفوض عند المنتقد فإنه يتعمد تتبع اخطائه، ولا ينصح بقراءة تحقيقه، وينصح بقراءة غيره، ولو كان اردى منه.

وقد اطلعت على كتاب علمي حققه احد من اتهم في منهجه بالحدس والظن فألفيت طبعته للكتاب افضل الموجود، ومع ذلك تكلموا فيها، ونصحوا - وما نصحوا - باقتناء غيرها.

ومن الطريف اني سمعت احدهم يحذر من شرح لمتن فقهي لاحد العلماء، وبعد التحذير من هذا الشرح وامره بعدم توزيعه، سئل عن وجود الاخطاء في هذا الشرح،

فقال: انا لم اقرأه ولا اعلم عن هذا الشرح شيئاً، فتعجبت من جرأته على نبذ عمل علمي، وتجريحه، وهو يقر بعدم اطلاعه عليه، ولكنها الحزبية والهوى، فوقعوا فيما يحذرون منه، وهم لا يشعرون.

وزيادة في الايضاح، اقول: ان هذا الشرح المنبوذ من اهم الشروح الفقهية الموسعة، حاكى فيه الشارح ابن قدامة في «المغني»، ولو اكتمل وطبع لكان مغنياً عن الكثير من كتب الفقه. اما الشارح فهو - وايم الله - من خيرة العلماء الذين وفقهم الله لجمع العلوم، مع الصلاح والزهد والورع، وقد اتهم بالظن في عقيدته، ومنهجه، والله حسيب من تكلم فيه، وعند الله يجتمع الخصوم.

«۳٥» ومن المزالق: اعتماد النسخة المطبوعة «الرديئة» في المقابلة، واشغال القارئ بإثبات فروق نسخها ضمن فروق النسخ الاخرى المعتمدة في التحقيق.
«۳٦» ومن المزالق: اهمال السماعات الواردة في النسخة الخطية المعتمدة في التحقيق، ولا يخفى على معاشر المحققين ان في السماعات ثروة تاريخية لا تقدر بثمن، وقد وجد رجال لم تعرف ترجمتهم، ولا درجة توثيقهم من خلال السماعات الواردة في المخطوطات.

«۳۷» ومن المزالق: عدم تصحيح الكتاب ومراجعته قبل الطبع، وبعد الطبع يفاجأ القارئ بجدول كبير جداً في آخر الكتاب عن الاخطاء المطبعية الموجودة فيه الكتاب.

«۳۸» ومن المزالق: المتاجرة بالأسماء العلمية فيحقق احد الناس كتاباً ولكي يروج يحاول التقديم للعلماء المشهورين رغبة منهم في نشر الكتاب ففطن لذلك بعض الناس وصار يأخذ مالاً على وجود اسمه وبعض الدور تطبع الكتاب وتبيعه بسعر عالٍ جداً ان كان لاحد المشهورين تجاريا فيباع المجلد بثلاثة اضعاف امثاله من الكتب الاخرى، وهكذا تستغل الاسماء العلمية لصالح التجارة،


والغريب اننا لم نجد في بلادنا اي استغلال لكتب ابن باز وابن عثيمين وفيها من العلم الكثير فلو اراد ورثة ابن عثيمين المتاجرة بعلم ابيهم لباعوا الشرح الممتع بمئات الآلاف، ولكنه الدين، ومحبة نشر علم مورثهم، لينتفع به بعد موته.


خاتمة المزالق


واخيراً: فللمحققين مزالق كثيرة، والامثلة عليها اكثر من ان تعد، والكتابة عن هذا الموضوع تأخذ مني وقتاً، وجهداً، انا محتاج اليهما، لإتمام بعض التزاماتي، فلعلي اضع القلم الآن، واقف عند هذا الحد.

ثم اعلموا اخواني المحققين رحمني الله واياكم: ان هذا العلم دين، وعلينا ان نتقي الله فيه، ولا نشتري الدنيا بالآخرة، ولان يبقى الرجل طالب علم، يدرس، ويبحث، خير له من ان يكون محققاً، يسخر الناس منه في الدنيا، ويحمل من الاوزار، ما يبوء بحمله يوم لا ينفع مال، ولا بنون، الا من اتى الله بقلب سليم.

واستودعكم الله تعالى، الذي لا تضيع ودائعه. والحمد لله رب العالمين .


الكتاب على الرابط :


https://www.saaid.org/book/open.php?book=1061
التوقيع:
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
(فكل شر في بعض المسلمين فهو في غيرهم أكثر وكل خير يكون في غيرهم فهو فيهم أعظم وهكذا أهل الحديث بالنسبة إلى غيرهم ) مجموع الفتاوى ( 52/18)
قال ابن الجوزي رحمه الله ( من أحب أن لاينقطع عمله بعد موته فلينشر العلم ) التذكرة .


مدونة شرعية

https://albdranyzxc.blogspot.com/

من مواضيعي في الملتقى

* معلومات مهمة عن الرافضة ...
* وصايا الآباء الى أولادهم ...عبرة وخلاصة تجربة ...
* خطوات عملية وسهلة لزيادة التركيز وهندسة العقل للخروج من العفن الدماغي ...
* القواعد الحسان لتفسير القرآن ...الشيخ السعدي
* وقفة مع الدكتور بشار عواد وتحقيقاته ...
* القعقاع بن عمرو التميمي الفارس المجاهد ...
* الخليفة المجاهد هارون الرشيد العباسي رحمه الله ...

السليماني غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس