قد يكون أفضل ما تقدمه لإنسان آخر؛ أن تكون صادقا.."وواضحا " معه.. من البداية.. ﴿ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا﴾.. ذلك أحرى لأن يكون أكثر تقبّلا.. وأكثر رضى بالمسار الذي تأخذه الأحداث لاحقا.. ﴿ قَالَ هَٰذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ ﴾..
وقد يتجلى لطفُ الله في هيئة شخص.. يُخبرك أنك لست في المكان الصحيح..
﴿وَجَاءَ رَجُلٌ مِّنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَىٰ قَالَ يَا مُوسَىٰ إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ ﴾
تتصالحُ مع الحياة أكثر.. تنظر لها بشكل مختلف.. وتتجاوز كثيرا.. حين تراها من خلال:
﴿ وَمَا هَٰذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ ۚ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ ﴾
القرآن يريد منك أن تكون ثابتا متّسقا؛
لا تُؤثر في أحكامك العلاقات الشخصية
﴿أو الوالدين والأقربين﴾]،
ولا المظاهر
﴿إن يكن غنيا أو فقيرا﴾
إخوتك عزوتك.
﴿قال: ربّ إني لا أمْلكُ إلا نَفسي وأخي﴾ ..
شُعورُ التَّملّك هذا من أعلى درجاتِ المحبة .. أنْ تمتزجَ الرُّوحان ،، فتصيران شيئا واحدا ..
لاتفرط فيهم
ليس شرطا أن تبدو مُتماسكا دائما.
﴿ تَوَلَّوا وَّأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا ﴾..
الانكسار تعبير عن حقيقة إنسانيّتنا
﴿ وَخُلِقَ الْإِنسَانُ ضَعِيفًا ﴾..
كل خيبات الأمل.. كانت لي أدلةً على أنّ هناك حياة أخرى..
( فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرٍ ) .
في العلاقات •• الحريصُ عليك حقا .. سيظل يحاولُ من أجلك إلى .. اللحظات الأخيرة ..
﴿ وَنَادَىٰ نُوحٌ ابْنَهُ - وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ - يَا بُنَيَّ ارْكَب مَّعَنَا ﴾..
وقفة مع آية
ولا تدري .. قد يكون أعظم ما تُقَدِّمه لإنسان؛ أن تستمع إليه باهتمام .. أن تُطَمْئنَه .. أن تُذْهِبَ عنه الرّوع ..
﴿فلما جاءه وقصّ عليه القصصَ؛ قال: لا تَخَفْ﴾ ..
•• في الأزمات
ثم تغلق أمامك أبواب كثيرة.. ﴿ وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِن قَبْلُ ﴾..
من أجل أن يُفتح لك البابُ المناسب.. ﴿ فَقَالَتْ : هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَىٰ أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ ﴾..
مهما عظُم قدرُ إنسانٍ ما في نفسك.. ومهما كان مُشْفِقا عليك..وناصحا لك ﴿ تُجادلُك في زوجها ﴾..
يبقى أن هناك أشياء لا تُبثّ ولا تُحْكى إلا لله ﷻ : ﴿ وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ ﴾..
علّمني القرآنُ ..
أن التعليمَ الأكثر تأثيرا: ( هل أتّبعك على أن تُعَلّمنِ مما عُلّمتَ)؛ إنما يتأتى من خلال الصُّحبة: (تُصاحبني) التي تتمثل فيها المواقف الأخلاقي واقعا مشاهَدا.
تتصالحُ مع الحياة أكثر.. تنظر لها بشكل مختلف.. وتتجاوز كثيرا.. حين تراها من خلال: قال تعالى ﴿ وَمَا هَٰذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ ۚ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ ﴾..
•• في الحياة .
لكل كلمة لم تستطع البوح بها .. لكل إحسان لم تستطع إيصاله .. لكل خطأ لم تقصده .. لكل شخص لم يَفهمك .. . قال تعالى : ﴿ رَّبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ إِن تَكُونُوا صَالِحِينَ. ﴾
أنظرُ للخلف.. ألتفت للوراء.. أتأمل الأحداث.. السنين.. المواقف.. مفترق الطريق.. الذكريات؛ . فلا أجد إلا.. ﴿فأردنا أن يبدلهما ربهما خيرا..﴾.. .ثم يأتيكَ اللّطفُ الخفيّ من .. نفسِ الباب الذي ظننته لا يُفْتح.. ﴿ويرزقْه من حيثُ لا يَحْتسب﴾..
وكأن الله ﷻ قد جعل للحقّ والنور والجمال: ﴿فلما أتاها؛ نوديَ: يا موسى..﴾؛ علاماتٍ وأماراتٍ تسبقها .. يشعرُ بها المرء قبل أن يصل: ﴿إني آنستُ نارا؛ لعلي آتيكم منها بقبس، أو: أجد على النار هدى﴾. إنه الإلهام الذي يُصبِّرُك ويحُثك على إكمال المسير ..
لحكمة ما؛ شاء الله ﷻ أن يُكَلّمَ موسى ليلا؛ فقد رأى موسى النارَ حين كان وهو وأهلُه في الظلمة: ﴿لعلي آتيكم منها بقبس﴾ .. وكأن اختيارَ ذلك الوقت، وتلك الظلمة= رمزٌ -كما قيل- على أنّ كلامَ الله هو النور .. هو المصباح الكاشف لحقائق الحياة .. هو الضياء الخال
لعل من إشارات قول الله ﷻ: ﴿فَإِنْ كرهتُموهن؛ فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا﴾ أن النّفس تتغير .. فما ترغَب فيه بشدة اليوم؛ قد تَنصَرف نفسُك عنه غدا .. والذي لا تُحبّه اليوم؛ قد يصير غايةَ ما تتمنّى غدا .. فسبحان مصرّف القلوب
هناك أشياء كثيرة لا تُرى.. لا تُرى إلا بالقرب من الله.. أشياء متجاوزة لقانون الأسباب.. لا تُرى إلا بالرغبة الصادقة في المعرفة؛ إنّ البصيرةَ ثمرة روح لا تنظر إلا للسماء.. ﴿إني آنَستُ نارا﴾..
الذي يَفْهَمُك حقّا؛ هو الذي يعرفُك تمام المعرفة.. مَنْ يُؤْمِن بك.. مَنْ يثق فيك.. ﴿حتّى إذا خرجوا من عندك؛ قالوا -للذين أوتوا العلم-: ماذا قال آنفا؟﴾..
من أجَلّ الأعمال وأَنْبَلها؛ الجمعُ بين المُحبّين.. ولعلّه من التّشبه بأفعال الله ﷻ: ﴿فرجعناكَ إلى أُمّك﴾.. وقد خَلّد الله ﷻ تلك الخطوات التي سَعت للَمِّ الشمل: ﴿إذ تمشي أختك﴾.. وفي الحديث يقول النبي ﷺ: "وإنَّ أَبْغَضكُم إليَّ ... المُفرِّقون بين الأَحِبّة."
الحزن الشديد مؤلم .. يَذْهَبُ بالنفس .. يقتَطع جزءا من الروح .. ﴿فلا تذهب نفسُك عليهم حسرات﴾ ..
﴿.. فسوف يأتي الله بقومٍ يُحبّهم ويُحبّونه﴾ .. لأن المحروم؛ مَنْ حُرمَ الحُب .. ومَن أُعطِيَ الحُب؛ فقد أُعطي كلَّ شيء ..
شخصٌ واحد يعدل الجميع.. شخص واحد لا يقوم مقامَهُ أَحَدٌ.. ﴿فَخُذْ أحدَنا مكانَهُ﴾.
ومن الدروس الوجودية الكبرى للقرآن؛ القدرة على التّخلي .. عدم التّعلق .. والارتفاع فوق الأشياء .. ﴿لكيلا تأسوا على ما فاتكم .. ولا تفرحوا بما آتَاكُم﴾ ..
في هذه الحياة ثمّةَ مَنْ يستحقُّ أنْ تبذل الكثيرَ حتى تصلَ إليه.. ﴿لا أبرحُ حتى أبلُغَ﴾.. وليس كثيرا عليه أن تتحمّل وتصبر فقط لتبقى معه.. ﴿ستجدني إِنْ شاء الله صابرا﴾..
الاستمرار هو الخيار الأمثل حين يكون لوجودك في حياة "الآخر" معنى، وأما حين تشعر بعدم التّوافق، وأنك لا تأنس، أو لا يُؤنسُ بك؛ فقد يكون من الأجدر حينها أن ترحل.. ﴿حتى تستأنسوا﴾..