الموضوع
:
المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي
عرض مشاركة واحدة
12-24-2025, 08:29 PM
#
4
الملف الشخصي:
تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0
اسم الكتاب: المدونة الكبرى
للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي
عن الإمام عبد الرحمن بن قاسم العتقي
الفقه المالكى
المجلد الاول
من صــ 141 الى صــ 149
الحلقة(4)
ما جاء في الرعاف
قال : وقال
مالك
: ينصرف من
الرعاف في الصلاة
إذا سال شيء أو قطر قليلا كان [
ص:
141 ] أو كثيرا فيغسله عنه ثم يبني على صلاته ، قال : وإن كان غير قاطر ولا سائل فيفتله بأصابعه ولا شيء عليه ، قال : وقد كان
سالم بن عبد الله
يدخل أصابعه في أنفه وهو في الصلاة فيخرجها وفيها دم فيفتلها ولا ينصرف ،
مالك
عن يحيى بن سعيد عن
سعيد بن المسيب
قال لأصحابه : ما تقولون في رجل رعف فلم ينقطع عنه الدم ؟ فسكت القوم ، قال
سعيد
: يومئ إيماء .
قال : وقال
مالك
فيمن
رعف خلف الإمام ثم ذهب يغسل الدم عنه
إنه يصلي في بيته أو حيث أحب .
قال ابن القاسم : قول
مالك
عندي حيث أحب أي أقرب المواضع منه حيث يغسل الدم عنه ، وذلك إذا كان الإمام قد فرغ من صلاته إلا أن تكون جمعة فإنه يرجع إلى المسجد لأن الجمعة لا تكون إلا في المسجد .
قال : وقال
مالك
: فيمن رعف بعدما ركع أو بعدما رفع رأسه من ركوعه أو سجد سجدة من الركعة ، رجع فغسل الدم عنه وألغى الركعة بسجدتيها وابتدأ القراءة قراءة تلك الركعة من أولها . قال : وسألت
مالكا
عن
الرجل يرعف قبل أن يسلم الإمام وقد تشهد وفرغ من تشهده
؟
قال : ينصرف فيغسل الدم ثم يرجع ، فإن كان الإمام قد انصرف قعد فتشهد وسلم ، فإن رعف بعدما سلم الإمام ولم يسلم هو سلم وأجزأت عنه صلاته .
قال : وقال
مالك
: في
الرجل يكون مع الإمام يوم الجمعة فيرعف بعدما صلى مع الإمام ركعة بسجدتيها
، قال : يخرج ويغسل الدم عنه ثم يرجع إلى المسجد فيصلي ما بقي عليه من صلاة الجمعة ركعة وسجدتيها ، قال ابن القاسم : وإذا رجع والإمام لم يفرغ لأنه في التشهد جالس جلس معه ، فإذا جلس الإمام قضى الركعة التي بقيت عليه وإن جاء وقد ذهب الإمام صلى ركعة بسجدتيها .
قال : وقال
مالك
: فإن هو صلى مع الإمام ركعة بسجدتيها ثم ركع أيضا مع الإمام الركعة الثانية وسجد معه سجدة من الركعة الثانية ثم رعف ، قال : يخرج فيغسل الدم عنه ثم يرجع فيصلي ركعة بسجدتيها ويلغي الركعة الثانية التي لم تتم مع الإمام بسجدتيها أدرك الإمام أو لم يدركه ، قال : وكذلك لو أنه رعف بعدما صلى مع الإمام ركعة وسجد معه سجدة ثم ذهب يغسل الدم عنه ثم يرجع قبل أن يركع الإمام الركعة الثانية ، قال : يلغي الركعة الأولى ولا يعتد بالركعة التي لم يتم سجودها حتى رعف ولا يسجد السجدة التي بقيت عليه .
قال : وقال
مالك
: كل من رعف في صلاته فإنه يقضي في بيته أو حيث أحب حيث غسل الدم عنه في أقرب المواضع إليه .
قال ابن القاسم : وذلك إذا علم أنه لا يدرك مع الإمام شيئا مما بقي عليه من الصلاة إلا الجمعة فإنه لا يصلي ما بقي عليه إذا هو رعف إلا في المسجد لأن الجمعة لا تكون إلا في المسجد .
قال : وقال
مالك
: وإن هو افتتح مع الإمام الصلاة يوم الجمعة فلم يركع معه أو ركع وسجد إحدى السجدتين ثم رعف ثم [
ص:
142 ] ذهب يغسل الدم عنه فلم يرجع حتى فرغ الإمام من الصلاة ، قال : يبتدي الظهر أربعا .
قال : وقال
مالك
: إذا هو رعف بعد ركعة بسجدتيها يوم الجمعة فخرج فغسل الدم عنه ثم رجع وقد فرغ الإمام من الركعة الثانية ، قال : يصلي الركعة الباقية بقراءة ، قال : وإن هو سها عن قراءة السورة التي مع القرآن في الركعة التي يقضي سجد للسهو قبل السلام قلت له : فإن سها عن قراءة أم القرآن في الركعة التي يقضي ؟
قال : يسجد لسهوه قبل السلام ثم يسلم ثم يقوم فيصلي الظهر أربعا ؟
قال : وقال
مالك
: وهذا الذي رعف يوم الجمعة وقد بقيت عليه ركعة ثم رجع يصليها وقد فرغ الإمام من صلاته .
قال : يجهر بالقراءة كما كان الإمام يفعل ، قال : وقال
مالك
فيمن رعف مع الإمام في الظهر بعدما صلى معه ركعة فخرج فغسل الدم عنه ثم جاء وقد صلى الإمام ركعتين وبقيت له ركعة ، قال : يتبع الإمام فيما يصلي الإمام ولا يصلي ما فاته به الإمام حتى يفرغ الإمام ، فإذا فرغ الإمام قام فقضى ما فاته مما صلى الإمام وهو غائب عن الإمام .
قال : وقال
مالك
: من
قاء عامدا أو غير عامد في الصلاة
استأنف ولم يبن وليس هو بمنزلة الرعاف عنده لأن صاحب الرعاف يبني وهذا لا يبني .
قال
مالك
عن
نافع
عن
ابن عمر
: أنه كان إذا رعف انصرف فتوضأ ثم رجع فبنى على ما صلى ولم يتكلم .
قال
ابن وهب
قال : وبلغني عن
سعيد بن المسيب
وسالم
وابن عباس
وطاوس
وعروة بن الزبير
ويحيى بن سعيد
مثله ، قال يحيى : ما نعلم عليه وضوءا وهذا الذي عليه الناس .
قال
علي
عن سفيان عن منصور عن إبراهيم عن
علقمة بن قيس
: أنه أم قوما فرعف فأشار إلى رجل فتقدم فذهب فتوضأ ثم رجع فصلى ما بقي من صلاته وحده .
قال
وكيع
عن
علي
عن مغيرة عن
إبراهيم
قال : البول والريح يعيد منهما الوضوء والصلاة .
ما جاء في
هيئة المسح على الخفين
قال : وقال
مالك
: يمسح على ظهور الخفين وبطونهما ولا يتبع غضونهما والغضون الكسر الذي يكون في الخفين على ظهور القدمين ، ومسحهما إلى موضع الكعبين من أسفل وفوق .
قال ابن القاسم ولم يحد لنا في ذلك حدا قال ابن القاسم : أرانا
مالك
المسح على الخفين فوضع يده اليمنى على أطراف أصابعه من ظاهر قدمه ووضع اليسرى من تحت أطراف أصابعه من باطن خفه فأمرهما وبلغ اليسرى حتى بلغ بهما إلى عقبيه فأمرهما إلى موضع الوضوء وذلك أصل الساق حذو الكعبين .
قال : وقال
مالك
: وسألت
ابن شهاب
فقال : هكذا المسح .
قلت : فإن كان في أسفل الخفين طين أيمسح ذلك [
ص:
143 ] الطين عن الخفين حتى يصل الماء إلى الخفين ؟
قال : هكذا قوله .
قلت : فهل يجزئ عند
مالك
باطن الخف من ظاهره أو ظاهره من باطنه ؟
قال : لا ولكن لو مسح رجل ظاهره ثم صلى لم أر عليه الإعادة إلا في الوقت لأن
عروة بن الزبير
كان يمسح ظهورهما ولا يمسح بطونهما ، أخبرنا بذلك
مالك
وأما في الوقت فأحب إلي أن يعيد ما دام في الوقت .
قال
ابن وهب
عن رجل من رعين عن أشياخ لهم { عن
أبي أمامة الباهلي
وعبادة بن الصامت
أنهما رأيا رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح أسفل الخفين وأعلاهما
} .
قال
ابن وهب
: إن
ابن عباس
وعطاء بن أبي رباح
قالا : لا يمسح على غضون الخفين ، وإن
ابن عمر
قال : يمسح أعلاهما وأسفلهما من حديث
ابن وهب
عن
أسامة بن زيد
عن
نافع
عن
ابن عمر
.
قال : وقال
مالك
: في
الخرق يكون في الخف
، قال : إن كان قليلا لا يظهر منه القدم فليمسح عليه وإن كان كثيرا فاحشا يظهر منه القدم فلا يمسح عليه .
قال : وقال لي
مالك
: في
الخفين يقطعهما أسفل من الكعبين المحرم وغيره
لا يمسح عليهما من أجل أن بعض مواضع الوضوء قد ظهر .
قال : وقال
مالك
في
رجل لبس خفيه على طهر ثم أحدث فمسح على خفيه ثم لبس خفين آخرين فوق خفيه أيضا فأحدث
؟
قال : يمسح عليهما عند
مالك
، قال ابن القاسم : لأن الرجل إذا توضأ فغسل رجليه ولبس خفيه ثم أحدث فمسح على خفيه ولم ينزعهما : فيغسل رجليه ، قال : فإذا لبس خفين على خفين وقد مسح على الداخلين فهو قياس القدمين والخفين .
قال : وقال
مالك
: في
الرجل يلبس الخفين على الخفين
؟
قال : يمسح على الأعلى منهما .
قال ابن القاسم : كان يقول
مالك
في
الجوربين يكونان على الرجل وأسفلهما جلد مخروز وظاهرهما جلد مخروز
أنه يمسح عليهما . قال : ثم رجع فقال : لا يمسح عليهما .
قلت : أليس هذا إذا كان الجلد دون الكعبين ما لم يبلغ بالجلد الكعبين ؟
قال : وقال
مالك
: وإن كان فوق الكعبين فلا يمسح عليهما .
قلت : فإن
لبس جرموقين على خفين
ما قول
مالك
في ذلك ؟
قال : أما في قول
مالك
الأول إذا كان الجرموقان أسفلهما جلد حتى يبلغا مواضع الوضوء مسح على الجرموقين ، فإن كان أسفلهما ليس كذلك لم يمسح عليهما وينزعهما ويمسح على الخفين وقوله الآخر لا يمسح عليهما أصلا وقوله الأول أعجب إلي إذا كان عليهما جلد كما وصفت لك .
قال ابن القاسم : وإن نزع الخفين الأعليين اللذين مسح عليهما ثم مسح على الأسفل مكانه أجزأه ذلك وكان على وضوئه ، فإن أخر ذلك استأنف الوضوء مثل الذي ينزع خفيه يعني وقد مسح عليهما فإن غسل رجليه مكانه أجزأه ذلك وكان على وضوئه فإن أخر ذلك استأنف الوضوء ، قال : وليس يأخذ
مالك
بحديث
ابن عمر
في تأخير المسح .
[
ص:
144 ] قال : وقال
مالك
:
والمرأة في المسح على الخفين والرأس بمنزلة الرجل
سواء في جميع ذلك إلا أنها إذا مسحت على رأسها لا تنقض شعرها .
قلت : أرأيت من توضأ فلبس خفيه ثم أحدث فمسح عليهما ثم لبس خفين آخرين فوق خفيه هل تحفظ عن
مالك
أنه يمسح على هذين الظاهرين أيضا ؟
قال : لا أحفظه عن
مالك
ولكن لا أرى أن يمسح عليهما ، ويجزئه المسح على الداخلين ، قال : ومثل ذلك أنه إذا توضأ أو غسل رجليه ثم لبس خفيه لم يكن عليه أن يمسح على خفيه .
قال : وقال
مالك
في
الرجل يتوضأ ويمسح على خفيه ثم يمكث إلى نصف النهار ثم ينزع خفيه
، قال : إن غسل رجليه مكانه حين ينزع خفيه أجزأ وإن أخر غسل رجليه ولم يغسلهما حين ينزع الخفين أعاد الوضوء كله .
قال : وقال
مالك
فيمن
نزع خفيه من موضع قدميه إلى الساقين وقد كان مسح عليهما حين توضأ
: إنه ينزعهما ويغسل رجليه بحضرة ذلك وإن أخر ذلك استأنف الوضوء ، قال : وإن خرج العقب إلى الساق قليلا والقدم كما هي في الخف فلا أرى عليه شيئا ، قال : وكذلك إن كان واسعا فكان العقب يزول ويخرج إلى الساق وتجول القدم إلا أن القدم كما هي في الخفين فلا أرى عليه شيئا .
قال ابن القاسم فيمن
تيمم وهو لا يجد الماء فصلى ثم وجد الماء في الوقت فتوضأ به
: إنه لا يجزئه أن يمسح على خفيه وينزعهما ويغسل قدميه إذا كان أدخلهما غير طاهرتين .
قال : وسألت
مالكا
عن
المرأة تخضب رجليها بالحناء وهي على وضوء فتلبس خفيها لتمسح عليهما إذا أحدثت أو نامت أو انتقض وضوءها
؟
قال : لا يعجبني ذلك ، قال
سحنون
: إن مسحت وصلت لم يكن عليها إعادة لا في وقت ولا غيره .
قلت
لابن القاسم
: فإن كان رجل على وضوء فأراد أن ينام أو يبول ؟ فقال : ألبس خفي كيما إذا أحدثت مسحت عليهما ، قال : سألت
مالكا
عن هذا في النوم فقال : هذا لا خير فيه والبول عندي مثله .
قلت
لابن القاسم
: أرأيت
المستحاضة أتمسح على خفيها
؟
قال : نعم لها أن تمسح على خفيها .
قال : وقال
مالك
:
لا يمسح المقيم على خفيه
.
قال : وقد كان قبل ذلك يقول : يمسح عليهما ، قال : ويمسح المسافر وليس لذلك وقت .
قال
ابن وهب
وقال
عطاء
ويحيى بن سعيد
ومحمد بن عجلان
والليث بن سعد
: يغسل رجليه إذا نزع خفيه وقد مسح عليهما .
قال
ابن وهب
عن
عمرو بن الحارث
وابن لهيعة
والليث بن سعد
عن
يزيد بن أبي حبيب
عن
عبد الله بن الحكم البلوي
أنه سمع
علي بن رباح اللخمي
يخبر عن
عقبة بن عامر الجهني
قال : قدمت على
عمر بن الخطاب
بفتح من
الشام
وعلي خفان فنظر إليهما فقال : كم لك مد لم تنزعهما ؟ قال : قلت : لبستهما يوم الجمعة واليوم الجمعة ثمان ، قال : قد أصبت .
قال
ابن وهب
: وسمعت
زيد بن الحباب
يذكر عن
عمر بن الخطاب
أنه قال : لو
[
ص:
145 ]
لبست الخفين ورجلاي طاهرتان وأنا على وضوء لم أبال أن لا أنزعهما حتى أبلغ
العراق
أو أقضي سفري .
ما جاء في التيمم قال : وقال
مالك
: التيمم من الجنابة والوضوء سواء
والتيمم ضربة للوجه وضربة لليدين
يضرب الأرض بيديه جميعا ضربة واحدة ، فإن تعلق بهما شيء نقضهما نقضا خفيفا ثم مسح بهما وجهه ثم يضرب ضربة أخرى بيديه فيبدأ باليسرى على اليمنى فيمرها من فوق الكف إلى المرفق ، ويمرها أيضا من باطن المرفق إلى الكف ويمر أيضا اليمنى على اليسرى وكذلك وأرانا
ابن القاسم
بيديه وقال : هكذا أرانا
مالك
ووصف لنا .
قال
ابن وهب
عن
محمد بن عمرو
عن رجل حدثه عن
جعفر بن الزبير
عن
القاسم بن عبد الرحمن
عن
أبي أمامة الباهلي
{
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : في التيمم ضربة للوجه وأخرى للذراعين
} .
قال : وقال
مالك
: لا يتيمم في أول الوقت مسافر ولا مريض ولا خائف إلا أن يكون المسافر على إياس من الماء ، فإذا كان على إياس من الماء يتيمم وصلى في أول الوقت وكان ذلك له جائزا ولا إعادة عليه . وإن قدر على الماء ، والمريض والخائف يتيممان في وسط الوقت وإن وجد المريض أو الخائف الماء في ذلك الوقت فعليهما الإعادة وإن وجد المسافر الماء بعد ذلك فلا إعادة عليه . وإن
تيمم المسافر في أول الوقت وهو يعلم أنه يصل إلى الماء في الوقت ثم صلى
؟
قال
ابن القاسم
: فأرى أن يعيد هذا في الوقت إذا وجد الماء في الوقت قال : وقال
مالك
في المسافر والمريض والخائف لا يتيممون إلا في وسط الوقت ، قال : فإن تيمموا فصلوا ثم وجدوا الماء في الوقت ؟
قال : أما المسافر فلا يعيد ، وأما المريض والخائف الذي يعرف موضع الماء إلا أنه يخاف أن لا يبلغه فعليه أن يعيد إن قدر على الماء في وقت تلك الصلاة .
قال
ابن وهب
وأخبرني
ابن لهيعة
عن
بكر بن سوادة الجذامي
عن رجل حدثه { عن
عطاء بن يسار
أن رجلين احتلما في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانا في السفر ، فالتمسا ماء فلم يجداه فتيمما ثم صليا ثم وجدا الماء قبل أن تطلع الشمس فاغتسلا ثم أعاد أحدهما الصلاة ولم يعد الآخر فذكر ذلك لرسول الله عليه السلام فقال : للذي أعاد لك الأجر مرتين وقال للآخر : تمت صلاتك
} قال
ابن وهب
: قال وأخبرني
الليث بن سعد
عن
معاذ بن محمد الأنصاري
وغيره {
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للذي أعاد صلاته لك مثل سهم جمع وقال للذي لم يعد : أجزت عنك صلاتك وأصبت السنة
} .
قال : وقال
مالك
فيمن
كان معه ماء وهو مسافر فنسي أن معه ماء ثم تيمم فصلى ثم ذكر أن معه ماء وهو في الوقت
، قال : أرى أن يعيد ما كان في
[
ص:
146 ]
الوقت فإذا ذهب الوقت لم يعده .
قال : وسألت
مالكا
عن
الرجل تغيب له الشمس وقد خرج من قريته يريد قرية أخرى وهو فيما بين القريتين على غير وضوء وهو غير مسافر
؟
قال : إن طمع أن يدرك الماء قبل مغيب الشفق مضى إلى الماء وإن كان لا يطمع بذلك تيمم وصلى .
قال : وقال
مالك
: ومن ذلك أن من المنازل ما يكون على الميل والميلين لا يطمع أن يدركها قبل مغيب الشفق فإذا كان لا يدركها حتى يغيب الشفق تيمم وصلى .
قال
مالك
: وإن كان مسافرا وهو على يقين من الماء أنه يدركه في الوقت فليؤخره حتى يدرك الماء ، فإن لم يكن على يقين من الماء أنه يدركه في الوقت ؟
قال : يتيمم ، قال : والصلوات كلها : الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح أيضا يتيمم لها في وسط الوقت إلا أن يكون على يقين أنه يدرك الماء في الوقت فليؤخر ذلك ، وإن كان لا يطمع أن يدرك الماء في الوقت فليتيمم في وسط الوقت ويصلي .
قال
مالك
عن
نافع
قال : أقبلت أنا
وعبد الله بن عمر
من
الجرف
حتى إذا كنا
بالمربد
نزل
عبد الله بن عمر
فتيمم فمسح بوجهه ويديه إلى المرفقين ثم صلى . قال
نافع
: وكان
ابن عمر
يتيمم إلى المرفقين .
قال : وقال
مالك
: التيمم إلى المرفقين وإن تيمم إلى الكوعين أعاد التيمم والصلاة ما دام في الوقت فإن مضى الوقت لم يعد الصلاة وأعاد التيمم .
قلت : أيتيمم في الحضر إذا لم يجد الماء في قول
مالك
؟
قال : نعم .
قال : وسألنا
مالكا
عمن
كان في القبائل مثل المعافر أو أطراف الفسطاط فخشي إن ذهب يتوضأ أن تطلع عليه الشمس قبل أن يبلغ الماء
؟
قال : يتيمم ويصلي . قال : وسألنا
مالكا
عن
المسافر يأتي البئر في آخر الوقت فهو يخشى إن نزل ينزع بالرشا ويتوضأ يذهب وقت تلك الصلاة
؟
قال : فليتيمم وليصل .
قلت
لابن القاسم
: أفيعيد الصلاة بعد ذلك في قول
مالك
إذا توضأ ؟
قال : لا .
قلت : فإن كان هذا الرجل في الحضر أتراه في قول
مالك
بهذه المنزلة في التيمم ؟
قال : نعم .
قال
ابن القاسم
: وقد كان مرة من قوله في الحضري أنه يعيد إذا توضأ .
قلت : أرأيت من كان في السجن فلم يجد الماء أيتيمم ؟
قال : نعم .
قلت : وهو قول
مالك
. قال : قد أخبرتك أن
مالكا
قال في الرجل في الحضر يخاف أن تطلع عليه الشمس إن ذهب إلى النيل وهو في المعافر أو في أطراف
الفسطاط
: إنه يتيمم ولا يذهب إلى الماء فهذا مثل ذلك ، وقال
ابن القاسم
:
من تيمم في موضع النجاسة من الأرض موضع قد أصابه البول أو القذر
فليعد ما دام في الوقت .
قلت له : هذا قول
مالك
؟
قال : قد كان
مالك
يقول : من
توضأ بماء غير طاهر
أعاد ما دام في الوقت فكذلك هذا عندي .
قال
ابن القاسم
: سألت
مالكا
عن
الرجل يجد الماء وهو على غير وضوء ولا يقدر عليه وهو في بئر أو في موضع لا يقدر عليه
؟
قال : يعالجه ما لم يخف فوات الوقت فإذا خاف فوات الوقت
[
ص:
147 ]
تيمم وصلى .
قلت : أرأيت إن
تيمم رجل فيمم وجهه في موضع ويمم يديه في موضع آخر
؟
قال : إن تباعد ذلك فليبتدئ التيمم وإن لم يتطاول ذلك وإنما ضرب لوجهه في موضع ثم قام إلى موضع آخر قريب من ذلك فضرب ليديه أيضا وأتم تيممه فإنه يجزئه .
قلت : هذا قول
مالك
قال : هو عندي مثل الوضوء .
قلت له : فإن
نكس التيمم فيمم يديه قبل وجهه ثم وجهه بعد يديه
؟
قال : إن صلى أجزأه ويعيد التيمم لما يستقبل .
قلت : وهذا قول
مالك
قال : هو مثل الوضوء .
وقال
مالك
في
الجنب : لا يجد الماء فيتيمم ويصلي ثم يجد الماء بعد ذلك
، قال : يغتسل لما يستقبل وصلاته الأولى تامة ، وقاله
سعيد بن المسيب
وابن مسعود
وقد كان يقول غير ذلك ثم رجع إلى هذا أنه يغتسل وذكره عن
ابن مسعود
سفيان بن عيينة
.
قال : وقال
مالك
في
المجدور والمحصوب إذا خافا على أنفسهما وقد أصابتهما جنابة : إنهما يتيممان لكل صلاة
أحدثا في ذلك أو لم يحدثا يتيممان للجنابة ولا يغتسلان .
قلت : أرأيت المجروح الذي قد كثرت جراحاته في جسده حتى أتت على أكثر جسده كيف يفعل في قول
مالك
؟ قال : هو بمنزلة المجدور والمحصوب إذا كان لا يستطيع أن يمس الماء جسده تيمم وصلى .
قلت : فإن كان بعض جسده صحيحا ليس فيه جروح وأكثر جسده فيه الجراحة ؟
قال : يغسل ما صح من جسده ويمسح على مواضع الجراحة إن قدر على ذلك وإلا فعلى الخرق التي عصب بها .
قلت : هذا قول
مالك
؟
قال : نعم .
قال
ابن وهب
عن
ابن جريج
عن
مجاهد
قال : للمجدور وأشباهه رخصة أن لا يتوضأ ويتلو {
وإن كنتم مرضى أو على سفر
} قال : وذلك مما لا يخفى من تأويل القرآن .
قال
ابن وهب
قال
ابن أبي سلمة
وبلغني أن
ابن عباس
أفتى مجدورا بالتيمم .
قلت : أرأيت إن غمرت جسده ورأسه الجراحات إلا اليد والرجل أيغسل تلك اليد والرجل ويمر الماء على ما عصب من جسده أم يتيمم ؟
قال : لا أحفظ من
مالك
في هذا شيئا وأرى أن يتيمم إذا كان هكذا ، وقال لي
مالك
:
إذا خاف الجنب على نفسه الموت في الثلج والبرد ونحوه إن هو اغتسل
أجزأه التيمم قال
ابن وهب
عن
جرير بن حازم
عن
النعمان بن راشد
عن
زيد بن أبي أنيسة الجزري
قال : {
كان رجل من المسلمين في غزوة خيبر أصابه جدري فأصابته جنابة فغسله أصحابه فتهرى لحمه فمات فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : قتلوه قتلهم الله قتلوه قتلهم الله أما كان يكفيهم أن ييمموه بالصعيد
} قال
ابن وهب
عن
الليث بن سعد
عن
يزيد بن أبي حبيب
وغيره : {
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر
عمرو بن العاص
على جيش فسار وإنه احتلم في ليلة باردة فخاف على نفسه إن هو اغتسل بالماء البارد أن يموت ، فتيمم وصلى بهم وإنه ذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له [
ص:
148 ] رسول الله : ما أحب أنك تركت شيئا مما فعلت ولا فعلت شيئا مما تركت
} قال : وسئل
مالك
عن الحصباء أيتيمم عليها وهو لا يجد المدر ؟
قال : نعم ، وقيل
لمالك
: في الجبل يكون عليه الرجل وهو لا يجد المدر أيتيمم عليه ؟
قال : نعم ، وقد قال
مالك
في الطين يكون ولا يقدر الرجل على تراب يتيمم عليه وكيف يصنع ؟
قال : يضع يديه على الطين ويخفف ما استطاع ثم يتيمم .
في
التيمم على اللبد في الثلج والطين الخضخاض
قال : وسئل
مالك
عن اللبد أيتيمم عليه إذا كان الثلج ونحوه ؟ فأنكر ذلك وقال : لا يقيم عليه في قول
مالك
.
قلت
لابن القاسم
: فأين يتيمم في قول
مالك
إذا كان الثلج وقد كره له أن يتيمم على لبد وما أشبه ذلك من الثياب ؟
قال : بلغني عن
مالك
أنه أوسع له في أن يتيمم على الثلج ، وقال
علي
عن
مالك
: إنه يتيمم على الثلج ، قال : وسألت
ابن القاسم
عن الطين الخضخاض كيف يتيمم عليه في قول
مالك
؟
قال : إن لم يكن ماء تيمم ويجفف يديه ، قال : ولم أسأله عن الخضخاض من الطين ولكن أرى ما لم يكن ماء وهو طين ، قال
مالك
: إنما يضع يديه وضعا خفيفا ويتيمم ، قال
ابن وهب
عن
معاوية بن صالح
قال سمعت
يحيى بن سعيد
يقول : لا بأس بالصلاة على الصفا وفي السبخة ولا بأس بالتيمم بهما إذا لم يوجد تراب وهما بمنزلة التراب . وقال
يحيى بن سعيد
: ما حال بينك وبين الأرض فهو منها .
قال : وقال
مالك
في
رجل تيمم ودخل في الصلاة ثم اطلع عليه رجل معه ماء
؟
قال : يمضي في صلاته ولا يقطعها فإن كان الماء في رحله قال يقطع صلاته ويتوضأ ويعيد الصلاة ، قال : وإن فرغ من صلاته ثم ذكر أن الماء كان في رحله فنسيه أو جهله أعاد الصلاة في الوقت .
قال : وسألت
مالكا
عن
الجنب لا يجد الماء إلا بثمن
؟
قال : إن كان قليل الدراهم رأيت أن يتيمم وإن كان موسعا عليه يقدر رأيت أن يشتري ما لم يكثر عليه في الثمن فإن رفعوا عليه في الثمن يتيمم وصلى .
قال : وقال
مالك
: فيمن
كان معه ماء وهو يخاف العطش إن توضأ به
؟
قال : يتيمم ويبقي ماءه ، قال
ابن وهب
: وقد قال ذلك
علي بن أبي طالب
والزهري
وربيعة بن أبي عبد الرحمن
وعطاء بن أبي رباح
.
قلت : أرأيت
الجنب إذا نام وقد تيمم قبل ذلك أو أحدث بعدما تيمم للجنابة ومعه من الماء قدر ما يتوضأ به هل يتوضأ به أم يتيمم
؟ قال : قال
مالك
: يتيمم ولا يتوضأ بما معه من الماء إلا أنه يغسل بذلك الماء ما أصابه من الأذى فأما الوضوء فليس نراه على الجنب إذا كان معه من الماء قدر ما يتوضأ به في أول
[
ص:
149 ]
ما تيمم في المرة الأولى ولا في الثانية وهو ينقض تيممه لكل صلاة ، ويعود إلى حال الجنابة ولا يجزئه الوضوء ولكنه ينتقض جميع التيمم ويتيمم للجنابة كما صلى قال : وقال
مالك
: في
رجل تيمم وهو جنب ومعه ماء قدر ما يتوضأ به
؟
قال : يجزئه التيمم ولا يتوضأ . قال : وإن أحدث بعد ذلك فأراد أن يتنفل فليتيمم ولا يتوضأ لأنه حين أحدث انتقض تيممه الذي كان تيمم للجنابة ولم ينتقض موضع الوضوء وحده فإذا جاء وقت صلاة أخرى مكتوبة فكذلك أيضا ينتقض تيممه أحدث أو لم يحدث .
قال
ابن وهب
: وبلغني عن
ابن شهاب
في رجل أصابته جنابة في سفر فلم يجد من الماء إلا قدر وضوئه ، قال
ابن شهاب
: يتيمم صعيدا طيبا ، وقال ذلك
عطاء بن أبي رباح
وابن أبي سلمة
.
قلت
لابن القاسم
: أرأيت
المسافرين والمرضى إذا لم يكونوا على وضوء فخسف بالشمس أو بالقمر هل كان
مالك
يرى أن يتيمموا ويصلوا
؟
قال : لا أحفظ من
مالك
في ذلك شيئا ، ولكن أرى ذلك لهم .
قال
ابن القاسم
من قول
مالك
من
أحدث خلف الإمام في صلاة العيدين
قال : لا يقيم ، وقال
مالك
: لا يصلي الرجل على الجنازة بالتيمم إلا المسافر الذي لا يجد الماء ، قال : وكان لا يرى بأسا أن يتيمم من لا يجد الماء في السفر فيمس المصحف يقرأ حزبه .
قال وقال
مالك
في
المسافر لا يكون معه ما يتيمم ويقرأ حزبه ويمس المصحف
.
قلت
لابن القاسم
: إذا مر بالسجدة أيسجدها ؟
قال : نعم يسجدها .
قال : وقال
مالك
فيمن
تيمم للفريضة فصلى ركعتين نافلة قبل أن يصلي الفريضة
؟
قال : فليعد التيمم لأنه لما صلى النافلة قبل المكتوبة انتقض تيممه للمكتوبة فعليه أن يتيمم للفريضة .
قلت : فما قوله في
المسافر يكون جنبا في صلاة الصبح وهو لا يجد الماء فيتيمم للصلاة المكتوبة ثم يصلي ركعتي الفجر قبل المكتوبة أينتقض تيممه
؟
قال : قال
مالك
: وسألته عن ذلك فقال : يعيد التيمم لصلاة الصبح أيضا بعد ركعتي الفجر .
قلت : أرأيت من تيمم وهو جنب من نوم ولا ينوي به تيمم الصلاة ولا ينوي به تيمما لمس المصحف أيجوز له أن يتنفل بهذا التيمم أو يمس المصحف بهذا التيمم ؟
قال : لا .
قال : وقال
مالك
: لا
يصلي مكتوبتين بتيمم واحدة
، ولا نافلة ومكتوبة بتيمم واحد إلا أن تكون نافلة بعد مكتوبة . فلا بأس بذلك وإن تيمم فصلى مكتوبة ثم ذكر مكتوبة أخرى كان نسيها فليتيمم لها أيضا ولا يجزئه ذلك التيمم لهذه الصلاة .
قال
ابن وهب
قال : أخبرني
جرير بن حازم
عن
الحسن بن عمارة
عن
الحكم
عن
مجاهد
عن
ابن عباس
أنه قال : لا يصلي بالتيمم إلا صلاة واحدة ، قال
الحكم
وقال
إبراهيم النخعي
مثله ، قال
ابن وهب
: وأخبرني رجال من أهل العلم عن
المسيب
ويحيى بن سعيد
ابو الوليد المسلم
مشاهدة ملفه الشخصي
إرسال رسالة خاصة إلى ابو الوليد المسلم
البحث عن كل مشاركات ابو الوليد المسلم