عرض مشاركة واحدة
قديم 01-25-2026, 01:20 AM   #63

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      





الكتاب: التوضيح لشرح الجامع الصحيح
المؤلف: سراج الدين أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري الشافعي

المعروف بـ ابن الملقن (٧٢٣ - ٨٠٤ هـ)
الناشر: دار النوادر، دمشق - سوريا
الطبعة: الأولى، ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م
عدد الأجزاء: ٣٦ (٣٣ والفهارس)

المجلد (3)
من صـــ 246 الى صـــ 265
الحلقة (63)





كِتابُ العِلْمِ

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

٣ - كتاب العلم
١ - باب فَضْلِ العِلْمِ
وَقَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ [المجادلة: ١١]. وَقَوْلِهِ -عز وجل-: ﴿رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾ [طه: ١١٤]. [فتح: ١/ ١٤٠]
استفتح البخاري رحمه الله هذا الباب بآياتٍ من القرآن العظيم تبركًا.
قَالَ ابن مسعود: مدح الله تعالى العلماء في هذِه الآية أي: يرفع الله الذين آمنوا وأوتوا العلم عَلَى الذين آمنوا ولم يؤتوه درجات في دينهم (١) أي: وفي الآخرة إِذَا فعلوا ما أُمروا به.
وقيل: يرفعهم في الثواب والكرامة.

-------------------
(١) أورده بمعناه البغوي في «تفسيره» ٨/ ٥٨ - ٥٩. والقرطبي في «تفسيره» ١٧/ ٢٩٩.
وعزاه السيوطي في «الدر المنثور» ٦/ ٢٧١ لابن المنذر.



وقيل: في الفضل في الدنيا والمنزلة، وقيل: إن المراد بالعلم في الآية الثانية القرآن (١).
وكان كلما نزل شيء منه ازداد به -عليه السلام- علمًا، وقيل: ما أمر الله رسوله بزيادة الطلب في شيء إلا في العلم، وقد طلب موسى -عليه السلام- الزيادة فقال: ﴿هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا﴾ [الكهف: ٦٦] وكان ذَلِكَ لما سُئِلَ: أي الناس أعلم؟ فقال: أنا أعلم، فعتب الله عليه إذ لم يرد العلم إليها (٢).
وجاء في كثير من (الآثار) (٣) أن درجات العلماء تتلوا درجات الأنبياء ودرجات أصحابهم، فالعلماء ورثة الأنبياء (٤) وإنما ورثوا العلم وبينوه للأمة وذبوا عنه وحموه من تحريف الجاهلين و(انتحال) (٥) المبطلين (٦).
وقال زيد بن أسلم في قوله تعالى: ﴿نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ﴾ [الأنعام: ٨٣] قَالَ: بالعلم (٧).

--------------------
(١) ذكره ابن الجوزي في «زاد المسير» ٥/ ٣٢٧ ونسبه لمقاتل.
(٢) سيأتي برقم (٧٤) كتاب: العلم، باب: ما ذكره في ذهاب موسى -عليه السلام- في البحر إلى الخضر.
(٣) في (ف): الآيات.
(٤) جزء من حديث أورد البخاري بعضه في كتاب العلم ضمن عنوان، باب: العلم قبل القول والعمل، فقال: «وإن العلماء هم ورثة الأنبياء» وسيأتي كلام المصنف عليه هناك.
(٥) في (ف): إبطال، والمثبت من (ج).
(٦) مصداقًا لقوله - ﷺ -: «يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله، ينفون عنه تحريف الجاهلين وانتحال المبطلين وتأويل الغالين» وسوف يأتي تخريج هذا الحديث موسعًا إن شاء الله.
(٧) رواه ابن أبي حاتم في «تفسيره» ٤/ ١٣٣٥ (٧٥٥٠)، وعزاه السيوطي في "الدر =



وجاء في فضل العلم وآدابه أحاديث صحيحة منتشرة وآثار مشهورة منها: قوله - ﷺ -: «مَنْ يُرِدِ اللهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ». وسيأتي -حيث ذكره البخاري (١) - قريبًا جملة منها فإنه ذكرها متفرقة فيما سيأتي، وقد أفرده العلماء بالتصنيف كالحافظ أبي بكر الخطيب (٢) وغيره (٣) فلا نطول به.
-----------------
= المنثور«٣/ ٥١ لأبي الشيخ.
(١) سيأتي برقم (٧١) كتاب: العلم، باب: من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين.
(٢) له أكثر من مصنف منها»الرحلة في طلب الحديث«، و»الفقيه والمتفقه«، و»شرف أصحاب الحديث«، و»الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع«.
(٣) كابن عبد البر كتاب»جامع بيان العلم وفضله".



٢ - باب مَنْ سُئِلَ عِلْمًا وَهُوَ مُشْتَغِلٌ فِي حَدِيثِهِ فَأَتَمَّ الْحَدِيثَ، ثُمَّ أَجَابَ السَّائِلَ
٥٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانِ قَالَ: حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ ح. وَحَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الُمنْذِرِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْن فُلَيْحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنِي هِلَالُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ عَطَاءِ ابْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: بَيْنَمَا النَّبِيُّ - ﷺ - فِي مَجْلِسِ يُحَدِّثُ القَوْمَ جَاءَهُ أَعْرَابِيٌّ، فَقَالَ: مَتَى السَّاعَةُ؟ فَمَضَى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يُحَدِّثُ، فَقَالَ بَعْضُ القَوْمِ: سَمِعَ مَا قَالَ، فَكَرِهَ قَالَ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ لَمْ يَسْمَعْ. حَتَّى إِذَا قَضَى حَدِيثَهُ قَالَ: «أَيْنَ -أُرَاة- السَّائِلُ عَنِ السَّاعَةِ؟». قَالَ: هَا أَنَا يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: «فَإِذَا ضُيِّعَتِ الأَمَانَةُ فَانْتَظِرِ السَّاعَةَ». قَالَ: كَيْفَ إِضَاعَتُهَا؟ قَالَ: «إِذَا وُسِّدَ الأَمْرُ إِلَى غَيْرِ أَهْلِهِ فَانْتَظِرِ السَّاعَةَ». [٦٤٩٦ - فتح: ١/ ١٤١]
ثنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانِ، ثنَا فُلَيْحٌ وَحَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ، ثنَا مُحَمَّدُ ابْنُ فُلَيْحٍ، ثَنا أَبِي ثنا هِلَالُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: بَيْنَمَا النَّبِيُّ - ﷺ - فِي مَجْلِسٍ يُحَدِّثُ القَوْمَ جَاءَهُ أَعْرَابِيٌّ، فَقَالَ: مَتَى السَّاعَةُ؟ فَمَضَى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يُحَدِّثُ، فَقَالَ بَعْضُ القَوْمِ: سَمِعَ مَا قَالَ، فَكَرِهَ مَا قَالَ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ لَمْ يَسْمَعْ. حَتَّى إِذَا قَضَى حَدِيثَهُ قَالَ: «أَيْنَ -أُرَاهُ- السَّائِلُ عَنِ السَّاعَةِ؟». قَالَ: هَا أَنَا يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: «فَإذَا ضُيِّعَتِ الأَمَانَةُ فَانْتَظِرِ السَّاعَةَ». قَالَ: كَيْفَ إِضَاعَتُهَا؟ قَالَ: «إِذَا وُشَدَ الأَمْرُ إِلَى غَيْرِ أَهْلِهِ فَانْتَظِرِ السَّاعَةَ».
الكلام عليه من وجوه:
أحدها: في التعريف برجاله:
أما أبو هريرة فسلف، وأما الراوي عنه فكذلك، وهو: عطاء بن يسار وإن كرره شيخنا قطب الدين في «شرحه»، وأما الراوي عنه فهو


هلال (ع)، بن أبي ميمونة، وقيل: ابن أبي هلال علي قاله البخاري (١)، وقيل: هلال بن أسامة، نسبة إلى جده الفهري، سمع أنسًا وغيره. قَالَ أبو حاتم: يكتب حديثه وهو شيخ. قَالَ الواقدي: مات في آخر خلافة هشام (٢).
وأما الراوي عنه فهو فليح (ع) بن سليمان العدوي مولاهم (المدني) (٣) روى عن نافع وغيره، وعنه ابنه محمد وغيره. قَالَ ابن معين وأبو حاتم والنسائي: ليس بالقوي. وقال ابن عدي: هو عندي لا بأس به (٤). وقد اعتمده البخاري في «صحيحه»، وقال الحاكم: اجتماعه مع مسلم في إخراجهما عنه (في الأصول) (٥) يؤكد أمره ويسكن القلب فيه إلى تعديله، مات سنة ثمان وستين ومائة (٦).

-------------------
(١) «التاريخ الكبير» ٨/ ٢٠٤ (٢٧٢٠).
(٢) انظر ترجمته في: «الجرح والتعديل» ٩/ ٧٦ (٣٠٠)، «الثقات» ٥/ ٥٠٥، «تهذيب الكمال» ٣٠/ ٣٤٣ (٦٦٢٦)، «تهذيب التهذيب» ٤/ ٢٩٠.
(٣) من (ج).
(٤) «الكامل» ٧/ ١٤٤.
(٥) من (ج).
(٦) قال ابن حجر في «هدي الساري» ص ٤٣٥: لم يعتمد عليه البخاري اعتماده على مالك وابن عيينة وأضرابهما، وإنما أخرج له أحاديث أكثرها في المناقب وبعضها في الرقاق. وفليح: لقب غلب عليه، واسمه: عبد الملك.
وقال في: «تهذيب التهذيب» ٣/ ٤٠٤: وقال ابن القطان: أصعب ما رمي به ما روي عن يحيى بن معين، عن أبي كامل قال: كنا نتهمه؛ لأنه كان يتناول أصحاب النبي - ﷺ -. كذا ذكر هذا، وهكذا ابن القطان في كتاب: «البيان» له، وهو من التصحيف الشنيع الذي وقع له. والصواب ما تقدم.
انظر ترجمته في: «الطبقات الكبرى» ٥/ ٤١٥، «التاريخ الكبير» ٧/ ١٣٣ (٦٠١)، «الجرح والتعديل» ٧/ ٨٤ - ٨٥ (٤٧٩)، «الثقات» ٧/ ٣٢٤، «الكامل» ٧/ ١٤٤ (١٥٧٥)، «تهذيب الكمال» ٢٣/ ٣١٧ - ٣٢٢ (٤٧٧٥).



وأما الراوي عنه فهو: ولده محمد (خ. س. ق) روى عن هشام ابن عروة، وغيره وعنه: هارون بن موسى الفروي وغيره، لينه ابن معين.
وقال أبو حاتم: ما به بأس، ليس بذاك القوي (١) مات سنة سبع وتسعين ومائة (٢).
وأما الراوي عنه فهو إبراهيم (خ. د. ت. ق) بن المنذر الحزام -بالحاء والزاي- الأسدي أحد العلماء بالمدينة، روى عن ابن وهب وابن عيينة وعدة، وعنه خلق. منهم: البخاري وابن ماجه، وروى البخاري، عن محمد بن غالب عنه، وروى النسائي عن رجل عنه، وأخرج لَهُ الترمذي أيضًا، صدوق، قَالَ النسائي: ليس به بأس، مات سنة ست، وقيل: خمس وثلاثين ومائتين (٣).

-----------------------
(١) «الجرح والتعديل» ٨/ ٥٩.
(٢) قال ابن حجر في «هدي الساري» ص ٤٤٢: أخرج له البخاري نسخة من روايته عن أبيه، عن هلال بن علي، عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة، وبعضها عن هلال، عن أنس بن مالك، توبع على أكثرها عنده وله نسخة أخرى عنده بهذا الإسناد، لكن عن عبد الرحمن بن أبي عمرة بدل عطاء بن يسار وقد توبع فيها أيضًا وهي ثمانية أحاديث والله أعلم.
انظر ترجمته في: «التاريخ الكبير» ١/ ٢٠٩ (٦٥٧)، «الجرح والتعديل» ٨/ ٥٩ (٢٦٩)، «ثقات ابن حبان» ٧/ ٤٤٠، «تهذيب الكمال» ٢٦/ ٢٩٩ - ٣٠١ (٥٥٤٩)، «ميزان الاعتدال» ٥/ ١٣٥ (٨٠٦٣).
(٣) هو إبراهيم بن المنذر بن عبد الله بن المنذر بن المغيرة بن عبد الله بن خالد بن حزام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب، القرشي، الحزامي، أبو إسحاق المدني وجدُّه خالد بن حزام أخو حكيم بن حزام.
قال يحيى بن معين والدارقطني: ثقة. وقال صالح بن محمد: صدوق. وذكره ابن حبان في «الثقات».
وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم: سئل أبي عنه فقال: صدوق. وقال الساجي: بلغني أن أحمد كان يتكلم فيه ويذمُّه، وكان قدم إلى ابن أبي دؤاد قاصدًا من =



وأما محمد بن سنان (خ. د. ت. ق) فهو: أبو بكر العوقي -بفتح العين المهملة وقبل الياء قاف، ولم يكن من العوقة وهم حي من عبد القيس، وإنما نزل فيهم، كانت لهم محلة في البصرة فنزل عندهم فنسب إليهم.
روى عن فليح و(همام) (١) وغيرهما وعنه: البخاري وأبو داود وخلق.
قَالَ أبو حاتم: صدوق. وروى أبو داود والنسائي وابن ماجه عن رجل عنه، مات سنة ثلاث وعشرين ومائتين (٢).
ثانيها:
هذا الأعرابي لا يحضرني اسمه فليبحث عنه.
ثالثها:
تأخيره -عليه السلام- جواب السائل إلى أن قضى حديثه يحتمل؛ لأنه قَدْ شرع في جواب سائل سأله متقدم فكان أحق بتمامه ولو قطعه قَدْ لا يحصل للسائل فائدة جوابه أو كانت الحاجة إليه أمس فخاف فوته.

--------------------
= المدينة، عنده مناكير.
وقال الخطيب: أما المناكير فقلما توجد في حديثه إلا أن يكون عن المجهولين، ومع هذا فإن يحيى بن معين، وغيره من الحفاظ كانوا يرضونه ويوثقونه.
انظر ترجمته في: «التاريخ الكبير» ١/ ٣٣١ (١٠٤٣)، «الجرح والتعديل» ٢/ ١٣٩ (٤٥٠)، «الثقات» ٨/ ٧٣، «تاريخ بغداد» ٦/ ١٧٩ - ١٨١، «تهذيب الكمال» ٢/ ٢٠٧ - ٢١١ (٢٤٩)، «سير أعلام النبلاء» ١/ ٦٨٩ - ٢٩١ (٢٥٥)، «التقريب» ص ٩٤ (٢٥٣).
(١) في (ف): هشام، والمثبت من (ج) وهو الصواب.
(٢) انظر ترجمته في: «الطبقات الكبرى» ٧/ ٣٠٢، «التاريخ الكبير» ١/ ١٠٩ (٣١٠)، «الجرح والتعديل» ٧/ ٢٧٩ (١٥١٦)، «الثقات» ٩/ ٧٩، «تهذيب الكمال» ٢٥/ ٣٢٠ (٥٢٦٧)، «تهذيب التهذيب» ٣/ ٥٨١.



رابعها:
معنى: «إِذَا وُسِّدَ الأَمْرُ إِلَى غَيْرِ أَهْلِهِ» أي: تولاه غير أهل الدين والأمانة ومن يعينهم عَلَى الظلم والفجور، وعند ذَلِكَ يكون الأئمة قَدْ ضيعوا الأمانة التي فرض الله عليهم حتَّى يؤتمن الخائن ويُسْتَخْوَن الأمين وهذا إنما يكون عند غلبة الجهل وضعف أهل الحق عن القيام به، نسأل الله العافية.
خامسها: في أحكامه:
الأول: أن من آداب المتعلم أن لا يسأل العالم مادام مشتغلًا بحديث أو غيره؛ لأن من حق القوم الذين بدأ بحديثهم أن لا يقطعه عنهم حتَّى يتمه.
الثاني: الرفق بالمتعلم وإن جفا في سؤاله أو جهل؛ لأنه -عليه السلام- لم يوبخه عَلَى سؤاله قبل إكمال حديثه.
الثالث: وجوب تعليم السائل والمتعلم؛ لقوله - ﷺ -: «أين السائل؟» ثم أخبره عن الذي سأل عنه.
الرابع: مراجعة العالم عند عدم فهم السائل كقوله: كيف إضاعتها؟
الخامس: جواز اتساع العالم في الجواب، وأن يبقي منه إِذَا كان ذَلِكَ لمعنى.


٣ - باب مَنْ رَفَعَ صَوْتَهُ بِالْعِلْمِ
٦٠ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ عَارِمُ بْنُ الفَضْلِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ، عَنْ عَبدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: تَخَلَّفَ عَنَّا النَّبِيُّ - ﷺ - فِي سَفْرَةٍ سَافَرْنَاهَا، فَأَدْرَكَنَا وَقَدْ أَرْهَقَتْنَا الصَّلَاة وَنَحْن نَتَوَضَّأ، فَجَعَلْنَا نَمْسَحُ عَلَى أَرْجُلِنَا، فَنَادى بِأَعْلَى صَوْتِهِ: «وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ». مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا. [٩٦، ١٦٣ - مسلم: ٢٤١ فتح: ١/ ١٤٣]
حدثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍ وقَالَ: تَخَلَّفَ عَنَّا النَّبِيُّ - ﷺ - فِي سفرة سافرناها، فَأَدْرَكَنَا وَقَدْ أَرْهَقَتْنَا الصَّلَاةُ وَنَحْنُ نَتَوَضَّأُ، فَجَعَلْنَا نَمْسَحُ عَلَى أَرْجُلِنَا، فَنَادئ بِأَعْلَى صَوْتِهِ: «وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ». مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا.
الكلام عليه من وجوه:
أحدها:
هذا الحديث أخرجه قريبًا في العلم عن مسدد، وفيه: وقد أرهقنا الصلاة صلاة العصر (١). وفي الطهارة عن موسى، وفيه: فأدركنا وقد أرهقنا العصر (٢)، وأخرجه مسلم في: الطهارة عن شيبان، وأبي كامل عن أبي عوانة به (٣).

-------------------
(١) سيأتي برقم (٩٦) كتاب: العلم، باب: مَن أعاد الحديث ثلاثًا؛ ليفهم عنه.
(٢) سيأتي برقم (١٦٣) كتاب: الوضوء، باب: غسل الرجلين ولا يمسح على القدمين.
(٣) مسلم (٢٤١/ ٢٧) كتاب: الطهارة، باب: وجوب غسل الرجلين بكمالهما.



ثانيها: في التعريف برجاله:
أما أبو النعمان: محمد، وأبو عوانة: الوضاح فقد سلفا، وكذا عبد الله بن عمرو.
وأما الراوي عنه فهو: يوسف (ع) بن ماهك -بفتح الهاء والكاف، لا ينصرف؛ للعجمة والعلمية فارسي مكي تابعي ثقة، سمع ابن عمر وعائشة وغيرهما، وسمع والده ماهك. واسم أمه: مسيكة. وقال الدارقطني: بل ماهك ويذكر عن أبي داود وعلي بن المديني أن يوسف بن ماهك ويوسف بن ماهان واحد، مات سنة ثلاث عشر ومائة، وقيل: سنة عشر ومائة (١).
وأما الراوي عنه فهو أبو بشر جعفر (ع) بن أبي وحشية واسمه إياس، واسطي بصري ثقة، كثير الحديث، لقي من الصحابة عباد بن شرحبيل اليشكري، وهو من قومه، روى عنه: شعبة وهشيم، مات سنة خمس وعشرين ومائة (٢).

----------------------
(١) هو يوسف بن ماهك بن بهزاذ الفارسي المكي، مولئ قريش، وقيل: يوسف بن مهران، والصحيح أنه غيره. قال ابن معين والنسائي: ثقة. وذكره ابن حبان في «الثقات». وقال ابن خراش: ثقة عدل.
انظر ترجمته في: «الطبقات الكبرى» ٥/ ٤٧٠، «التاريخ الكبير» ٨/ ٣٧٥ (٣٣٧٩)، «الجرح والتعديل» ٩/ ٢٢٩ (٩٦١)، «الثقات» ٥/ ٥٤٩، «تهذيب الكمال» ٣٢/ ٤٥١ - ٤٥٤ (٧١٥٠)، «تهذيب التهذيب» ٤/ ٤٥٩ - ٤٦٠.
(٢) هو جعفر بن إياس بن أبي وحشيَّة اليشكري أبو بشر الواسطي بصري الأصل.
روى عن: خالد بن عرفطة، وحميد بن عبد الرحمن الحميري، وسعيد بن جبير، وميمون بن مهران، ونافع مولى ابن عمر، وأبي عمير بن أنس بن مالك.
وروى عنه: أيوب السختياني وخلف بن خليفة وأبو عوانة.
وثقَّه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وأبو زرعة وأبو حاتم وأحمد بن عبد الله =



ثالثها:
لما ذكر ابن ماجه من حديث جابر: «ويل للعراقيب» (١) قَالَ: هذا أعجب إليَّ من حديث عبد الله بن عمرو (٢)، وهو الذي ذكره البخاري ومسلم. وقد أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة أيضًا أن رسول الله - ﷺ - رأى رجلًا لم يغسل عقبه فقال: «وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ» (٣) وقد أخرجه البخاري عنه في الطهارة كما سيأتي (٤).
رابعها:
هذِه السفرة قد جاءت مبينة في بعض طرق روايات مسلم: رجعنا مع رسول الله - ﷺ - من مكة إلى المدينة، حتَّى إِذَا كنا في الطريق تعجل قوم عند العصر فتوضئوا وهم عجال فانتهينا إليهم وأعقابهم تلوح لم يمسها الماء، فقال النبي - ﷺ -: «وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ، أسبغوا الوضوء» (٥).

---------------------
= العجلي، والنسائى. وكان شعبة يضعف حديث أبى بشر عن مجاهد وعن حبيب ابن سالم.
انظر ترجمته في: «الطبقات» ٧/ ٢٥٣، «التاريخ الكبير» ٢/ ١٨٦ (٢١٤١)، «الجرح والتعديل» ٢/ ٤٨٣ (١٩٢٧)، «الثقات» ٦/ ١٣٣، «تهذيب الكمال» ٥/ ١٠ (٩٣٢)، «تهذيب التهذيب» ١/ ٣٠٠ - ٣٠١.
(١) «سنن ابن ماجه» (٤٥٤) كتاب: الطهارة وسننها، باب: غسل العراقيب.
(٢) مقتضى السياق أن هذا القول قول ابن ماجه، ولم أقف عليه، بل وقفت عليه من قول الدارمي كما في «مسنده» ١/ ٥٥٢ (٧٣٤)، بعد روايته حديث أبي هريرة المذكور بعدُ.
(٣) مسلم (٢٤٢) كتاب: الطهارة، باب: وجوب غسل الرجلين بكمالهما.
(٤) سيأتي برقم (١٦٥) كتاب: الوضوء، باب: غسل الأعقاب.
(٥) مسلم (٢٤١/ ٢٦) كتاب: الطهارة، باب: وجوب غسل الرجلين بكمالهما.



خامسها:
قوله: (وَقَدْ أَرْهَقَتْنَا الصُّلَاةُ)، هو برفع الصلاة عَلَى أنها الفاعل أي: أعجلتنا؛ لضيق وقتها، وروي: أرهقنا الصلاة (١) بالنصب عَلَى أنها مفعولة أي: أخرنا الصلاة حتَّى كادت تدنو من الأخرى. قَالَ القاضي: وهذا أظهر (٢).
قَال صاحب «الأفعال»: أرهقت الصلاة: أخرتها، وأرهقته: أدركتْهُ (٣). وقال الخليل: أرهقنا الصلاة: استأخرنا عنها (٤). وقال أبو زيد: رهقتنا الصلاة إِذَا حانت. وقال أبو عبيد: رَهَقْتُ القومَ غشيْتُهم ودنوتُ منهم (٥). وقال ابن الأعرابي: رهقته وأرهقته بمعنى دنوت منه.
وقال الجوهري: رهقه -بالكسر- يرهقه رهقا غشيه، قَالَ تعالى: ﴿وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلَا ذِلَّةٌ﴾ [يونس: ٢٦] (٦) وقال أبو زيد: أرهقه عسرا إِذَا كلفه إياه، يقال: لا ترهقني لا أرهقك الله أي: لا تعسرني لا أعسرك الله.
وقيل في قوله تعالى: ﴿وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا﴾ [الكهف: ٧٣] أي: تلحق بي، من قولهم: رهقه الشيء إِذَا غشيه، وقيل: لا تعجلني، ويجيء عَلَى قول أبي زيد: لا تكلفني.

--------------------
(١) ستأتي هذِه الرواية برقم (٩٦) كتاب: العلم، باب: من أعاد الحديث ثلاثًا ليفهم عنه.
(٢) «مشارق الأنوار» ١/ ٣٠٠ - ٣٠١.
(٣) «الأفعال» ٢/ ٢٩.
(٤) «العين» ٣/ ٣٦٧، مادة: (رهق).
(٥) في «غريب الحديث» ٢/ ٣٨٧.
(٦) «الصحاح» ٤/ ١٤٨٦، مادة: (رهق).



سادسها:
(«ويل») من المصادر التي لا أفعال لها وهي كلمة عذاب وهلاك، وهي مقابل ويح يقال (١) لمن وقع فيما لا يستحقه: ويحه ترحمًا عليه، وعن أبي سعيد الخدري: ويل: واد في جهنم لو أرسلت (عليه) (٢) الجبال لماعت من حره (٣). وقيل: ويل صديد أهل النار (٤).
سابعها:
(«الأعقاب»): جمع: عقب، وهي مؤخر القدم، وعقب كل شيء: آخره، وهي مؤنثة، وقال الأصمعي: العقب هو: ما أصاب الأرض من مؤخر الرجل إلى موضع الشراك. وقال ثابت: العقب هو: ما فضل من مؤخر القدم إلى الساق. ويقال: عقِب وعقْب بكسر القاف وسكونها.
ثامنها:
خص - ﷺ - الأعقاب بالعِقَاب؛ لأنها التي لم تغسل، ويحتمل أن يريد صاحبها، ففيه حذف المضاف، والألف واللام في الأعقاب الظاهر أنها عهدية، ويحتمل أن تكون للعموم.

-------------------
(١) وقع في (ف) بعدها: ويحه. والكلام يستقيم بدونها.
(٢) في (ج): فيه.
(٣) أخرجه ابن المبارك في «الرقائق» ص ٩٥ (٣٣٢)، وابن أبي حاتم في «تفسيره» ١/ ١٥٣ (٨٠٠)، وابن جرير في «تفسيره» أيضًا ١/ ٤٢٣ (١٣٩٩)، والبيهقي في «البعث والنشور» ص ٢٥٩ (٥١٦). عن عطاء بن يسار، وليس عن أبي سعيد الخدري، ولفظه: لو سُيرت فيه الجبال لماعت من حره.
(٤) رواه ابن أبي حاتم في «تفسيره» (٧٩٩) ١/ ١٥٣، وابن جرير (١٣٨٦/ ١٣٨٧) ١/ ٤٢٢ عن أبي عياض.



تاسعها:
هذا الحديث مما ورد عَلَى سبب وفيه كثرة يحتمل إفراده بالتأليف.
عاشرها: في أحكامه:
الأول: وجوب استيعاب غسل الرجلين، وأن المسح غير كافٍ ولا يجب مع الغسل المسح، وهو إجماع من يعتد به (١).
وقد ترجم عليه البخاري في الطهارة، باب غسل الرجلين ولا يمسح على القدمين، ففهم منه أن القدمين لا يمسحان، بل يغسلان، لكن رواية مسلم السالفة: وأعقابهم تلوح لم يمسها الماء (٢). قَدْ تفسر الرواية هنا: فجعلنا نمسح عَلَى أرجلنا، ولا شك أن هذا موجب للوعيد بالاتفاق وقد يؤول عَلَى أن المراد: لم يمسها الماء للغسل وإن مسها بالمسح، فيكون الوعيد وقع عَلَى الاقتصار عَلَى المسح فقط. وفي «صحيح ابن خزيمة» من حديث عمرو بن عنبسة الطويل: «ثم يغسل قدميه إلى الكعبين كما أمره الله تعالى» (٣) وهو دالٌّ عَلَى أنّ الله تعالى أمر بغسلهما فلا عبرة إذًا بقول الشيعة: إن الواجب المسح (٤)، ولا بقول ابن جرير، والجُبّائي -من المعتزلة- إنه: مخير بينه وبين الغسل (٥)، ولا بإيجاب بعض الظاهرية الجمع بينهما (٦)، وقراءة الجر في الآية محمولة عَلَى النصب أو من باب عطف الجوار.

-------------------
(١) انظر: «المجموع» ١/ ٤٤٧.
(٢) مسلم (٢٤١) كتاب: الطهارة، باب: وجوب غسل الرجلين بكمالهما.
(٣) ١/ ٨٥ (١٦٥).
(٤) انظر: «البحر الزخار» ٢/ ١٠٦، «نيل الأوطار» ١/ ٢٦٣.
(٥) انظر: «الحاوي» ١/ ١٢٣، «المجموع» ١/ ٤٤٧، «المغني» ١/ ١٨٤، «البحر الزخار» ٢/ ١٠٦.
(٦) انظر: «المجموع» ١/ ٤٤٧، «نيل الأوطار» ١/ ٢٦٣.



الثاني: وجوب تعميم الأعضاء (بالمطهر) (١) وأن ترك البعض منها غير مجزئ.
الثالث: تعليم الجاهل وإرشاده.
الرابع: أن الجسد يعذب، وهو مذهب أهل السنة (٢).

---------------------
(١) في (ج): الطهر.
(٢) سئل شيخ الإسلام ابن تيمية عن عذاب القبر، هل هو على النفس والبدن أو على النفس دون البدن؟ فقال: الحمد لله رب العالمين بل العذاب والنعيم على النفس والبدن جميعًا باتفاق أهل السنة والجماعة، تنعم النفس وتعذب منفردة عن البدن، وتعذب متصلة بالبدن، والبدن متصل بها، فيكون النعيم والعذاب عليهما في هذِه الحال مجتمعين، كما يكون للروح منفردة عن البدن. وهل يكون العذاب والنعيم للبدن بدون الروح؟ هذا فيه قولان مشهوران لأهل الحديث والسنة والكلام، وفي المسألة أقوال شاذة ليست من أقوال أهل السنة والحديث، وأن البدن لا ينعم ولا يعذب، وهذا تقوله الفلاسفة المنكرون لمعاد الأبدان؛ وهؤلاء كفار بإجماع المسلمين، ويقوله كثير من أهل الكلام من المعتزلة وغيرهم: الذين يقولون: لا يكون ذلك في البرزخ، وإنما يكون عند القيام من القبور.
وقول من يقول: إن الروح بمفردها لا تنعم ولا تعذب، وإنما الروح هي الحياة، وهذا يقوله طوائف من أهل الكلام، من المعتزلة، وأصحاب أبي الحسن الأشعري، كالقاضي أبي بكر، وغيرهم؛ وينكرون أن الروح تبقى بعد فراق البدن.
وهذا قول باطل؛ خالفه الأستاذ أبو المعالي الجويني وغيره؛ بل قد ثبت في الكتاب والسنة، واتفاق سلف الأمة أن الروح تبقى بعد فراق البدن، وأنها منعمة أو معذبة.
والفلاسفة الإلهيون يقولون بهذا، لكن ينكرون معاد الأبدان، وهؤلاء لا يقرون بمعاد الأبدان؛ لكن ينكرون معاد الأرواح، ونعيمها وعذابها بدون الأبدان؛ وكلا القولين خطأ وضلال، لكن قول الفلاسفة أبعد عن أقوال أهل الإسلام، وإن كان قد يوافقهم عليه من يعتقد أنه متمسك بدين الإسلام، بل من يظن أنه من أهل المعرفة والتصوف، والتحقيق والكلام.
والقول الثالث: الشاذ. قول من يقول إن البرزخ ليس فيه نعيم ولا عذاب، بل =



الخامس: جواز رفع الصوت في المناظرة بالعلم.
السادس: أن العالم يُنكر ما يرى من التضييع للفرائض والسنن ويُغْلظ القول في ذَلِكَ ويرفع صوته للإنكار، كما ذكرنا.
السابع: تكرار المسألة توكيدًا لها، ومبالغة في وجوبها، وسيأتي ذكره في باب: من أعاد الحديث ثلاثًا ليفهم. واعْلم أن الصحابة إنما أخروا الصلاة عن الوقت الفاضل طمعًا في صلاتها مع الشارع فلما خافوا فوتها استعجلوا فأنكر عليهم نقصهم الوضوء.

----------------
= لا يكون ذلك حتى تقوم القيامة الكبرى، كما يقول ذلك من يقوله من المعتزلة، ونحوهم، الذين ينكرون عذاب القبر ونعيمه، بناء على أن الروح لا تبقى بعد فراق البدن، وأن البدن لا ينعم ولا يعذب.
فجميع هؤلاء الطائفتين ضلال في أمر البرزخ، لكنهم خير من الفلاسفة؛ لأنهم يقرون بالقيامة الكبرى.
فإذا عرفت هذِه الأقوال الثلاثة الباطلة: فلتعلم أن مذهب سلف الأمة وأئمتها أن الميت إذا مات يكون في نعيم أو عذاب، وأن ذلك يحصل لروحه ولبدنه، وأن الروح تبقى بعد مفارقة البدن منعمة أو معذبة، وأنها تتصل بالبدن أحيانًا، فيحصل له معها النعيم والعذاب. اهـ. «مجموع الفتاوى» ٢/ ٢٨٢ - ٢٨٤.



٤ - باب قَوْلِ المُحَدِّثِ: حَدَّثَنَا أَوْ أَخبَرَنَا وَأَنْبَأَنَا
وَقَالَ لَنَا الحُمَيْدِيُّ: كَانَ عِنْدَ ابن عُيَيْنَةَ: حَدَّثَنَا وَأَخْبَرَنَا وَأَنْبَاَنَا وَسَمِعْتُ وَاحِدًا. وَقَالَ ابن مَسْعُودٍ: حَدَّثنَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وهُوَ الصَّادِقُ المَصْدُوقُ. وَقَالَ شَقِيقٌ عَنْ عَبْدِ اللهِ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - كَلِمَةً. وَقَالَ حُذَيْفَةُ: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - حَدِيثَيْنِ. وَقَالَ أَبُو العَالِيَةِ: عَنِ ابن عَبَّاسِ، عَنِ النَّبِي - ﷺ - فِيمَا يَرْوِي عَنْ رَبهِ. وَقَالَ أَنَسٌ: عَنِ النَّبِي - ﷺ - فيما يَرْوِيهِ عَنْ رَبهِ -عز وجل-. وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: عَنِ النَّبِي - ﷺ - يَرْوِيهِ عَنْ رَبكُمْ -عز وجل-[فتح: ١/ ١٤٤].

٦١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ عَبدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابن عُمَرَ قَال: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «إِنَّ مِنَ الشَّجَرِ شَجَرَةً لَا يَسْقُط وَرَقُهَا، وَإِنَّهَا مَثَلُ المُسْلِم، فَحَدِّثُونِي مَا هِيَ؟». فَوَقَعَ النَّاسُ فِي شَجَرِ البَوَادِي. قَالَ عَبْدُ اللهِ: وَوَقَعَ فِي نَفْسِي أَنَّهَا النَّخْلَةُ، فَاسْتَحْيَيْتُ، ثُمَّ قَالُوا: حَدِّثْنَا مَا هِيَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «هِيَ النَّخْلَةُ». [٦٢، ٧٢، ١٣١، ٢٢٠٩، ٤٦٩٨، ٥٤٤٤، ٥٤٤٨، ٦١٢٢، ٦١٤٤ مسلم: ٢٨١١ - فتح: /١٤٥]
حَدَّثَني قُتَيْبَةُ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابن عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «إِنَّ مِنَ الشَّجَرِ شَجَرَةً لَا يَسْقُطُ وَرَقُهَا، وَإِنَّهَا مَثَلُ المُسْلِمِ، فَحَدِّثونِي مَا هِيَ؟». فَوَقَعَ النَّاسُ فِي شَجَرِ البَوَادِي.
قَالَ عَبْدُ اللهِ: وَوَقَعَ فِي نَفْسِي أَنَّهَا النَخْلَةُ، فَاسْتَحْيَيْتُ، ثُمَّ قَالُوا: حَدِّثْنَا مَا هِيَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «هِيَ النَّخْلَةُ».


الكلام عليه من وجوه:
أحدها:
حديث ابن عمر، أخرجه البخاري في العلم في مواضع: عن قتيبة كما ترى، وعن خالد بن مخلد، عن سليمان، عن ابن دينار به (١)، وعن علي، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد (٢)، وعن إسماعيل، عن مالك، عن ابن دينار به، وفيه فقالوا: يا رسول الله أخبرنا بها (٣).
وأخرجه في البيوع في باب: بيع الجمار وأكله عن أبي الوليد، عن أبي عوانة، عن أبي بشر، عن مجاهد، عن ابن عمر (٤).
وفي الأطعمة عن عمر بن حفص، عن أبيه، عن الأعمش، عن مجاهد به (٥)، وعن أبي نعيم، عن محمد (بن) (٦) طلحة، عن زبيد، عن مجاهد به (٧)، ولفظ رواية عمر بن حفص: بَيْنَا نَحْنُ عِنْدَ رسول الله - ﷺ - جُلُوسٌ إِذْ أُتِيَ بِجُمَّارِ نَخْلَةٍ. فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: «إِنَّ مِنَ الشَّجَرِ لَمَا بَرَكتُهُ كَبَرَكَةِ المُسْلِمِ». فَظَنَنْتُ أَنَهُ يَعْنِي النَّخْلَةَ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَقُولَ هِيَ النَّخْلَةُ يَا رَسُولَ اللهِ، ثُمَّ التَفَتُّ فَإِذَا أَنَا عَاشِرُ عَشَرَةٍ أَنَا أَحْدَثُهُمْ فَسَكَتُّ، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: «هِيَ النَّخْلَةُ».

-------------------
(١) سيأتي برقم (٦٢) باب: طرح الإمام المسألة على أصحابه ليختبر ما عندهم.
(٢) سيأتي برقم (٧٢) كتاب: العلم، باب: الفهم في العلم.
(٣) سيأتي برقم (١٣١) كتاب: العلم، باب: الحياء في العلم.
(٤) سيأتي برقم (٢٢٠٩) كتاب: البيوع، باب: بيع الجمار وأكله.
(٥) سيأتي برقم (٥٤٤٤) كتاب: الأطعمة، باب: أكل الجمار.
(٦) في (ف): عن.
(٧) سيأتي برقم (٥٤٤٨) كتاب: الأطعمة، باب: بركة النخل.





التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر
نحن لا نأخذ هذا الدين من الفنانين ولاعبي الكرة ولكن نأخذه من العلماء ومشايخنا المعتبرين

من مواضيعي في الملتقى

* الافتقار إلى الله
* البصيرة في دعوة غير المسلمين
* ارفع طموحك واعلُ بهمتك
* الاتباع بمفهومه الشامل
* ولولا أن ثَبَّتْنَاك لقد كِدتَّ تَرْكَنُ إليهم شيئًا قليلًا
* أعظم دقيقة في حياتك !!
* التخصصات غير الشرعية في أحاديث الدعاة

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس