عرض مشاركة واحدة
قديم 02-08-2026, 07:05 AM   #24
مشرفة قسم القرآن


الصورة الرمزية امانى يسرى محمد
 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 73

امانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of light

افتراضي

      



الحكمة من الصيام التقوى


راتب النابلسي

أيها الأخوة الكرام ، يقول الإمام الشافعي رحمه الله تعالى : ” العبادات في الإسلام معللة بمصالح الخلق ” .

و الله عز وجل يقول :



﴿ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183) ﴾

( سورة البقرة)

هذه علة الصيام أو حكمة الصيام على اختلاف في الأقوال : ﴿ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ ما التقوى ؟

وردت التقوى في القرآن الكريم في أكثر من ثلاثمئة آية .

أيها الأخوة ، الإنسان في حياته الدنيا معرض لكثير من المخاطر ، الدنيا خضرة نضرة سمها في دسمها ، فيها منزلقات ومتاهات ، مالها يغري ، ويردي ، ويشقي ، نساؤها حبائل الشيطان ، الأهل والولد مشغلة مجبنة مبخلة ، الشهوات فيها مستعرة بأبهى حللها ، الفتن فيها يقظى في أجمل أثوابها ، السؤل : ﴿ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ كيف يتقي الإنسان الضياع في تلك المتاهات والضلالات ؟ كيف يتقي الإنسان الانجذاب إلى هذه الفتن المهلكات ؟ كيف يتقي الإنسان خطر الانغماس في تلك الشهوات ؟ كيف يتقي الإنسان حمئة المزاحمة في جمع الدراهم والثروات ؟ أسئلة كثيرة الإجابة عنها ، حينما يبني الإنسان تصوراته عن الكون ، والحياة ، والإنسان وفق البيان الإلهي ، وحينما ينطلق الإنسان في حركته اليومية وفق التشريع الإلهي ، يكون قد أسس بنيانه على تقوى من الله ورضوان ، والصيام من أجل التقوى .

أما إذا ضلّ عقله ، وساء عمله ، فقد أسس بنيانه على شفا جرف هار ، فانهار به في نار جهنم ، لذلك عبادة الله الحقة والخالصة تقي الإنسان شقاء الدنيا وعذاب الآخرة ، قال تعالى :



﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ .

( سورة البقرة )


﴿ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183) ﴾
( سورة البقرة)
تتقون هذه الأخطار ، هذه المنزلقات ، هذه المعاصي ، هذه الآثام ، تتقون العدوان على بعضكم بعضاً ، تتقون أن تأخذوا مالاً ليس لكم ، تتقون أن تعتدوا على أعراض المسلمين، من أجل ألا تقع في معصية أراد الله أن نصوم .

أيها الأخوة ، هل غير الله واجب الوجود ، الذات الكاملة ، الحي القيوم ، صاحب الأسماء الحسنى والصفات الفضلى ، الواحد الأحد ، الفرد الصمد ، الأول والآخر ، الظاهر والباطن ، من بيده ملكوت السماوات والأرض ، من إليه يرجع الأمر كله ، من هو مالك الملك إيجاداً ، وتصرفاً ، ومصيراً ، هل غير الله يُتقى سخطه ويرجى رضوانه ؟ هل غير الله تتقى ناره وترجى جنته ؟ إن الله فرض علينا الصيام من أجل التقوى :

﴿ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183) ﴾
( سورة البقرة)
الآية الكريمة :

﴿ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَتَّقُونَ (52) ﴾ .
( سورة النحل )
أتتقون إنساناً قوياً تنبطحون أمامه ، تنفذون تعليماته بحذافيرها ، خوفاً منه ولا تتقون الله عز وجل ؟!

﴿ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَتَّقُونَ (52) ﴾ .
( سورة النحل )
هل من جهة في الكون يمكن أن تتقيها وتنسى الله عز وجل ؟
لكننا لا نتقي الله لأننا في قبضته ، أو لأن أمرنا كله راجع إليه فحسب ، بل لأنه ذو الجلال والإكرام ، ذو الطول والإنعام ، رحمن رحيم ، منعم كريم ، إنه قال عن نفسه :

﴿ هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ(56)﴾ .
( سورة المدثر)
لا لأننا في قبضته فحسب بل لأنه ذات كاملة كمالاً مطلقاً :

﴿ هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ(56)﴾ .
( سورة المدثر)
هو أهل أن تفني شبابك من أجله ، هو أهل أن تعيش لرضوانه .

أيها الأخوة الكرام ، الإنسان لن يتقي سخط جهة ، ولن يسعى لمرضاتها ، إلا إذا أيقن بوجودها ، وأيقن بما يناله منها من مغنم كبير إذا هو أطاعها ، وما يصيبه منها من خسارة فادحة إذا هو عصاها ، لذلك قال تعالى :

﴿ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ(57) ﴾
( سورة المائدة )
آمن بالله الإيمان الذي أراده الله ، آمن بالله الإيمان التحقيقي ، آمن بالله الإيمان التوثيقي من أجل أن تتقيه .
أيها الأخوة الكرام ، إن لهذا الكون خالقاً عظيماً ، ورباً رحيماً ، ومسيراً حكيماً ، هو أهل أن تطيعه ، قال تعالى :

﴿ إِنَّ فِي اخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ(6) ﴾ .
( سورة يونس )
من أجل أن تتقي الله ينبغي أن تعرفه من خلال آياته الكونية ، ومن خلال آياته التكوينية :

﴿ قُلْ سِيرُواْ فِي الأَرْضِ ثُمَّ انظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ ﴾
( سورة الأنعام )
ومن خلال آياته القرآنية :

﴿ قُرآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ(28)﴾
( سورة الزمر)

أيها الأخوة الكرام ، إن تعجب فاعجب من هؤلاء الذين لا يتقون بل إذا قلت لأحدهم اتق الله أخذته العزة بالإثم ، لمَ لا يتقي الله ربه ؟ لمَ لا يتقي أن يعصيه ؟ لمَ لا يهتدي بهديه في أعماله كلها وأقواله كلها وأحواله كلها ؟ مع أن الله يعلم الإنسان من خلال العقل الذي أودعه فيه ، ومن خلال الفطرة التي فطر عليها ، ومن خلال الكتاب الذي أنزله على رسوله ، ومن خلال السنة التي بينت كتابه ، ومن خلال الحوادث التي تؤكد حكمته وعدالته ، ومن خلال دعوة الدعاة وإلهام الملائكة ، لمَ لا يتقي الإنسان ربه ؟ مع أن الله يعلمه ، قال تعالى :

﴿ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ (282) ﴾ .
( سورة البقرة الآية : 282 )
بالعقل ، وبالفطرة ، وبالحوادث ، وبالقرآن ، وبالسنة ، وبدعوة الدعاة :

﴿ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (282) ﴾ .
( سورة البقرة الآية : 282 )

1 ـ القول السديد :
أيها الأخوة الكرام ، من الوسائل الفعالة التي تسرع في خطا الإنسان إلى تقوى الله ؛ القول السديد :

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) ﴾
(سورة الأحزاب)
(( لَا يَسْتَقِيمُ إِيمَانُ عَبْدٍ حَتَّى يَسْتَقِيمَ قَلْبُهُ ، وَلَا يَسْتَقِيمُ قَلْبُهُ حَتَّى يَسْتَقِيمَ لِسَانُهُ )) .
[ أحمد عن أنس بن مالك]
ومعاصي اللسان لا تعد ولا تحصى :
(( إِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ لَا يَرَى بِهَا بَأْسًا يَهْوِي بِهَا سَبْعِينَ خَرِيفًا فِي النَّارِ )).
[ رواه الترمذي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ]

2 ـ أن تكون البيئة التي حولك مؤمنة :
شيء آخر من الوسائل الفعالة للوصول إلى التقوى ونحن في رمضان ، و رمضان من أجل التقوى ، أن تكون البيئة التي حولك مؤمنة :
(( لا تصاحب إلا مؤمنا ، ولا يأكل طعامك إلا تقي )) .
[ وأبو داود والترمذي وابن حبان والحاكم عن أبي سعيد ]

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ (119)﴾ .
( سورة التوبة )

3 ـ أن تبتغي إلى الله الوسيلة :
من الوسائل الفعالة التي توصلك إلى التقوى ونحن في رمضان ، ورمضان من أجل التقوى ، أن تبتغي إلى الله الوسيلة ، والوسيلة تعلم العلم على أيدي علماء مخلصين ، ومن الوسيلة العمل الصالح الخالص لوجهه الكريم ، ومن الوسيلة العبادات الدؤوبة :

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ (35) ﴾
( سورة المائدة)

أيها الأخوة ، طريق التقوى ليس مفروشاً بالرياحين ، بل هو طريق محفوف بالمكاره ، لأن الله عز وجل يقول :

﴿ إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ (90) ﴾
( سورة يوسف)
ينبغي أن تصبر عن المعاصي ، ينبغي أن تصبر على الطاعات ، ينبغي أن تصبر على قضاء الله وقدره :
﴿ إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (90) ﴾
( سورة يوسف)
والتقوى لا تقبل أن تعطيها بعضك ، بعض اهتمامك ، بعض وقتك ، لا بد من أن تبذل من أجلها الغالي والرخيص والنفس والنفيس لذلك قال تعالى :

﴿ فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ (16) ﴾
( سورة التغابن)


ابذلوا كل الوسع من أجل التقوى .

1 ـ يكفر عنه كل سيئاته السابقة :
أيها الأخوة ، من عظيم إكرام الله أنك إذا سلكت طريق التقوى فإن الله يكفر عنك كل السيئات السابقة ، قال تعالى :

﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا(5) ﴾
( سورة الطلاق)

2 ـ يجعل له من أمره يسرا :
ومن عظيم إكرام الله عز وجل أن الإنسان حينما يخطو الخطوة الأولى في طريق التقوى يجعل الله له من أمره يسرا ، تنحل العقد ، تفرج الكروب ، يصبح الحزن سهلاً ، قال تعالى :

﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا(4)﴾ .
( سورة الطلاق )
يتيسر زواجه ، وعمله ، ودخله ، وتربية أولاده .

3 ـ يجعل له مخرجاً من كل ضيق :
ومن عظيم إكرام الله عز وجل أن التقوى جعلها الله مخرجاً من كل ضيق :

﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً ﴾ .
( سورة الطلاق )
نزلت فلما استحكمت حلقاتها فرجت و كان يظن أنها لا تفرج
* * *

د,راتب النابلسي

امانى يسرى محمد متواجد حالياً   رد مع اقتباس