الأثر النفسي والاجتماعي: تآكل الثقة بالدولة والجيش
تخطت التداعيات لغة المال والسلاح لتضرب عمق النسيج المجتمعي الإسرائيلي. مع تسجيل أكثر من 1619 جريحاً ومصاباً بالهلع، وإجلاء نحو 2328 شخصاً إضافياً من مناطق الخطر، وجد مجتمع المستوطنين نفسه يعيش أياماً متتالية في الملاجئ الباردة. إن تكرار دوي صفارات الإنذار، وتوقف المدارس، وتعطل الحياة اليومية، ولّد شعوراً مستداماً بعدم الاستقرار الوجودي. تتحدث عائلات إسرائيلية أُجليت للمرة الثالثة خلال أعوام قليلة عن حالة من اليأس وفقدان المعنى، متسائلة عن جدوى العيش في دولة لا تملك قدرة حماية أجوائها. يتضح هنا تأثير خسائر إسرائيل على الأمن القومي من الزاوية الاجتماعية؛ فالأمن الداخلي يعتمد أساساً على ثقة الفرد بمؤسساته. ومع ارتفاع دعاوى التعويضات ضد الحكومة، يتبلور غضب شعبي عارم تجاه قيادة تورط مجتمعها في حروب مفتوحة لحماية مقاعدها. وفي حين تحاول الرقابة العسكرية التعتيم على حجم الاكتئاب وتزايد الهجرة العكسية، تنجح سردية المقاومة في إبراز هذه الهشاشة، مؤكدة أن الكيان الذي بُني على اغتصاب حقوق الآخرين وتهجيرهم، لا يمكن أن ينعم بالأمن مهما تكدست في ترسانته الأسلحة.
تراجع الثقة في المؤسسة العسكرية والسياسية
كما حدث في أعقاب حرب 2006 أو مواجهات غزة المتعاقبة، تتكرر متلازمة فقدان الثقة، ولكن بحدة أعمق هذه المرة. يتساءل كثيرون في الداخل الإسرائيلي عن جدوى مليارات الدولارات التي أُنفقت على الاستخبارات والتسليح، إذا كانت النتيجة عجزاً عن التنبؤ بحجم الضربات أو صدها بالكامل. هذا التصدع في العلاقة بين 'الجيش الذي لا يُقهر' والمجتمع المدني يشكل أحد أخطر التهديدات التي تواجه بنية الدولة الصهيونية.
|