عرض مشاركة واحدة
قديم 05-03-2026, 12:40 AM   #6
مشرفة قسم القرآن


الصورة الرمزية امانى يسرى محمد
 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 100

امانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of light

افتراضي

      


وبشِّر المخبتين

الدكتور عثمان قدري مكانسي



المخبت: المتواضع الخاشع من المؤمنين (مختار الصحاح)
قال عمرو بن أوس: المخبتون الذين لا يَظلِمون وإذا ظلمهم إخوانهم لم ينتصروا.(القرطبي)
قال مجاهد: هم المطمئنّون بأمر الله عز وجلّ.(ابن كثير)
وقال الثوري: المطمئنون لقضاء الله المستسلمون له (ابن كثير)
ومن أفضل صفاتهم التي لأجلها يُبَشّرون برحمة الله :
{ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّـهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلَىٰ مَا أَصَابَهُمْ وَالْمُقِيمِي الصَّلَاةِ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ (34)}(الحج)

1- الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّـهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ : والوجل : الخوف والحذر من المخالفة ،والوجل من الله لقوة يقينهم ومراعاتهم لربهم، وكأنهم بين يديه.) والوجلُ كذلك خوف ممتزج بالمحبة، فالمخبتون يخافون الله ويحبونه.
2- وَالصَّابِرِينَ عَلَىٰ مَا أَصَابَهُمْ : فهم راضون بقدر الله،مطمئنون إلى حكمه وقضائه.
3- وَالْمُقِيمِي الصَّلَاةِ : التي تؤدى كما ينبغي بأركانها،مع التدبر والفهم والوعي.
4- وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ : يزكون أموالهم، ويعرفون حق الفقير والمسكين فيتصدقون قاصدين وجه الله ومثوبته، راغبين بكرمه وإحسانه.

ومما قاله القرطبي رحمه الله : وهذه حالةُ العارفين بالله ،الخائفين من سطوته وعقوبته،لا كما يفعله الجُهّال العوام والمبتدعةُ الطَّغام ُمن (الزعيق والزئير،ومن النهاق الذي يشبه نِهاقَ الحمير)، فيُقالُ لمن تعاطى ذلك وزعم أن ذلك وجدٌ وخشوعٌ: إنك لم تبلغ أن تُساوي حال رسول الله صلى الله عليه وسلم ،ولا حال أصحابه في المعرفة بالله والخوف منه والتعظيم لجلاله، ومع ذلك كانت حالُهم عند المواعظ الفهمَ عن الله والبكاءَ خوفاً من الله.
وكذلك وصف اللهُ أهل المعرفة عند سماع ذكره وتلاوة كتابه ،ومن لم يكن كذلك فليس على هديِهم ولا على طريقتهم، قال تعالى:
{ وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَىٰ أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ ۖ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ (83)}(المائدة) .
فهذا وصفُ حالهم وحكايةُ مقالهم ، فمن كان مُسْتنّاً فلْيستَنَّ ، ومن تعاطى أحوال المجانين والجنون فهو من أخسِّهم حالاً، والجنون فنون.../انتهى قول القرطبي/ ..

اقول : ولعل الكثير منكم اطّلع على فعل العوام من (مشايخ الجهل) وأتباعهم،مما يؤلم القلب ،فإنهم يعطون انطباعاً خاطئاً وصورة سيئة عن الإسلام لغير المسلمين،فيبعدونهم بجهالاتهم هذه عنه،ولا حول ولا قوة إلا بالله.






{ أحسن الحديث }

الدكتور عثمان قدري مكانسي*

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ


{ الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله ذلك هدى الله يهدي به من يشاء ومن يضلل الله فما له من هاد (23)} (الزمر).

أفتح بعض كتب التفسير – وأخص تفسير القرطبي من بينها بالاهتمام لقرب أسلوبه مما أرغب وأرتاح ،فأرى مدح من الله عز وجل لكتابه القرآن العظيم المنزل على رسوله الكريم إذ يقول الله تعالى { الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني } فأجد معاني جليلة كثيرة ، منها:

1- قول مجاهد يذكر أنّ القرآن كله متشابه مثاني

2- ويقول قتادة : الآية تشبه الآية والحرف يشبه الحرف .

3- ويقول الضحاك : { مثاني } ترديد القول ليفهموا عن ربهم تبارك وتعالى .

4- ويقول الحسن البصري :تكون السورة فيها آية وفي السورة الأخرى آية تشبهها

5- ويقول عبد الرحمن بن زيد بن أسلم : { مثاني } مُرَدد . رُدِّدَ موسى في القرآن وصالحٌ وهودٌ والأنبياء عليهم الصلاة والسلام في أمكنة كثيرة

6- ويقول سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما { مثاني } القرآن يشبه بعضُه بعضاً ويُرَدُّ بعضه على بعض

7- وقال بعض العلماء ويروى عن سفيان بن عيينة معنى قوله تعالى { متشابها مثاني } أن سياقات القرآن تارة تكون في معنى واحد فهذان من المتشابه وتارة تكون بذكر الشيء وضده كذكر المؤمنين ثم الكافرين وكصفة الجنة ثم صفة النار وما أشبه هذا . وهذا من المثاني كقوله تعالى: { إن الأبرار لفي نعيم وإن الفجار لفي جحيم } وكقوله عز وجل { كلا إن كتاب الفجار لفي سجين - إلى أن قال - كلا إن كتاب الأبرار لفي عليين } ، { هذا ذكر وإن للمتقين لحسن مآب - إلى أن قال - هذا وإن للطاغين لشر مآب }

8- ونحو هذا من السياقات فهذا كله من المثاني أي في معنيين اثنين .

ويقول القرطبي رحمه الله تعالى :
وأما إذا كان السياق كله في معنى واحد يشبه بعضُه بعضا فهو المتشابه. وليس هذا من المتشابه المذكور في قوله تعالى { منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات } ذاك معنى آخر.
أما قوله تعالى { تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله } فهذه صفة الأبرار عند سماع كلام الجبار المهيمن العزيز الغفار إذ يفهمون منه من الوعد والوعيد والتخويف والتهديد فتقشعر جلودهم من الخشية والخوف { ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله } لما يرجون ويؤملون من رحمته ولطفه وهذه صفة رائعة للمؤمنين الذين يخالفون غيرهم من الفجار من وجوه :

1- " أحدها " أن سماع هؤلاء هو تلاوة الآيات وسماع أولئك نغمات الأبيات من أصوات القينات .

2- " الثاني " أنهم إذا تليت عليهم آيات الرحمن خروا سجدا وبكيا بأدب وخشية ورجاء ومحبة وفهم وعلم كما قال تبارك وتعالى :
{ إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون أولئك هم المؤمنون حقا لهم درجات عند ربهم ومغفرة ورزق كريم } وقال تعالى :
{ والذين إذا ذكروا بآيات ربهم لم يخروا عليها صما وعميانا } فلم يتشاغلوا عنها لاهين بل مصغين إليها فاهمين بصيرين بمعانيها ، فهم يعملون بها ويسجدون عندها عن بصيرة لا عن جهل ومتابعة لغيرهم.

3- " الثالث " أنهم يلزمون الأدب عند سماعها كما كان الصحابة رضي الله عنهم عند سماعهم كلام الله تعالى حين يسمعون تلاوة رسول الله فتقشعر جلودهم ثم تلين مع قلوبهم إلى ذكر الله، ولم يكونوا يتصارخون ولا يتكلفون ما ليس فيهم بل عندهم ، إنهم يسمعون القرآن بأدب وخشية وسكون وثبات ما لا يلحقهم أحد في ذلك ، ففازوا بمدح الرب الأعلى في الدنيا والآخرة .

تلا قتادة رحمه الله { تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله } فقال هذا نعت أولياء الله نعتهم الله عز وجل بأنهم تقشعر جلودهم وتبكي أعينهم وتطمئن قلوبهم إلى ذكر الله ولم ينعتهم بذهاب عقولهم والغشيان عليهم إنما هذا في أهل البدع ،وهذا من الشيطان
وقال السدي : { ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله } وإلى وعد الله وقوله { ذلك هدى الله يهدي به من يشاء من عباده } وهذه صفة مَنْ هداه الله . أمّا من كان على خلاف ذلك فهو ممن أضله الله { ومن يضلل الله فما له من هاد } .

قلت: هذا والله ما نراه في جهل العامّة الذين يسمعون القارئ يتلوّن في المقامات ويتنغّم بالألحان ، فتراهم يصيحون باصوات منكرة ، ضاع منها الأدب وغاض خوف الله من قلوبهم ليسكن فيها الأداء الجميل والصوت الرخيم ، فإذا سمعوا { الحاقة * ما الحاقة } وهذا تنبيه وتخويف من يوم القيامة صاحوا متلذذين مستبشرين ، وكأنّ { الحاقّة } بشرى تُعقد عليها الامال !! وتُنال بها الرغائب !

وشتان شتان بين من يسمع ويفهم فيعي ويعمل وبين مَن جَهل فأخطأ ولم يدرِ، فضاع وضيّع.

*بتصرف بسيط​

امانى يسرى محمد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس