عرض مشاركة واحدة
قديم 05-04-2026, 10:47 PM   #3

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      




الكتاب: التوضيح لشرح الجامع الصحيح
المؤلف: سراج الدين أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري الشافعي

المعروف بـ ابن الملقن (٧٢٣ - ٨٠٤ هـ)
الناشر: دار النوادر، دمشق - سوريا
الطبعة: الأولى، ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م
عدد الأجزاء: ٣٦ (٣٣ والفهارس)

المجلد (5)
من صـــ 587 الى صـــ 606
الحلقة (146)



ثانيها:
(سليمان) هو ابن داود صلوات الله وسلامه عليه وعلى والده وعلى سائر الأنبياء، ذكره الله تعالى في القرآن العظيم في مواضع.
وسيأتي في حديث أبي هريرة في قصة المرأتين في عدو الذئب على أحد ولديهما (١)، وكان والده يشاوره في كثير من أموره مع صغر سنه لوفور عقله، وفيه قال تعالى: ﴿وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ﴾ [النمل: ١٦] أي: في نبوته وملكه وحكمه دون سائر أولاد داود.
وذكر الثعالبي في «عرائسه»، قال: وكان لداود اثنا عشر ابنا، وكان سليمان ملك الشام، وقيل: ملك الأرض كلها. وروي عن ابن عباس قال: ملك الأرض مؤمنان: سليمان وذو القرنين، وكافران: نمروذ وبختنصر (٢).
قال كعب ووهب: كان سليمان أبيض جسيما وسيما وضيئا جميلا خاشعا متواضعا، يلبس الثياب البيض، ويجالس المساكين، ويقول: مسكين جالس مساكين. وكان حين ملك كبير الغزو لا يكاد يتركه يحمله الرمح هو وعسكره وداوبهم حيث أرادوا، وتمر به وبعسكره الريح على المزر لا يحركها.
وعن محمد بن كعب القرظي: بلغنا أن عسكر سليمان كان مائة
فرسخ: خمسة وعشرون للإنس، وخمسة وعشرون للجن، وخمسة

-------------------
(١) سيأتي برقم (٣٤٢٧) كتاب: أحاديث الأنبياء، باب: قول الله تعالى: ﴿وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ﴾، ورواه مسلم (١٧٢٠) كتاب: اللقطة، باب: بيان اختلاف المجتهدين.
(٢) رواه الطبري ٣/ ٢٧ (٥٨٧٥) من قول مجاهد، وكذلك ذكره ابن كثير في «تفسيره» ٢/ ٤٥١، والسيوطي في «الدر» ١/ ٥٨٦ وزاد نسبته إلى عبد بن حميد.



وعشرون للطير، وخمسة وعشرون للوحش. وكان عمر سليمان ثلاثا وخمسين، وملك وهو ابن (ثلاث عشرة) (١) سنة، وابتدأ ببيت المقدس بعد ابتداء ملكه بأربع سنين.
ثالثها:
العفريت: وزنه فِعْلِيت، العاتي المتمرد من الجن الخبيث المنكر النافذ في الأمر المبالغ فيه، وقرئ: (عفرية من الجن) (٢) قال الجوهري: إذا سكنت الياء صيرت الهاء تاء، وإذا حركتها فالتاء هاء في الوقف (٣).
ومعنى: («تفلت علي»): تعرض علي فلتة أي: فجأة، وفي مسلم: (يفتك) بدل (تفلت)، وهو الأخذ في غفلة وخديعة وسرعة، وهو المراد بقوله في البخاري: أو كلمة نحوها، قال ابن قرقول: يفتك بضم التاء وكسرها، والفتك هنا تصحيف من تفلت كما في البخاري أي: توثب وأسرع لإضراري والجمع: فلتات.
رابعها:
(البارحة) أقرب ليلة مضت، قال في «المحكم»: هي الليلة الخالية ولا تحقر. قال ثعلب: يحكى عن أبي زيد أنه قال: تقول: مُذْ غدوة إلى أن تزول الشمس قد سرينا الليلة، وفيما بعد الزوال إلى آخر النهار رأيت البارحة (٤).

------------------
(١) في (س): ثلاثة عشر. وهو خطأ، والصواب ما أثبتناه.
(٢) قرأ أبو رجاء وأبو السمال: (عِفْريةٌ)، وقرأ أبو حيوة: (عَفْرِيةٌ). انظر: «مختصر في شواذ القرآن» لابن خالويه ص ١١١.
(٣) «الصحاح» ٢/ ٧٥٢.
(٤) «المحكم» ٣/ ٢٢٤ مادة: برح.



وفي «المنتهى» لأبي (المعالي) (١): كل زائل بارح، ومنه سميت
البارحة أدني ليلة زالت عنك، تقول: لقيته البارحة، والبارحة الأولى، ومنذ ثلاث ليال. وقال قاسم في «دلائله»: يقال بارحة الأولى يضاف الاسم إلى الصفة كما يقال: مسجد الجامع، ومنه الحديث: كانت لي شاة فعدا عليها الذئب بارحة الأولى (٢).
خامسها:
فيه دلالة على وجود الجن، وأنه قد يراهم بعض الآدميين، وإن قوله تعالى: ﴿مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ﴾ محمول على الغالب، فرؤيتهم غير مستحيلة؛ لأنهم أجسام لطيفة، والجسم وإن لطف فدركه غير مستحيل.
قال الخطابي: وقد رأينا غير واحد من الثقات وأهل الزهد والورع، وبلغنا عن غير واحد من أهل الرياضة وأهل الصفاء والإخلاص من أهل المعرفة أنهم يخبرون أنهم يدركون أشخاصهم.
قلت: ورأيت أنا بعضهم في اليقظة (وسلمت) (٣) عليه، وسلم عليَّ بعضهم نهارًا من غير رؤية شخصه، قال: وروينا عن عمر بن الخطاب وأبي أيوب الأنصاري وغير واحد من الصحابة رؤية الجن، ومعالجتهم إياهم في غير طريق من حديث الأثبات والثقات من النقلة (٤).

------------------
(١) في الأصل: (المعاني)، والمثبت هو الصواب.
(٢) رواه الطبراني في «الأوسط» ٣/ ٢٠٢ - ٢٠٣ (٢٩٢٦)؛ وفيه: ما بقيت لنا إلا شارة واحدة بعتها الذئب البارحة. وقال الهيثمي في «المجمع» ١٠/ ٣٠٦: نيه جماعة لم أعرفهم.
(٣) كلمة غير واضحة بالأصل، لعلها ما وصفنا، ورسمها في الأصل يقاربه (ملتت).
(٤) «أعلام الحديث» ١/ ٣٩٩ - ٤٠٠.



وقد قيل: إن رؤيته كانت للعفريت وبجسمه حتى يربطه من خصوصياته كما خص برؤية الملائكة، وقد رآه يوم انصرافهم عن الخندق، ورأى في هذِه الليلة الشيطان وأقدر عليه لتجسمه؛ لأن الأجسام ممكن القدرة عليها، وأما غيره من الناس فلا يتمكن من هذا، ولا يرى أحد الشيطان على صورته غيره - ﷺ - للآية السالفة، لكنه يراه سائر الناس إذا تشكل في غير شكله، كما تشكل للأنصاري في بيته صورة حية فقتله، فمات الأنصاري، ومن ذلك - ﷺ - في قوله: «إن بالمدينة جنا قد أسلموا» (١).
وسموا جنًّا لاستتارهم، وهم نوع من العالم، والإجماع قائم على وجودهم، وإنما أنكرت المعتزلة تسلطهم على البشر فقط.
سادسها:
معنى قوله: «فذكرت قول أخي سليمان أنه أعطي مملكة الجن، فلم أرد أن أزحمه فيما أعطي» فإذا لم يربطه، ويبعد أنه قال ذلك مع عدم القدرة عليه، وهذا الربط يحتمل أن يكون بعد تمامها، ويحتمل أن يكون فيها؛ لأنه شغل بشر.
سابعها:
فيه إباحة ربط ما ذكر في المسجد، وعليه ترجم البخاري: والأسير مثله. قال المهلب: وفيه ربط من خشي هروبه لحق عليه أو دين، والتوثق منه في المسجد، وغيره حكاه ابن بطال عنه، ثم قال: ورؤيته للعفريت هو مما خص به كما خص برؤية الملائكة، فقد أخبر أن جبريل له ستمائة جناح، وأخبرنا الله تعالى بذلك بقوله: ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى (١٨)﴾.

-----------------
(١) رواه مسلم برقم (٢٢٣٦) كتاب: السلام، باب: قتل الحيات وغيرها.


وبقوله: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى (١٣)﴾ وقد رآهم (١)، وهذا قد أسلفناه.
ثامنها:
قوله: «فرده الله خاسئا» أي: ذليلا صاغرا مطرودا، يقال: خسأ الكلب خسوءًا: تباعد، وخسأته: قلت: اخسأ، واعلم أن في بعض نسخ البخاري بعد هذا الباب الاغتسال إذا أسلم، وعليه مشى ابن بطال في «شرحه» (٢) ونحن أيضا، وفي بعضها ذكر الحديث الذي فيه من غير تبويب، وهو مطابق لما بوب له من ربط الأسير مطابقة ظاهرة؛ لأن ثمامة كان أسيرًا وغريما للصحابة لما جاءوا به.
قال ابن المنير: ويجوز أن يكون البخاري سلك عادته في الاستدلال بالخفي والإعراض عن الجلي (اكتفاء) (٣) بسبق الأفهام إليه، ويجوز أن يكون ترك الاستدلال بحديث ثمامة؛ لأنه - ﷺ - لم يربطه، ولم يأمر بربطه، وحيث رآه مربوطًا قال: «أطلقوا ثمامة» فهو بأن يكون إنكارًا لفعلهم أولى منه بأن يكون تقريرًا بخلاف قصة العفريت، فإنه - ﷺ - هم بربطه.
قلت: في وفد بني حنيفة غدا عليه ثلاثة أيام، وهو كذلك، فإن تقرير
أكثر من ذلك على أن ابن إسحاق ذكر أنه - عليه السلام - أمر بربطه (٤)؛ فزال ما ذكره.
وفي بعض النسخ: وكان شريح يأمر بالغريم أن يحبس إلى سارية المسجد (٥).

-------------------
(١) «شرح صحيح البخاري» لابن بطال ٢/ ١٠٩.
(٢) المصدر السابق.
(٣) في الأصل: اكتفى. والمثبت كما في «المتواري».
(٤) «المتواري» ص ٨٨.
(٥) سيأتي قريبًا قبل الحديث الآتي.



وهذا رواه معمر عن أيوب، عن ابن سيرين قال: كان شريح إذا قضى على رجل بحق أمر بحبسه في المسجد إلى أن يقوم بما عليه، وإن أعطى حقه، وإلا أمر به إلى السجن (١).
--------------------
(١) رواه عبد الرزاق في «مصنفه» ٨/ ٣٠٦ (١٥٣١٠).


٧٦ - باب الاِغْتِسَالِ إِذَا أَسْلَمَ، [وَرَبْطِ الأَسِيرِ أَيْضًا فِي الْمَسْجِدِ
وَكَانَ شُرَيْحٌ يَأْمُرُ الغَرِيمَ أَنْ يُحْبَسَ إِلَى سَارِيَةِ المَسْجِدِ] (١).

٤٦٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْن أَبِي سَعِيدٍ، سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ - ﷺ - خَيْلًا قِبَلَ نَجْدٍ، فَجَاءَتْ بِرَجُلٍ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ، يُقَالُ لَهُ ثُمَامَةُ بْنُ أُثَالٍ، فَرَبَطُوهُ بِسَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي المَسْجِدِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ - ﷺ - فَقَالَ: «أَطْلِقُوا ثُمَامَةَ». فَانْطَلَقَ إِلَى نَخْلٍ قَرِيبٍ مِنَ الَمسْجِدِ، فَاغْتَسَلَ ثُمَّ دَخَلَ المَسْجِدَ، فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إله إِلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدَا رَسُولُ اللهِ. [٤٦٩، ٢٤٢٢، ٢٤٢٣، ٤٣٧٢ - مسلم: ١٧٦٤ - فتح: ١/ ٥٥٥]
ذكر فيه حديث أبي هُرَيْرَةَ قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ - ﷺ - خَيْلًا قِبَلَ نَجْدٍ، فَجَاءَتْ بِرَجُلٍ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ، يُقَالُ لَهُ ثُمَامَةُ بْنُ أُثَالٍ، فَرَبَطُوهُ بِسَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي المَسْجِدِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ - ﷺ - فَقَالَ: «أَطْلِقُوا ثُمَامَةَ». فَانْطَلَقَ إِلَى نَجْلٍ قَرِيبٍ مِنَ المَسْجِدِ، فَاغْتَسَلَ ثُمَّ دَخَلَ المَسْجِدَ، فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إله إِلَّا اللهُ وَأَنَ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ.
الكلام عليه من أوجه:
أحدها:
هذا الحديث أخرجه قريبًا أيضًا (٢)، وفي الإشخاص (٣) ومطولًا في وفد بني حنيفة من المغازي (٤).

-------------------
(١) لم تقع في الأصل، وهي من «اليونينية».
(٢) سيأتي برقم (٤٦٩) باب: دخول المشرك المسجد.
(٣) سيأتي برقم (٢٤٢٢) كتاب: الخصومات، باب: التوثيق ممن تخشى معرته، وبرقم (٢٤٢٣) باب: الربط والحبس في الحرم.
(٤) سيأتي برقم (٤٣٧٢) باب: وفد بني حنيفة.



وأخرجه مسلم في المغازي (١)، وطرقه الدارقطني في «علله»، وقال: طريقة البخاري هي الصواب (٢).
ووقع في كتاب ابن المنير أن البخاري أخرجه في البيع والشراء في المسجد، ومعه شيخنا في «شرحه»، وهو عجيب فليس فيه إلا حديث بريرة كما سلف، ثم قال: ووجه المطابقة أن الذي تخيل المنع إنما أخذه من ظاهر: «إن هذِه المساجد إنما بنيت للصلاة وذكر الله». فبين البخاري تخصيص هذا العموم بإجازة فعل غير الصلاة في المسجد، وهو ربط ثمامة؛ لأنه لمقصود صحيح، والبيع كذلك (٣).
وهذا أعجب من الأول، وليته على تقدير وجدانه فيه، وأنى له ذلك، استنبط ذلك من قوله في وفد بني حنيفة: (إن تُنعم تُنعم على شاكر، وإن كنت تريد المال فسل) قيده مساومة وبيع في النفس والمال.
ثانيها:
هذا الحديث روي أيضا من حديث ابن عباس أخرجه ابن منده في «معرفة الصحابة» من حديث علباء بن أحمر، عن عكرمة، عن ابن عباس أن ثمامة بن أثال الحنفي أتى النبي - ﷺ - أسيرًا فخلى سبيله، فلحق بمكة فحال بين أهل مكة والميرة من اليمامة، فجاء أبو سفيان إلى رسول الله - ﷺ - فقال: ألست تزعم أنك بعثت بالرحمة؟ قال: «بلى». قال: فقد قتلت الآباء بالسيف والأبناء بالجوع، فأنزل الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ﴾ [المؤمنون: ٧٦] الآية (٤).

-------------------
(١) مسلم (١٧٦٤) كتاب: الجهاد والسير، باب: ربط الأسير وحبسه.
(٢) «علل الدارقطني» ٨/ ١٦١ - ١٦٢.
(٣) «المتواري» ص ٨٨.
(٤) رواه أبو نعيم في «معرفة الصحابة» ١/ ٥٠٧ (١٤٢٢) من طريق عبد المؤمن بن =



ثالثها:
(ثمامة): -بالثاء المثلثة المضمومة- ابن أثال -بضم الهمزة، ثم ثاء مثلثة مفتوحة وبعد الألف لام؛ مصروف- ينتهي نسبه إلى عدنان، وهو سيد أهل اليمامة، وكناه ابن الطلاع أبا أمامة وسماه أثاثة، قال: ويقال: ثمامة، وإسلامه قبل الفتح.
رابعها:
أخذ ابن المنذر من هذا الحديث جواز مكث الجنب المسلم في المسجد، وأنه أولى من المشرك؛ لأنه ليس بنجس، بخلاف المشرك، وروى ابن جريج، عن عثمان بن أبي سليمان أن مشركي قريش حين أتوا رسول الله - ﷺ - في نداء من أسلم منهم ببدر كانوا يبيتون في مسجد الرسول منهم جبير بن مطعم (…) (١)، وسيأتي حديثه عند البخاري (٢).
خامسها:
في ربطه بالسارية جواز ربط الأسير وحبسه وإدخال الكافر المسجد، ومذهبنا جوازه بإذن المسلم سواء كان الكافر كتابيًّا أو غيره. واستثنى الشافعي من ذلك مسجد مكة وحرمه (٣)، وذكر ابن التين عن مجاهد وابن محيريز جواز دخول أهل الكتاب فيه (٤).

------------------
= خالد، عن علباء بن أحمر، به. ولعله فيما خرم من «معرفة الصحابة» لابن منده؛ إذ هناك خرم في المطبوعة من حرف الثاء والجيم وصدرا من الحاء.
(١) كلام غير واضح بالأصل.
(٢) سيأتي برقم (٣٠٥٠) كتاب: الجهاد والسير، باب: فداء المشركين.
(٣) «الأم» ١/ ٤٦، واستدل بقوله تعالى ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ﴾.
(٤) انظر: «مصنف ابن أبي شيبة» ٢/ ٢٦١ (٨٧٧٦)، (٨٧٧٧).



وقال عمر بن عبد العزيز (١) وقتادة ومالك (٢): لا يجوز. ونقله القرطبي عن المزني أيضًا (٣).
وقال أبو حنيفة: يجوز للكتابي دون غيره (٤). وكان حجته ما رواه أحمد في «مسنده» من حديث جابر مرفوعًا: «لا يدخل مسجدنا هذا بعد عامنا هذا مشرك إلا أهل العهد وخدمهم» (٥).
وحجة الشافعي حديث ثمامة، وبأن ذات المشرك ليست نجسة، ومالك أخذ بظاهر الآية، وأنه خاص بالحرم، ومقتضاه تنزه المساجد عنهم كما تنزه عن سائر الأنجاس، عنده أنه نجس لما يخالطه منها إذ كان لا ينفك عنها ولا يتحرز عنها، وبقوله تعالى: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ﴾ [النور: ٣٦]، ودخول الكافر فيها مناف لذلك، وبقوله - ﷺ -: «إن هذِه المساجد لا يصلح فيها شيء من البول والقذر» (٦). والكافر لا يخلو عن ذلك، وبالحديث السائر: «لا أحل المسجد لحائض ولا جنب» (٧). والكافر جنب.

-----------------
(١) «مصنف ابن أبي شيبة» ٢/ ٢٦١ (٨٧٧٨).
(٢) «النوادر والزيادات» ١/ ٥٣٥، «البيان والتحصيل» ١/ ٤٠٩.
(٣) «المفهم» ٣/ ٥٨٣.
(٤) «بدائع الصنائع» ٥/ ١٢٨، «تبيين الحقائق» ٦/ ٣٠.
(٥) «المسند» ٣/ ٣٣٩، وقال الهيثمي في «المجمع» ٤/ ١٠: فيه أشعث بن سوار، وفيه ضعف، وقد وثق.
(٦) رواه مسلم (٢٨٥) كتاب: الطهارة، باب: وجوب غسل البول وغيره من النجاسات، من حديث أنس بن مالك، ورواه البخاري مختصرًا دون موضع الشاهد برقم (٢١٩) كتاب: الوضوء، باب: ترك النبي - ﷺ - والناس الأعرابي حتى فرغ من بوله في المسجد.
(٧) رواه أبو داود (٢٣٢)، وابن خزيمة في «صحيحه» ٢/ ٢٨٤ (١٣٢٧)، والبيهقي ٢/ ٤٤٢، وضعفه ابن حزم في «المحلى» ٢/ ١٨٥ - ١٨٦، وقال ابن حجر في =



واعتذروا عن حديث ثمامة بأوجه:
منها: أن ذلك كان متقدمًا على الآية -وفيه نظر- فإنه في سنة ست، والآية كانت سنة تسع.
ومنها: أنه - ﷺ - كان قد علم بإسلامه.
ومنها: أنها قصة في حين قال القرطبي: ويمكن أن يقال: إنه - ﷺ - إنما ربط ثمامة في المسجد؛ لينظر حسن صلاة المسلمين واجتماعهم عليها وحسن آدابهم في جلوسهم في المسجد فيأنس بذلك، وكذلك كان (١).
ويوضحه حديث عثمان بن أبي العاصي في «صحيح ابن خزيمة» أن وفد ثقيف لما قدموا على رسول الله - ﷺ - أنزلهم المسجد ليكون أرق لقلوبهم (٢).
وقال جبير فيما ذكره أحمد: دخلت المسجد والنبي - ﷺ - يصلي المغرب فقرأ بالطور، فكأنما صدع قلبي حين سمعت القرآن (٣). قال: ويمكن أن يقال أيضًا: إنهم لم يكن لهم موضع ربط يربط فيه إلا المسجد.
سادسها: قوله (فقال: «أطلقوا ثمامة») سبب إطلاقه أنه قال له ثلاثة أيام: «ما عندك يا ثمامة؟» -كما يأتي في المغازي (٤) - قال: عندي يا محمد خير، إن تقتل تقتل ذا دم، وإن تنعم تنعم على شاكر، وإن

------------------
= «التلخيص» ١/ ١٤٠: وضعف جماعة هذا الحديث، بأن راويه أفلت بن خليفة، مجهول الحال. وضعفه الألباني في «ضعيف أبي داود» (٣٢).
(١) «المفهم» ٣/ ٥٨٤.
(٢) «صحيح ابن خزيمة» ٢/ ٢٨٥ (١٣٢٨)، ورواه أيضًا أبو داود (٣٠٢٦)، وأحمد ٤/ ٢١٨. وقال الألباني: إسناده ضعيف فيه عنعنة الحسن، وهو البصري.
(٣) أحمد ٤/ ٨٣، وتقدم تخريجه من البخاري (٣٠٥٠) دون قوله: فكأنما صُدع عن قلبي ..
(٤) سيأتي برقم (٤٣٧٢) باب: وفد بني حنيفة.



كنت تريد المال فسل تعط منه ما شئت، فعند ذلك أمر بإطلاقه، ففيه: جواز اللين على الأسير، وهو مذهبنا ومذهب الجمهور (١).
وادعى ابن الجوزي أنه لم يسلم تحت الأسر لعزة نفسه، وكأن - ﷺ - أحس منه بذلك فقال: «أطلقوه» فلما أطلق أسلم، ورواية ابن خزيمة وابن حبان في «صحيحهما» بزيادة: إذ فيهما فمر - ﷺ - يومًا فأسلم فحله وبعث به إلى حائط أبي طلحة، فأمره أن يغتسل، فاغتسل وصلى ركعتين، فقال - ﷺ -: «لقد حسن إسلام أخيكم» (٢). ورواه ابن الجوزي أيضا كذلك.
سابعها:
قوله: (فانطلق إلى نجل) كذا الرواية هنا، وفي مسلم وغيرهما بالنون والخاء المعجمة، أي: انطلق إلى نخيل فيه ماء، وزعم ابن دريد أنه بالجيم، وهو الماء القليل المنبعث، وقيل: الجاري.
وعن عائشة رضي الله عنها أن بطحان وهو -واد بالمدينة يجري نجلًا (٣). أي: نزًّا فيمكن أن يكون مضى لذلك المكان، وفي رواية: أنه ذهب إلى المصانع فغسل ثيابه، واغتسل (٤).
ولا شك أن الكافر إذا أراد الإسلام بادر به، ولا يؤخره للاغتسال، ولا يحل لأحد أن يأذن له في تأخيره، بل يبادر به ثم يغتسل. ورواية

------------------
(١) انظر: «شرح السير الكبير» ٣/ ١٠٢٩، «أحكام القرآن» لابن العربي ٤/ ١٨٩٨، «أحكام القرآن» للشافعي ٢/ ١٩٩ - ٢٠٠.
(٢) ابن خزيمة ١/ ١٢٥ (٢٥٣)، وابن حبان ٤/ ٤١ - ٤٢ (١٢٣٨).
(٣) «صحيح البخاري» برقم (١٨٨٩)، أبواب: فضائل المدينة، باب: كراهية النبي - ﷺ - أن تعرى المدينة.
(٤) ذكرها ابن عبد البر في «الاستيعاب» ١/ ٢٨٨.



البخاري أنه تشهد بعد الغسل محمولة على أنه أظهر ذلك، وقد أسلفنا أنه أسلم قبله.
ومذهبنا أن اغتساله واجب إن كان عليه جنابة في شركه سواء اغتسل منها أم لا، وأبعد بعض أصحابنا، فقال: إن كان اغتسل أجزأه، وإلا وجب.
وأبعد منه قول بعض أصحابنا وبعض المالكية: لا غسل عليه، ويسقط حكم الجنابة بالإسلام كما تسقط الذنوب، وهو منقوض بالوضوء، وأنه لازم إجماعًا هذا كله إذا كان أجنب في كفره، وإلا فهو مستحب، وقاله مالك (١).
قال القرطبي: وهذا الحديث دال على أن الغسل في حق الكافر كان مشروعًا عندهم معروفًا، ألا ترى أنه لم يحتج في ذلك إلى من يأمره به، ولا لمن نبهه عليه.
قلت: قد سلف صريحًا أنه أمره به قال: والمشهور من قول مالك أنه إنما يغتسل لكونه جنبًا، قال: ومن أصحابنا من قال: يغتسل للنظافة واستحبه ابن القاسم ولمالك قول: إنه لا يعرف الغسل (٢).
وقال أحمد وأبو ثور: يلزمه الغسل لهذا الحديث ولحديث قيس بن [أبي] (٣) عاصم في الترمذي محسنًا (٤)، وصححه ابن خريمة (٥)، وعند

--------------------
(١) «إكمال المعلم» ٦/ ٩٨ - ٩٩.
(٢) «المفهم» ٣/ ٥٨٦.
(٣) هكذا في الأصل، والصواب قيس بن عاصم، وهو ابن سنان بن خالد بن منقر، التميمي المنقري، وفد على النبي - ﷺ - في وفد بني تميم، وأسلم سنة تسع، وكان عاقلًا حليمًا سمحًا جوادًا. انظر: «الاستيعاب» ٣/ ٤٥٣ - ٣٥٥ (٢١٦٤)، «أسد الغابة» ٤/ ٤٣٢ - ٤٣٤ (٤٣٦٤)، «الإصابة» ٣/ ٢٥٢ - ٢٥٣ (٧١٩٤).
(٤) «سنن الترمذي» (٦٠٥).
(٥) «صحيح ابن خزيمة» ١/ ١٢٦ (٢٥٤، ٢٥٥).



أبي حنيفة أن الغسل للإسلام مستحب. قال محمد في «السير الكبير»: ينبغي للرجل إذا أسلم أن يغتسل للجنابة، وعلل بأن الكفار لا يغتسلون للجنابة، ولا يدرون كيفيته (١)، قيل: أراد أن من المشركين من لا يدين الاغتسال من الجنابة، ومنهم من يدينه كقريش، وبني هاشم، فإنهم توارثوه عن إسماعيل - عليه السلام - إلا إنهم كانوا لا يدرون كيفيته، وهذا في حق من لم يجنب، وقد اختلف خطابهم بالفروع أيضًا.
-----------------
(١) «السير الكبير» ١/ ١٢٩.


٧٧ - باب الخَيْمَهَ فِي المَسْجِدِ لِلْمَرْضَى وَغَيِرْهِمْ
٤٦٣ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: أُصِيبَ سَعْدٌ يَوْمَ الخَنْدَقِ فِي الأَكْحَلِ، فَضَرَبَ النَّبِيُّ - ﷺ - خَيْمَةً فِي المَسْجِدِ لِيَعُودَهُ مِنْ قَرِيبِ، فَلَمْ يَرُعْهُمْ -وَفِي الَمسْجِدِ خَيْمَةٌ مِنْ بَنِي غِفَارٍ- إِلَّا الدَّمُ يَسِيلُ إِلَيْهِمْ، فَقَالُوا: يَا أَهْلَ الخَيْمَةِ، مَا هذا الذِي يَأْتِينَا مِنْ قِبَلِكُمْ؟ فَإِذَا سَعْدٌ يَغْذو جُرْحُهُ دَمًا، فَمَاتَ فِيهَا. [٢٨١٣، ٣٩٠١، ٤١١٧، ٤١٢٢ - مسلم: ١٧٦٩ - فتح: ١/ ٥٥٦]
ذكر فيه حديث عَائِشَةَ قَالَتْ: أُصِيبَ سَعْدٌ يَوْمَ الخَنْدَقِ فِي الأَكْحَلِ، فَضَرَبَ النَّبِيُّ - ﷺ - خَيْمَةً فِي المَسْجِدِ لِيَعُودَهُ مِنْ قَرِيبٍ .. الحديث.
والكلام عليه من أوجه:
أحدها:
هذا الحديث أخرجه في الأحزاب مطولًا (١)، وأخرجه مسلم في المغازي (٢).
ثانيها:
(سعد) هذا هو: ابن معاذ، أبو عمرو، وسيد الأوس، بدري، كبير القدر، واهتز عرش الرحمن لموته، أي: استبشارًا لقدوم روحه، أو المراد: حملة العرش، ومن عنده من الملائكة، وأبعد من قال: المراد بالعرش الذي وضع عليه، وتوقف مالك في رواية هذا الحديث، ولعله لا يصح عنه. قال أبو نعيم: مات في شوال (٣)، ونزل

------------------
(١) سيأتي برقم (٤١٢٢) كتاب: المغازي، باب: مرجع النبي - ﷺ - من الأحزاب.
(٢) مسلم (١٧٦٩) كتاب: الجهاد والسير، باب: جواز قتال من نقض العهد.
(٣) في هامش (س): الخندق كانت في شوال سنة خمس، وقيل: في ذي القعدة، فلا أراه يصح ما قاله إلا أن يقال: إنه لبث بعد الخندق دون شهر يعني: القول بوفاته بعد شهر والمعروف أنه توفي بعد شهر من الخندق بعد الفراغ من بني قريظة.



في جنازته سبعون ألف مَلِكٍ ما وطئوا الأرض (١).
ثالثها:
هذِه الخيمة كانت لرفيدة الأنصارية، وقيل: الأسلمية، وكانت تداوي الجرحى، وتحتسب بخدمتها من كانت فيه ضيعة من المسلمين.
رابعها:
الأكحل: عرق في اليد يفصد، ولا يقال: عرق الأكحل، كما قال في «الصحاح» (٢)، ويقال له كما قال في «المحكم»: النسا في الفخذ، وفي الظهر الأبهر، وقيل الأكحل: عرق الحياة، ويدعى نهر البدن، وفي كل عضو منه شعبة لها اسم على حدة، فإذا قطع في اليد لم يرقأ الدم (٣)، وفي «الجامع»: هو عرق الحياة.
خامسها:
قوله: (فلم يرعهم) أي: يفزعهم، وقال الخطابي: هو من الروع، وهو إعظامك الشيء وإكباره فترتاع، قال: وقد يكون من خوف، والمعنى فهم في سكون حتى أفزعهم الدم فارتاعوا له (٤).

-----------------
(١) هو سعد بن معاذ بن النعمان بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل، أسلم على يد مصعب بن عمير، شهد بدرًا وأحدًا والخندق، ورمي يومي الخندق بسهم فعاش شهرًا ثم انتقض جرحه فمات منه. انظر ترجمته في: «معرفة الصحابة» لأبي نعيم ٣/ ١٢٤١ - ١٢٤٤ (١٠٩٦)، «الاستيعاب» ٢/ ١٦٧ - ١٧٠ (٩٦٣)، «أسد الغابة» ٢/ ٣٧٣ - ٣٧٧ (٢٠٤٥)، «الإصابة» ٢/ ٣٧ - ٣٨ (٣٢٠٤).
(٢) «الصحاح» ٥/ ١٨٠٩ مادة: كحل.
(٣) «المحكم» ٣/ ٣١ مادة: كحل.
(٤) «أعلام الحديث» ١/ ٤٠١ - ٤٠٢.



سادسها:
قوله: (يغذو) أي: سال.
والحديث دال لما ترجم له، وهو سكنى المساجد للعذر، وأن الإمام إذا شق عليه النهوض إلى عيادة مريض يأمر أن ينقل به إلى موضع يقرب ويخف عليه زيارته، واستدل به مالك وأحمد (١) على أن إزالة النجاسة ليست فرضًا؛ لأنه لم يحل بينها وبين الذريعة إليها، ولم يمنعه من السكنى، وعزاه بعضهم إلى القديم، ولك أن تقول: إن ما سكن إلا بعد الاندمال، ولا يخشى منه محذور غالبا.

-----------------
(١) انظر: «المنتقى» ١/ ٤١.


٧٨ - باب إِدْخَالِ البَعِيِر فِي المَسْجِدِ لِلْعِلَّةِ
وَقَالَ ابن عَبَّاسٍ: طَافَ النَّبِيُّ - ﷺ - عَلَى بَعِيرٍ. [١٦٠٧]

٤٦٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْن يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ نَوْفَلٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: شَكَوْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - أنِّي أَشْتَكِي. قَالَ: «طُوفِي مِنْ وَرَاءِ النَّاسِ وَأَنْتِ رَاكِبَةٌ». فَطفْتُ وَرَسُولُ اللهِ - ﷺ - يُصَلِّي إِلَى جَنْبِ البَيْتِ، يَقْرَأُ بِالطُّورِ وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ. [١٦١٩، ١٦٢٦، ١٦٣٣، ٤٨٥٣ - مسلم: ١٢٧٦ - فتح: ١/ ٥٥٧]
ثم ساق حديث أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: شَكَوْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - أَنِّي أَشْتَكِي. قَالَ: «طُوفِي مِنْ وَرَاءِ النَّاسِ وَأَنْتِ رَاكِبَةٌ ..» الحديث.
الكلام عليه من أوجه:
أحدها:
التعليق الأول يأتي -إن شاء الله تعالى- في الحج من حديث عكرمة (١)، وحديث أم سلمة أخرجه مع مسلم في الحج (٢)، وفي تفسير سورة الطور (٣)، وفي لفظ له: «إذا أقيمت صلاة الصبح فطوفي على بعيرك، والناس يصلون» (٤).
ثانيها:
معنى (شكوت) أي: أشتكي تعني: أنها مريضة، وإنما أمرها

------------------
(١) سيأتي برقم (١٦١٢) باب: من أشار إلى الركن إذا أتى عليه.
(٢) سيأتي برقم (١٦١٩) باب: طواف النساء مع الرجال، ومسلم (١٢٧٦) باب: جواز الطواف على بعير وغيره.
(٣) سيأتي برقم (٤٨٥٣) كتاب: التفسير.
(٤) سيأتي برقم (١٦٢٦) كتاب: الحج، باب: من صلى ركعتين الطوات خارجًا من المسجد.



بالطواف وراء الناس؛ لأنه صلاة وسنة النساء التباعد عن الرجال في الصلاة.
ثالثها:
فيه جواز الطواف راكبًا للمعذور، ولا كراهة فيه، فإن كان غير معذور ففيه خلاف ستعلمه في الحج، وطوافه - ﷺ - على بعير يوضح جوازه، وبه أخذ ابن المنذر وقوم والجمهور كما حكاه القرطبي (١) على كراهة ذلك ومنعه، وذهب مالك وأبو حنيفة إلى أنه يعيد ما دام قريبًا من مكة، فإن بَعُد إلى مثل الكوفة فعليه دم (٢)، ولم ير الشافعي فيه شيئًا (٣)، وبه قال أحمد كما حكاه ابن الجوزي (٤).
وأجابوا عن طوافه راكبًا بأوجه:
منها: أنه للاستعلاء كما أخرجه مسلم (٥).
ثانيها: أنه كان شاكيا. رواه أبو داود (٦) من حديث ابن عباس (٧)، وهذا فهمه البخاري هناك، وترجم عليه، باب: المريض يطوف راكبًا (٨).

--------------------
(١) «المفهم» ٣/ ٣٨١.
(٢) انظر: «المنتقى» ٢/ ٢٩٥، «النوادر والزيادات» ٢/ ٣٨٢، «المبسوط» ٤/ ٤٤ - ٤٥.
(٣) «الأم» ٢/ ١٤٨.
(٤) «المغني» ٥/ ٥٥.
(٥) مسلم (١٢٧٣) كتاب: الحج، باب: جواز الطواف على بعير وغيره. من حديث جابر.
(٦) في هامش (س) حاشية نصها: من خط الشيخ: أبو داود والنسائي.
(٧) أبو داود (١٨٨١)، وضعفه الألباني في «ضعيف أبي داود» (٣٢٧).
(٨) سيأتي برقم (١٦٣٣) كتاب: الحج.



ثالثها: قول عائشة لو كان ماشيًا لطرق بين يديه ولصرفوا عنه، وكان يكره ذلك (١).
رابعها: فيه جواز دخول الدواب المسجد كما ترجم له، ولا يلزم من دخولها التلوث، وناقته - ﷺ - كانت ناقة منوقة، والعادة أن الدابة إذا كانت سائرة لا تبول (٢)، وخصه مالك بالدواب المأكولة.
وفيه أيضًا أن راكب الدابة ينبغي له أن يتجنب ممر الناس ما استطاع ولا يخالط الرجالة، وكذلك ينبغي أن يخرج النساء إلى حواشي الطرق.
قال أبو عمر: وصلاته - ﷺ - إلى جنب البيت من أجل أن المقام كان حينئذ ملصقًا بالبيت قبل أن ينقله عمر من ذلك المكان، والوجه أن البيت كله قبله، فحيث صلى المصلي منه إذا جعله أمامه كان حسنًا (٣).

-----------------
(١) رواه مسلم (١٢٧٤) كتاب: الحج، باب: جواز الطواف على بعير وغيره، بلفظ: طاف النبي - ﷺ - في حجة الوداع حول الكعبة على بعيره يستلم الركن، كراهية أن يضرب عنه الناس.
(٢) ورد بهامش (س) تعليق نصه: وذكر لي بعض أصحابي أن من خصائصه - عليه السلام - أن مركوبه ما دام النبي - ﷺ - راكبه لا يبول ولا يروث وغالب ظني أنه نقله عن ابن إسحاق، والله اعلم.
(٣) «التمهيد» ١٣/ ١٠٠ - ١٠١.




التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر
نحن لا نأخذ هذا الدين من الفنانين ولاعبي الكرة ولكن نأخذه من العلماء ومشايخنا المعتبرين

من مواضيعي في الملتقى

* شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله
* شرح كتاب الحج من صحيح مسلم
* تفسير القرآن الكريم ***متجدد إن شاء الله
* فضلِ حملة القرآن
* شرح كتاب التفسير من مختصر صحيح مسلم للمنذري
* الجمع بين حديث: "أعددت لعبادي ما لا عين رأت.." وما ورد في وصف الجنة
* كل أحاديث ليلة القدر من صحيح الكتب الستة

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس