عرض مشاركة واحدة
قديم 05-22-2026, 10:56 PM   #248

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      





الكتاب: التوضيح لشرح الجامع الصحيح
المؤلف: سراج الدين أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري الشافعي

المعروف بـ ابن الملقن (٧٢٣ - ٨٠٤ هـ)
الناشر: دار النوادر، دمشق - سوريا
الطبعة: الأولى، ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م
عدد الأجزاء: ٣٦ (٣٣ والفهارس)

المجلد (9)
من صـــ 181 الى صـــ 200
الحلقة (248)






وحديث أم هانئ تقدم في باب من تطوع في السفر (١)، وهو ظاهر لما ترجم له، فإنه - ﷺ - كان بمكة مسافرًا غير مقيم.
وأما حديث ابن عمر، ونفيه المطلق فوجه إيراده هنا أن البخاري حمله على السفر خاصة؛ لأنه قد ثبت صلاتها في الحضر من حديث أبي هريرة، وغيره: أوصاني خليلي بها (٢). فإذا حمل حديث ابن عمر على السفر كان جمعًا بين الأحاديث. وإذا حمل على الإطلاق وقع التعارض والاختلاف، فالجمع أولى. ويؤيده أن ابن عمر كان لا يتنفل في السفر. قَالَ: ولو كنت متنفلًا لأتممت (٣). وهذا أولى مما فعله ابن بطال حيث قَالَ: إنه ليس من هذا الباب، وإنما يصلح في الباب الذي بعده في من لم يصل الضحى. قَالَ: وأظنه من غلط الناسخ (٤). وهذا لا يُقال في غور هذا المصنف العميق الكامل النظر في أصول الشريعة العريق. وما ذكرناه هو جواب ابن المنير (٥)، وهو جواب دقيق.
وقول ابن أبي ليلى: (ما حدثنا أحد أنه رأى ذلك)، فلا حجة فيه ترد ما روي عن رسول الله - ﷺ - أنه صلاها، وأمر بصلاتها من طرق جمة. وقد يجوز أن يذهب علم مثل هذا عن كثير، ويوجد عند الأقل.
وقد روى ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن بكير بن عبد الله

--------------
(١) برقم (١١٠٣) كتاب: تقصير الصلاة.
(٢) سيأتي برقم (١١٧٨) كتاب: التهجد، باب: صلاة الضحى في الحضر.
(٣) رواه ابن أبي شيبة ١/ ٣٣٤ (٣٨٢٧) كتاب: الصلوات، باب: من كان لا يتطوع في السفر.
(٤) «شرح ابن بطال» ٣/ ١٦٥.
(٥) انظر: «المتواري» ص ١٢٠.



حدثني الضحاك بن عبد الله القرشي، عن أنس رأيت رسول الله - ﷺ - في السفر صلى سبحة الضحى ثماني ركعات. وإذا جازت في السفر، فالحضر أولى بذلك. وقد سلف حديث أم هانئ، وحديث أنس هذا.
وذكر الطبري أن سعد بن أبي وقاص وأم سلمة كانا يصليان الضحى ثمانيًا. وعن ابن مسعود مرفوعًا: «من صلى الضحى عشر ركعات بني له بيت في الجنة» (١). وعن أنس أنه - ﷺ - قَالَ: «من صلى الضحى ثنتي عشرة ركعة بني الله له بها قصرًا من ذهب في الجنة» (٢). وعنه أيضًا أنه - ﷺ - كان يصلي الضحى ست ركعات (٣).
وعن جابر مثله (٤).
وعن عائشة أنها كانت تصلي الضحى ستًّا (٥).
وعن علي أنه - ﷺ - كان يصلي أربعًا (٦). وعن عائشة مثله، وبه كان يأخذ علقمة، والنخعي، وسعيد بن المسيب.

---------------
(١) رواه أحمد ٣/ ١٤٦، وأبو نعيم في «الحلية» ٨/ ٣٢٦، والضياء في «المختاره» ٦/ ٢٠٩ (٢٢٢١).
(٢) رواه الترمذي (٤٣٧) كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في صلاة الضحى، وابن ماجه (١٣٨٠) كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في صلاة الضحى، والطبراني في «المعجم الصغير» ١/ ٣٠٥ (٥٠٦)، قال أبو عيسى: حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وضعفه ابن حجر في «تلخيص الحبير» ٢/ ٢٠. وتقدم تخريجه والكلام عليه.
(٣) رواه الطبراني في «الأوسط» ٢/ ٦٨ (١٢٧٦).
(٤) رواه الطبراني في «الأوسط» ٣/ ١٣٧ - ١٣٨ (٢٧٢٤).
(٥) رواه ابن أبي شيبة ٢/ ١٧٧ (٧٨١٢) كتاب: الصلوات، باب: كم يصلي من ركعة؟
(٦) رواه الترمذي (٥٩٨) كتاب: الصلاة، باب: كيف كان تطوع النبي - ﷺ -، والنسائي ٢/ ١١٩ - ١٢٠ كتاب: الإمامة، باب: الصلاة قبل العصر، وابن ماجه (١١٦١) كتاب: إقامة الصلاة، باب: ما جاء فيما يستحب من التطوع بالنهار، وأحمد ١/ ٨٥، وأبو يعلى ١/ ٢٦٩ (٣١٨). وقال الألباني في «صحيح الترمذي»: حسن.



وعن عتبان بن مالك أنه - ﷺ - صلى في بيته سبحة الضحى ركعتين (١).
وعن جابر أنه - ﷺ - أمره أن يصلي سبحة الضحى ركعتين (٢).
وعن أبي هريرة أنه - ﷺ - أوصاه بركعتي الضحى (٣)، وقال: «من حافظ عليها غفر له ذنوبه وإن كانت مثل زبد البحر» (٤).
وعن عبد الله بن عمر أنه كان يصلي الضحى ركعتين (٥). وعن الضحاك مثله. وليس منها حديث يدفع صاحبه. وذلك أنه من صلى الضحى أربعًا جائز أن يكون رآه في حال فعله ذلك، ورآه غيره في حالة أخرى صلى ركعتين ورآه آخر في حال آخر صلاها ثمانيًا، وسمعه آخر يحث على أن تصلي ستًّا، وآخر يحث على ركعتين، وآخر على عشر، وآخر على اثنتي عشرة، فأخبر كل واحد منهم عما رأى وسمع.

------
(١) ذكره ابن خزيمة في «صحيحه» ٢/ ٢١٦ كتاب: الصلاة، باب: ذكر الأخبار المنصوصة والدالة على خلاف قول من زعم أن تطوع النهار أربعًا لا مثنى.
(٢) رواه الطبراني في «مسند الشاميين» ٢/ ٢٢٣ (١٢٢٧).
(٣) ما يدل على ذلك سيأتي برقم (١١٧٨) كتاب: التهجد، باب: صلاة الضحى في الحضر.
(٤) رواه الترمذي برقم (٤٧٦) كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في صلاة الضحى.
وقال: وقد روى وكيع بن شميل وغير واحد من الأئمة هذا الحديث عن نهاس بن قهم، ولا نعرفه إلا من حديثه، وابن ماجه برقم (١٣٨٢) كتاب: إقامة الصلاة، باب: ما جاء في صلاة الضحى، وإسحاق بن راهويه في «مسنده» ١/ ٣٣٨ (٣٢٩)، ١/ ٤١١ (٤٦٢)، وأحمد ٢/ ٤٤٣، وضعفه النووي في «المجموع» ٣/ ٥٣٠، وفي «الخلاصة» ١/ ٥٧٠ - ٥٧١ (١٩٣٦). والألباني في «ضعيف ابن ماجه» (٢٩٢).
(٥) سيأتي برقم (١١٩١) كتاب: فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة، باب: مسجد قباء.



ومن الدليل على صحة ما قلناه في ذلك ما روي عن زيد بن أسلم قَالَ سمعت عبد الله بن عمرو يقول لأبي ذر: أوصني يا عم. قَالَ: سألت رسول الله - ﷺ - عما سألتني عنه فقال: «من صلى الضحى ركعتين لم يُكتب من الغافلين، ومن صلى أربعًا كُتب من العابدين، ومن صلى ستًا لم يلحقه في ذلك اليوم ذنب، ومن صلى ثمانيًا كتب من القانتين، ومن صلى ثنتي عشرة ركعة بني الله له بيتًا في الجنة» (١).
وقال مجاهد: صلى النبي - ﷺ - يومًا الضحى ركعتين، ثم يومًا أربعًا، ثم يومًا ستًّا، ثم يومًا ثمانيًا، ثم ترك. فأبان بهذا الخبر عن صحة ما قلناه من احتمال خبر كل مخبر ممن تقدم قوله أن يكون إخباره بما أخبر به الشارع في صلاة الضحى كان على قدر ما شاهده وعاينه.
فالصواب أن يصلى على غير عدد، كما قاله الطبري. وقد روي عن قوم من السلف. قَالَ إبراهيم: سأل رجل الأسود قَالَ: كم أصلي الضحى؟ قَالَ: كما شئت.
وقد أسلفنا عددها عندنا، وحاصل ما ذكرناه أن الصحابة الذين رووا عن سيدنا رسول الله - ﷺ - إثبات الضحى قولًا وفعلًا في الباب وما سلف اثنا عشر صحابيًا: أم هانئ، وأنس، وأبو ذر، وأبو هريرة (ك)، وأبو الدرداء، وابن مسعود، وجابر (م)، وعائشة، وعلي (ت)، ونعيم بن

-------------
(١) رواه البزار كما في «كشف الأستار» ١/ ٣٣٤ - ٣٣٥ (٦٩٤) كتاب: الصلاة، باب: صلاة الضحى.
وقال: لا نعلمه إلا عن أبي ذر، ولا روى ابن عمر عنه إلا هذا، قلت: رواه زيد بن أسلم عن ابن عمر، وذكره الهيثمي في «مجمع الزوائد» ٢/ ٢٣٦ كتاب: الصلاة، باب: صلاة الضحى، وقال: رواه البزار، وفيه: حسين بن عطاء، ضعفه أبو حاتم وغيره، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: يخطئ ويدلس.



همار (د)، وعمر، ومعاذ بن أنس، وبقي عليك بما أفاده الترمذي: أبو أمامة (ك)، وعبيد (ط) بن عبد السلمي، وابن أبي أوفي، وأبو سعيد (ت)، وزيد بن أرقم (م، ك)، وابن عباس (ك) (١)، ومما زدناه عليه: عقبة بن عامر، روى الحاكم من حديث أبي الخير عنه قَالَ: أمرنا رسول الله - ﷺ - أن نصلي ركعتي الضحى بسورتيها: بالشمس وضحاها، والضحى. ورواه من حديث نعيم بن همار عن عقبة ثم قَالَ: لا أعلم أحدًا ذكر عقبة في هذا الإسناد غير قتادة (٢).
وأما الشاميون فإنهم يعدون نعيم بن همار في الصحابة، وبريدة أخرجه الحاكم (٣)، وابن عمر أخرجه الحاكم أيضًا. وروىِ حديث أبي أمامة السالف أنه - ﷺ - ذكر هذِه الآية: ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى (٣٧)﴾ [النجم: ٣٧] قَالَ: «هل تدرون ما وفَّى؟ وفَّى عمل يومه بأربع ركعات الضحى».
قَالَ الحاكم: صحبت جماعة من أئمة الحديث الحفاظ الأئمة الأثبات فوجدتهم يختارون هذا العدد، ويصلون هذِه الصلاة أربعًا لتواتر الأخبار الصحيحة فيه، وإليه أذهب (٤). وحديث الست ركعات أخرجه الحاكم من حديث جابر وقد سلف، ومن حديث أبي الدرداء: «ومن صلى ستًّا كفي ذلك اليوم» (٥).

------------
(١) «سنن الترمذي» عقب الرواية (٤٧٣) كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في صلاة الضحى.
(٢) تقدم تخريجه.
(٣) «المستدرك» ١/ ٣١٢ كتاب: صلاة التطوع، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
(٤) عزاه ابن حجر في «الفتح» ٣/ ٥٤ للحاكم في «المفرد في صلاة الضحى».
(٥) رواه البيهقي في «السنن الصغرى» ١/ ٨٤٧، وذكره الهيثمي في «مجمع الزوائد» =



وحديث الثمانية روته أم هانئ، وهو مجمع على صحته. قَالَ أحمد، وقد سئل عن صلاة الضحى، فقال: المثبت عن أم هانئ ثماني ركعات.
وروى بكير بن الأشج، عن الضحاك بن عبد الله، عن أنس أنه قَالَ: رأيت رسول الله في سفر صلى سبحة الضحى ثماني ركعات (١).
وقد سلف في الباب الماضي عن فعل عائشة أيضًا. وسلف من حديث أبي الرداء (٢).
وحديث العشر أخرجه البيهقي من حديث أبي ذر: «وإن صليتها عشرًا لم يكتب لك ذلك اليوم ذنب» (٣) وسلف من حديث ابن مسعود.
وحديث اثني عشر أخرجه الترمذي من حديث أنس، واستغربه. وابن ماجه (٤) وأخرجه الحاكم من حديث أم سلمة، وعائشة، ولفظه في حديث أبي هريرة: «إن للجنة بابًا يُقال له الضحى، فإذا كان يوم

---------
= ٢/ ٢٣٧ كتاب: الصلاة، باب: صلاة الضحى، وقال: رواه الطبراني في»الكبير«، وفيه: موسى بن يعقوب الزمعي، وثقه ابن معين وابن حبان، وضعفه ابن المديني وغيره، وبقية رجاله ثقات.
(١) رواه أحمد ٣/ ١٤٦، ٣/ ١٥٦، وابن خزيمة في»صحيحه«٢/ ٢٣٠ (١٢٢٨) كتاب: الصلاة، باب: استحباب مسألة الله -عز وجل- في صلاة الضحى رجاء الإجابة، والحاكم ١/ ٣١٤ كتاب: صلاة التطوع، وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه بهذا اللفظ. وأبو نعيم في»الحلية«٨/ ٣٢٦، والضياء المقدسي في:»المختارة«٦/ ٢٠٨ (٢٢٢٠).
(٢) انظر: التخريج قبل السابق.
(٣)»السنن الكبرى«٣/ ٤٨ - ٤٩ كتاب: الصلاة، باب: ذكر خبر جامع لأعداده، وقال الذهبي في»المهذب«٢/ ٩٧٩ (٤٣٥٨): في إسناده نظر.
(٤)»سنن الترمذي«برقم (٤٧٣) كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في صلاة الضحى، و»سنن ابن ماجه«برقم (١٣٨٠) كتاب: إقامة الصلاة، باب: ما جاء في صلاة الضحى، وضعفه الألباني في»ضعيف ابن ماجه" (٢٩١).



القيامة نادى منادٍ أين الذين كانوا يديمون على صلاة الضحى، هذا بابكم فادلخوه برحمة الله» وفي رواية أخرى: «لا يحافظ على صلاة الضحى إلا أواب» ثم قَالَ: هذا إسناد احتج بمثله مسلم (١). ومما زدناه جبير بن مطعم أنه رأى النبي - ﷺ - يصلي الضحى. أخرجه الحاكم. ووقع في كلام الحاكم أن حديث زيد بن أرقم اتفقا على إخراجه، وليس كما ذُكرَ وإنما هو من أفراد مسلم. قَالَ الحاكم: وقد صحت الروايات عن أمير المؤمنين، والسبطين الحسن والحسين، وجماعة من أهل البيت أنهم كانوا يواظبون عليها. ومما زدناه الحسن أخرجه الحاكم. وفي كتاب المحاملي: ومن دخل مكة، وأراد أن يصلي الضحى أول يوم اغتسل وصلاها، فعله رسول الله - ﷺ - يوم فتح مكة (٢).
--------------
(١) «المستدرك» ١/ ٣١٤ كتاب: صلاة التطوع، وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه بهذا اللفظ.
(٢) سلف برقم (١١٠٣) وخرجه البخاري في مواضع أخر.



٣٢ - باب مَنْ لَمْ يُصَلِّ الضُّحَى وَرَآهُ وَاسِعًا
١١٧٧ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - سَبَّحَ سُبْحَةَ الضُّحَى، وَإِنِّي لأُسَبِّحُهَا. [انظر: ١١٢٨ - مسلم: ٧١٨ - فتح: ٣/ ٥٥]
ذكر فيه حديث عائشة:
مَا رَأَيْتُ رَسُولَ الله - ﷺ - سَبَّحَ سُبْحَةَ الضُّحى، وَإِنِّي لأُسَبِّحُهَا.
وأخرجه مسلم أيضًا (١). زاد معمر في روايته: وما أحدث الناس شيئًا أحب إلى منها (٢). وقد سلف الكلام عليه في باب تحريضه - ﷺ - على صلاة الليل واضحًا (٣).
قَالَ البيهقي: وعندي -والله أعلم- أن المراد به ما رأيته داوم عليها، وإني لأسبحها أي: أداوم عليها. قَالَ وكذا قولها: وما أحدث الناس شيئًا يعني المداومة عليها (٤).
وفي الحديث السالف إثبات فعلها إذا جاء من مغيبه. وروى في ذلك جابر بن عبد الله (٥)، وكعب بن مالك، عن النبي - ﷺ - (٦)، وحديثها يصلي

--------------
(١) «صحيح مسلم» برقم (٧١٨) كتاب: صلاة المسافرين، باب: استحباب صلاة الضحى وأن أقلها ركعتان.
(٢) رواه عبد الرزاق ٣/ ٧٨ - ٧٩ (٤٨٦٨) في الصلاة، باب صلاة الضحى، والبيهقي ٣/ ٤٩ في الصلاة، باب ذكر الحديث الذي روي في ترك الرسول - ﷺ - صلاة الضحى.
(٣) دل على ذلك الحديث السالف برقم (١١٢٨) كتاب: التهجد.
(٤) «السنن الكبرى» ٣/ ٤٩ السابق.
(٥) سيأتي برقم (٢٠٩٧) كتاب: البيوع، باب: شراء الدواب والحمير.
(٦) سيأتي برقم (٣٠٨٨) كتاب: الجهاد والسير، باب: الصلاة إذا قدم من سفر.



أربعًا ويزيد ما شاء الله (١)، وهو دال على صحة التأويل المذكور. وقد ثبتت العلة في تركه المداومة عليها بقولها في آخره: وإن كان ليدع العمل، وهو يحب أن يعمله، خشية أن يعمل به الناس فيفرض عليهم.
وقال أبو بكر محمد بن إسحاق: هذِه كلمة تكلمت بها عائشة على المسامحة والمساهلة، وقد يشركها كثير من الصحابة في جهل ذلك، روى الحاكم إنكارها عن أبي بكرة، قَالَ: ولم يصح، ولو صح لكان معناه ما ذكر في حديث عائشة وأنس، ثم أعله. وهو خلاف رواياته الصحيحة، وأبو هريرة، ووهاه.
وقد أخذ قوم من السلف بحديث ابن عمر السالف، وعائشة هذا، ولم يروا صلاة الضحى. وقال بعضهم بأنها بدعة كما سلف.
روى الشعبي، عن قيس بن عباد قال: كنت اختلف إلى ابن مسعود السنة كلها، فما رأيته مصليًا الضحى (٢).
وقال إبراهيم النخعي: حَدَّثَني من رأى ابن مسعود صلى الفجر، ثم لم يقم لصلاة حَتَّى أُذن لصلاة الظهر، فقام فصلى أربعًا (٣).
وكان ابن عون لا يصليها (٤).
وقال ابن عمر: بدعة (٥). كما سلف تأويله. وقال مرة: ونعمت

--------------
(١) روى ما يدل على ذلك مسلم برقم (٧١٩) كتاب: صلاة المسافرين، باب: استحباب صلاة الضحى.
(٢) روى ذلك عن عبد الرزاق ٣/ ٨٠ (٤٨٧٥) كتاب: الصلاة، باب: صلاة الضحى.
(٣) روى ذلك الطبراني ٩/ ٢٥٩ (٩٢٨٤).
(٤) عنه عبد الرزاق ٣/ ٨٠ - ٨١ (٤٨٧٦) كتاب: الصلاة، باب: صلاة الضحى.
(٥) رواه عنه ابن أبي شيبة ٢/ ١٧٥ (٧٧٨٢) كتاب: الصلوات، باب: من كان لا يصلي الضحى.



البدعة. وقال مرة: ما ابتدع المسلمون بدعة أفضل منها (١).
وقال أنس: صلاته يوم الفتح كان سنة الفتح، لا سنة الضحى. ولما فتح خالد بن الوليد الحيرة صلى صلاة الفتح ثماني ركعات لم يسلم فيهن، ثم انصرف. وهذا تأويل لا يدفع صلاة الضحى لتواتر الروايات بها عن رسول الله - ﷺ -، وفعل السلف بعده.
وذهب قوم من السلف أنها تصلى في بعض الأيام دون بعض، واحتجوا بحديث عائشة: لا إلا أن يجيء من مغيبه (٢).
وروى عطية عن أبي سعيد كان رسول الله - ﷺ - يصلي الضحى حَتَّى نقول: لا يدعها. ويدعها حَتَّى نقول: لا يصليها (٣). وكان ابن عباس يصليها يومًا، ويدعها عشرة أيام (٤). وكان ابن عمر لا يصليها، فإذا

-------------
(١) رواه عنه ابن أبي شيبة ٢/ ١٧٦ (٧٧٩٩) كتاب: الصلوات، باب: من كان يصليها.
بلفظ: من أحسن ما أحدثوا سبحتهم هذِه.
(٢) مسلم (٧١٧) كتاب: صلاة المسافرين، باب: استحباب الصلاة الضحى.
(٣) رواه الترمذي برقم (٤٧٧٩) كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في صلاة الضحى. وقال: حديث حسن غريب، وأحمد ٣/ ٢١، وعبد بن حميد في «المنتخب» ٢/ ٦٨ (٨٨٩)، وأبو يعلى في «مسنده» ٢/ ٤٥٦ - ٤٥٧ (١٢٧٠٩)، وضعفه الألباني في «ضعيف الترمذي».
قلت: وفيه عطية العوفي، وهو ضعيف، عطية بن سعد بن جنادة العوفي الجدلي القيسي أبو الحسن الكوفي، قال: أبو زرعة: لين، وقال ابن معين: صالح، وضعفه النسائي وأبو حاتم، وزاد أبو حاتم: يكتب حديثه، وقال ابن حجر في «تقريبه»: صدوق يخطئ كثيرًا وكان شيعيًا مدلسًا، انظر: «الضعفاء الكبير» ٣/ ٣٥٩ (١٣٩٢)، و«الجرح والتعديل» ٦/ ٣٨٢ (٢١٢٥)، و«المجروحين» ٢/ ١٧٦، و«تهذيب الكمال» ٢/ ١٤٥ (٣٩٥٦)، و«تقريب التهذيب» (٤٦١٦).
(٤) ابن أبي شيبة ٢/ ١٧٥ (٧٧٩١) كتاب: الصلوات، باب: من كان يصليها.



أتى مسجد قباء صلى، وكان يأتيه كل سبت (١). وعن إبراهيم: كانوا يكرهون أن يحافظوا عليها كالمكتوبة، ويصلون ويدعون (٢). وعن سعيد بن جبير: إني لأدع صلاة الضحى وأنا أشتهيها مخافة أن أراها حتمًا عليّ (٣).
------------
(١) البيهقي في «شعب الإيمان» ٣/ ٤٤٩ (٤١٨٧) باب: في المناسك، فضل الحج والعمرة.
(٢) رواه ابن أبي شيبة ٢/ ١٧٥ (٧٧٩٣) كتاب: الصلوات، باب: من كان يصلي الضحى.
(٣) رواه ابن أبي شيبة ٢/ ١٧٥ (٧٧٨٣) كتاب: الصلوات، باب: من كان لا يصلي الضحى.



٣٣ - باب صَلَاةِ الضُّحَى فِي الحَضَرِ
قَالَهُ عِتْبَانُ بْنُ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -.

١١٧٨ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ الجُرَيْرِيُّ -هُوَ ابْنُ فَرُّوخٍ- عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْديِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: أَوْصَانِي خَلِيلِي بِثَلَاثٍ لَا أَدَعُهُنَّ حَتَّى أَمُوتَ: صَوْمِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَصَلَاةِ الضُّحَى، وَنَوْمٍ عَلَى وِتْرٍ. [١٩٨١ - مسلم: ٧٢١ - فتح: ٣/ ٥٦]

١١٧٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الجَعْدِ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ الأَنْصَارِيَّ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ -وَكَانَ ضَخْمًا- لِلنَّبِيِّ - ﷺ -: إِنِّي لَا أَسْتَطِيعُ الصَّلَاةَ مَعَكَ. فَصَنَعَ لِلنَّبِيِّ - ﷺ - طَعَامًا، فَدَعَاهُ إِلَى بَيْتِهِ، وَنَضَحَ لَهُ طَرَفَ حَصِيرٍ بِمَاءٍ، فَصَلَّى عَلَيْهِ رَكْعَتَيْنِ. وَقَالَ فُلَانُ بْنُ فُلَانِ بْنِ جَارُودٍ لأَنَسٍ - رضي الله عنه -: أَكَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يُصَلِّي الضُّحَى؟ فَقَالَ: مَا رَأَيْتُهُ صَلَّى غَيْرَ ذَلِكَ اليَوْمِ. [انظر: ٦٧٠ - فتح: ٣/ ٥٧]
وهذا ذكره مسندًا (١).
وذكر فيه حديث أبي هريرة (د. ت. س) أَوْصَانِي خَلِيلِي بِثَلَاثٍ. وعدَّ منها صلاة الضحى.
وحديث أنس: أنه - ﷺ - صلى عند عتبان ركعتين فقال فلان بن فلان بن الجارود لأنس: أكان - عليه السلام - يصلي الضحى؟ فقال: ما رأيته صلى غير ذلك اليوم.

------------
(١) أي: ترجمة الباب عن عتبان. قال الحافظ في «الفتح» ٣/ ٥٧: كأنه يشير -يعني: البخاري- إلى ما رواه أحمد من طريق الزهري عن محمود بن الربيع عن عتبان بن مالك أن رسول الله - ﷺ - صلى في بيته سبحة الضحى … " وقد أخرجه مسلم وكذلك المصنف مطولًا ومختصرًا وسيأتي بعد بابين. اهـ بتصرف.
وقد سلف برقم (٤٢٤) كتاب: الصلاة، باب: إذا دخل بيتًا يصلي حيث شاء ..



الشرح:
الحديثان أخرجهما مسلم أيضًا (١). وحديث أنس ليس صريحًا في أنها صلاة الضحى. نعم روى الحاكم من حديث عتبان بن مالك أنه - ﷺ - صلى في بيته سبحة الضحى فقاموا وراءه فصلوا. وقد سلف حديث عتبان في باب: هل يصلي الإمام بمن حضر؟ وهل يخطب يوم الجمعة في المطر؟ (٢).
وقوله: (أوصاني خليلي) لا يخالف قوله - ﷺ -: «لو كنت متخذًا خليلًا من أمتي، لاتخذت أبا بكر» (٣) لأن الممتنع أن يتخذ رسولُ الله - ﷺ - غيرهَ خليلًا. ولا يمتنع أن يتخذ الصحابي وغيره رسول الله - ﷺ - خليلًا.
وفيه: فضيلة صلاة الضحى، والحث عليها، وأنها ركعتان، وصيام ثلاثه أيام من كل شهر، والوتر قبل النوم. وهو محمول على من لا يستيقظ آخر الليل، فإن أمن فالتأخير أفضل؛ للحديث الصحيح: وانتهى وتره إلى السحر.
وقوله: (وقال فلان بن فلان بن جارود) قيل: إنه عبد الحميد بن المنذر (٤)، وله ترجمة.

----------------
(١) «صحيح مسلم» برقم (٧٢١) كتاب: صلاة المسافرين، باب: استحباب صلاة الضحى وأن أقلها ركعتان.
(٢) برقم (٦٧٠) كتاب: الأذان.
(٣) سلف برقم (٤٦٦) كتاب: الصلاة، باب: الخوخة والممر في المسجد.
(٤) ورد بهامش الأصل: ذكر المصنف في «تحفته» أن عبد الحميد ذكره ابن حبان في «ثقاته». ذكر -أي: ابن حبان- أنه المعني بقول البخاري في باب صلاة الضحى في الحضر: قال فُلان بن فلان بن جارود لأنس: … الحديث فاعلمه.
رأيت عبد الحميد في ثقات ابن حبان ولم أو هذا الكلام في ترجمته فلعله رآه في بعض النسخ.



٣٤ - باب الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الظُّهْرِ
١١٨٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: حَفِظْتُ مِنَ النَّبِيِّ - ﷺ - عَشْرَ رَكَعَاتٍ: رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الظُّهْرِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَهَا، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ المَغْرِبِ فِي بَيْتِهِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ العِشَاءِ فِي بَيْتِهِ، وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ، وَكَانَتْ سَاعَةً لَا يُدْخَلُ عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فِيهَا. [انظر: ٩٣٧ - مسلم: ٧٢٩، ٨٨٢ - فتح: ٣/ ٥٨]

١١٨١ - حَدَّثَتْنِي حَفْصَةُ أَنَّهُ كَانَ إِذَا أَذَّنَ المُؤَذِّنُ وَطَلَعَ الفَجْرُ، صَلَّى رَكْعَتَيْنِ. [انظر: ٦١٨ - مسلم: ٧٢٣ - فتح: ٣/ ٥٨]

١١٨٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْتَشِرِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ لَا يَدَعُ أَرْبَعًا قَبْلَ الظُّهْرِ، وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الغَدَاةِ. تَابَعَهُ ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ وَعَمْرٌو عَنْ شُعْبَةَ. [مسلم: ٧٣٠ - فتح: ٣/ ٥٨]
ذكر فيه حديث ابن عمر:
حَفِظْتُ مِنَ النَّبِيِّ - ﷺ - عشْرَ رَكَعَاتٍ: رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الظُّهْرِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَهَا. الحديث
سلف قريبًا في باب ما جاء في التطوع مثنى مثنى (١)، وهو مطابق لما ترجم له. وحديث عائشة:
كان النَّبِيَّ - ﷺ - لَا يَدَعُ أَرْبَعًا قَبْلَ الظُّهْرِ، وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الغَدَاةِ. فما زاد، ولعل وجهه أنه صلى ركعتين فما زاد.
ثم قال البخاري: تابعه ابن أبي عدي وعمرو عن شعبة يعني أنهما تابعا يحيى بن سعيد على روايته عن شعبة. وابن أبي عدي: (ع) هو

---------------
(١) برقم (١١٦٥) كتاب: التهجد.


محمد بن إبراهيم، وعمرو (خ مقرونًا، د): هو ابن مرزوق أبو عثمان الباهلي مولاهم بصري. وتابعهما عثمان بن عمر بن فارس عن شعبة، أخرجه النسائي، لكن بزيادة مسروق قبل عائشة، ثم قَالَ: ولم يتابع عليه (١). وتابعه محمد بن جعفر عن شعبة كالجماعة، وصوب المنيعي إثبات مسروق، ووهم إسقاطه.
قَالَ الإسماعيلي: وقد ذكر سماع (ابن المنتشر) (٢) عن عائشة غير واحد. فالعمل في ذلك على عثمان بن عمر فإن يحيى بن سعيد لم يكن ليحمل كذا إن شاء الله وقد جاء به غندر ووكيع وكفي بهما، قال: وتابع يحيى ابن المبارك ومعاذ بن معاذ وابن أبي عدي، ووهب ابن جرير.
وفي الترمذي والنسائي من حديث المغيرة بن زياد عن عطاء -وهو ابن أبي رباح- عن عائشة مرفوعًا: «من ثابر على اثنتي عشرة ركعة في اليوم والليلة دخل الجنة: أربعًا قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء، وركعتين قبل الفجر» (٣). قَالَ الترمذي: حديث غريب من هذا الوجه. ومغيرة بن زياد قد تكلم فيه بعض أهل العلم من قبل حفظه (٤). وقال النسائي: هذا خطأ، ولعله

---------------
(١) «سنن النسائي» ٣/ ٢٥١ كتاب: قيام الليل وتطوع النهار، باب: المحافظة على الركعتين قبل الفجر.
(٢) في الأصل فوقها: هو محمد.
(٣) «سنن الترمذي» (٤١٤) كتاب: الصلاة، باب: ما جاء فيمن صلى في يوم وليلة ثنتي عشرة ركعة.
و«سنن النسائي» ٣/ ٢٦٠ - ٢٦١ كتاب: قيام الليل وتطوع النهار، باب: ثواب من صلى في اليوم والليلة ثنتي عشرة ركعة.
(٤) المغيرة بن زياد البجلي، أبو هاشم، ويقال: أبو هاشم الموصلي، وقال: =



أراد عنبسة بن أبي سفيان، فصحف -يعني حديث عنبسة- عن أم حبيبة مرفوعًا: «من صلى في يوم وليلة ثنتي عشرة ركعة بني له بيت في الجنة: أربعًا قبل الظهر …» الحديث (١).
ولمسلم من حديث عبد الله بن شقيق: سألت عائشة عن صلاة رسول الله - ﷺ -، عن تطوعه، فقالت: كان يصلي في بيته قبل الظهر أربعًا، ثم يخرج فيصلي بالناس، ثم يدخل فيصلي ركعتين .. الحديث (٢).
وللترمذي: قبل الظهر ركعتين. وصححه (٣). والأول هو المشهور من رواية عائشة.
وفي الترمذي من هذا الوجه: كان إذا لم يصلِ أربعًا قبل الظهر، صلاهن بعدها. ثم قَالَ: حسن غريب (٤).
واختلفت الأحاديث في التنفل قبل الظهر وبعدها. ففي حديث عائشة

---------------
= أحمد بن حنبل: مضطرب الحديث، منكر الحديث، أحاديثه مناكير، وقال ابن معين: ليس به بأس، له حديث واحد منكر. ووثقه مرة أخرى، ووثقه العجلي، وقال أبو حاتم وأبو زرعة: لا يحتج به، صالح، صدوق، ليس بذاك القوي، وقال أبو زرعة في موضع آخر: في حديثه اضطراب، وقال ابن حجر في «تقريبه»: صدوق له أوهام، انظر: «معرفة الثقات» ٢/ ٢٩٢ (١٧٧١)، و«الجرح والتعديل» ٨/ ٢٢٢ (٩٩٨)، و«تهذيبب الكمال» ٢٨/ ٣٥٩ (٦١٢٦)، و«تقريب التهذيب» (٦٨٣٤).
(١) رواه مسلم برقم (٧٢٨) كتاب: صلاة المسافرين، باب: فضل السنن الراتبة قبل الفرائض وبعدهن وبيان عددهن. وانظر: «البدر المنير» ٤/ ٢٨٣ - ٢٨٤، و«تلخيص الحبير» ٢/ ١٢، و«الدراية» ١/ ١٩٧.
(٢) «صحيح مسلم» برقم (٧٣٠) كتاب: صلاة المسافرين، باب: جواز النافلة قائمًا وقاعدًا.
(٣) «سنن الترمذي» برقم (٤٢٥) في الصلاة، باب: ما جاء في الركعتين بعد الظهر.
(٤) «سنن الترمذي» برقم (٤٢٦)، وحسنه الألباني في «صحيح الترمذي».



ما علمته، وفي حديث ابن عمر المذكور في الباب أن النبي - ﷺ - ركع ركعتين قبلها، وركعتين بعدها.
ولأبي داود من حديث البراء: ركعتين قبلها (١). واستغربه الترمذي وحسنه (٢). ولا تخالف بينها؛ لأن كل واحد أخبر بما رأى. وأجاب الداودي بأن ابن عمر قد ينسى بعض ذلك. وكان جماعة من السلف يفعلون ذلك.
وروي عن ابن مسعود وابن عمر، والبراء، وأبي أيوب أنهم كانوا يصلون قبل الظهر. وعن ابن المسيب مثله (٣).
وقال إبراهيم: من السنة أربع قبل الظهر وركعتان بعدها سنة (٤).
وصوب الطبري الروايتين، وأن كلًا منهما صحيح، والأربع في كثير أحواله، وركعتين في قليلها.
وإذا كان ذلك كذلك فللمرء أن يصلي قبل الظهر ما شاء؛ لأن ذلك تطوع، وقد ندب الله المؤمنين إلى التقرب إليه بما أطاقوا من فعل الخير.
والصلاة بعد الزوال وقبل الظهر كانت تعدل بصلاة الليل في الفضل.
روي هذا عن جماعة من السلف. وذكر ابن قدامة الحنبلي أن الراتبة عندهم قبل الظهر ركعتان، وركعتان بعدها. واستدل بحديث ابن عمر

--------------
(١) «سنن أبي داود» برقم (١٢٢٢) كتاب: الصلاة، باب: التطوع في السفر، وضعفه الألباني في «ضعيف أبي داود» برقم (٢٢٤).
(٢) «سنن الترمذي» (٥٥٠) كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في التطوع في السفر.
(٣) رواه ابن أبي شيبة ٢/ ١٦ - ١٧ (٥٩٤٠)، (٥٩٤٤)، (٥٩٤٦)، (٥٩٤٨)، كتاب: الصلوات، باب: في الأربع قبل الظهر من كان يستحبها.
(٤) رواه ابن أبي شيبة ٢/ ١٩ (٥٩٧٠) الصلاة، باب فيما يحب من التطوع بالنهار.



هذا (١). وقال الشافعي: قبل الظهر أربع. وقال صاحب «البداية» الحنفي: أربع قبلها، وركعتان بعدها (٢). واستدل بحديث عائشة في الباب، وبحديث أم حبيبة. أخرجه الترمذي وصححه، وعنها: «من صلى أربعًا قبل الظهر، وأربعًا بعدها، حرمه الله على النار» أخرجه الترمذي، وقال: حسن غريب. وقال مرة: حسن صحيح غريب (٣). وأخرجه أبو داود، والنسائي أيضًا (٤).
ولأبي داود، والترمذي، وابن ماجه من حديث أبي أيوب مرفوعًا: «أربع قبل الظهر ليس فيهن تسليم تفتح لهن أبواب السماء» (٥) وللترمذي عن علي: كان النبي - ﷺ - يصلي قبل الظهر أربعًا، وبعدها ركعتين. ثم قَالَ: حسن، والعمل عليه عند أكثر أهل العلم من الصحابة، ومن بعدهم يختارون أن يصلي الرجل قبل الظهر أربعًا. وهو قول الثوري، وابن المبارك، وإسحاق (٦).

-------------
(١) «المغني» ٢/ ٥٣٩.
(٢) «الهداية» ١/ ٧٢.
(٣) «سنن الترمذي» برقم (٤٢٧ - ٤٢٨) كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في الركعتين بعد الظهر، وصححهما الألباني في «صحيح الترمذي».
(٤) «سنن أبي داود» برقم (١٢٦٩) كتاب: الصلاة، باب: الأربع قبل الظهر وبعدها، و«سنن النسائي» ٣/ ٢٦٥ كتاب: قيام الليل، باب: ثواب من صلى في اليوم والليلة، وصححه الألباني في «صحيح أبي داود» برقم (١١٥٢).
(٥) «سنن أبي داود» (١٢٧٠) كتاب: الصلاة، باب: الأربع قبل الظهر وبعدها، و«شمائل الترمذي» ص ١٣٠ (٢٩٤) باب: صلاة الضحى، و«سنن ابن ماجه» (١١٥٧) كتاب: إقامة الصلاة والسنة فيها، باب: في الأربع ركعات قبل الظهر، وقال الألباني في «صحيح أبي داود» برقم (١١٥٣): حديث حسن دون قوله: «ليس فيهن تسليم». وتقدم تخريجه.
(٦) انظر: «سنن الترمذي» (٤٢٤) كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في الأربع قبل الظهر، وقال الألباني في «صحيح الترمذي»: صحيح.



ولابن منصور في «سننه» من حديث البراء قَالَ: «من صلى قبل الظهر أربعًا كان كمن تهجد من ليلته، ومن صلاهن بعد العشاء كان كمثلهن من ليلة القدر».
وللترمذي من حديث عبد الله بن السائب أن رسول الله - ﷺ - كان يصلي أربعًا بعد أن تزول الشمس قبل الظهر، وقال: «إنها ساعة تفتح فيها أبواب السماء، فأحب أن يصعد لي فيها عمل صالح» وقد سلف. قَالَ الترمذي: حديث حسن غريب، وفي الباب عن علي، وأبي أيوب (١).
وله من حديث عمر رفعه: «أربع قبل الظهر بعد الزوال تحسب بمثلهن من صلاة السحر، فليس شيء إلا يسبح الله تلك الساعة، ثم قرأ: ﴿يَتَفَيَّأُ ظِلَالُهُ عَنِ اليَمِينِ وَالشَّمَائِلِ سُجَّدًا لِلَّهِ﴾ الآية [النحل: ٤٨] كلها». ثم قَالَ: حديث غريب (٢).
قَالَ القرطبي: واختلف العلماء هل للفرائض رواتب مسنونة أو ليس لها؟ فذهب الجمهور وقالوا: هي سنة مع الفرائض. وذهب مالك في المشهور عنه: إلى أنه لا رواتب في ذلك، ولا توقيت عدا ركعتي الفجر؟ حماية للفرائض. ولا يمنع من تطوع بما شاء إذا أمن ذلك. قَالَ: وذهب العراقيون من أصحابنا إلى استحباب الركوع بعد الظهر، وقبل العصر، وبعد المغرب (٣).

-------------
(١) «سنن الترمذي» (٤٧٨) كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في الصلاة عند الزوال، وصححه الألباني في «صحيح الترمذي».
(٢) «سنن الترمذي» (٣١٢٨) كتاب: التفسير، باب: ومن سورة النحل، وضعفه الألباني في «ضعيف الترمذي».
(٣) «المفهم» ٢/ ٣٦٥.



٣٥ - باب الصَّلَاةِ قَبْلَ المَغْرِبِ
١١٨٣ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، عَنِ الحُسَيْنِ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ المُزَنِيُّ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: «صَلُّوا قَبْلَ صَلَاةِ المَغْرِبِ». -قَالَ فِي الثَّالِثَةِ: «لِمَنْ شَاءَ». كَرَاهِيَةَ أَنْ يَتَّخِذَهَا النَّاسُ سُنَّةً. [٧٣٦٨ - فتح: ٣/ ٥٩]

١١٨٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ قَالَ: سَمِعْتُ مَرْثَدَ بْنَ عَبْدِ اللهِ اليَزَنِيَّ قَالَ: أَتَيْتُ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ الجُهَنِيَّ فَقُلْتُ: أَلَا أُعْجِبُكَ مِنْ أَبِي تَمِيمٍ، يَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ المَغْرِبِ. فَقَالَ عُقْبَةُ: إِنَّا كُنَّا نَفْعَلُهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -. قُلْتُ: فَمَا يَمْنَعُكَ الآنَ؟ قَالَ: الشُّغْلُ. [فتح: ٣/ ٥٩]
ذكر فيه حديث ابن بريدة:
عن عَبْدُ اللهِ المُزَنِيُّ، عَنِ النَّبِيَّ - ﷺقَاْلَ: «صَلُّوا قَبْلَ صَلَاةِ المَغْرِبِ». -قَالَ فِي الثَّالِثَةِ- «لِمَنْ شَاءَ» كَرَاهِةَ أَنْ يَتَخِذَهَا النَّاسُ سُنَّةَ.
وحديث مرثد بن عبد الله اليزني:
قَالَ: أَتَيْتُ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ الجُهَنِيَّ فَقُلْتُ: أَلَا أُعجِّبُكَ مِنْ أَبِي تَمِيمٍ؛ يَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ المَغْرِبِ. فَقَالَ عُقْبَةُ: إِنَّا كُنَا نَفْعَلُهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -. قُلْتُ: فَمَا يَمْنَعُكَ الآنَ؟ قَالَ: الشُغْلُ.
الشرح:
حديث عبد الله ذكره البخاري أيضًا في آخر كتاب الاعتصام، في باب نهي النبي - ﷺ - على التحريم إلا ما يعرف إباحته، بهذا اللفظ والسند (١).
وكذا أخرجه كذلك أبو داود (٢)، وسلف في باب كم بين الأذان والإقامة

-----------
(١) سيأتي برقم (٧٣٦٨).
(٢) «سنن أبي داود» (١٢٨١) كتاب: الصلاة، باب: الصلاة قبل المغرب.




التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر
نحن لا نأخذ هذا الدين من الفنانين ولاعبي الكرة ولكن نأخذه من العلماء ومشايخنا المعتبرين

من مواضيعي في الملتقى

* تسريبات Google Pixel 11 تكشف تصميمًا محسّنًا ومواصفات قوية
* تطبيق Arattai يضيف تحويل الصور إلى ملصقات وميزة النسخ الاحتياطى للمحادثات
* واتساب يطور تطبيق مخصص لـCarPlay.. اعرف التفاصيل
* ميتا تغيّر قواعد اللعبة.. اشتراك جديد لإنستجرام بمزايا غير مسبوقة
* تشبه AirDrop.. جوجل تطور ميزة مشاركة الملفات بضغطة واحدة
* أبل تستعد لطرح متجر تطبيقات للذكاء الاصطناعى.. وSiri يدعم روبوتات خارجية
* Pixel 10a هاتف جوجل يغيّر قواعد اللعبة: كاميرا مسطحة وبطارية تدوم يوم كامل

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس