عرض مشاركة واحدة
قديم 06-23-2026, 10:03 PM   #65

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      


اسم الكتاب: المدونة الكبرى
للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي
عن الإمام عبد الرحمن بن قاسم العتقي
الفقه المالكى
المجلد الاول
من صــ 513 الى صــ 518
الحلقة(65)






فَيَلْتَمِسُ النَّجَاةَ بَالِغًا مَا بَلَغَ أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ بِقُرْبِ عَدُوٍّ فَهُوَ يَخَافُ أَنْ يُؤْسَرَ إنْ عَامَ؟
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: قَالَ رَبِيعَةُ: كِلَاهُمَا لَا أُحِبُّهُمَا، وَلَكِنْ لِيَثْبُتْ فِي مَرْكَبِهِ حَتَّى يَقْضِيَ اللَّهُ.

[قَسْمِ الْفَيْءِ وَأَرْضِ الْخَرَاجِ وَالْخُمْسِ]
فِي قَسْمِ الْفَيْءِ وَأَرْضِ الْخَرَاجِ وَالْخُمْسِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْفَيْءَ كَيْفَ يُقْسَمُ وَهَلْ سَمِعْتَ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: الْفَيْءُ وَالْخُمْسُ سَوَاءٌ يُجْعَلَانِ فِي بَيْتِ الْمَالِ. قَالَ: وَبَلَغَنِي عَمَّنْ أَثِقُ بِهِ أَنَّ مَالِكًا قَالَ: وَيُعْطِي الْإِمَامُ أَقْرِبَاءَ رَسُولِ اللَّهِ عَلَى قَدْرِ مَا يَرَى وَيَجْتَهِدُ، وَأَمَّا جِزْيَةُ الْأَرْضِ فَإِنَّهُ لَا عِلْمَ لِي بِهَا وَلَا أَدْرِي كَيْفَ كَانَ يُصْنَعُ فِيهَا، إلَّا أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَدْ أَقَرَّ الْأَرْضَ، فَلَمْ يَقْسِمْهَا بَيْنَ النَّاسِ الَّذِينَ افْتَتَحُوهَا، وَكُنْت أَرَى لَوْ أَنْ نَزَلَ هَذَا بِأَحَدٍ سَأَلَ أَهْلَ تِلْكَ الْبَلْدَةِ وَأَهْلَ الْعِلْمِ وَالْأَمَانَةِ كَيْفَ كَانَ الْأَمْرُ فِيهِ، فَإِنْ وَجَدَ عِلْمًا يَشْفِيهِ وَإِلَّا اجْتَهَدَ فِي ذَلِكَ هُوَ وَمَنْ حَضَرَهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَخْبَرَنِي مَنْ أَثِقُ بِهِ عَنْ مَالِكٍ، أَنَّهُ قَالَ فِي الْمَالِ الَّذِي يُقْسَمُ فِي وُجُوهٍ مُخْتَلِفَةٍ يَنْظُرُ فِي الْبَلَدِ الَّذِي فِيهِ ذَلِكَ الْمَالُ وَفِي غَيْرِهِ مِنْ الْبُلْدَانِ، فَإِنْ رَأَى غَيْرَهُ مِنْ الْبُلْدَانِ وَالْبَلَدِ الَّذِي فِيهِ الْمَالُ مُتَكَافِئَيْنِ فِي الْحَاجَةِ، بُدِئَ بِاَلَّذِي فِيهِ الْمَالُ وَأَعْطَاهُمْ بِقَدْرِ مَا يَسَعُهُمْ وَيُغْنِيهِمْ، فَإِنْ فَضَلَ فَضْلٌ أَعْطَاهُ غَيْرَهُمْ أَوْ يُوقِفُهُ إنْ رَأَى ذَلِكَ لِنَوَائِبِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ، فَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِ الْبَلْدَةِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ حَاجَةً مِنْهُمْ فَقَدْ يَأْتِي عَلَى بَعْضِ أَهْلِ الْبُلْدَانِ بَعْضُ الزَّمَانِ وَبِهِمْ حَاجَةٌ شَدِيدَةٌ مِنْ الْجُدُوبَةِ وَهَلَاكِ الْمَوَاشِي وَالْحَرْثِ وَقِلَّةِ الْمَالِ، فَإِذَا كَانَ عَلَى ذَلِكَ أَعْطَى أَهْلَ ذَلِكَ الْبَلَدِ الَّذِي فِيهِ الْمَالُ مِنْ ذَلِكَ الْمَالِ، وَيَنْقُلُ أَكْثَرَ ذَلِكَ الْمَالِ إلَى الْبَلَدِ الَّذِي فِيهِ الْجُدُوبَةُ وَالْحَاجَةُ، وَكَذَلِكَ حَقُّ أَهْلِ الْإِسْلَامِ إنَّمَا هُمْ أَهْلُ الْإِسْلَامِ وَإِنْ تَفَرَّقُوا فِي الْبُلْدَانِ وَالْمَنَازِلِ لَا يَقْطَعُ ذَلِكَ حَقَّهُمْ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْفَيْءَ الَّذِي قَالَ مَالِكٌ يُجْعَلُ الْفَيْءُ وَالْخُمْسُ فِي بَيْتِ الْمَالِ، أَيُّ فَيْءٍ هَذَا؟
قَالَ مَا أُصِيبَ مِنْ الْعَدُوِّ فَخُمْسٌ، وَكُلُّ أَرْضٍ افْتَتَحَهَا أَهْلُ الْإِسْلَامِ بِصُلْحٍ فَهَذَا فَيْءٌ لِأَنَّ الْمُسْلِمِينَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ أَنْ يَقْتَسِمُوهَا وَأَهْلُهَا عَلَى مَا صَالَحُوا عَلَيْهِ فَهَذَا فَيْءٌ، وَكُلُّ أَرْضٍ افْتَتَحُوهَا عَنْوَةً فَتُرِكَتْ لَمْ تُقْسَمْ وَلَوْ أَرَادُوا أَنْ يَقْسِمُوهَا لَقَسَمُوهَا فَتَرَكُوهَا لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ، فَهَذَا الَّذِي قَالَ مَالِكٌ يَجْتَهِدُ الْإِمَامُ فِيهَا وَمَنْ حَضَرَهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، وَأَمَّا الْجَمَاجِمُ فِي خَرَاجِهِمْ فَلَمْ يَبْلُغْنِي عَنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْءٌ إلَّا أَنِّي أَرَى الْجَمَاجِمَ تَبَعًا لِلْأَرْضِ إذَا كَانُوا عَنْوَةً أَوْ صُلْحًا. ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَتَبَ إلَى سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ يَوْمَ افْتَتَحَ الْعِرَاقَ: أَمَّا بَعْدُ، فَقَدْ بَلَغَنِي كِتَابُك تَذْكُرُ أَنَّ النَّاسَ قَدْ سَأَلُوك أَنْ تُقَسِّمَ بَيْنَهُمْ مَغَانِمَهُمْ وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ، فَإِذَا أَتَاك كِتَابِي هَذَا فَانْظُرْ مَا أَجْلَبَ النَّاسُ عَلَيْك إلَى الْعَسْكَرِ مِنْ كُرَاعٍ أَوْ مَالٍ، فَاقْسِمْهُ بَيْنَ مَنْ حَضَرَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَاتْرُكْ الْأَرَضِينَ وَالْأَنْهَارَ لِعُمَّالِهَا لِيَكُونَ ذَلِكَ فِي أَعْطِيَاتِ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنَّك لَوْ

قَسَمْتهَا بَيْنَ مَنْ حَضَرَ لَمْ يَكُنْ لِمَنْ بَقِيَ بَعْدَهُمْ شَيْءٌ. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: فَمَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي هَذَا الْفَيْءِ أَيُسَوَّى بَيْنَ النَّاسِ فِيهِ أَمْ يُفَضَّلُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يُفَضَّلُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، وَيُبْدَأُ بِأَهْلِ الْحَاجَةِ حَتَّى يُغْنَوْا مِنْهُ.

[فِي قَسْمِ الْفَيْءِ مِنْ الْجِزْيَةِ وَجَائِزَةِ الْإِمَامِ]
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ جِزْيَةَ جَمَاجِمِ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَخَرَاجَ الْأَرَضِينَ مَا كَانَ مِنْهَا عَنْوَةً وَمَا صَالَحَ أَهْلَهَا عَلَيْهَا، مَا يَصْنَعُ بِهَذَا الْخَرَاجِ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: هَذِهِ جِزْيَةٌ وَالْجِزْيَةُ عِنْدَ مَالِكٍ فِيمَا يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِ فَيْءٌ كُلُّهُ.
قَالَ سَحْنُونٌ: وَقَدْ أَعْلَمْتُك مَا قَالَ مَالِكٌ فِي الْعَنْوَةِ، قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: فَمَنْ يُعْطَى هَذَا الْفَيْءُ وَفِيمَنْ يُوضَعُ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: فِي كُلِّ أَهْلِ بَلْدَةٍ افْتَتَحُوهَا عَنْوَةً أَوْ صَالَحُوا عَلَيْهَا هُمْ أَحَقُّ بِهَا، يَقْسِمُ عَلَيْهِمْ وَيَبْدَأُ بِفُقَرَائِهِمْ حَتَّى يُغْنَوْا وَلَا يَخْرُجُ عَنْهُمْ إلَى غَيْرِهِمْ إلَّا أَنْ يَنْزِلَ بِقَوْمٍ حَاجَةٌ، فَيَنْقُلَ مِنْهُمْ إلَيْهِمْ بَعْدَ أَنْ يُعْطِيَ أَهْلَهَا. يُرِيدُ مَا يُغْنِيهِمْ عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ أَوْ الِاجْتِهَادِ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَبِذَلِكَ كَتَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: لَا يَخْرُجُ فَيْءُ قَوْمٍ إلَى غَيْرِهِمْ، قَالَ: وَرَأَيْت مَالِكًا يَأْخُذُ بِالْحَدِيثِ الَّذِي كَتَبَ بِهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إلَى عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ وَصَاحِبَيْهِ إذْ وَلَّاهُمْ الْعِرَاقَ، حِينَ قَسَمَ لِأَحَدِهِمْ نِصْفَ شَاةٍ وَلِلْآخَرِينَ رُبْعًا رُبْعًا فَكَانَ فِي كِتَابِ عُمَرَ إلَيْهِمْ: إنَّمَا مَثَلِي وَمَثَلُكُمْ فِي هَذَا الْمَالِ كَمَا قَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ فِي وَلِيِّ الْيَتِيمِ ﴿ومَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: ٦] .
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ مَالِكٌ: يَبْدَأُ بِالْفُقَرَاءِ فِي هَذَا الْفَيْءِ، فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ كَانَ بَيْنَ جَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ كُلِّهِمْ بِالسَّوَاءِ، إلَّا أَنْ يَرَى الْوَالِي أَنْ يَحْبِسَهُ لِنَوَائِبَ مِنْ نَوَائِبِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ، فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ رَأَيْت ذَلِكَ لَهُ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَالنَّاسُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ عَرَبِيُّهُمْ وَمَوْلَاهُمْ، وَذَلِكَ أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَنِي أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ خَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ إنِّي عَمِلْت عَمَلًا وَإِنَّ صَاحِبِي عَمِلَ عَمَلًا وَإِنْ بَقِيت إلَى قَابِلٍ لَأُلْحِقَنَّ أَسْفَلَ النَّاسِ بِأَعْلَاهُمْ.
قَالَ مَالِكٌ: وَبَلَغَنِي أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: مَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ إلَّا وَلَهُ فِي هَذَا الْمَالِ حَقٌّ، أُعْطِيهِ وَأَمْنَعُهُ حَتَّى لَوْ كَانَ رَاعِيًا أَوْ رَاعِيَةً بِعَدَنَ قَالَ: وَرَأَيْت مَالِكًا يُعْجِبُهُ هَذَا الْحَدِيثُ وَكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ: قَدْ يُعْطِي الْوَالِي الرَّجُلَ يُجِيزُهُ لِأَمْرٍ يَرَاهُ فِيهِ عَلَى وَجْهِ الدَّيْنِ أَيْ عَلَى وَجْهِ الدَّيْنِ مِنْ الْوَالِي يُجِيزُهُ لِقَضَاءِ دَيْنِهِ بِجَائِزَةٍ أَوْ لِأَمْرٍ يَرَاهُ قَدْ اسْتَحَقَّ الْجَائِزَةَ، فَلَا بَأْسَ عَلَى الْوَالِي بِجَائِزَةٍ مِثْلِ هَذَا وَلَا بَأْسَ أَنْ يَأْخُذَهَا هَذَا الرَّجُلُ، قُلْتُ: أَيُعْطِي الْمَنْفُوسَ مِنْ هَذَا الْمَالِ؟
قَالَ: نَعَمْ قَدْ أَخْبَرَنِي مَالِكٌ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ مَرَّ لَيْلَةً فَسَمِعَ صَبِيًّا يَبْكِي، فَقَالَ لِأَهْلِهِ: مَا لَكُمْ لَا تُرْضِعُونَهُ؟ فَقَالَ أَهْلُهُ: إنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ لَا يَفْرِضُ لِلْمَنْفُوسِ حَتَّى يُفْطَمَ وَإِنَّا فَطَمْنَاهُ، قَالَ: فَوَلَّى عُمَرُ وَهُوَ يَقُولُ كِدْت وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ أَنْ أَقْتُلَهُ، فَفَرَضَ لِلْمَنْفُوسِ مِنْ ذَلِكَ


الْيَوْمِ مِائَةَ دِرْهَمٍ، قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ هَذَا الْمَنْفُوسُ وَالِدُهُ غَنِيٌّ أَلَيْسَ يَبْدَأُ بِكُلِّ مَنْفُوسٍ وَالِدُهُ فَقِيرٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ فِي رَأْيِي.
قُلْتُ: أَفَكَانَ يُعْطِي النِّسَاءَ مِنْ هَذَا الْمَالِ فِيمَا سَمِعْتَ مِنْ مَالِكٍ؟ فَقَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ: كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَقْسِمُ لِلنِّسَاءِ حَتَّى أَنْ كَانَ لَيُعْطِيهِنَّ الْمِسْكَ، وَمُجْمَلُ مَا رَأَيْت مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ أَنَّهُ يَبْدَأُ بِالْفَقِيرَةِ مِنْهُنَّ قَبْلَ الْغَنِيَّةِ؟
قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَا قَوْلُ مَالِكٍ يُسَوِّي بَيْنَ النِّسَاءِ فِي هَذَا الْفَيْءِ، أَرَأَيْتَ الصَّغِيرَةَ وَالْكَبِيرَةَ وَالْمَرْأَةَ وَالرَّجُلَ أَهُمْ فِيهِ سَوَاءٌ؟
قَالَ: إنَّمَا تَفْسِيرُهُ أَنْ يُعْطِيَ كُلَّ إنْسَانٍ بِقَدْرِ مَا يُغْنِيهِ، الصَّغِيرَ بِقَدْرِ مَا يُغْنِيهِ، وَالْكَبِيرَ بِقَدْرِ مَا يُغْنِيهِ، وَالْمَرْأَةَ بِقَدْرِ مَا يُغْنِيهَا، هَذَا تَفْسِيرُ قَوْلِهِ عِنْدِي يُسَوِّي بَيْنَ النَّاسِ فِي هَذَا الْمَالِ، قُلْتُ: فَإِنْ فَضَلَ بَعْدَمَا اسْتَغْنَى أَهْلُ الْإِسْلَامِ مِنْ هَذَا الْمَالِ فَضْلٌ؟ فَقَالَ: ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ اجْتِهَادِ الْإِمَامِ، إنْ رَأَى أَنْ يَحْبِسَ مَا بَقِيَ لِنَوَائِبِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ حَبَسَهُ، وَإِنْ رَأَى أَنْ يُفَرِّقَهُ عَلَى أَغْنِيَائِهِمْ فَرَّقَهُ وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ.
قُلْت: أَهَذَا الْفَيْءُ حَلَالٌ لِلْأَغْنِيَاءِ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَقَدْ حَدَّثَنِي مَالِكٌ أَنَّهُ أُتِيَ بِمَالٍ عَظِيمٍ مِنْ بَعْضِ النَّوَاحِي فِي زَمَنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، قَالَ فَصُبَّ فِي الْمَسْجِدِ فَبَاتَ عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - مِنْهُمْ عُثْمَانُ وَطَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ يَحْرُسُونَهُ، فَلَمَّا أَصْبَحَ كُشِفَ عَنْهُ أَنْطَاعٌ أَوْ مُسُوحٌ كَانَتْ عَلَيْهِ فَلَمَّا أَصَابَتْهُ الشَّمْسُ انْفَلَقَتْ وَكَانَتْ فِيهِ تِيجَانٌ، فَبَكَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَيْسَ هَذَا حِينَ بُكَاءٍ إنَّمَا هَذَا حِينُ شُكْرٍ، فَقَالَ: إنِّي أَقُولُ مَا فَتَحَ اللَّهُ هَذَا عَلَى قَوْمٍ قَطُّ إلَّا سَفَكُوا عَلَيْهِ دِمَاءَهُمْ وَقَطَعُوا أَرْحَامَهُمْ، ثُمَّ قَالَ لِابْنِ الْأَرْقَمِ: اُكْتُبْ لِي النَّاسَ فَكَتَبَهُمْ ثُمَّ جَاءَ بِالْكِتَابِ، فَقَالَ لَهُ: هَلْ كَتَبْتَ النَّاسَ؟ قَالَ: نَعَمْ قَدْ كَتَبْتُ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارَ وَالْمُهَاجِرِينَ مِنْ الْعَرَبِ وَالْمُحَرَّرِينَ يَعْنِي الْمُعْتَقِينَ، قَالَ: فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: ارْجِعْ فَاكْتُبْ فَلَعَلَّك تَرَكْتَ رَجُلًا لَمْ تَعْرِفْهُ، أَرَادَ أَنْ لَا تَتْرُكَ أَحَدًا فَفِي هَذَا مَا يَدُلُّك أَنَّ عُمَرَ كَانَ يَقْسِمُ لِجَمِيعِ النَّاسِ.
قَالَ: وَسَمِعْت مَالِكًا يَذْكُرُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَتَبَ إلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَهُوَ بِمِصْرَ فِي زَمَنِ الرَّمَادَةِ، قَالَ: فَقُلْنَا لِمَالِكٍ: وَزَمَنُ الرَّمَادَةِ أَكَانَتْ سَنَةً أَوْ سَنَتَيْنِ؟ فَقَالَ: بَلْ كَانَتْ سِتَّ سِنِينَ، قَالَ: فَكَتَبَ إلَيْهِ، وَاغَوْثَاهُ وَاغَوْثَاهُ وَاغَوْثَاهُ، قَالَ فَكَتَبَ إلَيْهِ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ: لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ، قَالَ: فَكَانَ يَبْعَثُ إلَيْهِ بِالْبَعِيرِ عَلَيْهِ الدَّقِيقُ فِي الْعَبَاءِ قَالَ فَيَقْسِمُهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَيَدْفَعُ الْحِمْلَ بِبَعِيرِهِ كَمَا هُوَ إلَى أَهْلِ الْبَيْتِ فَيَقُولُ لَهُمْ: كُلُوا دَقِيقَهُ وَالْتَحِفُوا الْعَبَاءَةَ وَانْحَرُوا الْبَعِيرَ وَائْتَدِمُوا شَحْمَهُ وَكُلُوا لَحْمَهُ.

[بَابُ السَّلَبِ]
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَقْتُلُ الْقَتِيلَ، هَلْ يَكُونُ سَلَبُهُ لِمَنْ قَتَلَهُ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَمْ


يَبْلُغْنِي أَنَّ ذَلِكَ كَانَ إلَّا يَوْمَ حُنَيْنٍ، قَالَ مَالِكٌ: وَإِنَّمَا ذَلِكَ إلَى الْإِمَامِ يَجْتَهِدُ فِيهِ فِي النَّفْلِ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ النَّفَلَ هَلْ يَصْلُحُ لِلْإِمَامِ أَنْ يَنْفُلَ بَعْدَمَا صَارَتْ الْغَنِيمَةُ فِي يَدَيْهِ، أَوْ هَلْ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَنْفُلَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَغْنَمُوا، يَقُولُ مَنْ جَاءَ بِشَيْءٍ فَلَهُ ثُلُثُهُ أَوْ خُمُسُهُ أَوْ نِصْفُهُ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، قَالَ: سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ النَّفَلِ أَيَكُونُ فِي أَوَّلِ مَغْنَمٍ؟
قَالَ: ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ الِاجْتِهَادِ مِنْ الْإِمَامِ، لَيْسَ عِنْدَنَا فِي ذَلِكَ أَمْرٌ مَعْرُوفٌ إلَّا الِاجْتِهَادُ مِنْ الْإِمَامِ قَالَ: وَلَمْ يَبْلُغْنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - نَفَلَ فِي مَغَازِيهِ كُلِّهَا، وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّهُ نَفَلَ فِي بَعْضِهَا، وَإِنَّمَا ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ الِاجْتِهَادِ مِنْ الْإِمَامِ فِي أَوَّلِ مَغْنَمٍ وَفِيمَا بَعْدَهُ.
قُلْتُ: فَفِي قَوْلِ مَالِكٍ هَذَا أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِأَنْ يَنْفُلَ الْإِمَامُ فِي الْغَنِيمَةِ بَعْدَمَا صَارَتْ غَنِيمَةً وَصَارَتْ فِي يَدَيْهِ؟
قَالَ: نَعَمْ عَلَى وَجْهِ الِاجْتِهَادِ مِنْهُ، وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إلَّا فِي الْخُمْسِ، كَذَلِكَ قَالَ لِي مَالِكٌ لَا نَفَلَ إلَّا فِي الْخُمْسِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ هَذَا الَّذِي نَفَلَهُ الْإِمَامُ لِلنَّاسِ أَهُوَ مِنْ الْخُمْسِ أَمْ هُوَ مِنْ جُمْلَةِ الْغَنِيمَةِ؟
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: سَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ: النَّفَلُ مِنْ الْخُمْسِ مِثْلَ قَوْلِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، قُلْتُ: قَبْلَ أَنْ يَغْنَمُوا أَوْ بَعْدَ أَنْ يَغْنَمُوا أَهُوَ مِنْ الْخَمْسِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: أَمَّا مَا نَفَلَ الْإِمَامُ بَعْدَ الْغَنِيمَةِ مِنْ الْخُمْسِ فَذَلِكَ جَائِزٌ عِنْدَ مَالِكٍ، وَأَمَّا مَا نَفَلَ قَبْلَ الْغَنِيمَةِ فَذَلِكَ عِنْدَهُ لَا يَجُوزُ.
ابْنُ وَهْبٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُعْفِيِّ عَنْ صَالِحِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَائِدَةَ اللَّيْثِيِّ، أَنَّ مَكْحُولًا حَدَّثَهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - إنَّمَا نَفَلَ مَنْ نَفَلَ يَوْمَ خَيْبَرَ مِنْ الْخُمْسِ ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ مَالِكٌ وَأَخْبَرَنِي أَبُو الزِّنَادِ أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ يَقُولُ: إنَّمَا كَانَ النَّاسُ يُعْطَوْنَ النَّفَلَ مِنْ الْخُمْسِ، قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: وَذَلِكَ أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ، ابْنُ وَهْبٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ وَغَيْرِهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ الْمُسَيِّبِ يَقُولُ ذَلِكَ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَأَخْبَرَنِي مَالِكٌ وَرِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ بَعَثَ سَرِيَّةً فِيهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ فَغَنِمُوا إبِلًا كَثِيرَةً فَكَانَتْ سُهْمَانُهُمْ اثْنَيْ عَشَرَ بَعِيرًا أَوْ أَحَدَ عَشَرَ بَعِيرًا وَنَفَلُوا بَعِيرًا بَعِيرًا. وَابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى أَنَّهُ قَالَ: لَا نَفَلَ فِي عَيْنٍ وَلَا فِضَّةٍ. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّ مِنْ الْأَنْفَال السَّلَبَ وَالْفَرَسَ، وَقَدْ بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ كَانَ يَنْفُلُ بَعْضَ مَنْ كَانَ يَبْعَثُ مِنْ السَّرَايَا فَيُعْطِيهِمْ النَّفَلَ خَاصَّةً لِأَنْفُسِهِمْ سِوَى قَسْمِ عَامَّةِ الْجَيْشِ. مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا يَسْأَلُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ عَنْ الْأَنْفَالِ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ: الْفَرَسُ مِنْ النَّفَلِ وَالسَّلَبُ مِنْ النَّفَلِ، ثُمَّ أَعَادَ الْمَسْأَلَةَ فَقَالَ: الْأَنْفَالُ الَّتِي قَالَ اللَّهُ تبارك وتعالى مَا هِيَ؟ قَالَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ: فَلَمْ يَزَلْ يَسْأَلُهُ حَتَّى كَادَ أَنْ يُحْرِجَهُ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَتَدْرُونَ مَا مِثْلِي وَمِثْلُ هَذَا مِثْلُ صَبِيغٍ الَّذِي ضَرَبَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ.


[فِي نُدْبَةِ الْإِمَامِ إلَى الْقِتَالِ بِجُعْلٍ]
ٍ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ الْإِمَامُ مَنْ يُقَاتِلُ فِي مَوْضِعِ كَذَا فَلَهُ كَذَا وَكَذَا، وَمَنْ يَقْتُلُ مِنْ الْعَدُوِّ رَجُلًا وَجَاءَ بِرَأْسِهِ فَلَهُ كَذَا وَكَذَا، أَوْ بَعَثَ سَرِيَّةً فِي وَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ فَقَالَ مَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَلَكُمْ نِصْفُهُ؟
قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا يَكْرَهُ هَذَا كَرَاهَةً شَدِيدَةً، وَيَكْرَهُ أَنْ يُقَالَ لَهُمْ قَاتِلُوا وَلَكُمْ كَذَا وَكَذَا، وَيَقُولُ: أَكْرَهُ أَنْ يُقَاتِلَ أَحَدٌ عَلَى أَنْ يُجْعَلَ لَهُ جُعْلٌ وَكَرِهَهُ كَرَاهَةً شَدِيدَةً أَنْ يَسْفِكَ دَمَ نَفْسِهِ عَلَى مِثْلِ هَذَا، وَقَالَ مَالِكٌ: مَا نَفَلَ رَسُولُ اللَّهِ إلَّا مِنْ بَعْدِ مَا بَرَدَ الْقِتَالُ، فَقَالَ: «مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا تَقُومُ لَهُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ فَلَهُ سَلَبُهُ» وَفِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ "، فَكَيْفَ يُقَالُ بِخِلَافِ مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَسَنَّ؟ وَلَمْ يَبْلُغْنَا أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ ذَلِكَ وَلَا عَمِلَ بِهِ بَعْدَ حُنَيْنٍ، وَلَوْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - سَنَّ ذَلِكَ أَوْ أَمَرَ بِهِ فِيمَا بَعْدَ حُنَيْنٍ، كَانَ ذَلِكَ أَمْرًا ثَابِتًا قَائِمًا لَيْسَ لِأَحَدٍ فِيهِ قَوْلٌ، ثُمَّ كَانَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ - رضي الله عنه - بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - يَبْعَثُ الْجُيُوشَ، فَلَمْ يَبْلُغْنَا أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ، ثُمَّ كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بَعْدَهُ فَلَمْ يَبْلُغْنَا أَيْضًا أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ قَوْمًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ أُسَارَى فِي بِلَادِ الشِّرْكِ أَوْ تُجَّارًا اسْتَعَانَ بِهِمْ صَاحِبُ تِلْكَ الْبِلَادِ عَلَى قَوْمٍ مِنْ الْمُشْرِكِينَ نَاوَءُوهُ مِنْ أَهْلِ مَمْلَكَتِهِ أَوْ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ مَمْلَكَتِهِ، أَتَرَى أَنْ يُقَاتِلُوا مَعَهُ أَمْ لَا؟
قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي الْأُسَارَى يَكُونُونَ فِي بِلَادِ الْمُشْرِكِينَ فَيَسْتَعِينُ بِهِمْ الْمَلِكُ عَلَى أَنْ يُقَاتِلُوا مَعَهُ عَدُوَّهُ وَيُجَاءُ بِهِمْ إلَى بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا أَرَى أَنْ يُقَاتِلُوا عَلَى هَذَا وَلَا يَحِلُّ لَهُمْ أَنْ يَسْفِكُوا دِمَاءَهُمْ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ، قَالَ مَالِكٌ: وَإِنَّمَا يُقَاتَلُ النَّاسُ لِيُدْخَلُوا فِي الْإِسْلَامِ مِنْ الشِّرْكِ، فَأَمَّا أَنْ يُقَاتِلُوا الْكُفَّارَ لِيُدْخِلُوهُمْ مِنْ الْكُفْرِ إلَى الْكُفْرِ وَيَسْفِكُوا دِمَاءَهُمْ فِي ذَلِكَ، فَهَذَا مِمَّا لَا يَنْبَغِي وَلَا يَنْبَغِي لِمُسْلِمٍ أَنْ يَسْفِكَ دَمَهُ عَلَى هَذَا

[فِي السُّهْمَانِ]
ِ قُلْتُ: فَكَمْ يَجِبُ لِلْفَرَسِ فِي الْغَنِيمَةِ؟ قَالَ: سَهْمَانِ لِلْفَرَسِ وَسَهْمٌ لِفَارِسِهِ عِنْدَ مَالِكٍ فَذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ، قُلْتُ: فَالْبَرَاذِينُ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا أَجَازَهَا الْوَالِي فَسُهْمَانُهَا كَسُهْمَانِ الْخَيْلِ لَهَا سَهْمَانِ وَلِلْفَارِسِ سَهْمٌ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْبَغْلَ وَالْحِمَارَ أَرَاجِلٌ هُوَ أَمْ لَا؟ قَالَ: مَا سَمِعْت مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَمَا أَشُكُّ أَنَّهُ رَاجِلٌ، قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْبَعِيرَ؟
قَالَ: مَا سَمِعْت فِيهِ شَيْئًا، وَمَا أَشُكُّ أَنَّهُ رَاجِلٌ، وَلَقَدْ غَزَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بِالْإِبِلِ فَلَمْ يُعْلَمْ أَنَّهُ قَسَمَ إلَّا لِلْخَيْلِ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ حَمَلُوا الْخَيْلَ مَعَهُمْ فِي السُّفُنِ فَلَقُوا الْعَدُوَّ فَغَنِمُوا، بِكَمْ يُضْرَبُ لِلْفَارِسِ؟ قَالَ: يُضْرَبُ لَهُ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ، لِلْفَرَسِ سَهْمَانِ وَلِلْفَارِسِ سَهْمٌ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ قَوْمًا عَسْكَرُوا فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ وَفِيهِمْ أَصْحَابُ خَيْلٍ وَرَجَّالَةٌ فَسَرَوْا رَجَّالَةٌ فَغَنِمُوا غَنَائِمَ وَهُمْ رَجَّالَةٌ، أَيَكُونُ لِلْفَارِسِ أَنْ يُضْرَبَ لَهُ بِسَهْمَيْ الْفَرَسِ وَهُمْ


رَجَّالَةٌ؟ قَالَ: نَعَمْ وَذَلِكَ أَنَّ مَالِكًا قَالَ لِي فِي السَّرِيَّةِ إذَا خَرَجَتْ مِنْ الْعَسْكَرِ فَغَنِمَتْ: إنَّ ذَلِكَ بَيْنَ أَهْلِ الْعَسْكَرِ وَبَيْنَ أَهْلِ السَّرِيَّةِ بَعْدَ خُرُوجِ الْخُمْسِ، وَلَمْ يَذْكُرْ رَاجِلًا مِنْ فَارِسٍ فَهَذَا بَيْنَهُمْ لَا شَكَّ فِيهِ أَنَّ لِلْفَارِسِ ثَلَاثَةَ أَسْهُمٍ وَلِلرَّاجِلِ سَهْمًا.

قُلْتُ: فَبِكَمْ يُضْرَبُ إنْ كَانَ مَعَهُ فَرَسَانِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يُضْرَبُ لَهُ بِسَهْمِ فَرَسٍ وَلَا يُزَادُ عَلَى ذَلِكَ.
قَالَ مَالِكٌ وَخِلَافُهُ بَلَغَنِي أَنَّ الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ شَهِدَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - بِفَرَسَيْنِ يَوْمَ حُنَيْنٍ فَلَمْ يُسْهِمْ لَهُ إلَّا بِسَهْمِ فَرَسٍ وَاحِدٍ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ دَخَلَ مِنْ أَرْضِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى فَرَسٍ فَنَفَقَ فَرَسُهُ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ فَلَقِيَ الْعَدُوَّ رَاجِلًا، أَوْ دَخَلَ رَاجِلًا فَاشْتَرَى فِي بِلَادِ الْعَدُوِّ فَرَسًا فَلَقِيَ الْعَدُوَّ فَارِسًا كَيْفَ يُضْرَبُ لَهُ وَهَلْ سَمِعْتَ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا؟
قَالَ: مَا سَمِعْت مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَلَكِنِّي سَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ: إذَا دَخَلَ الرَّجُلُ أَرْضَ الْعَدُوِّ غَازِيًا فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يَلْقَى الْمُسْلِمُونَ عَدُوًّا وَقَبْلَ أَنْ يَغْنَمُوا غَنِيمَةً ثُمَّ غَنِمَ الْمُسْلِمُونَ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا شَيْءَ لِمَنْ مَاتَ قَبْلَ الْغَنِيمَةِ، قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ لَقُوا الْعَدُوَّ فَقَاتَلَ مَعَهُمْ ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَغْنَمُوا ثُمَّ غَنِمُوا بَعْدَمَا فَرَغُوا مِنْ الْقِتَالِ وَقَدْ مَاتَ الرَّجُلُ قَبْلَ أَنْ يَغْنَمُوا، إلَّا أَنَّهُ قَدْ قَاتَلَ مَعَهُمْ أَوْ كَانَ حَيًّا، قَالَ مَالِكٌ: أَرَى أَنْ يُضْرَبَ لَهُ بِسَهْمٍ، فَالْفَرَسُ إنْ نَفَقَ بِمَنْزِلَةِ إنْ اشْتَرَاهُ فَشَهِدَ بِهِ الْقِتَالَ، فَإِنَّمَا لَهُ مِنْ يَوْمِ اشْتَرَاهُ وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَلْقَى الْعَدُوَّ فَلَا شَيْءَ لَهُ. ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كَانَ يُسْهِمُ لِلْفَرَسِ سَهْمَيْنِ وَلِلْفَارِسِ سَهْمًا. ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَصَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَسَمَ لِلْفَارِسِ يَوْمَ حُنَيْنٍ سَهْمَيْنِ سَهْمَيْنِ، وَقَسَمَ يَوْمَ النَّضِيرِ لِسِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ فَرَسًا سَهْمَيْنِ سَهْمَيْنِ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ مَكْحُولٍ، حَدَّثَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - أَسْهَمَ لِلْفَرَسِ سَهْمَيْنِ وَلِلْفَارِسِ سَهْمًا. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: أَنَّ السَّهْمَيْنِ فَرِيضَةٌ فَرَضَهَا رَسُولُ اللَّهِ لِلْفَرَسِ وَسَهْمًا لِلرَّاجِلِ ابْنُ وَهْبٍ، وَأَخْبَرَنِي سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ الثَّوْرِيُّ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ قَالَ: إذَا بَلَغَتْ الْبَرَاذِينُ مَبْلَغَ الْخَيْلِ فَأَلْحِقْهَا بِالْخَيْلِ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ عَنْ الْحَسَنِ أَنَّهُ قَالَ: الْخَيْلُ وَالْبَرَاذِينُ سَوَاءٌ فِي السَّهْمَيْنِ.

[فِي سُهْمَانِ النِّسَاءِ وَالتُّجَّارِ وَالْعَبِيدِ]
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الصِّبْيَانَ وَالْعَبِيدَ وَالنِّسَاءَ هَلْ يُضْرِبُ لَهُمْ فِي الْغَنِيمَةِ بِسَهْمٍ إذَا قَاتَلُوا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَا، قُلْتُ: أَفَيُرْضَخُ لَهُمْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: سَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ النِّسَاءِ هَلْ يُرْضَخُ لَهُنَّ مِنْ الْغَنِيمَةِ؟
قَالَ: مَا سَمِعْت أَحَدًا أَرْضَخَ لِلنِّسَاءِ، وَالصِّبْيَانُ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ النِّسَاءِ، وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي الْعَبِيدِ: لَيْسَ لَهُمْ سَهْمٌ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ التُّجَّارَ إذَا خَرَجُوا فِي عَسْكَرِ الْمُسْلِمِينَ، أَيُرْضَخُ لَهُمْ أَمْ لَا؟
قَالَ: سَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ فِي الْأَجِيرِ: إنَّهُ إذَا شَهِدَ



التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* الحث على الصدق والتحذير من الكذب
* شرح حديث ( إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا )
* «عون الرحمن في تفسير القرآن» ----متجدد إن شاء الله
* الأدب غير الإسلامي
* انحراف الفكر مجلبة لسوء العمل
* وسائل صناعة الكراهية بين الثقافات الاستشراق الصحفي
* في مناطق الكوارث والنكبات فتش عن المنصرين!!

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس