الموضوع: من مائدة الفقه
عرض مشاركة واحدة
قديم 06-27-2026, 10:56 AM   #16

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      

من مائدةِ الفقهِ


عبدالرحمن عبدالله الشريف


آدابُ المشيِ إلى الصَّلاةِ


المسلمُ بحاجةٍ ماسَّةٍ إلى معرفةِ الآدابِ المشروعةِ الَّتي تسبقُ الصَّلاةَ؛ استعدادًا لهذه العبادةِ العظيمةِ، واهتمامًا بشأنِها.

ومِنْ تلك الآدابِ:
1- التَّبكيرُ في الخروجِ إلى الصَّلاةِ؛ قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي التَّهْجِيرِ -أيِ التَّبكيرِ- لَاسْتَبَقُوا إِلَيْهِ»[1].

2- الذَّهابُ للمسجدِ مشيًا؛ قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ تَطَهَّرَ فِي بَيْتِهِ، ثُمَّ مَشَى إِلَى بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللهِ لِيَقْضِيَ فَرِيضَةً مِنْ فَرَائِضِ اللهِ؛ كَانَتْ خَطْوَتَاهُ إِحْدَاهُمَا تَحُطُّ خَطِيئَةً، وَالْأُخْرَى تَرْفَعُ دَرَجَةً»[2].

3- أنْ يذهبَ بسكينةٍ ووقارٍ؛ قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «فَلَا تَأْتُوهَا وَأَنْتُمْ تَسْعَوْنَ، وَأْتُوهَا وَعَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ، فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا، وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا؛ فَإِنَّ أَحَدَكُمْ فِي صَلَاةٍ مَا كَانَ يَعْمِدُ إِلَى الصَّلَاةِ»[3].

4- يُسَنُّ إذا أتى المسجدَ أنْ يُقدِّمَ رِجْلَه اليمنى في الدُّخولِ، ويقولَ: «أَعُوذُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ، وَبِوَجْهِهِ الْكَرِيمِ، وَسُلْطَانِهِ الْقَدِيمِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ»[4]، ويقولَ: «اللَّهُمَّ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ، وإذا خرج قال: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ»[5]، وقدَّم رِجْلَه اليسرى.

5- إذا دخل المسجدَ يجتهدُ أنْ يكونَ في الصَّفِّ الأوَّلِ، ثُمَّ يُصلِّي ركعتينِ تحيَّةَ المسجدِ؛ قال الرَّسولُ صلى الله عليه وسلم: «لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الْأَوَّلِ، ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلَّا أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ؛ لَاسْتَهَمُوا»[6]، والاستهامُ: هو الاقتراعُ.

6- الاشتغالُ بذِكْرِ اللهِ جل جلاله، وتلاوةِ القرآنِ، والنَّوافلِ، وتَجنُّبُ العبثِ؛ كتشبيكِ الأصابعِ وغيرِه؛ قال الرَّسولُ صلى الله عليه وسلم: «إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ، ثُمَّ خَرَجَ عَامِدًا إِلَى الْمَسْجِدِ؛ فَلَا يُشَبِّكَنَّ يَدَيْهِ، فَإِنَّهُ فِي صَلَاةٍ»[7].

7- عدمُ الخوضِ في أحاديثِ الدُّنيا والقِيلِ والقالِ؛ فإنَّ انتظارَ الصَّلاةِ صلاةٌ؛ قال الرَّسولُ صلى الله عليه وسلم: «لَا يَزَالُ الْعَبْدُ فِي صَلَاةٍ مَا كَانَ فِي مُصَلَّاهُ يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ، وَتَقُولُ الْمَلَائِكَةُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ، اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ»[8].

8- إذا أُقِيمَتِ الصَّلاةُ، تأكَّد في حقِّ الإمامِ والمأمومينَ الاهتمامُ بتسويةِ الصُّفوفِ والتَّراصُّ وسَدُّ الفُرَجِ؛ قال الرَّسولُ صلى الله عليه وسلم: «سَوُّوا صُفُوفَكُمْ؛ فَإِنَّ تَسْوِيَةَ الصُّفُوفِ مِنْ تَمَامِ الصَّلَاةِ»[9]، وقال صلى الله عليه وسلم: «لَتُسَوُّونَّ صُفُوفَكُمْ، أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللهُ بَيْنَ وُجُوهِكُمْ»[10]، وتسويةُ الصُّفوفِ: تعديلُها بمحاذاةِ المناكبِ والأَكعُبِ.

9- الإتيانُ بأسبابِ الخشوعِ؛ لأنَّه المقصودُ الأعظمُ مِنَ الصَّلاةِ؛ وقد أثنى اللهُ جل جلاله على الخاشعينَ، فقال: ﵟ‌قَدۡ ‌أَفۡلَحَ ‌ٱلۡمُؤۡمِنُونَ * ٱلَّذِينَ هُمۡ فِي صَلَاتِهِمۡ خَٰشِعُونَﵞ [المؤمنون: 1-2] [11]، ويحصلُ باستحضارِ عَظَمةِ اللهِ والتَّذلُّلِ له، وإحضارِ القلبِ بالتَّدبُّرِ لِما يقرأُ أو يسمعُ.

[1] أخرجه البخاريُّ (652)، ومسلمٌ (437).

[2] أخرجه مسلمٌ (666).

[3] أخرجه البخاريُّ (908)، ومسلمٌ (602).

[4] أخرجه أبو داودَ (466).

[5] أخرجه مسلمٌ (713).

[6] رواه البخاريُّ (652)، ومسلمٌ (437).

[7] رواه أبو داودَ (562).

[8] رواه مسلمٌ (649).

[9] رواه البخاريُّ (723)، ومسلمٌ (433).

[10] رواه البخاريُّ (717)، ومسلمٌ (436).

التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* شرح سنن أبي داود للعباد (عبد المحسن العباد) متجدد إن شاء الله
* الوسطية في مدح الآخرين
* الدعاء بثبات القلب على الدين
* كلّنا مسافرون فهل متيقظ منتبه للزاد؟
* السفر من جملة الأسباب التي يطلب بها الرزق
* الاستعداد للمـوت
* تقوية النفس وإخلاص القلب

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس