من مائدةِ الفقهِ
عبدالرحمن عبدالله الشريف
آدابُ المشيِ إلى الصَّلاةِ
المسلمُ بحاجةٍ ماسَّةٍ إلى معرفةِ الآدابِ المشروعةِ الَّتي تسبقُ الصَّلاةَ؛ استعدادًا لهذه العبادةِ العظيمةِ، واهتمامًا بشأنِها.
ومِنْ تلك الآدابِ:
1- التَّبكيرُ في الخروجِ إلى الصَّلاةِ؛ قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي التَّهْجِيرِ -أيِ التَّبكيرِ- لَاسْتَبَقُوا إِلَيْهِ»[1].
2- الذَّهابُ للمسجدِ مشيًا؛ قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ تَطَهَّرَ فِي بَيْتِهِ، ثُمَّ مَشَى إِلَى بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللهِ لِيَقْضِيَ فَرِيضَةً مِنْ فَرَائِضِ اللهِ؛ كَانَتْ خَطْوَتَاهُ إِحْدَاهُمَا تَحُطُّ خَطِيئَةً، وَالْأُخْرَى تَرْفَعُ دَرَجَةً»[2].
3- أنْ يذهبَ بسكينةٍ ووقارٍ؛ قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «فَلَا تَأْتُوهَا وَأَنْتُمْ تَسْعَوْنَ، وَأْتُوهَا وَعَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ، فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا، وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا؛ فَإِنَّ أَحَدَكُمْ فِي صَلَاةٍ مَا كَانَ يَعْمِدُ إِلَى الصَّلَاةِ»[3].
4- يُسَنُّ إذا أتى المسجدَ أنْ يُقدِّمَ رِجْلَه اليمنى في الدُّخولِ، ويقولَ: «أَعُوذُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ، وَبِوَجْهِهِ الْكَرِيمِ، وَسُلْطَانِهِ الْقَدِيمِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ»[4]، ويقولَ: «اللَّهُمَّ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ، وإذا خرج قال: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ»[5]، وقدَّم رِجْلَه اليسرى.
5- إذا دخل المسجدَ يجتهدُ أنْ يكونَ في الصَّفِّ الأوَّلِ، ثُمَّ يُصلِّي ركعتينِ تحيَّةَ المسجدِ؛ قال الرَّسولُ صلى الله عليه وسلم: «لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الْأَوَّلِ، ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلَّا أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ؛ لَاسْتَهَمُوا»[6]، والاستهامُ: هو الاقتراعُ.
6- الاشتغالُ بذِكْرِ اللهِ جل جلاله، وتلاوةِ القرآنِ، والنَّوافلِ، وتَجنُّبُ العبثِ؛ كتشبيكِ الأصابعِ وغيرِه؛ قال الرَّسولُ صلى الله عليه وسلم: «إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ، ثُمَّ خَرَجَ عَامِدًا إِلَى الْمَسْجِدِ؛ فَلَا يُشَبِّكَنَّ يَدَيْهِ، فَإِنَّهُ فِي صَلَاةٍ»[7].
7- عدمُ الخوضِ في أحاديثِ الدُّنيا والقِيلِ والقالِ؛ فإنَّ انتظارَ الصَّلاةِ صلاةٌ؛ قال الرَّسولُ صلى الله عليه وسلم: «لَا يَزَالُ الْعَبْدُ فِي صَلَاةٍ مَا كَانَ فِي مُصَلَّاهُ يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ، وَتَقُولُ الْمَلَائِكَةُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ، اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ»[8].
8- إذا أُقِيمَتِ الصَّلاةُ، تأكَّد في حقِّ الإمامِ والمأمومينَ الاهتمامُ بتسويةِ الصُّفوفِ والتَّراصُّ وسَدُّ الفُرَجِ؛ قال الرَّسولُ صلى الله عليه وسلم: «سَوُّوا صُفُوفَكُمْ؛ فَإِنَّ تَسْوِيَةَ الصُّفُوفِ مِنْ تَمَامِ الصَّلَاةِ»[9]، وقال صلى الله عليه وسلم: «لَتُسَوُّونَّ صُفُوفَكُمْ، أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللهُ بَيْنَ وُجُوهِكُمْ»[10]، وتسويةُ الصُّفوفِ: تعديلُها بمحاذاةِ المناكبِ والأَكعُبِ.
9- الإتيانُ بأسبابِ الخشوعِ؛ لأنَّه المقصودُ الأعظمُ مِنَ الصَّلاةِ؛ وقد أثنى اللهُ جل جلاله على الخاشعينَ، فقال: ﵟقَدۡ أَفۡلَحَ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ * ٱلَّذِينَ هُمۡ فِي صَلَاتِهِمۡ خَٰشِعُونَﵞ [المؤمنون: 1-2] [11]، ويحصلُ باستحضارِ عَظَمةِ اللهِ والتَّذلُّلِ له، وإحضارِ القلبِ بالتَّدبُّرِ لِما يقرأُ أو يسمعُ.
[1] أخرجه البخاريُّ (652)، ومسلمٌ (437).
[2] أخرجه مسلمٌ (666).
[3] أخرجه البخاريُّ (908)، ومسلمٌ (602).
[4] أخرجه أبو داودَ (466).
[5] أخرجه مسلمٌ (713).
[6] رواه البخاريُّ (652)، ومسلمٌ (437).
[7] رواه أبو داودَ (562).
[8] رواه مسلمٌ (649).
[9] رواه البخاريُّ (723)، ومسلمٌ (433).
[10] رواه البخاريُّ (717)، ومسلمٌ (436).