عرض مشاركة واحدة
قديم 06-27-2026, 09:28 PM   #86

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      



اسم الكتاب: المدونة الكبرى
للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي
عن الإمام عبد الرحمن بن قاسم العتقي
الفقه المالكى
المجلد الثانى
من صــ 21الى صــ 26
الحلقة(86)




يُصِيبُ فِي الْعِدَّةِ وَإِنْ كَانَ لِزَوْجِهَا فِيهَا الرَّجْعَةُ إنْ لَمْ يَسْتَحْدِثْ زَوْجُهَا لَهَا ارْتِجَاعًا يَهْدِمُ بِهِ الْعِدَّةَ بَانَتْ، وَكَانَتْ يَوْمَ تَبِينُ قَدْ حَلَّتْ لِغَيْرِهِ مِنْ الرِّجَالِ، كَمَا تَحِلُّ الْمَبْتُوتَةُ سَوَاءٌ بِغَيْرِ طَلَاقٍ اسْتَحْدَثَهُ بَعْدَ مَا بَانَتْ اُسْتُحْدِثَ لَهُ عِدَّةٌ فَهِيَ مُطَلَّقَةٌ وَهِيَ زَوْجَةٌ تَجْرِي فِي عِدَّةٍ فَمَنْ أَصَابَهَا فِي الْعِدَّةِ أَوْ تَزَوَّجَهَا كَانَ مُتَزَوِّجًا فِي عِدَّةٍ تَبِينُ وَتَحِلُّ لِلرِّجَالِ، وَذَلِكَ الَّذِي نُقِمَ مِنْ الْمُتَزَوِّجِ فِي عِدَّةٍ قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ إذَا تَزَوَّجَتْ الْمَرْأَةُ فِي عِدَّتِهَا مِنْ وَفَاةِ زَوْجِهَا فَفُرِّقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَوْجِهَا؟
قَالَ: أَرَى أَنْ تَعْتَدَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا مِنْ يَوْمِ تُوُفِّيَ زَوْجُهَا تَسْتَكْمِلُ فِيهِ ثَلَاثَ حِيَضٍ إذَا كَانَ الَّذِي تَزَوَّجَهَا قَدْ دَخَلَ بِهَا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَكْمِلْ ثَلَاثَ حِيَضٍ انْتَظَرَتْ حَتَّى تَسْتَكْمِلَ الثَّلَاثَ حِيَضٍ.
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَتْ مُسْتَحَاضَةً أَوْ مُرْتَابَةً؟
قَالَ: تَعْتَدُّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا مِنْ يَوْمِ مَاتَ الزَّوْجُ الْأَوَّلُ وَتَعْتَدُّ سَنَةً مِنْ يَوْمِ فُسِخَ النِّكَاحُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الزَّوْجِ الْآخَرِ، قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ مَنْ تَزَوَّجَ فِي الْعِدَّةِ فَأَصَابَ فِي غَيْرِ الْعِدَّةِ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: وَعَبْدُ الْعَزِيزِ هُوَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ تَزَوَّجَ فِي الْعِدَّةِ وَمَسَّ فِي الْعِدَّةِ أَلَا تَرَى أَنَّ الْوَطْءَ بَعْدَ الْعِدَّةِ إنَّمَا حَبَسَهُ لَهُ النِّكَاحُ الَّذِي نَكَحَهَا إيَّاهُ حَيْثُ نُهِيَ عَنْهُ؟
قَالَ سَحْنُونٌ: وَقَدْ كَانَ الْمَخْزُومِيُّ وَغَيْرُهُ يَقُولُونَ لَا يَكُونُ أَبَدًا مَمْنُوعًا إلَّا بِالْوَطْءِ فِي الْعِدَّةِ قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: فَإِنْ كَانَ زَوْجُهَا قَدْ غَابَ عَنْهَا سَنَتَيْنِ ثُمَّ نُعِيَ لَهَا فَتَزَوَّجَتْ، فَقَدِمَ زَوْجُهَا الْأَوَّلُ وَقَدْ دَخَلَ بِهَا زَوْجُهَا الْآخَرُ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: تُرَدُّ إلَى زَوْجِهَا الْأَوَّلِ وَلَا يَقْرَبُهَا زَوْجُهَا الْأَوَّلُ حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا مِنْ زَوْجِهَا الْآخَرِ قُلْتُ: فَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا مِنْ زَوْجِهَا الْآخَرِ؟
قَالَ: فَلَا يَقْرُبُهَا زَوْجُهَا الْأَوَّلُ حَتَّى تَضَعَ مَا فِي بَطْنِهَا.
قُلْتُ: فَإِنْ مَاتَ زَوْجُهَا الْأَوَّلُ قَبْلَ أَنْ تَضَعَ؟
قَالَ: إنْ وَضَعَتْ مَا فِي بَطْنِهَا بَعْدَ مُضِيِّ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ وَعَشْرٍ مِنْ يَوْمِ مَاتَ الزَّوْجُ الْأَوَّلُ فَقَدْ حَلَّتْ لِلْأَزْوَاجِ وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا، وَإِنْ وَضَعَتْهُ قَبْلَ أَنْ تَسْتَكْمِلَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا مِنْ يَوْمِ مَاتَ زَوْجُهَا الْأَوَّلُ فَلَا تَنْقَضِي عِدَّتُهَا مِنْ زَوْجِهَا الْأَوَّلِ إذَا وَضَعَتْ مَا فِي بَطْنِهَا مِنْ زَوْجِهَا الْآخَرِ إلَّا أَنْ تَكُونَ قَدْ اسْتَكْمَلَتْ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا مِنْ يَوْمِ مَاتَ زَوْجُهَا الْأَوَّلُ قَالَ: وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ كُلِّهَا، وَكَذَلِكَ قَضَى عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ فِي الَّتِي رُدَّتْ إلَى زَوْجِهَا وَهَلَكَ زَوْجُهَا الْأَوَّلُ وَهِيَ حَامِلٌ مِنْ زَوْجِهَا الْآخَرِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي أَمْرِ هَذَا الزَّوْجِ الْغَائِبِ وَأَمْرِ الزَّوْجِ الَّذِي تَزَوَّجَهَا فِي الْعِدَّةِ وَفِي الْوَفَاةِ عَنْهَا وَفِي حَمْلِهَا عَلَى مَا وَصَفْتُ لَك، قُلْتُ لِغَيْرِهِ: فَرَجُلٌ تُوُفِّيَ عَنْ أُمِّ وَلَدِهِ وَرَجُلٌ أَعْتَقَ أُمَّ وَلَدِهِ وَرَجُلٌ أَعْتَقَ جَارِيَةً كَانَ يُصِيبُهَا فَتَزَوَّجْنَ قَبْلَ أَنْ تَمْضِي الْحَيْضَةُ فَأَصَبْنَ بِذَلِكَ النِّكَاحَ.

قَالَ: يَسْلُكُ بِهِنَّ مَسْلَكَ الْمُتَزَوِّجِ فِي الْعِدَّةِ إذَا أَصَابَ وَإِذَا لَمْ يُصِبْ.

قُلْتُ: فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا زَوَّجَ عَبْدَهُ أَمَتَهُ أَوْ غَيْرَهُ ثُمَّ طَلَّقَهَا الزَّوْجُ وَقَدْ كَانَ دَخَلَ بِهَا فَأَصَابَهَا سَيِّدُهَا فِي عِدَّتِهَا، هَلْ يَكُونُ كَالنَّاكِحِ فِي عِدَّةٍ؟
قَالَ: نَعَمْ، وَقَدْ قَالَهُ مَالِكٌ قَالَ: وَقَالَ مَنْ وَطِئَ وَطْءَ شُبْهَةٍ فِي عِدَّةٍ مِنْ نِكَاحٍ بِنِكَاحٍ أَوْ مِلْكٍ كَانَ كَالْمُصِيبِ بِنِكَاحٍ فِي عِدَّةٍ مِنْ نِكَاحٍ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْمِلْكَ يَدْخُلُ فِي النِّكَاحِ حَتَّى يَمْنَعَ مِنْ وَطْءِ الْمِلْكِ مَا يُمْنَعُ بِهِ مِنْ وَطْءِ النِّكَاحِ؟
قَالَ: وَأَيْنَ ذَلِكَ؟
قَالَ: رَجُلٌ طَلَّقَ أَمَةً أَلْبَتَّةَ ثُمَّ اشْتَرَاهَا، قَالَ مَالِكٌ: لَا تَحِلُّ لَهُ بِالْمِلْكِ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ كَمَا حُرِّمَ عَلَى النَّاكِحِ مِنْ ذَلِكَ، وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يُتَوَفَّى عَنْ أُمِّ وَلَدِهِ فَتَكُونُ حُرَّةً وَعِدَّتُهَا حَيْضَةٌ فَتَزَوَّجَهَا رَجُلٌ فِي حَيْضَتِهَا: إنَّهُ مُتَزَوِّجٌ فِي عِدَّتِهَا، قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ فَانْظُرْ فِي هَذَا فَمَتَى مَا وَجَدْتَ مِلْكًا قَدْ خَالَطَهُ نِكَاحٌ بَعْدَهُ فِي الْبَرَاءَةِ أَوْ مِلْكًا دَخَلَ عَلَى نِكَاحٍ بَعْدَهُ فِي الْبَرَاءَةِ فَذَلِكَ كُلُّهُ يَجْرِي مَجْرَى الْمُصِيبِ فِي الْعِدَّةِ.
قَالَ سَحْنُونٌ: وَقَدْ رَوَى ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ أَيْضًا فِي أُمِّ الْوَلَدِ أَنَّهُ لَيْسَ مِثْلَ الْمُتَزَوِّجِ فِي الْعِدَّةِ سَحْنُونٌ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ مَالِكٌ فِي الَّتِي تَتَزَوَّجُ فِي عِدَّتِهَا ثُمَّ يُصِيبُهَا زَوْجُهَا فِي الْعِدَّةِ ثُمَّ يَسْتَبْرِئُهَا زَوْجُهَا: إنَّهُ لَا يَطَؤُهَا بِمِلْكِ يَمِينِهِ وَقَدْ فَرَّقَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بَيْنَهُمَا وَقَالَ: لَا يَجْتَمِعَانِ أَبَدًا قَالَ مَالِكٌ: وَكُلُّ امْرَأَةٍ لَا تَحِلُّ أَنْ تُنْكَحَ وَلَا تُمَسَّ بِنِكَاحٍ فَإِنَّهُ لَا يَصْلُحُ أَنْ تُمَسَّ بِمِلْكِ الْيَمِينِ فَمَا حَرُمَ فِي النِّكَاحِ حَرُمَ بِمِلْكِ الْيَمِينِ وَالْعَمَلُ عِنْدَنَا عَلَى قَوْلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ وَعِدَّتُهَا بِالشُّهُورِ فَتَزَوَّجَتْ فِي عِدَّتِهَا فَفُرِّقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَيُجْزِئُهَا أَنْ تَعْتَدَّ مِنْهُمَا جَمِيعًا ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ مُسْتَقْبَلَةً؟
قَالَ: نَعَمْ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ أَنَّ رَجُلًا نَكَحَ امْرَأَةً فِي عِدَّتِهَا فَرَفَعَ ذَلِكَ إلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَجَلَدَهُمَا وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا وَقَالَ: لَا يَتَنَاكَحَانِ أَبَدًا وَأَعْطَى الْمَرْأَةَ مَا أَمْهَرهَا الرَّجُلُ بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْ فَرْجِهَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْهَجَرِيِّ عَنْ عُقَيْلِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ مَكْحُولٍ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ قَضَى بِمِثْلِ ذَلِكَ سَوَاءٌ ابْنُ وَهْبٍ وَقَالَ مَالِكٌ: وَقَدْ قَالَ عُمَرُ أَيُّمَا امْرَأَةٍ نُكِحَتْ فِي عِدَّتِهَا فَإِنْ كَانَ زَوْجُهَا الَّذِي تَزَوَّجَهَا لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا ثُمَّ اعْتَدَّتْ بَقِيَّةَ عِدَّتِهَا مِنْ الْأَوَّلِ ثُمَّ كَانَ خَاطِبًا مِنْ الْخُطَّابِ فَإِنْ كَانَ دَخَلَ بِهَا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا ثُمَّ اعْتَدَّتْ بَقِيَّةَ عِدَّتِهَا مِنْ الْأَوَّلِ ثُمَّ اعْتَدَّتْ مِنْ الْآخَرِ ثُمَّ لَمْ يَنْكِحْهَا أَبَدًا قَالَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ وَلَهَا مَهْرُهَا بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْهَا.


[الْمُطَلَّقَةُ تَنْقَضِي عِدَّتُهَا ثُمَّ تَأْتِي بِوَلَدٍ بَعْدَ الْعِدَّةِ وَتَقُولُ هُوَ مِنْ زَوْجِي]
بَيْنَهَا وَبَيْنَ خَمْسِ سِنِينَ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا أَوْ طَلَاقًا يَمْلِكُ الرَّجْعَةَ، فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ لِأَكْثَرَ مِنْ سِنِينَ أَيَلْزَمُ الزَّوْجَ الْوَلَدُ أَمْ لَا؟
قَالَ: يَلْزَمُهُ الْوَلَدُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ إذَا جَاءَتْ بِالْوَلَدِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ أَوْ أَرْبَعِ سِنِينَ أَوْ خَمْسِ سِنِينَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَهُوَ رَأْيِي فِي الْخَمْسِ سِنِينَ، قَالَ: كَانَ مَالِكٌ يَقُولُ مَا يُشْبِهُ أَنْ تَلِدَ لَهُ النِّسَاءُ إذَا جَاءَتْ بِهِ يَلْزَمُ الزَّوْجَ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ طَلَّقَهَا فَحَاضَتْ ثَلَاثَ حِيَضٍ وَقَالَتْ قَدْ انْقَضَتْ عِدَّتِي فَجَاءَتْ بِالْوَلَدِ بَعْدَ ذَلِكَ لِتَمَامِ أَرْبَعِ سِنِينَ مِنْ يَوْمِ طَلَّقَهَا فَقَالَتْ الْمَرْأَةُ قَدْ طَلَّقَنِي فَحِضْتُ ثَلَاثَ حِيَضٍ وَأَنَا حَامِلٌ وَلَا عِلْمَ لِي بِالْحَمْلِ وَقَدْ تُهْرَاقُ الْمَرْأَةُ الدَّمَ عَلَى الْحَمْلِ فَقَدْ أَصَابَنِي ذَلِكَ، وَقَالَ الزَّوْجُ: قَدْ انْقَضَتْ عِدَّتُكِ وَإِنَّمَا هَذَا الْحَمْلُ حَادِثٌ لَيْسَ مِنِّي أَيَلْزَمُ الْوَلَدُ الْأَبَ أَمْ لَا؟
قَالَ: يَلْزَمُهُ الْوَلَدُ إلَّا أَنْ يَنْفِيَهُ بِلِعَانٍ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ جَاءَتْ بِهِ بَعْدَ الطَّلَاقِ لِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ جَاءَتْ بِالْوَلَدِ لِسِتِّ سِنِينَ وَإِنَّمَا كَانَ طَلَاقُهَا طَلَاقًا يَمْلِكُ الرَّجْعَةَ أَيَلْزَمُ الْوَلَدُ الْأَبَ أَمْ لَا؟
قَالَ: لَا يَلْزَمُ الْوَلَدُ الْأَبَ هَهُنَا عَلَى حَالٍ لِأَنَّا نَعْلَمُ أَنَّ عِدَّتَهَا قَدْ انْقَضَتْ وَإِنَّمَا هَذَا حَمْلٌ حَادِثٌ، قُلْتُ: وَلِمَ جَعَلْتَهُ حَمْلًا حَادِثًا أَرَأَيْتَ إنْ كَانَتْ مُسْتَرَابَةً كَمْ عِدَّتُهَا؟
قَالَ: وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ: عِدَّتُهَا تِسْعَةُ أَشْهُرٍ ثُمَّ تَعْتَدُّ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ ثُمَّ قَدْ حَلَّتْ إلَّا أَنْ تُسْتَرَابَ بَعْدَ ذَلِكَ، فَتَنْتَظِرُ حَتَّى تَذْهَبَ رِيبَتُهَا.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَرَابَتْ بَعْدَ السَّنَةِ فَانْتَظَرَتْ وَلَمْ تَذْهَبْ رِيبَتُهَا؟
قَالَ: تَنْتَظِرُ إلَى مَا يُقَالُ إنَّ النِّسَاءَ لَا يَلِدْنَ لِأَبْعَدَ مِنْ ذَلِكَ إلَّا أَنْ تَنْقَطِعَ رِيبَتُهَا قَبْلَ ذَلِكَ قُلْتُ: فَإِنْ قَعَدَتْ إلَى أَقْصَى مَا تَلِدُ لَهُ النِّسَاءُ ثُمَّ جَاءَتْ بِالْوَلَدِ بَعْدَ ذَلِكَ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا فَقَالَتْ الْمَرْأَةُ: هُوَ وَلَدُ الزَّوْجِ، وَقَالَ الزَّوْجُ: لَيْسَ هَذَا بِابْنِي، قَالَ: الْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ لَيْسَ هُوَ لَهُ بِابْنٍ لِأَنَّا قَدْ عَلِمْنَا أَنَّ عِدَّتَهَا قَدْ انْقَضَتْ وَهَذَا الْوَلَدُ إنَّمَا هُوَ حَمْلٌ حَادِثٌ، قُلْتُ: وَيُقِيمُ عَلَى الْمَرْأَةِ الْحَدَّ؟
قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: أَتَحْفَظُ هَذَا كُلَّهُ عَنْ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَا، قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ جَاءَتْ بِالْوَلَدِ بَعْدَ انْقِطَاعِ هَذِهِ الرِّيبَةِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ أَيَلْزَمُ الْوَلَدُ الْأَبَ أَمْ لَا؟
قَالَ: لَا يَلْزَمُهُ.
قُلْتُ: فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ بَعْدَ الرِّيبَةِ الَّتِي ذَكَرَتْ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ أَوْ أَرْبَعَةٍ؟
قَالَ: نَعَمْ، لَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ، قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا جَاءَتْ بِالْوَلَدِ لِأَكْثَرَ مِمَّا تَلِدُ لَهُ النِّسَاءُ لَمْ يَلْحَقْ الْأَبَ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا هَلَكَ الرَّجُلُ عَنْ امْرَأَتِهِ فَاعْتَدَّتْ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا ثُمَّ جَاءَتْ


بِالْوَلَدِ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فِيمَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَا تَلِدُ لِمِثْلِهِ النِّسَاءُ مِنْ يَوْمِ هَلَكَ زَوْجُهَا؟
قَالَ: الْوَلَدُ لِلزَّوْجِ وَيَلْزَمُهُ، قُلْتُ: وَلِمَ قَدْ أَقَرَّتْ بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ؟
قَالَ: هَذَا وَالطَّلَاقُ سَوَاءٌ يَلْزَمُ الْأَبَ الْوَلَدُ وَإِنْ أَقَرَّتْ بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ، إلَّا أَنَّ لِلْأَبِ فِي الطَّلَاقِ أَنْ يُلَاعِنَ إذَا ادَّعَى الِاسْتِبْرَاءَ قَبْلَ الطَّلَاقِ، قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ تَطْلِيقَةً يَمْلِكُ الرَّجْعَةَ فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ لِأَكْثَرَ مِمَّا تَلِدُ لِمِثْلِهِ النِّسَاءُ وَلَمْ تَكُنْ أَقَرَّتْ بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ، أَيَلْزَمُ الزَّوْجَ هَذَا الْوَلَدُ أَمْ لَا؟
قَالَ: لَا يَلْزَمُهُ الْوَلَدُ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَالْمُطَلَّقَةُ الْوَاحِدَةُ الَّتِي تُمْلَكُ فِيهَا الرَّجْعَةُ هَهُنَا وَالثَّلَاثُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ سَوَاءٌ فِي هَذَا الْوَلَدِ إذَا جَاءَتْ بِهِ لِأَكْثَرَ مِمَّا تَلِدُ لِمِثْلِهِ النِّسَاءُ سَحْنُونٌ عَنْ أَشْهَبَ عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ أَنَّ امْرَأَةً لَهُ وَضَعَتْ لَهُ وَلَدًا فِي أَرْبَعِ سِنِينَ وَأَنَّهَا وَضَعَتْ مَرَّةً أُخْرَى فِي سَبْعِ سِنِينَ.

[امْرَأَةِ الصَّبِيِّ الَّذِي لَا يُولَدُ لِمِثْلِهِ تَأْتِي بِالْوَلَدِ]
فِي امْرَأَةِ الصَّبِيِّ الَّذِي لَا يُولَدُ لِمِثْلِهِ تَأْتِي بِالْوَلَدِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ امْرَأَةَ الصَّبِيِّ إذَا كَانَ مِثْلُهُ يُجَامِعُ وَلَا يُولَدُ لِمِثْلِهِ فَظَهَرَ بِامْرَأَتِهِ حَمْلٌ أَيَلْزَمُهُ أَمْ لَا؟
قَالَ: لَا يَلْزَمُهُ إذَا كَانَ لَا يُحْمَلُ لِمِثْلِهِ وَعُرِفَ ذَلِكَ، قُلْتُ: فَإِنْ مَاتَ هَذَا الصَّبِيُّ عَنْهَا فَوَلَدَتْ بَعْدَ مَوْتِهِ بِيَوْمٍ أَوْ بِشَهْرٍ، هَلْ تَنْقَضِي عِدَّتُهَا بِهَذَا الْوَلَدِ؟
قَالَ: لَا تَنْقَضِي عِدَّتُهَا إلَّا بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا مِنْ يَوْمِ مَاتَ زَوْجُهَا وَلَا يُنْظَرُ فِي هَذَا إلَى الْوِلَادَةِ لِأَنَّ الْوَلَدَ لَيْسَ وَلَدَ الزَّوْجِ.
قُلْتُ: وَيُقِيمُ عَلَيْهَا الْحَدَّ؟
قَالَ: نَعَمْ، إذَا كَانَ لَا يُولَدُ لِمِثْلِ هَذَا الزَّوْجِ. قَالَ: فَإِنَّمَا الْحَمْلُ الَّذِي تَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ الْحَمْلُ الَّذِي يَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْ أَبِيهِ إلَّا أَنَّ حَمْلَ الْمُلَاعَنَةِ تَنْقَضِي بِهِ عِدَّةُ الْمُلَاعَنَةِ وَإِنْ مَاتَ زَوْجُهَا فِي الْعِدَّةِ وَلَا تَنْتَقِلُ إلَى عِدَّةِ الْوَفَاةِ، وَكَذَلِكَ كُلُّ حَامِلٍ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا فَمَاتَ فِي الْعِدَّةِ فَإِنَّهَا لَا تَنْتَقِلُ إلَى عِدَّةِ الْوَفَاةِ إذَا كَانَ طَلَاقُهَا بَائِنًا.
وَقَالَ فِي الصَّبِيِّ الَّذِي لَا يُحْمَلُ مِنْ مِثْلِهِ وَمِثْلُهُ يَقْوَى عَلَى الْجِمَاعِ فَيَدْخُلُ بِامْرَأَتِهِ ثُمَّ يُصَالِحُ عَنْهُ أَبُوهُ أَوْ وَصِيُّهُ أَنَّهُ لَا عِدَّةَ عَلَى الْمَرْأَةِ وَلَا يَكُونُ لَهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ وَلَا يَكُونُ عَلَيْهَا فِي وَطْئِهِ غُسْلٌ إلَّا أَنْ تَلْتَذَّ بِذَلِكَ يُرِيدُ تُنْزِلُ.

[امْرَأَةِ الْخَصِيِّ وَالْمَجْبُوبِ تَأْتِي بِالْوَلَدِ]
فِي امْرَأَةِ الْخَصِيِّ وَالْمَجْبُوبِ تَأْتِي بِالْوَلَدِ قُلْتُ: هَلْ يَلْزَمُ الْخَصِيَّ وَالْمَجْبُوبَ الْوَلَدُ إذَا جَاءَتْ بِهِ امْرَأَتُهُ؟
قَالَ: سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ


الْخَصِيِّ هَلْ يَلْزَمُهُ الْوَلَدُ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: أَرَى أَنْ يُسْأَلَ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ بِذَلِكَ مَا كَانَ يُولَدُ لِمِثْلِهِ لَزِمَهُ الْوَلَدُ وَإِلَّا لَمْ يَلْزَمْهُ.

[الْمَرْأَةِ تَتَزَوَّجُ فِي عِدَّتِهَا ثُمَّ تَأْتِي بِوَلَدٍ وَالرَّجُلَيْنِ يَتَزَوَّجَانِ الْمَرْأَةَ فَيَطَآهَا]
فِي الْمَرْأَةِ تَتَزَوَّجُ فِي عِدَّتِهَا ثُمَّ تَأْتِي بِوَلَدٍ وَالرَّجُلَيْنِ يَتَزَوَّجَانِ الْمَرْأَةَ فَيَطَآهَا فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ امْرَأَةً طَلَّقَهَا زَوْجُهَا طَلَاقًا بَائِنًا أَوْ طَلَاقًا يَمْلِكُ الرَّجْعَةَ فَلَمْ تُقِرَّ بِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا حَتَّى مَضَى لَهَا مَا تَلِدُ لِمِثْلِهِ النِّسَاءُ إلَّا خَمْسَةَ أَشْهُرٍ، فَتَزَوَّجَتْ وَلَمْ تُقِرَّ بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ أَيَجُوزُ النِّكَاحُ لَهَا أَمْ لَا؟
قَالَ: إنْ قَالَتْ إنَّمَا تَزَوَّجْتُ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِي فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا، وَلَكِنَّهَا إنْ كَانَتْ مُسْتَرَابَةً فَلَا تَنْكِحُ حَتَّى تَذْهَبَ الرِّيبَةُ عَنْهَا أَوْ يَمْضِيَ لَهَا مِنْ الْأَجَلِ أَقْصَى مَا تَلِدُ لِمِثْلِهِ النِّسَاءُ.
قُلْتُ: فَإِنْ مَضَى لَهَا مِنْ الْأَجَلِ أَقْصَى مَا تَلِدُ لِمِثْلِهِ النِّسَاءُ إلَّا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ، فَتَزَوَّجَتْ فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ بَعْدَ مَا تَزَوَّجَتْ الزَّوْجَ الثَّانِي بِخَمْسَةِ أَشْهُرٍ، أَيَلْزَمُهُ الْأَوَّلُ أَمْ الْآخَرُ؟
قَالَ: أَرَى أَنْ لَا يَلْزَمَ الْوَلَدُ أَحَدًا مِنْ الزَّوْجَيْنِ مِنْ قِبَلِ أَنَّهَا وَضَعَتْهُ لِأَكْثَرَ مِمَّا يَلِدُ لِمِثْلِهِ النِّسَاءُ مِنْ يَوْمِ طَلَّقَهَا الْأَوَّلُ وَوَضَعَتْهُ لِخَمْسَةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ تَزَوَّجَهَا الْآخَرُ فَلَا يَلْزَمُ الْوَلَدُ وَاحِدًا مِنْهُمَا، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَوْجِهَا الْآخَرِ لِأَنَّهُ تَزَوَّجَهَا حَامِلًا وَيُقَامُ عَلَيْهَا الْحَدُّ وَهَذَا رَأْيِي.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلَيْنِ وَطِئَا أَمَةً بِمِلْكِ الْيَمِينِ فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ أَوْ تَزَوَّجَ رَجُلَانِ امْرَأَةً فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ، وَطِئَهَا أَحَدُهُمَا بَعْدَ صَاحِبِهِ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا الثَّانِي وَهُوَ يَجْهَلُ أَنَّ لَهَا زَوْجًا، فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ؟
قَالَ: أَمَّا إذَا كَانَ ذَلِكَ فِي مِلْكِ الْيَمِينِ فَإِنَّ مَالِكًا قَالَ يُدْعَى لَهَا الْقَافَّةُ، قَالَ: وَأَمَّا فِي النِّكَاحِ فَإِذَا اجْتَمَعَا عَلَيْهَا فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ فَالْوَلَدُ لِلْأَوَّلِ لِأَنَّهُ بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ امْرَأَةٍ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا فَتَزَوَّجَتْ فِي عِدَّتِهَا قَبْلَ أَنْ تَحِيضَ فَدَخَلَ بِهَا زَوْجُهَا الثَّانِي فَوَطِئَهَا وَاسْتَمَرَّ بِهَا الْحَمْلُ فَوَضَعَتْ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: الْوَلَدُ لِلْأَوَّلِ وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ وَلَكِنِّي قَدْ أَخَذْتُهُ عَنْهُ مِمَّنْ أَثِقُ بِهِ قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ كَانَ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ حَيْضَةٍ أَوْ حَيْضَتَيْنِ مِنْ عِدَّتِهَا فَالْوَلَدُ لِلْآخَرِ إنْ كَانَتْ وَلَدَتْهُ لِتَمَامِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ دَخَلَ بِهَا الْآخَرُ، فَإِنْ كَانَتْ وَلَدَتْهُ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَهُوَ لِلْأَوَّلِ وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ

[إقْرَارِ الرَّجُلِ بِالطَّلَاقِ بَعْدَ أَشْهُرٍ]
فِي إقْرَارِ الرَّجُلِ بِالطَّلَاقِ بَعْدَ أَشْهُرٍ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ: قَالَ مَالِكٌ: فِي الرَّجُلِ يَكُونُ فِي سَفَرٍ فَيَقْدَمُ فَيَدَّعِي


أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَاحِدَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ مُنْذُ سُنَّةٍ. قَالَ مَالِكٌ: لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي الْعِدَّةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَى أَصْلِ قَوْلِهِ عُدُولٌ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ إلَّا قَوْلُهُ لَمْ يُقْبَلُ قَوْلُهُ وَاسْتَأْنَفَتْ الْعِدَّةَ مِنْ يَوْمِ أَقَرَّ، وَإِنْ مَاتَ وَرِثَتْهُ وَإِنْ مَاتَتْ لَمْ يَرِثْهَا إذَا كَانَتْ قَدْ حَاضَتْ فِي ذَلِكَ ثَلَاثَ حِيَضٍ مِنْ يَوْمِ أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ وَلَا رَجْعَةَ لَهُ عَلَيْهَا وَإِنْ أَقَرَّ بِالْبَتَّةِ لَمْ يُصَدَّقْ فِي الْعِدَّةِ وَلَمْ يَتَوَارَثَا، وَقَدْ بَيَّنَّا قَوْلَ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ فِي مِثْلِ هَذَا.

[امْرَأَةُ الذِّمِّيِّ تُسْلِمُ ثُمَّ يَمُوتُ الذِّمِّيُّ فِي الْعِدَّةِ]
امْرَأَةُ الذِّمِّيِّ تُسْلِمُ ثُمَّ يَمُوتُ الذِّمِّيُّ ثُمَّ تَنْتَقِلُ إلَى عِدَّةِ الْوَفَاةِ وَفِي تَزْوِيجِهَا فِي الْعِدَّةِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ ذِمِّيَّةً أَسْلَمَتْ تَحْتَ ذِمِّيٍّ فَمَاتَ الذِّمِّيُّ وَهِيَ فِي عِدَّتِهَا أَتَنْتَقِلُ إلَى عِدَّةِ الْوَفَاةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَوْ طَلَّقَهَا أَلْبَتَّةَ لَمْ يَلْزَمْهَا مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّهَا لَا تَنْتَقِلُ إلَى عِدَّةِ الْوَفَاةِ، قُلْتُ: وَلَا يَكُونُ لَهَا مِنْ الْمَهْرِ شَيْءٌ إنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِهَا حَتَّى مَاتَ فِي عِدَّتِهَا أَوْ لَمْ يَمُتْ؟
قَالَ: نَعَمْ، لَا شَيْءَ لَهَا مِنْ مَهْرِهَا، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تبارك وتعالى: ﴿وَاَلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذْرُونَ أَزْوَاجًا﴾ [البقرة: ٢٤٠] .
فَإِنَّمَا أَرَادَ بِهَذَا الْمُسْلِمِينَ وَلَمْ يُرِدْ بِهَذَا مَنْ عَلَى غَيْرِ الْإِسْلَامِ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا فَكَانَتْ فِي عِدَّةِ الْوَفَاةِ فَتَزَوَّجَتْ زَوْجًا فِي عِدَّتِهَا وَظَهَرَ بِهَا حَمْلٌ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَ دَخَلَ زَوْجُهَا بِهَا قَبْلَ أَنْ تَحِيضَ فَالْوَلَدُ لِلْأَوَّلِ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ حَيْضَةٍ أَوْ حَيْضَتَيْنِ فَالْوَلَدُ لِلْآخَرِ إذَا وَلَدَتْهُ لِتَمَامِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ دَخَلَ بِهَا زَوْجُهَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَرَى أَنَّهُ إنْ كَانَ دَخَلَ بِهَا قَبْلَ أَنْ تَحِيضَ فَالْعِدَّةُ وَضْعُ الْحَمْلِ كَانَ أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ أَوْ أَكْثَرَ وَكَانَ الْوَلَدُ لِلْأَوَّلِ وَإِنْ كَانَ بَعْدَ حَيْضَةٍ أَوْ حَيْضَتَيْنِ وَقَدْ وَلَدَتْهُ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ دَخَلَ بِهَا الْآخَرُ فَالْعِدَّةُ وَضْعُ الْحَمْلِ وَهُوَ آخِرُ الْأَجَلَيْنِ وَالْوَلَدُ وَلَدُ الْآخَرِ؟
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: قَالَ مَالِكٌ: فِي امْرَأَةٍ تَزَوَّجَتْ فِي عِدَّتِهَا قَالَ: إنْ كَانَ دَخَلَ بِهَا قَبْلَ أَنْ تَحِيضَ حَيْضَةً أَوْ حَيْضَتَيْنِ فَالْوَلَدُ لِلْأَوَّلِ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ مَا حَاضَتْ حَيْضَةً أَوْ حَيْضَتَيْنِ فَالْوَلَدُ لِلْآخَرِ إذَا أَتَتْ بِهِ لِتَمَامِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ دَخَلَ بِهَا، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ دَخَلَ بِهَا الْآخَرُ كَانَ لِلْأَوَّلِ سَحْنُونٌ وَقَالَ غَيْرُهُ: كَانَ مَنْ تَزَوَّجَهَا فِي الْعِدَّةِ إذَا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا وَقَدْ دَخَلَ بِهَا لَمْ يَتَنَاكَحَا أَبَدًا أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ أَسْلَمَ وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ كَانَتْ زَوْجَةً لَهُ وَإِذَا لَمْ يُسْلِمْ حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا بَانَتْ مِنْهُ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ إلَيْهَا سَبِيلٌ، مِثْلُ الَّذِي يُطَلِّقُ وَلَهُ الرَّجْعَةُ فَتَتَزَوَّجُ امْرَأَتُهُ قَبْلَ أَنْ تَرْجِعَ فَهِيَ مُتَزَوِّجَةٌ فِي عِدَّةٍ.



التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* شرح النظم الفائق
* طوبى لمن هدي إلى الإسلام وكان عيشه كفافا وقنع
* السبيل الأمثل لتعلم اللغة
* فضل الحج وفوائده
* سمات الأصالة في المنهج العلمي للإمام السيوطي
* اعتناق الإسلام سِرًّا طوال العمر
* موقف المسلم من الفتن

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس