عرض مشاركة واحدة
قديم 06-29-2026, 08:55 PM   #99

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      


اسم الكتاب: المدونة الكبرى
للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي
عن الإمام عبد الرحمن بن قاسم العتقي
الفقه المالكى
المجلد الثانى
من صــ 99الى صــ 104
الحلقة(99)




قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: زَوِّجْنِي ابْنَتَك بِمِائَةِ دِينَارٍ عَلَى أَنْ أُزَوِّجَك ابْنَتِي بِلَا مَهْرٍ، فَفَعَلَا وَوَقَعَ النِّكَاحُ عَلَى هَذَا وَدَخَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِامْرَأَتِهِ قَالَ: أَرَى أَنْ يُجَازَ نِكَاحُ الَّذِي سَمَّى لَهَا الْمَهْرَ وَيَكُونُ لَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا وَيُفْسَخُ نِكَاحُ الَّتِي لَمْ يُسَمَّ لَهَا صَدَاقٌ دَخَلَ بِهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَالشِّغَارُ إذَا دَخَلَ بِهَا فُسِخَ النِّكَاحُ وَلَا يُقِيمُ عَلَى النِّكَاحِ عَلَى حَالٍ دَخَلَ بِهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ، وَيُفْرَضُ لَهَا صَدَاقُ مِثْلِهَا وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا، قَالَ مَالِكٌ: وَشِغَارُ الْعَبِيدِ كَشِغَارِ الْأَحْرَارِ.
قَالَ: فَقُلْنَا لِمَالِكٍ: فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا زَوَّجَ ابْنَتَهُ رَجُلًا بِصَدَاقٍ مِائَةِ دِينَارٍ عَلَى أَنْ زَوَّجَهُ الْآخَرُ ابْنَتَهُ بِصَدَاقٍ خَمْسِينَ دِينَارٍ قَالَ مَالِكٌ: لَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ وَرَآهُ مِنْ وَجْهِ الشِّغَارِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَيُفْسَخُ هَذَا النِّكَاحُ مَا لَمْ يَدْخُلَا، فَإِنْ دَخَلَا لَمْ يُفْسَخْ وَكَانَ لِلْمَرْأَتَيْنِ صَدَاقُ مِثْلِهِمَا.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ هَاتَيْنِ الْمَرْأَتَيْنِ أَيُجْعَلُ لَهُمَا الصَّدَاقُ الَّذِي سَمَّيَا، أَمْ يُجْعَلُ لَهُمَا صَدَاقُ مِثْلِهِمَا لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا صَدَاقُ مِثْلِهَا قَالَ: قَالَ: لِي مَالِكٌ: فِي الشِّغَارِ يُفْرَضُ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا صَدَاقُ مِثْلِهَا إذَا وَطِئَهَا، فَأَرَى هَذَا أَيْضًا مِنْ الْوَجْهِ الَّذِي يُفْرَضُ لَهُمَا صَدَاقُ مِثْلِهِمَا وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى مَا سَمَّيَا قَالَ سَحْنُونٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَا سَمَّيَا أَكْثَرَ فَلَا يُنْقِصَا مِنْ التَّسْمِيَةِ.

[إنْكَاحُ الْأَبِ ابْنَتَهُ بِغَيْرِ رِضَاهَا]
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ رَدَّتْ الرِّجَالَ رَجُلًا بَعْدَ رَجُلٍ تُجْبَرُ عَلَى النِّكَاحِ أَمْ لَا؟ قَالَ: لَا تُجْبَرُ عَلَى النِّكَاحِ وَلَا يُجْبِرُ أَحَدٌ أَحَدًا عَلَى النِّكَاحِ عِنْدَ مَالِكٍ إلَّا الْأَبُ فِي ابْنَتِهِ الْبِكْرِ وَفِي ابْنِهِ الصَّغِيرِ وَفِي أَمَتِهِ وَعَبْدِهِ وَالْوَلِيُّ فِي يَتِيمِهِ، قَالَ: وَلَقَدْ سَأَلَ رَجُلٌ مَالِكًا وَأَنَا عِنْدَهُ، فَقَالَ لَهُ: إنَّ لِي ابْنَةَ أَخٍ وَهِيَ بِكْرٌ وَهِيَ سَفِيهَةٌ وَقَدْ أَرَدْت أَنْ أُزَوِّجَهَا مَنْ يُحْصِنُهَا وَيَكْفُلُهَا فَأَبَتْ قَالَ مَالِكٌ: لَا تُزَوَّجُ إلَّا بِرِضَاهَا قَالَ: إنَّهَا سَفِيهَةٌ فِي حَالِهَا قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ كَانَتْ سَفِيهَةً فَلَيْسَ لَك أَنْ تُزَوِّجَهَا إلَّا بِرِضَاهَا

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا زَوَّجَ الصَّغِيرَةَ أَبُوهَا بِأَقَلَّ مِنْ مَهْرِ مِثْلِهَا أَيَجُوزُ ذَلِكَ عَلَيْهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: سَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ يَجُوزُ عَلَيْهَا إنْكَاحُ الْأَبِ، فَأَرَى أَنَّهُ إنْ زَوَّجَهَا الْأَبُ بِأَقَلَّ مِنْ مَهْرِ مِثْلِهَا أَوْ بِأَكْثَرَ فَإِنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ إذَا كَانَ إنَّمَا زَوَّجَهَا عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ لَهَا، قَالَ: وَلَقَدْ سَأَلْنَا مَالِكًا امْرَأَةٌ وَلَهَا ابْنَةٌ فِي حِجْرِهَا وَقَدْ طَلَّقَ الْأُمَّ زَوْجُهَا عَنْ ابْنَةٍ لَهُ مِنْهَا، فَأَرَادَ الْأَبُ أَنْ يُزَوِّجَهَا مِنْ ابْنِ أَخٍ لَهُ فَأَبَتْ فَأَتَتْ الْأُمُّ إلَى مَالِكٍ فَقَالَتْ لَهُ إنَّ لِي ابْنَةً وَهِيَ مُوسِرَةٌ مَرْغُوبٌ فِيهَا وَقَدْ أُصْدِقَتْ صَدَاقًا كَثِيرًا فَأَرَادَ أَبُوهَا أَنْ يُزَوِّجَهَا مِنْ ابْنِ أَخٍ لَهُ مُعْدَمًا لَا شَيْءَ لَهُ أَفَتَرَى أَنْ أَتَكَلَّمَ؟
قَالَ: نَعَمْ إنِّي لَأَرَى لَك فِي ذَلِكَ مُتَكَلَّمًا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَأَرَى أَنَّ إنْكَاحَ الْأَبِ إيَّاهَا جَائِزٌ عَلَيْهَا إلَّا أَنْ يَأْتِيَ مِنْ ذَلِكَ ضَرَرٌ فَيُمْنَعَ مِنْ ذَلِكَ

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا زَوَّجَ ابْنَتَهُ بِكْرًا فَطَلَّقَهَا زَوْجُهَا قَبْلَ أَنْ يَبْنِيَ بِهَا أَوْ مَاتَ عَنْهَا أَيَكُونُ لِلْأَبِ أَنْ يُزَوِّجَهَا الْبِكْرَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: وَإِنْ بَنَى بِهَا فَطَلَّقَهَا أَوْ مَاتَ عَنْهَا قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا بَنَى بِهَا فَهِيَ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَلَهَا أَنْ تَسْكُنَ حَيْثُ شَاءَتْ إلَّا أَنْ يُخَافَ عَلَيْهَا الضَّيْعَةُ وَالْمَوَاضِعُ السُّوءُ أَوْ يُخَافُ عَلَيْهَا مِنْ نَفْسِهَا وَهَوَاهَا فَيَكُونُ لِلْأَبِ أَوْ لِلْوَلِيِّ أَنْ يَمْنَعَهَا مِنْ ذَلِكَ، قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ زَنَتْ فَحُدَّتْ أَوْ لَمْ تُحَدَّ أَيَكُونُ لِلْأَبِ أَنْ يُزَوِّجَهَا كَمَا يُزَوِّجُ الْبِكْرَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ فِي رَأْيِي
قُلْتُ: فَإِنْ زَوَّجَهَا تَزْوِيجًا حَرَامًا فَدَخَلَ بِهَا زَوْجُهَا فَجَامَعَهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا أَوْ مَاتَ عَنْهَا وَلَمْ يَتَبَاعَدْ ذَلِكَ أَيَكُونُ لِلْأَبِ أَنْ يُزَوِّجَهَا كَمَا يُزَوِّجُ الْبِكْرَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: أَرَى أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَهَا كَمَا يُزَوِّجُ الْبِكْرَ؛ لِأَنَّهَا إنَّمَا افْتَضَّهَا زَوْجٌ وَإِنْ كَانَ نِكَاحًا فَاسِدًا، أَلَا تَرَى أَنَّهُ نِكَاحٌ يُلْحَقُ فِيهِ الْوَلَدُ وَيُدْرَأُ بِهِ الْحَدُّ قَالَ مَالِكٌ: وَتَعْتَدُّ مِنْهُ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا الَّذِي كَانَتْ تَسْكُنُ فِيهِ، وَجَعَلَ الْعِدَّةَ فِيهِ كَالْعِدَّةِ فِي النِّكَاحِ الْحَلَالِ، فَهَذَا يَدُلُّك عَلَى خِلَافِ الزِّنَا فِي تَزْوِيجِ الْأَبِ إيَّاهَا

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْجَارِيَةَ يُزَوِّجُهَا أَبُوهَا وَهِيَ بِكْرٌ فَيَمُوتُ عَنْهَا زَوْجُهَا أَوْ يُطَلِّقُهَا بَعْدَمَا دَخَلَ بِهَا، فَقَالَتْ الْجَارِيَةُ مَا جَامَعَنِي وَكَانَ الزَّوْجُ أَقَرَّ بِجِمَاعِهَا أَيَكُونُ لِلْأَبِ أَنْ يُزَوِّجَهَا كَمَا يُزَوِّجُ الْبِكْرَ ثَانِيَةً أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: سَأَلْت مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ وَيَدْخُلُ بِهَا وَيُقِيمُ مَعَهَا، ثُمَّ يُفَارِقُهَا قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا فَتَرْجِعَ إلَى أَبِيهَا أَهِيَ فِي حَالِ الْبِكْرِ فِي تَزْوِيجِهِ إيَّاهَا ثَانِيَةً أَمْ لَا يُزَوِّجُهَا أَبُوهَا إلَّا بِرِضَاهَا؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: أَمَّا الَّتِي قَدْ طَالَتْ إقَامَتُهَا مَعَ زَوْجِهَا وَشَهِدَتْ مَشَاهِدَ النِّسَاءِ، فَإِنَّ تِلْكَ لَا يُزَوِّجُهَا إلَّا بِرِضَاهَا وَإِنْ لَمْ يُصِبْهَا زَوْجُهَا، وَأَمَّا إذَا كَانَ الشَّيْءُ الْقَرِيبُ فَإِنِّي أَرَى لَهُ أَنْ يُزَوِّجَهَا قَالَ: فَقُلْتُ لِمَالِكٍ فَالسَّنَةُ؟
قَالَ: لَا أَرَى أَنْ يُزَوِّجَهَا وَأَرَى أَنَّ السَّنَةَ طُولُ إقَامَةٍ، فَمَسْأَلَتُك هَكَذَا إذَا أَقَرَّتْ أَنَّهُ لَمْ يَطَأْهَا وَكَانَ أَمْرًا قَرِيبًا جَازَ إنْكَاحُ الْأَبِ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهَا تَقُولُ أَنَا بِكْرٌ وَتُقِرُّ بِأَنَّ صَنِيعَ الْأَبِ جَائِزٌ عَلَيْهَا، وَلَا يَضُرُّهَا مَا قَالَ الزَّوْجُ مِنْ وَطْئِهَا وَإِنْ كَانَ قَدْ طَالَتْ إقَامَتُهَا فَلَا يُزَوِّجُهَا إلَّا بِرِضَاهَا أَقَرَّتْ بِالْوَطْءِ أَوْ لَمْ تُقِرَّ

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمَرْأَةَ الثَّيِّبَ الَّتِي قَدْ مَلَكَتْ أَمْرَهَا إذَا خَافَ الْأَبُ عَلَيْهَا الْفَضِيحَةَ مِنْ نَفْسِهَا أَوْ الْوَلِيُّ أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَضُمَّهَا إلَيْهِ وَإِنْ أَبَتْ أَنْ تَنْضَمَّ إلَيْهِ؟
قَالَ: نَعَمْ تُجْبَرُ عَلَى ذَلِكَ وَلِلْوَلِيِّ أَوْ الْأَبِ أَنْ يَضُمَّاهَا إلَيْهِمَا وَهَذَا رَأْيِي

قُلْتُ: أَرَيْت إذَا احْتَلَمَ الْغُلَامُ أَيَكُونُ لِلْوَالِدِ أَنْ يَمْنَعَهُ أَنْ يَذْهَبَ حَيْثُ شَاءَ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا احْتَلَمَ الْغُلَامُ فَلَهُ أَنْ يَذْهَبَ حَيْثُ شَاءَ وَلَيْسَ لِلْوَالِدِ أَنْ يَمْنَعَهُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إلَّا أَنْ يَخَافَ مِنْ نَاحِيَتِهِ سَفَهًا فَلَهُ أَنْ يَمْنَعَهُ


[رِضَا الْبِكْرِ وَالثَّيِّبِ]
فِي رِضَا الْبِكْرِ وَالثَّيِّبِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْبِكْرَ إنْ قَالَ: لَهَا أَنَا أُزَوِّجُك مِنْ فُلَانٍ فَسَكَتَتْ، فَزَوَّجَهَا وَلِيُّهَا، أَيَكُونُ هَذَا رِضًا مِنْهَا بِمَا صَنَعَ الْوَلِيُّ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ، هَذَا مِنْ الْبِكْرِ رِضًا، وَكَذَلِكَ سَمِعْت مِنْ مَالِكٍ قَالَ سَحْنُونٌ وَقَالَ غَيْرُهُ مِنْ رُوَاةِ مَالِكٍ: وَذَلِكَ إذَا كَانَتْ تَعْلَمُ أَنَّ سُكُوتَهَا رِضًا، قُلْتُ: فَالثَّيِّبُ أَيَكُونُ إذْنُهَا سُكُوتَهَا؟ قَالَ: لَا، إلَّا أَنْ تَتَكَلَّمَ وَتَسْتَخْلِفَ الْوَلِيَّ عَلَى إنْكَاحِهَا قُلْتُ: أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ قَالَ: نَعَمْ، هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الثَّيِّبَ إذَا قَالَ: لَهَا وَالِدُهَا إنِّي مُزَوِّجُك مِنْ فُلَانٍ، فَسَكَتَتْ فَذَهَبَ الْأَبُ فَزَوَّجَهَا مِنْ ذَلِكَ الرَّجُلِ، أَيَكُونُ سُكُوتُهَا ذَلِكَ تَفْوِيضًا مِنْهَا إلَى الْأَبِ فِي إنْكَاحِهَا مِنْ ذَلِكَ الرَّجُلِ أَمْ لَا؟ قَالَ: تَأْوِيلُ الْحَدِيثِ «الْأَيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا» أَنَّ سُكُوتَهَا لَا يَكُونُ رِضًا «وَالْبِكْرُ تُسْتَشَارُ فِي نَفْسِهَا، وَإِذْنُهَا صُمَاتُهَا»، وَأَنَّ السُّكُوتَ إنَّمَا يَكُونُ جَائِزًا فِي الْبِكْرِ إنْ قَالَ الْوَلِيُّ إنِّي مُزَوِّجُك مِنْ فُلَانٍ فَسَكَتَتْ، ثُمَّ ذَهَبَ فَزَوَّجَهَا مِنْهُ فَأَنْكَرَتْ أَنَّ التَّزْوِيجَ لَازِمٌ لَهَا وَلَا يَنْفَعُهَا إنْكَارُهَا بَعْدَ سُكُوتِهَا، وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ فِي الْبِكْرِ عَلَى مَا أَخْبَرْتُك.
ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي السَّرِيُّ بْنُ يَحْيَى عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّهُ حَدَّثَهُ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - زَوَّجَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ ابْنَتَيْهِ وَلَمْ يَسْتَشِرْهُمَا» . ابْنُ وَهْبٍ وَأَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ: لَا يُكْرِهُ عَلَى النِّكَاحِ إلَّا الْوَالِدُ، فَإِنَّهُ يُزَوِّجُ ابْنَتَهُ إذَا كَانَتْ بِكْرًا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَلَقَدْ سَمِعْت أَنَّ مَالِكًا كَانَ يَقُولُ فِي الرَّجُلِ يُزَوِّجُ أُخْتَهُ الثَّيِّبَ أَوْ الْبِكْرَ وَلَا يَسْتَأْمِرُهَا، ثُمَّ تَعْلَمُ بِذَلِكَ فَتَرْضَى، فَبَلَغَنِي أَنَّ مَالِكًا مَرَّةً كَانَ يَقُولُ: إنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ بَعِيدَةً عَنْ مَوْضِعِهِ فَرَضِيَتْ إذَا بَلَغَهَا لَمْ أَرَ أَنْ يَجُوزَ وَإِنْ كَانَتْ مَعَهُ فِي الْبَلَدِ فَبَلَغَهَا ذَلِكَ فَرَضِيَتْ جَازَ ذَلِكَ، فَسَأَلْنَا مَالِكًا وَنَزَلْت بِالْمَدِينَةِ فِي رَجُلٍ زَوَّجَ أُخْتَهُ ثُمَّ بَلَّغَهَا فَقَالَتْ مَا وَكَّلْت وَلَا أَرْضَى ثُمَّ كُلِّمَتْ فِي ذَلِكَ وَرَضِيَتْ قَالَ مَالِكٌ: لَا أَرَاهُ نِكَاحًا جَائِزًا وَلَا يُقَامُ عَلَيْهِ حَتَّى يَسْتَأْنِفَ نِكَاحًا جَدِيدًا إنْ أَحَبَّتْ
قَالَ: وَسَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يُزَوِّجُ ابْنَهُ الْكَبِيرَ الْمُنْقَطِعَ عَنْهُ، أَوْ الِابْنَةَ الثَّيِّبَ وَهِيَ غَائِبَةٌ عَنْهُ أَوْ هُوَ غَائِبٌ عَنْهَا فَيَرْضَيَانِ بِمَا فَعَلَ أَبُوهُمَا قَالَ مَالِكٌ: لَا يُقَامُ عَلَى ذَلِكَ النِّكَاحِ وَلَوْ رَضِيَا؛ لِأَنَّهُمَا لَوْ مَاتَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا مِيرَاثٌ

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْجَارِيَةَ الْبَالِغَةَ الَّتِي حَاضَتْ وَهِيَ بِكْرٌ لَا أَبَ لَهَا زَوَّجَهَا وَلِيُّهَا بِغَيْرِ أَمْرِهَا فَبَلَّغَهَا فَرَضِيَتْ أَوْ سَكَتَتْ فَيَكُونُ سُكُوتُهَا رِضًا؟ قَالَ: لَا يَكُونُ سُكُوتُهَا رِضًا وَلَا يُزَوِّجُهَا حَتَّى يَسْتَشِيرَهَا، فَإِنْ فَعَلَ وَزَوَّجَهَا بِغَيْرِ مَشُورَتِهَا وَكَانَ حَاضِرًا مَعَهَا فِي الْبَلَدِ فَأَعْلَمَهَا حِينَ زَوَّجَهَا فَرَضِيَتْ رَأَيْتُ جَائِزًا وَإِنْ كَانَ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ تَأْخِيرِ إعْلَامِهَا بِمَا فَعَلَ مِنْ تَزْوِيجِهِ إيَّاهَا أَوْ بَعْدَ الْمَوْضِعِ عَنْهُ فَلَا


يَجُوزُ ذَلِكَ وَإِنْ أَجَازَتْهُ، قَالَ: سَحْنُونٌ فَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ الَّذِي عَلَيْهِ أَصْحَابُهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَابْنُ وَهْبٍ وَعَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: «الْأَيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا وَالْبِكْرُ تُسْتَأْذَنُ فِي نَفْسِهَا وَإِذْنُهَا صُمَاتُهَا» .
قَالَ مَالِكٌ: وَذَلِكَ الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي الْبِكْرِ الْيَتِيمَةِ، وَقَالُوا عَنْ مَالِكٍ إنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ وَسَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ وَسُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ كَانُوا يَقُولُونَ فِي الْبِكْرِ يُزَوِّجُهَا أَبُوهَا بِغَيْرِ إذْنِهَا: إنَّ ذَلِكَ لَازِمٌ لَهَا، وَقَالُوا عَنْ مَالِكٍ إنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ الْقَاسِمَ وَسَالِمًا كَانَا يُنْكِحَانِ بَنَاتَهمَا الْأَبْكَارَ وَلَا يَسْتَأْمِرَانِهِنَّ قَالَ مَالِكٌ: وَذَلِكَ الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي الْأَبْكَارِ ابْنُ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ السَّبْعَةِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ الرَّجُلُ أَحَقُّ بِإِنْكَاحِ ابْنَتِهِ الْبِكْرِ بِغَيْرِ أَمْرِهَا وَإِنْ كَانَتْ ثَيِّبًا فَلَا جَوَازَ لِأَبِيهَا فِي إنْكَاحِهَا إلَّا بِإِذْنِهَا وَهُمْ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَام وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَخَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ مَعَ مَشْيَخَةٍ سِوَاهُمْ مِنْ نُظَرَائِهِمْ أَهْلِ فِقْهٍ وَفَضْلٍ.
ابْنُ وَهْبٍ عَنْ شَبِيبِ بْنِ سَعِيدٍ التَّمِيمِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - أَنَّهُ قَالَ: «الْيَتِيمَةُ تُسْتَأْمَرُ فِي نَفْسِهَا فَإِنْ سَكَتَتْ فَهُوَ إذْنُهَا وَإِنْ أَبَتْ فَلَا جَوَازَ عَلَيْهَا» .
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَأَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَابْنِ شِهَابٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ «كُلُّ يَتِيمَةٍ تُسْتَأْمَرُ فِي نَفْسِهَا فَمَا أَنْكَرَتْ لَمْ يَجُزْ عَلَيْهَا وَمَا صَمَتَتْ عَلَيْهِ وَأَقَرَّتْ جَازَ عَلَيْهَا وَذَلِكَ إذْنُهَا»، وَقَالَ مَالِكٌ: لَا تُزَوَّجُ الْيَتِيمَةُ الَّتِي يُوَلَّى عَلَيْهَا حَتَّى تَبْلُغَ وَلَا يُقْطَعُ عَنْهَا مَا جُعِلَ لَهَا مِنْ الْخِيَارِ وَأَمْرِ نَفْسِهَا أَنَّهُ لَا جَوَازَ عَلَيْهَا حَتَّى تَأْذَنَ لِلْحَدِيثِ الَّذِي جَاءَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فِي ذَلِكَ وَكِيعٌ عَنْ الْفَزَارِيِّ عَنْ الْأَشْعَثِ بْنِ سَوَّارٍ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ شُرَيْحٍ قَالَ: «تُسْتَأْمَرُ الْيَتِيمَةُ فِي نَفْسِهَا فَإِنْ مَعِصَتْ لَمْ تُنْكَحْ وَإِنْ سَكَتَتْ فَهُوَ إذْنُهَا».
قَالَ سَحْنُونٌ وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْيَتِيمَةَ إذَا شُوِّرَتْ فِي نَفْسِهَا أَنَّهَا لَا تَكُونُ إلَّا بَالِغًا؛ لِأَنَّ الَّتِي لَمْ تَبْلُغْ لَا إذْنَ لَهَا فَكَيْفَ يُشَاوَرُ مَنْ لَيْسَ لَهُ إذْنٌ.

[وَضْعِ الْأَبِ بَعْضَ الصَّدَاقِ وَدَفْعِ الصَّدَاقِ إلَى الْأَبِ]
فِي وَضْعِ الْأَبِ بَعْضَ الصَّدَاقِ وَدَفْعِ الصَّدَاقِ إلَى الْأَبِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ زَوَّجَ ابْنَتَهُ وَهِيَ بِكْرٌ، ثُمَّ حَطَّ مِنْ الصَّدَاقِ، أَيَجُوزُ ذَلِكَ عَلَى ابْنَتِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ لِلْأَبِ أَنْ يَضَعَ مِنْ صَدَاقِ ابْنَتِهِ الْبِكْرِ شَيْئًا إذَا


لَمْ يُطَلِّقْهَا زَوْجُهَا؟
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَرَى أَنْ يُنْظَرَ فِي ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ مَا صَنَعَ الْأَبُ عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ مِثْلَ أَنْ يَكُونَ الزَّوْجُ مُعْسِرًا بِالْمَهْرِ فَيُخَفِّفَ عَنْهُ وَيُنْظِرَهُ فَذَلِكَ جَائِزٌ عَلَى الْبِنْتِ، لِأَنَّهُ لَوْ طَلَّقَهَا ثُمَّ وَضَعَ الْأَبُ النِّصْفَ الَّذِي وَجَبَ لِابْنَتِهِ مِنْ الصَّدَاقِ، إنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ عَلَى الْبِنْتِ فَأَمَّا أَنْ يَضَعَ مِنْ غَيْرِ طَلَاقٍ وَلَا وَجَّهَ النَّظَرَ لَهَا فَلَا أَرَى أَنْ يَجُوزَ ذَلِكَ لَهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ يُونُسَ وَغَيْرِهِمَا عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ هُوَ السَّيِّدُ فِي أَمَتِهِ وَالْأَبُ فِي ابْنَتِهِ الْبِكْرِ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ مَالِكٌ: وَسَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ أَسْلَمَ يَقُولُ ذَلِكَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ وَيُونُسَ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ فَهِيَ الْبِكْرُ الَّتِي يَعْفُو وَلِيُّهَا فَيَجُوزُ ذَلِكَ وَلَا يَجُوزُ عَفْوُهَا هِيَ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَقَوْلُهُ تبارك وتعالى: ﴿إلَّا أَنْ يَعْفُونَ﴾ [البقرة: ٢٣٧] فَالْعَفْوُ إلَيْهَا إذَا كَانَتْ امْرَأَةً ثَيِّبًا فَهِيَ أَوْلَى بِذَلِكَ وَلَا يَمْلِكُ ذَلِكَ عَلَيْهَا وَلِيٌّ؛ لِأَنَّهَا قَدْ مَلَكَتْ أَمْرَهَا، فَإِنْ أَرَادَتْ أَنْ تَعْفُوَ فَتَضَعَ لَهُ مِنْ نِصْفِهَا الَّذِي وَجَبَ لَهَا عَلَيْهِ مِنْ حَقِّهَا جَازَ ذَلِكَ لَهَا، وَإِنْ أَرَادَتْ أَخْذَهُ فَهِيَ أَمْلَكُ بِذَلِكَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ مِثْلُ قَوْلِ ابْنِ شِهَابٍ فِي الْمَرْأَةِ الثَّيِّبِ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ مِثْلَ قَوْلِ ابْنِ شِهَابٍ فِي الْبِكْرِ وَقَالَ مَالِكٌ: لَا أَرَاهُ جَائِزًا لِأَبِي الْبِكْرِ أَنْ يُزَوِّجَ وَضِيعَتَهُ إلَّا إذَا وَقَعَ الطَّلَاقُ وَكَانَ لَهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ، فَفِي ذَلِكَ تَكُونُ الْوَضِيعَةُ، فَأَمَّا قَبْلَ الطَّلَاقِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ لِأَبِيهَا وَكَذَلِكَ فِيمَا يَرَى مَوْقِعَهُ مِنْ الْقُرْآنِ

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الثَّيِّبَ إذَا زَوَّجَهَا أَبُوهَا بِرِضَاهَا فَدَفَعَ الزَّوْجُ الصَّدَاقَ إلَى أَبِيهَا أَيَجُوزُ ذَلِكَ أَمْ لَا؟
قَالَ: سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ زَوَّجَ ابْنَتَهُ وَهِيَ ثَيِّبٌ فَدَفَعَ الزَّوْجُ الصَّدَاقَ إلَى أَبِيهَا وَلَمْ تَرْضَ، فَزَعَمَ الْأَبُ أَنَّ الصَّدَاقَ قَدْ تَلِفَ مِنْ عِنْدِهِ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَضْمَنُ الْأَبُ الصَّدَاقَ

قُلْتُ: أَرَأَيْت إنْ كَانَتْ بِكْرًا لَا أَبَ لَهَا زَوَّجَهَا أَخُوهَا أَوْ جَدُّهَا أَوْ عَمُّهَا أَوْ وَلِيُّهَا بِرِضَاهَا فَقَبَضَ الصَّدَاقَ، أَيَجُوزُ ذَلِكَ عَلَى الْجَارِيَةِ أَمْ لَا؟
قَالَ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ عَلَى الْجَارِيَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ وَصِيًّا، فَإِنْ كَانَ وَصِيًّا فَإِنَّهُ يَجُوزُ قَبْضُهُ عَلَى الْجَارِيَةِ؛ لِأَنَّهُ النَّاظِرُ لَهَا وَمَالُهَا فِي يَدَيْهِ، أَلَا تَرَى أَنَّهَا لَا تَأْخُذُ مَالَهَا مِنْ الْوَصِيِّ وَإِنَّمَا هُوَ فِي يَدَيْهِ، وَإِنْ كَانَتْ قَدْ طُمِثَتْ وَبَلَغَتْ فَذَلِكَ فِي يَدِ الْوَصِيِّ عِنْدَ مَالِكٍ تَتَزَوَّجُ وَيُؤْنَسُ مِنْهَا الرُّشْدُ وَالْإِصْلَاحُ لِنَفْسِهَا فِي مَالِهَا

قُلْتُ: وَمَا سَأَلْتُك عَنْهُ مِنْ أَمْرِ الْبِكْرِ أَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنَّمَا رَأَيْت مَالِكًا يُضَمِّنُ الصَّدَاقَ الْأَبَ الَّذِي قَبَضَ فِي ابْنَتِهٍ الثَّيِّبِ لِأَنَّهَا لَمْ تُوَكِّلْهُ بِقَبْضِ الصَّدَاقِ وَأَنَّهُ كَانَ مُتَعَدِّيًا حِينَ قَبَضَ وَلَمْ يَدْفَعْهُ إلَيْهَا حِينَ قَبَضَهُ، فَيَبْرَأُ مِنْهُ، بِمَنْزِلَةِ مَالٍ كَانَ لَهَا عَلَى رَجُلٍ فَقَبَضَهُ الْأَبُ بِغَيْرِ أَمْرِهَا فَلَا يَبْرَأُ الْغَرِيمُ وَالْأَبُ ضَامِنٌ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَتْبَعَ الْغَرِيمَ.


[إنْكَاحِ الْأَوْلِيَاءِ]
فِي إنْكَاحِ الْأَوْلِيَاءِ قُلْتُ: أَكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ إذَا اجْتَمَعَ الْأَوْلِيَاءُ فِي نِكَاحِ الْمَرْأَةِ أَنَّ بَعْضَهُمْ أَوْلَى مِنْ بَعْضٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ اخْتَلَفَ الْأَوْلِيَاءُ وَهُمْ فِي الْقَعْدَةِ سَوَاءٌ نَظَرَ السُّلْطَانُ فِي ذَلِكَ، قَالَ وَإِنْ كَانَ بَعْضُهُمْ أَقْعَدَ مِنْ بَعْضٍ فَالْأَقْعَدُ أَوْلَى بِإِنْكَاحِهَا عِنْدَ مَالِكٍ قُلْتُ: فَالْأَخُ أَوْلَى أَمْ الْجَدُّ؟
قَالَ: الْأَخُ أَوْلَى مِنْ الْجَدِّ عِنْدَ مَالِكٍ قُلْتُ: فَابْنُ الْأَخِ أَوْلَى أَمْ الْجَدُّ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: ابْنُ الْأَخِ أَوْلَى قُلْتُ: فَمَنْ أَوْلَى بِإِنْكَاحِهَا الِابْنُ أَمْ الْأَبُ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: الِابْنُ أَوْلَى بِإِنْكَاحِهَا وَبِالصَّلَاةِ عَلَيْهَا.

ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ سَأَلَهُ عَنْ الْمَرْأَةِ لَهَا أَخٌ وَمَوَالٍ فَخُطِبَتْ فَقَالَ: أَخُوهَا أَوْلَى بِهَا مِنْ مَوَالِيهَا

قُلْتُ: فَمَنْ أَوْلَى بِإِنْكَاحِهَا وَالصَّلَاةِ عَلَيْهَا ابْنُ ابْنِهَا أَمْ الْأَبُ؟ قَالَ: الِابْنُ أَوْلَى

قُلْتُ: أَرَأَيْت مَا يُذْكَرُ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْأَوْلِيَاءِ أَنَّ الْأَقْعَدَ أَوْلَى بِإِنْكَاحِهَا أَلَيْسَ هَذَا إذَا فَوَّضَتْ إلَيْهِمْ، فَقَالَتْ زَوِّجُونِي، أَوْ خُطِبَتْ فَرَضِيَتْ فَاخْتَلَفَ الْأَوْلِيَاءُ فِي إنْكَاحِهَا وَتَشَاحُّوا عَلَى ذَلِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، إنَّمَا هَذَا إذَا خُطِبَتْ وَرَضِيَتْ وَتَشَاحَّ الْأَوْلِيَاءُ فِي إنْكَاحِهَا فَإِنَّ لِلْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ أَنْ يُنْكِحَهَا دُونَهُمْ

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمَرْأَةَ يَكُونُ أَوْلِيَاؤُهَا حُضُورًا كُلُّهُمْ وَبَعْضُهُمْ أَقْعَدُ بِهَا مِنْ بَعْضٍ، مِنْهُمْ الْعَمُّ وَالْأَخُ وَالْجَدُّ وَوَلَدُ الْوَلَدِ وَالْوَلَدُ نَفْسُهُ، فَزَوَّجَهَا الْعَمُّ، فَأَنْكَرَ وَلَدُهَا وَسَائِرُ الْأَوْلِيَاءِ تَزْوِيجَهَا، وَقَدْ رَضِيَتْ الْمَرْأَةُ؟ قَالَ: ذَلِكَ جَائِزٌ عَلَى الْأَوْلِيَاءِ عِنْدَ مَالِكٍ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمَرْأَةِ الثَّيِّبِ لَهَا الْأَبُ وَالْأَخُ، فَيُزَوِّجُهَا الْأَخُ بِرِضَاهَا وَأَنْكَرَ الْأَبُ ذَلِكَ أَذَلِكَ لَهُ؟ قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ لِلْأَبِ هَهُنَا قَوْلٌ إذَا زَوَّجَهَا الْأَخُ بِرِضَاهَا؛ لِأَنَّهَا قَدْ مَلَكَتْ أَمْرَهَا قَالَ: وَقَالَ لِي مَالِكٌ: أَرَأَيْتَ الْمَرْأَةَ لَوْ قَالَ الْأَبُ لَا أُزَوِّجُهَا لَا يَكُونُ ذَلِكَ لَهُ

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْبِكْرَ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا أَبٌ وَكَانَ لَهَا مِنْ الْأَوْلِيَاءِ مَنْ ذَكَرْت لَك مِنْ الْإِخْوَةِ وَالْأَعْمَامِ وَالْأَجْدَادِ وَبَنِي الْإِخْوَةِ، فَزَوَّجَهَا بَعْضُ الْأَوْلِيَاءِ وَأَنْكَرَ التَّزْوِيجَ سَائِرُ الْأَوْلِيَاءِ أَيَجُوزُ هَذَا النِّكَاحُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: سَأَلْت مَالِكًا عَنْ قَوْلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَوْ ذِي الرَّأْي مِنْ أَهْلِهَا مَنْ ذُو الرَّأْيِ مِنْ أَهْلِهَا؟
قَالَ مَالِكٌ: الرَّجُلُ مِنْ الْعَشِيرَةِ أَوْ ابْنُ الْعَمِّ أَوْ الْمَوْلَى وَإِنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ مِنْ الْعَرَبِ، فَإِنَّ إنْكَاحَهُ إيَّاهَا جَائِزٌ قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ كَانَ ثَمَّ مَنْ هُوَ أَقْعَدُ مِنْهُ فَإِنْكَاحُهُ إيَّاهَا جَائِزٌ إذَا كَانَ لَهُ الصَّلَاحُ وَالْفَضْلُ إذَا أَصَابَ وَجْهَ النِّكَاحِ فَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُك.
قَالَ سَحْنُونٌ، وَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ إنَّ ذَا الرَّأْيِ مِنْ أَهْلِهَا الرَّجُلُ مِنْ الْعَصَبَةِ، قَالَ سَحْنُونٌ: وَأَكْثَرُ الرُّوَاةِ يَقُولُونَ: لَا يُزَوِّجُهَا وَلِيٌّ وَثَمَّ أَوْلَى مِنْهُ حَاضِرٌ فَإِنْ فَعَلَ وَزَوَّجَ نَظَرَ السُّلْطَانُ فِي ذَلِكَ، وَقَالَ آخَرُونَ لِلْأَقْرَبِ أَنْ يَرُدَّ أَوْ يُجِيزَ إلَّا أَنْ يَتَطَاوَلَ مُكْثُهَا عِنْدَ الزَّوْجِ


التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* بركة الأعمار في بركة الأوقات
* الريح والغبار طيبة وإعصار
* أبي بن كعب رضي الله عنه وأرضاه
* المرأة والأسرة --------- متجدد
* نبوءة النبي صلى الله عليه وسلم "وينطق الرويبضة"
* الإقناع والتواصل
* لوحات جمالية: أمراء للبيع

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس