عرض مشاركة واحدة
قديم 07-01-2026, 04:39 PM   #3

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      

سلسلة الأسماء الحسنى (3)

نجلاء جبروني

اسم الجلالة (الله)



قيل: هو اسم الله الأعظم الذي إذا دُعيَ به أجاب، وإذا سُئِل به أعطى، قال تعالى: ﴿ وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ ﴾ [الأنعام: 3]، ﴿ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى ﴾ [طه: 8].

عن بريدة بن الحصيب الأسلمي- رضي الله عنه- أنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ سمعَ رجلًا يقولُ: اللَّهمَّ إنِّي أسألُكَ أنِّي أشْهدُ أنَّكَ أنتَ اللَّهُ لا إلَهَ إلَّا أنتَ الأحدُ الصَّمدُ، الَّذي لم يلِدْ ولم يولَدْ، ولم يَكن لَهُ كفوًا أحدٌ، فقالَ: "لقد سألتَ اللَّهَ بالاسمِ الَّذي إذا سُئلَ بِهِ أعطى، وإذا دُعِيَ بِهِ أجابَ"[1].

وقد اختُلِفَ في تَحديدِ اسمِ اللهِ الأعظمِ، ولعلَّ أقربَ الأقوالِ أنَّ اسمَ اللهِ الأعظمَ هو (الله)؛ لأنَّه الاسمُ الوحيدُ الذي يُوجَدُ في كلِّ النُّصوصِ التي جاءَ أنَّ اسمَ اللهِ الأعظمِ ورَدَ فيها، وأيضًا لأنَّه الاسمُ الجامعُ الذي يَدلُّ على جَميعِ أسمائِه وصِفاتِه.

واستدلوا على ذلك بأدلة منها:
1) أنه الأصل لجميع أسماء الله الحسنى، وسائر الأسماء مضافة إليه، ويوصف بها، قال تعالى: ﴿ وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ ﴾ [الأعراف: 180]، فيُقال: الرحمـن- الرحيم- العزيز... من أسماء الله.

ولا يقُال: الله من أسماء الرحمـن -الرحيم – العزيز[2].

فكل اسم يُضاف إلى اسم الله، ولا يُضاف هو إلى غيره؛ وهذا يدل على أن اسم الجلالة هو الاسم الأعظم.

قال عز وجل: ﴿ هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ * هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ * هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴾ [الحشر: 22 - 24].

2) ومن خصائص هذا الاسم التي تميزه عن غيره من الأسماء أنه لم يُطلق على أحد إلا الله تعالى وحده، فلا يطلق على غيره عز وجل، قال تعالى: ﴿ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا ﴾ [مريم: 65].

﴿ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا ﴾ قال قتادة والكلبي: هل تعلم أحدًا يُسمَّى الله تعالى غير الله، أو يقال له الله إلا الله.

وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: هل تعلم للربِّ مثلًا أو شبهًا.

3) أنه أكثر الأسماء الحسنى ورودًا في القرآن الكريم؛ فقد ورد في القرآن الكريم أكثر من ألفين ومائتي مرة، وهذا ما لم يقع لاسم آخر[3].

4) أنه لا يسقط عنه الألف واللام في حال النداء، فيقال: يا الله، فصار الألف واللام فيه كالجزء الأساسي في الاسم، وأما سائر الأسماء الحسنى إذا دخل عليها النداء أسقط الألف واللام، فيقال: يا رحمن، ولا يقال يا الرحمن.

5) أنه الاسم الذي اقترنت به عامة الأذكار المأثورة، فجميع أنواع الذكر الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم لا يمكن أن تخلو من اسم الجلالة؛ "سبحان الله، الحمد لله، لا إله إلا الله، إنا لله، بسم الله،...." فإذا كبَّر المسلم ذكر هذا الاسم، وإذا حمَّد وإذا هلَّل، وهكذا في عامة الأذكار.




معنى اسم الجلالة (الله):
الله مشتق من (الإلـه)، حذفت الهمزة وأدغمت اللام، فصارت (الله)، والإلـه هو المعبـود.

ومن أحسن ما قيل في معنى اسم (الله) ما ورد عن ابن عباس- رضيَ الله عنه- قال: "الله ذو الألوهية والعبودية على خلقه أجمعين"؛ (رواه ابن جرير في تفسيره)[4].

فهو الإلـه الذي تألهه القلـوب (تعبُده) بالحب والخوف والرجاء والتوكُّل والخضوع والشكر والصبر والرضا وسائر عبادات القلب التي إذا استقرت في القلب وكملت حصلت كل العبادات الأخرى؛ من صلاة وصيام ودعاء وركوع وسجود وقيام وزكاة وذكر وجهاد. إنَّه الله، لا معبود بحقٍّ سواه، لا يســتحق العبادة إلا إيَّاه.

ما هو الوصف الذي يدل عليه اسم الجلالة (الله)؟
لأن أسماء الله تدل على صفاته (فهي أعلام وأوصاف) وليست أسماء مجردة، فاسم العليم يدل على صفة العلم، واسم الرحيم يدل على صفة الرحمة، واسم الحكيم يدل على صفة الحكمة، وهكذا جميع أسماء الله عز وجل تدلُّ على ذاته سبحانه وعلى صفاته تبارك وتعالى.

واسم (الله) يدل على صفة الألوهية، (والألوهية التي هي وصفه هي الوصف العظيم الذي استحقَّ أن يكون به إلهًا، بل استحق ألا يشاركه في هذا الوصف العظيم غيره، وأوصاف الألوهية هي جميع أوصاف الكمال وأوصاف الجلال والعظمة والجمال، وأوصاف الرحمة والبر والكرم والامتنان.

فإنَّ هذه الصفات هي التي يستحقُّ أن يُؤْلَه ويُعْبَد لأجلها، فيُؤْلَه لأن له أوصاف العظمة والكبرياء، ويؤله لأنه المتفرد بالقيُّومية والربوبية والملك والسلطان، ويُؤْلَه لأنه المتفرد بالرحمة وإيصال النعم الظاهرة والباطنة إلى جميع خلقه، ويُؤْلَه لأنه المحيط بكل شيء علمًا وحكمًا وحكمةً وإحسانًا ورحمةً وقدرةً وعزةً وقهرًا، ويُؤْلَه لأنه المتفرد بالغنى المطلق التام من جميع الوجوه، كما أن ما سواه مفتقر إليه على الدوام من جميع الوجوه؛ مفتقر إليه في إيجاده وتدبيره، مفتقر إليه في إمداده ورزقه، وفي حاجاته كلها، مفتقر إليه في أعظم الحاجات، وأشد الضرورات، وهي افتقاره إلى عبادته وحده، والتأله له وحده، فالألوهية تتضمن جميع الأسماء الحسنى والصفات العلى)[5].

والإله: هو الذي تشتاق إليه القلوب وتميل إليه، والله تعالى فَطَرَ عبادَه على أن تميل قلوبُهم إليه، يشتاقون إلى القرب منه، فمن توجه قلبه لغير الله فإنه يُحرم سعادة الدنيا والآخرة، قال تعالى: ﴿ فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ﴾ [الروم: 30].

قال الله في الحديث القدسي: "وإنِّي خَلَقتُ عِبادي حُنَفاءَ كُلَّهُم، وإنَّهُم أتَتْهمُ الشَّياطينُ فاجتالَتْهم عن دينِهم، وحَرَّمَت عليهم ما أحلَلتُ لهم، وأمَرَتْهم أن يُشرِكوا بي ما لَم أُنزِلْ به سُلطانًا"[6].

العباد فُطروا وجُبلوا على محبة الله، وأن تميل قلوبُهم إليه سبحانه بالفطرة، فالقلوب تحتاج أن تحب الله، أن تتعبد لله، كما يحتاجُ البدنُ إلى الطعام والشراب حتى يقوى، كذلك القلب يحتاج أن يتغذى ويرتوي حتى يحيا، وهذا لا يكون إلا إذا كان القلب موصولًا بالله عز وجل. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كُلُّ مَولودٍ يولَدُ على الفِطْرةِ، فأبَواه يُهَوِّدانِه أو يُنَصِّرانِه أو يُمَجِّسانِه"[7]، ولكنَّ الشياطين هي التي أضلتهم، وأبعدتهم، وصدَّتهم عن دينهم.

لا يستطيع أحد أن يُحصي خصائص وعظمة هذا الاسم:
قال ابن القيم- رحمه الله-: "وكيف تُحصي خصائص اسم لمُسمَّاه كلُّ كمالٍ على الإطلاق، وكلُّ مدحٍ وكلُّ حمدٍ وكلُّ ثناءٍ، وكلُّ مجدٍ وكلُّ جلالٍ، وكلُّ عزٍّ وكلُّ جمالٍ، وكلُّ جودٍ وبِرٍّ وخيرٍ وإحسانٍ.

فما ذُكر هذا الاسم في قليل إلا كثَّره، ولا عند خوفٍ إلا أزاله، ولا عند كربٍ إلا كشفه، ولا عند همٍّ إلا فرَّجه، ولا عند ضيقٍ إلا وسَّعه، ولا تعَلَّق به ضعيفٌ إلا قوَّاه، ولا ذليلٌ إلا أعزَّه، ولا فقيرٌ إلا أغناه، ولا شريدٌ إلا آوَاه، ولا مستوحشٌ إلا آنَسَه، ولا مغلوبٌ إلا أيَّده، ولا مضطرٌّ إلا كشف ضرَّه. فهو الاسم الذي تُكشَفُ به الكُرُبات، وتُستنزَلُ به البركات، وتُقَالُ به العثرات، وتُستدفَعُ به السيئات، وتُستجلَبُ به الحسنات"[8].

" كان شيخ الإسلام ابن تيمية- رحمه الله- يخرج من البيوت إلى الفلاة (الصحراء) يُناجي ربَّه ويذكره، يقول ابن القيم- رحمه الله-: سمعته يومًا يقول: لما خرج من بين البيوت:
"وَأخْرجُ مِنْ بَيْنِ الْبيوتِ لَعَلَّنِي
أُحَدِّثُ عَنْكِ النَّفْسَ فِي السِّرِّ خَالِيَا"




أعظم الأُنْس؛ الأُنْس بالله، ما تلذَّذ المتلذِّذُون بمثل ذكره -جل جلاله- "من لم تقرَّ عينه بالله فلا قرَّت عينُه، ومن لم يأنس بالله فلا أنس".

ما طابت الحياةُ إلا بذكرِه، ولا الآخرةُ إلا بعَفْوِه، ولا الجنةُ إلا برؤيةِ وجهه.

ما أعظم هذا الاسم؛ الله! كلما ازددت معرفةً بالله- عز وجل- ازددت خشيةً له، كلما تعلمت عن أسمائه وصفاته وتأملت في أفعاله- جل جلاله- ازددت له حبًّا وخشيةً له؛ قال تعالى: ﴿ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ ﴾ [فاطر: 28].

أحدُ الصالحين قيل له: اتقِ الله، فاصفرَّ لونُه، وآخر يسمع كلام الله فيخرّ مغشيًّا عليه، يعرفون من هو الله، يعرفون عظمته وجلاله، وأسماءه وصفاته الله، العزيز، الجبار، الملك، القوي.

كل أسمائه وصفاته قد تجمعت في اسمه- جل جلاله- (الله)، فهو اسم مستلزم لجميع معاني الأسماء الحسنى، دالٌّ عليها.

ما أعظم هذا الاسم! وما أجمله! ﴿ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ ﴾ [الأنعام: 102].

إنه الله، من أجله دمعت الأعين، وخرَّت الأذقان، النبي صلى الله عليه وسلم يقوم "الليل فيقرأ بالسبع الطوال، تتفَطَّر قدماه من أجل ربِّه، هان كُلُّ شيء، سهلت كل المصائب، زال كل العناء من أجلك يا ألله".

هذا بلال يُجَرُّ على الرمضاء في شدة الحَرِّ، فيقول: أحَدٌ أحَدٌ.

عروة بن الزبير قالوا له: سنقطع رِجْلك، أصابتها الآكلة؛ فلو شربت خمرًا حتى تتحمل العذاب، قال: لا، لكن دعوني أصلي، فإذا صليت فاقطعوها، تعَلَّق قلبُه بالله، فلم يشعر بالألم.

حبيب بن عدي قبل أن يُقتَل، ماذا قال وهو مصلوبٌ بمكة:
وَلَسْتُ أُبَالِي حِينَ أُقْتَلُ مُسْلِمًا
عَلَى أي شِقٍّ كَانَ لله مَصْرَعِي
وَذَلِكَ في ذَاتِ الإِلَهِ وَإِنْ يَشَأ
يُبَارِكْ عَلَى أَوْصَالِ شِلْوٍ مُمَزَّعِ



من عرَف الله حقًّا عاش أجمل حياة، مَنْ عرَف الله حقًّا أنس بخالقه ومولاه، وآثر رضاه...
فليتكَ تعفو والحياةُ مريرة
وليتكَ ترضى والأنامُ غضابُ
وليتَ الذي بيني وبينكَ عامرٌ
وبيني وبين العالمينَ خرابُ
إِذا نِلتُ مِنكَ الوُدَّ فَالكُلُّ هَيِّنٌ
وَكُلُّ الَّذي فَوقَ التُّرابِ تُرابُ



س/ هل يجوز ذكر الله باسم الجلالة مفردًا (الله-الله)؟
ذكر الله تعالى من أجل ما يُعبد الله به، ولأجل ذلك كان الذاكر في حاجة إلى معرفة هدي النبي صلى الله عليه وسلم في هذه العبادة، كما هو في حاجة إلى معرفة ذلك في سائر العبادات.

وليس في سنته صلى الله عليه وسلم الاقتصار في الذكر ولا في الدعاء على لفظ الجلالة: الله، الله، لا برفع الهاء ولا بتسكينها، وليس في سنته كذلك الاقتصار على نداء أسماء الله الحسنى؛ كقول بعضهم: يا لطيف، يا لطيف، يا لطيف، أو: يا غفور، يا غفور، يا غفور. ثم إن مثل هذا الذكر لا يعد كلامًا في اللغة، ولا له معنى فيها؛ إنما هو كلمات مفردة، لا تفيد شيئًا.

قال الشيخ صالح الفوزان حفظه الله: "هذا من البدع؛ قراءة أسماء الله الحسنى بعد الصلوات واعتياد ذلك، وترديد كلمة (يا لطيف) بعدد معين وبصفة معينة؛ كل هذا من البدع المحدثة في الإسلام، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة"؛ انتهى.

ويقول الشيخ بكر أبو زيد رحمه الله: "للعلامة محمد صديق حسن خان رحمه الله تعالى بحث مهم في عدم مشروعية الذكر بالاسم المفرد (الله)، وأنه لا أصل له في الكتاب، ولا في السُّنَّة، ولا في أقوال الصحابة رضي الله عنهم، ولا عن أحد من أهل القرون المفضَّلة"[9].

لم يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه فعل ذلك، يقول: الله الله الله ألف مرة أو 2000 أو أكثر، وأحيانًا بعض الناس يتمايلون ذات اليمين وذات الشمال، ويقفزون في الهواء، وأحيانًا يجتمعون في حلقات وهم جالسون أو واقفون، وأحيانًا يصاحب ذلك دقات الطبول وأصوات المزامير[10].


هل هذا ذكر لله عز وجل كما يحب ربُّنا ويرضى؟
إنه بدعة وضلالة، وليس على هدي محمد صلى الله عليه وسلم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث العرباض بنِ سارية حين قال له الصحابة: أوصنا يا رسول الله، فقال صلى الله عليه وسلم: "أوصيكم بتقوى اللهِ، والسمعِ والطاعةِ، وإن عبدًا حبشيًّا، فإنه من يعِشْ منكم بعدي فسيرى اختلافًا كثيرًا، فعليكم بسُنَّتي وسنةِ الخلفاءِ المهديِّين الراشدين، تمسَّكوا بها، وعَضّوا عليها بالنواجذِ، وإياكم ومحدثاتِ الأمورِ؛ فإنَّ كلَّ محدثةٍ بدعةٌ، وكلَّ بدعةٍ ضلالةٌ"[11].

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية- رحمه الله -: "فأما الاسم المفرد مظهرًا مثل: "الله، الله"، أو مضمرًا مثل: "هو، هو"، فهذا ليس بمشروع في كتاب ولا سُنَّة، ولا هو مأثور أيضًا عن أحدٍ مِن سلف الأمة، ولا عن أعيان الأمة المقتدى بهم؛ وإنما لهج به قوم من ضُلَّال المتأخرين.

وإنما كان تلقين النبي صلى الله عليه وسلم للذكر المأثور عنه، ورأس الذكر: لا إله إلا الله، وهي الكلمة التي عرضها على عمِّه أبي طالب حين الموت، وقال: "يا عم، قل: لا إله إلا الله، كلمة أحاج لك بها عند الله"، وقال: "إني لأعلم كلمةً لا يقولها عبدٌ عند الموت إلا وجد روحه لها روحًا"، وقال: "مَن كان آخر كلامه: لا إله إلا الله، دخل الجنة"، وقال: "مَن مات وهو يعلم أن لا إله إلا الله دخل الجنة"، وقال: "أُمِرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمَّدًا رسولُ الله، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقِّها، وحسابهم على الله"، والأحاديث كثيرة في هذا المعنى[12].

مثل قوله صلى الله عليه وسلم: "مَن قال: سُبحانَ اللهِ وبحَمدِه، في يَومٍ مِائةَ مَرَّةٍ، حُطَّت خَطاياه وإن كانَت مِثلَ زَبَدِ البَحرِ"[13].

وقوله صلى الله عليه وسلم: "لأن أقولَ: سُبحانَ اللهِ، والحَمدُ للَّهِ، ولا إلَهَ إلَّا اللهُ، واللهُ أكبَرُ؛ أحَبُّ إليَّ ممَّا طَلَعَت عليه الشَّمسُ"[14].

أثر الإيمان باسم الجلالة "الله":
من أجمع وأحسن ما قيل في معنى اسم الجلالة (الله) ما ورد عن ابن عباس- رضي الله عنهما- أنه قال: "الله ذو الألوهية والعبودية على خلقه أجمعين"؛ رواه ابن جرير في تفسيره.

فقد جمع الله في هذا التفسير بين أمرين:
الأول: الوصف المتعلق بالله من هذا الاسم الكريم، وهو الألوهية التي هي وصفه الدال عليها لفظ «الله»، كما دلَّ على العلم- الذي هو وصفه- لفظ (العليم) وكما دلَّ على العزة- التي هي وصفه- لفظ «العزيز»، وكما دل على الحكمة- التي هي وصفه- لفظ (الحكيم)، وكما دل على الرحمة- التي هي وصفه- لفظ (الرحيم)، وغيرها من الأسماء الدالة على ما قام بالذات من مدلول صفاتها.
يتبع


التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* مثل أندرويد.. iOS 27 يمنحك أزرارًا منفصلة للتحكم في صوت الرنين والمنبه
* موعد إصدار نظام iOS 27.. تفاصيل إطلاق تحديث iPhone الجديد
* نظام iOS 27 يجرى تغييرات جذرية على إعدادات AirPods.. تفاصيل التصميم الجديد
* iOS 27 يضيف إعدادات صوت مستقلة للمنبهات والمؤقتات وأصوات النظام
* تحذيرات من ثغرة أمنية حرجة تستهدف شبكات الاتصال الافتراضية
* تعرف على ميزات Apple Music الجديدة فى نظام iOS 27
* تفاصيل هجوم إلكترونى على أدوات مايكروسوفت الخاصة بالذكاء الاصطناعى

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس