عرض مشاركة واحدة
قديم 07-30-2026, 08:01 PM   #2

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      

الآنية والأوعية المستخدمة في العهد النبوي

(دراسة مستمدة من كتب الحديث الشريف)

د. محمد بن فارس الجميل

الصحفة:
((الصحفة: كالقصعة، وقال ابن سيده، شبه قصعة سلنطيحة، عريضة، وهي تشبع الخمسة ونحوهم والجمع صحاف)).

وجاءت الإشارة إلى الصحفة في القرآن الكريم بصيغة الجمع، فقال تعالى:
﴿ يُطَافُ عَلَيْهِم بِصِحَافٍ مِّن ذَهَبٍ ﴾ [43: الزخرف].

ولابد أن الصحفة تأتي على أحجام مختلفة، فقيل إنها تشبع الخمسة كما سبق. وقيل أيضاً أنها تشبع الواحد.

وجاءت الإشارة إلى الصحفة في المصادر الحديثية مرات عدة، سنكتفي بالبعض منها:
من ذلك ما جاء عن أم المؤمنين أم سلمة - رضي الله عنها -: أنها أتت بطعام في صحفة لها إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، فجاءت عائشة مئتزرة بكساء ومعها فهر، ففلقت به الصحفة. فجمع النبي - صلى الله عليه وسلم - بين فلقتي الصحفة ويقول: ((كلوا غارت أمكم))... والمقصود بالفهر هنا، حجر ملء الكف.

وفي رواية عن أم هانئ بنت أبي طالب تقول فيها: دخلت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم الفتح وهو في قبة له، فوجدته قد اغتسل بماء صحفة فيها أثر العجين.

وكان عند الخليفة عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - تسع صحاف فلا تكون فاكهة ولا طريفة إلا جعل منها في تلك الصحاف فبعث بها إلى أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم -.

وأخيراً فإن الذي يمكن استنتاجه مما تقدم بأن الصحفة تتخذ من الخشب وأنها ذات استخدامات كثيرة، فهي مرة للطعام ومرة لعجن العجين ومرة للغسل والوضوء ونحو ذلك.

وهذه الاستخدامات الكثيرة للإناء الواحد ربما تعكس حقيقة مهمة وهي قلة الآنية المتداولة في البيت الواحد في ذلك الحين، أما لزهد في الدنيا ومتاعها أو ربما لقلة ذات اليد.

والذي لا خلاف فيه أن الصحفة كانت من الآنية المتداولة في بيوت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبيوت صحابته الكرام.

القصعة:
((القصعة: الفخمة تشبع العشرة، والجمع قصاع وقصع)) وفي تعريف آخر ((القصعة)) هي الصحفة والجمع قصعات.

ومن إحدى الروايات يظهر أن القصعة تصنع من الخشب والقصعة معروفة على زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - وزمن صحابته الكرام.

وقد روى أنس بن مالك - رضي الله عنه - قائلاً:
كنت غلاماً أمشي مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فدخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على غلام له خياط فأتاه بقصعة فيها طعام وعليه دباء وفي مناسبة أخرى يقول أنس - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - استعار قصعة فضاعت فضمنها لهم.

وهذه الرواية تدل على أن بيت النبي - صلى الله عليه وسلم - ربما لم يكن مشتملاً على كل احتياجاته ولعل من أهم احتياجاته القصعة، وإن كان المرء لا يعرف أكانت استعارة القصعة في حضر أم سفر.

وفي رواية عن أنس أيضاً يقول فيها:
أهدت بعض أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - طعاماً في قصعة. فضربت عائشة القصعة بيدها فألقت ما فيها - فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - ((طعام بطعام وإناء بإناء)).

وتقدم لنا أم هانئ بنت أبي طالب - رضي الله عنها - استخداماً آخر للقصعة فتقول:
أن النبي - صلى الله عليه وسلم - اغتسل وميمونة في إناء واحد، في قصعة، فيها أثر العجين فالقصعة هنا تستخدم لأغراض مختلفة مثل الغسل وعجن العجين بالإضافة إلى كونها من آنية الطعام.

ويبدو أن بعض القصاع كبيرة جداً لدرجة أن يحملها أربعة رجال. ففي رواية لعبدالله بن بسر يقول فيها:
كان للنبي - صلى الله عليه وسلم - قصعة يقال لها الغراء يحملها أربعة رجال.

وفي بعض الأحيان يختلط اسم القصعة مع الصحفة، ففي رواية عن أنس - رضي الله عنه - قال فيها:
أهدي بعض أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - قصعة فيها ثريد وهو في بيت بعض أزواجه فضربت القصعة فانكسرت فجعل النبي - صلى الله عليه وسلم - يأخذ الثريد فيرده في الصحفة، وهو يقول: كلوا غارت أمكم. ثم انتظر حتى جاءت بقصعة صحيحة فأخذها فأعطاها صاحبة القصعة المكسورة.

وفي رواية أنس الأخيرة الأمر ليس بواضح فهل كان ذلك الإناء قصعة أم صحفة.. فالرواية تخلط بين الأمرين.

والذي يستنتجه الباحث من الروايات السابقة هو أن الصحفة والجفنة والقصعة ربما كانت تصنع من أصل واحد وهو الخشب، وأنها متقاربة الشكل ولكنها تختلف في الحجم، ولهذا جاءت التسمية مختلفة لاختلاف الأحجام لا اختلاف الجوهر.

ولعل ما ذهبنا إليه في هذا الاستنتاج يؤيده ما جاء عند الثعالبي في ترتيب القصاع فهو يقول:
الصحفة: تشبع الرجل، والقصعة تشبع السبعة إلى العشرة، والجفنة وهي أكبرها وعنى أكبرها ربما يعني الإِناء الذي يشبع ما فوق العشرة.

النوع الثالث: ما تقدم فيه بعض الثمار:

الطباق:
((الطبق غطاء كل شيء... والطبق الذي يؤكل عليه أو فيه والجمع أطباق)).

الذي يهمنا هنا هو التعريف الأخير للطبق أي الشيء الذي يؤكل عليه أو فيه. ففي رواية عن أحد أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال فيها: كنا جلوساً عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوماً فجاء رجل بطبق عليه تمر. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ((ما هذا؟ أصدقة أم هدية؟)).

وقال أنس - رضي الله عنه -:
كن أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - يتهادين الجراد على الأطباق.

والطبق مثله مثل بقية الآنية كالصحفة والجفنة والقصعة، قد يستخدم لأغراض شتى غير الطعام، ففي رواية عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - قوله:
أمرني النبي - صلى الله عليه وسلم - أن آتيه بطبق يكتب فيه ما لا تضل أمته بعده.

وربما استخدم الطبق مكان الدف فقد جاء عن السائب بن يزيد قوله: أن امرأة جاءت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: ((يا عائشة أتعرفين هذه؟)) قالت: لا، يا نبي الله. فقال: ((هذه قينة بنى فلان. تحبين أن تغنيك؟)) قالت: نعم. فأعطاها طبقاً فغنتها.

والذي يفهم مما تقدم أن الطبق هو الذي يؤكل فيه أو عليه الطعام، وخاصة بعض الأطعمة الجافة كالتمر أو الجراد ونحوه.

وربما استخدم الطبق في حالات خاصة للكتابة أو كأداة مصاحبة للغناء (الدف)، ومن المحتمل أن الطبق يتخذ من سعف النخل كما سيتضح ذلك عند الحديث عن القناع. أما الطبق الذي استخدم مصاحباً للغناء فقد يكون مصنوعاً من المعدن حتى يكون له صوتاً ظاهراً.

القناع:
القِنْعُ والقِناعُ: الطبق من عسب النخل يوضع فيه الطعام، والجمع أقْناعٌ وأقْنِعةٌ.. قال: القنع والقناع الطبق الذي يؤكل عليه الطعام، وقال غيره ويجعل فيه الفاكهة. وقيل: القناع طبق الرطب خاصة، وقيل: القنع الطبق الذي تؤكل فيه الفاكهة وغيرها.

وفي تعريف آخر، ((القناع، الطبق من عسب النخل وكذلك القنع)).

وهكذا يتضح أن القنع أو القناع يختلف عن الصحفة والجفنة والقصعة.. فالأواني الثلاثة الأخيرة تصنع من الخشب، وفي غالب الأحوال تستخدم في تقديم الطعام الحار بالإضافة إلى بعض الاستخدامات الأخرى أما الطبق فهو كما يظهر في التعريف السابق يصنع في الغالب من عسب النخل، ويستخدم في تقديم التمر أو الفاكهة وما في حكمها.. أي يستخدم في تقديم الطعام البارد.

وقد وردت الإشارة إلى القنع في مصادر هذه الدراسة كثيراً. سنكتفي بذكر البعض منها. قال الصحابي الجليل جابر بن عبدالله - رضي الله عليه -: خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنا معه فدخل على امرأة من الأنصار، فذبحت له شاة فأكل، أتته بقناع من ركب فأكل منه.

وفي رواية عن أنس - رضي الله عنه - أن والدته أم سليم، بعثته إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقناع عليه رطب. وعن الربيع بنت معوذ قالت: أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - بقناع فيه رطب وأجر زغب، فوضع في يدي شيئاً. وقال لقيط بن أبي صبرة: كنت وافد بني المنتفق، أو في وفد بني المنتفق، إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: فلما قدمنا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلم نصادفه في منزله، وصادفنا عائشة أم المؤمنين، قال: فأمرت لنا بخريزة فصنعت لها، قال: وأتينا بقناع.. والقناع الطبق فيه تمر. ثم جاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: ((أصبتم شيئاً أو أمر لكم بشيء)).

مما سبق يتضح أن القناع طبق يصنع من عسب النخل كان موجوداً بكثرة في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنه يستخدم في تقديم الخضار والفواكه والتمور وما في حكمها، فهو من الآنية التي تستخدم لأنواع خاصة من الأطعمة.

الفئة الثانية:

آنية الشراب:
المقصود بآنية الشراب هنا، الأواني التي تستخدم في تناول الأشربة أو في شربها كالماء أو ما في حكمه، وبطبيعة الأمر فإن هذه الآنية تتخذ من مواد شتى وتأتي على أحجام وأشكال مختلفة. وسنتعرف هنا على ما يقع في حصر هذه الدراسة.

الإبريق:
الإِبريق: إناء وجمعه أباريق، فارسي معرب. وقال كراع: هو الكوز. وقال أبو حنيفة: مرة هو الكوز، وقال مرة: هو مثل الكوز.

وجاء في مصدر آخر أن ((الإبريق)) فارسي معرب. وترجمته في الفارسية أحد شيئين: إما أن يكون طريق الماء أو صب الماء على هينة، وقد تكلمت به العرب قديماً:
ودعا بالصبوح يوماً فجاءت قينة في يمينها إبرايق

وفي مصدر حديث جاءت الإِشارة إلى الإِبريق، أنه إناء من خزف، أو معدن له عروة وفم، وهو معرب.

وقد أشار القرآن الكريم إلى الأبريق بصيغة الجمع في قوله تعالى:
﴿ يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ * بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ ﴾ [الواقعة: 17، 18].

أما في السنة المطهرة فلم ترد الإشارة إلى الإِبريق على أنه من مقتنيات بيوت النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا أن بعض الأحاديث أشارت إليه على أنه من متاع الجنة ونعيمها.

ففي رواية عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ((قدر حوضي كما بين أيلة وصنعاء من اليمن وإن فيه من الأباريق كعدد نجوم السماء)).

وفي رواية عن أنس - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال في صفة الحوض: ((ترى فيه أباريق الذهب والفضة كعدد نجوم السماء)).

إن عدم العثور على الإِبريق من ضمن مقتنيات الفترة التي تتناولها الدراسة لا يعني عدم وجوده، وعدم معرفة القوم له في ذلك الحين وإلا فكيف يشير إليه القرآن الكريم ويشير إليه الرسول - صلى الله عليه وسلم - في أحاديثه وهو ليس بمعروف ولا مألوف لدى القوم.

التور:
((التَّوْرُ: من الأواني. مذكر، قيل هو عربي، وقيل: دخيل)). ويتفق ابن منظور مع غيره من أصحاب اللغة على أن ((التور إناء معروف تذكره العرب، تشرب فيه)). وليس من المستبعد أن أصل التور عربي حيث أن الثعالبي لم يشر إليه ضمن الأواني الفارسية.

وتشير معاجم اللغة التي أمكن الرجوع إليها هنا إلى النور على أنه إناء للشرب، بينما الإشارات التي وردت عنه في كتب الحديث على كثرتها لا تذكر أنه من آنية الشراب، بل من الآنية التي يحمل فيها المال أو يوضع فيها الطعام وما شابه ذلك. وها هنا طائفة من استعمالات التور:

جاء عن أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت: كنت أغتسل أنا ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - في تور من شبه. وعن عبدالله بن زيد - رضي الله عنه - قال: جاءنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخرجنا له ماء في تور من صفر فتوضأ. وفي رواية لجابر بن عبدالله - رضي الله عنهما - قال: كان ينبذ لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - في تور من حجارة ويروي الصحابي أبو هريرة - رضي الله عنه - قائلاً: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا أتى الخلاء أتيته بماء في تور أو ركوة فاستنجى.

وحين دعا الصحابي أبو السيد الساعدي - رضي الله عنه -، النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى وليمة عرسه على أم أسيد - يذكر أن زوجته أم أسيد - بلت تمرات في تور من حجارة من الليل فلما فرغ النبي - صلى الله عليه وسلم - من الطعام أماثته له فسقته، تتحفه بذلك.

ويروي لنا أنس بن مالك - رضي الله عنه -، أنه حين تزوج النبي - صلى الله عليه وسلم - ببعض أزواجه، صنعت أم سُليم - والدة أنس - حيساً فجعلته في تور. فقالت: يا أنس اذهب بهذا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

وهناك رواية عائشة - رضي الله عنها -، قد تساعدنا على تصور حجم التور، حيث تقول: لقد رأيتني أغتسل أنا ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - من هذا - فإذا تور موضوع مثل الصاع أو دونه - فنشرع فيه جميعاً.

مما سبق يتبين أن التور كان من الآنية المتداولة في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأنه كان يستعمل في أغراض شتى قد يكون الشرب من بينها، فهو أحياناً يستخدم في شؤون الطهارة، كالوضوء والغسل، كما يستخدم في تحضير النبيذ، وفي النادر يجعل فيه الطعام.

ومن الإِشارة السابقة يتضح كذلك أن التور يصنع من مواد شتى مثل الحجارة والنحاس (الصغر والشبه)، وأنه ذو أحجام منهما ما يكون على قدر الصاع تقريباً.

الركوة:
((الرَّكوةُ شبه تور من أدم. والركوة: إناء من جلد يُشربُ فيه الماء والجمع ركوات بالتحريك...)) والركوة تعتبر من أصغر أوعية الماء التي يحملها المسافر.

ومن التعريف السابق للركوة، يظهر أنها إناء مستقيم الجوانب حيث شبهت بالتور، والتور كما سلف يصنع من مواد صلبة كالحجارة والنحاس، ولا يستبعد كذلك أن الركوة من صناعات مدينة الرسول - صلى الله عليه وسلم - حيث إنها تتخذ من الجلد ومن غير المستبعد كذلك أنها رخيصة الثمن.

وجاءت الإشارة إلى الركوة في الحديث النبوي الشريف أكثر من مرة، فقد رُوي عن عائشة - رضي الله عنها - قولها: كان بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ركوة أو علبة فيها ماء.. يدخل يده في الماء فيمسح بها وجهه.

وفي رواية عن أبي هريرة - رضي الله عنه - يقول فيها: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا أتى الخلاء أتيته بماء في تور أو ركوة فاستنجى.

ويقدم الصحابي جابر بن عبدالله - رضي الله عنهما - رواية حول الركوة حيث قال: عطش الناس يوم الحديبية والنبي - صلى الله عليه وسلم - بين يديه ركوة فتوضأ.

وحين أراد علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - أن يعلم الناس كيفية وضوء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: يا قنبر ائتني بالركوة والطست، ثم قال له: صب. فصب عليه.

يستفاد مما تقدم أن الركوة من جلد وأنها صغيرة الحجم، وأنها تستخدم للوضوء في غالب الأحيان أكثر من استخدامها إناء للشرب، وهذا على الأقل ما توحي به بعض الروايات المتقدمة.

العس:
((العُس، القدح الضخم.. وهو إلى الطول، يروي الثلاثة والأربعة والعدة.. والجمع عساس وعسة)).

والعس، من جنس الأقداح ومن حيث الترتيب هو أكبرها ويصنع من الخشب. وربما كان يصنع في المدينة كما يصنع في غيرها حيث إن مادة صناعته الخشب. وكان العس من الآنية المتداولة على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

ففي رواية عن أسماء بنت يزيد بن السكن.. قالت: إني قينت عائشة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم جئته فدعوته، فجاء فجلس إلى جنبها فأتى بعس لبن فشرب ثم ناولها النبي - صلى الله عليه وسلم -.

وفي رواية أخرى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((يا عائشة أسقينا))، فجاءت بعس من لبن فشربنا... وفي رواية عن ابن عباس - رضي الله عنهما -: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خرج من المدينة في رمضان حين فتح مكة فصام حتى أتى عسفان ثم دعا بعس من شراب أو إناء فشرب.

وفي رواية أن رجلاً قال لعمر بن الخطاب - رضي الله عنه - إني رأيت الهلال، هلال شوال. فقال عمر: يا أيها الناس أفطروا. ثم قام إلى عسى فيه ماء فتوضأ....

وفي رواية أخرى عن ابن عباس - رضي الله عنهما -: فأُتي النبي - صلى الله عليه وسلم - ومعه أصحابه من المهاجرين والأنصار بعساس فيها النبيذ.

يتضح مما سبق أن العس قدح ضخم، بل هو أكبر الأقداح، ويروى الأربعة فما فوقهم، ويصنع من الخشب. ويستخدم لمختلف الأشربة، كاللبن والماء والنبيذ كما يستخدم آنية للوضوء.
يتبع



التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* OpenAI تحدث تطبيق ChatGPT لسطح المكتب بتقنية GPT Voice للتحدث أثناء العمل
* آبل تفاجئ مستخدمى آيفون بإصدار تجريبي جديد لـ iOS 27.. وهذه أبرز المزايا
* واتساب يستعد لتعزيز حماية الحسابات.. كلمة مرور تحل محل رمز التحقق
* جوجل تعزز أمان الحسابات بميزة تسجيل الدخول عبر فيديو السيلفى
* 5 مزايا فى iCloud ربما لا تستخدمها.. أكثر من مجرد حفظ الصور
* حرارة الصيف تهدد هاتفك.. 7 نصائح تحافظ على الأداء وتطيل عمر البطارية
* 5 أسباب تجعل الباور بانك يشحن ببطء رغم استخدام شاحن سريع

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس