عرض مشاركة واحدة
قديم 11-10-2012, 08:14 AM   #2

 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 66

حافظة القرآن has a spectacular aura aboutحافظة القرآن has a spectacular aura about

متابعة

      

الاية 190
القول فـي تأويـل قوله تعالـى: {إِنّ فِي خَلْقِ السّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَاخْتِلاَفِ الْلّيْلِ وَالنّهَارِ لاَيَاتٍ لاُوْلِي الألْبَابِ }.
وهذا احتـجاج من الله تعالـى ذكره علـى قائل ذلك وعلـى سائر خـلقه بأنه الـمدبر الـمصرف الأشياء, والـمسخر ما أحب, وإن الإغناء والإفقار إلـيه وبـيده, فقال جل ثناؤه: تدبروا أيها الناس, واعتبروا ففـيـما أنشأته فخـلقته من السموات والأرض لـمعاشكم وأقواتكم وأرزاقكم, وفـيـما عقّبت بـينه من اللـيـل والنهار, فجعلتهما يختلفـان ويعتقبـان علـيكم, تتصرفون فـي هذا لـمعاشكم, وتسكنون فـي هذا راحة لأجسادكم, معتبرٌ ومدّكر, وآيات وعظات. فمن كان منكم ذا لب وعقل, يعلـم أن من نسبنـي إلـى أنـي فقـير وهو غنـي كاذب مفتر, فإن ذلك كله بـيدي أقلبه وأصرفه, ولو أبطلت ذلك لهلكتـم, فكيف ينسب فقر إلـى من كان كل ما به عيش ما فـي السموات والأرض بـيده وإلـيه! أم كيف يكون غنـيا من كان رزقه بـيد غيره, إذا شاء رزقه, وإذا شاء حرمه! فـاعتبروا يا أولـي الألبـاب.
الآية : 191
القول فـي تأويـل قوله تعالـى: {الّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكّرُونَ فِي خَلْقِ السّمَاوَاتِ وَالأرْضِ رَبّنَآ مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النّارِ }.
وقوله: {الّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِـياما وَقُعُود} من نعت «أولـي الألبـاب», و«الذين» فـي موضع خفض ردّا علـى قوله: «لأولـي الألبـاب».
ومعنى الاَية: إن فـي خـلق السموات والأرض واختلاف اللـيـل والنهار لاَيات لأولـي الألبـاب, الذاكرين الله قـياما وقعودا وعلـى جنوبهم, يعنـي بذلك: قـياما فـي صلاتهم وقعودا فـي تشهدهم وفـي غير صلاتهم وعلـى جنوبهم نـياما.

فإن قال قائل: وكيف قـيـل: {وَعَلـى جُنُوبِهِمْ} فعطف بـ«علـى», وهي صفة علـى القـيام والقعود وهما اسمان؟ قـيـل: لأن قوله: {وَعَلـى جُنُوبِهِمْ} فـي معنى الاسم, ومعناه: ونـياما أو مضطجعين علـى جنوبهم¹ فحسن عطف ذلك علـى القـيام والقعود لذلك الـمعنى, كما قـيـل: {وَإذَا مَسّ الإنْسانَ الضّرّ دَعانا لِـجَنْبِهِ أوْ قاعِدا أو قائم} فعطف بقوله: {أوْ قاعِدا أوْ قائم} علـى قوله: {لِـجَنْبِهِ}, لأن معنى قوله: لـجنبه مضطجعا, فعطف بـالقاعد والقائم علـى معناه, فكذلك ذلك فـي قوله: {وَعَلـى جُنُوبِهِمْ}.
وأما قوله: {وَيَتَفَكّرُونَ فِـي خَـلْقِ السّمَواتِ والأرْضِ} فإنه يعنـي بذلك أنهم يعتبرون بصنعة صانع ذلك, فـيعلـمون أنه لا يصنع ذلك إلا من لـيس كمثله شيء, ومن هو مالك كل شيء ورازقه, وخالق كل شيء ومدبره, من هو علـى كل شيء قدير, وبـيده الإغناء والإفقار, والإعزاز والإذلال, والإحياء والإماتة, والشقاء والسعادة.
القول فـي تأويـل قوله تعالـى: {رَبّنا ما خَـلَقْتَ هَذَا بـاطِلاً سُبْحانَكَ فَقِنا عَذَابِ النّارِ}.
يعنـي بذلك تعالـى ذكره: ويتفكرون فـي خـلق السموات والأرض, قائلـين: {رَبّنا ما خَـلَقْتَ هَذَا بـاطِل} فترك ذكر قائلـين, إذ كان فـيـما ظهر من الكلام دلالة علـيه¹ وقوله: {ما خَـلَقْتَ هَذَا بـاطِل} يقول: لـم تـخـلق هذا الـخـلق عبثا ولا لعبـا, لـم تـخـلقه إلا لأمر عظيـم من ثواب وعقاب ومـحاسبة ومـجازاة, وإنـما قال: ما خـلقت هذا بـاطلاً, ولـم يقل: ما خـلقت هذه, ولا هؤلاء, لأنه أراد بهذا الـخـلق الذي فـي السموات والأرض, يدل علـى ذلك قوله: {سُبْحانَكَ فَقِنا عَذَابَ النّارِ} ورغبتهم إلـى ربهم فـي أن يقـيهم عذاب الـجحيـم, ولو كان الـمعنـيّ بقوله: {ما خَـلَقْتَ هَذَا بـاطِل} السموات والأرض, لـما كان لقول عقـيب ذلك: {فَقِنا عَذَابَ النّارِ} معنى مفهوم, لأن السموات والأرض أدلة علـى بـارئها, لا علـى الثواب والعقاب, وإنـما الدلـيـل علـى الثواب والعقاب: الأمر والنهي¹ وإنـما وصف جل ثناؤه أولـي الألبـاب الذين ذكرهم فـي هذه الاَية, أنهم إذا رأوا الـمأمورين الـمنهيـين, قالوا: يا ربنا لـم تـخـلق هؤلاء بـاطلاً عبثا سبحانك, يعنـي: تنزيها لك من أن تفعل شيئا عبثا, ولكنك خـلقتهم لعظيـم من الأمر, لـجنة أو نار. ثم فزعوا إلـى ربهم بـالـمسألة أن يجيرهم من عذاب النار, وأن لا يجعلهم مـمن عصاه وخالف أمره, فـيكونوا من أهل جهنـم.
الآية : 192
القول فـي تأويـل قوله تعالـى: {رَبّنَآ إِنّكَ مَن تُدْخِلِ النّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ }.
اختلف أهل التأويـل فـي ذلك, فقال بعضهم: معنى ذلك: ربنا إنك من تدخـل النار من عبـادك فتـخـلده فـيها فقد أخزيته, قال: ولا يخزي مؤمن مصيره إلـى الـجنة وإن عذّب بـالنار بعض العذاب. ذكر من قال ذلك:
6779ـ حدثنـي أبو حفص الـجبـيري ومـحمد بن بشار, قال: أخبرنا الـمؤمل, أخبرنا أبو هلال, عن قتادة, عن أنس, فـي قوله: {رَبّنا إنّكَ مَنْ تُدْخِـلِ النّارَ فَقَدْ أخْزَيْتَهُ} قال: من تُـخـلد.

6781ـ حدثنـي الـمثنى, قال: حدثنا أبو النعمان عارم, قال: حدثنا حماد بن زيد, قال: حدثنا قبـيصة بن مروان, عن الأشعث الـحملـي, قال: قلت للـحسن: يا أبـا سعيد أرأيت ما تذكر من الشفـاعة حق هو؟ قال: نعم حق. قال: قلت يا أبـا سعيد أرأيت قول الله تعالـى: {رَبّنا إنّكَ مَنْ تُدْخِـلِ النّارَ فَقَدْ أخْزَيْتَهُ} و{يُريدُون أنْ يَخْرُجُوا مِنَ النّارِ ومَا هُمْ بَخارِجِينَ مِنْه}؟ قال: فقال لـي: إنك والله لا تستطيع علـى شيء, إن للنار أهلاً لا يخرجون منها كما قال الله. قال: قلت يا أبـا سعيد: فـيـمن دخـلوا ثم خرجوا؟ قال: كانوا أصابوا ذنوبـا فـي الدنـيا, فأخذهم الله بها فأدخـلهم بها, ثم أخرجهم بـما يعلـم فـي قلوبهم من الإيـمان والتصديق به.
6782ـ حدثنا القاسم, قال: حدثنا الـحسين, قال: ثنـي حجاج, عن ابن جريج, قوله: {إنّكَ مَنْ تُدْخِـلِ النّارَ فَقَدْ أخْزَيْتَهُ} قال: هو من يخـلد فـيها.
وقال آخرون: معنى ذلك: ربنا إنك من تدخـل النار من مخـلد فـيها وغير مخـلد فـيها, فقد أخزي بـالعذاب. ذكر من قال ذلك:
6783ـ حدثنـي الـمثنى, قال: حدثنا إسحاق, قال: حدثنا الـحرث بن مسلـم, عن يحيـى بن عمرو بن دينار, قال: قدم علـينا جابر بن عبد الله فـي عمرة, فـانتهيت إلـيه أنا وعطاء, فقلت: {رَبّنا إنّكَ مَنْ تُدْخِـلِ النّارَ فَقَدْ أخْزَيْتَهُ}؟ قال: وما إخزاؤه حين أحرقه بـالنار! وإن دون ذلك لـخزيا.
وأولـى القولـين بـالصواب عندي قول جابر: إن من أدخـل النار فقد أخزي بدخوله إياها, وإن أخرج منها. وذلك أن الـخزي إنـما هو هتك ستر الـمخزي وفضيحته, ومن عاقبه ربه فـي الاَخرة علـى ذنوبه, فقد فضحه بعقابه إياه, وذلك هو الـخزي.
وأما قوله: {وَمَا للظّالِـمِينَ مِنْ أنْصَارٍ} يقول: وما لـمن خالف أمر الله فعصاه من ذي نصرة له ينصره من الله فـيدفع عنه عقابه أو ينقذه من عذابه.
الآية : 193
القول فـي تأويـل قوله تعالـى: {رّبّنَآ إِنّنَآ سَمِعْنَا مُنَادِياً يُنَادِي لِلإِيمَانِ أَنْ آمِنُواْ بِرَبّكُمْ فَآمَنّا رَبّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفّرْ عَنّا سَيّئَاتِنَا وَتَوَفّنَا مَعَ الأبْرَارِ }.
اختلف أهل التأويـل فـي تأويـل الـمنادي الذي ذكره الله تعالـى فـي هذه الاَية, فقال بعضهم: الـمنادي فـي هذا الـموضع القرآن. ذكر من قال ذلك:
6784ـ حدثنـي الـمثنى, قال: حدثنا قبـيصة بن عقبة, حدثنا سفـيان, عن موسى بن عبـيدة, عن مـحمد بن كعب: {إنّنا سَمِعْنا مُنادِيا يُنادِي للإيـمَانِ} قال: هو الكتاب, لـيس كلهم لقـي النبـي صلى الله عليه وسلم.
حدثنـي الـمثنى, قال: حدثنا إسحاق, قال: حدثنا منصور بن حكيـم, عن خارجة, عن موسى بن عبـيدة, عن مـحمد بن كعب القرظي, فـي قوله: {رَبّنا إنّنا سَمِعْنا مُنادِيا يُنادِي للإيـمَانِ} قال: لـيس كل الناس سمع النبـي صلى الله عليه وسلم, ولكن الـمنادي: القرآن.
وقال آخرون: بل هو مـحمد صلى الله عليه وسلم. ذكر من قال ذلك:

6786ـ حدثنـي يونس, قال: أخبرنا ابن وهب, قال: قال ابن زيد فـي قوله: {رَبّنا إنّنا سَمِعْنا مُناديا يُنادِي للإِيـمَانِ} قال: ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وأولـى القولـين فـي ذلك بـالصواب قول مـحمد بن كعب, وهو أن يكون الـمنادي القرآن¹ لأن كثـيرا مـمن وصفهم الله بهذه الصفة فـي هذه الاَيات لـيسوا مـمن رأى النبـي صلى الله عليه وسلم ولا عاينه, فسمعوا دعاءه إلـى الله تبـارك وتعالـى ونداءه, ولكنه القرآن. وهو نظير قوله جلّ ثناؤه مخبرا عن الـجن إذ سمعوا كلام الله يتلـى علـيهم أنهم قالوا: {إنّا سَمِعْنا قُرْآنا عَجَبَـا يَهْدِي إلـى الرّشْدِ}. وبنـحو ذلك:
6787ـ حدثنا بشر, قال: حدثنا يزيد, قال: حدثنا سعيد, عن قتادة, قوله: {رَبّنا إنّنَا سَمِعْنا مُنادِيا يُنادِي للإِيَـمانِ} إلـى قوله: {وَتَوَفّنا مَعَ الأبْرَارِ} سمعوا دعوة من الله فأجابوها, فأحسنوا الإجابة فـيها, وصبروا علـيها, بنبئكم الله عن مؤمن الإنس كيف قال, وعن مؤمن الـجنّ كيف قال. فأما مؤمن الـجنّ, فقال: {إنّا سَمِعْنا قُرْآنا عَجَبـا يَهْدِي إلـى الرّشْدِ فَآمَنّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبّنا أحَد}¹ وأما مؤمن الإنس, فقال: {إنّنا سَمِعْنا مُنادِيا يُنادِي للإِيـمَانِ أنْ آمِنُوا بِرَبّكُمْ فَآمَنّا رَبّنا فـاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَن}... الاَية.
وقـيـل: {إنّنا سَمِعْنا مُنادِيا يُنادِي للإيـمَان} يعنـي: ينادي إلـى الإيـمان, كما قال تعالـى ذكره: {الـحَمْدُ لِلّهِ الّذِي هَدَانا لِهَذَ} بـمعنى: هدانا إلـى هذا, وكما قال الراجز.
أوْحَى لها القَرَارَ فـاسْتَقَرّتِوَشَدّها بـالرّاسياتِ الثّبّتِ
بـمعنى: أوحى إلـيها, ومنه قوله: {بِأنّ رَبّكَ أوْحَى لَهَ}.
وقـيـل: يحتـمل أن يكون معناه: إننا سمعنا مناديا للإيـمان ينادي أن آمنوا بربكم.
فتأويـل الاَية إذا: ربنا سمعنا داعيا يدعو إلـى الإيـمان يقول إلـى التصديق بك, والإقرار بوحدانـيتك, واتبـاع رسولك وطاعته, فـيـما أمرنا به, ونهانا عنه, مـما جاء به من عندك فآمنا ربنا, يقول: فصدقنا بذلك يا ربنا, فـاغفر لنا ذنوبنا, يقول: فـاستر علـينا خطايانا, ولا تفضحنا بها فـي القـيامة علـى رءوس الأشهاد, بعقوبتك إيانا علـيها, ولكن كفرها عنا, وسيئات أعمالنا فـامـحها بفضلك ورحمتك إيانا, وتَوفنا مع الأبرار, يعنـي بذلك: واقبضنا إلـيك إذا قبضتنا إلـيك فـي عداد الأبرار, واحشرنا مـحشرهم ومعهم¹ والأبرار جمع برّ, وهم الذين بروا الله تبـارك وتعالـى بطاعتهم إياه وخدمتهم له, حتـى أرضوه فرضي عنهم.
الآية : 194
القول فـي تأويـل قوله تعالـى: {رَبّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدتّنَا عَلَىَ رُسُلِكَ وَلاَ تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنّكَ لاَ تُخْلِفُ الْمِيعَادَ }.
إن قال لنا قائل: وما وجه مسألة هؤلاء القوم ربهم أن يؤتـيهم ما وعدهم, وقد علـموا أن الله منـجز وعده, وغير جائز أن يكون منه إخلاف موعد؟ قـيـل: اختلف فـي ذلك أهل البحث, فقال بعضهم: ذلك قول خرج مخرج الـمسألة, ومعناه الـخبر, قالوا: وإنـما تأويـل الكلام: ربنا إننا سمعنا مناديا ينادي للإيـمان أن آمنوا بربكم فآمنا, ربنا فـاغفر لنا ذنوبنا, وكفر عنا سيئاتنا, وتوفنا مع الأبرار, لتؤتـينا ما وعدتنا علـى رسلك, ولا تـخزنا يوم القـيامة, قالوا: ولـيس ذلك علـى أنهم قالوا: إن توفـيتنا مع الأبرار فـانـجز لنا ما وعدتنا لأنهم قد علـموا أن الله لا يخـلف الـميعاد, وأن ما وعد علـى ألسنة رسله لـيس يعطيه بـالدعاء, ولكنه تفضل بإيتائه, ثم ينـجزه.
وقال آخرون: بل ذلك قول من قائله علـى معنى الـمسألة والدعاء لله, بأن يجعلهم مـمن آتاهم ما وعدهم من الكرامة علـى ألسن رسله, لا أنهم كانوا قد استـحقوا منزلة الكرامة عند الله فـي أنفسهم, ثم سألوه أن يؤتـيهم ما وعدهم بعد علـمهم بـاستـحقاقهم عند أنفسهم, فـيكون ذلك منهم مسألة لربهم أن لا يخـلف وعده, قالوا: ولو كان القوم إنـما سألوا ربهم أن يؤتـيهم ما وعد الأبرار, لكانوا قد زكوا أنفسهم, وشهدوا لها أنها مـمن قد استوجب كرامة الله وثوابه, قالوا: ولـيس ذلك صفة أهل الفضل من الـمؤمنـين.
وقال آخرون: بل قالوا هذا القول علـى وجه الـمسألة, والرغبة منهم إلـى الله أن يؤتـيهم ما وعدهم من النصر علـى أعدائهم من أهل الكفر, والظفر بهم, وإعلاء كلـمة الـحق علـى البـاطل, فـيعجل ذلك لهم, قالوا: ومـحال أن يكون القوم مع وصف الله إياهم بـما وصفهم به كانوا علـى غير يقـين من أن الله لا يخـلف الـميعاد, فـيرغبوا إلـى الله جل ثناؤه فـي ذلك, ولكنهم كانوا وعدوا النصر, ولـم يوقت لهم فـي تعجيـل ذلك لهم, لـما فـي تعجله من سرور الظفر وراحة الـجسد.
والذي هو أولـى الأقوال بـالصواب فـي ذلك عندي: أن هذه الصفة, صفة من هاجر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من وطنه وداره, مفـارقا لأهل الشرك بـالله إلـى الله ورسوله, وغيرهم من تبـاع رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين رغبوا إلـى الله فـي تعجيـل نصرتهم علـى أعداء الله وأعدائهم, فقالوا: ربنا آتنا ما وعدتنا من نصرتك علـيهم عاجلاً, فإنك لا تـخـلف الـميعاد, ولكن لا صبر لنا علـى أناتك وحلـمك عنهم, فعجل حربهم, ولنا الظفر علـيهم. يدل علـى صحة ذلك آخر الاَية الأخرى, وهو قوله: {فـاسْتَـجابَ لَهُمْ رَبّهُمْ أنّـي لا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أو أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فـالّذِينَ هاجَرُوا وأُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وأُوذُوا فـي سَبِـيـلـي وَقاتَلُوا وَقُتِلُو}... الاَيات بعدها. ولـيس ذلك مـما ذهب إلـيه الذين حكيت قولهم فـي شيء, وذلك أنه غير موجود فـي كلام العرب أن يقال: افعل بنا يا رب كذا وكذا, بـمعنى: افعل بنا لكذا الذي ولو جاز ذلك, لـجاز أن يقول القائل لاَخر: أقبل إلـيّ وكلـمنـي, بـمعنى: أقبل إلـيّ لتكلـمنـي, وذلك غير موجود فـي الكلام, ولا معروف جوازه, وكذلك أيضا غير معروف فـي الكلام: آتنا ما وعدتنا, بـمعنى: اجعلنا مـمن آتـيته ذلك وإن كان كلّ من أعطى شيئا سنـيا فقد صير نظيرا لـمن كان مثله فـي الـمعنى الذي أعطيه, ولكن لـيس الظاهر من معنى الكلام ذلك, وإن كان قد يؤول معناه إلـيه.
فتأويـل الكلام إذًا: ربنا أعطنا ما وعدتنا علـى ألسن رسلك أنك تعلـى كلـمتك كلـمة الـحق, بتأيـيدنا علـى من كفر بك وحادّك وعبد غيرك, وعجّل لنا ذلك, فإنا قد علـمنا أنك لا تـخـلف ميعادك, ولا تـخزنا يوم القـيامة, فتفضحنا بذنوبنا التـي سلكت منا, ولكن كفّرها عنا واغفرها لنا. وقد:
6788ـ حدثنا القاسم, قال: حدثنا الـحسين, قال: ثنـي حجاج, عن ابن جريج, قوله: {رَبّنا وَآتِنا ما وَعَدْتَنا علـى رُسُلِكَ} قال: يستنـجز موعود الله علـى رسله.
التوقيع:
اللهم انا امتك ابنة عبدك ابنة امتك ناصيتي بيدك ماض في حكمك عدل في قضاؤك
اسألك بكل اسم هولك سميت به نفسك او انزلته في كتابك او علمته احد من خلقك او استأثرت به في علم الغيب
ان تجعل القرآن ربيع قلبي ونور صدري وجلاء احزاني وذهاب همومي
اللهم ات نفسي تقواها وزكها انت خير من زكاها انت وليها ومولها
اللهم اني اعوذ بك من علم لاينفع ومن قلب لايخشع ومن نفس لاتشبع ومن دعوة لايستجاب لها
اللهم اني اعوذ بك من نفحة الكبرياءِ
اللهم اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين والمؤمنات
type="text/"> new TypingText(document.getElementById("930869")); TypingText.runAll();

من مواضيعي في الملتقى

* حياة ابي بكر الصديق
* من أبطال الهجرة.. أبو بكر الصديق
* قصة الصحابي سراقه مع الرسول سيد ولد ادم
* الألماس في الفضاء
* عالج نفسك بالتمر
* لمــاذا لعن الله النامصة ؟؟
* البناء الكوني" كلمات قرآنية يردّدها علماء الغرب"

حافظة القرآن غير متواجد حالياً  

التعديل الأخير تم بواسطة حافظة القرآن ; 11-10-2012 الساعة 08:35 AM.

رد مع اقتباس