إن الحمد لله نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له.وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
أما بعد:
فإن أصدق الحديث كتاب الله وأحسن الهدي هدي محمد وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار.
قال عليه الصلاة والسلام " سَيَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ نَاسٌ مِن أُمَّتِي يُحَدِّثُونَكُمْ مَا لَمْ تَسْمَعُوا أنتم ولا آباؤُكُمُ فإيَّاكم وإيَّاهُمْ " رواه مسلم
صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث نعيش هذا الزمان و الذي يظهر لنا فيه أشخاص بين الفينة والأخرى لم يتعلموا العلم الشرعي الصحيح علم الكتاب والسنة على فهم سلف الأمة والذي يشمل علم العقيدة والتوحيد والفقه والتفسير وعلم الحديث ،
فيخرج لنا هؤلاء الأشخاص بكلام لم يأت به محمد صلى الله عليه وسلم الذي أمره ربه بقوله { يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ } المائدة
ولم يعلمه خير الأمة بعد نبيها وهم صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى رأسهم علماء التفسير كابن عباس رضي الله عنه حبر هذه الأمة وترجمان القرآن ، الذي قال في حقه صلى الله عليه وسلم " اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل "
وكذلك ابن مسعود رضي الله عنه الذي قال في حقه عليه الصلاة والسلام " من أحب أن يقرأ القرآن غضا كما أنزل فليقرأه على قراءة ابن أم عبد " صحيح ابن ماجه ،وقال في حقه أيضاً " رضيت لأمتي ما رضي لها ابن أم عبد " الصحيحة . وقال عن نفسه رضي الله عنه " وَاللَّهِ الَّذِي لا إِلَهَ غَيْرُهُ مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ إِلاَّ أَنَا أَعْلَمُ أَيْنَ أُنْزِلَتْ وَلا أُنْزِلَتْ آيَةٌ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ إِلاَّ أَنَا أَعْلَمُ فِيمَ أُنْزِلَتْ وَلَوْ أَعْلَمُ أَحَدًا أَعْلَمَ مِنِّي بِكِتَابِ اللَّهِ تُبَلِّغُهُ الْإِبِلُ لَرَكِبْتُ إِلَيْهِ " متفق عليه
وغيرهما من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فيأتي هؤلاء بكلام فيه من الدجل والتخريف والتحريف والتأويل ما لم ينزل الله به سلطانا ويضحكون على عوام الناس من ذلك ما ظهر منذ فترة من الزمن كتاب ما يسمى – عمر أمة الاسلام – والذي ذكر مؤلفه أن في فترة وجيزة ستكون الدنيا في خبر كان وذكر فيه أن من سيحرر أرض فلسطين من الغاصبين اليهود هو صدام حسين رحمه الله ، وجاء كتاب آخر من بعده يغيب عني اسمه الآن ذكر مؤلفه أن القدس ستطهر على يد صدام حسين أيضا واستدل صاحبه بأحاديث موضوعة وهكذا مما أثر ذلك على كثير من الناس بأن أصابهم الشكوك والارتياب في أمر الدين وذلك بعد مقتل صدام حسين والله المستعان
وهناك من قال أن نهاية العالم سيكون في عام ال 2012م وقد انصرف هذا العام ولم يحدث شيئا وهكذا
وها نحن اليوم يأتوننا من جديد وبثوب جديد بهذه الخرافات والتحريفات والتأويلات لآيات القرآن دون علم ومعرفة بالكتاب والسنة والله المستعان
أقول هذا الذي جاء به من تحريف وتأويل للأحرف المقطعة من أوال بعض السور للقرآن الكريم هل علمه محمد صلى الله عليه وسلم أم جهله ؟ أم خبأ الله ذلك على نبيه الكريم حتى جاء أمثال هؤلاء ففتح الله عليهم ما لم يفتحه على نبيه الكريم وصحابته الغير الميامين
وإليكم هذا البيان اخوة الآسلام كي تكونوا على حذر من هؤلاء الجهال
قال عليه الصلاة والسلام " فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ بَعْدِي فَسَيَرَى اخْتِلَافًا كَثِيرًا فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الْمَهْدِيِّينَ الرَّاشِدِينَ تَمَسَّكُوا بِهَا وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ "
وقال أيضا عليه الصلاة والسلام " تركت فيكم شيئين لن تضلوا بعدَهما ما تمسكتم بهما كتابَ الله و سنتي و لن يتفرقا حتى يردا الحوض "
وبهذا أوصانا الله تعالى حيث قال { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ }
قال ابن عباس في تفسيره لهذه الآيةِ " أي لا تقولوا خلاف الكتاب والسنة " .
أي بمعنى : أنه لا واجبَ إلا ما أوجبه الله ورسولُه ، ولا حرامَ إلا ما حرمه الله ورسوله ولا دينا إلا ما شرعه الله تعالى على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم 0
وجاء عن أبي ذر قال : " تركنا رسول الله صلى الله عليه وسلم و ما طائرٌ يُقَلِّبُ جناحيه في الهواء إلا ذَكَر لنا منه علماً "
وجاء عَنْ سَلْمَانَ رضي الله عنه أنه قِيلَ لَهُ قَدْ عَلَّمَكُمْ نَبِيُّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى الْخِرَاءَةَ
فَقَالَ أَجَلْ لَقَدْ نَهَانَا أَنْ نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ لِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ أَوْ أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِالْيَمِينِ أَوْ أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ أَوْ أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِرَجِيعٍ أَوْ بِعَظْمٍ "
ولهذا إنكم لترون هذا القرآنَ العظيمَ قد بين اللهُ تعالى فيه أصولَ الدينِ وفروعَه ابتداءً من التوحيد وانتهاءً بآداب المجالس والاستئذان، واللباس إلى آخره وهذا هو مصداقُ قولهِ تعالى {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ}
فما من شيء يحتاج الناس إليه في مَعادهم ومعاشهم إلا بينه الله تعالى في كتابه العزيز إما نصّاً أو إيماءً وإما منطوقاً وإما مفهوماً.
وأيضاً إنكم لترون السنةَ النبويَّةَ قد بَيَّن لنا فيها صاحبُها عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم أصولَ الدين وفروعَه متمثلا بقوله صلى الله عليه وسلم " الإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ بَابًا ، أَفْضَلُهَا لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ ، وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الْأذى عَنِ الطَّرِيقِ ، وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الإِيمَانِ. "
فالرسول صلى الله عليه وسلم ما انتقل من هذه الدنيا إلا بعد أن أكمل لنا هذا الدينَ وهو القائل " والذي نفسي بيده ما تركت شيئا يقربكم من الجنة ويباعدكم عن النار إلا أمرتكم به وما تركت شيئا يقربكم من النار ويباعدكم عن الجنة إلا نهيتكم عنه "
فصلوات ربي وسلامه عليه بلغ الرسالة و أدى الأمانة و لم يدع لأحد شيئاً يَستَدْرُكُه عليه صلى الله عليه و سلم
ولذلك قال ربُنا تبارك و تعالى مؤكداً لقيامه صلى الله عليه وسلم بحق كونه رسولاً ،
مُمتَناً بذلك على عباده فقال سبحانه { لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمْ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ}
و قد نزلت آيةٌ عظيمةٌ و رسولُ الله في عرفةَ في حَجَّةِ الوَداع تأكيداً لهذا المعنى أي أن النبي صلى الله عليه و سلم أدى الرسالة كاملةً غيرَ منقوصة فقال سبحانه {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ الْإِسْلَامَ دِينًا }
و لقد عَرَفَ هذه الحقيقةَ حَبْر من أحبار يهود ، كان قد أسلم بعد أن هداه الله إلى هذا الدين و اسمه كعبُ الأحبار على قلة ممن أسلم من اليهود فلمَّا عَرَف مما درس من كتاب الله هذه الآيةَ الكريمةَ جاء إلى عمرَ بنِ الخطاب فقال يا أمير المؤمنين آيةٌ في كتاب الله لو علينا معشرَ يهود نزلت لاتخذنا يومَ نزولِها عيداً قال عمر رضي الله عنه و ما هي تلك الآية يا كعب قال : قوله تعالى { الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ الْإِسْلَامَ دِينًا} المائدة ،
فَقَالَ عُمَرُ فَقَدْ عَلِمْتُ الْيَوْمَ الَّذِي أُنْزِلَتْ فِيهِ وَالسَّاعَةَ ، وَأَيْنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ نَزَلَتْ ، نَزَلَتْ لَيْلَةَ جَمْعٍ – أي ليلة العيد - وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعَرَفَاتٍ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ
إذن اجتمع ثلاثةُ أعياد بمناسبة نزول هذه الآية – يوم عرفة – يوم جمعة – وليلة عيد – وهو الحج الأكبر كما أخبر بذلك الحبيب صلى الله عليه وسلم
إذا تقرر ذلك عندك أيها المسلم – أي أن رسولَ الله بلغ الرسالة وأدى الأمانة وأنه صلى الله عليه وسلم ما خرج من هذه الدنيا إلا بعد كمالِ هذا الدين - فاعلم أن كلَ من ابتدعَ شريعةً في دين الله ولو بقصدٍ حسنٍ فإن بدعتَه هذه مع كونها ضلالةً ، تُعتَبرُ طعناً في دين الله عز وجل،
تعتبر تكذيباً لله تعالى في قوله: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا }
وتكذيبا للرسول صلى الله عليه وسلم في قوله " والذي نفسي بيده ما تركت شيئا يقربكم من الجنة ويباعدكم عن النار إلا أمرتكم به وما تركت شيئا يقربكم من النار ويباعدكم عن الجنة إلا نهيتكم عنه "
فلسان حال هذا المبتدع يقول لا ، لم يُكْمِلْ الله هذا الدين ، ويريد أن يستدركَ على الله بما لم يَشْرَعْهُ الله ، ولهذا قال عليه الصلاة والسلام "
أما بالنسبة للأحرف الهجائية المقطعة في أوائل السور ماذا قال بحقها ابن عثيمين رحمه الله وذلك بما ثبت عنه في كتاب اللقاء الشهري
قال رحمه الله : من المعلوم أن هذه الحروف المقطعة في بداية بعض السور من القرآن دون تركيبها كلمات ليس لها معنى.
(ق) ليس لها معنى، (ص) ليس لها معنى، (ن) ليس لها معنى، (ألم) ليس لها معنى، فهي بمقتضى اللسان العربي ليس لها معنى، لو قال لك الرجل العربي: (ق) وهو يريد الحرف الهجائي هل له معنى؟ ليس له معنى.
إذا كان ليس لها معنى والله عز وجل أخبرنا أن القرآن نزل بلسان عربي مبين عَلِمنا أنه ليس لها معنى، لكن على هذا يبقى عندنا إشكال: كيف يكون في القرآن ما ليس له معنى والقرآن حق؟ نقول: نعم ليس لها معنى في ذاتها، لكن لها معنى في غرضها ومغزاها، كأن الله عز وجل إذا قال (ق) (ن) (ص) وما أشبه ذلك كأنه يقول: هذا الكتاب العظيم الذي أعجزكم أيها العرب لم يأت بحروف جديدة، فالحروف التي فيه هي الحروف التي تُرَكِّبون منها كلامكم ومع ذلك أعجزكم، ولهذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية : لا يوجد سورة مبدوءة بهذه الحروف إلا وبعدها ذكر القرآن أو ما لا يُعلم إلا بالوحي.
هل فهمت القاعدة؟ نبدأ من الأول: في سورة البقرة: { الم * ذَلِكَ الْكِتَابُ } [البقرة:1-2].
في سورة آل عمران: { الم * اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ } [آل عمران:2].
في سورة الأعراف: { المص * كِتَابٌ أُنزِلَ إِلَيْكَ } [الأعراف:2].
في سورة يونس: { الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ } [يونس:1].
في سورة هود: { الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ } [هود:1].
في سورة يوسف: { الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ } [يوسف:1].
في سورة إبراهيم: { الر كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنْ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ } [إبراهيم:1] وهلم جرا.
في الروم: { الم * غُلِبَتْ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الأَرْضِ } [الروم:1-3]
لكن فيها علم الغيب { وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ } [الروم:3] وعلم الغيب لا يكون إلا بالوحي.
في العنكبوت: { الم * أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ } [العنكبوت:1-2] ليس فيها ذكر القرآن لكن فيها ذكر من حملوا الإيمان: { أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ } [العنكبوت:2-3].
فكانت هذه الحروف الآن هي بنفسها ليس لها معنى، لكن لها مغزى وغاية وحكمة عظيمة، وهي أن هذا القرآن الذي أعجزكم يا معشر العرب من أين جاء؟ جاء بحروف جديدة لا تعرفونها أو بالحروف التي أنتم تركبون الكلام منها، بالطبع بالحروف التي أنتم تركبون الكلام منها
وقد روي هذا عن مجاهد بن جبر رحمه الله أعلم التابعين في تفسير القرآن.
و إلى هذا القول ذهب عامّة علماء اللغة العربية وجمع عظيم من المحققين
وهناك قول آخر لأهل العلم وهو أن المقصود من هذه الحروف هو شد انتباه السامع إلى ما يلي بعد هذه الأحرف لأن العرب غير معتادين أن يقولوا ألم ثم تبدأ بالكلام فعندما يقول ألم أو حم ويبدأ بالأحرف المقطعة السامع لا بد أن ينتبه ما هذا الأمر؟ ما هذا الكلام؟ ما هذا الشيء؟ فيشد انتباهه إلى ما سيقال بعدها. إذن قسم قال المقصود منها هو شد انتباه السامع لما يقال بعدها. وقسم قال هي من باب التحدي، القرآن الكريم هو مؤلف من جنس هذه الأحرف التي تتكلمون بها وهي تتألف منها لغتكم والقرآن يأتي بكلام معجز تحداكم بها وهو من المادة نفسها التي تتكلمون بها فاتوا بمثل هذا القرآن، إذن هي من باب التحدي لهم أن القرآن من جنس هذه الأحرف لكن يؤلف منه كلاماً معجزاً أنتم أيها البلغاء والفصحاء اتوا بمثل هذا الكلام.
هذا بالنسبة للحروف المقطعة
ومسألة أخرى كان متناقضا فيها وهو ما ذكره ابتداءً أن الجيش الذي يخسف به وهو ذاهب لقتال المهدي الذي لجأ إلى البيت الحرام هم من بني الأصفر الروم ، وسيسلم كثير منهم بعد الخسف ثم ذكر في آخر الرسالة أن الذي يخسف بهم هم من العرب المسلمين ولا ينجو منهم إلا المخبر عنهم ، وهذا الأخير هو الحق
وذكر ضمنيا أن الله تعالى يقر بالأعوام الميلادية ولهذا بزعمه كان التطبيق لأحرف القرآن على العام الميلادي فتبين له بزعمه أن عام 2015 سيظهر المهدي ، وهذا اقرار للنصارى بما استحدثوه من التاريخ ومن المعلوم أن من ضمن الولاء لهم التأرخ بتاريخهم وأعوامهم
وذكر أيضا أحاديث لم تصح عن النبي صلى الله عليه وسلم وهي
قال رسول الله ((صلّ الله عليه وسلّم)) :
((يبايع لرجل بين الركن والمقام عدة : ((أهل بدر)) , فيأتيه عصائب أهل العراق وأبدال الشام فيغزوهم جيش من قبل الشام حتى إذا كانوا بالبيداء خسف بهم ثم يغزوهم رجل من قريش أخواله كلب فيلتقون فيهزمهم الله فكان يقال الخائب من خاب من غنيمة كلب)) فهذا الحديث ضعفه علماء الحديث وقد بين ذلك شيخنا الألباني مفصلا في السلسلة الضعيفة الجزء الرابع صفحة 436
وذكر حديث ((ستكون فتنة تستنظف العرب , قتلاها في النار , أللسان فيها أشدّ من وقع السيف)) . قال الألباني رحمه الله ضعيف انظر (ضعيف - ابن ماجه 3967 (859 وضعيف سنن أبي داود 918 / 4265 ، وضعيف الجامع الصغير 2475)).
أما الحديث الذي ذكره من أحاديث الفتن هذا نصه روى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قال : كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ فَذَكَرَ الْفِتَنَ فَأَكْثَرَ فِى ذِكْرِهَا حَتَّى ذَكَرَ فِتْنَةَ الأَحْلاَسِ فَقَالَ قَائِلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا فِتْنَةُ الأَحْلاَسِ ؟ فَقَالَ قَائِلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا فِتْنَةُ الْأَحْلَاسِ قَالَ هِيَ هَرَبٌ وَحَرْبٌ ثُمَّ فِتْنَةُ السَّرَّاءِ دَخَنُهَا مِنْ تَحْتِ قَدَمَيْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي يَزْعُمُ أَنَّهُ مِنِّي وَلَيْسَ مِنِّي وَإِنَّمَا أَوْلِيَائِي الْمُتَّقُونَ ثُمَّ يَصْطَلِحُ النَّاسُ عَلَى رَجُلٍ كَوَرِكٍ عَلَى ضِلَعٍ ثُمَّ فِتْنَةُ الدُّهَيْمَاءِ لَا تَدَعُ أَحَدًا مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ إِلَّا لَطَمَتْهُ لَطْمَةً فَإِذَا قِيلَ انْقَضَتْ تَمَادَتْ يُصْبِحُ الرَّجُلُ فِيهَا مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا حَتَّى يَصِيرَ النَّاسُ إِلَى فُسْطَاطَيْنِ فُسْطَاطِ إِيمَانٍ لَا نِفَاقَ فِيهِ وَفُسْطَاطِ نِفَاقٍ لَا إِيمَانَ فِيهِ فَإِذَا كَانَ ذَاكُمْ فَانْتَظِرُوا الدَّجَّالَ مِنْ يَوْمِهِ أَوْ مِنْ غَدِهِ رواه أبو داود وأحمد والحاكم وصححه ووافقه الذهبي، وصححه الألباني انظر الصحيحة (2/666)
ونتناول شرح ابن القيم رحمه الله لهذا الحديث فممَّا قال:
فذكر: النبي (الفتن): أي الواقعة في آخر الزمان (فأكثر): أي البيان (في ذكرها): أي الفتن (حتى ذكر): النبي (فتنة الأحلاس): قال في النهاية: الأحلاس جمع حلس وهو الكساء الذي يلي ظهر البعير تحت القتب ، شبهها به للزومها ودوامها. انتهى. وقال الخطابي: إنما أضيفت الفتنة إلى الأحلاس لدوامها وطول لبثها أو لسواد لونها وظلمتها (قال): النبي (هي) أي فتنة الأحلاس (هرب): ، أي يفر بعضهم من بعض لما بينهم من العداوة والمحاربة قاله القاري (وحرب): في النهاية الحرب بالتحريك نهب مال الإنسان وتركه لا شيء له انتهى ، وقال الخطابي: الحرب ذهاب المال والأهل (ثم فتنة السراء): قال القارئ: والمراد بالسراء النعماء التي تسر الناس من الصحة والرخاء والعافية من البلاء والوباء ، وأضيفت إلى السراء لأن السبب في وقوعها ارتكاب المعاصي بسبب كثرة التنعم أو لأنها تسر العدو دخنها): يعني ظهورها وإثارتها شبهها بالدخان المرتفع ، وإنما قال (من تحت قدمي رجل من أهل بيتي): تنبيها على أنه هو الذي يسعى في إثارتها أو إلى أنه يملك أمرها (يزعم انه مني): أي في الفعل وإن كان مني في النسب والحاصل أن تلك الفتنة بسببه وأنه باعث على إقامتها (وليس مني) أي من أخلائي أو من أهلي في الفعل لأنه لو كان من أهلي لم يهيج الفتنة ونظيره قوله تعالى: قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِح ، أو ليس من أوليائي في الحقيقة ، ويؤيده قوله عز وجل إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلاَّ المُتَّقُونَ: قال الأردبيلي. فيه إعجاز وعلم للنبوة وفيه أن الاعتبار كل الاعتبار للمتقي وإن بعد عن الرسول في النسب ، وأن لا اعتبار للفاسق والفتان عند رسول الله وإن قرب منه في النسب انتهى. (ثم يصطلح الناس على رجل): أي يجتمعون على بيعة رجل (كورك): قال الخطابي: هو مثل ومعناه الأمر الذي لا يثبت ولا يستقيم وذلك أن الضلع لا يقوم بالورك. وبالجملة يريد أن هذا الرجل غير خليق للملك ولا مستقل به انتهى. وفي النهاية: أي يصطلحون على أمر واه لا نظام له ولا استقامة لأن الورك لا يستقيم على الضلع ولا يتركب عليه لاختلاف ما بينهما وبعده ، والورك ما فوق الفخذ انتهى. وقال القاري: هذا مثل والمراد أنه لا يكون على ثبات ، لأن الورك لثقله لا يثبت على الضلع لدقته ، والمعنى أنه يكون غير أهل الولاية لقلة عمله وخفة رأيه انتهى.. وفي شرح السنة. معناه أن الأمر لا يثبت ولا يستقيم له ، وذلك أن الضلع لا يقوم بالورك ولا يحمله ، وحاصله أنه لا يستعد ولا يستبد لذلك ، فلا يقع عنه الأمر موقعه كما أن الورك على ضلع يقع غير موقعه (ثم فتنة الدهيماء): وهي السوداء والتصغير للذم أي الفتنة العظماء والطامة العمياء. قاله القاري. (لا تدع): أي لا تترك تلك الفتنة أحدا (إلا لطمته لطمة): أي أصابته بمحنة ومسته ببلية ، وأصل اللطم هو الضرب على الوجه ببطن الكف ، والمراد أن أثر تلك الفتنة يعم الناس ويصل لكل أحد من ضررها (فإذا قيل انقضت): أي فمهما توهموا أن تلك الفتنة انتهت (تمادت): أي بلغت المدى أي الغاية من التمادي أي استطالت واستمرت واستقرت قاله القارئ (مؤمنا): أي لتحريمه دم أخيه وعرضه وماله (ويمسي كافرا): أي لتحليله ما ذكر ويستمر ذلك (إلى فسطاطين): أي فرقتين ، وقيل مدينتين ، وأصل الفسطاط الخيمة فهو من باب ذكر المحل وإرادة الحال قاله القارئ (فسطاط إيمان): قال الطيبي الفسطاط المدينة التي فيها يجتمع الناس ، وكل مدينة فسطاط ، وإضافة الفسطاط إلى الإيمان إما بجعل المؤمنين نفس الإيمان مبالغة وإما بجعل الفسطاط مستعارا للكتف والوقاية على المصرحة أي هم في كتف الإيمان ووقايته. قاله القارئ (لا نفاق فيه): أي لا في أصله ولا في فصله من اعتقاده وعمله (لا إيمان فيه): أي أصلا أو كمالا لما فيه من أعمال المنافقين من الكذب والخيانة ونقض العهد وأمثال ذلك (فانتظروا الدجال): أي ظهوره. – انظر عون المعبود 9/286-. ومن أحب الاطلاع أكثر على تفاصيل هذه الفتن فلي كتاب أشراط الساعة والفتن والملاحم متوفر الآن في القاهرة مكتبة القدس درب الأتراك
وكذلك في غزة فلسطين شارع الوحدة مكتبة سمير منصور وهكذا في الخليل مكتبة دنديس
ولي رسالة أخرى بخصوص نهاية دولة اليهود على ضوء الكتاب والسنة على الموقع يرجى الرجوع إليها
هذا والله أعلى وأعلم وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
الشيخ أحمد رزوق " ابومحمود "
|