الأخ الكريم نوران نسأل الله لك العافية والسلامة مما أصابك /
والأمر مختلف فيه بين أهل العلم فمنهم من يقول بالجواز ومنهم من يقول بعدم الجواز أعني الكتابة وبلها
وممن قال بالجواز الإمام أحمد وشيخ الإسلام ابن تيميه - رحمه الله فقال - : ( ويجوز أن يكتب للمصاب وغيره من المرضى شيئا من كتاب الله وذكره بالمداد المباح ويغسل ويسقى ، كما نص على ذلك أحمد وغيره ))( مجموع الفتاوى - 19 / 64 )
وسئل سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز عن الحكم في العلاج بالعزائم ، التي تكتب فيها الآيات القرآنية ثم توضع في الماء وتشرب ، فأجاب – رحمه الله - : ( أن كتابة الآيات والأدعية الشرعية بالزعفران في صحن نظيف أو أوراق نظيفة ثم يغسل فيشربه المريض فلا حرج في ذلك وقد فعله كثير من سلف الأمة كما أوضح ذلك العلامة ابن القيم - رحمه الله - في زاد المعاد وغيره ، إذا كان القائم بذلك من المعروفين بالخير والاستقامة والله ولي التوفيق ) ( فتوى لسماحة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز - مجلة الدعوة العدد 997 ) 0
وسئل فضيلة الشيخ صالح الفوزان - حفظه الله - عن الرجل يكتب آيات من القرآن الكريم فيشربه المريض ؟
فأجاب : ( لا بأس بكتابة القرآن على شيء طاهر ويغسل هذا المكتوب ويشرب للمريض للاستشفاء بمثل هذا لأنه داخل في الرقية 0 وقد رخص في هذا الإمام أحمد وكثير من الأئمة كشيخ الإسلام ابن تيميه في الفتاوى وكذلك العلامة ابن القيم في زاد المعاد وغيرهم من أهل العلم فلا بأس فهذا لأنه داخل في عموم الرقية ولكن الأولى أن تكون الرقية بالقراءة على المريض مباشرة بأن يقرأ القرآن وينفث على المريض أو على محل الإصابة هذا هو الأفضل والأكمل ) ( السحر والشعوذة – 101 ، 102 )
وبمثل هذا القول قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله 0
قلت / الخلاف بين أهل العلم من باب الجواز ولكن لابد من مراعاة لما ورد في الموضوع فيحرم كتابة الآية بشكل مقطع أو تقديم وتأخير بما يغير المعنى أيضا من يريد كتابة الآية لابد له أن يتقن الكتابة بالشكل الصحيح
أو تُكتب له عن طريق من يثق به فلا يأخذها عن طريق الدجالين أو من ليس بثقة لإحتمال دخول الغشش ودس السم في العسل كأن يضيف مادةً نجسة على الزعفران قبل الكتابة به استرضاءً للشياطين فالحذر الحذر0
وعليك أخي الكريم باللجوءإلى الله والدعاء ورقية نفسك بنفسك بإستمرار إلا أن تعجز عن ذلك فلا بأس بأن تطلب من أخيك المسلم الموثوق فيه الرقية الشرعية
فقد روى الحاكم بالسند الصحيح: «أَنَّ رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ خَرَجَتْ بِهِ نَمْلَةٌ فَدُلَّ أَنَّ الشِّفَاءَ بِنْتَ عَبْدِ اللهِ تَرْقِي مِنَ النَّمْلَةِ، فَجَاءَهَا فَسَأَلَهَا أَنْ تَرْقِيَهُ، فَقَالَتْ: وَاللهِ مَا رَقَيْتُ مُنْذُ أَسْلَمْتُ، فَذَهَبَ الأَنْصَارِيُّ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَخْبَرَهُ بِالَّذِي قَالَتِ الشِّفَاءُ، فَدَعَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الشِّفَاءَ، فَقَالَ: اعْرِضِي عَلَيَّ، فَأَعْرَضَتْهَا عَلَيْهِ، فَقَالَ: ارْقِيهِ، وَعَلِّمِيهَا حَفْصَةَ كَمَا عَلَّمْتِيهَا الكِتَابَ». وفي روايةٍ: «الكِتَابَةَ» أخرجه الحاكم في «المستدرك» (6888)، من حديث الشفاء بنت عبد الله رضي الله عنها. [انظر: «سلسلة الأحاديث الصحيحة» للألباني (178)]. ورواية: «الكتابة» أخرجها أحمد في «المسند» (27095)، وأبو داود في «الطبِّ» باب ما جاء في الرقى (3887)، من حديث الشفاء بنت عبد الله رضي الله عنها0
ولم ينكر النبي صلى الله عليه وسلم على الرجل طلبه الرقية من الشفاء رضى الله عنها0
أيضا تستطيع وضع-نقع- الزعفران في الماء وقراءة الفاتحة وآية الكرسي والمعوذتين والنفث فيه مباشرة بعد التلاوة وشربه والاغتسال به فقد انتفع بهذه الطريقة مرضى عدة والحمد لله رب العالمين
- مع اعتقاد أن النافع والضار هو الله وأن ما تفعله هو من الأسباب المشروعة -
كما أن الأصل في التداوي الإباحة إلا ما ورد النص بتحريمه ويدل عليه قول النبي صلى الله عليه وسلم ((تداووا ولا تتداوا بحرام)) وعن هذا الحديث قال الألباني رحمه الله حديث صحيح ، أنظر صحيح الجامع 1762 - السلسلة الصحيحة 1633 " ) ( فتح المجيد – ص 316))
هذا والله أعلم
|