بسم الله الرحمن الرحيم
الصفة الثانية : صبر يورث الثبات ..!
فلا ييأس أو يفتر . .
بل صبرا يزيده ثباتا على المبدأ . .وقوة في الطرح . . وتجددا في الأسلوب والوسيلة
سرا وجهارا . . إعلانا وإسرارا . . جدالاً وحوراً . . بالحكمة والموعظة الحسنة . . !
دعوة لا تعرف الفتور أو الإنطفاء بمجرد همزة أو لمزة أو صلب على خشبة الإعدام . .!
دعوة لا تنهزم من واقع مرير ، أو انتفاشة الباطل . . !
إنما هي دعوة الحريص المشفق ( حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم )
ومن قال هلك الناس فهو أهلكهم . . !
إنه الصبر الجميل . . صبر يورث الثبات .
الصفة الثالثة : صبر الاختيار لا الإضطرار ..!
صبر في عزة لا ذلة في قهر . . !
الداعية يمنع نفسه من الغضب لذاته ، في سبيل ان يبلغ دعوته . . !
لكن إذا انتهكت محارم الله فلا ذلّة في المواجهة . .
وكثيرا ما يخلط بعض الدعاة بين حقيقة الصبر والقهر . .
يظن القهر صبراً ..
والذلّة حمدا وفخرا . .
والصبر إنما هو صبر في اختيار . . تمثّل جلياً في موقف النبي الكريم صلى الله عليه وسلم
يوم الفتح حين تمكّن ممن طرده وشرده وآذاه وقتل عمه وألّب الأعراب على حربه ورجمه
فقال كلمة المؤمن الواثق الصابر ( . . إذهبوا فأنتم الطلقاء ) !
يخرج من الطائف مطرودا مكلوماً ، تسيل دماء قدميه الشريفتين . . فيأبى على جبريل أن يامر ملك الأخشبين
فيطبقه عليهم .. ( لعل الله يخرج من أصلابهم من يعبد الله . . ! )
إنه الصبر الجميل . . صبر الثبات والعزة
صبر الرضا والتصديق . . !
هذه ثلاث صفات تقترن بالصبر فتسمو به ليكون خلقا نبوياً وأدباً ربانياً سماويا . . ( فاصبر صبرا جميلاً )
فما أحوج الدعاة اليوم أن يتأملوا هذا الصبر الجميل في طريق سيرهم إلى الله جل في علاه .