بسم الله الرحمن الرحيم
البصمة الثالثة : واهجرهم هجرا جميلاً ..!
الهجر الجميل .. !
قال الله تعالى (وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلاً) (المزمل:10)
هذا الأمر الرباني نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم في مكة ..!
في بدايات الدعوة والبلاغ. . !
الذي يدعو للتعجب في هذا الأمر أنه لم يكن أمراً بعد ما تحققت الدعوة في الناس ، وصار لها أعواناً وحملة يبلغونها ..!
إنما كان أمراً في وقت الدعوة أشد ما تحتاج أن تنتشر وتضرب أوتارها في الواقع الجاهلي
فهل يعني هذا الأمر من الله جل وتعالى لإمام الدعوة وقائدها النبي الكريم محمد بن عبد الله عليه صلاة ربي وسلامه أن يوقف دعوته وينفرد بخاصة نفسه ومن معه ، ويهجر الكافرين فلا يدعوهم في هذا الظرف وهذا الحال ؟!!
لعل القارئ بادئ ذي بدئ يحسب الأمر كذلك . !
ومن هنا لا نستغرب من أن بعض المفسرين قد جعل الآية منسوخة بآية القتال .!
وحين يقف القارئ المتأمل عند هذه الآية ( واهجرهم هجرا جميلا ) يجد أن هذا الأمر قد جسّد للداعية وبيّن له الموقف الرباني من قضيتين :
الأولى : موقف الداعية من المجتمع الذي يعيش فيه .
الثانية : موقف الداعي من المدعوين بشتى أصنافهم .
وحين أقف مع هذه الآية الوقفات التاليات فإني أقف معها منطلقا من هاتين القضيتين .