12-31-2016, 04:33 PM
|
#2
|
مشرفة ملتقى الأسرة المسلمة
|
فلما أصبحوا غدا للرسول صلى الله عليه وسلم الضيف والأنصاري فقال الرسول صلى الله عليه وسلم للأنصاري: قد عجِب الله من صنيعكما بضيفكما البارحة، وفي رواية البخاري فأنزل الله تعالى (وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ). في بعض الروايات تذكر أن هذا الصحابي الأنصاري هو أبو طلحة الأنصاري رضي الله عنه. هذه قصة هذه الآية، لاحظ كيف أنهم آثروا ضيفهم على أنفسهم بالرغم من هذا الفقر وهذه الخصاصة وهذه الحاجة. فمعنى قوله تعالى (وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ) يعني لو كان بهم حاجة لو كان بهم فقر فإنهم بالرغم من هذا الفقر وهذه الحاجة نفوسهم طيبة ببذل ما يملكون. ولذلك ليس بالضرورة أن تكون غنياً حتى تنفق وليس بالضرورة أن تكون ثرياً جداً حتى تتصدّق، لا، وإنما تصدّق الإنسان بريال أو ريالين أو ثلاثة قد تفوق مليارات! وسبق درهم ألف درهم. والعبرة هي بالنيّة الطيبة ويصدق الإقبال على الله سبحانه وتعالى والثقة في وعد الله سبحانه وتعالى ولذلك ينبغي أن يكون هذا الأنصاري والصحابي الجليل قدوة لنا جميعاً أنك تقدّم أمر الله وتقدّم ما عندك لوجه الله سبحانه وتعالى وهذا الذي كان يصنعه أبو بكر، أبو بكر لما دخل في الإسلام أصبح يقدم ماله للنبي صلى الله عليه وسلم ينفق كل ما عنده ولذلك لما جاءت الهجرة أخذ كل ماله وجاء به إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال يا رسول الله هذا في سبيل الله لك وللهجرة، فقال صلى الله عليه وسلم وماذا تركت لأهلك؟ قال تركت لهم الله ورسوله. لذلك عمر رضي الله عنه يقول يوماً حاولت أني أسابق أبا بكر فجاء عمر بنصف ماله ونظر أن أولاده وأهله لهم حق فترك لهم النصف من المال وأخد النصف وهذا كثير فجاء به إلى النبي صلى الله عليه وسلم فما جاء أبو بكر جاء بماله كله فقال عمر لا أسابقك بعد اليوم! فالشاهد أن هؤلاء رضي الله عنهم سواء من المهاجرين أو الأنصار كانت هذه أخلاقهم رضي الله عنهم لكن هذه الأخلاق تجلّت في الأنصار رضي الله عنهم لأنهم هم كانوا أصحاب الأرض في المدينة وكانوا أصحاب الدار فلما جاءهم المهاجرون رضي الله عنهم ظهر خلق الإيثار في الأنصار فجاء الأنصار فأسكن معه المهاجر في منزله وأسكن أولاده معه وقسم له بيته وقسم له ماله فبلغوا في هذه الصفة مبلغاً وضُرب بهم المثل. عبد الرحمن بن عوف خيّره الأنصاري بين زوجاته قال له أطلقها وتتزوجها وهي مضرب المثل في مسألة الإيثار ولذلك خلّدها الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم وقال (وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ) رضي الله عنهم. والحقيقة الدين لا يقوم إلا على أمثال هؤلاء الرجال ولذلك سمّاهم الله الأنصار عندما قال الله سبحانه وتعالى (لَقَد تَّابَ الله عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ (117) التوبة) وسُموا الأنصار لأنهم نصروا الله سبحانه وتعالى بنصرتهم للنبي صلى الله عليه وسلم ونصرهم الله نصرهم في المعارك ونصرهم في خدمة الدعوة وكانوا مادة الإسلام ولذلك لا بد أن يُعرف فضل الأنصار وأبناء الأنصار حتى اليوم وحتى يوم القيامة لأنهم نصروا النبي صلى الله عليه وسلم ووقفوا معه وجاهدوا دونه صلى الله عليه وسلم بالسيوف ولذلك النبي صلى الله عليه وسلم كان يريد أن يسمع رأي الأنصار عندما يستشير الناس لأنهم هم أصحاب الدار وهم الذين سيقفون ويحاربون ولذلك في إحدى المناسبات قام النبي صلى الله عليه وسلم يستشير الناس في خروجه لمقابلة المشركين من عدمها في المدينة فلما استشار الناس قام من المهاجرين في بدر فقالوا كلهم يا رسول الله نحن معك، من المهاجرين، فقال صلى الله عليه وسلم أشيروا عليّ أيها الناس ففهم الأنصار رضي الله عنهم أنه يقصدهم يعني ما هو رأيكم أنتم أيها الأنصار أريد أن اسمع رأيكم لأن المهاجرين الذي يؤيدونني جاؤوا معي من مكة يؤيدونني لكن أنتم أصحاب الأرض هل تؤيدونني فعلاً في أن ندخل معركة مع قريش؟
|
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|