12-31-2016, 04:36 PM
|
#3
|
مشرفة ملتقى الأسرة المسلمة
|
فقام سعد بن معاذ وفي مناسبة أخرى قام المقداد بن الأسود وكلهم من الأنصار فقالوا يا رسول الله والله لو خُضت بنا برك الغِماد (وهي منطقة بعيدة عنهم في ذلك الوقت) لخضناها معك والله لا نقول كما قال بنو إسرائيل لموسى اذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون ولكن نقول إنا معك مقاتلون نحميك مما نحمي منه أنفسنا وأموالنا ونساءنا فقال النبي صلى الله عليه وسلم أما الآن فنعم. فالأنصار رضي الله عنهم كان النبي صلى الله عليه وسلم يعتني برأيهم وبدعمهم ولذلك سعد بن معاذ رضي الله عنه وهو من كبار الأنصار والذي اهتز لموته عرش الرحمن كما في الحديث الصحيح كان مؤيداً للنبي صلى الله عليه وسلم وكان النبي صلى الله عليه وسلم يحب أن يسمع رأي سعد وتأييده. ولذلك في قصة بني قريظة المشهورة عندما غدر بنو قريظة بالنبي صلى الله عليه وسلم وأراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يحكم فيهم فاستشار سعد بن معاذ وقال اليهود نرضى بحكم سعد بن معاذ. سعد بن معاذ شيخ من شيوخ الأنصار الكبار واليهود يعرفون له كلمته ووزنه. فقال النبي صلى الله عليه وسلم لسعد بن معاذ ماذا تحكم فيهم يا سعد؟ فسعد بن معاذ رضي الله عنه أراد أن ينتقم من هؤلاء اليهود الذين غدروا به وغدروا بالنبي صلى الله عليه وسلم وهو صاحب خبرة طويلة في التجربة مع اليهود ويعرف كيف يتعامل معهم. فقال سعد بن معاذ لليهود: ترضون بحكمي؟ قالوا نعم، لأن بينه وبينهم تعاملات طويلة وأشار إلى النبي صلى الله عليه وسلم ومن معه من الصحابة : من هنا يرضون بحكمي؟ ويقول علماء السيرة أنه لم يقل هل يا رسول الله ترضى بحكمي الذي أحكم به؟ ولكنهم يقولون أنه نظر إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو مُطرِق تأدباً وقال: ومن هنا أترضون بحكمي؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم نعم، فقال أما أنا فأحكم قتل مقاتلتهم كل واحد فيهم يحمل السلاح يُقتَل وسبي ذراريهم وأخذ أموالهم. حكم دموي! حكم دموي وقاسي جداً لكنه حكم الله فقال النبي صلى الله عليه وسلم حكمتَ بحُكْم الله من فوق سبق سموات، هذا الحكم الذي حكمت به يا سعد هو حكم الله وهذا الذي نُفِّذ فيهم وقُتِل منهم في ذلك اليوم من اليهود الذين غدروا بالنبي صلى الله عليه وسلم سبعمائة رجل وغنمت ذراريهم وسُبيت نساؤهم. فالأنصار رضي الله عنهم لهم في الإسلام ميزان عظيم وهذه الآية في سورة الحشر تبين لنا صفة من صفاتهم رضي الله عنهم وهي صفة الإيثار
|
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|