سورة الأعراف هذه السورة الكريمة التي تؤسس للعقيدة في نفس المسلم. هذه السورة هي زاوية أخرى في إقرار هذه العقيدة غير الزاوية التي طرحتها سورة الأنعام. فسورة الأنعام جاءت لتستأصل الشرك عبر الجدال والمناقشة وإبطال جميع مزاعم المشركين، أما سورة الأعراف فقد جاءت لإقرار التوحيد ومنابذة الشرك وبيان أهمية الاعتقاد من خلال العرض التاريخي فهي سورة تستعرض تاريخ البشرية كلها منذ أن خلق الله آدم وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها ولذلك نجد أنه في أول السورة يقول ربنا سبحانه وتعالى (وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآَدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ ﴿١١﴾ قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ ﴿١٢﴾) تُذكر قضية إبليس وكبره فإنه أبى أن يسجد وكيف أن الله سبحانه وتعالى طرده وأبعده، من هنا بدأ الضلال. ثم كيف أن إبليس أثّر على أبينا آدم ووسوس له حتى أخرجه من الجنة عندما زيّن له الأكل من الشجرة، من هنا بدأت الغواية لبني آدم واستمرت السورة تتحدث عن هذا الأمر إلى أن ذكرت الزاوية الأخرى للتاريخ، ذاك تاريخ متقدم في الأزل وهذا تاريخ سيأتي، ذاك التاريخ الأول لا نعرفه لولا أن القرآن حدثنا عنه وأيضًا ذلك التاريخ الذي سيأتي لا نعرفه لولا أن القرآن حدثنا عنه. يقول الله عز وجلّ في أول السورة بدأ بأول التاريخ وآخر التاريخ فقال جلّ وعلا (فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآَيَاتِهِ أُولَئِكَ يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتَابِ حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا يَتَوَفَّوْنَهُمْ قَالُوا أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا وَشَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ ﴿٣٧﴾)
|