ثم تنتقل السورة إلى بني إسرائيل وتبين كيف أن الله عز وجلّ أورثهم الأرض قال الله جلّ وعلا (وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ ﴿١٣٧﴾) من هنا بدأ الفصل الثاني من قصة موسى وهي قصة موسى مع بني إسرائيل كيف أن الله أنقذهم وتفضل عليهم وفضّلهم على العالمين ولكنهم ما فهموا التوحيدالذي جاءت به الرسل، أول موقف حصل منهم بعد أن نجوا من فرعون (قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آَلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ ﴿١٣٨﴾ إِنَّ هَؤُلَاءِ مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴿١٣٩﴾) وحصلت بين موسى وبين قومه أمورا كثيرة من بينها أن قومه وقعوا في الشرك وعبدوا العجل، قال الله عز وجلّ (وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لَا يُكَلِّمُهُمْ وَلَا يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا اتَّخَذُوهُ وَكَانُوا ظَالِمِينَ ﴿١٤٨﴾) ولكنهم تابوا وأراد الله سبحانه وتعالى بهم خيرًا فتاب عليهم (وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ وَرَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا قَالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنَا رَبُّنَا وَيَغْفِرْ لَنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ ﴿١٤٩﴾). وما زالت الآيات تتحدث عن بني إسرائيل إلى أن عادت مرة أخرى لتبين من أين يأتي الشرك؟ الشرك يأتي من إبليس. لاحظوا أن هذه القصص قد أوضحت حقيقة دعوة الأنبياء وأنهم جاؤوا لتقرير التوحيد ومنابذة الشرك ودعوة الناس إلى الله سبحانه وتعالى. هذه السورة وهي تقرر هذه الحقائق من خلال هذه القصص: قصة الخليقة منذ بدئها وقصة الخليقة بعد انتهاء الدنيا وقصة الأمم مع أنبيائهم كيف أن الله عز وجلّ يرسل لهم أنبيا يدعونهم إلى حق واضح ولكنهم يقابلون هذا الحق بصلف واستكبار فتحل بهم عقوبة الله فانتبهوا أيها المشركون، انتبهوا يا أهل مكة أن يحل بكم ما حل بأولئك الأقوام.
|