يكسبه الطغيان فلا يستمع إلى الحق لأنه قد وجد كل ما يحتاجه في هذه الحياة، عنده المال عنده زوجة، قصر فاره وأولاد وعشيرة وقوة فهو ليس بحاجة إلى أحد ولا إلى الله يصيبه شدة الطغيان (أن رآه استغنى) رأى نفسه استغنى وإذا لم يرى نفسه لم يطغى، ترى العابد شديد الثراء ولا يطغي يعيش عيشة بسيطة ويرى المال أمانة في يده لم يصبه الطغيان لأنه لا يرى نفسه قد استغنى يرى أن هذا من فضل الله عليه وأنه ابتلاه به وأنه يرى ماذا يصنع بهذا المال ولذلك لا يطغى فالعاصم من الطغيان هو أن لا ترى هذا المال منك ولك وإنما هو من الله سبحانه وتعالى.
(وَقَالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ ﴿٣٥﴾ قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ﴿٣٦﴾) لا تقيسوا محبة الله وإنعامه على عباده بما ينزل عليهم من الرزق فالله يبسط الرزق لمن يشاء من مؤمن وكافر وبرّ وفاجر ويضيق على المؤمن وعلى الكافر لأن الدنيا ليست محل جزاء ولذلك يعطي الله الكافر ويحرم الله المؤمن ويعطي المؤمن ويحرم الكافر بحكمة من عنده لكن ليست مقياسا أو دليلا على محبة الله أو إيثاره بعضهم على بعض (وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى إِلَّا مَنْ آَمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آَمِنُونَ ﴿٣٧﴾ وَالَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِي آَيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُولَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ ﴿٣٨﴾)
|