سورة الصافات :
وهي أيضا تركز على الإيمان باليوم الآخر وعلى قضايا العقيدة بشكل عام، لكن تبرز شيئا مهمًا وهو سبيل الخلاص من عذاب الله عز وجل، ولذلك يأتي في كل آية أو في كل مقطع من مقاطعها قوله سبحانه وتعالى (فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ (73) إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ) هذا واضح جدًا في السورة، فالسورة افتتحت بقول الله تعالى (وَالصَّافَّاتِ صَفًّا (1) فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا (2) فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا) هذا قسم بالملائكة وتسمى هذه السورة سورة الملائكة وهي الصافات، وأقسم الله بها وبيّن أنها من خلقه وأن نسبتها إليه -أي نسبة الولد إليه وأنهن بنات الله – أنها منكرة جدًا، ولذلك جاء التأكيد في آخر السورة على أن ما تدّعيه العرب من أنهن بنات الله، أنه منكر من القول وزور. استمرت السورة تتحدث عن قضايا العقيدة وقضية الإيمان باليوم الآخر بشكل ظاهر، ولولا ضيق الوقت لوقفنا عند كل مقطع من مقاطعها لكن ذكرت فيها قصة نوح وبيّن الله عز وجل فيها فقال (وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ (75) وَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ (76) وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ (77) وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآَخِرِينَ) كيف خلُص نوح من العذاب بأي شيء؟ ثم قال (وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ (83) إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ) حتى ذكر نجاته، كيف نجا؟ نجا بالتوحيد والإيمان بالله واليوم الآخر. ثم ذكر قصة إسماعيل الذبيح مع أبيه وبيّن كيف أن الله سبحانه وتعالى نجاه وفداه بذبح عظيم، قال (إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (105) إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ (106) وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ (107) وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآَخِرِينَ (108) سَلَامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ (109) كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ) هذا هو سبيل الخلاص أن تحسن في عبادتك لله عز وجل (إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ).
|