الأدب الثالث (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ) النهي عن السخرية لأن السخرية توغل الصدور وتسبب الأمل النفسي الشديد، وأنت عندما تسخر هل عندك بطاقة من الله أنك أنت في الفردوس الأعلى وهذا في الدرك الأسفل؟! إذا فلماذا تسخر؟! قد تسخر من شخص أو تحتقره تمامًا لأي سبب من الأسباب لكن هذا الرجل قد عبر ووضِع له مقعد في الجنة وأنت إلى الآن ما عملت عملًا تصل به إلى الجنة، فبأيّ حق تسخر؟! ولذلك قال (لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ) قد تسخر من إنسان يعمل عملا في نظر الناس أنه وضيع أو غير ذلك، ما تدري أن هذا الرجل الذي تسخر منه قد وصل إلى مرتبة عالية عند الله عز وجل أنت لا تعلمها ولم تطلع عليها، ذم ذكر الرجال وذكر النساء بوجه مخصوص لكثرة ما يجري بينهن من السخرية.
ثم ذكر الأدب الرابع وهو قوله (وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ) أي لا يعِب بعضكم بعضًا، تعيب أخاك في خلقته أو في مشيته أو في صوته أو أي أمر من أموره.
ثم الأدب الخامس (وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ ) أي لا تعطي أخاك لقبا لا يحبه، يا الدبّ، بأيّ حق؟؟ هذا اللقب لا يحبه، لا يجوز لك أن تفعل ذلك معه، بل يجب عليك إما أن تلقبه إما لقبًا حسنًا أو لا تلقبه بشيء وتناديه باسمه، وأحب شيء إلى الله أن تناديه بأحب الأسماء إليه، يا أبا فلان أو الشيء الذي هو يرغب أن يسمّى به أو يكنى به، قال الله عز وجل (بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) مما يدل على أن هذه كلها من باب المعاصي وأنه تلزم فيها التوبة (وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ)، كم هذه؟؟ إن جاءكم فاسق، أصلحوا،لا يسخر، لا تلمزوا، لا تنابزوا هذه خمسة
|