ننتقل بعد ذلك الىسورة ق
وهذه السورة هي أول المفصّل فالقرآن يقسم إلى أربع مقاطع أو أربع أنواع: السبع الطوال وهي من سورة البقرة إلى التوية، والمئون وهي التي تبلغ آياتها مئة فأكثر، والمثاني وهي ما دون المئين، المفصّل وتبدأ من سورة ق الى الناس، وهو ثلاثة أقسام: طوال المفصل من ق الى نهاية سورة المرسلات، وأوساط المفصل من سورة عمّ إلى نهاية سورة الليل، وقصار المفصل من سورة الضحى إلى سورة الناس. لماذا نتعلم هذه؟ نتعلمها لأنه ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الفجر في طوال المفصل، وفي الظهر والعصر والعشاء بأوساط المفصل، وفي المغرب بقصار المفصل، لذلك لا بد أن نتعلمها .
سورة ق تتحدث عن قضايا العقيدة وبالأخص قضية البعث بعد الموت والجزاء والحساب وان كانت تحدثت عن التوحيد وتحدثت عن الإيمان بالرسول صلى الله عليه وسلم وبالقرآن، وافتتحت بالقرآن واختتمت به، قال الله فيها (ق وَالْقُرْآَنِ الْمَجِيدِ) وختمت بقوله (نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآَنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ) وهذا من باب التناسب بين فاتحة السورة وخاتمتها. هذه السورة فيها التذكير بأن الله قادر على البعث من بعد الموت وفيها التخويف من مصائر الأمم الماضية وفيها التذكير بالموت وأنه آت لا محالة (وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ ﴿١٩﴾ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ ﴿٢٠﴾ وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ ﴿٢١﴾ لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ ﴿٢٢﴾ )
|