ومن عجائب هذه السورة وتمام مناسبتها لسورة الحجرات أن الله قال فيها (مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ﴿١٨﴾) لماذا ؟؟ لأن سورة الحجرات كلها في الألفاظ، من أول شيء (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ) إلى آخر شيء (قَالَتِ الْأَعْرَابُ آَمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ) ولذلك هنا قال (مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ) حتى لو كان حرف واحد (إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ)فإن قلت هل كل ما أتكلم به يُكتب؟؟؟ نعم يكتب! حتى حرّ وبرد واه وأف وأح كلها تكتب، لكنك لا تُجازى إلا على ما فيه خير أو شر، فإذا جئت يوم القيامة ووضع الكتاب بين يديك مدّ البصر وبدأت تتصفحه (اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسبيا) تهوّلت انه ما من لفظ خرج من فمك إلا وقد قُيد، ولذلك المجرمون ماذا يقولون؟ ( يا ويلتنا ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ووجدوا ما عملوا حاضرا ) لكن لا تجازى إلا على ما يكون به الجزاء من خير أو شر، وأما كلمة أح وأخ وبرد فإنك لا تجازى ولكن تراها، تُحسب! ولذلك تتندم على أنك ما وضعت بدلها: سبحان الله والحمد لله ولا اله إلا الله والله أكبر.
|