ومن المناسبات العجيبة بين سورة النجم وسورة القمر أن سورة النجم فيها الإشارة إلى معجزة المعراج، وسورة القمر فيها الإشارة إلى معجزة انشقاق القمر ولما ذكر الله عز وجل شأن المكذبين وعاقبتهم، كيف أن الله سبحانه وتعالى عجل لهم العقوبة في الدنيا هدّد هؤلاء، فماذا قال؟ (أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولَئِكُمْ أَمْ لَكُمْ بَرَاءَةٌ فِي الزُّبُرِ (43) أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ (44) سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ (45) بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ (46) إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ (47) يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ (48) إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ (49) وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ (50) وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا أَشْيَاعَكُمْ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (51) وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ) أي في الكتاب المحفوظ (وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ) أي مكتوب في سطر. ثم ختم الله بقوله (إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ (54) فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ) نسأل الله أن يجعلنا منهم، ويقال إن شيخ الإسلام ابن تيمية كانت هذه الآية آخر ما قرأه من القرآن الكريم ثم مات رحمة الله تعالى عليه. هذه الآيات التي ختمت بها سورة القمر فصّلت بشكل كبير في سورة الرحمن، فكأن كل سورة تشرح السورة التي قبلها، ذكر الله مصائر المكذبين في سورة النجم بشكل مختصر وفي سورة القمر توسع، في سورة القمر ختمت بذكر أصحاب الجنة وفي سورة الرحمن توسع في ذكر جزاء الله عز وجل للمؤمنين في الجنة وبيّن أن أهل الجنة على قسمين كما ستتبين بعد قليل.
|