سورة الرحمن
سورة هي السورة الوحيدة في القرآن التي سميت باسم من أسماء الله وليس هناك سورة سميت باسم من أسماء الله إلا هذه السورة العظيمة. ولما قال (الرَّحْمَنُ) ذكر بعده قوله (عَلَّمَ الْقُرْآَنَ (2) خَلَقَ الْإِنْسَانَ) فبدأ بتعليم القرآن قبل خلق الإنسان لبيان أن نعمة الله على عباده بالقرآن أعظم من نعمته عليه بخلقه وأنها أولى النعمتين بالشكر وأنها أدل على رحمته من خلقه حيث أنزل عليهم هذا القرآن الذي يهديهم ويدلهم على الطريق ويبين لهم سواء الصراط. وهذه السورة جمعت بين أمرين: التفكر في مخلوقات الله عز وجل وشكر نعمة الله جلّ وعلا ثم بيان المآل والمصير. ففي أولها (الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ (5) وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ (6) وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ (7) أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ (8) وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ (9) وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ (10) فِيهَا فَاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذَاتُ الْأَكْمَامِ (11) وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ) وفي كل مرة يقول بدءًا من هنا (فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ) يعني يا أيها الإنس ويا أيها الجن بأي ألاء ربكما تكذبان؟ بأي نعم الله تكذبون؟ ولما قرأ النبي صلى الله عليه وسلم على الصحابة هذه السورة سكتوا، فقال ما لي أرى الجن خيرٌ جوابًأ منكم ما قرأت عليهم هذه السورة فسمعوا قول الله (فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ) إلا قالوا: لا ولا بشيء من نعم ربنا نكذّب. فالنبي صلى الله عليهم وسلم يثني عليهم بجوابهم كيف أنهم كانوا يجاوبون مع كل واحدة وقد جاءت (فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ) في هذه السورة 31 مرة بعد كل نعمة تقريبًا تُذكر.
|