ثم ذكر خلق الإنسان (خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ (14) وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَار ) وذكر كثيرًا من هذه النعم إلى أن جاء إلى يوم القيامة وذكر قيام القيامة وانقسام الناس إلى ثلاث فرق:
المجرمون الذين سيكون مآلهم النار،
والمؤمنون وهم على صنفين: السابقون وأهل اليمين
فأما المجرمون فقد قال الله عز وجل (فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ (37) فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (38) فَيَوْمَئِذٍ لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلَا جَانٌّ (39) فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (40) يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ) أي علاماتهم، لهم علامات يعرفون بها يوم القيامة (فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالْأَقْدَامِ ) يؤخذ المجرم من ناصيته وقدمه يعني في أقبح هيئة وأدلّها على الإذلال والإهانة فيلقى في جهنم، قال في سورة الشعراء (فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ (94) وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ) دلالة على عدم المبالاة والإهانة والإذلال التام الذي يلقاه هؤلاء في الآخرة. قال الله عز وجل (فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (42) هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ (43) يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آَنٍ) يعني بين النار وبين الماء الحار. ثم انتقل بعد ذلك إلى قوله (وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ) هذا الصنف الأول من المؤمنين وهو أن الله يجعل للمتقين من المؤمنين أو للخائفين من مقام الله من المؤمنين وهم السابقون جنتان، قال النبي صلى الله عليه وسلم: "جنتان من ذهب آنيتهم وما فيهما وجنتان من فضة آنيتهما وما فيهما" وهم المشار إليهما بقوله (وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ (46) فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (47) ذَوَاتَا أَفْنَانٍ) ما معنى أفنان؟ أي أغصان، قال (فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (49) فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ) بينما في الجنتين القادمتين (فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ) أقل منهما. قال (فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (51) فِيهِمَا مِنْ كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ) من كل فاكهة بينما في الثانية قال (فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ) فهي أقل من الأولى. قال (فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ) واستمر يوصِّف هاتين الجنتين ثم انتقل بعدهم إلى الجنتين اللتين من دونهما قال (وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ) وهما الجنتان اللتان ستكونان للأبرار أو لأهل اليمين وختمت السورة بهذا قال الله عز وجل (تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ).
|