سورة الحديد
هي أول المسبِّحات والمسبِّحات هي سورة الحديد والحشر والصف والجمعة والتغابن، خمس سور هذه تقال لها المسبِّحات افتتحت بمادة التسبيح سبّح ويسبِّح أما السور التي افتتحت بمادة التسبيح فهي سبع هذه الخمس و (سبحان الذي أسرى بعبده) سورة الإسراء (وسبح اسم ربك الأعلى) التي هي سورة الأعلى، والعجيب أنها استوعبت أهم تصريف الكلمة فهي بالمصدر (سبحان الذي أسرى)، وبالفعل الماضي (سبَّح) في الحديد والحشر والصف، المضارع يسبح (يسبح لله) في الجمعة والتغابن، بالأمر (سبِّح اسم ربك الأعلى). هذه السورة افتتحت بتعظيم الله عز وجل وذكر صفاته ثم هي سورة الإيمان، هذه سورة الإيمان افتتحت بالإيمان واختتمت بالإيمان قال الله عز وجل فيها بعد أن أثنى على نفسه (آَمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ) (وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَالَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَأَنْفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ (7) وَمَا لَكُمْ لَا تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ لِتُؤْمِنُوا بِرَبِّكُمْ وَقَدْ أَخَذَ مِيثَاقَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) وفي آخر السورة قال مبينا (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآَمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ) فهذه سورة الإيمان. ولما كانت سورة الإيمان أراد الله أن يبين فيها أثرًا عمليًا من آثار الإيمان وهو الإنفاق في سبيل الله ولذلك ذكر مع الإيمان في هذه السورة الإنفاق كثيرًا فقال في أول آية (آَمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنْفِقُوا) وقال (وَمَا لَكُمْ لَا تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ لِتُؤْمِنُوا بِرَبِّكُمْ وَقَدْ أَخَذَ مِيثَاقَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (8) هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلَى عَبْدِهِ آَيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَإِنَّ اللَّهَ بِكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (9) وَمَا لَكُمْ أَلَّا تُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى)
|