ثم ذكر الله امتحان المهاجرات لأنه بعد صلح الحديبية ما يحق للنبي صلى الله عليه وسلم أن يستقبل أحدًا من المسلمين المستضعفين بمكة، فهاجرت بعض النساء فأنزل الله عز وجل فيهنّ هذه الآية وهو أن تُمتحن المرأة فإذا ثبت أنها هاجرت لله وخوفًا على دينها فإنها تقبل ولا يجوز أن تُردّ إلى المشركين فيفتنوها في دينها.
ثم خُتمت السورة بذكر بيعة النساء (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ) وذكر على أي شيء تكون البيعة (علَىٰ أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ) البهتان هو أن تدّعي ولدًا ليس لها أو تُلحق بزوجها ولدًا ليس له. قال (وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ ۙ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ ۖ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ).
ولمّا ذكر الله الولاء والبراء والعداوة للكفار ناسب أن يذكر بعده الجهاد لأن الكفار ما بيننا وبينهم إلا القتال ولذلك جاءت سورة الصف.
|