![]() |
![]() |
المناسبات |
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|||||||||
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
#19 |
![]() ![]() ![]()
|
![]() (17) هجر القرآن* أبو أنس محمد بن فتحي هجر استماع القرآن استماع القرآن الكريم وفيه أربعة: أولاً: معنى السماع. ثانياً: فضائل استماع القرآن. ثالثاً: آداب استماع القرآن الكريم. رابعاً: سبب هجر استماع القرآن. أولاً: معنى السماع السماع لغةً: ![]() قال ابن منظور - رحمه الله -: سمع: السَّمْعُ حسُّ الأذن، وفي التنزيل: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ} (37) سورة ق؛ وقال ثعلبُ: معناه: خلا له فلم يشتغل بغيره، وقد سمعه سَمْعاً وسِمْعاً وسَمَاعاً وسَمَاعة وسَمَاعية ... السماع اصطلاحاً: قال الإمام ابن القيم: (وحقيقة السماع تنبيه القلب على معاني المسموع وتحريكه عنها طلباً أو هرباً، وحباً أو بغضاً) (2). ثانياً: فضائل استماع القرآن إن فضائل استماع القرآن الكريم كثيرة، كما أن لتلاوة القرآن الأجر العظيم، فكن - أخي الحبيب - من المحافظين على تلاوته واستماعه، حتى تفوز بالأجر العظيم في الدنيا والآخرة، وتكون من أهل القرآن الذين هم أهل الله وخاصته. ومن هذه الفضائل: ![]() 1 - استماع القرآن سبب لرحمة الله - سبحانه وتعالى -: قال الله - عز وجل: {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنصِتُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} (204) سورة الأعراف. قال - صلى الله عليه وسلم -: " وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله، يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم، إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده " (2). 2 - استماع القرآن سبب لتحصيل الأجر العظيم وكما عرفنا أن مَنْ قرأ حرفاً من كتاب الله فله به حسنة والحسنة بعشر أمثالها، والله يضاعف لمن يشاء، فإن الأجر لا يتوقف على التلاوة فحسب، بل إن استماع القرآن الكريم - إذا أخلص الإنسان نيته لله - من الأسباب المعينة على تكثير الحسنات، ومضاعفة الطاعات، ومن أفضل القربات. قال أبوهريرة - رضي الله عنه -: (مَنْ استمع إلى آية من كتاب الله تعالى كُتب له حسنة مضاعفة، ومَنْ تلاها كانت له نوراً يوم القيامة) (1). 3 - استماع القرآن سبب لهداية الإنسان لقد أوضح الله سبحانه وتعالى أن القرآن مصدر الهداية في الدنيا والاخرة، ومن تمسك به تلاوة واستماعاً وعملاً وتدبراً فلن يضل أو يشقى، قال تعالى: {إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا} (9) سورة الإسراء. وإن استماع القرآن من الأعمال الصالحة التي بشر القرآن أصحابها بالهداية، ووصفهم بأنهم أصحاب العقول السليمة الراشدة فقال عز وجل: {فَبَشِّرْ عِبَادِ * الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ} (17 - 18) سورة الزمر. ![]() 4 - استماع القرآن سبب لتحصيل النور عن ابن عباس - رضي الله عنهما -: (من استمع إلى آية من كتاب الله تعالى كانت له نوراً) (1). إن الاستماع إلى القرآن الكريم يكسب صاحبه نوراً في الدنيا: ينير له الطريق، ويبدد به الظلمات، ويكسب به الشبهات، ويقمع به الشهوات، ويقضي به على الضلالات، وكذلك يكسب صاحبه نوراً في الآخرة: يمشي به على الصراط، وينجو به من المهلكات حتى يفوز بجنة الله خالق الأرض والسموات، فمن دعاء المؤمنين: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَن يُكَفِّرَ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} (8) سورة التحريم. ![]() فوائد الاستماع: قال الإمام ابن القيم - رحمه الله -: (فهذا السماع حادٍ يحدو القلوب، إلى جوار علام الغيوب، وسائق يسوق الأرواح إلى ديار الأفراح، وحرك يثير ساكن العزمات، إلى أعلى المقامات وأرفع الدرجات، ومنادٍ ينادي للإيمان، ودليل يسير بالركب في طريق الجنان، وداع يدعو القلوب بالمساء والصباح من قبل فالق الإصباح (حي على الفلاح، حي على الفلاح) .. فلم يعدم من اختار هذا السماع إرشاداً لحجة، وتبصرة لعبرة، وتذكرة لمعرفة، وفكرة في آية، ودلالة على رشد، ورداً على ضلالة، وإرشاداً من غيّ، وبصيرة من عمى، وأمراً بمصلحة، ونهياً عن مضرة ومفسدة، وهداية إلى نور، وإخراجاً من ظلمة، وزجراً عن هوى، وحثاً على تقى، وجلاء لبصيرة، وحياة لقلب، وغذاء ودواء وشفاء، وعصمة ونجاة، وكشف شبهة، وإيضاح برهان، وتحقيق حق، وإبطال باطل ...) (1). ثالثاً: آداب استماع القرآن الكريم ![]() قال الله تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} (2) سورة الأنفال. يذكر الله - تعالى - حال المؤمنين عند استماع آيات القرآن الكريم أنهم يُلقون إليها الأسماع في إصغاء وخشوع، وأدب وخضوع، وصمت وادِّكار، وتفكر واعتبار؛ مؤمنين بأن ما يسمعونه هو كلام رب العالمين، نزل به الروح الأمين، على سيد المرسلين, فوعاه قلبه، ونطق به لسانه، وبلغّه إلى أمته أداء للأمانة، وإبلاغاً للرسالة، فرقاناً بين الحق والباطل، هادياً إلى سبيل الرشاد، مبشراً بالوعد الصادق مَنْ أذعن له وأطاع، منذراً بالوعيد العدل مَنْ تمرد عليه وعصى، مذكراً بأيام الله وما خلا من قرون، ومضى من شئون، ذاكراً ما أعدَّ الله للمتقين من جنات وعيون، ونعيم مقيم، وما أعد للكافرين من نار موقدة، وعذاب دائم أليم. ![]() فترى المؤمنين عند تلاوته وسماعه قد خشعت أصواتهم لرهبته، ووجلت قلوبهم لخشيته، وذرفت عيونهم من مخافته، وأقبلوا على ربهم تائبين، ومن ذنوبهم مستغفرين، وفي رضاه طامعين، ومن غضبه وجلين. رابعاً: سبب هجر استماع القرآن من الأسباب الرئيسة لهجر استماع القرآن الكريم، استماع الغناء واللهو والمزمار، الذي أصبح سمة غالبة لكثير من المسلمين - إلا مَنْ رحم الله -. ولقد صرح بذلك العلامة ابن القيم - رحمه الله - فقال: (ومن مكايد عدو الله ومصائده، التي كاد بها مَنْ قَلَّ نصيبه من العلم والعقل والدين، وصاد بها قلوب الجاهلين والمبطلين: سماع المكاء، والتصدية، والغناء بالآلات المحرمة، الذي يصد القلوب عن القرآن، ويجعلها عاكفة على الفسوق والعصيان. فهو قرآن الشيطان، والحجاب الكثيف عن الرحمن، وهو رقية اللواط والزنا، وبه ينال العاشق الفاسق من معشوقه غاية المنى )(1) ![]() (2) (مدارج السالكين (1/ 517) انظر نضرة النعيم (6/ 2301)). (2) رواه مسلم (6726) وأبوداود والترمذي مختصراً عن أبي هريرة - رضي الله عنه - مرفوعاً. (1) (ضعيف مرفوعاً، صحيح موقوفاً) رواه أحمد مرفوعاً (3/ 341) وضعفه المنذري في الترغيب (2/ 345)، وقال الحافظ العراقي في تخريج الاحياء (1/ 320): (وفيه ضعف وانقطاع) وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (5408)، وقال محقق التبيان ص (73): وفيه الحسن البصري مدلس ولم يصرح بالسماع وقد اختلف في سماعه من أبي هريرة، وعباد بن ميسرة ضعيف، فالحديث ضعيف مرفوعاً، صحيح موقوفاً) طبعة مكتبة ابن عباس المنصورة. (1) (صحيح الإسناد) رواه الدارمي في سننه برقم (3367) (وفيه رزين بن عبد الله بن حميد لم أقف على من ترجم له، وأما عنعنة ابن جريج فلا تضر عن عطاء لأنه قال: إذا قلت: قال عطاء، فهو سماع وإن لم أقل: سمعت، وقد تابع رزيناً عبد الرزاق (6012) فصح الإسناد). نقلاً عن تخريج التبيان ص (73) مكتبة ابن عباس المنصورة. (1) مدارج السالكين لابن القيم (1/ 535) طبعة دار الجيل. (1) إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان لابن القيم الجوزية (1/ 229 ) طبعة دار الحديث. ![]() |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
#20 |
![]() ![]() ![]()
|
![]() (18) هجر القرآن* أبو أنس محمد بن فتحي أقسام الناس في سماع القرآن قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -: (1) (أصل السماع الذى أمر الله به هو سماع ما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم - سماع فقه وقبول ولهذا انقسم الناس فيه أربعة أصناف: الأول: صنف معرض ممتنع عن سماعه. الثاني: صنف سمع الصوت ولم يفقه المعنى. الثالث: صنف فقه المعنى ولكنه لم يقبله. الرابع: الذى سمعه سماع فقه وقبول. ![]() فـ (الصنف الأول) صنف معرض ممتنع عن سماعه كالذين قال الله فيهم {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ} (26) سورة فصلت. و (الصنف الثاني) مَنْ سمع الصوت بذلك لكن لم يفقه المعنى قال تعالى: {وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُواْ كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لاَ يَسْمَعُ إِلاَّ دُعَاء وَنِدَاء صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ} (171) سورة البقرة. وقال تعالى: {وَمِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِن يَرَوْاْ كُلَّ آيَةٍ لاَّ يُؤْمِنُواْ بِهَا حَتَّى إِذَا جَآؤُوكَ يُجَادِلُونَكَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِنْ هَذَا إِلاَّ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ} (25) سورة الأنعام. (الصنف الثالث) من سمع الكلام وفقهه لكنه لم يقبله ولم يطع أمره كاليهود الذين قال الله فيهم: {مِّنَ الَّذِينَ هَادُواْ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّينِ وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاسْمَعْ وَانظُرْنَا لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ وَأَقْوَمَ وَلَكِن لَّعَنَهُمُ اللهُ بِكُفْرِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلاً} (46) سورة النساء. وقال تعالى: {أَفَتَطْمَعُونَ أَن يُؤْمِنُواْ لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلاَمَ اللهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِن بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} (75) سورة البقرة. إلى قوله: {وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لاَ يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلاَّ أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَظُنُّونَ} (78) سورة البقرة. أي تلاوة. فهؤلاء من الصنف الأول الذين يسمعون ويقرءون ولا يفقهون ولا يعقلون إلى قوله: {وَقَالُواْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَل لَّعَنَهُمُ اللَّه بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلاً مَّا يُؤْمِنُونَ} (88) سورة البقرة. ![]() كما قال فى تلك الآية: {لَّعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلاً} (46) سورة النساء. و (الصنف الرابع) الذين سمعوا سماع فقه وقبول فهذا هو السماع المأمور به كما قال تعالى: {وَإِذَا سَمِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُواْ مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ} (83) سورة المائدة، وقال تعالى: ... {قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا * يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَن نُّشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا} (1 - 2) سورة الجن، وقال تعالى: {وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِّنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِم مُّنذِرِينَ * قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنزِلَ مِن بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُّسْتَقِيمٍ * يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ} (29 - 31) سورة الأحقاف. ![]() ثانياً: فتاوى مهمة في استماع القرآن س: هل استماع القرآن الكريم في قوله تعالى {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنصِتُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} (204) سورة الأعراف. يدل على الوجوب أو الاستحباب؟ ج - يشرع لكل مسلم عند سماع القرآن في غير الصلاة: أن ينصت له إعظاماً واحتراماً له؛ لينال رحمة الله سبحانه، ويتعظ بمواعظه ويعتبر بعبره، قال الله تعالى {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنصِتُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} (204) سورة الأعراف. وأن لا يعرض عن سماعه وينشغل عنه بغيره مع القدرة على الإنصات، ويتعمد ذلك فيتصف بصفات كفار قريش الذين قال الله عنهم في إعراضهم عن سماع القرآن {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ} (26) سورة فصلت. ![]() وأما في الصلاة فيجب على المأموم أن ينصت عند سماع إمامه يقرأ في الصلاة الجهرية وفي صلاة الجمعة والخطبة والعيدين ونحو ذلك؛ ولما رواه الإمام مسلم في صحيحه عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا، وإذا قرأ فأنصتوا "، وأخرج أصحاب السنن نحوه عن أبي هريرة رضي الله عنه. ويستثنى من ذلك قراءة الفاتحة للمأموم في الصلاة الجهرية، وإن كان الإمام يقرأ؛ لوجوب قراءتها على كل من الأمام والمأموم والمنفرد؛ لمل صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " لاصلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب "، فيخصص هذا الحديث عموم الآية والحديث السابق فيوجوب الإنصات لقرءة القرآن؛ جمعاً بين الأدلة الثابتة الصحيحة، ولما رواه عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: كنا خاف رسول الله في صلاة الفجر، فقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم فثقلت عليه القراءة، فلما فرغ قال: "لعلكم تقرؤون خلف إمامكم" قلنا نعم. قال: "لاتفعلوا إلا بفاتحة الكتاب، فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها" رواه الإمام أحمد والترمذي وأبو داود بإسناد حسن. (1) س: ما حكم الاستماع إلى القرآن الكريم أثناء مزاولة العمل؟ ج: يجوز للإنسان أن يستمع للقرآن وهو يزاول عمله. (2) س: هل يجوز الاشتغال بعمل آخر سواء مذاكرة أو قراءة ... ويوجد في نفس المكان مسجل يقرأ القرآن؟ جـ - قال الشيخ: أبومحمد بن عبد السلام: (الاشتغال عن السماع بالتحدث بما لا يكون أفضل من الاستماع سوء أدب على الشرع، وهو يقتضي أن لا بأس بالتحدث للمصلحة) (3). ![]() (1) مجموع فتاوى شيخ الإسلام (16/ 8 ) طبعة دار التقوى. (1) فتاوى اللجنة الدائمة المجموعة الثانية، المجلد الثالث (ص90) (2) فتاوى اللجنة الدائمة المجموعة الثانية، المجلد الثالث (ص86) (3) البرهان في علوم القرآن للزركشي (1/ 558) طبعة دار الفكر. ![]() |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
#21 |
![]() ![]() ![]()
|
![]() (19) هجر القرآن* أبو أنس محمد بن فتحي نماذج من استماع القرآن الكريم استماع النبي - صلى الله عليه وسلم -. لقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يحب استماع القرآن الكريم ويطلب من غيره أن يسمعه القرآن، ويقف أحياناً فترات طويلة ينصت ويستمع لقراءة أحد أصحابه من ذوي الأصوات الحسنة الجميلة. ![]() استماع النبي - صلى الله عليه وسلم - القرآن من ابن مسعود - رضي الله عنه - فقد صح عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - أنه قال: قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"اقرأ عليَّ القرآن" فقلت: يارسول الله! اقرأ عليك وعليك أُنْزِل؟ قال:" إني أحب أن أسمعه من غيري" فقرأت عليه سورة النساء حتى جئت إلى هذه الآية {فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاء شَهِيدًا} (41) سورة النساء. قال: " حسبك الآن" فالتفت إليه فإذا عيناه تذرفان (3). قال ابن بطال: (يحتمل أن يكون أحب أن يسمعه من غيره ليكون عرض القرآن سنة، ويحتمل أن يكون ليتدبره ويتفهمه، وذلك أن المستمع أقوى على التدبر، ونفسه أخلى وأنشط لذلك من القارئ لاشتغاله بالقراءة وأحكامها، وهذا بخلاف قراءته هو - صلى الله عليه وسلم - على أُبَيّ بن كعب لما تقدم في المناقب وغيرها (1) فإنه أراد أن يعلمه كيفية أداء القراءة ومخارج الحروف ونحو ذلك (2). ![]() وعن ابن مسعود قال: دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المسجد وهو بين أبي بكر وعمر وإذا ابن مسعود يصلي وإذا هو يقرأ النساء فانتهى إلي رأس المائة فجعل ابن مسعود يدعو وهو قائم يصلي. فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: " اسأل تعطه، اسأل تعطه، ثم قال: مَنْ سَرَّه أن يقرأ القرآن غضاً كما أُنْزِل فليقرأه بقراءة ابن أم عبد "، فلما أصبح غدا إليه أبو بكر - رضي الله عنه - ليبشره، وقال له: ما سألت الله البارحة؟ قال: قلت: اللهم إني أسألك إيماناً لا يرتد، ونعيماً لاينفد، ومرافقة نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - في أعلى جنة الخلد. ثم جاء عمر - رضي الله عنه - فقيل له: إن أبا بكر قد سبقك، قال: يرحم الله أبا بكر ما سبقته إلى خير قط إلا سبقني إليه (3). استماع النبي - صلى الله عليه وسلم - القرآن من سالم مولى أبي حذيفة - رضي الله عنه - وعن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - قالت: أبطأتُ على عهد الرسول - صلى الله عليه وسلم - ليلة بعد العشاء ثم جئت فقال: " أين كنت؟ " قلت: كنت أستمع قراءة رجل من أصحابك لم أسمع مثل قراءته وصوته من أحد. قالت: فقام وقمت معه حتى استمع له ثم التفت إليَّ فقال: " هذا سالم مولى أبي حذيفة، الحمد لله الذي جعل في أمتي مثل هذا" (1). ![]() استماع النبي - صلى الله عليه وسلم - القرآن من أبي موسى - رضي الله عنه - وعن أبي موسى - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له: " يا أباموسى، لقد أوتيت مزماراً من مزامير آل داود " (2). قال الحافظ ابن حجر - رحمه الله -: قوله: " يا أبا موسى، لقد أوتيت مزماراً من مزامير آل داود " كذا وقع عنده مختصراً من طريق بُرَيد، وأخرجه مسلم من طريق طلحة بن يحيى عن أبي بردة بلفظ «لو رأيتني وأنا أستمع قراءتك البارحة ... " الحديث. وأخرجه أبويعلى من طريق سعيد بن أبي بردة عن أبيه بزيادة فيه (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وعائشة مَرَّا بأبي موسى وهو يقرأ في بيته، فقاما يستمعان لقراءته، ثم إنهما مضياً. فلما أصبح لقي أبوموسى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: " يا أباموسى، مررت بك" فذكر الحديث فقال: " أما إني لو علمت بمكانك لحبرته لك تحبيراً". ولابن سعد من حديث أنس بإسناد على شرط مسلم (أن أبا موسى قام ليلة يصلي، فسمع أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - صوته - وكان حلو الصوت - فقمن يستمعن، فلما أصبح قيل له، فقال: " لو علمت لحبرته لهن تحبيراً " ... قال الخطابي: قوله: " آل داود " يريد داود نفسه، لأنه لم ينقل أن أحداً من أولاد داود، ولا من أقاربه، كان أعطي من حسن الصوت ما أعطي) (1). ![]() استماع النبي - صلى الله عليه وسلم - القرآن من الأشعريين - رضي الله عنه - عن أبي موسى - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إني لأعرف أصوات رفقة الأشعريين بالقرآن. حين يدخلون بالليل، وأعرف منازلهم من أصواتهم، بالقرآن بالليل. وإن كنت لم أر منازلهم حين نزلوا بالنهار. ومنهم حكيم إذا لقى الخيل أو لقى العدو قال لهم: إن أصحابي يأمرونكم أن تنظروهم ". (2) استماع النبي - صلى الله عليه وسلم - القرآن من جبريل عليه السلام عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: (كان النبي - صلى الله عليه وسلم - أجود الناس بالخير، وأجود ما يكون في شهر رمضان، لأنه جبريل كان يلقاه في كل ليلة في شهر رمضان حتى ينسلخ، يعرض عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - القرآن، فإذا لقيه جبريل كان أجود بالخير من الريح المرسلة) (3). قال الحافظ ابن حجر: (أول نزول جبريل بالقرآن كان في شهر رمضان، وأن جبريل كان يعارض النبي - صلى الله عليه وسلم - بالقرآن في شهر رمضان وفي ذلك حكمتان: إحداهما: تعاهده. ![]() (3) رواه البخاري (14582) ومسلم وأبو داود وا لترمذي وأحمد وغيرهم. (1) عن أنس بن مالك قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لأُبَيِّ:" إن الله أمرني أن اقرأ عليك {لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ} قال: وسماني؟ قال: " نعم " فبكى. رواه البخاري (4959). (2) فتح الباري (8/ 718). (3) (حديث صحيح لغيره) رواه أحمد وأخرجه أبويعلي في مسنده والطبراني في الكبير وابن ماجة مختصراً، انظر الصحيح المسند من فضائل الصحابة لمصطفى بن العدوي ص (234)، وقال الألباني: إسناد حسن راجع السلسلة الصحيحة (2301). ![]() (1) (إسناده صحيح ورجاله ثقات) رواه ابن ماجة وأخرجه أبونعيم في الحلية (1/ 371) والحاكم في المستدرك (3/ 225 - 226) وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الذهبي وقال البوصيري في الزوائد: إسناده صحيح ورجاله ثقات، وصححه الألباني في صحيح ابن ماجة (1100). (2) رواه البخاري (5048) ومسلم والترمذي وأحمد وغيرهم. (1) فتح الباري (8/ 711). (2) متفق عليه. (3) رواه البخاري مع الفتح (1/ 40) طبعة الريان رواه مسلم (2307). ![]() |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
#22 |
![]() ![]() ![]()
|
|
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||
|
|
|
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| «عون الرحمن في تفسير القرآن» ----متجدد إن شاء الله | ابو الوليد المسلم | قسم تفسير القرآن الكريم | 512 | 06-08-2026 11:36 AM |
| تفسير القرآن الكريم ***متجدد إن شاء الله | ابو الوليد المسلم | قسم تفسير القرآن الكريم | 1629 | 06-07-2026 04:09 AM |
| كتاب الجدول في إعراب القرآن ------ متجدد | ابو الوليد المسلم | ملتقى اللغة العربية | 72 | 06-01-2026 05:53 PM |
| رمضان فى عيون الادباء متجدد | ابو الوليد المسلم | ملتقى اللغة العربية | 22 | 03-17-2026 05:06 AM |
| مصحف خالد الجليل عام 1436 رمضان 2015 متجدد برابط واحد و المزيد | الحج الحج | ملتقى القرآن الكريم وعلومه | 1 | 07-11-2017 12:11 PM |
|
|