عرض مشاركة واحدة
قديم 01-31-2026, 12:52 PM   #47

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      



الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة
المؤلف: حسين بن عودة العوايشة

عدد الأجزاء: ٧
الجزء الثانى
من صــ 256الى صــ 270
الحلقة (47)



وعن عبد الله بن عمرو بن العاص، عن النّبيّ - ﷺ - أنّه كان إِذا دخل المسجد قال: «أعوذ بالله العظيم وبوجهه الكريم وسلطانه القديم من الشيطان الرجيم» (١).
عن فاطمة الكبرى قالت: «كان رسول الله - ﷺ - إِذا دخل المسجد صلّى على محمد وسلّم وقال: ربِّ اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك، وإِذا خرج صلّى على محمّد وسلّم وقال: ربّ اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب فضلك» (٢).

فضل المشي إِلى المساجد:
عن أبي هريرة عن النّبيّ - ﷺ - قال: «من غدا إِلى المسجد وراح أعدّ (٣) الله له نزُله (٤) من الجنّة؛ كلمّا غدا أو راح (٥)» (٦).

استحباب المشي إِلى المساجد بالسكينة:
عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: «سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: إِذا

-------------------
(١) أخرجه أبو داود»صحيح سنن أبي داود«(٤٤١)، وانظر»الكلم الطيب«(٦٥).
(٢) أخرجه الترمذي»صحيح سنن الترمذي«(٢٥٩) وانظر»تمام المنّة«(ص ٢٩٠).
(٣) أعدّ: هيّأ.
(٤) نزله: بضم النون والزاى: المكان الذي يهيأ للنزول فيه وبسكون الزاي: ما يهيأ للقادم من الضيافة ونحوها.»فتح" (٢/ ١٤٨).
(٥) غدا أو راح: الأصل في الغدوّ: المضي من بكرة النهار والرواح: بعد الزوال، ثمَّ قد يستعملان في كلّ ذهاب ورجوعٍ توسُّعًا.
(٦) أخرجه البخاري: ٦٦٢، ومسلم: ٦٦٩، وتقدّم.


أقيمت الصلاة فلا تأتُوها تسعَون، وأتوها تمشون عليكم السكينة، فما أدركتم فصلّوا وما فاتكم فأتمّوا» (١).
وعنه أيضًا قال: «إِذا سمعتم الإِقامة فامشوا إِلى الصلاة وعليكم بالسكينة والوقار ولا تسرعوا فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتمّوا» (٢).

تحية المسجد:
عن أبي قتادة أنَّ رسول الله - ﷺ - قال: «إذا دخل أحدُكُم المسجد، فليركع ركعتين قبل أن يجلس» (٣).

ما جاء في الصلاة في المساجد الثلاثة:
عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النّبيّ - ﷺ - قال: «لا تشدُّ الرحال (٤) إلاَّ إِلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجد الرسول - ﷺ -، ومسجد الأقصى» (٥).
وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- أنَّ النّبيّ - ﷺ - قال: «صلاة في مسجدي

-----------------------
(١) أخرجه البخاري: ٩٠٨، ومسلم: ٦٠٢
(٢) أخرجه البخاري: ٦٣٦، ومسلم: ٦٠٢
(٣) أخرجه البخاري: ٤٤٤، ومسلم: ٧١٤
(٤) قال القرطبي: هو أبلغ من صريح النهي؛ كأنّه قال: لا يستقيم أن يقصد بالزيارة إلاَّ هذه البقاع؛ لاختصاصها بما اختصّت.
والرحال: جمْع رحل وهو للسفر كالسرج للفرس، وكنّى بشدّ الرحال عن السفر لأنّه لازِمه.»فتح": (٣/ ٦٤).
(٥) أخرجه البخاري: ١١٨٩، ومسلم: ١٣٩٧



هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلاَّ المسجد الحرام» (١).
وعن جابر -رضي الله عنه- أنَّ رسول الله - ﷺ - قال: «صلاة في مسجدي أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلاَّ المسجد الحرام؛ وصلاة في المسجد الحرام؛ أفضل من مائة ألف صلاة فيما سواه» (٢).
وعن عبد الله بن عمرو عن النّبيّ - ﷺ - قال: «لمّا فرغ سليمان بن داود من بناء بيت المقدس، سأل الله ثلاثًا: حُكمًا يُصادف حُكمه، ومُلْكًا لا ينبغي لأحدٍ من بعده، وألاَّ يأتي هذا المسجد أحدٌ، لا يريد إلاَّ الصلاة فيه، إلاَّ خرج من ذنوبه كيومَ ولدته أمّه، فقال النّبيّ - ﷺ -: أمّا اثنتان فقد أعطيهما، وأرجو أن يكون قد أعطي الثالثة» (٣). وعن أُسيد بن ظُهير قال: قال رسول الله - ﷺ -: «صلاة في مسجد قُباء كعمرة» (٤).

تواضع بنائها والنهي عن زخرفتها:
عن أنس أنَّ النّبيّ - ﷺ - قال: «لا تقوم الساعة؛ حتى يتباهى الناسُ في المساجد» (٥).

------------------------
(١) أخرجه البخاري: ١١٩٠، ومسلم: ١٣٩٤
(٢) أخرجه أحمد وغيره بإِسناد صحيح وصححه جمْع ذكَرهم شيخنا في «الإرواء» (١١٢٩)، وانظر «صحيح سنن ابن ماجه» (١١٥٥).
(٣) أخرجه أحمد وابن ماجه «صحيح سنن ابن ماجه» (١١٥٦) وغيرهما.
(٤) أخرجه أحمد وابن ماجه «صحيح سنن ابن ماجه» (١١٥٩)، والترمذي «صحيح سنن الترمذي» (٢٦٧) وغيرهم.
(٥) أخرجه أحمد وأبو داود «صحيح سنن أبي داود» (٤٣٢)، والنسائي =



وعن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: «ما أُمرت بتشييد المساجد، قال ابن عباس: لتزخرفنّها كما زخرَفَت اليهود والنصارى» (١).
وعن أبي الدرداء -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إِذا زخرفتم مساجدكم وحلّيتم مصاحفكم فالدمار عليكم» (٢).
وعن نافع أنّ عبد الله أخبره «أنَّ المسجد كان على عهد رسول الله - ﷺ - مبنيًّا باللِّبن وسقفه الجريدُ (٣) وعمدُه (٤) النخيل، فلم يزد فيه أبو بكر شيئًا» (٥).
وفى «صحيح البخاري» معلّقًا بصيغة الجزم (٦): «وأمر عمر ببناء المسجد وقال: أَكِنَّ (٧) الناس من المطر، وإيّاك أن تُحمرَ أو تُصَفرَ فتفتن الناس وقال

-----------
=»صحيح سنن النسائي«(٦٦٥)، وابن ماجه، وانظر»المشكاة«(٧١٩).
(١) أخرجه أبو داود»صحيح سنن أبي داود«(٤٣١)، وانظر»المشكاة«(٧١٨).
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة في»المصنف«وعبد الله ابن المبارك في»الزهد«، وانظر»الصحيحة«(١٣٥١).
(٣) الجريد: الذي يُجرد ويُزال عنه الخوص [أي: الورق] ولا يسمّى جريدًا ما دام عليه الخوص، وانظر»مختار الصحاح«.
(٤) وعَمَده: بفتح أوله وثانيه ويجوز ضمهما، قال الحافظ في»الفتح«: (١/ ٥٤٠): أي: أقامه بعماد ودعمه». والعماد: خشبة تقوم عليها الخيمة. «الوسيط».
(٥) أخرجه البخاري: ٤٤٦
(٦) انظر «الفتح» (١/ ٥٣٩).
(٧) من الكِنّ: وهو ما يرُدّ الحرّ والبرد من الأبنية والمساكن، ومعنى أكن النّاس من المطر: أي: صُنهم واحفظهم. «النهاية».



أنس: يتباهون بها ثمَّ لا يعْمُرونها إلاَّ قليلا«.

الترغيب في تنظيفها وتطهيرها وتجنيبها الأقذار والروائح الكريهة وما جاء في تجميرها (١):
عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أنَّ امرأة سوداء كانت تقُمُّ (٢) المسجد، ففقدها رسول الله - ﷺ -، فسأل عنها بعد أيامٍ، فقيل له: إِنّها ماتت. فقال: فهلا آذنتموني؟ فأتى قبرها، فصلى عليها» (٣).
وفي رواية: «إِنّ امرأة كانت تلقط الخِرَق والعِيدان من المسجد» (٤).
وعن سمرة بن جندب -رضي الله عنه- قال: «أمرنا رسول الله - ﷺ - أن نتَّخذ المساجد في ديارنا، وأمرنا أن نُنظّفها» (٥).
وعن عائشة -رضي الله عنها- قالت: «أمرنا رسول الله - ﷺ - ببناء المساجد في الدُّور، وأن تُنظّف وتُطيّب» (٦).
وعن أنس بن مالك قال: «بينما نحن في المسجد مع رسول الله - ﷺ - إِذ

----------------
(١) أي: تبخيرها، والعنوان من»كتاب الترغيب والترهيب«للمنذري.
(٢) تقمّ: أي: تكنّس.
(٣) أخرجه البخاري: ٤٦٠، ومسلم: ٩٥٦، وابن ماجه بإِسناد صحيح واللفظ له، وانظر»صحيح الترغيب والترهيب«(٢٧٢).
(٤) أخرجه ابن خزيمة في»صحيحه«وانظر»صحيح الترغيب والترهيب«(٢٧٢).
(٥) أخرجه أحمد وغيره، وانظر»صحيح الترغيب والترهيب«(٢٧٤).
(٦) أخرجه أحمد وغيره، وصحّحه شيخنا في»صحيح الترغيب والترهيب" (٢٧٥).



جاء أعرابيّ، فقام يبول في المسجد، فقال أصحاب رسول الله - ﷺ -: مَهْ مَهْ (١)، قال: قال رسول الله - ﷺ -: لا تُزرموه (٢) دعوه، فتركوه حتّى بال، ثمَّ إِنَّ رسول الله - ﷺ - دعاه فقال له: إِنَّ هذه المساجد لا تَصْلُح لشيء من هذا البول ولا القَذَر، إِنّما هي لذِكر الله عز وجل، والصلاة وقراءة القرآن، أو كما قال رسول الله - ﷺ -، قال فأمَر رجلًا من القوم فجاء بدلو من ماءٍ فشنّه (٣) عليه» (٤).
وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النّبيّ - ﷺ - قال: «إِذا قام أحدُكم إِلى الصلاة فلا يبصُق أمامه، فإِنّما يُناجي الله ما دام في مصلاّه، ولا عن يمينه؛ فإِنَّ عن يمينه مَلَكًا، وليبصُق عن يساره أو تحت قدمه فيدفنُها» (٥).
وعن جابر بن عبد الله أنَّ النّبيّ - ﷺ - قال: «من أكلَ ثومًا أو بصلًا فليعتزلنا -أو قال: فليعتزل مسجدنا- وليقعد في بيتها، أنَّ (٦) النّبيّ - ﷺ - أُتي بقدرٍ فيه خَضِرات (٧) من بقولٍ فوجد لها ريحًا، فسأل فأُخبر بما فيها من البُقول فقال: قرّبوها -إِلى بعض أصحابه كان معه- فلمّا رآه كره أكلها قال:

-----------------------
(١) اسم فعل أمر مبني على السكون معناه: اكفُف.
(٢) أي: لا تقطعوا عليه بوله.
(٣) فشنّه: أي: صبّه.
(٤) أخرجه البخاري: ٢٢٠، ٦١٢٨، ومسلم: ٢٨٤ وهذا لفظه.
(٥) أخرجه البخاري: ٤١٦، ومسلم: ٥٥٢
(٦) يجوز فيها الكسر والفتح.
(٧) أي: بقول واحد ها خَضِرة.»النهاية".



كُلْ، فإِني أُناجي من لا تُناجى» (١).
وفي رواية: «من أكل البصل والثوم والكرّاث (٢) فلا يقربنَّ مسجدنا فإِنّ الملائكة تتأذّى ممّا يتأذّى منه بنو آدم» (٣).
وخطب عمر بن الخطاب خطب يوم الجمعة، فقال: «... ثمَّ إِنّكم أيها الناس تأكلون شجرتين لا أراهما إلاَّ خبيثتين: هذا البصل والثوم، لقد رأيت رسول الله - ﷺ - إِذا وجد ريحمها من الرجل في المسجد أمَرَ به فأُخرج إِلى البقيع، فمن أكلهما فليُمتْهما طبخًا» (٤).
أمّا ما لم يكن للمرء فيه كسب ولا هو يملك إِزالته كالبخر، فإِنَّه لا يلحق بالروائح الكريهة، والشارع الحكيم إِنّما منع أكل الثوم وغيره من حضور المساجد والحصول على فضيلة الجماعة؛ عقوبةً له على عدم مبالاته بإِيذاء المؤمنين والملائكة المقرّبين، فلا يجوز أن يحرم من هذه الفضيلة صاحب الأبْخَرُ ونحوه لما ذكرناه من الفارق. عن «تمام المنّة»: (ص ٢٩٥) ملخّصًا.

كراهة نشْد الضالة والبيع والشراء في المسجد:
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: "من سمع رجلًا ينشد

-------------------------
(١) أخرجه البخاري: ٨٥٥، ومسلم: ٥٦٤
(٢) الكُرّاث: عشب ذو بصلة أرضية له رائحة قوية. الوسيط -بحذف-.
(٣) أخرجه مسلم: ٥٦٤
(٤) أخرجه أحمد، ومسلم: ٥٦٧ وغيرهما.



ضالَّةً (١) في المسجد، فليقل: لا ردَّها الله عليك. فإِنَّ المساجد لم تُبْنَ لهذا» (٢).
وعن سليمان بن بريدة عن أبيه أنَّ رجلًا نشد في المسجد فقال: من دعا إِلى الجمل الأحمر. فقال النّبيّ - ﷺ -: «لا وجدْتَ إِنّما بُنيت المساجد لما ُبُنِيَت له» (٣).
وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله - ﷺ - قال: «إِذا رأيتم من يبيع أو يبتاع في المسجد فقولوا: لا أربح الله تجارتك» (٤).
وفي رواية: «وإِذا رأيتم من ينشد فيه ضالّة فقولوا: لا ردّ الله عليك» (٥).

عدم رفع الصوت فيها:
عن عائشة عن النبي - ﷺ - «أنَّه اطلع من بيته والناس يصلّون يجهرون بالقراءة، فقال لهم: إِنَّ المصلّي يُناجي ربّه، فلينظر بما يُناجيه، ولا يجهر بعضكم على بعض بالقرآن» (٦).
وعن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- قال: «اعتكف رسول الله - ﷺ -

-----------------------
(١) يطلب ما ضاع له.
(٢) أخرجه مسلم: ٥٦٨
(٣) أخرجه مسلم: ٥٦٩
(٤) أخرجه الترمذي»صحيح سنن الترمذي«(١٠٦٦) والدارمي وابن خزيمة في»صحيحه«(١٣٠٥) وغيرهم، وصححه شيخنا في»الإرواء«(١٢٩٥).
(٥) أخرجه الترمذي»صحيح سنن الترمذي«(١٠٦٦) والدارمي وابن خزيمة في»صحيحه«(١٣٠٥) وغيرهم، وصححه شيخنا في»الإرواء«(١٢٩٥).
(٦) أخرجه الطبراني في»الأوسط«، وغيره، وانظر»الصحيحة" (١٦٠٣).



في المسجد، فسمعهم يجهرون بالقراءة، وهو في قُبّةٍ له، فكشف الستور وقال: ألا إِنّ كلكم مناجٍ ربّه، فلا يؤذينَّ بعضكم بعضًا، ولا يرفعنَّ بعضكم على بعض بالقراءة. أو قال: في الصلاة«(١).
ويجوز التحدّث بما هو مباح في المسجد، حتى لو صاحبه تبسّم وضَحك؛ لحديث سماك بن حرب قال: قلت لجابر بن سَمُرهّ: أكنتَ تجالس رسول الله - ﷺ -؟ قال: نعم، كثيرًا. كان لا يقوم من مُصلاه الذي يُصلّي فيه الصبح أو الغداة حتى تطلع الشمس، فإِذا طلعت الشمس قام، وكانوا يتحدثون. فيأخذون في أمر الجاهلية. فيضحكون ويتبسَّم» (٢).
ويشرع إِنشاد الشعر المشتمل المعاني الحسنة، المتضمّن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ونحو ذلك، فعن عبد الله بن عمرو أنَّ رسول الله - ﷺ - قال: «الشعر بمنزلة الكلام، حسنُه كحسن الكلام، وقبيحه كقبيح الكلام» (٣).
وعن عائشة -رضي الله عنها- أنها كانت تقول: «الشِّعر حسَن ومنه قبيح، فخُذ بالحسن، ودع القبيح، ولقد رُوّيت من شعر كعب بن مالك أشعارًا؛ منها القصيدة فيها أربعون بيتًا ودون ذلك» (٤).

----------------------
(١) أخرجه أبو داود وإسناده صحيح على شرط الشيخين وانظر «صحيح سنن أبي داود» (١١٨٣)، و«الصحيحة» (١٦٠٣).
(٢) أخرجه مسلم: ٦٧٠
(٣) أخرجه البخاري في «الأدب المفرد» وغيره، وهو صحيح لغيره كما في «الصحيحة» (٤٤٧).
(٤) أخرجه البخاري في «الأدب المفرد»، وانظر «الصحيحة» (٤٤٧).



وعن أبي هريرة «أنَّ عمر مرّ بحسّان وهو ينشد الشعر في المسجد، فلحَظَ إِليه فقال: قد كنتُ أنشِدُ؛ وفيه مَن هو خيرٌ منك، ثمَّ التفت إِلى أبي هريرة فقال: أنشدك الله أسمعْتَ رسول الله - ﷺ - يقول: أجِبْ عنّي اللهمّ أيِّده بروح القُدُس؟ قال: اللهمّ نعم» (١).

هل يُباح الأكل والشرب والنوم فيها؟
عن عبد الله بن الحارث قال: «كنّا نأكل على عهد رسول الله - ﷺ - في المسجد الخبز واللحم» (٢).
وعن سهل بن سعد قال: «ما كان لعليّ اسم أحبّ إِليه من أبي تراب، وإنْ كان لفرح به إِذا دُعي بها، جاء رسول الله - ﷺ - بيتَ فاطمة فلم يَجِد عليًّا في البيت، فقال: أين ابن عمّك؟ فقالت: كان بيني وبينه شيء، فغاضبني فخرج، فلم يَقِلْ عندي. فقال رسول الله - ﷺ - لإِنسان: انظر أين هو؟ فجاء فقال: يا رسول الله، هو في المسجد راقدٌ، فجاء رسول الله - ﷺ - وهو مضطجعٌ؛ قد سقط رداؤه عن شقِّه فأصابه تراب، فجعل رسول الله - ﷺ - يمسحه عنه وهو يقول: قم أبا تُراب، قم أبا تراب» (٣).
قال البخاري: «وقال أبو قلابة عن أنس: قدم رهط من عُكْل على النّبيّ - ﷺ - فكانوا في الصُّفَّة (٤)، وقال عبد الرحمن بن أبي بكر: كان أصحاب الصُّفَّة

----------------------
(١) أخرجه البخاري: ٤٥٣، ومسلم: ٢٤٨٥
(٢) أخرجه ابن ماجه وصحح شيخنا إِسناده في»تمام المنّة" (ص ٢٩٥).
(٣) أخرجه البخاري: ٦٢٨٠، ومسلم: ٢٤٠٩
(٤) الصُّفّة: موضع مظلل في المسجد النبوي، كانت تأوي إِليه المساكين. =



الفقراء» (١).
وعن نافع قال: «أخبرني عبد الله بن عمر أنَّه كان ينام وهو شاب أعزب، لا أهل له في مسجد النّبيّ - ﷺ -» (٢).

عدم اتخاذ المساجد طُرُقًا:
عن ابن عمر -رضي الله عنهما- أنّ رسول الله - ﷺ - قال: «لا تتخذوا المساجد طُرُقًا إلاَّ لذِكر أو صلاة» (٣).

النهي عن تشبيك الأصابع عند الخروج إلى الصلاة:
عن كعب بن عُجْرة أنَّ رسول الله - ﷺ - قال: «إِذا توضّأ أحدُكم فأحسَن وضوءه، ثمَّ خرجَ عامدًا إِلى المسجد؛ فلا يشبكنّ بين أصابعه، فإِنَّه في صلاة» (٤).

الصلاة بين السواري:
عن معاوية بن قرّة عن أبيه قال: «كُنّا نُنهى أن نصفَّ بين السواري على عهد رسول الله - ﷺ - ونُطرد عنها طردًا» (٥).

---------------------
= «فتح» (١/ ٥٣٥).
(١) تقدّم موصولًا من هذا الكتاب (١/ ٥٠).
(٢) أخرجه البخاري: ٤٤٠
(٣) أخرجه الطبراني في «الكبير» و«الأوسط» وغيره، وانظر «الصحيحة» (١٠٠١).
(٤) أخرجه أحمد والترمذي. وانظر «الإِرواء» (٢/ ١٠٠)، و«الصحيحة» (٣/ ٢٨٤).
(٥) أخرجه ابن ماجه وابن خزيمة وغيرهم، وقال الحاكم صحيح الإِسناد ووافقه الذهبي وانظر «الصحيحة» (٣٣٥).



قال شيخنا في»الصحيحة«(٣٣٥) بحذف وتصرف:»وله شاهد من حديث أنس بن مالك يتقوّى به، ويرويه عبد الحميد بن محمود قال: «صلّيت مع أنس بن مالك يوم الجمعة، فدُفِعنا إِلى السواري، فتقدّمنا وتأخّرنا، فقال أنس: كنّا نتّقي هذا على عهد رسول الله - ﷺ -» (١).
وهذا الحديث نصٌّ صريح في ترك الصف بين السواري، وأنّ الواجب أن يتقدّم أو يتأخّر؛ إلاَّ عند الاضطرار؛ كما وقع لهم.
وعن ابن مسعود أنَّه قال: «لا تصفُّوا بين السواري». وقال البيهقي: «وهذا -والله أعلم- لأنّ الأسطوانة تحول بينهم وبين وصل الصف» (٢).
وقال مالك: «لا بأس بالصفوف بين الأساطين إِذا ضاق المسجد». انتهى.
ويستدلّ بعضهم على جواز الصلاة بين السواري بحديث ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: «دخل النّبيّ - ﷺ - البيت وأسامة بن زيد وعثمان ابن طلحة وبلال فأطال، ثمَّ خرج، كنت أول الناس دخل على أَثَره، فسألت بلالًا: أين صلّى؟ قال: بين العمودين المقدّمين» (٣). وبما رواه أيضًا أن رسول الله - ﷺ - دخل الكعبة وأسامة بن زيد وبلال وعثمان بن طلحة الحَجَبِيُّ، فأغلقها عليه ومكث فيها. فسألتُ بلالا حين خرج: ما صنَع النّبيّ - ﷺ -؟ قال:

-----------------
(١) قال شيخنا -حفظه الله- أخرجه أبو داود، والنسائي، والترمذي، وابن حبان، والحاكم، وغيرهم بسند صحيح؛ كما بيّنته في «صحيح أبي داود» (٦٧٧).
(٢) أخرجه ابن القاسم في «المدونة» (١/ ١٠٦)، والبيهقي (٣/ ١٠٤) من طريق أبي إِسحاق عن معدي كرب.
(٣) أخرجه البخاري: ٥٠٤، ومسلم: ١٣٢٩



جعل عمودًا عن يساره وعمودًا عن يمينه وثلاثة أعمدة وراءه. وكان البيت يومئذ على ستة أعمدة، ثمَّ صلّى. وقال لنا إِسماعيل: حدَّثني مالك وقال: عمودين عن يمينه» (١).
وهذا بعيد جدًّا، وإِنما يستدلّ به للإِمام والمنفرد، لذلك بوّب له البخاري -رحمه الله- بقوله: (باب الصلاة بين السواري في غير جماعة).

النهي عن التزام مكان خاص من المسجد:
عن عبد الرحمن بن شبل قال: «نهى رسول الله - ﷺ - عن نَقْرة الغراب (٢) وافتراش السبُع (٣) وأن يوطن الرجل المكان في المسجد، كما يُوطِن البعير (٤)» (٥).
وسألت شيخنا -شفاه الله- هل ترون هذا للتحريم، فقال: نعم.
قال ابن المنذر في «الأوسط» (٥/ ١٣٠): من سبق إلى مكان من

-----------------------
(١) أخرجه البخاري: ٥٠٥، ومسلم: ١٣٢٩
(٢) نَقْرة الغراب: يريد تخفيف السجود، وأنه لا يمكُث فيه إلاَّ قَدْر وضع الغراب منقاره فيما يريد أكْله، «النهاية».
(٣) افتراش السبُع: هو أن يبسُط ذراعيه في السجود ولا يرفعهما عن الأرض؛ كما يبسُط الكلب والذئب ذراعيه، والافتراش: افتعال؛ من الفرش والفراش. «النهاية».
(٤) يوطن البعير: قيل: معناه أن يألف الرجل مكانًا معلومًا من المسجد مخصوصًا به؛ يصلّي فيه كالبعير لا يأوي إِلى مَبْرَك قد أوطنه واتخذَه مُناخًا. «النهاية» بحذف.
(٥) أخرجه أحمد وابن خزيمة وأبو داود والنسائي وغيرهم، وحسنه شيخنا لغيره في «الصحيحة» (١١٦٨).



المسجد فهو أحق به ما دام ثابتًا فيه، فإِذا زال عنه زال حقه، إِذ ليس أحد أحق به من أحد، قال الله عز وجل: ﴿وأن المساجد لله﴾ (١) الآية. وقال: ﴿إِنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر﴾ (٢).

المواضع المنهي عن الصلاة فيها:
١ - الصلاة في المقبرة:
عن أبي سعيد عن النّبيّ - ﷺ - قال: «الأرض كلّها مسجد إلاَّ الحمّام والمقبرة» (٣).
وعن عائشة -رضي الله عنها- عن النّبيّ - ﷺ - قال في مرضه الذي مات فيه: «لعن الله اليهود والنصارى اتَّخذوا قبور أنبيائهم مسجدًا، قالت: ولولا ذلك لأبرزوا قبره، غير أنّي أخشى (٤) أن يُتَّخذ مسجدًا» (٥).
وعنها أيضًا أنَّ أمّ سلمة ذَكَرت لرسول الله - ﷺ - كنيسة رأتها بأرض الحبشة يُقال لها: مارية، فذكَرت له ما رأت فيها من الصّور، فقال رسول الله - ﷺ -: «أولئك قومٌ إِذا مات فيهم العبد الصالح -أو الرجل الصالح- بنوا على قبره

---------------------
(١) الجنّ: ١٨
(٢) التوبة: ١٨
(٣) أخرجه أبو داود والترمذي والدارمي وغيرهم وقال شيخنا: وهذا إِسناد صحيح على شرط الشيخين، وانظر»الإِرواء«تحت الحديث (٢٨٧).
(٤) قال الحافظ ابن حجر:»وكأنه - ﷺ - علم أنه مرتحِل من ذلك المرض، فخاف أن يُعظَّم قبره كما فعل من مضى، فلعن اليهود والنصارى إِشارة إِلى ذمّ من يفعل فِعلهم".
(٥) أخرجه البخاري: ١٣٣٠، ومسلم: ٥٣١



مسجدًا، وصوّروا فيه تلك الصُّور، أولئك شرار الخلق عند الله» (١).
قال شيخنا -حفظه الله-: «الذي يمكن أن يُفهَم من هذا الاتخاذ [أي: اتخاذ القبور مساجد]، إِنما هو ثلاث معان:
الأول: الصلاة على القبور، بمعنى السجود عليها.
الثاني: السجود إِليها واستقبالها بالصلاة والدعاء.
الثالث: بناء المساجد عليها، وقصْد الصلاة فيها» (٢).
ولا فرق فيما قلنا بين المقبرة فيها قبر أو أكثر.
قال شيخنا -حفظه الله- في «تمام المنّة» (ص ٢٩٨): قال: [أي: شيخ الإِسلام -رحمه الله تعالى-] في «الاختيارات العلمية»: «ولا تصحّ الصلاة في المقبرة ولا إِليها، والنهي عن ذلك إِنّما هو سدّ لذريعة الشرك، وذكر طائفة من أصحابنا أن القبر والقبرين لا يمنع من الصلاة، لأنه لا يتناوله اسم المقبرة، وإنّما المقبرة ثلاثة قبور فصاعدًا (٣)، وليس في كلام أحمد وعامّة أصحابه هذا الفرق، بل عموم كلامهم وتعليلهم واستدلالهم يوجب منع الصلاة عند قبر واحد من القبور، وهو الصواب، والمقبرة كل ما قُبر فيه، لا أنه جمْع قبر، وقال أصحابنا: وكل ما دخل في اسم المقبرة ممّا حول القبور لا يصلى فيه، فهذا يعين أنّ المنع يكون متناولًا لحرمة القبر المنفرد وفنائه

--------------
(١) أخرجه البخاري: ٤٣٤، ومسلم: ٥٢٨
(٢) انظر للمزيد والتفصيل»تحذير الساجد«(ص ٢١).
(٣) ويردّ على هذا قوله - ﷺ -:»لا تصلوا إِلى قبر ولا تصلوا على قبر«أخرجه الطبراني في»الكبير«وغيره، وانظر»الصحيحة" (١٠١٦).





التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* طرق الكشف عن الأطفال الموهوبين
* الاحتفال بالمولد النبوي
* عبدالله بن عباس
* الفكر الموسوعي
* مفهوم التحريف (دراسة في تأصيل المصطلح)
* العلي.. الأعلى.. المتعال
* الدِّين الإبراهيمي بين الحقيقة والضلال

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس