![]() |
![]() |
المناسبات |
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|||||||||
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
#1 |
![]() ![]() ![]()
|
الدِّين الإبراهيمي بين الحقيقة والضلال (1) كتبه/ ياسر برهامي فهذا المصطلح الذي ظَهَر في زمننا: "الدين الإبراهيمي"، وما تَفَرَّع عنه، مثل: "الولايات الإبراهيمية المتحدة"، متزامنًا ظهوره مع حملات التطبيع مع اليهود وكيانهم الصهيوني، والتي رتبت لها إدارة الرئيس الأمريكي -الخاسر في الانتخابات الأخيرة- "ترامب" بقيادة زوج ابنته -اليهودي- كوشنر، والذي صار له وجود متكرر في منطقتنا العربية الإسلامية؛ لتغيير بوصلة العداوة الإستراتيجية مع إسرائيل إلى وجهات عديدة داخلية بين دول المنطقة، وصراعات عديدة داخل كل دولة تقتتل فيها الشعوب والدول؛ إضافة إلى الخطر المدعم والمصنوع للشيعة ودولتهم الحديثة إيران، التي تهدف إلى نشر الدِّين الشيعي في دول المنطقة وغيرها. وكان هذا المصطلح -ولا يزال- هادفًا إلى نسيان الهوية الإسلامية للشعوب والدول، بل وفقدان حقيقة ملة إبراهيم -عليه السلام-؛ رغم أن هذه الملة هي التي بُعث بها كل الأنبياء؛ الذين جعلهم الله من بعد إبراهيم -عليه السلام- مِن نسله، وخاتمهم محمد -صلى الله عليه وسلم-، قال الله -تعالى-: (ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) (النحل:123)، بل هو -صلى الله عليه وسلم- الذي أظهرها في العالم، ونشرها على حقيقتها في كل مكان، بعد أن حصرها اليهود في أنفسهم بظنهم أنهم شعب الله المختار، وكذا النصارى. فبيَّن الله -تعالى- عدم صحة انتساب الطائفتين إلى إبراهيم -عليه السلام-، فقال -تعالى-: (مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ . إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ) (آل عمران:67-68). وإن مِن أعجب ما يتعجب منه المرء أن يُستعمل هذا الاصطلاح حاليًا -عند مَن أنشأه- في ضد المعنى الأساسي الأكبر الذي قامت عليه ملة إبراهيم، وهو التوحيد، وعبادة الله وحده لا شريك له، والبراءة من كل ما يُعبد من دونه، قال الله -تعالى-: (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ . إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ . وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) (الزخرف:26-28). وقال ابن عباس -رضي الله عنهما-: "هي كلمة لا إله إلا الله، لا يزال في ذريته مَن يقولها". وقال الله -عز وجل-: (قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَن َّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ) (الممتحنة:4). والقوم إنما يريدون استعماله في اختراع دين جديد، يزعمون فيه تساوي الأديان على تناقضها واختلافها؛ بزعم اجتماعها في تعظيم شخص إبراهيم -عليه السلام-، وهذا يقتضي الجمع بين المتناقضين: بين عبادة الله، وعبادة غيره، وتصحيح هذين المتناقضين، وكذا يقتضي الجمع بين الإيمان برسالة عيسى ومحمد -صلى الله عليهما وسلم- وبين تكذيبهما، وتصحيح هذين النقيضين. وفي شأن عيسى -صلى الله عليه وسلم- الجمع بين اعتقاد نبوته وبين اعتقاد ألوهيته وبنوته لله، وبين اعتقاد أنه ابن زنا -والعياذ بالله-، تعالى الله عن ذلك علوًّا كبيرًا! سبحانك هذا بهتان عظيم. وقد جعل الله -عز وجل- اتهام مريم بالفاحشة كفرًا، فقال -تعالى- عن بني إسرائيل: (وَبِكُفرِهِم وَقَولِهِم عَلى مَريَمَ بُهتانًا عَظيمًا) (النساء:156)؛ فهذا الدِّين الجديد يقتضي تصحيح كل هذه المتناقضات! والهدف من هذا الدين الإبراهيمي الجديد في حقيقة الأمر: تحقيق تبعية دول المنطقة كلها للكيان الإسرائيلي؛ الأقرب في زعمهم إلى إبراهيم ووراثته، فينبغي أن يدين الجميع لهم بالتبعية، والإقرار لهم بالرياسة، والاعتراف بتقدمهم وتفوقهم العسكري، والاقتصادي، والإعلامي والتكنولوجي دون منازعة، بل ضرورة تسليم القيادة لهم رغم تعصبهم الشديد لقوميتهم القائمة على الدين، ودولتهم الدينية الوحيدة التي تجمع شتات اليهود في العالم على اختلاف قومياتهم وألسنتهم وأوطانهم؛ فهي الدولة الوحيدة في العالم التي جُعل الدين فيها قومية؛ فمَن أقرَّ لهم بهذه القيادة قرَّبوه وأدنوه ورفعوه، ومَن نازعهم في ذلك حاربوه وعادوه، وحاولوا إهلاكه. والعجب أيضًا: أن أناسًا ينتسبون إلى القومية العربية وإلى الوطنية -على اختلاف أوطان المسلمين- ينادون بهذا المصطلح، ويسعون لتطبيق هذا المشروع من الاتحاد؛ الذي معناه فقدان هوية أوطانهم، بل فقدان معالم هذه الأوطان وحدودها أصلًا، ومعالم هذه القومية بالكلية، والذوبان في ملك اليهود، كما يزعم اليهود أنهم المقصودون بقول نوح -عليه السلام- في روايتهم لكتابهم المقدس: "أن يكون أبناء حام ويافث عبيد العبيد لأبناء سام!"، مع أن العرب يشاركونهم في السامية؛ إلا أنها غير معتبرة عندهم، ولا عند أي دول العالم الغربي وثقافاته المختلفة. وقد أحببت أن أوضح في هذه السلسلة من المقالات حقيقة دين إبراهيم -عليه السلام- الذي هو دين الأنبياء جميعًا، كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (وَالْأَنْبِيَاء ُ إِخْوَةٌ لِعَلَّاتٍ، أُمَّهَاتُهُمْ شَتَّى وَدِينُهُمْ وَاحِدٌ) (متفق عليه). وحقيقة هذا الدِّين واضحة وضوح الشمس في آيات القرآن، وأحاديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لا تحتمل لبسًا ولا شَكًّا؛ إلا لجاهلٍ بها، أو منافقٍ لا يؤمن بالقرآن ولا بالرسول -عليه الصلاة والسلام-، ولا يحتاج الأمر إلى كبير تأمل أو استعداد لجدال في دلالة الآيات، والأحاديث على حقيقة هذا الدين؛ فإنها واضحة الدلالة بحكم أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- هو السراج المنير؛ ولكن تحتاج إلى تدبر ومعرفة تفسيرها السهل الميسر؛ لتستقر في القلوب وتهيئها لأعظم مهمة خُلِق من أجلها الإنسان، قال -تعالى-: (وَما خَلَقتُ الجِنَّ وَالإِنسَ إِلّا لِيَعبُدونِ) (الذاريات:56)، وقال الله -تعالى-: (قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ . قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ . لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ) (الأنعام: 161-163). وبجمع هذه الآيات والأحاديث التي تتحدث عن ملة إبراهيم ودين إبراهيم ودعوة إبراهيم، وصفاته وأخلاقه وأحواله؛ يتضح لكل مسلم -بل لكل عاقل- أنه لا سبيل لاتباع ملة إبراهيم إلا باتباع ملة محمد -صلى الله عليه وسلم- والإيمان به، كما قال الله -تعالى-: (وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ قَالَ عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ . الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) (الأعراف:156-157). ولولا عِظَم هذه المسألة وأهميتها لما دعا بها إبراهيم وإسماعيل -عليهما السلام- أثناء بناء الكعبة، قال -تعالى-: (وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ . رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ . رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) (البقرة:127-129). ولَمَا بشَّرتْ بها التوراةُ -أعني نبوة محمد صلى الله عليه وسلم- كما قال الله -تعالى-: (الَّذينَ آتَيناهُمُ الكِتابَ يَعرِفونَهُ كَما يَعرِفونَ أَبناءَهُم وَإِنَّ فَريقًا مِنهُم لَيَكتُمونَ الحَقَّ وَهُم يَعلَمونَ) (البقرة:146)، وبشَّر المسيح -عليه السلام- مُصرحًا باسم النبي الأمي أحمد -صلى الله عليه وسلم-، كما قال الله -تعالى-: (وَإِذ قالَ عيسَى ابنُ مَريَمَ يا بَني إِسرائيلَ إِنّي رَسولُ اللَّهِ إِلَيكُم مُصَدِّقًا لِما بَينَ يَدَيَّ مِنَ التَّوراةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسولٍ يَأتي مِن بَعدِي اسمُهُ أَحمَدُ فَلَمّا جاءَهُم بِالبَيِّناتِ قالوا هذا سِحرٌ مُبينٌ) (الصف:6). وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَا يَسْمَعُ بِي أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ يَهُودِيٌّ، وَلَا نَصْرَانِيٌّ، ثُمَّ يَمُوتُ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ، إِلَّا كَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ) (رواه مسلم). ونسأل الله التيسير إلى التمام، والإعانة منه على ما يُحب ويرضى، وعليه التكلان. اثبت وجودك
..
|
![]() من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
#2 |
![]() ![]() ![]()
|
الدين الإبراهيمي بين الحقيقة والضلال (2) كتبه/ ياسر برهامي فإن القرآن العظيم قد بيَّن دين إبراهيم وملة إبراهيم -عليه السلام- بيانًا شافيًا كافيًا، في مواطنَ كثيرةٍ مِن القرآن الكريم، وقد بلغ عدد الآيات التي ذُكر فيها إبراهيم -عليه السلام- ثلاثًا وستين آية، وإن تلاوة الآيات مع معرفة تفسيرها وتدبرها لمن أعظم الأمور أهمية في هذا الوقت الذي يحاول فيه البعض التلبيس على الناس في حقيقة الملة الإبراهيمية. ولنبدأ أولًا في ذكر الآيات، ثم نذكر بعد ذلك تفسيرها وما فيها مِن أنواع العلوم؛ ففي سورة البقرة اثنتا عشرة آية: - قال الله -عز وجل-: (وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ . وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ . وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آَمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آَمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ قَالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ . وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تقبلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) (البقرة:124-127). - وقال الله -تعالى-: (وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ) (البقرة:130). - وقال الله -تعالى-: (وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَابَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ . أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ) (البقرة:132-133). - وقال الله -تعالى-: (وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ . قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ) (البقرة:135-136). - وقال الله -تعالى-: (أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطَ كَانُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى قُلْ أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ) (البقرة:140). - وقال الله -تعالى-: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آَتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) (البقرة:258). - وقال الله -تعالى-: (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) (البقرة:260). وفي سورة آل عمران سبع آيات: قال الله -تعالى-: (إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آَدَمَ وَنُوحًا وَآَلَ إِبْرَاهِيمَ وَآَلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ) (آل عمران:33). - وقال الله -تعالى-: (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ وَمَا أُنْزِلَتِ التَّوْرَاةُ وَالْإِنْجِيلُ إِلَّا مِنْ بَعْدِهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ) (آل عمران:65). - وقال الله -تعالى-: (مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ . إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ) (آل عمران:67-68). - وقال الله -تعالى-: (قُلْ آَمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ) (آل عمران:84). - وقال الله -تعالى-: (قُلْ صَدَقَ اللَّهُ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) (آل عمران:95). - وقال الله -تعالى-: (فِيهِ آَيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آَمِنًا وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ ) (آل عمران:97). وفي سورة النساء ثلاث آيات: - قال الله -تعالى-: (أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آَتَيْنَا آَلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآَتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا) (النساء:54). - وقال الله -تعالى-: (وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا) (النساء:125). - وقال الله -تعالى-: (إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآَتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا) (النساء:163). وفي سورة الأنعام خمس آيات: - وقال الله -تعالى-: (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ آَزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آَلِهَةً إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ . وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ) (الأنعام:74-75). - وقال الله -تعالى-: (وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آَتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ) (الأنعام:83). - وقال الله -تعالى-: (قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) (الأنعام:161). - وقال الله -تعالى-: (أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ إِبْرَاهِيمَ وَأَصْحَابِ مَدْيَنَ وَالْمُؤْتَفِكَاتِ أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ) (الأنعام:70). وفي سورة التوبة آيتان: - وقال الله -تعالى-: (أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ إِبْرَاهِيمَ وَأَصْحَابِ مَدْيَنَ وَالْمُؤْتَفِكَاتِ أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ) (التوبة:70). - (وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ) (التوبة:114). وفي سورة هود ثلاث آيات: - قال الله -تعالى-: (فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَى يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ . إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ . يَا إِبْرَاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا إِنَّهُ قَدْ جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَإِنَّهُمْ آَتِيهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ) (هود:74-76). - وقال -تعالى-: (وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ) (هود:69). وفي سورة يوسف آيتان: - قال الله -تعالى-: (وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آَلِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) (يوسف:6). - وقال الله -تعالى-: (وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آَبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ مَا كَانَ لَنَا أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِنْ شَيْءٍ ذَلِكَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ) (يوسف:38). وفي سورة إبراهيم آية: - قال الله -تعالى-: (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آَمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ) (إبراهيم:35). وفي سورة الحجر آية: -قال الله -تعالى-: (وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ) (الحجر:51). وفي سورة النحل آيتان: - قال الله -تعالى-: (إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) (النحل:120). - وقال الله -تعالى-: (ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) (النحل:123). وفي سورة مريم ثلاث آيات: - قال الله -تعالى-: (وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا) (مريم:41). - وقال الله -تعالى-: (قَالَ أَرَاغِبٌ أَنْتَ عَنْ آَلِهَتِي يَا إِبْرَاهِيمُ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا) (مريم:46). - وقال الله -تعالى-: (أُولَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا) (مريم:58). وفي سورة الأنبياء أربع آيات: - قال الله -تعالى-: (وَلَقَدْ آَتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ) (الأنبياء:51). - وقال الله -تعالى-: (قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ) (الأنبياء:60). - وقال الله -تعالى-: (قَالُوا أَأَنْتَ فَعَلْتَ هَذَا بِآَلِهَتِنَا يَا إِبْرَاهِيمُ) (الأنبياء:62). - وقال الله -تعالى-: (قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ) (الأنبياء:69). وفي سورة الحج ثلاث آيات: - قال الله -تعالى-: (وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ) (الحج:26). - وقال الله -تعالى-: (وَقَوْمُ إِبْرَاهِيمَ وَقَوْمُ لُوطٍ) (الحج:43). - وقال الله -تعالى-: (وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ) (الحج:78). وفي سورة الشعراء آية: - قال الله -تعالى-: (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْرَاهِيمَ) (الشعراء:69). وفي سورة العنكبوت آيتان: - قال الله -تعالى-: (وَإِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) (العنكبوت:16). - وقال الله -تعالى-: (وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا إِنَّا مُهْلِكُو أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ إِنَّ أَهْلَهَا كَانُوا ظَالِمِينَ) (العنبكوت:31). وفي سورة الأحزاب آية: - قال الله -تعالى-: (وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا) (الأحزاب:7). وفي سورة الصافات ثلاث آيات: - قال الله -تعالى-: (وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ ) (الصافات:83). - وقال الله -تعالى-: (وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ ) (الصافات:104). - وقال الله -تعالى-: (سَلَامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ ) (الصافات:109). وفي سورة "ص" آية: - قال الله -تعالى-: (وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ) (ص:45). وفي سورة الشورى آية: قال الله -تعالى-: (شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ) (الشورى:13). وفي سورة الزخرف آية: - وقال الله -تعالى-: (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ) (الزخرف:26). وفي سورة الذاريات آية: - قال الله -تعالى-: (هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ) (الذاريات:24). وفي سورة النجم آية: - قال الله -تعالى-: (وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى) (النجم:37). وفي سورة الحديد آية: - قال الله -تعالى-: (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا وَإِبْرَاهِيمَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ فَمِنْهُمْ مُهْتَدٍ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ) (الحديد:26). وفي سورة الممتحنة آية: - قال الله -تعالى-: (قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآَءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ) (الممتحنة:4). وفي سورة الأعلى آية: - قال الله -تعالى-: (صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى) (الأعلى:19). |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
#3 |
![]() ![]() ![]()
|
الدِّين الإبراهيمي بين الحقيقة والضلال (3) قصة بناء الكعبة (1) الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛ فإن ارتباط الكعبة بإبراهيم -صلى الله عليه وسلم- ثم بمحمد -صلى الله عليه وسلم- له أهمية عظيمة ببيان الدين الحق الذي هو دين إبراهيم ودين محمد -صلى الله عليهما وسلم-؛ لأن الكعبة هي أول بيت بُني لعبادة الله في الأرض، قال -عز وجل- (إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ) (آل عمران:96)، بناه إبراهيم وإسماعيل -عليهما السلام-. وهو البيت الذي جعله الله قِبْلةً لآخِر الأمم ولآخِر الزمان خلافًا للأمم السابقة من بني إسرائيل التي كانت قبلتهم لبيت المقدس، الذي بناه أيضًا إبراهيم -عليه السلام- أو إسحاق أو يعقوب -عليهما السلام-؛ إذ بيْن بناء الكعبة وبين بناء المسجد الأقصى أربعون عامًا، كما في حديث أبي ذر -رضي الله عنه- في صحيح مسلم: قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، أيُّ مَسْجِدٍ وُضِعَ في الأرْضِ أوَّلُ؟ قالَ: (المَسْجِدُ الحَرامُ) قُلتُ: ثُمَّ أيٌّ؟ قالَ: (المَسْجِدُ الأقْصى)، قُلتُ: كَمْ بيْنَهُما؟ قالَ: (أرْبَعُونَ سَنَةً). وهذا الأمر له إشارات في الكتب المتقدمة في تحوُّل المدينة المقدسة من القدس إلى المدينة المقدسة الجديدة "مكة المكرمة"، وهذا لِيَدُلَّنا على أن دين إبراهيم والحجَّ إلى بيت الله الحرام سيكون في آخر الزمان حول الكعبة المشرفة، وعند الأمة التي تعظمها "وهي الأمة الإسلامية" التي هي الأمة العظيمة التي بشَّر الله إبراهيم في إسماعيل أن يجعل مِن ذريته أمة عظيمة لا غيرها؛ إذ لا عظمة للعرب أصلًا بعد إسماعيل -عليه السلام- إلا بعد بعثة النبي -صلى الله عليه وسلم- الذي أخرجهم الله به مِن الظلمات إلى النور. فلن يكون دين إبراهيم أبدًا إلا باتِّباع القِبلة التي بناها، وعظَّمها الله ببنائه هو وابنه إسماعيل إيَّاها، وإسماعيل هو أبو الأمة العظيمة أمة الإسلام، قال الله -تعالى-: (وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ . وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ . وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ قَالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ . وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ . رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ . رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ . وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ) (البقرة:124-130). قال الإمام ابن كثير -رحمه الله- في تفسيره: "يقول -تعالى- مُنبهًا على شرف إبراهيم خليله -عليه السلام-، وأن الله -تعالى- جعله إمامًا للناس يُقتدَى به في التوحيد؛ حين قام بما كلَّفه الله به من الأوامر والنواهي. ولهذا قال: (وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ) أي: واذكر يا محمد لهؤلاء المشركين وأهل الكتابين الذين ينتحلون ملة إبراهيم وليسوا عليها، وإنما الذي هو عليها مستقيم فأنت والذين معك من المؤمنين؛ اذكر لهؤلاء ابتلاء الله إبراهيم، أي: اختباره له بما كلَّفه به من الأوامر والنواهي. (فَأَتَمَّهُنَّ) أي: قام بهن كُلِّهن، كما قال -تعالى- (وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى) (النجم: 37)، أي: وَفَّى جميع ما شُرع له، فعمل به -صلوات الله عليه وسلامه-، وقال -تعالى-: (إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ . شَاكِرًا لِأَنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ . وَآتَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ . ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) (النحل:120-123)، وقال -تعالى-: (قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) (الأنعام:161)، وقال -تعالى-: (مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ . إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ) (آل عمران:67-68). وقوله -تعالى-: (بِكَلِمَاتٍ) أي: بشرائع وأوامر ونواهٍ، فإن الكلمات تطلق ويُراد بها الكلمات القدرية، كقوله -تعالى- عن مريم -عليه السلام-: (وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ) (التحريم:12)، وتطلق ويراد بها الشرعية، كقوله -تعالى-: (وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا) (الأنعام:115)، أي: كلماته الشرعية -(قلتُ: والصحيح أن قوله: (وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا): تشمل الكلمات الشرعية والكلمات الكونية أيضًا؛ فإنها كلها عدل وصدق)-، وهي إما خبر صدق، وإما طلب عدل؛ إن كان أمرًا أو نهيًا، ومِن ذلك هذه الآية الكريمة: (وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ) أي: قام بهن. (قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا) أي: جزاءً على ما فعل، كما قام بالأوامر وترك الزواجر؛ جعله الله للناس قدوة وإمامًا يُقتدَى به، ويُحتذى حذوه. وقد اخْتُلف في تعيين الكلمات التي اختبر الله بها إبراهيم الخليل -عليه السلام-؛ فرُوي عن ابن عباس في ذلك روايات، فقال عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة: قال ابن عباس: ابتلاه الله بالمناسك. وكذا رواه أبو إسحاق السبيعي، عن التميمي، عن ابن عباس. وروى عبد الرزاق أيضًا عن ابن عباس: (وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ) قال: ابتلاه الله بالطهارة: خمس في الرأس، وخمس في الجسد؛ في الرأس: قص الشارب، والمضمضة، والاستنشاق، والسواك، وفَرْق الرأس. وفي الجسد: تقليم الأظفار، وحلق العانة، والختان، ونتف الإبط، وغسل أثر الغائط والبول بالماء. قال ابن أبي حاتم: ورُوي عن سعيد بن المسيب، ومجاهد، والشعبي، والنخعي، وأبي صالح، وأبي الجلد نحو ذلك. قلتُ: وقريب من هذا ما ثبت في صحيح مسلم عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (عَشرٌ منَ الفِطرةِ: قصُّ الشّاربِ، وإعفاءُ اللِّحيةِ والسِّواكُ والاستِنشاقُ وقصُّ الأظفارِ وغَسلُ البَراجمِ ونَتفُ الإبطِ وحَلقُ العانةِ وانتِقاصُ الماءِ، قالَ زَكَريّا: قالَ مُصعبٌ: ونَسيتُ العاشِرَةَ إلّا أن تَكونَ المَضمضَةُ). قال وكيع: انتقاص الماء؛ يعني: الاستنجاء. وفي الصحيحين عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (الفطرةُ خمسٌ: الختانُ، والاستحدادُ، وتقليمُ الأظفارِ، ونتفُ الإبطِ، وقصُ الشاربِ) ولفظه لمسلم. وروى ابن أبي حاتم عن ابن عباس: أنه كان يقول في هذه الآية: (وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ) قال: عشر؛ ست في الإنسان، وأربع في المشاعر؛ فأما التي في الإنسان: حلق العانة، ونتف الإبط، والختان -وكان ابن هبيرة يقول: هؤلاء الثلاثة واحدة- وتقليم الأظفار، وقص الشارب، والسواك، وغُسل يوم الجمعة. والأربعة التي في المشاعر: الطواف، والسعي بين الصفا والمروة، ورمي الجمار، والإفاضة. وقال داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس أنه قال: ما ابْتُلِي بهذا الدِّين أحد فقام به كله إلا إبراهيم، قال الله -تعالى-: (وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ) قلت له: وما الكلمات التي ابْتَلى الله إبراهيم بهن فأتمهن؟ قال: الإسلام ثلاثون سهمًا، منها: عشر آيات في براءة: (التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ) (التوبة:112)، إلى آخر الآية، وعشر آيات في أول سورة (قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُون) (المؤمنون:1)، و(سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ) (المعارج:1)، وعشر آيات في الأحزاب: (إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا) (الأحزاب:35)، فأتمهن كلهن؛ فكُتبت له براءة، قال الله: (وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى) (النجم:37). وهكذا رواه الحاكم، وأبو جعفر ابن جرير، وأبو محمد ابن أبي حاتم بأسانيدهم إلى داود بن أبي هند به" (تفسير ابن كثير). وللحديث بقية -إن شاء الله تعالى-. |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
#4 |
![]() ![]() ![]()
|
الدِّين الإبراهيمي بين الحقيقة والضلال (4) قصة بناء الكعبة (2) كتبه/ ياسر برهامي الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛ قوله -تعالى-: (وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ) (البقرة:124). قال ابن كثير -رحمه الله- في تفسيره: "روى محمد بن إسحاق عن ابن عباس، قال: الكلمات التي ابتلى الله بهن إبراهيم فأتمهن: فِراق قومه في الله حين أُمر بمفارقتهم، ومحاجَّته نُمْروذ في الله حين وقَّفه على ما وقَّفه عليه من خطر الأمر الذي فيه خلافه، وصبره على قذفه إيَّاه في النار ليحرقوه في الله على هول ذلك من أمرهم، والهجرة -بعد ذلك- من وطنه وبلاده في الله حين أمره بالخروج عنهم، وما أمره به من الضيافة والصبر عليها بنفسه وماله، وما ابتُلِي به من ذبح ابنه حين أمره بذبحه، فلمَّا مضى على ذلك من الله كله وأخلصه للبلاء؛ قال الله له: (أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ) (البقرة:131)، على ما كان مِن خلاف الناس وفراقهم. وروى ابن أبي حاتم عن الحسن البصري: (وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ) قال: ابتلاه بالكوكب فرضي عنه، وابتلاه بالقمر فرضي عنه، وابتلاه بالشمس فرضي عنه، وابتلاه بالهجرة فرضي عنه، وابتلاه بالختان فرضي عنه، وابتلاه بابنه فرضي عنه. وروى ابن جرير عن قتادة، قال: كان الحسن يقول: إي والله، ابتلاه بأمرٍ فصبر عليه؛ ابتلاه بالكوكب والشمس والقمر فأحسن في ذلك، وعرف أن ربَّه دائم لا يزول، فوجَّه وجهه للذي فطر السماوات والأرض حنيفًا وما كان من المشركين، ثم ابتلاه بالهجرة فخرج من بلاده وقومه حتى لحق بالشام مهاجرًا إلى الله، ثم ابتلاه بالنار قبل الهجرة فصبر على ذلك، وابتلاه بذبح ابنه والختان، فصبر على ذلك. وقال عبد الرزاق: أخبرنا معمر، عمَّن سمع الحسن يقول في قوله: (وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ) قال: ابتلاه الله بذبح ولده، وبالنار، والكوكب والشمس، والقمر. وروى ابن جرير عن الحسن في الآية قال: ابتلاه بالكوكب، والشمس، والقمر؛ فوجده صابرًا. وقال العَوفي عن ابن عباس: (وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ) فمنهن قال: (إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا)، ومنهن: (وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ) (البقرة:127)، ومنهن: الآيات في شأن المَنْسك والمقام الذي جعل لإبراهيم، والرزق الذي رُزق ساكنو البيت، ومحمد -صلى الله عليه وسلم- بُعث في دينهما (قلتُ: أي: دين إبراهيم وإسماعيل -عليهما السلام-). وروى ابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله -تعالى-: (وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ) قال الله لإبراهيم: إني مبتليك بأمر فما هو؟ قال: تجعلني للناس إمامًا؟ قال: نعم. قال: ومن ذريتي؟ قال: لا ينال عهدي الظالمين، قال: تجعل البيت مثابة للناس؟ قال: نعم. قال: وأمنًا. قال: نعم. قال: وتجعلنا مسلمين لك ومِن ذريتنا أمة مسلمة لك؟ قال: نعم. قال: وترزق أهله مِن الثمرات مَن آمن منهم بالله؟ قال: نعم. قال ابن أبي نُجيح: سمعته من عكرمة، فعرضته على مجاهد؛ فلم ينكره. وهكذا رواه ابن جرير من غير وجه، عن ابن أبي نجيح عن مجاهد. وقال سفيان الثوري عن ابن أبي نُجيح، عن مجاهد: (وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ) قال: ابتُلي بالآيات التي بعدها: (قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ). وقال أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس: (وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ) قال: الكلمات: (قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا) وقوله: (وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا)، وقوله: (وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى) وقوله: (وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ) (البقرة:125). وقوله: (وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تقبلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) (البقرة:127)، الآيات، قال: فذلك كله مِن الكلمات التي ابتُلي بهنَّ إبراهيم. قال السدي: الكلمات التي ابتلى بهنَّ إبراهيمَ ربُّه: (رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ . رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ . رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ) (التوبة:127-129)". وقال القرطبي -رحمه الله-: وفي الموطأ وغيره، عن يحيى بن سعيد أنه سمع سعيد بن المسيِّب يقول: إبراهيم -عليه السلام- أول مَن اختتن، وأول مَن ضاف الضيف، وأول مَن استحدَّ، وأول مَن قلَّم أظفاره، وأول مَن قصَّ الشارب، وأول مَن شاب، فلمَّا رأى الشيب قال: ما هذا؟ قال: وقار، قال: يا رب، زدني وقارًا. وذكر ابن أبي شيبة عن سعد بن إبراهيم عن أبيه، قال: أول مَن خطب على المنابر إبراهيم، قال غيره: وأول مَن برَّد البريد، وأول مَن ضرب بالسيف، وأول مَن استاك، وأول مَن استنجى بالماء، وأول مَن لبس السراويل (قلتُ: وواضح أن هذه مِن الإسرائيليات والتي قبلها؛ فتحتاج إلى دليل من الكتاب والسنة). ورُوي عن مُعاذ بن جبل قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: إِنْ أتَّخذِ المنبرَ فقد اتّخذَهُ أبي إبراهيمُ، وإِنْ أتّخذِ العصا فقدِ اتّخذَها أبي إبراهيمُ". قال ابن كثير: "هذا حديث لا يثبت، والله أعلم". ثم شرع القرطبي يتكلم على ما يتعلق بهذه الأشياء من الأحكام الشرعية. قال أبو جعفر ابن جرير ما حاصله: إنه يجوز أن يكون المراد بالكلمات جميع ما ذُكر، وجائز أن يكون بعض ذلك، ولا يجوز الجزم بشيء منها أنه المراد على التعيين إلا بحديث أو إجماع. قال: ولم يصح في ذلك خبر بنقل الواحد، ولا بنقل الجماعة الذي يجب التسليم له. غَيْرَ أنَّه قد رُوي عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في نظير معنى ذلك خبران: أحدهما: عن سهل بن معاذ بن أنس، قال: كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: "ألا أُخبِرُكم لِمَ سَمَّى اللهُ خليلَه: (الَّذِي وَفّى)؟! لأنَّه كان يقولُ كلَّما أصبَحَ: (فَسُبْحانَ اللهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ) (الروم:17)، حَتَّى يَخْتِمَ الْآيَةَ. والآخر: عن أبي أُمَامة قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفّى) (النجم:37)، أَتدرونَ ما وَفّى؟ قالوا: اللهُ ورسولُه أعلمُ، قال: وَفّى عملَ يومِه؛ أربعَ ركعاتٍ في النَّهارِ". ثم عقَّب ابن كثير قائلًا: ثم شرع ابن جرير يضعف هذين الحديثين، وهو كما قال؛ فإنه لا تجوز روايتهما إلا ببيان ضعفهما، وضعفُهما مِن وجوه عديدة، فإن كُلًا مِن السندين مشتمل على غير واحد من الضعفاء، مع ما في متن الحديث؛ مما يدل على ضعفه. والله أعلم" (انتهى كلام ابن كثير). قلتُ: والذي يظهر لي من هذه النقول الكثيرة التي رواها ابن كثير عن ابن جرير وغيره، أن السلف يفسرون هذه الآية بما فسروه على سبيل المثال؛ لا يقصدون الحصر والتعيين، بل كل ما ابتلاه الله به من الأوامر فهو من هذه الكلمات، والعموم أقرب. ويجوز أن يكون بعضها من المسائل العظيمة: كالدعوة إلى التوحيد، والإلقاء في النار، والصبر على ذلك، والابتلاء بذبح الولد والابتلاء ببناء الكعبة، وكذا الختان؛ فإن هذه الأمور مِن الأمور التي تشق على أكثر الخلق، وقام بها إبراهيم -عليه السلام- على الوجه الأكمل. وهذه التفسيرات لا تتناقض، وإن كان كما سبق أن بيَّنَّا أن بعضها مِن الأخبار الإسرائيلية التي لا دليل عليها: كمسألة اتخاذ المنبر، ولبس السراويل، وليس فيها معنى يُستفاد منه، والله أعلى وأعلم. وأما ما ذكرنا فهو الذي فيه القدوة للخلق جميعًا بإبراهيم أبي الأنبياء -صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين-. ولنا بقية في هذا المجال -إن شاء الله-. |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||
|
|
|
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| عاشوراء بين الحقيقة والزيف | ابو الوليد المسلم | قسم المناسبات الدينية | 0 | 06-30-2026 07:56 PM |
| الهجرة النبوية بين الحقيقة وأوهام القصاصين | ابو الوليد المسلم | قسم السيرة النبوية | 0 | 06-22-2026 12:59 PM |
| الزهري بين الحقيقة والخيال | ابو احمد قنديل | ملتقى الرقية الشرعية | 7 | 06-12-2026 06:12 PM |
| حقوق الطفل بين الحقيقة والادعاء | ابو الوليد المسلم | ملتقى الأسرة المسلمة | 1 | 05-06-2026 07:02 PM |
| وصية الإبراهيمي للمرأة | ابو الوليد المسلم | ملتقى الأسرة المسلمة | 1 | 03-29-2026 03:53 PM |
|
|