العاجز عن الصيام عجزًا مستمرًّا لا يُرجى زواله
أ. د. عبدالله بن محمد الطيار
كالكبير والمريض مرضًا لا يُرجى بَرؤُه، وذلك إذا أخبَر بذلك الطيب المسلم الحاذق المؤتمن الموثوق بدينه، فلا يجب حينئذ على العاجز الصيام؛ لأنه لا يستطيعه، ولا تكليف بما لا يطاق؛ يقول تعالى: ﴿ فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ﴾ [التغابن: 16]، ويقول تعالى: ﴿ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ﴾ [البقرة: 286].
ومتى أفطَر العاجز عن الصيام، وجب عليه أن يُطعم عن كل يوم مسكينًا؛ لأن الله جل وعلا جعل الإطعام معادلًا للصيام، حين كان التخيير بينهما أول ما فُرض الصيام، فتعيَّن أن يكون بدلًا عنه عند العجز؛ لأنه معادل له[1].
قال البخاري - رحمه الله -: وأما الشيخ الكبير إذا لم يُطق الصيام، فقد أطعَم أنس بعد ما كبر عامًا أو عامين عن كل يوم مسكينًا خبزًا ولحمًا، وأفطَر.
وقال ابن عباس - رضي الله عنهما - في الشيخ الكبير والمرأة الكبيرة لا يستطيعان أن يصوما، فيُطعمان مكان كل يوم مسكينًا[2].
ويُخيَّر العاجزُ عن الصيام في الإطعام بين أن يُفرقه حبًّا على المساكين لكل واحدٍ مدُّ بُرٍّ من النوع الجيد وزنته (562.5) جرامًا - لأننا نرجح أن الصاع يزن (2.25) كيلوين وربع الكيلو تقريبًا - وبين أن يُصلح طعامًا، ويدعو إليه من المساكين بقدر الأيام التي أفطرها، فإذا أفطر ثلاثين يومًا دعا ثلاثين مسكينًا، وإن أفطر عشرين يومًا، دعا عشرين مسكينًا، وهكذا.
[1] تفسير ابن كثير ج 1 ص 215، وفتح القدير ج 1 ص 180.
[2] انظر: صحيح البخاري ج 6 ص 30 كتاب التفسير.