فتنة القبر
الشيخ عبدالعزيز السلمان
س161- ما المرادُ بفتنة القبر؟
ج- المراد بها ما ورد من أن الناس يُمتحنون في قبورهم، فيقال للرجل: مَن ربُّك؟ وما دينُك؟ ومَن نبيك؟ فـ﴿ يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ ﴾ [إبراهيم: 27]، فيقول المؤمن ربي الله، والإسلام ديني ومحمد صلى الله عليه وسلم نبيي، وأما المرتاب فيقول: هاه هاه لا أدري، سمعت الناس يقولون شيئًا، فقلته، فيُضرب بمرزبة من حديد، فيَصيح صحية يسمعها كلُّ شيءٍ إلا الإنسان، ولو سَمِعَها لصَعِقَ، وفي الصحيحين من حديث البراء بن عازب رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال في قوله تعالى: ﴿ يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ ﴾، نزلت في عذاب القبر؛ زاد مسلم: فيقال له: مَن ربُّك؟ فيقول: ربي الله ونبيي محمد، فذاك قوله سبحانه: ﴿ يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ ﴾، وعند أبي داود يأتيه ملكان فيُجلسانه، فيقولان له: مَن ربك؟ فيقول: ربي الله، فيقولان له: ما دينُك؟ فيقول: ديني الإسلام، فيقولان له: ما هذا الرجل الذي بُعث فيكم؟ فيقول: هو رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيقولان له: وما يُدريك؟ فيقول: قرأت كتاب الله تعالى، فآمنتُ به وصدَّقت، فيُنادي منادٍ أن صدَق عبدي فأفرشوه من الجنة، وافتحوا له بابًا إلى الجنة، وألبِسوه من الجنة، ويُفسَح له مدَّ بصره، وقال في الكافر: فيأتيه مَلَكَانِ فَيُجْلِسَانِهِ فَيَقُولَانِ: لَهُ مَنْ رَبُّكَ؟ فَيَقُولُ: هَاهْ هَاهْ هَاهْ، لَا أَدْرِي، فَيَقُولَانِ لَهُ: مَا دِينُكَ؟ فَيَقُولُ: هَاهْ هَاهْ، لَا أَدْرِي، فَيَقُولَانِ: مَا هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي بُعِثَ فِيكُمْ؟ فَيَقُولُ: هَاهْ هَاهْ، لَا أَدْرِي، فَيُنَادِي مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ: أَنْ كَذَبَ، فَأَفْرِشُوهُ مِنَ النَّارِ، وَأَلْبِسُوهُ مِنَ النَّارِ، وَافْتَحُوا لَهُ بَابًا إِلَى النَّارِ"، قَالَ: «فَيَأْتِيهِ مِنْ حَرِّهَا وَسَمُومِهَا»، قَالَ: «وَيُضَيَّقُ عَلَيْهِ قَبْرُهُ حَتَّى تَخْتَلِفَ فِيهِ أَضْلَاعُهُ.