تحريم دوس المصحف أو إهانته وركضه
أو الاستخفاف به أو إلقائه في حُشٍّ ونحوها
فواز بن علي بن عباس السليماني
قال شيخ الإسلام ابن تيمية كما في «الفتاوى» (8/425):اتفق المسلمون على أن من استخف بالمصحف، مثل أن يُلقيه في الحُش، أو يَركُضَه برِجْله إهانةً له، إنه كافرٌ مباح الدم؛ اهـ.
وقال الإمام النووي في «التبيان» (ص98): أجمع المسلمون: على وجوب تعظيم القرآن العزيز على الإطلاق وتنزيهه وصيانته؛ اهـ.
وقال:في «التبيان» أيضًا (ص97): (الباب السابع: في آداب الناس كلهم مع القرآن): ثبت في «مسلم»[1] عن تميم الداري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الدين النصيحة»، قلنا: لمن؟ قال: «لله، ولكتابه ولرسوله، ولأئمة المسلمين وعامَّتِهم».
قال العلماء رحمهم الله: النصيحة لكتاب الله تعالى، هي الإيمان بأنه كلام الله تعالى وتنزيله، لا يُشبهه شيءٌ من كلام الخلق، ولا يَقدر على مثله الخلقُ بأسْرهم، ثم تعظيمه وتلاوته حق تلاوته، وتحسينها والخشوع عندها، وإقامة حروفه في التلاوة، والذب عنه لتأويل المحرِّفين، وتَعرُّض الطاغين، والتصديق بما فيه، والوقوف مع أحكامه، وتفهُّم علومه وأمثاله، والاعتناء بمواعظه والتفكر في عجائبه، والعمل بمحكمه، والتسليم بمتشابهه، والبحث عن عمومه وخصوصه، وناسخه ومنسوخه، ونشر علومه والدعاء إليه، وإلى ما ذكرناه من نصيحته؛ اهـ.
قلت: وأدلة تعظيم القرآن وحرمة إهانته ونحوه كثيرةٌ في الكتاب والسنة، ما بين منطوقة ومفهومة، وعامة وخاصة، لا يَجهلها مسلم أبدًا، والله المستعان، وهو أعلم.
فصلٌ: في تحريم لعن المصحف:
قال الإمام النووي في «التبيان» (ص99): أفتى محمد بن أبي زيد، فيمن قال للصبي: لعن الله مُعلمك، وما علَّمك، قال: أردتُ سوء الأدب ولم أُرد القرآن، قال: يؤدَّب القائل، قال: وأما مَن لعن المصحف فإنه يُقتل، هذا آخر كلام القاضي عياض؛ اهـ.
[1] برقم (95).