استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ الحـــوار العـــــــام ۩ > ملتقى الحوار الإسلامي العام
ملتقى الحوار الإسلامي العام الموضوعات و الحوارات والمعلومات العامة وكل ما ليس له قسم خاص
 

   
الملاحظات
 

إضافة رد
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 03-19-2026, 06:47 PM   #1

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي الاستقامة على الطاعة

      

الاستقامة على الطاعة

أ. د. السيد أحمد سحلول

على المسلم الإبقاء على عهد الطاعة لخالقه لا ينقضه، ويجعل السنة كلها رمضان ما بين صيام وقيام وصلاة وتطوُّعات وصدقات، وغير ذلك من أعمال البر، فعليه أن يكون عبدًا ربانيًّا سائر الدهر، ولا يكون رمضانيًّا في شهر دون سائر الشهور.

فلا يكون كالتي نقضت غزلها من بعد قوةٍ أنكاثًا، قال تعالى: ﴿ وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثًا تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ إِنَّمَا يَبْلُوكُمُ اللَّهُ بِهِ وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ﴾ [النحل: 92].

فشبهت هذه الآية الذي يحلف ويعاهد ويبرم عهده ثم ينقضه بالمرأة تغزل غزلها وتفتله محكمًا ثم تحله.

ويروى أن امرأة حمقاء كانت بمكَّة تُسمَّى رَيْطَة بنت عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة كانت تفعل ذلك، فبها وقع التشبيه [1].

وعلى العبد أن يستقيم على طاعة مولاه كما أمره، فعَنْ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِاللَّهِ الثَّقَفِي رضي الله عنه، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قُلْ لِي في الإِسْلامِ قَوْلًا لا أَسْأَلُ عَنْهُ أَحَدًا بَعْدَكَ- وَفِي حَدِيثِ أَبِي أُسَامَةَ: غَيْرَكَ- قَالَ: «قُلْ آمَنْتُ بِاللَّهِ فَاسْتَقِمْ» [2].

قال القاضي عياض: هذا من جوامع كلمه صلى الله عليه وسلم، وهو مطابق لقوله تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا [فصلت: 30]؛ أي: وحَّدوا الله وآمنوا به ثم استقاموا فلم يحيدوا عن التوحيد، والتزموا طاعته سبحانه وتعالى إلى أن توفوا على ذلك [3].

والمراد الاستقامة على التوحيد الكامل واتِّباع الكِتاب والسُّنَّة [4].

والله عز وجل قال للمعصوم صلى الله عليه وسلم: ﴿ فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ [هود: 112].

قال ابن عباس- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا- في قول الله تعالى: ﴿ فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ: ما نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم في جميع القرآن آية كانت أشد ولا أشق عليه من هذه الآية.

ولذلك لما قال له أبو بكر رضي الله عنه: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ شِبْتَ قَالَ: "شَيَّبَتْنِي هُودٌ وَالْوَاقِعَةُ وَالْمُرْسَلَاتُ، وَ﴿ عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ، و﴿ إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ"[5].

فالخطاب في الآية للنبي صلى الله عليه وسلم، يعني فاستقم يا محمد على دين ربِّك والعمل به والدعاء إليه كما أمرك ربك.

والأمر فيه للتأكيد؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان على الاستقامة لم يزل عنها.

والذي شيَّبه صلى الله عليه وسلم من سورة هود قوله تعالى: ﴿ فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ ﴾.

قال أبو علي الشنوي: رأيت النبي في المنام، فقلت: يا رسول الله، روي عنك أنك قلت: «شيبتني هود، فقال: نعم، فقلت له: ما الذي شيبك منها: قصص الأنبياء وهلاك الأمم؟ قال: لا، ولكن قوله: (فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ)[6].

قال ابن كثير: يأمر تعالى رسوله وعباده المؤمنين بالثبات والدوام على الاستقامة وذلك من أكبر العون على النصر على الأعداء ومخالفة الأضداد، ونهى عن الطغيان وهو البغي فإنه مصرعه حتى ولو كان على مشرك، وأعلم تعالى أنه بصير بأعمال العباد لا يغفل عن شيء ولا يخفى عليه شيء[7].

فإذا كان صوم الفريضة قد انتهى بانتهاء رمضان فهناك صوم التطوع طوال العام.

كصيام ست من شوال:
فمَنْ أتمَّ الله عليه النعمة بصوم رمضان ثم صام ستًّا من شوال كان له ثواب من صام العام كله.

فعن أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ" [8].

قال العلماء: وإنما كان ذلك كصيام الدهر؛ لأن الحسنة بعشر أمثالها، فرمضان بعشرة أشهر، والستة بشهرين[9].

وصوم التسع الأولى من ذي الحجة:
قال العلماء: حديث عَائِشَةَ- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا- قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم صَائِمًا فِي الْعَشْرِ قَط[10]. يوهم كراهة صوم عشر ذي الحجة. وهي الأيام التسعة من أول ذي الحجة.

قالوا: وهذا مما يُتأوَّل فليس في صوم هذه التسعة كراهة، بل هي مستحبة استحبابًا شديدًا لا سيما التاسع منها، وهو يوم عرفة، وقد صحَّت الأحاديث في فضله[11]. وهو حديث ابن عباس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا.

فيُتأَّول قولها- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا-: " لم يصم العشر ".

1- أنه لم يصمه لعارض مرض أو سفر أو غيرهما.

2- أو أنها لم تره صائمًا فيه، ولا يلزم عن ذلك عدم صيامه في نفس الأمر.

ويدل على هذا التأويل حديث هُنَيْدَةَ بْنِ خَالِدٍ عَنِ امْرَأَتِهِ، عَنْ بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبي صلى الله عليه وسلم قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَصُومُ تِسْعَ ذِي الْحِجَّةِ وَيَوْمَ عَاشُورَاءَ وَثَلاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ أَوَّلَ اثْنَيْنِ مِنَ الشَّهْرِ وَالْخَمِيسَ[12].

3- أنه صلى الله عليه وسلم لم يصم لكونه كان يترك العمل وهو يحب أن يعمله خشية أن يفرض على أمته [13].

وصيام يوم في سبيل الله يُباعد الله وجه من صام عن النار سبعين سنة.

فعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "مَنْ صَامَ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بَاعَدَ اللَّهُ وَجْهَهُ عَن النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفًا"[14].


وصوم يوم عرفة لغير الحاج:
فصيام ذلك اليوم يكفر ذنوب سَنة ماضية، وسنة قادمة:
فعَنْ أَبِي قَتَادَةَ رضي الله عنه قال: رَجُلٌ أَتَى النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: كَيْفَ تَصُومُ؟ فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَلَمَّا رَأَى عُمَرُ رضي الله عنه غَضَبَهُ قَالَ: رَضِينَا بِاللَّهِ رَبًّا، وَبِالإِسْلامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ نَبِيًّا، نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ غَضَبِ اللَّهِ وَغَضَبِ رَسُولِهِ. فَجَعَلَ عُمَرُ رضي الله عنه يُرَدِّدُ هَذَا الْكَلامَ حَتَّى سَكَنَ غَضَبُهُ، فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ بِمَنْ يَصُومُ الدَّهْرَ كُلَّهُ؟ قَالَ: «لا صَامَ وَلا أَفْطَرَ- أَوْ قَالَ- لَمْ يَصُمْ وَلَمْ يُفْطِرْ». قَالَ: كَيْفَ مَنْ يَصُومُ يَوْمَيْنِ وَيُفْطِرُ يَوْمًا؟ قَالَ: «وَيُطِيقُ ذَلِكَ أَحَدٌ». قَالَ: كَيْفَ مَنْ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا؟ قَالَ: «ذَاكَ صَوْمُ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلامُ».

قَالَ: كَيْفَ مَنْ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمَيْنِ؟ قَالَ: «وَدِدْتُ أَنِّي طُوِّقْتُ ذَلِكَ». ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «ثَلاثٌ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَرَمَضَانُ إِلَى رَمَضَانَ، فَهَذَا صِيَامُ الدَّهْرِ كُلِّهِ، صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتي قَبْلَهُ وَالسَّنَةَ الَّتي بَعْدَهُ، وَصِيَامُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ»[15].


وصوم عاشوراء يُكفر ذنوب السنة الماضية، كما في حديث أبي قتادة رضي الله عنه السابق.

وعَنْ عُبَيْدِاللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ أنه سَمِعَ ابْنَ عَبَّاس- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا-، وَسُئِلَ عَنْ صِيَامِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ. فَقَالَ: مَا عَلِمْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم صَامَ يَوْمًا يَطْلُبُ فَضْلَهُ عَلَى الأَيَّامِ إِلَّا هَذَا الْيَوْمَ وَلا شَهْرًا إِلَّا هَذَا الشَّهْرَ يَعْنِي رَمَضَانَ[16].


ويُسَنُّ أن يصوم يومًا قبله مخالفةً لليهود:
فعن عَبْداللَّهِ بْن عَبَّاسٍ- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا- يَقُولُ حِينَ صَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهُ يَوْمٌ تُعَظِّمُهُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «فَإِذَا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ- إِنْ شَاءَ اللَّهُ- صُمْنَا الْيَوْمَ التَّاسِعَ». قَالَ: فَلَمْ يَأْتِ الْعَامُ الْمُقْبِلُ حَتَّى تُوُفِّي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم.

وفي رواية: «لَئِنْ بَقِيتُ إِلَى قَابِلٍ لأَصُومَنَّ التَّاسِعَ»[17].

وعَنِ الْحَكَمِ بْنِ الأَعْرَجِ قَالَ: انْتَهَيْتُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ- رضي الله عنهما- وَهُوَ مُتَوَسِّدٌ رِدَاءَهُ فِي زَمْزَمَ فَقُلْتُ لَهُ: أَخْبِرْنِي عَنْ صَوْمِ عَاشُورَاءَ. فَقَالَ: إِذَا رَأَيْتَ هِلالَ الْمُحَرَّمِ فَاعْدُدْ وَأَصْبِحْ يَوْمَ التَّاسِعِ صَائِمًا. قُلْتُ: هَكَذَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَصُومُهُ قَالَ: نَعَمْ [18].


ومن تمام المخالفة: صيام يوم بعد عاشوراء:
فعن ابْنِ عَبَّاسٍ- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "صُومُوا يَوْمَ عَاشُورَاءَ، وَخَالِفُوا فِيهِ الْيَهُودَ، صُومُوا قَبْلَهُ يَوْمًا أَوْ بَعْدَهُ يَوْمًا"[19].


وصيام الاثنين والخميس:
فعن عائِشَةَ- رَضِيَ اللَّه عَنْها- قالت: "كانَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم يَتَحَرَّى صَوْمَ الاثْنَيْنِ والخَمِيسِ"[20].

وذلك لأن أعمال العباد في الأسبوع تُعْرض على الله عز وجل في هذين اليومين.

فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "تُعْرَضُ أَعْمَالُ النَّاسِ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ مَرَّتَيْنِ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ، وَيَوْمَ الْخَمِيسِ، فَيُغْفَرُ لِكُلِّ عَبْدٍ مُؤْمِنٍ إِلَّا عَبْدًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ شَحْنَاءُ فَيُقَالُ: "اتْرُكُوا" أَوْ "ارْكُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَفِيئَا"[21].


وصيام أيام البيض ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة من كل شهر.

فعن أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: أَوْصَانِي خَلِيلِي صلى الله عليه وسلم بِثَلَاثٍ: بِصِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَرَكْعَتَي الضُّحَى، وَأَنْ أُوتِرَ قَبْلَ أَنْ أَرْقُدَ[22].


والإكثار من الصوم في شعبان:
عَنِ ابْنِ أَبِي لَبِيدٍ عَنْ أَبي سَلَمَةَ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ- رَضِيَ اللَّهُ عَنْها- عَنْ صِيَامِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَتْ: كَانَ يَصُومُ حَتَّى نَقُولَ قَدْ صَامَ. وَيُفْطِرُ حَتَّى نَقُولَ قَدْ أَفْطَرَ. وَلَمْ أَرَهُ صَائِمًا مِنْ شَهْرٍ قَطُّ أَكْثَرَ مِنْ صِيَامِهِ مِنْ شَعْبَانَ كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ كُلَّهُ كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ إِلَّا قَلِيلًا [23].

وعَنْ عَائِشَةَ- رَضِيَ اللَّه عَنْها- قَالَتْ: لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي الشَّهْرِ مِنَ السَّنَةِ أَكْثَرَ صِيَامًا مِنْهُ فِي شَعْبَانَ وَكَانَ يَقُولُ: «خُذُوا مِنَ الأَعْمَالِ مَا تُطِيقُونَ فَإِنَّ اللَّهَ لَنْ يَمَلَّ حَتَّى تَمَلُّوا». وَكَانَ يَقُولُ: «أَحَبُّ الْعَمَلِ إِلَى اللَّهِ مَا دَاوَمَ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ، وَإِنْ قَلَّ»[24].

وعلى المسلم أن يحرص على الإكثار من الصيام في تلك الأيام لا سيَّما إذا جاء صومها في فصل الشتاء؛ لأن الصوم في الشتاء غنيمة لا تعب فيها.

فعَنْ عَامِرِ بْنِ مَسْعُودٍ الْجُمَحِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "الصَّوْمُ فِي الشِّتَاءِ الْغَنِيمَةُ الْبَارِدَةُ" [25].

أي: لا تَعَبَ فيه ولا مَشقَّة، وكل محبوب عندهم بارد. وقيل: معناه الغنيمة الثابتة المسْتَقرَّة من قولهم: بَرَدَ لِي على فلان حَقٌّ؛ أي: ثَبت[26].

أو الطيبة من برد الهواء إذا طاب، والأصل في وقوع البرد عبارة عن الطيب.

وأيضًا إن الهواء والماء لما كان طيبهما ببردهما لا سيما من بلاد تهامة والحجاز، قيل: هواء بارد، وماء بارد، على سبيل الاستطابة ثم كثر حتى قيل: عيش بارد، وغنيمة باردة.

ومعناه: الصائم في الشتاء يحوز الأجر من غير أن تمسَّه مشقة الجوع[27].

ليكن عهدك من رمضان المداومة على الطاعات بعده، والاستمرار فيها، كما كان دأب سلفنا الصالح- رضوان الله عليهم أجمعين- فإذا جاءت مواسم الطاعات زاد اجتهادهم فيها.

فكان النبي صلى الله عليه وسلم يُداوِم على فعل الصالحات سائر العام، ولا يخص بها بعض الأيام دون بعض.

فعَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ: سَأَلْتُ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ- رَضِيَ اللَّه عَنْها- قَالَ: قُلْتُ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، كَيْفَ كَانَ عَمَلُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم؟ هَلْ كَانَ يَخُصُّ شَيْئًا مِنَ الأَيَّامِ؟ قَالَتْ: لَا. كَانَ عَمَلُهُ دِيمَةً وَأَيُّكُمْ يَسْتَطِيعُ مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَسْتَطِيعُ [28].

قولها: "كان عمله ديمة"؛ أي: يدوم عليه ولا يقطعه[29].

وعن الْقَاسِم بْن مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ- رَضِيَ اللَّه عَنْها- قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «أَحَبُّ الأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى أَدْوَمُهَا وَإِنْ قَلَّ»، قَالَ: وَكَانَتْ عَائِشَةُ إِذَا عَمِلَتِ الْعَمَلَ لَزِمَتْهُ[30].

ولا يجوز لمن قام بعمل أن ينقطع عنه، ويُداوِم عليه حسب طاقته.


فعَن عَبْدِاللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «يَا عَبْدَ اللَّهِ، لا تَكُنْ بِمِثْلِ فُلانٍ كَانَ يَقُومُ اللَّيْلَ فَتَرَكَ قِيَامَ اللَّيْلِ»[31].

قال النووي: ينبغي الدوام على ما صار عادة من الخير، ولا يفرط فيه[32].

وقال ابن حيان: فيه جواز ذكر الشخص بما فيه من عيب إذا قصد بذلك التحذير من صنيعه.

ويستنبط منه كراهة قطع العبادة، وإن لم تكن واجبة[33].

ومواسم الطاعات لا تنقطع، وعلى المرء منا أن يحرص عليها، ومن ذلك عشر ذي الحجة، فقد أقسم الله عز وجل بليالي هذه الأيام، فقال عز من قائل: ﴿ وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ[الفجر: 1، 2].

وبين الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم أن العمل الصالح في هذه العشر أفضل من العمل في غيرها؛ لمكانتها وعظم منزلتها عند الخالق جل وعلا.

فعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ- رضي الله عنهما- عَن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: "مَا الْعَمَلُ فِي أَيَّامٍ أَفْضَلَ مِنْهَا فِي هَذِهِقَالُوا: وَلَا الْجِهَادُ، قَالَ: "وَلَا الْجِهَادُ إِلَّا رَجُلٌ خَرَجَ يُخَاطِرُ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ"[34].

وعن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما من أيام أفضل عند الله من أيام عشر من ذي الحجة" [35].

والعبد منا إذا داوَمَ على الطاعة بعد رمضان فهذا دليل على قبول أعماله في رمضان فمن علامات قبول العمل: أن يوفقك الله إلى عمل صالح بعده.

[1] تفسير القرطبي 10/ 171.

[2] أخرجه مسلم في الصحيح، كتاب الإيمان، باب جَامِعِ أَوْصَافِ الْإِسْلَامِ 1/ 47، ح (168)، وأخرجه الترمذي في السنن، كتاب الزهد، باب حفظ اللسان 4/ 607، ح (2410)، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، وقد روي من غير وجه عن سفيان بن عبدالله الثقفي، وأخرجه ابن ماجه، في السنن، كتاب الفتن، باب كف اللسان في الفتنة 2/ 1314، ح (3972)، وأخرجه الدارِمِي في السنن، كتاب الرقاق، باب في حفظ اللسان 2/ 386، ح (2710)، وأخرجه أحمد في المسند 3/ 413، ح (15494)/ 4/ 384، ح (19651).

[3] شرح النووي على صحيح مسلم 2/ 9.

[4] دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين 1/ 349، 350.

[5] أخرجه الترمذي في السنن، كتاب التفسير، باب ومن سورة الواقعة 5/ 193، 194ح (3308)، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه من حديث ابن عباس إلا من هذا الوجه، وروى علي بن صالح هذا الحديث عن أبي إسحاق عن أبي جُحَيْفة نحو هذا، وروي عن أبي إسحاق عن أبي ميسرة شيء من هذا مرسلًا، وروى أبو بكر بن عياش عن أبي إسحاق عن عكرمة، عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو حديث شيبان، عن أبي إسحاق، ولم يذكر فيه عن ابن عباس، حدثنا بذلك هاشم بن الوليد الهروي، حدثنا أبو بكر بن عياش.

[6] دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين 1/ 349، 350.

[7] تفسير ابن كثير 2/ 106.

[8] أخرجه مسلم في الصحيح، كتاب الصيام، باب اسْتِحْبَابِ صَوْمِ سِتَّةِ أَيَّامٍ مِنْ شَوَّالٍ إِتْبَاعًا لِرَمَضَانَ 8/ 237، 238 ح (1164) {204}.

[9] شرح النووي على مسلم 8/ 56.

[10] أخرجه البخاري في الصحيح، كتاب صلاة التراويح، باب الْعَمَلِ في الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ من رَمَضَانَ 2/711 ح (1920)، وأخرجه مسلم في الصحيح، كِتَاب الِاعْتِكَافِ، باب صَوْمِ عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ 2/ 833 ح (1176).

[11] شرح النووي على صحيح مسلم 8/ 71.

[12] أخرجه أبو داود في السنن، كتاب الصيام، باب في صوم العشر 1/ 741، ح (2437) بإسناد صحيح.

[13] شرح النووي على صحيح مسلم 8/ 71، 72.

[14] أخرجه البخاري في الصحيح، كتاب الجهاد والسير، باب فضل الصوم في سبيل الله 3/ 1044، ح (2685)، وأخرجه مسلم في الصحيح كتاب الصيام، باب فضل الصيام في سبيل الله لمن لا يطيقه 6/ 23، ح (1949)، واللفظ له.

[15] أخرجه مسلم في الصحيح، كتاب الصيام، باب اسْتِحْبَابِ صِيامِ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ وَصَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ وَعَاشُورَاءَ وَالاِثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ 3/ 167، ح (2803).

[16] أخرجه البخاري في الصحيح، كتاب الصوم، باب صيام يوم عاشوراء 2/705، ح (1902)، وأخرجه مسلم في الصحيح، كتاب الصيام، باب صوم يوم عاشوراء 3/150 ح (2718)، واللفظ له.

[17] أخرجه مسلم في الصحيح، كتاب الصيام، باب صوم يوم عاشوراء 3/151، ح (2722، 2723).

[18] أخرجه مسلم في الصحيح، كتاب الصيام، باب صوم يوم عاشوراء 3/151، ح (2720).

[19] أخرجه أحمد في المسند 4/ 52، ح (2154) بإسناد ضعيف.

[20] أخرجه الترمذي في السنن، كتاب الصوم، باب ما جاء في صوم يوم الاثنين والخميس 3/ 121، ح (745) قال أبو عيسى: حديث عائشة حديث حسن غريب من هذا الوجه، واللفظ له، وأخرجه النسائي في المجتبى، كتاب الصيام، باب ذكر الاختلاف على خالد بن معدان في هذا الحديث 4/ 152، ح (2186، 2187)/ وباب صوم النبي صلى الله عليه وسلم بأبي هو وأمي، وذكر اختلاف الناقلين للخبر في ذلك 4/202، ح (2360).

[21] أخرجه مسلم في الصحيح، كِتَاب الْبِرِّ وَالصِّلَةِ وَالْآدَابِ، بَاب النَّهْيِ عَن الشَّحْنَاءِ وَالتَّهَاجُرِ 12/431، ح (4654).

[22] أخرجه البخاري في الصحيح، كتاب التهجد، باب صَلَاةِ الضُّحَى فِي الْحَضَرِ 1/ 316، ح (1178)// وفي كتاب الصوم، بَاب صِيَامِ أَيَّامِ الْبِيضِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ، وَأَرْبَعَ عَشْرَةَ، وَخَمْسَ عَشْرَةَ 1/ 508، 509، ح (1981)، وأخرجه مسلم في الصحيح، كِتَاب صَلَاةِ الْمُسَافِرِينَ وَقَصْرِهَا، بَاب اسْتِحْبَابِ صَلَاةِ الضُّحَى وَأَنَّ أَقَلَّهَا رَكْعَتَانِ وَأَكْمَلَهَا ثَمَانِي رَكَعَاتٍ، وَأَوْسَطُهَا أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ أَوْ سِتٌّ وَالْحَثُّ عَلَى الْمُحَافَظَةِ عَلَيْهَا 5/ 346، ح (721) {85}، واللفظ له.

[23] أخرجه البخاري في الصحيح، كتاب الصوم، باب صوم شعبان 2/695، ح (1868)، وأخرجه مسلم في الصحيح، كتاب الصيام، باب صيام النبي صلى الله عليه وسلم في غير رمضان وَاسْتِحْبَابِ أَنْ لا يُخْلِي شَهْرًا عَنْ صَوْمٍ. 3/ 161، ح (2778)، واللفظ له.

[24] أخرجه البخاري في الصحيح، كتاب الصوم، باب صوم شعبان، 2/ 695، ح (1869)، وأخرجه مسلم في الصحيح، كتاب الصيام، باب صيام النبي صلى الله عليه وسلم في غير رمضان وَاسْتِحْبَابِ أَنْ لا يُخْلِي شَهْرًا عَنْ صَوْمٍ. 3/ 161، ح (2779)، واللفظ له.

[25] أخرجه الترمذي في السنن، كتاب الصوم، باب ما جاء في الصوم في الشتاء 3/ 162، ح (797) قال أبو عيسى: هذا حديث مرسل، عامر بن مسعود لم يدرك النبي صلى الله عليه وسلم وهو والد إبراهيم بن عامر القرشي الذي روى عنه شعبة والثوري، وأخرجه أحمد في المسند 31/ 290، ح (18959).

[26] النهاية في غريب الحديث والأثر 1/ 293.

[27] فيض القدير 4/ 243.

[28] أخرجه مسلم في الصحيح، كِتَاب صلاة المسافرين وقصرها، باب فَضِيلَةِ الْعَمَلِ الدَّائِمِ مِنْ قِيَامِ اللَّيْلِ وَغَيْرِهِ 2/ 189، ح (1865).

[29] شرح النووي على مسلم 6/ 72.

[30] أخرجه مسلم في الصحيح، كِتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب فَضِيلَةِ الْعَمَلِ الدَّائِمِ مِنْ قِيَامِ اللَّيْلِ وَغَيْرِهِ 2/ 189، ح (1866).

[31] أخرجه البخاري في الصحيح، كتاب التهجد، باب ما يكره من ترك قيام الليل لمن كان يقومه 1/ 387، ح (1101)، وأخرجه مسلم في الصحيح، كتاب الصيام، باب النَّهْي عَنْ صَوْمِ الدَّهْرِ لِمَنْ تَضَرَّرَ بِهِ أَوْ فَوَّتَ بِهِ حَقًّا أَوْ لَمْ يُفْطِرِ الْعِيدَيْنِ وَالتَّشْرِيقَ وَبَيَانِ تَفْضِيلِ صَوْمِ يَوْمٍ وَإِفْطَارِ يَوْمٍ 3/ 164، ح (2790)، واللفظ له.

[32] شرح النووي على صحيح مسلم 8 /43.

[33] فتح الباري 3/ 38.

[34] أخرجه البخاري في الصحيح، كتاب العيدين، باب فضل العمل في أيام التشريق، 1/ 329، ح (926).

[35] أخرجه ابن حبان في الصحيح (كما في الإحسان)، كتاب الحج، باب الوقوف بعرفة والمزدلفة والدفع منهما 9/ 164، ح (3853).






اثبت وجودك .. تقرأ وترحل شارك معنا برد أو بموضوع


أكتب تعليق على الموضوع مستخدماً حساب الفيس بوك

التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر
نحن لا نأخذ هذا الدين من الفنانين ولاعبي الكرة ولكن نأخذه من العلماء ومشايخنا المعتبرين

من مواضيعي في الملتقى

* استخلاف الإمام من يصلي بالناس
* عند العز بن عبدالسلام : معايير فقه الموازنة بين المصالح
* التوحيد في سورة الشورى
* آيات وأحاديث الأحكام: عددها والمؤلفات فيها
* طرق المعرفة عند ابن كثير
* الحرص على الائتلاف والجماعة
* من أقوال السلف في أسماء الله الحسنى: (الله، الواحد، الأحد)

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-22-2026, 10:00 PM   #2

 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

السليماني غير متواجد حاليا

افتراضي

      

بارك الله فيك ..
التوقيع:
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
(فكل شر في بعض المسلمين فهو في غيرهم أكثر وكل خير يكون في غيرهم فهو فيهم أعظم وهكذا أهل الحديث بالنسبة إلى غيرهم ) مجموع الفتاوى ( 52/18)
قال ابن الجوزي رحمه الله ( من أحب أن لاينقطع عمله بعد موته فلينشر العلم ) التذكرة .


مدونة شرعية

https://albdranyzxc.blogspot.com/

من مواضيعي في الملتقى

* الخليفة المجاهد هارون الرشيد العباسي رحمه الله ...
* مزالق في التحقيق ... د.عبد الله الشمراني
* القواعد الحسان لتفسير القرآن ...الشيخ السعدي
* الغريب المصنف لأبي عبيد القاسم بن سلام بين تحقيق الدكتور العبيدي والدكتور صفوان....
* وقفة مع الدكتور بشار عواد وتحقيقاته ...
* هم الدعوة المفقود ...
* أهمية أعمال القلوب ...

السليماني غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد
   
الكلمات الدلالية (Tags)
الاستقامة, الطاعة, على
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
عشر قواعد في الاستقامة ابو الوليد المسلم ملتقى الطرائف والغرائب 0 01-28-2026 03:36 PM
مشاهد من سورة الضحى في السنن الكونية، ووسائل الثبات على الطاعة (خطبة) امانى يسرى محمد قسم تفسير القرآن الكريم 1 08-23-2025 04:51 PM
كيف أثبت على الطاعة بعد رمضان نبراس الخير ملتقى عقيدة أهل السنة و الجماعة 1 07-09-2023 08:40 PM
منزلة الاستقامة بين النظرية والتطبيق ابو العصماء ملتقى الصوتيات والمرئيات والفلاشات الدعوية 9 12-13-2018 07:08 AM
عوائق الاستقامة طارق علي ملتقى الحوار الإسلامي العام 2 10-28-2012 09:44 PM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009