استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ الحـــوار العـــــــام ۩ > ملتقى الحوار الإسلامي العام
ملتقى الحوار الإسلامي العام الموضوعات و الحوارات والمعلومات العامة وكل ما ليس له قسم خاص
 

   
الملاحظات
 

إضافة رد
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 05-27-2026, 12:16 PM   #1

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي الإحرام لباس المساواة والعبودية

      

الإحرام لباس المساواة والعبودية

عدنان بن سلمان الدريويش



ما أعجب لحظة الإحرام! لحظة الدخول في نسك الحج أو العمرة، لحظةٌ يترك فيها الإنسان ثيابه المعتادة، وألقابه المتداولة، ومظاهره المتميزة، ثم يقف في لباس بسيط يشبه الناس جميعًا، وكأن الله ينادي عباده: تعالوا إليَّ كما أنتم بلا تكلُّف، ولا تفاخُر، ولا زينة تُخفي حقيقة الإنسان؛ لأن الإحرام ليس مجرد تغيير لباس، بل هو تغيير شعور، وانتقال من عالم الدنيا إلى مدرسة العبودية والتجرُّد لله، قال الله تعالى: ﴿ وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ ﴾ [البقرة: 196]، فكل شيء في الإحرام يذكِّر الإنسان أن المقصود هو الله، لا المظاهر، ولا الصور، ولا مقاييس الناس الزائلة.

أيها الحاج، حينما يدخل الناس في النسك، ترى الغني بجوار الفقير، والحاكم بجوار العامل، وصاحب المنصب بجوار البسيط، كلهم بلباسٍ واحدٍ لا يكاد يميز أحدًا عن أحد، فلا ثوب فاخر، ولا شعار يدل على المكانة، ولا أوسمة تُرفَع فوق الأكتاف، إنه إعلان عملي أن قيمة الإنسان ليست فيما يلبس، بل فيما يحمل في قلبه من تقوى، قال الله تعالى: ﴿ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ﴾ [الحجرات: 13]، ففي الإحرام تتساقط الفوارق المصطنعة التي صنعها الناس، ويبقى الإنسان عبدًا ضعيفًا بين يدي الله.

أيها المبارك، إن من أعظم أسرار لباس الإحرام أنه يشبه الكفن؛ قطعتان بسيطتان لا جيوب فيهما، ولا زينة، ولا تفاخُر، وكأن الحاج يتدرَّب عمليًّا على يوم الرحيل الأخير، يوم يخرج الإنسان من الدنيا بلا مال ولا منصب ولا جاه، كان عمر بن عبدالعزيز يبكي أحيانًا إذا تذكَّر الموت، ويقول: كأنني خرجت من الدنيا لا أملك إلا كفني؛ ولهذا يشعر كثير من الناس عند الإحرام برقّةٍ عجيبةٍ في القلب؛ لأن النفس تدرك أن النهاية الحقيقية ليست فيما نملك، بل فيما نُقدِّم لله.

يُروى أن أحد الملوك حجَّ قديمًا، وكان الناس يهابونه هيبةً شديدةً، فلما أحرم اختلط بالطائفين ولم يعرفه أحد، فبكى وقال: والله ما شعرت بعدل الإسلام كما شعرت به اليوم، لماذا؟ لأن الإحرام يسحب من الإنسان كل ما كان يرفعه فوق الناس، ليشعر أن الجميع عبيدٌ لله، وأن التفاضل الحقيقي ليس بالهيئة؛ وإنما بالقرب من الله.

يا أخي، في موسم الحج والعمرة ترى الطبيب والمهندس والتاجر والعامل والخادم والمعلم يقفون في صفٍّ واحدٍ، ويلبُّون بصوت واحد، ويلبسون لباسًا واحدًا، يتعلَّمون من الإحرام دروسًا كثيرةً، منها: التربية على التواضع، فهم ممنوعون من بعض مظاهر الزينة والتجمُّل، ليعتاد القلب البساطة والانكسار لله، قال صلى الله عليه وسلم: "رُبَّ أشعثَ أغبرَ ذي طِمْرَينِ، مُصَفَّحٌ عن أبوابِ النَّاسِ، لو أقسمَ على اللهِ لأَبرَّهُ"؛ صححه الألباني، ويتعلمون ضبط النفس، قال الله تعالى: ﴿ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ ﴾ [البقرة: 197]، وكأنَّ الله يُربِّي الحاج على أن العبودية الحقيقية في تهذيب الأخلاق وضبط اللسان والجوارح، ويتعلمون أن الناس سواسية، فالإحرام يهدم أوهام الطبقية التي يتعالى بها بعض البشر، فالغني قد ينام بجوار الفقير، وصاحب الشهرة قد يُزاحِمه إنسان لا يعرفه أحد، فالحج مؤتمر عالمي يعلن كل عام أن البشر مهما اختلفت ألوانهم ولغاتهم فهم عباد لله يجمعهم التوحيد.

فيا ضيف الرحمن، إذا لبست ثياب الإحرام، فتذكَّر أنك لا تخلع قماشًا فقط، بل تخلع شيئًا من الكِبْر، ومن التعلُّق بالدنيا، وتذكَّر أنَّ الله لا ينظر إلى جمال لباسك، بل إلى صِدْق قلبك، فطُوبى لمن أحرم بجسده وقلبه معًا، فخرج من النسك بثوبٍ أبيض، وقلبٍ أنقى، وروحٍ أدركت أن أعظم شرف للإنسان أن يكون عبدًا لله وحده.






اثبت وجودك .. تقرأ وترحل شارك معنا برد أو بموضوع


أكتب تعليق على الموضوع مستخدماً حساب الفيس بوك

التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر
نحن لا نأخذ هذا الدين من الفنانين ولاعبي الكرة ولكن نأخذه من العلماء ومشايخنا المعتبرين

من مواضيعي في الملتقى

* من أقوال السلف في أهمية السؤال وآدابه
* ” الحــرص على الأوقـات ”
* الآخرة هي المستقبل
* لا تؤجل عمل اليوم إلى الغد
* تَعَجَّلوا بركة العلم
* الدين النصيحة
* الأربعون قاعدة تربوية (pdf)

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد
   
الكلمات الدلالية (Tags)
لباس, المساواة, الإحرام, والعبودية
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
مخالفات في لباس المرأة ابو الوليد المسلم ملتقى الأسرة المسلمة 4 05-28-2026 11:29 PM
30 تغريدة – فوائد من قوله تعالى: {هن لباس لكم وأنتم لباس لهن} امانى يسرى محمد ملتقى الحوار الإسلامي العام 1 05-26-2026 02:28 PM
لباس المرأة المسلمة ابو الوليد المسلم ملتقى الأسرة المسلمة 1 02-14-2026 08:43 PM
أجمل لباس! آمال ملتقى الحوار الإسلامي العام 4 02-06-2019 07:05 PM
( لا تقل : إن الدين اﻹسلامي دين المساواة ) ام هُمام ملتقى الحوار الإسلامي العام 1 09-25-2016 07:44 PM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009