استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ ملتقى العلـــم الشرعـــي ۩ > ملتقى القرآن الكريم وعلومه > قسم تفسير القرآن الكريم
قسم تفسير القرآن الكريم يهتم بكل ما يخص تفسير القرآن الكريم من محاضرات وكتب وغيرذلك
 

   
الملاحظات
 

إضافة رد
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 03-25-2026, 12:16 AM   #1

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي دروس وعبر من قوله تعالى: {ولولا أن يكون الناس أمة واحدة..}

      

دروس وعبر من قوله تعالى

﴿ وَلَوْلَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً.. ﴾ [الزخرف: 33]
د. أمين بن عبدالله الشقاوي


الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.

وبعد:
قال الشيخ عبدالرحمن بن سعدي - رحمه الله -: "يخبر - تعالى - بأن الدنيا لا تساوي عنده شيئًا، وأنه لولا لطفه ورحمته بعباده - التي لا يقدَّم عليها شيءٌ - لوسَّع الدُّنيا على الذين كَفَرُوا توسيعًا عظيمًا، ولجعل ﴿ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ ﴾ [الزخرف: 33]؛ أي: دَرَجًا من فضة، ﴿ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ ﴾ [الزخرف: 33] على سطوحهم، ﴿ وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَابًا وَسُرُرًا عَلَيْهَا يَتَّكِئُونَ ﴾ [الزخرف: 34] من فضة، ولجعل لهم ﴿ زُخْرُفًا ﴾ [الزخرف: 35]؛ أي: ولَزَخْرَفَ لهم دنياهم بأنواع الزخارف، لكنْ مَنَعَهُ من ذلك رحمتُه بعباده؛ خوفًا عليهم مِنَ التَّسارُعِ في الكفر وكثرة المعاصي؛ بسبب حبِّ الدُّنيا.

ففي هذا دليلٌ على أنه يُمْنَع العباد بعضَ أمور الدُّنيا مَنْعًا عامًّا أو خاصًّا لمصالحهم، وأنَّ الدنيا لا تَزِنُ عند الله جناحَ بعوضةٍ، وأنَّ كلَّ هذه المذكورات من متاع الحياة الدنيا منغَّصةٌ مكدَّرةٌ فانيةٌ، وأن الآخِرة عند الله خيرٌ للمتَّقين لربِّهم، بامتثال أوامره واجتناب نواهيه؛ لأنَّ نعيمَها تامٌّ كاملٌ من كلِّ وجهٍ، وفي الجنَّة ما تشتهيه الأنْفُس وتلَذُّ الأَعْيُن، وهم فيها خالدون، فما أَشَدَّ الفَرْق بين الدارَيْن"[1]. اهـ.

وفي هذه الآيات الكريمات فوائد كثيرة؛ منها:
أنَّ ما يُعْطيه اللهُ الكفَّارَ من نِعَم الدنيا، إنما ذلك لهَوَان الدنيا عنده، وحقارتها، وابتلاءٌ لهم وفتنةٌ؛ كما قال تعالى: ﴿ وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُم بِهَا فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنتُمْ تَفْسُقُونَ ﴾ [الأحقاف: 20]، وعن أنسٍ - رضي الله عنه -: أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: ((إنَّ الله لا يظلم مؤمنًا حسنةً، يُعطَى بها في الدُّنيا، ويُجزَى بها في الآخِرة، وأما الكافر، فيُطْعَمُ بحسنات ما عَمِلَ بها لله في الدنيا، حتى إذا أفضى إلى الآخِرة، لم تكن له حسنةٌ يُجزَى بها))[2].

ولهذا قال عمر - رضي الله عنه - عندما صعِد إلى مَشْرَبَةِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - لما آلى - صلى الله عليه وسلم - من نسائه، فرآه على رمال حصيرٍ قد أثَّر بجنبه، فابتدرَتْ عيناه بالبكاء وقال: يا رسول الله، هذا كسرى وقيصر فيما هما فيه، وأنتَ صفوة اللهِ مِن خَلْقِه!! وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - متكئًا فجلس، وقال: ((أوَفي شكٍّ أنتَ، يا ابن الخطاب؟!))، ثم قال - صلى الله عليه وسلم -: ((أولئك قومٌ عُجِّلَتْ لهم طيِّباتهم في حياتهم الدنيا))، وفي روايةٍ: ((أما ترضى أن تكون لهم الدُّنيا ولنا الآخِرة؟!))[3].


ومنها: أن كثرة النِّعم والخيرات التي يعطيها الله لعبده ليست دليلًا على محبَّته؛ قال تعالى: ﴿ أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ (55) نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَلْ لَا يَشْعُرُونَ ﴾ [المؤمنون: 55، 56]، وعن عُقْبَة بْنِ عامر - رضي الله عنه -: أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: ((إذا رأيتَ الله يُعطي العبدَ من الدنيا ما يحبُّ، وهو مقيمٌ على معاصيه، فإنَّما ذلك منه استدراجٌ))[4].

ومنها: أن فيها الترغيب في الآخِرة، والزُّهد في الدُّنيا؛ قال – سبحانه -: ﴿ وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى ﴾ [طه: 131].

ومنها: بيانُ حقارة الدنيا وهوانِها على الله؛ فعن سهل بن سعد - رضي الله عنه -: أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: ((لو كانت الدُّنيا تَزِنُ عند الله جناحَ بعوضةٍ، ما سقى كافرًا منها شربةَ ماءٍ))[5].

وعن جابرٍ - رضي الله عنه -: أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - مرَّ بالسوق والناس عن جانبَيْه، فمرَّ بجديٍ أَسَكِّ – أي: صغير الأُذُن – فقال: ((أيُّكم يحبُّ أنَّ له هذا بدرهمٍ))، فقالوا: ما نُحبُّ أنه لنا بشيءٍ، وما نصنع به؟! قال: ((أتحبُّون أنَّه لكم؟))، قالوا: والله، لو كان حيًّا، لكان عيبًا فيه؛ لأنه أَسَكّ؛ فكيف وهو ميِّتٌ؟! فقال: ((والله، لَلدُّنيا أَهْوَنُ على الله من هذا عليكم))[6].

وعن مستورِدٍ أخي بني فِهْر - رضي الله عنه -: أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: ((والله ما الدنيا في الآخِرة إلا مثل ما يجعل أحدكم أصبعه هذه – وأشار يحيى بالسبَّابة – في اليَمِّ، فلْيَنْظُرْ بما يَرْجِعُ))[7].

وقال عمر - رضي الله عنه -: "لو أنَّ الدُّنيا من أوَّلِها إلى آخِرها أوتيَها رجلٌ، ثم جاءه الموتُ - لكان بمنزلة مَنْ رأى في منامه ما يسرُّه، ثم استيقظ فإذا ليس في يده شيءٌ"[8].

وقال أحد السَّلَف: "نعيم الدنيا بحذافيره في جنبِ نعيم الآخرة أقلُّ من ذرَّةٍ في جنب جبال الدُّنيا"[9].

قال ابن القيم - رحمه الله -: "ومَنْ حدَّق بصيرته في الدنيا والآخِرة، علم أن الأمر كذلك"[10]. ومنها: أن الله تعالى يمنع عبده بعضًا من أمور الدنيا؛ لينال منزلةً عاليةً عنده يوم القيامة؛ عن أبي سعيد - رضي الله عنه -: أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: ((إنَّ الله ليحمي عبدَه المؤمن من الدنيا وهو يحبُّه، كما تحمون مريضكم الطعامَ والشرابَ؛ تخافون عليه))[11].

والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبيِّنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.



[1] تفسير ابن سعدي (ص765).

[2] صحيح مسلم (4/2162) برقم (2808).

[3] صحيح البخاري (3/313) برقم (4913)، وصحيح مسلم (2/1105) برقم (1479).

[4] مسند الإمام أحمد (4/145).

[5] سنن الترمذي (4/560) برقم (2320).

[6] صحيح مسلم (4/2272) برقم (2956).

[7] صحيح مسلم (4/1293) برقم (2858).

[8] مدارج السالكين (3/97).

[9] مدارج السالكين (3/97).

[10] مدارج السالكين (3/97).

[11] مستدرك الحاكم (4/231) برقم (7465).






اثبت وجودك .. تقرأ وترحل شارك معنا برد أو بموضوع


أكتب تعليق على الموضوع مستخدماً حساب الفيس بوك

التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر
نحن لا نأخذ هذا الدين من الفنانين ولاعبي الكرة ولكن نأخذه من العلماء ومشايخنا المعتبرين

من مواضيعي في الملتقى

* «عون الرحمن في تفسير القرآن» ----متجدد إن شاء الله
* الوكيل الكفيل جل جلاله
* تأملات في اسم الله "الجبار"
* هذا هو الإسلام
* فساد عقيدة اليهود في اليوم الآخر
* تحريم نسبة الظلم إلى الله تبارك وتعالى
* كتاب الصيام والحج من الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار)

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد
   
الكلمات الدلالية (Tags)
آلة, من, الناس, تعالى:, دروس, يكون, واحدة..}, وعبر, {ولولا, قوله
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
تفسير قوله تعالى: {يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور...} ابو الوليد المسلم قسم تفسير القرآن الكريم 0 03-19-2026 06:57 PM
تفسير قوله تعالى: {يا أيها الناس إن وعد الله حق فلا تغرنكم الحياة الدنيا...} ابو الوليد المسلم قسم تفسير القرآن الكريم 1 03-15-2026 10:34 PM
الصوم دروس وعبر ابو الوليد المسلم ملتقى الحوار الإسلامي العام 0 03-03-2026 12:54 PM
دروس وعبر من سورة الفلق امانى يسرى محمد قسم تفسير القرآن الكريم 2 01-06-2026 09:08 AM
ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض امانى يسرى محمد قسم تفسير القرآن الكريم 0 09-16-2025 01:39 AM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009